بين شهر وآخر... «الرواتب» هاجس يقضّ مضجع موظفي القطاع العام بلبنان

الدولار الأميركي في صرافة لبنانية (رويترز)
الدولار الأميركي في صرافة لبنانية (رويترز)
TT

بين شهر وآخر... «الرواتب» هاجس يقضّ مضجع موظفي القطاع العام بلبنان

الدولار الأميركي في صرافة لبنانية (رويترز)
الدولار الأميركي في صرافة لبنانية (رويترز)

مع نهاية كل شهر في لبنان، يعيش موظفو القطاع العام حالة من عدم الاستقرار المعيشي والنفسي، يترقبون تصريحات المسؤولين عن تسليم رواتبهم... هل ستظل بالدولار أم سيتعذر ذلك، وهل سيتقاضونها كاملة أم منقوصة؟

وتسلم الموظفون رواتب شهر يوليو (تموز) بعد مرور خمسة أيام على بداية أغسطس (آب)، لكنّ تصريحات أدلى بها رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، تحدث فيها عن عدم إمكانية تأمين الرواتب بالعملة الأجنبية إذا لم يقر مجلس النواب الاعتمادات الإضافية على أجور الموظفين، أثارت قلقاً في نفوس الموظفين اللبنانيين.

فالأمر يتطلب جلسة تشريعية في المجلس النيابي، وهو ما يعارضه عدد من النواب على أساس أن الذي يدعو إلى تلك الجلسة هو رئيس الجمهورية، والرئاسة في حالة فراغ. ويرون في هذا ما يخالف الدستور والقوانين.

وقال ميقاتي، في بيان، إن لبنان «لن يستطيع تأمين الدواء ولا دفع الرواتب بالعملة الأجنبية، في حال عدم إقرار الخطة النقدية والاقتصادية التي تقدم بها القائم بأعمال حاكم مصرف لبنان وسيم منصوري».

ولم تكن هذه المرة الأولى التي تنذر الحكومة بعدم القدرة على دفع الرواتب، ففي يونيو (حزيران) الماضي أعلنت وزارة المالية أنها لن تتمكن من دفع رواتب موظفيها بسبب عدم تأمين الاعتمادات المالية التي يمكنها صرف الأجور والرواتب على أساسها.

غير أن وزير المالية يوسف الخليل قال، خلال اجتماع مع ممثل صندوق النقد الدولي في لبنان فريدريكو ليما، إن مشروع موازنة 2023 الذي يناقشه مجلس الوزراء أصبح في نهايته، وإنه «استكمال لعملية التصحيح والتعافي المالي التي بدأت مع إقرار موازنة عام 2022».

وقال إنه عدة إجراءات تنفيذية اتُّخذت، أدت إلى تعزيز الواردات المرتقبة لعام 2023 إلى ما بين 8 و9 في المائة من الناتج المحلي بعدما كانت مقدَّرة بنحو 6 في المائة من الناتج المحلي عام 2022. وأضاف: «على الرغم من أن إنجاز مشروع الموازنة لعام 2023 وعرضه على مجلس الوزراء يأتي متأخراً ومن خارج المهل الدستورية، فإن أهميته تكمن في استكمال الإجراءات التصحيحية وتقليص التشوهات والفجوات الناتجة عن تعدد سعر الصرف في الاقتصاد».

ويستكمل مجلس الوزراء مناقشة الموازنة في 16 أغسطس الحالي.

الواقع المالي

يرى صادق علوية، عضو المجلس الاقتصادي الاجتماعي والباحث في المؤسسة الدولية للمعلومات، أن الموازنة لا تعبّر عن حقيقة الواقع المالي في لبنان لا من ناحية الإيرادات ولا النفقات، وأن الحديث عن عدم قدرة الحكومة على دفع رواتب الموظفين غير دقيق.

وقال لوكالة أنباء العالم العربي: «الأموال مؤمَّنة لأن المبالغ تُجبى إلى الخزينة العامة لمصرف لبنان، وفي أحد تقارير (المركزي) جرى إيداع نحو 20 ألف مليار ليرة شهرياً في الخزينة من رسوم وضرائب وباقي الإيرادات».

لكنه أضاف: «قد تكون هناك مشكلة اقتراض من مصرف لبنان للحكومة لتغطية نفقات أكبر من رواتب موظفي القطاع العام».

ويوضح: «مشروع الموازنة المقدَّم يقدِّر النفقات بقيمة ملياري دولار، والرقم غير واقعي لأن الاعتمادات سنة 2022 كانت 40 مليار ليرة وسعر الصرف 24 ألفاً، أي كانت في ذلك العام ملياري دولار، ولم تكفِ. وحتى سنة 2023 لا تكفي لدفع النفقات والرواتب بشكل كامل».

ويضيف أن متوسط راتب الموظف 200 دولار، وأن البعض يبدأ راتبه من 60 دولاراً شهرياً، مشيراً إلى أن هذا المبلغ لا يكفي لتغطية نفقات المعيشة ويقع ضمن مؤشرات الفقر المدقع الذي يحدده البنك الدولي بأنه من 2.15 إلى 3 دولارات في اليوم.

ويشير علوية إلى بعض نسب الوزارات في مشروع الموازنة، ومن ذلك وزارة الصحة المخصص لها 4 في المائة، قائلاً إنها نسبة لا تكفي لتطبيب اللبنانيين. ويشير كذلك إلى أن نسبة وزارة الزراعة في الموازنة 0.33 في المائة، والصناعة 0.3 في المائة، والطاقة 0.63 في المائة، وهي نسب يصفها بأنها قليلة جداً.

وهو يرى أن الإيرادات لا تعبّر في الواقع عن المواد التي تضمّنها مشروع الموازنة برفع الرسوم والضرائب بنحو 30 ضعفاً عن موازنة 2022، ويقول: «في الموازنة مجموع الحاصلات في الرسوم والعائدات الإدارية تزيد 7 أضعاف، أي إن الحكومة لا تطبق نتيجة المواد التي اقترحتها في الموازنة».

ويكمل: «سنة 2021 كان الدولار 15 ألف ليرة، وقبل مدة وصل إلى 90 ألف ليرة. والضريبة على الدخل هي ضريبة على القيمة الحقيقية للسلعة والخدمة. فمن كان يشتري سلعة بقيمة دولار واحد كان يدفع 15 ألف ليرة، بينما يشتريها الآن بتسعين ألف ليرة».

ويضيف: «الإيرادات الضريبية المتعلقة بالجمارك تمثل 25 ضعفاً أعلى عمّا جَبَتْه الحكومة في عام 2021، ففي تلك السنة كان الدولار الجمركي بـ1500 ليرة، أما اليوم فهو بـ85 ألف ليرة. فالرسوم الجمركية يجب ألا تقل عن 50 ضعفاً عمّا جبته الحكومة سنة 2021».

تأمين الرواتب

الخبير الاقتصادي ميشال قزح، يرى أن الدولة تجبي من الضرائب ما يكفي لدفع رواتب موظفيها، واصفاً التصريحات بأنها «مسرحية» بين المسؤولين.

وقال لوكالة أنباء العالم العربي: «في حسابات مصرف لبنان بتاريخ 31 يوليو (تموز) الماضي 150 تريليون ليرة لبنانية، والدولة بحاجة إلى 80 مليون دولار شهرياً، أي بحاجة إلى 7 تريليونات ليرة في الشهر لدفع الرواتب، فهي تملك ما يكفي للدفع. ولكن حين تدفع الدولة بالليرة فالكتلة النقدية ستتضخم، وهو ما سيُترجَم بزيادة الطلب على الدولار».

ويرى قزح أن رواتب القطاع العام يجب أن تكون بالليرة اللبنانية لا بالدولار الأميركي.

ويؤكد أن كل موازنة تنفَّذ قبل توحيد سعر الصرف تعد «فاشلة»، لأنه يجب معرفة سعر الصرف الذي ستُجبى الضرائب عليه، «والتوحيد يكون عبر عدة مراحل منها هيكلة المصارف وضبط رأس المال وغيرها».

ويضيف في معرض انتقاده مشروع الموازنة «هي لا تضم أي بنود إصلاحية، فلا عدالة ضريبية بتحميل الموظفين ضرائب في حين هناك شركات معفية منها».

غير أن وزير المالية يوسف الخليل قال، عقب لقائه ممثل صندوق النقد الدولي، إن الموازنة «تصحح قيم بعض الضرائب والرسوم والتراخيص التي أصبحت مخفضة جداً بحيث لا تغطي كلفة الخدمات المقدمة في ظل تدهور سعر الصرف، مما أوجب تصحيحها».

وتابع: «رغم كل العقبات من ناحية الأوضاع المعيشية لموظفي القطاع العام وصعوبة التزامهم بدوام عمل مستمر، كما الشح في الإمكانات التكنولوجية والإدارية المتاحة وعدم توفر البيانات المالية، تجتهد الوزارة في وضع مشروع قانون مستقل يرمي إلى استكمال الإصلاحات الضريبية والمالية المطلوبة التي تساند وتنسجم مع برنامج الحكومة للإصلاح المالي والاقتصادي».


مقالات ذات صلة

الدولار يتربع على قمة 10 أيام مع اشتعال أزمة «هرمز»

الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتربع على قمة 10 أيام مع اشتعال أزمة «هرمز»

استقر الدولار الأميركي بالقرب من أعلى مستوياته في أسبوع ونصف يوم الخميس، مدفوعاً بزيادة الطلب عليه كملاذ آمن.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)

الأسهم العالمية تتنفس الصعداء بعد قرار ترمب تمديد الهدنة

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية يوم الأربعاء بعد أن أعلن الرئيس دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)

الدولار يحوم حول أعلى مستوياته في أسبوع وسط شكوك بشأن الهدنة

استقر الدولار الأميركي ولامس لفترة وجيزة أعلى مستوى له في أسبوع خلال التداولات الآسيوية يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أمين صندوق في متجر بقالة يسحب أوراقاً نقدية من فئة الدولار (أ.ب)

الدولار يتراجع والين تحت ضغط «شهية المخاطر» وترقب مفاوضات السلام

تراجع الدولار وسط تعرض الين الياباني لضغوط، يوم الثلاثاء، حيث اتجه المستثمرون نحو العملات المرتبطة بالمخاطر.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد امرأة هندية ترتدي حلياً ذهبياً في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)

الذهب يتراجع مع ارتفاع الدولار وترقُّب «محادثات السلام» في إسلام آباد

تراجع الذهب يوم الثلاثاء مع ارتفاع الدولار، في حين يترقب المستثمرون المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.


ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
TT

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)

سجل عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة ارتفاعاً طفيفاً الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل خلال أبريل (نيسان)، رغم المخاطر الناجمة عن حالة عدم اليقين الاقتصادي، وارتفاع الأسعار المرتبطين بالحرب على إيران.

وقالت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، إن الطلبات الأولية لإعانات البطالة الحكومية ارتفعت بمقدار 6 آلاف طلب لتصل إلى 214 ألف طلب، بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 18 أبريل. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 210 آلاف طلب.

ولا توجد حتى الآن مؤشرات على عمليات تسريح واسعة للعمال نتيجة الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، والتي أدت إلى اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وارتفاع أسعار النفط، والسلع الأساسية، بما في ذلك الأسمدة، والبتروكيماويات، والألمنيوم.

وأفادت التقارير بأن طهران أغلقت فعلياً المضيق منذ اندلاع النزاع في 28 فبراير (شباط)، ما أثار مخاوف من تداعيات أوسع على سوق العمل العالمية الهشة. كما أُشير إلى أن الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، وتشديد سياسات الهجرة قد ساهما سابقاً في تباطؤ سوق العمل.

وكان ترمب قد أعلن يوم الثلاثاء تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، رغم استمرار القيود البحرية الأميركية على الموانئ الإيرانية.

وتغطي بيانات طلبات إعانة البطالة الفترة التي أُجري خلالها المسح الحكومي للشركات ضمن تقرير الوظائف لشهر أبريل. وقد ارتفعت الوظائف غير الزراعية بمقدار 178 ألف وظيفة في مارس (آذار)، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير.

وشهدت سوق العمل قدراً من الاستقرار مدعومة بانخفاض معدلات التسريح، رغم تردد الشركات في التوسع بالتوظيف. كما ارتفع عدد المتلقين المستمرين لإعانات البطالة، وهو مؤشر على التوظيف، بمقدار 12 ألفاً ليصل إلى 1.821 مليون شخص في الأسبوع المنتهي في 11 أبريل.

ورغم تراجع الطلبات المستمرة مقارنة بالعام الماضي، يُرجح أن ذلك يعود جزئياً إلى انتهاء فترة الاستحقاق في بعض الولايات، إضافة إلى استبعاد فئات من الشباب غير ذوي الخبرة العملية من البيانات الرسمية.