بين شهر وآخر... «الرواتب» هاجس يقضّ مضجع موظفي القطاع العام بلبنان

الدولار الأميركي في صرافة لبنانية (رويترز)
الدولار الأميركي في صرافة لبنانية (رويترز)
TT

بين شهر وآخر... «الرواتب» هاجس يقضّ مضجع موظفي القطاع العام بلبنان

الدولار الأميركي في صرافة لبنانية (رويترز)
الدولار الأميركي في صرافة لبنانية (رويترز)

مع نهاية كل شهر في لبنان، يعيش موظفو القطاع العام حالة من عدم الاستقرار المعيشي والنفسي، يترقبون تصريحات المسؤولين عن تسليم رواتبهم... هل ستظل بالدولار أم سيتعذر ذلك، وهل سيتقاضونها كاملة أم منقوصة؟

وتسلم الموظفون رواتب شهر يوليو (تموز) بعد مرور خمسة أيام على بداية أغسطس (آب)، لكنّ تصريحات أدلى بها رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، تحدث فيها عن عدم إمكانية تأمين الرواتب بالعملة الأجنبية إذا لم يقر مجلس النواب الاعتمادات الإضافية على أجور الموظفين، أثارت قلقاً في نفوس الموظفين اللبنانيين.

فالأمر يتطلب جلسة تشريعية في المجلس النيابي، وهو ما يعارضه عدد من النواب على أساس أن الذي يدعو إلى تلك الجلسة هو رئيس الجمهورية، والرئاسة في حالة فراغ. ويرون في هذا ما يخالف الدستور والقوانين.

وقال ميقاتي، في بيان، إن لبنان «لن يستطيع تأمين الدواء ولا دفع الرواتب بالعملة الأجنبية، في حال عدم إقرار الخطة النقدية والاقتصادية التي تقدم بها القائم بأعمال حاكم مصرف لبنان وسيم منصوري».

ولم تكن هذه المرة الأولى التي تنذر الحكومة بعدم القدرة على دفع الرواتب، ففي يونيو (حزيران) الماضي أعلنت وزارة المالية أنها لن تتمكن من دفع رواتب موظفيها بسبب عدم تأمين الاعتمادات المالية التي يمكنها صرف الأجور والرواتب على أساسها.

غير أن وزير المالية يوسف الخليل قال، خلال اجتماع مع ممثل صندوق النقد الدولي في لبنان فريدريكو ليما، إن مشروع موازنة 2023 الذي يناقشه مجلس الوزراء أصبح في نهايته، وإنه «استكمال لعملية التصحيح والتعافي المالي التي بدأت مع إقرار موازنة عام 2022».

وقال إنه عدة إجراءات تنفيذية اتُّخذت، أدت إلى تعزيز الواردات المرتقبة لعام 2023 إلى ما بين 8 و9 في المائة من الناتج المحلي بعدما كانت مقدَّرة بنحو 6 في المائة من الناتج المحلي عام 2022. وأضاف: «على الرغم من أن إنجاز مشروع الموازنة لعام 2023 وعرضه على مجلس الوزراء يأتي متأخراً ومن خارج المهل الدستورية، فإن أهميته تكمن في استكمال الإجراءات التصحيحية وتقليص التشوهات والفجوات الناتجة عن تعدد سعر الصرف في الاقتصاد».

ويستكمل مجلس الوزراء مناقشة الموازنة في 16 أغسطس الحالي.

الواقع المالي

يرى صادق علوية، عضو المجلس الاقتصادي الاجتماعي والباحث في المؤسسة الدولية للمعلومات، أن الموازنة لا تعبّر عن حقيقة الواقع المالي في لبنان لا من ناحية الإيرادات ولا النفقات، وأن الحديث عن عدم قدرة الحكومة على دفع رواتب الموظفين غير دقيق.

وقال لوكالة أنباء العالم العربي: «الأموال مؤمَّنة لأن المبالغ تُجبى إلى الخزينة العامة لمصرف لبنان، وفي أحد تقارير (المركزي) جرى إيداع نحو 20 ألف مليار ليرة شهرياً في الخزينة من رسوم وضرائب وباقي الإيرادات».

لكنه أضاف: «قد تكون هناك مشكلة اقتراض من مصرف لبنان للحكومة لتغطية نفقات أكبر من رواتب موظفي القطاع العام».

ويوضح: «مشروع الموازنة المقدَّم يقدِّر النفقات بقيمة ملياري دولار، والرقم غير واقعي لأن الاعتمادات سنة 2022 كانت 40 مليار ليرة وسعر الصرف 24 ألفاً، أي كانت في ذلك العام ملياري دولار، ولم تكفِ. وحتى سنة 2023 لا تكفي لدفع النفقات والرواتب بشكل كامل».

ويضيف أن متوسط راتب الموظف 200 دولار، وأن البعض يبدأ راتبه من 60 دولاراً شهرياً، مشيراً إلى أن هذا المبلغ لا يكفي لتغطية نفقات المعيشة ويقع ضمن مؤشرات الفقر المدقع الذي يحدده البنك الدولي بأنه من 2.15 إلى 3 دولارات في اليوم.

ويشير علوية إلى بعض نسب الوزارات في مشروع الموازنة، ومن ذلك وزارة الصحة المخصص لها 4 في المائة، قائلاً إنها نسبة لا تكفي لتطبيب اللبنانيين. ويشير كذلك إلى أن نسبة وزارة الزراعة في الموازنة 0.33 في المائة، والصناعة 0.3 في المائة، والطاقة 0.63 في المائة، وهي نسب يصفها بأنها قليلة جداً.

وهو يرى أن الإيرادات لا تعبّر في الواقع عن المواد التي تضمّنها مشروع الموازنة برفع الرسوم والضرائب بنحو 30 ضعفاً عن موازنة 2022، ويقول: «في الموازنة مجموع الحاصلات في الرسوم والعائدات الإدارية تزيد 7 أضعاف، أي إن الحكومة لا تطبق نتيجة المواد التي اقترحتها في الموازنة».

ويكمل: «سنة 2021 كان الدولار 15 ألف ليرة، وقبل مدة وصل إلى 90 ألف ليرة. والضريبة على الدخل هي ضريبة على القيمة الحقيقية للسلعة والخدمة. فمن كان يشتري سلعة بقيمة دولار واحد كان يدفع 15 ألف ليرة، بينما يشتريها الآن بتسعين ألف ليرة».

ويضيف: «الإيرادات الضريبية المتعلقة بالجمارك تمثل 25 ضعفاً أعلى عمّا جَبَتْه الحكومة في عام 2021، ففي تلك السنة كان الدولار الجمركي بـ1500 ليرة، أما اليوم فهو بـ85 ألف ليرة. فالرسوم الجمركية يجب ألا تقل عن 50 ضعفاً عمّا جبته الحكومة سنة 2021».

تأمين الرواتب

الخبير الاقتصادي ميشال قزح، يرى أن الدولة تجبي من الضرائب ما يكفي لدفع رواتب موظفيها، واصفاً التصريحات بأنها «مسرحية» بين المسؤولين.

وقال لوكالة أنباء العالم العربي: «في حسابات مصرف لبنان بتاريخ 31 يوليو (تموز) الماضي 150 تريليون ليرة لبنانية، والدولة بحاجة إلى 80 مليون دولار شهرياً، أي بحاجة إلى 7 تريليونات ليرة في الشهر لدفع الرواتب، فهي تملك ما يكفي للدفع. ولكن حين تدفع الدولة بالليرة فالكتلة النقدية ستتضخم، وهو ما سيُترجَم بزيادة الطلب على الدولار».

ويرى قزح أن رواتب القطاع العام يجب أن تكون بالليرة اللبنانية لا بالدولار الأميركي.

ويؤكد أن كل موازنة تنفَّذ قبل توحيد سعر الصرف تعد «فاشلة»، لأنه يجب معرفة سعر الصرف الذي ستُجبى الضرائب عليه، «والتوحيد يكون عبر عدة مراحل منها هيكلة المصارف وضبط رأس المال وغيرها».

ويضيف في معرض انتقاده مشروع الموازنة «هي لا تضم أي بنود إصلاحية، فلا عدالة ضريبية بتحميل الموظفين ضرائب في حين هناك شركات معفية منها».

غير أن وزير المالية يوسف الخليل قال، عقب لقائه ممثل صندوق النقد الدولي، إن الموازنة «تصحح قيم بعض الضرائب والرسوم والتراخيص التي أصبحت مخفضة جداً بحيث لا تغطي كلفة الخدمات المقدمة في ظل تدهور سعر الصرف، مما أوجب تصحيحها».

وتابع: «رغم كل العقبات من ناحية الأوضاع المعيشية لموظفي القطاع العام وصعوبة التزامهم بدوام عمل مستمر، كما الشح في الإمكانات التكنولوجية والإدارية المتاحة وعدم توفر البيانات المالية، تجتهد الوزارة في وضع مشروع قانون مستقل يرمي إلى استكمال الإصلاحات الضريبية والمالية المطلوبة التي تساند وتنسجم مع برنامج الحكومة للإصلاح المالي والاقتصادي».


مقالات ذات صلة

هدوء سياسي نسبي لا يخفي ركود أسواق العراق

المشرق العربي موظفون يسيرون خارج مقر البنك المركزي العراقي في بغداد (رويترز)

هدوء سياسي نسبي لا يخفي ركود أسواق العراق

تواصل السلطات العراقية محاولاتها لاحتواء تداعيات خفض قيمة الدينار أمام الدولار الأميركي، بما فيها ردود الفعل السياسية الغاضبة والتراجع الحاد في النشاط التجاري.

حمزة مصطفى (بغداد) فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد موظفون يسيرون خارج مقر البنك المركزي العراقي في بغداد (رويترز)

«المركزي» العراقي يعلن عدم تحميل التجار فروق الأسعار الجديدة للدولار

أعلن البنك المركزي العراقي عدم تحميل التجار فروق الأسعار الجديدة لصرف الدولار عن الحوالات التي ثبت شراؤها وتغطيتها بالسعر السابق قبل السابع من الشهر الحالي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد سبائك ذهب وعملات «سوفرين» ذهبية معروضة في شركة «بيرد آند كو» في لندن - بريطانيا (رويترز)

الذهب يرتفع بأكثر من 1 % بدعم تراجع الدولار وعوائد السندات

ارتفعت أسعار الذهب بأكثر من 1 في المائة يوم الجمعة، مدعومة بتراجع الدولار الأميركي وانخفاض عوائد سندات الخزانة وهبوط أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي مشهد عام لسوق الشورجة في بغداد 7 أكتوبر 2026 (رويترز)

بغداد تتحرك لاحتواء «صدمة الدولار»... ودعوات للاحتجاج

حاولت الحكومة العراقية احتواء خفض قيمة الدينار، من خلال تأجيل استيفاء رسوم وضرائب على سلع أساسية، بينما تتواصل ردود الفعل السياسية الغاضبة من القرار.

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار (رويترز)

الدولار يستقر قرب أعلى مستوى في 18 شهراً بدعم من مخاطر التضخم

استقر الدولار قرب أقوى مستوى له في 18 شهراً، بعد أن أشار محضر لاجتماع الاحتياطي الفيدرالي بالولايات المتحدة إلى أن صانعي السياسة اعتبروا التضخم أكبر خطر

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

«وول ستريت» تتباين قرب مستوياتها القياسية مع ارتفاع أسعار النفط

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتباين قرب مستوياتها القياسية مع ارتفاع أسعار النفط

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

استهلت الأسهم الأميركية أسبوعاً حافلاً بالأحداث بتداولات متباينة، الاثنين، أبقت المؤشرات الرئيسية قرب مستوياتها القياسية.

واستقر مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» دون تغيير يُذكر، متداولاً قرب مستواه القياسي المسجل الأسبوع الماضي. في المقابل، ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 91 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:58 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما تراجع مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 0.1 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وسجلت أسهم قطاع الطاقة بعضاً من أكبر المكاسب، مدعومة بارتفاع أسعار النفط، إذ صعد سهم «إكسون موبيل» بنسبة 1.8 في المائة، وسهم «شيفرون» بنسبة 1.9 في المائة.

في المقابل، شكّلت أسهم التكنولوجيا أبرز الضغوط على السوق، مع تراجع سهم «مايكرون تكنولوجي» بنسبة 4.2 في المائة، وسهم «أدفانسد مايكرو ديفايسز» بنسبة 1.8 في المائة. وتندرج الشركتان ضمن مجموعة من الشركات التكنولوجية ذات القيمة السوقية الضخمة، التي تؤثر تحركات أسهمها بدرجة كبيرة في أداء السوق.

وارتفع سعر خام برنت، المعيار العالمي للنفط، بنسبة 2.1 في المائة إلى 106.95 دولار للبرميل. وكانت الأسعار قد تذبذبت بين 96 دولاراً ونحو 110 دولارات خلال الشهر الماضي، وسط حالة من عدم اليقين بشأن الحرب الأميركية مع إيران وتداعياتها المستمرة على إمدادات الطاقة العالمية ومعدلات التضخم.

وجاء ارتفاع الأسعار رغم إعلان الرئيس دونالد ترمب، عبر وسائل التواصل الاجتماعي الجمعة، التوصل إلى اتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لشراء الديزل الروسي، في مسعى للحد من الارتفاع الحاد في أسعار الوقود قبيل انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني). غير أن هذه الخطة تتعارض مع الجهود الأميركية الرامية إلى الحد من الإيرادات التي تجنيها روسيا من صادرات النفط والغاز، والتي يمكن أن تستخدمها في تمويل حربها على أوكرانيا.

وسيكون ارتفاع أسعار الطاقة وانعكاساته على الاقتصاد عموماً في صدارة اهتمامات الأسواق هذا الأسبوع، في وقت تترقّب فيه «وول ستريت» صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة، تشمل مؤشرات جديدة عن سوق الإسكان والتضخم ومبيعات التجزئة. كذلك، تتسارع وتيرة إعلان الشركات نتائجها المالية، مع ترقب نتائج عدد من المصارف الكبرى، من بينها «سيتي غروب»، و«جي بي مورغان تشيس»، و«ويلز فارغو».

وفي سوق السندات، توقفت التداولات على السندات الأميركية بمناسبة عطلة «يوم كولومبوس».

وسجلت الأسواق الأوروبية مكاسب، في حين اتجهت معظم الأسواق الآسيوية إلى التراجع، فيما أُغلقت بورصة طوكيو بسبب عطلة رسمية.


غورغييفا: الذكاء الاصطناعي يعزز النمو العالمي ويهدد بإعادة تشكيل الوظائف

كريستالينا غورغييفا تحمل جهازاً لوحياً خلال لقاء مع ممثلي المجتمع المدني على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (رويترز)
كريستالينا غورغييفا تحمل جهازاً لوحياً خلال لقاء مع ممثلي المجتمع المدني على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (رويترز)
TT

غورغييفا: الذكاء الاصطناعي يعزز النمو العالمي ويهدد بإعادة تشكيل الوظائف

كريستالينا غورغييفا تحمل جهازاً لوحياً خلال لقاء مع ممثلي المجتمع المدني على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (رويترز)
كريستالينا غورغييفا تحمل جهازاً لوحياً خلال لقاء مع ممثلي المجتمع المدني على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (رويترز)

هيمنت تداعيات الذكاء الاصطناعي على افتتاح اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك، بين رهانات على دوره في دعم النمو العالمي ومخاوف من اضطراب واسع في أسواق العمل.

وحذَّرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا من «تسونامي بطيء الحركة» قد يطول الوظائف والأنظمة الضريبية والتعليم، مشيرة إلى أن نحو 40 في المائة من الوظائف عالمياً ستتأثر بهذه التكنولوجيا، في وقت تُبقي فيه الاستثمارات القوية في بنيتها التحتية النمو العالمي عند نحو 3 في المائة رغم صدمة إمدادات الطاقة.

وفي هذا الإطار، قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، يوم الاثنين، إن الاستثمارات القوية في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي تُبقي النمو العالمي عند نحو 3 في المائة، مع تحقيق فوائد كبيرة لآسيا، ولكنها تنذر أيضاً بـ«تسونامي بطيء الحركة» قد يُحدث اضطرابات واسعة في أسواق العمل والأنظمة الضريبية والتعليم.

وأضافت أن طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي تُحدث بالفعل «صدمة في الطلب وصدمة استثمارية»، من شأنهما تعزيز النمو في الاقتصادات الآسيوية المتقدمة، بما يتراوح بين نصف نقطة مئوية ونقطة مئوية كاملة، وفي الاقتصادات الآسيوية الناشئة بما يتراوح بين 0.2 و0.8 نقطة مئوية.

عروض فنية خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدولييين عام 2026 في مركز الملكة سيريكيت الوطني للمؤتمرات في بانكوك (رويترز)

وقالت غورغييفا: «سواء أحببنا الذكاء الاصطناعي أم كرهناه، فهو موجود بالفعل».

وأضافت، خلال حديثها إلى مئات المشاركين في اليوم الأول من سلسلة اجتماعات تستمر أسبوعاً لصندوق النقد والبنك الدوليين في العاصمة التايلاندية: «إن هذا الانتقال إلى مستوى أعلى من السرعة هو ما يُبقي الاقتصاد العالمي ينمو بنحو 3 في المائة، رغم أن صدمة إمدادات الطاقة تؤثر سلباً في النمو».

وكان صندوق النقد الدولي قد توقَّع في يوليو (تموز) نمواً عالمياً بنسبة 3 في المائة عام 2026، ومن المقرر أن يصدر توقعاته المحدَّثة يوم الثلاثاء.

ومن المتوقع أن يشارك نحو 18 ألف شخص في اجتماعات هذا الأسبوع، بينهم مسؤولون ماليون من الدول الأعضاء الـ191 في صندوق النقد الدولي. غير أن عدداً من وزراء المالية سيغيبون عن الاجتماعات للتركيز على أولويات داخلية، ومن بينهم وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ووزير المالية الإسباني أركادي إسبانيا.

كما سيغيب وزراء مالية كندا والهند، وجمهورية الكونغو الديمقراطية التي تواجه صعوبات في احتواء تفشِّي فيروس إيبولا الذي أودى بحياة ما لا يقل عن 4 آلاف شخص، وفقاً لمصدر مطَّلع على خطط المشاركة.

ورداً على سؤال بشأن التأثير السلبي للذكاء الاصطناعي في الوظائف، قالت غورغييفا إن بحوث صندوق النقد الدولي تشير إلى أن نحو 40 في المائة من الوظائف ستتأثر بالذكاء الاصطناعي، سواء من خلال تعزيز أداء العاملين أو خفض مستوى الوظائف أو إلغائها، وقد تصل النسبة إلى 60 في المائة في الاقتصادات المتقدمة.

وأوضحت أن لذلك تداعيات عميقة على الوظائف والنمو والتعليم، وحتى على مصادر الإيرادات الحكومية من الضرائب، في ظل التحوُّل المتوقع من الاعتماد على العمل إلى الاعتماد على رأس المال.

مندوب يشارك في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين عام 2026 في بانكوك (إ.ب.أ)

وأظهرت دراسة أولية أن 10 في المائة من الوظائف في الولايات المتحدة تتطلب بالفعل مهارات في الذكاء الاصطناعي. وفي حين يتراجع عدد الوظائف الروتينية والمتكررة، يزداد عدد الوظائف منخفضة الأجور في قطاعين من القطاعات الأقل أجراً، هما البناء ومراكز البيانات.

وقالت غورغييفا إن «هذه تكنولوجيا تحوُّلية، فهي تغيِّر بصورة جذرية الطريقة التي نعمل ونعيش بها»، مشيرة إلى أن مساعداً يعمل بالذكاء الاصطناعي بات يقدِّم لها كل صباح رسالة مدتها 30 ثانية تتضمن جدول أعمالها.

وأضافت أن الولايات المتحدة والصين والهند هي أبرز الدول المنتجة في سلسلة إمداد الذكاء الاصطناعي، ولكن كثيراً من الشركات التي توفر الأجهزة اللازمة للبنية التحتية المطلوبة تعمل في آسيا، مشيرة إلى تايلاند، الدولة المضيفة للاجتماعات السنوية لهذا العام.

تأثير الذكاء الاصطناعي في الوظائف المخصصة للمبتدئين

وقال رئيس سنغافورة ثارمان شانموغاراتنام، الذي تحدث في الفعالية نفسها، إن على الحكومات معالجة مسألة تراجع فرص العمل للخريجين نتيجة الذكاء الاصطناعي.

وأضاف: «هناك مشكلة محددة علينا معالجتها في وقت قريب جداً... وهي أن الطلب على أولى درجات السلم الوظيفي، أي الوظيفة الأولى التي يحصل عليها الخريج بعد التخرج، بدأ يتراجع».

وقال إنه ينبغي للعالم أيضاً الحيلولة دون أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى «تباعد جديد» في معدلات النمو وخلق الوظائف بين الاقتصادات النامية والمتقدمة.

وأضاف: «سيؤدي الذكاء الاصطناعي إلى توسيع الفجوة إذا تعاملنا معه بسلبية مفرطة. لذلك، علينا بذل كل ما في وسعنا لاستخدام الذكاء الاصطناعي أولاً في إيجاد وظائف جيدة، وفي إنشاء وظائف يستطيع البشر أداءها بكفاءة، وتتيح لهم التقدم على السلم الوظيفي رغم وجود الذكاء الاصطناعي».

من جهته، قال رئيس البنك الدولي أجاي بانغا الذي جعل توفير الوظائف محوراً أساسياً في رئاسته، للصحافيين، إنه غير مقتنع بأن الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى القضاء على الوظائف المخصصة للمبتدئين، معتبراً أن جانباً كبيراً من الاضطرابات سيحدث في الاقتصادات المتقدمة التي تعمل على تطوير نماذج ضخمة للذكاء الاصطناعي.

وقال: «في الأسواق الناشئة، لا نعمل على تطوير نماذج لغوية كبيرة»، مضيفاً أن البنك الدولي يركِّز على الاستفادة من «الذكاء الاصطناعي الصغير»، الذي لا يتطلب قدرة حوسبة هائلة لتحقيق مكاسب في الإنتاجية لدى المزارعين والعيادات الصحية والمعلمين.


عجز حساب المعاملات الجارية في مصر يبلغ 22.5 مليار دولار

سفينة حاويات تبحر عبر قناة السويس (رويترز)
سفينة حاويات تبحر عبر قناة السويس (رويترز)
TT

عجز حساب المعاملات الجارية في مصر يبلغ 22.5 مليار دولار

سفينة حاويات تبحر عبر قناة السويس (رويترز)
سفينة حاويات تبحر عبر قناة السويس (رويترز)

ذكر البنك المركزي المصري، يوم الاثنين، أن عجز حساب المعاملات الجارية بلغ 22.5 مليار دولار في السنة المالية 2025-2026 مقارنة مع 15.4 مليار دولار في العام السابق.

وعزا البنك هذا التغيير إلى ارتفاع العجز في كل من الميزان التجاري السلعي وميزان دخل الاستثمار.

تبدأ السنة المالية في مصر في الأول من شهر يوليو (تموز) من كل عام.

وأفاد البنك بأن صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بلغ 18.0 مليار دولار في السنة المالية 2025-2026 مقابل 12.2 مليار دولار في العام السابق.

وسجلت إيرادات السياحة 18.4 مليار دولار، مقارنة مع 16.7 مليار دولار في العام السابق.

وقال البنك المركزي إن «إيرادات قناة السويس بلغت 4.4 مليار دولار في السنة المالية 2025-2026 مقارنة مع 3.6 مليار دولار في العام السابق».

كما قفزت تحويلات المصريين في الخارج إلى 47.3 مليار دولار في السنة المالية 2025-2026 مقارنة مع 36.5 مليار دولار في العام السابق.

وتراجعت واردات المنتجات النفطية 1.2 مليار دولار، وارتفعت واردات الغاز الطبيعي 4.7 مليار دولار في السنة المالية 2025-2026. وفقاً لبيان البنك المركزي المصري.