السوق العقارية السعودية تودِّع «المضاربات» في 2025 وتستقبل عصر «القيمة الحقيقية»

الصفقات تجاوزت 78 مليار دولار العام الماضي... وتوقعات بنموها بنسبة 7 % في 2026

عقارات سكنية وتجارية بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
عقارات سكنية وتجارية بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
TT

السوق العقارية السعودية تودِّع «المضاربات» في 2025 وتستقبل عصر «القيمة الحقيقية»

عقارات سكنية وتجارية بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
عقارات سكنية وتجارية بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

لم يكن عام 2025 مجرد محطة زمنية في مسيرة العقار السعودي؛ بل كان عاماً «تصحيحياً» بامتياز؛ حيث نجح «المشرط» التنظيمي الحكومي في استئصال أورام المضاربة السعرية، وإعادة البوصلة نحو الاستخدام السكني الفعلي. وكشفت لغة الأرقام عن اتساع قياسي في المساحات المتداولة، مما يعكس انتقال السيولة من جيوب المضاربين إلى يد المطورين والمستفيدين النهائيين، وذلك رغم تراجع القيمة الإجمالية للصفقات.

وأجمع محللون عقاريون على أن هذا التغير يعكس فاعلية القرارات والإصلاحات الحكومية في إعادة التوازن للسوق العقارية، وجعلها سوقاً عادلة ومستقرة، وانتقالها من المضاربات السعرية إلى تداولات تعتمد على القيمة الحقيقية للأرض والمنتج العقاري، كما لاحظوا ارتفاع مستوى الوعي في سلوكيات المتعاملين بالسوق، ما نتج عنه انخفاض السلوك المضاربي الذي كان سائداً في تعاملات السوق خلال الأعوام السابقة.

خلال العام المنصرم، شهدت السوق العقارية تسجيل نحو 445 ألف صفقة، تجاوزت قيمتها 78.7 مليار دولار (295 مليار ريال). يمثل هذا انخفاضاً بنسبة 30.6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، والذي وصلت فيه قيمة الصفقات إلى 113.3 مليار دولار (425 مليار ريال). في المقابل، امتدت صفقات عام 2025 على مساحة واسعة بلغت نحو 4.1 مليار متر مربع، مسجلة ارتفاعاً عن مساحة عام 2024 التي اقتصرت على 3.2 مليار متر مربع.

وحسب بيانات البورصة العقارية التابعة لوزارة العدل السعودية (لفئة نقل الملكية)، سجل متوسط سعر المتر المربع تراجعاً بنسبة 10 في المائة؛ إذ وصل إلى 2124 ريالاً، مقارنة بنحو 2359 ريالاً خلال صفقات العام الذي سبق.

إعادة تموضع

يرى الخبير والمسوِّق العقاري، صقر الزهراني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه المؤشرات تؤكد أن السوق العقارية لم تدخل مرحلة ركود، بقدر ما شهدت إعادة تموضع وتصحيحاً سعرياً مدروساً، جاء نتيجة مباشرة لسياسات التوازن التي تقودها الدولة.

وشرح أن انخفاض القيمة الإجمالية للصفقات تزامناً مع اتساع رقعة المساحات المتداولة، يعكس انتقال النشاط من الصفقات مرتفعة القيمة داخل المدن الكبرى إلى صفقات أوسع مساحة وأقل تكلفة في المدن النامية والأطراف، وهو ما يشير بوضوح إلى تحول السوق من منطق المضاربة إلى منطق الاستخدام السكني الفعلي.

وأضاف أن هذه الحركة تمثل أحد مخرجات نهج التوازن الذي أرساه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، والذي يستهدف سوقاً عادلة ومستقرة، لا تتآكل فيها القدرة الشرائية، ولا تُختطف الأسعار فيها بفعل الممارسات غير المنتجة؛ حيث يُلاحظ في هذا السياق ارتفاع مستوى الوعي لدى المتعاملين، سواء كانوا مستهلكين أو مطورين، وتراجع السلوك المضاربي الذي ساد في فترات سابقة.

المدينة المنورة (واس)

ثلاثة مسارات رئيسية

وأشار الزهراني إلى أن أبرز أسباب الانخفاض في القيمة ومتوسط سعر المتر، يعود إلى 3 مسارات رئيسية، تضاف إليها حزمة القرارات التنظيمية الاستراتيجية التي أعادت ضبط إيقاع السوق، وهي:

- العوامل الاقتصادية والتمويلية: أدى ارتفاع تكلفة التمويل نتيجة السياسات النقدية العالمية إلى تراجع الطلب على العقارات مرتفعة السعر، ولا سيما في المدن الرئيسة، ما أسهم في انكماش القيمة الإجمالية للصفقات رغم استمرار النشاط، وتزامن ذلك مع سياسات محلية خففت من حدة هذا الأثر عبر برامج تمويلية موجهة للفئات المستهدفة.

- تغير سلوك المستهلك: أصبح المشتري أكثر حساسية للسعر، وأكثر تركيزاً على القيمة مقابل المال، مع توجه متزايد نحو الأراضي الأوسع للبناء الذاتي والمشاريع متوسطة التكلفة، مدعوماً ببرامج الإسكان التنموي ودعم التملك، ما عزز الطلب الحقيقي وأعاد توجيه السيولة بعيداً عن الصفقات التضخمية.

- العوامل التنظيمية والوطنية: أسهمت هذه العوامل -وفي مقدمتها قرارات ولي العهد السعودي- في تحقيق أثر محوري في هذا التحول؛ حيث أدى تفعيل وتوسيع نطاق رسوم الأراضي البيضاء إلى كسر احتكار الأراضي وزيادة المعروض؛ كما ساعد دعم مشاريع البيع على الخريطة في توفير منتجات سكنية بأسعار أكثر توازناً، وربط السعر بمراحل الإنجاز. وساهمت حوكمة المساهمات العقارية في الحد من المخاطر، وتعزيز الشفافية، وحماية أموال المستثمرين.

وأشار الزهراني إلى أن هذه الأدوات أسهمت مجتمعة في إعادة التوازن بين العرض والطلب، وتهدئة الأسعار، دون الإضرار بزخم السوق ولا استدامة التطوير. وقال إن التقديرات تشير إلى أن السوق العقارية مقبلة على مرحلة استقرار انتقائي خلال عام 2026، مدعومة باستمرار نهج التوازن والتنظيم، مع احتمالات بنمو في حجم الصفقات، يتراوح بين 4 و7 في المائة، واستقرار سعري عام، مع نمو محدود يتراوح بين 2 و5 في المائة في المشاريع النوعية والمواقع المخدومة، واستمرار الضغط السعري على المناطق المشبعة والمشاريع التقليدية غير المتمايزة.

وأضاف أنه على المدى المتوسط، يُتوقع أن تستعيد السوق العقارية مساراً تصاعدياً متزناً، مدفوعاً بنمو الاقتصاد غير النفطي، واستمرار برامج الإسكان، وتعاظم جاذبية البيئة الاستثمارية التي أرستها «رؤية السعودية 2030»، إضافة إلى فتح آفاق التملك الأجنبي المنظم للشركات والأفراد في مكة المكرمة والمدينة المنورة وبقية مدن المملكة، وفق أطر تشريعية واضحة تحفظ التوازن وتدعم الاستدامة. ومن شأن ذلك أن يعزز نضج السوق العقارية، ويسهم في تحولها إلى سوق مؤسسية مستقرة، لا تخضع للتقلبات الحادة ولا للمضاربات قصيرة الأجل؛ بل تقوم على الطلب الحقيقي والقيمة المضافة للاقتصاد الوطني.

إعادة ضبط السوق

من جانبه، قال الخبير والمسوق العقاري، عبد الله الموسى، لـ«الشرق الأوسط»، إن حجم الصفقات العقارية المسجَّلة خلال عام 2025 يعكس مرحلة إعادة ضبط للسوق أكثر من كونها تباطؤاً اقتصادياً، مضيفاً أن انخفاض قيمة الصفقات بنحو 30 في المائة، مقابل توسُّع المساحات المتداولة إلى أكثر من 4.1 مليار متر مربع، يشير بوضوح إلى انتقال السوق من المضاربات السعرية إلى تداولات تعتمد على القيمة الحقيقية للأرض والمنتج العقاري.

وأوضح أن التراجع في متوسط سعر المتر المربع بنسبة 10 في المائة، هو نتيجة طبيعية لحزمة إصلاحات كبرى، أبرزها: تفعيل منصة التوازن العقاري وزيادة المعروض الفعلي داخل النطاق العمراني، وتشديد تطبيقات رسوم الأراضي البيضاء، وكذلك ضبط العلاقة الإيجارية وتقليص ممارسات التسعير غير الواقعية، وتوجه المستثمرين نحو التطوير بدل الاحتفاظ غير المنتج.

ويرى الموسى أن هذه المؤشرات تعطي دلالة على أن السوق العقارية أصبحت أكثر نضجاً، وأكثر ارتباطاً بالطلب الحقيقي، وأبعد عن موجات الارتفاعات غير المبررة التي شهدتها بعض المناطق سابقاً، متوقعاً استمرار التوازن السعري في بعض المناطق التي لا تزال أسعارها عالية وغير مرتبطة بالمشاريع الكبرى، مثل القدية والدرعية.


مقالات ذات صلة

«ميناء جدة الإسلامي» ينشئ منطقة لتفويج 40 ألف شاحنة يومياً

الاقتصاد تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)

«ميناء جدة الإسلامي» ينشئ منطقة لتفويج 40 ألف شاحنة يومياً

أعلنت السعودية إنشاء منطقة تفويج الشاحنات بميناء جدة الإسلامي، على مساحة مليون متر مربع، وبطاقة استيعابية تصل إلى 40 ألف شاحنة يومياً.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

البنك الدولي: الحرب تقلّص نمو المنطقة إلى النصف... والسعودية تمتص الصدمة

قلّص البنك الدولي توقعاته لنمو منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2026 بمقدار النصف إلى 1.8 في المائة فقط.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد شقق سكنية تابعة للشركة الوطنية للإسكان (الشركة الوطنية للإسكان)

السعودية... تنظيم لرسوم العقارات الشاغرة يحقق التوازن العقاري وزيادة المعروض

كشفت وزارة البلديات والإسكان عن مشروع اللائحة التنفيذية لرسوم العقارات الشاغرة، متضمنا إطاراً تنظيمياً يحدد آليات فرض الرسوم ومعايير تطبيقها.

بندر مسلم (الرياض)
خاص إحدى سفن الحاويات في موانئ السعودية (واس)

خاص خريطة الإمداد العالمية تُعاد صياغتها... والبوصلة تتجه نحو السعودية

في ظل أزمة مضيق هرمز، برزت السعودية بصفتها أحد أبرز اللاعبين في إعادة تموضع التدفقات التجارية، مستندةً إلى موقع جغرافي فريد يربط بين الشرق والغرب.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد أحد منتجعات مشروع البحر الأحمر في السعودية (الشرق الأوسط)

رغم التوترات الإقليمية... السياحة السعودية تسجل قفزة بـ28.9 مليون زائر

تواصل السعودية ترسيخ موقعها كوجهة سياحية صاعدة، محققةً أداءً لافتاً خلال الربع الأول من عام 2026؛ حيث استقبلت نحو 28.9 مليون سائح.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مصر تحفز شركات التنقيب عن الطاقة بسداد المستحقات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)
TT

مصر تحفز شركات التنقيب عن الطاقة بسداد المستحقات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)

تستهدف مصر تسوية متأخرات شركات البترول الأجنبية بالكامل والوصول إلى «صفر مديونيات» بحلول منتصف هذا العام، في خطوة من شأنها تحفيز الاستثمارات الموجهة للتنقيب عن الطاقة وتعزيز الإنتاج المحلي وتقليص فاتورة الاستيراد، بحسب ما أكده خبير في هندسة البترول لـ«الشرق الأوسط».

وجاءت الوعود المصرية غداة الكشف عن حقل «دينيس غرب 1» للغاز من جانب شركة «إيني» الإيطالية، ما يصنفه خبراء أنه «الأكبر منذ ما يقرب من 10 سنوات» باحتياطيات تُقدَّر بنحو تريليوني قدم مكعبة من الغاز، إضافةً إلى 130 مليون برميل من المكثفات المصاحبة.

وبشّر وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي، الأربعاء، «بنجاح الدولة المصرية في معالجة أحد أهم التحديات التي واجهت قطاع الطاقة، المتمثل في تراكم مستحقات شركاء الاستثمار، ما كان له تأثير مباشر على تدفق الاستثمارات وتراجع معدلات إنتاج البترول والغاز».

وأشار، خلال مشاركته في لقاء نظمته «غرفة التجارة الأميركية» بالقاهرة، إلى أن هذا الملف حظي باهتمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، لافتاً إلى الالتزام بسداد المستحقات الشهرية، وخفض المتأخرات، ما أسهم في تقليص إجمالي مستحقات الشركاء من 6.1 مليار دولار في نهاية يونيو (حزيران) 2024 إلى نحو 1.3 مليار دولار، مع استهداف تسويتها بالكامل والوصول إلى «صفر مديونيات» بنهاية يونيو المقبل، تمهيداً لإغلاق هذا الملف نهائياً.

وتتزامن خطط وزارة البترول لتكثيف أنشطة البحث والتنقيب عن مشتقات الطاقة ضمن استراتيجية، قال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إنها تهدف إلى «تحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات البترولية بحلول 2030».

مصر تشجع شركات البترول الأجنبية على تعزيز مشروعات التنقيب (وزارة البترول)

وكان هذا الملف حاضراً في اجتماع عقده السيسي مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء، الأربعاء، وتطرق إلى موقف القدرات الإضافية من المنتجات البترولية التي تم التعاقد عليها، والجاري التعاقد عليها حالياً؛ بما يضمن تعزيز استقرار الشبكة القومية للكهرباء، وتلبية للطلب المُتزايد على الطاقة.

واستعرض وزير البترول، خلال الاجتماع، الجهود المبذولة لسداد مستحقات الشركات العاملة وسداد كافة المتأخرات قبل نهاية يونيو المقبل، كما قدم عرضاً للاكتشافات المحققة والاحتياطيات المضافة من الزيت والغاز، وخطة الحفر الاستكشافي والتنموي خلال عام هذا العام، والمجهودات المبذولة لترشيد وخفض استهلاك المنتجات البترولية والغاز الطبيعي، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

وتحاول مصر استعادة زخم الاكتشافات الذي تحقق مع الإعلان عن حقل «ظهر» العملاق في البحر المتوسط، وهو ما ترتب عليه زيادة الإنتاج المحلي الذي يشهد انخفاضاً مطرداً منذ بلوغه ذروته في عام 2021، وفق بيانات وزارة البترول.

وتواجه مصر عجزاً في احتياجاتها اليومية من المواد البترولية، حيث تغطي محلياً نحو 60 في المائة من الاستهلاك، بينما تستورد 40 في المائة، بإنتاج نفطي يقارب 500 - 550 ألف برميل يومياً. وتتجاوز فاتورة استيراد الوقود والغاز 9.5 مليار دولار في السنة المالية 2025-2026، بحسب إحصاءات حكومية.

ومع هذا العجز وضعت الحكومة، في أغسطس (آب) 2024، خطة تتضمن ربط سداد المتأخرات بزيادة الإنتاج، لضمان استمرارية الاستثمار في قطاع الطاقة وتشجيع الشركات الأجنبية على ضخّ مزيد من الاستثمارات لدعم عمليات التنمية وزيادة معدلات الإنتاج.

وزير البترول المصري كريم بدوي في زيارة سابقة لحقل ظهر (وزارة البترول)

ويرى أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، أن مصر نجحت في استعادة ثقة شركات البترول الأجنبية، التي أضحت لديها قناعة بوجود إرادة سياسية داعمة لمشروعات الاستكشافات الجديدة، إلى جانب تعزيز الثقة مع وزارة البترول والهيئات التابعة لها التي تدخل معها في شراكات تنفيذية، وذلك بعد أن ذللت وزارة البترول خلال الأشهر الماضية العديد من العقبات أمام خطط الاستكشاف الجديدة.

وأضاف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن أزمات نقص العملة الأجنبية والتأثيرات السلبية المترتبة على الحرب الروسية - الأوكرانية والأزمات الجيوسياسية في المنطقة قادت لتفاقم أزمة المديونيات قبل أن تنجح القاهرة في سداد أكثر من 5 مليارات دولار خلال عام ونصف عام، وهو ما انعكس على الأنشطة الاستكشافية الأخيرة، مشيراً إلى أن الشركات الأجنبية «تتحمل قدراً من المخاطرة كونها تدفع باستثمارات هائلة للتنقيب، وقد لا تكون هناك نتائج إيجابية مرجوة، وهو ما يتطلب تحفيزها باستمرار».

وعدّد وزير البترول المصري المكاسب التي تحققت جراء الحوافز التي قدمتها وزارته، مشيراً إلى أنها «ساعدت على إعادة تنشيط استثمارات البحث والاستكشاف والإنتاج، بعد فترة من التباطؤ نتيجة تراكم المستحقات، حيث جرى العمل لخفض تكلفة إنتاج البرميل لتعزيز الجدوى الاقتصادية وتشجيع استثمارات الشركاء».

وأوضح أن وزارته «قدمت محفزات لزيادة جدوى عمليات استكشاف وإنتاج الغاز وتطوير بنود الاتفاقيات وتمديد فترات العمل بها وتجديدها لضخّ استثمارات جديدة، وطرح فرص استثمارية جديدة بالقرب من مناطق الإنتاج القائمة لزيادة الجدوى».

وتعمل في مصر 57 شركة في مجال البحث والاستكشاف والإنتاج، من بينها 8 من كبريات الشركات العالمية، و6 شركات مصرية متخصصة، وأكثر من 12 شركة عالمية تعمل في مجال الخدمات البترولية والتكنولوجية، وفق بيانات حكومية.

ويعتبر القليوبي أن قدرة مصر على مضاعفة مشروعات التنقيب عن البترول بمثابة شهادة ثقة في اقتصادها، وتوقع مزيداً من الاكتشافات المهمة في مناطق ما زالت بها احتياطات هائلة، بخاصة في شمال شرقي المتوسط وبعض مناطق البحر الأحمر.

ولفت إلى أن الهدف هو مزيد من الاكتشافات الضخمة التي تضاهي حقل «ظهر» لتقليص فاتورة الاستيراد، ومن ثم تحقيق أهداف حكومية تتعلق بتحقيق الاكتفاء الذاتي.

وتتبنى وزارة البترول المصرية خطة خمسية بالتعاون مع شركائها لزيادة الاكتشافات والإنتاج، حسبما أكد وزير البترول الذي أشار إلى أن شركة «إيني» الإيطالية أعلنت خطة استثمارية بنحو 8 مليارات دولار، فيما أعلنت «بي بي» البريطانية خطة مماثلة بنحو 5 مليارات دولار، و«أركيوس» الإماراتية بنحو ملياري دولار، إلى جانب تعزيز «شل» العالمية لاستثماراتها في البحث عن الغاز وإنتاجه في البحر المتوسط.


«ميناء جدة الإسلامي» ينشئ منطقة لتفويج 40 ألف شاحنة يومياً

تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)
تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)
TT

«ميناء جدة الإسلامي» ينشئ منطقة لتفويج 40 ألف شاحنة يومياً

تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)
تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)

أعلنت السعودية، الأربعاء، إنشاء منطقة تفويج الشاحنات بميناء جدة الإسلامي، على مساحة مليون متر مربع، وبطاقة استيعابية تصل إلى 40 ألف شاحنة يومياً، يتم من خلالها تنظيم وإدارة تدفقها وفق جدولة تشغيلية دقيقة، بما يرفع كفاءة التشغيل، ويعظم الاستفادة من الطاقة الاستيعابية.

وتأتي المنطقة ضمن جهود هيئة الموانئ لتطوير منظومة التشغيل ورفع كفاءة الحركة التجارية، بما يدعم مكانة السعودية باعتبارها مركزاً لوجيستياً عالمياً، تماشياً مع مستهدفات استراتيجيتها الوطنية للقطاع.

وتعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة، بما يضمن انسيابية الحركة في المناطق التشغيلية خاصة خلال أوقات الذروة، والحد من كثافة الحركة والتأثيرات المرورية على محيطها.

وتتضمن المنطقة عدة مميزات تشغيلية، تشمل التحقق الآلي من بيانات الشاحنات عبر الأنظمة الذكية، وتوجيهها الفوري لمسارات التفويج والانتظار والخروج، وفصل الحركة بحسب جاهزيتها، إضافة إلى تخصيص مسارات مباشرة للجاهزة للدخول دون تأخير، وتوجيه المبكرة إلى مناطق انتظار مهيأة حتى يحين موعدها.

كما ترتكز على مركز تحكم وتشغيل متكامل لمراقبة حركة الشاحنات لحظياً، وإدارة تدفقها وتوزيعها على المسارات بشكل استباقي، ومتابعة مؤشرات الأداء التشغيلية، والتعامل مع الحالات الاستثنائية، بما يُعزِّز كفاءة العمليات واستمرارية الحركة.

وتغطي المنطقة كامل رحلة الشاحنة من خلال مكونات تشغيلية مترابطة تشمل الاستقبال والتسجيل والتحقق والتوجيه والفرز، وصولاً إلى تأكيد المواعيد والدخول إلى الميناء، بما يضمن رفع كفاءة التشغيل وتحسين تجربة المستخدم.

وتضم المنطقة مرافق وخدمات مساندة تشمل مناطق انتظار مجهزة وخدمات للسائقين ومكاتب تشغيلية وإدارية، بما يسهم في رفع جودة الخدمات المقدمة.

ومن المتوقع أن تسهم المبادرة في رفع كفاءة تشغيل الشاحنات، وتسهيل حركة الصادرات والواردات وحاويات «الترانزيت» بسلاسة من وإلى الميناء، وتقليل زمن الانتظار والوقوف غير المنظم عند البوابات، ورفع مستوى الالتزام بالمواعيد، وتحسين انسيابية الحركة عبر فصل المسارات، وتعزيز كفاءة التدفق.

وتتولى شركة «علم» دور المشغل التقني والمسؤول عن هندسة الإجراءات وإدارة العمليات التشغيلية للمنظومة، بما يعكس تكامل الحلول الرقمية مع التنفيذ الميداني، بينما تسهم «مجموعة روشن» في توفير البنية المكانية للمبادرة ضمن إطار تكاملي يعزز كفاءة التشغيل المستدامة.

يُشار إلى أن هيئة الموانئ رفعت الطاقة الاستيعابية لبوابات «ميناء جدة الإسلامي» من 10 إلى 18 مساراً، ضمن جهودها المستمرة لتطوير منظومة التشغيل، ودعم حركة التجارة.


تحذير دولي من أزمة أمن غذائي عالمية وشيكة

سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحذير دولي من أزمة أمن غذائي عالمية وشيكة

سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)

أطلق رؤساء كبرى المؤسسات المالية والإنسانية الدولية صرخة تحذير من تداعيات الأزمات الجيوسياسية الراهنة على استقرار الغذاء في العالم، مشيرين إلى أن الارتفاع الكبير في تكاليف الإنتاج سيترجم مباشرة إلى معاناة معيشية.

وأوضح رؤساء البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وبرنامج الأغذية العالمي في بيانهم أن المحرك الأساسي للأزمة القادمة يتمثل في الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة وتحديداً النفط والغاز الطبيعي، وأزمة المدخلات الزراعية: الزيادة الكبيرة في أسعار الأسمدة، ما يرفع تكلفة الإنتاج على المزارعين عالمياً. والنتيجة الحتمية أن هذه العوامل ستؤدي بالضرورة إلى قفزة في أسعار المواد الغذائية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي.

الفئات الأكثر عرضة للخطر

شدد القادة على أن الأثر لن يكون متساوياً، حيث سيقع الثقل الأكبر على:

  • السكان الأكثر ضعفاً: الفئات التي تعيش تحت خط الفقر.
  • الدول المستوردة: الاقتصادات ذات الدخل المنخفض التي تعتمد كلياً على استيراد حاجياتها الأساسية من الخارج وتفتقر إلى المخزونات الاستراتيجية.

الاستجابة الدولية المخطط لها

في ختام بيانهم المشترك، أكدت المؤسسات الثلاث التزامها بالآتي:

  • المراقبة الدقيقة والمستمرة للتطورات المتسارعة في الأسواق العالمية.
  • تنسيق الجهود المشتركة لاستخدام كافة الأدوات المالية واللوجستية المتاحة.
  • تقديم الدعم المباشر للدول والمجتمعات الأكثر تضرراً من هذه الأزمة لضمان صمودها.