«روشن» تشهد إقبالاً على مشاريعها السكنية... وعقود بـ 37.5 مليار ريال في قطاعات جديدة

مبيعات المرحلة الثانية من «سدرة» و«العروس» قاربت على الـ7 آلاف وحدة

الفلوة أول مشاريع روشن في المنطقة الشرقية (موقع شركة روشن)
الفلوة أول مشاريع روشن في المنطقة الشرقية (موقع شركة روشن)
TT

«روشن» تشهد إقبالاً على مشاريعها السكنية... وعقود بـ 37.5 مليار ريال في قطاعات جديدة

الفلوة أول مشاريع روشن في المنطقة الشرقية (موقع شركة روشن)
الفلوة أول مشاريع روشن في المنطقة الشرقية (موقع شركة روشن)

كشفت مصادر في شركة «روشن» العقارية المملوكة لـ«صندوق الاستثمارات العامة» السعودي أن مشاريعها تشهد إقبالاً كبيراً يتخطى عروضها السكنية، حيث منحت عقوداً تجارية بقيمة 37.5 مليار ريال (نحو 10 مليارات دولار) لتطوير مشاريع في قطاعات أخرى من بينها قطاعات التجزئة والضيافة والتعليم والرعاية الصحية والخدمات اللوجيستية وبناء المساجد. وإذ كشفت أنه تم بيع 100 في المائة من وحدات المرحلة الأولى من مشروع «سدرة» الواقع شمال مدينة الرياض، قالت إن مبيعات المرحلة الثانية من مشروعي «سدرة» في الرياض و«العروس» في جدة قاربت حدود الـ7 آلاف وحدة.

و«روشن» التي تأسست عام 2020 هي شركة تطوير عقاري وطنية وأحد المشاريع الكبرى التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، ويرأس مجلس إدارتها ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز.

وتلتزم «روشن» بتعزيز جودة الحياة في جميع أنحاء المملكة، حيث تتواجد عبر أربع مناطق رئيسية وهي الرياض، ومكة المكرمة والمنطقة الشرقية وعسير.

وقالت المصادر في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» إن إجمالي مساحات الأراضي التي تعمل فيها «روشن» تتجاوز حالياً الـ200 مليون متر مربع، بما فيها 20 مليون متر مربع لمشروع «سدرة» في الرياض، و1.4 مليون متر مربع لمشروع «وارفة» في الرياض، و4 ملايين متر مربع لمشروع «العروس» في جدة، و10.8 مليون متر مربع لمشروع «الفلوة» في الأحساء.

وشددت على أن الشركة تلتزم بتوفير منازل لأكثر من 2.2 مليون مواطن سعودي بحلول عام 2030، من خلال تسليم ما يزيد عن 400 ألف وحدة سكنية عالية الجودة ضمن مجتمعات «روشن» في مناطق مختلفة في المملكة.

وقالت المصادر إياها: «اتخذنا الخطوات الأولى لتحقيق هذا الهدف في عام 2021 عندما أطلقنا المرحلة الأولى من مشروع سدرة في الرياض والتي تم بيعها بالكامل. ومنذ ذلك الحين، انطلقت عمليات بيع الوحدات في المرحلة الثانية من مشروع سدرة ومشروع العروس في جدة، والتي سجلت إقبالاً لافتاً من المشترين وبيع ما يتجاوز 6859 وحدة سكنية حيث تم تسليم أكثر من 700 وحدة منها في مجتمع سدرة ليكون أول المشاريع الضخمة التي يتم تسليمها للعملاء».

وأضافت «تتجاوز مشاريعنا العروض السكنية لتشمل العديد من القطاعات الحيوية الأخرى، بما فيها التجزئة والرعاية الصحية والتعليم والمساجد والترفيه والخدمات اللوجيستية. فعلى سبيل المثال، استحوذنا مؤخراً على مليوني متر مربع من المساحة التجارية في واجهة الرياض، وتمثل فرصة واعدة بالنسبة لـ(روشن) والمستثمرين، والأهم من ذلك، للمواطنين السعوديين».

وتعتزم «روشن» الارتكاز على نجاحاتها في عام 2022 لتسجيل مزيد من الإنجازات في عامي 2023 و2024، والاستمرار في تحقيق وتخطي أهدافنا على صعيدي التطوير والمبيعات، وفق المصادر التي أشارت إلى أن عمليات البناء «تتواصل بوتيرة متسارعة عبر مختلف مشاريعنا، بما يندرج في إطار مساعينا لتحقيق أهدافنا التي تتوافق مع رؤية 2030».

تسعير المنتجات

وحول تقييم وتسعير منتجات الشركة، أوضحت المصادر أن أسعار الوحدات العقارية تهدف إلى تعزيز قدرة الشركة التنافسية وتستند إلى أبحاث السوق الشاملة، بما يضمن قدرتها على توفير منتجات تواكب احتياجات المواطنين السعوديين وتوقعاتهم وتطلعاتهم. كما تلبي عروض الشركة السكنية احتياجات جميع المواطنين السعوديين من المنازل المفردة أو متعددة العائلات بمختلف المساحات والتصاميم، مشيرةً إلى أن جميع مشاريعها حظيت بإقبال كبير في السوق، حيث تم بيع 100 في المائة من وحدات المرحلة الأولى من مشروع «سدرة» الواقع شمال مدينة الرياض. أضاف أن الشركة لمست اهتماماً قوياً من قبل العملاء والمستثمرين عبر مختلف شرائح السوق، ما انعكس بقوة في ارتفاع نسبة المبيعات، والتوسع نحو قطاعات جديدة في السوق مدفوعةً بالطلب الكبير والمتنامي، حيث تعتزم الشركة قريباً إطلاق حزمة منتجات متنوعة تتميز بمساحات واسعة ومزايا جديدة.

واعتبرت المصادر أن هذا الإقبال «يتخطى عروضنا السكنية، إذ قمنا بالفعل بمنح عقود تجارية بقيمة نحو 37.5 مليار ريال سعودي لتطوير مشاريع في قطاعات أخرى، تشمل التجزئة والضيافة والتعليم والرعاية الصحية والخدمات اللوجستية وبناء المساجد».

الإرث الثقافي السعودي

وشرحت المصادر إياها أن كود التصميم في وحداتها السكنية يرتكز على التزامها بالاستلهام من الإرث الثقافي السعودي الغني، فضلاً عن اعتماد التقنيات الحديثة الكفيلة بتعزيز جهود الاستدامة ومعايير الكفاءة والراحة على حد سواء، مشيرةً إلى أن الوحدات السكنية تستند من الناحية التصميمية على الطابع المعماري للمنطقة التي تُنشأ فيها، حيث يُعتمد مثلاً نهج العمارة السلمانية المستخدم في مشاريع بالرياض، مثل «سدرة»، الذي يعتمد تصاميم وأشكال المباني النجدية التقليدية. أما واجهات مشروع «العروس» في جدة فتُستلهم تصاميمها من طراز جدة التاريخي للمنطقة الغربية على ساحل البحر الأحمر، والتي تتميز عمارتها بالمباني العمودية والهياكل الخشبية والعناصر الجمالية المميزة. كما تتأثر مشاريع المنطقة الشرقية بالإرث الذي يتميز باستخدام القناطر الأنيقة والأنماط الهندسية.

وقالت المصادر إن جميع مشاريع الشركة تتكامل مع المفهوم العام لمبادئ سهولة الوصول وقابلية المشي ومنح الأولوية للمشاة، وينعكس ذلك في اعتماد مفهوم الشوارع الصديقة للمشاة والمظللة بواسطة النباتات الطبيعية المحلية والمواد المستوحاة من التراث المحلي للمنطقة.

انفتاح على الشراكات العالمية

وأشارت مصادر «روشن» إلى انفتاح الشركة على الشراكات العالمية والاستثمارات الأجنبية، وذلك من أجل ثلاثة أهداف رئيسية، تتمثل في:

أولاً: تحقيق التحول الطموح الذي ترمي إليه رؤية السعودية 2030، بما يشمل ركائز الاقتصاد المتنوع التي تشمل تحفيز استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى المملكة.

ثانياً: استفادة عملاء الشركة من أفضل العروض والخدمات العقارية على مستوى العالم، بدءاً من أساليب البناء النموذجي المتقدمة ووصولاً إلى تقنيات الري الذكية.

ثالثاً: الارتقاء بمستوى قطاعي العقارات والبناء في المنطقة من خلال تعزيز اعتماد المعايير العالمية والتقنيات المستدامة والمتطورة.

وكانت «روشن» وقّعت عام 2022 مذكرة تفاهم مع شركة «أوتوديسك» التي تتيح نشر تقنية نمذجة معلومات البناء المتطورة في منظومة الشركة الخاصة بالمقاولين والاستشاريين والموردين لاستكشاف التخطيط، والبناء، وإدارة المباني، ومواقع البناء، بشكل افتراضي. كما تستفيد «روشن» من شراكتها مع «سامسونغ سي آند تي» لنشر أساليب البناء النموذجي في توفير تقنيات حديثة لتحسين اتساق عمليات البناء وجودتها، مع تحقيق الوفورات في التكاليف لصالح المقاولين من خلال وفورات الحجم.

وقالت إن الشركة حددت 20 مجالاً للشراكة ضمن أكثر من 9 قطاعات أعمال تشمل مطوري العقارات السكنية، ومنافذ التجزئة وبيع المأكولات والمشروبات، والمساحات المكتبية، والفنادق وخدمات الضيافة، والتعليم، والرعاية الصحية، والخدمات الرقمية، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات. كما قاربت قيمة الأراضي التي تم بيعها للمطورين العقاريين 2.76 مليار ريال، ما يمنح باقي الجهات المعنية في المنظومة فرصة الاستثمار وتطوير المساكن عالية الجودة. التوظيف

وحول مساهمة الشركة في دعم الناتج المحلي السعودي، أوضحت المصادر أن شركة «روشن» وفرت الآلاف من فرص التوظيف المباشرة وغير المباشرة في جميع أنحاء المملكة. ويشكل الموظفون السعوديون نسبة 71 في المائة من إجمالي كوادر «روشن» المؤلفة من أكثر من ألف موظف. وتحظى التزامات التوطين في «روشن» بدعم برنامج «هِمَم» لإعداد القادة، والذي شهد زيادة في نسبة المشاركة فيه بواقع 200 في المائة خلال عام 2022، وأثمر عن تأمين وظائف بدوام كامل لـ75 خريجاً لدى «روشن». كما تستهدف توظيف 65 خريجاً عام 2023.

ويعتبر برنامج «عودَة» المبادرة الأولى من نوعها على مستوى السعودية لمساعدة السيدات الموهوبات اللاتي واجهن تحديات في الموازنة ما بين العمل والحياة بهدف دعم انضمامهن مرة أخرى إلى القوى العاملة، بحسب المصادر التي أشارت إلى أن تدريبات الدفعة الأولى بدأت في شهر يوليو (تموز) بمشاركة 33 سيدة.

كما يتعاون برنامج «يحييك» للمسؤولية الاجتماعية الذي أطلقته الشركة مع المركز العربي لتمكين المرأة «نصف» لأجل تطوير برنامج لتدريب وتمكين السيدات في السعودية، مع خطط لاستقطاب ألف سيدة خلال عامه الأول.

وشددت المصادر على أن الشركة تواصل دعمها القوي ورعايتها للعديد من الفعاليات الرياضية والفعاليات والمناطق السياحية المحلية في المملكة، لتعزيز العوامل الكفيلة بالتشجيع على اعتماد نمط الحياة النشط والتميز الرياضي. ويشمل ذلك تسعة عقود رعاية ضخمة، بما فيها بطولة «دوري روشن السعودي» لكرة القدم ونادي الاتحاد السعودي؛ و«سباق جائزة السعودية الكبرى للفورمولا 1»؛ و«ليف غولف»؛ و«موسم الرياض»؛ و«معرض ريستاتكس العقاري».


مقالات ذات صلة

«الهروب إلى الاستقرار» ينعش عقارات السعودية

خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

«الهروب إلى الاستقرار» ينعش عقارات السعودية

في وقت تعيد فيه الاضطرابات الجيوسياسية رسم خريطة الاستثمارات الإقليمية، برزت السعودية بوصفها «قلعة للاستقرار»، وملاذاً آمناً لرؤوس الأموال.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد شعار «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» (موقع الشركة الإلكتروني)

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقّع اتفاقية شراء محفظة تمويل بـ800 مليون دولار

وقّعت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني بقيمة 3 مليارات ريال (800 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

 تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية في موريتانيا 

الشيخ محمد (نواكشوط)
الاقتصاد أحد مشاريع الشركة الوطنية للإسكان في السعودية (واس)

إصلاحات تنظيمية وتمويلية تقفز بتملُّك المنازل في السعودية إلى 66 % خلال عقد

أسهمت جهود الحكومة السعودية مستندةً إلى برنامج الإسكان، أحد برامج «رؤية 2030»، في تسريع وتيرة التملك، بعدما اختُصرت فترات الانتظار لإجراءات ميسّرة.

بندر مسلم (الرياض)
خاص مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)

خاص هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

يعكس هدوء الأسعار في القطاع السكني بالسوق العقارية السعودية تحوّلاً لافتاً نحو مرحلة أكثر توازناً واستدامة، بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة.

بندر مسلم (الرياض)

الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
TT

الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

أعلنت الإمارات أنها قررت الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وتحالف «أوبك بلس»، على أن يدخل القرار حيّز التنفيذ ابتداءً من الأول من مايو (أيار) 2026، مشيرة إلى أنها خطوة تعكس تحولاً في نهجها الاستراتيجي في إدارة قطاع الطاقة.

وأوضحت الإمارات أن القرار يأتي بعد مراجعة شاملة للسياسات الإنتاجية للدولة وقدراتها الحالية والمستقبلية، في ظل متغيرات السوق العالمية والتحديات الجيوسياسية، بما في ذلك التوترات في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز، التي تؤثر على ديناميكيات العرض. وأكدت الإمارات أن هذه الخطوة تنسجم مع رؤيتها الاقتصادية طويلة الأمد، التي تركز على تعزيز الاستثمار في الإنتاج المحلي للطاقة.

وأضافت أن استقرار منظومة الطاقة العالمية يتطلب إمدادات مرنة وموثوقة وبأسعار تنافسية، مشيرة إلى أنها استثمرت بشكل مستمر لتلبية الطلب بكفاءة، مع إعطاء الأولوية لعوامل الاستقرار والتكلفة والاستدامة.

ويُنهي القرار عقوداً من التعاون داخل «أوبك»، حيث انضمت الإمارات إلى المنظمة في عام 1967 عبر إمارة أبوظبي، واستمرت عضويتها بعد قيام الاتحاد في 1971.

وشددت الإمارات على أن انسحابها لا يعني التخلي عن التزامها استقرار الأسواق العالمية، بل يعزز قدرتها على الاستجابة بشكلٍ أكثر مرونة لمتطلبات السوق، مع مواصلة دورها منتجاً مسؤولاً من خلال زيادة الإنتاج تدريجياً وبشكل مدروس وفقاً للطلب. كما أكدت استمرارها في العمل مع شركائها لتطوير مواردها النفطية والغازية، إلى جانب الاستثمار في الطاقة المتجددة والحلول منخفضة الكربون.


«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وارتفعت أسعار النفط مجدداً بفعل استمرار الحرب الإيرانية، ما أدى إلى تهدئة موجة الصعود القياسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة عن أعلى مستوياته التاريخية، فيما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 116 نقطة أو 0.2 في المائة حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، مدعوماً بضعف تركيزه على أسهم التكنولوجيا. في المقابل، تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1 في المائة عن ذروته الأخيرة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وقادت أسهم الذكاء الاصطناعي موجة التراجع، إذ هبط سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، وهو الأكبر تراجعاً داخل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، فيما انخفض سهم «أوراكل» بنسبة 4.9 في المائة، وسهم «كورويف» بنسبة 6.3 في المائة.

وجاء هذا الأداء الضعيف بعد تقرير لـ«وول ستريت جورنال» أشار إلى مخاوف داخل شركة «أوبن إيه آي» بشأن قدرتها على مواصلة تمويل توسعاتها الضخمة في مراكز البيانات، في ظل عدم تحقيق أهدافها المرتبطة بالنمو في المستخدمين والإيرادات.

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن قطاع الذكاء الاصطناعي قد يكون بصدد تكوين فقاعة استثمارية، نتيجة الإنفاق المفرط مقابل عوائد لا تزال غير مؤكدة.

وتتجه أنظار الأسواق إلى نتائج أرباح كبرى شركات التكنولوجيا مثل «ألفابت» و«أمازون» و«ميتا» و«مايكروسوفت»، المقرر إعلانها الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات حول جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وفي موازاة ذلك، ساهم ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 2.5 في المائة في الضغط على الأسواق، مع استمرار الغموض حول مسار الحرب الإيرانية.

وارتفع خام برنت بنسبة 2.9 في المائة إلى 111.31 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.8 في المائة إلى 104.54 دولارات.

وبعد أن كان خام برنت قد استقر قرب 70 دولاراً في فبراير (شباط)، يقترب الآن من ذروته البالغة 119 دولاراً، وسط اضطرابات متصاعدة مرتبطة بالنزاع.

ويتركز القلق على مضيق هرمز، الذي يواجه قيوداً على الملاحة، ما يعرقل حركة ناقلات النفط العالمية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق الطاقة، ارتفع سهم «إكسون موبيل» بنسبة 1.7 في المائة، وسهم «كونوكو فيليبس» بنسبة 1.2 في المائة، فيما صعد سهم «بي بي» في لندن بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تضاعف أرباحها الفصلية.

وفي أسواق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة.

كما يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى اجتماع حاسم يوم الأربعاء وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير ارتفاع النفط على التضخم.

وعالمياً، سادت موجة تراجع في الأسواق الأوروبية والآسيوية، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1 في المائة، بعد قرار بنك اليابان الإبقاء على سياسته النقدية دون تغيير، مع تحذيرات من مخاطر الوضع في الشرق الأوسط.


البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)

صوّت البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، لصالح زيادة حجم موازنة الاتحاد الأوروبي للفترة 2028 - 2034، في خطوة تستهدف تعزيز الإنفاق على الدفاع والقدرة التنافسية، مع الحفاظ على دعم الزراعة والمناطق الأقل دخلاً، ما يمهّد لمواجهة محتملة مع الدول الأعضاء المتحفظة على رفع مساهماتها.

وحظي المقترح بتأييد 370 نائباً مقابل 201، مع امتناع 84 عن التصويت، لموازنة تعادل 1.38 موازنة من إجمالي الدخل القومي للاتحاد الأوروبي، مقارنةً بنسبة 1.26 موازنة التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في يوليو (تموز) الماضي، وفق «رويترز».

ويعود هذا الفارق أساساً إلى قيام البرلمان بإدراج كلفة سداد ديون صندوق التعافي من جائحة «كورونا» بشكل منفصل، بدلاً من دمجها ضمن الإجمالي كما فعلت المفوضية.

وقال مقرر الموازنة، سيغفريد موريسان، المنتمي إلى تيار يمين الوسط، قبل التصويت: «نعتقد أنه لا يمكن تحقيق المزيد بموارد أقل، فهذه فرضية غير واقعية». وأضاف أن الأولويات الجديدة، مثل الدفاع، ستحظى بتمويل كافٍ، مع استمرار دعم القطاعات التقليدية، كـالزراعة ومصايد الأسماك والسياسة الإقليمية.

وبحسب التقديرات، يبلغ مقترح المفوضية للموازنة نحو 1.76 تريليون يورو (نحو 2.06 تريليون دولار) على مدى سبع سنوات، منها 149 مليار يورو مخصصة لسداد القروض المشتركة.

في المقابل، يقترح البرلمان رفع الموازنة إلى 1.94 تريليون يورو، مع تخصيص موارد إضافية تتجاوز خدمة الدين لدعم سياسات التماسك وتقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب تعزيز التنافسية والسياسات الخارجية والإدارة.

وشدد موريسان على أن سداد الديون «لا ينبغي أن يأتي على حساب البرامج والمستفيدين»، مؤكداً ضرورة الحفاظ على مستويات الإنفاق الأساسية.

وتُموَّل موازنة الاتحاد الأوروبي بشكل رئيسي من مساهمات الدول الأعضاء، إلى جانب الرسوم الجمركية وحصة من عائدات ضريبة القيمة المضافة. ولتمويل الزيادة المقترحة، طرحت المفوضية خمسة مصادر جديدة للإيرادات تُعرف بـ«الموارد الذاتية»، تشمل عائدات تصاريح الكربون، والضرائب على التبغ، والنفايات الإلكترونية غير المعاد تدويرها، إضافة إلى إيرادات من الشركات الكبرى.

كما اقترح البرلمان ثلاثة مصادر إضافية للإيرادات، تشمل ضريبة رقمية، وضريبة على معاملات الأصول المشفرة، وضريبة على أنشطة الألعاب والمقامرة عبر الإنترنت.

ومن المتوقع أن تواجه الضريبة الرقمية معارضة قوية من الولايات المتحدة، التي تستضيف معظم شركات التكنولوجيا الكبرى، رغم أن عدداً من الدول الأوروبية، مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، يطبق بالفعل ضرائب مماثلة.

كيف يحدد الاتحاد الأوروبي موازنته طويلة الأجل ويمولها؟

تُعرف الموازنة طويلة الأجل للاتحاد باسم «الإطار المالي متعدد السنوات»، وتمتد لسبع سنوات، وتتطلب موافقة بالإجماع من الدول الأعضاء إلى جانب تصديق البرلمان الأوروبي. وهي لا تحدد إنفاقاً سنوياً مباشراً، بل تضع سقوفاً للإنفاق على شكل التزامات ومدفوعات متوقعة؛ نظراً لأن كل الالتزامات لا تتحول إلى إنفاق فعلي، ما يجعل المدفوعات عادة أقل من الالتزامات.

وتعتمد الموازنة على ثلاثة مصادر رئيسية للتمويل، أبرزها المساهمات المباشرة من الموازنات الوطنية المرتبطة بالدخل القومي الإجمالي، والتي تمثل نحو 71 في المائة من الإيرادات. كما تشمل إيرادات ضريبة القيمة المضافة بنسبة تقارب 13 في المائة، إضافة إلى 75 في المائة من الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات من خارج الاتحاد، والتي تمثل نحو 11 في المائة. وتُضاف إلى ذلك رسوم على نفايات التغليف البلاستيكية، تشكل نحو 3.5 في المائة من الإيرادات.

أما من حيث الإنفاق، فقد بلغ إجمالي موازنة عام 2026 نحو 190 مليار يورو، توزعت بشكل رئيسي على الدعم الزراعي بقيمة 55 مليار يورو (29 في المائة)، ومساعدات التنمية للمناطق الأقل دخلاً بنحو 72 مليار يورو (38 في المائة). كما خُصص نحو 22 مليار يورو للبحث العلمي والتقنيات الرقمية والفضاء والاستثمار (12 في المائة)، و15.5 مليار يورو للسياسات الخارجية والمساعدات الإنسانية ودعم أوكرانيا (8 في المائة). وشملت بنود الإنفاق الأخرى 5 مليارات يورو للهجرة وإدارة الحدود (2.6 في المائة)، و2.8 مليار يورو للأمن والدفاع (1.5 في المائة)، إضافة إلى 8 مليارات يورو للرواتب والإدارة (4.4 في المائة).

وتضم قائمة المساهمين الصافين في موازنة الاتحاد للفترة 2021 - 2027 كلاً من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا والسويد والنمسا والدنمارك وآيرلندا وفنلندا.

في المقابل، تشمل الدول المستفيدة الصافية بولندا واليونان والمجر ورومانيا وبلغاريا وجمهورية التشيك وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وكرواتيا ولوكسمبورغ وقبرص ومالطا، إضافة إلى بلجيكا التي تُعد من المستفيدين نظراً لاستضافتها مؤسسات الاتحاد الأوروبي.