السوق العقارية السعودية تودِّع «المضاربات» في 2025 وتستقبل عصر «القيمة الحقيقية»

الصفقات تجاوزت 78 مليار دولار العام الماضي... وتوقعات بنموها بنسبة 7 % في 2026

عقارات سكنية وتجارية بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
عقارات سكنية وتجارية بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
TT

السوق العقارية السعودية تودِّع «المضاربات» في 2025 وتستقبل عصر «القيمة الحقيقية»

عقارات سكنية وتجارية بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
عقارات سكنية وتجارية بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

لم يكن عام 2025 مجرد محطة زمنية في مسيرة العقار السعودي؛ بل كان عاماً «تصحيحياً» بامتياز؛ حيث نجح «المشرط» التنظيمي الحكومي في استئصال أورام المضاربة السعرية، وإعادة البوصلة نحو الاستخدام السكني الفعلي. وكشفت لغة الأرقام عن اتساع قياسي في المساحات المتداولة، مما يعكس انتقال السيولة من جيوب المضاربين إلى يد المطورين والمستفيدين النهائيين، وذلك رغم تراجع القيمة الإجمالية للصفقات.

وأجمع محللون عقاريون على أن هذا التغير يعكس فاعلية القرارات والإصلاحات الحكومية في إعادة التوازن للسوق العقارية، وجعلها سوقاً عادلة ومستقرة، وانتقالها من المضاربات السعرية إلى تداولات تعتمد على القيمة الحقيقية للأرض والمنتج العقاري، كما لاحظوا ارتفاع مستوى الوعي في سلوكيات المتعاملين بالسوق، ما نتج عنه انخفاض السلوك المضاربي الذي كان سائداً في تعاملات السوق خلال الأعوام السابقة.

خلال العام المنصرم، شهدت السوق العقارية تسجيل نحو 445 ألف صفقة، تجاوزت قيمتها 78.7 مليار دولار (295 مليار ريال). يمثل هذا انخفاضاً بنسبة 30.6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، والذي وصلت فيه قيمة الصفقات إلى 113.3 مليار دولار (425 مليار ريال). في المقابل، امتدت صفقات عام 2025 على مساحة واسعة بلغت نحو 4.1 مليار متر مربع، مسجلة ارتفاعاً عن مساحة عام 2024 التي اقتصرت على 3.2 مليار متر مربع.

وحسب بيانات البورصة العقارية التابعة لوزارة العدل السعودية (لفئة نقل الملكية)، سجل متوسط سعر المتر المربع تراجعاً بنسبة 10 في المائة؛ إذ وصل إلى 2124 ريالاً، مقارنة بنحو 2359 ريالاً خلال صفقات العام الذي سبق.

إعادة تموضع

يرى الخبير والمسوِّق العقاري، صقر الزهراني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه المؤشرات تؤكد أن السوق العقارية لم تدخل مرحلة ركود، بقدر ما شهدت إعادة تموضع وتصحيحاً سعرياً مدروساً، جاء نتيجة مباشرة لسياسات التوازن التي تقودها الدولة.

وشرح أن انخفاض القيمة الإجمالية للصفقات تزامناً مع اتساع رقعة المساحات المتداولة، يعكس انتقال النشاط من الصفقات مرتفعة القيمة داخل المدن الكبرى إلى صفقات أوسع مساحة وأقل تكلفة في المدن النامية والأطراف، وهو ما يشير بوضوح إلى تحول السوق من منطق المضاربة إلى منطق الاستخدام السكني الفعلي.

وأضاف أن هذه الحركة تمثل أحد مخرجات نهج التوازن الذي أرساه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، والذي يستهدف سوقاً عادلة ومستقرة، لا تتآكل فيها القدرة الشرائية، ولا تُختطف الأسعار فيها بفعل الممارسات غير المنتجة؛ حيث يُلاحظ في هذا السياق ارتفاع مستوى الوعي لدى المتعاملين، سواء كانوا مستهلكين أو مطورين، وتراجع السلوك المضاربي الذي ساد في فترات سابقة.

المدينة المنورة (واس)

ثلاثة مسارات رئيسية

وأشار الزهراني إلى أن أبرز أسباب الانخفاض في القيمة ومتوسط سعر المتر، يعود إلى 3 مسارات رئيسية، تضاف إليها حزمة القرارات التنظيمية الاستراتيجية التي أعادت ضبط إيقاع السوق، وهي:

- العوامل الاقتصادية والتمويلية: أدى ارتفاع تكلفة التمويل نتيجة السياسات النقدية العالمية إلى تراجع الطلب على العقارات مرتفعة السعر، ولا سيما في المدن الرئيسة، ما أسهم في انكماش القيمة الإجمالية للصفقات رغم استمرار النشاط، وتزامن ذلك مع سياسات محلية خففت من حدة هذا الأثر عبر برامج تمويلية موجهة للفئات المستهدفة.

- تغير سلوك المستهلك: أصبح المشتري أكثر حساسية للسعر، وأكثر تركيزاً على القيمة مقابل المال، مع توجه متزايد نحو الأراضي الأوسع للبناء الذاتي والمشاريع متوسطة التكلفة، مدعوماً ببرامج الإسكان التنموي ودعم التملك، ما عزز الطلب الحقيقي وأعاد توجيه السيولة بعيداً عن الصفقات التضخمية.

- العوامل التنظيمية والوطنية: أسهمت هذه العوامل -وفي مقدمتها قرارات ولي العهد السعودي- في تحقيق أثر محوري في هذا التحول؛ حيث أدى تفعيل وتوسيع نطاق رسوم الأراضي البيضاء إلى كسر احتكار الأراضي وزيادة المعروض؛ كما ساعد دعم مشاريع البيع على الخريطة في توفير منتجات سكنية بأسعار أكثر توازناً، وربط السعر بمراحل الإنجاز. وساهمت حوكمة المساهمات العقارية في الحد من المخاطر، وتعزيز الشفافية، وحماية أموال المستثمرين.

وأشار الزهراني إلى أن هذه الأدوات أسهمت مجتمعة في إعادة التوازن بين العرض والطلب، وتهدئة الأسعار، دون الإضرار بزخم السوق ولا استدامة التطوير. وقال إن التقديرات تشير إلى أن السوق العقارية مقبلة على مرحلة استقرار انتقائي خلال عام 2026، مدعومة باستمرار نهج التوازن والتنظيم، مع احتمالات بنمو في حجم الصفقات، يتراوح بين 4 و7 في المائة، واستقرار سعري عام، مع نمو محدود يتراوح بين 2 و5 في المائة في المشاريع النوعية والمواقع المخدومة، واستمرار الضغط السعري على المناطق المشبعة والمشاريع التقليدية غير المتمايزة.

وأضاف أنه على المدى المتوسط، يُتوقع أن تستعيد السوق العقارية مساراً تصاعدياً متزناً، مدفوعاً بنمو الاقتصاد غير النفطي، واستمرار برامج الإسكان، وتعاظم جاذبية البيئة الاستثمارية التي أرستها «رؤية السعودية 2030»، إضافة إلى فتح آفاق التملك الأجنبي المنظم للشركات والأفراد في مكة المكرمة والمدينة المنورة وبقية مدن المملكة، وفق أطر تشريعية واضحة تحفظ التوازن وتدعم الاستدامة. ومن شأن ذلك أن يعزز نضج السوق العقارية، ويسهم في تحولها إلى سوق مؤسسية مستقرة، لا تخضع للتقلبات الحادة ولا للمضاربات قصيرة الأجل؛ بل تقوم على الطلب الحقيقي والقيمة المضافة للاقتصاد الوطني.

إعادة ضبط السوق

من جانبه، قال الخبير والمسوق العقاري، عبد الله الموسى، لـ«الشرق الأوسط»، إن حجم الصفقات العقارية المسجَّلة خلال عام 2025 يعكس مرحلة إعادة ضبط للسوق أكثر من كونها تباطؤاً اقتصادياً، مضيفاً أن انخفاض قيمة الصفقات بنحو 30 في المائة، مقابل توسُّع المساحات المتداولة إلى أكثر من 4.1 مليار متر مربع، يشير بوضوح إلى انتقال السوق من المضاربات السعرية إلى تداولات تعتمد على القيمة الحقيقية للأرض والمنتج العقاري.

وأوضح أن التراجع في متوسط سعر المتر المربع بنسبة 10 في المائة، هو نتيجة طبيعية لحزمة إصلاحات كبرى، أبرزها: تفعيل منصة التوازن العقاري وزيادة المعروض الفعلي داخل النطاق العمراني، وتشديد تطبيقات رسوم الأراضي البيضاء، وكذلك ضبط العلاقة الإيجارية وتقليص ممارسات التسعير غير الواقعية، وتوجه المستثمرين نحو التطوير بدل الاحتفاظ غير المنتج.

ويرى الموسى أن هذه المؤشرات تعطي دلالة على أن السوق العقارية أصبحت أكثر نضجاً، وأكثر ارتباطاً بالطلب الحقيقي، وأبعد عن موجات الارتفاعات غير المبررة التي شهدتها بعض المناطق سابقاً، متوقعاً استمرار التوازن السعري في بعض المناطق التي لا تزال أسعارها عالية وغير مرتبطة بالمشاريع الكبرى، مثل القدية والدرعية.


مقالات ذات صلة

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الاقتصاد الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

قال وزير المالية محمد الجدعان إن إدراج الصكوك السعودية بمؤشرات «جي بي مورغان» و«بلومبرغ» «يعكس قوة اقتصادنا».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

أبرمت السعودية وسويسرا اتفاقية التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

أعلن البنك السعودي الأول (الأول) نتائجه المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، محققاً صافي ربح بلغ 2.08 مليار ريال.

الاقتصاد مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)

قفزة في صادرات السعودية غير النفطية تُعزز موقعها التجاري عالمياً

سجّلت الصادرات السعودية غير النفطية أداءً قوياً خلال شهر فبراير (شباط) 2026، مع تحقيقها نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 15.1 في المائة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)

ماذا يعني انضمام السندات السعودية لمؤشر «جي بي مورغان»؟

تستعد السوق السعودية لتحول استراتيجي في أوائل 2027، مع إعلان «جي بي مورغان» إدراج السندات المقيّمة بالريال ضمن مؤشره العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.


«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
TT

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)

خفّض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس ليصل إلى 14.5 في المائة يوم الجمعة، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات السوق، رغم مطالب الشركات بخفض أسرع لدعم الاقتصاد الذي انكمش بنسبة 1.8 في المائة خلال أول شهرين من العام.

وفي المقابل، رفع البنك المركزي بشكل كبير توقعاته لمتوسط أسعار النفط لعام 2026 بنسبة 45 في المائة لتصل إلى 65 دولاراً للبرميل، في ظل الاضطرابات الجيوسياسية وتداعيات الحرب الإيرانية، التي تسببت في تقلبات حادة بأسواق الطاقة العالمية، وفق «رويترز».

ولم يشر البنك بشكل مباشر إلى الحرب الإيرانية أو القيود على الملاحة في مضيق هرمز، رغم تأثيرها على ارتفاع أسعار السلع الروسية، بالتزامن مع خفض إنتاج النفط الروسي نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية استهدفت الموانئ والمصافي.

وأوضح البنك في بيانه أن الانكماش الاقتصادي يعود إلى عوامل استثنائية، من بينها رفع ضريبة القيمة المضافة مطلع العام، إضافة إلى الظروف الجوية القاسية وانخفاض عدد أيام العمل، ما أثر على أداء الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وأضاف: «لا يزال النشاط الاستثماري ضعيفاً، كما يتباطأ نمو الطلب الاستهلاكي، رغم تسجيل تحسن طفيف في مارس (آذار).

ورغم هذا التراجع، أبقى البنك على توقعاته للنمو الاقتصادي لعام 2026 دون تغيير عند مستوى يتراوح بين 0.5 في المائة و1.5 في المائة، مشيراً إلى أن الانكماش الحالي مدفوع بعوامل مؤقتة.

وحذّر البنك من أن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط يمثل مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، مع تأثير محتمل على التوقعات الاقتصادية العالمية وضغوط إضافية على أسعار السلع.

وقال في بيانه إن «المخاطر الرئيسية على التضخم تتمثل في تدهور التوقعات العالمية وتزايد ضغوط الأسعار في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية».

وفي السياق المحلي، وجّه الرئيس فلاديمير بوتين انتقادات حادة لكبار المسؤولين بشأن التباطؤ الاقتصادي، داعياً إلى إجراءات إضافية لدعم النمو. وتقدّر الشركات الروسية أن مستوى الفائدة البالغ نحو 12 في المائة هو الأنسب لاستعادة النمو.

وحذّر البنك من أن أي زيادة في الإنفاق الحكومي أو اتساع العجز المالي قد يدفع إلى إبقاء السياسة النقدية مشددة لفترة أطول.

وأضاف: «في حال ارتفاع الإنفاق مع اتساع العجز الهيكلي، ستكون هناك حاجة إلى سياسة نقدية أكثر صرامة مقارنة بالسيناريو الأساسي».

كما رفع البنك تقديراته لمتوسط سعر الفائدة الرئيسي لهذا العام إلى نطاق 14 في المائة –14.5 في المائة بدلاً من 13.5 في المائة –14.5 في المائة، في إشارة إلى توجه أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت صوفيا دونيتس، كبيرة الاقتصاديين في «بنك تي»، إن «البنك المركزي يبعث إشارة أكثر تشدداً بشأن مسار أسعار الفائدة مستقبلاً».