بريطانيا ترى «تسقيف» النفط ما زال يضر بعائدات روسيا من الطاقة

حفارات تعمل في حقل نفطي بروسيا (رويترز)
حفارات تعمل في حقل نفطي بروسيا (رويترز)
TT

بريطانيا ترى «تسقيف» النفط ما زال يضر بعائدات روسيا من الطاقة

حفارات تعمل في حقل نفطي بروسيا (رويترز)
حفارات تعمل في حقل نفطي بروسيا (رويترز)

ذكرت الحكومة البريطانية أن سقف السعر بالنسبة للنفط الروسي، الذي فرضته دول مجموعة السبع ودول أخرى، لا يزال يضر بعائدات الطاقة في موسكو.

وقالت وزارة الخزانة البريطانية في بيان صدر مساء الجمعة، إنه حتى نهاية يوليو (تموز) الماضي، رصدت وكالة الطاقة الدولية، انخفاضا بواقع 10 مليارات دولار، في عائدات تصدير النفط الروسي، على أساس سنوي.

وفي الفترة ما بين مايو (أيار) ويونيو (حزيران) وحدهما، تراجعت الإيرادات بواقع 1.5 مليار دولار.

وأضافت الوزارة أن «سقف سعر النفط يضر بشكل كبير بقدرة روسيا على استخدام النفط لتمويل حربها غير القانونية». وتابعت الوزارة في بيان بأن «مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف» قدر بشكل مستقل أن سقف السعر على النفط الخام يكلف روسيا نحو 160 مليون يورو (176 مليون دولار) يومياً.

ونقلت الوزارة عن مصادر بالحكومة الروسية قولها إن إيرادات موسكو من قطاع الطاقة، في الربع الأول من هذا العام، كانت أقل بواقع 45 في المائة، مقارنة بما كانت عليه قبل عام.

وأسهم تحديد سقف لأسعار النفط الروسي في الحد من إيرادات موسكو النفطية، وهو أداة جديدة في مجموعة العقوبات المفروضة على روسيا بعد غزوها أوكرانيا، لكنها تدخل مرحلة الاختبار الحقيقية مع ارتفاع الأسعار فوق هذه العتبة.

ووفق وكالة الصحافة الفرنسية، قال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية الثلاثاء إن «عائدات (النفط) الروسية أقل بنحو 50 في المائة مما كانت عليه قبل عام». وأضاف أنه لقياس مدى نجاح هذه السياسة، علينا أن ندرس ما إذا كانت «الإيرادات الإجمالية لروسيا تأثرت أم لا مقارنة بسوق غير مقيدة».

دخلت هذه الآلية حيز التنفيذ مطلع ديسمبر (كانون الأول) 2022 ووضعتها دول مجموعة السبع، وتفرض الاستمرار في تسليم فقط النفط الذي يباع بسعر يساوي أو يكون دون الستين دولارا للبرميل.

علاوة على ذلك، يُحظر على الشركات الناشطة في دول الاتحاد الأوروبي ومجموعة السبع وأستراليا تقديم خدمات تسمح بنقل النفط الروسي بحرا مثل (التجارة والشحن والتأمين ومالكي السفن وما إلى ذلك).

الغاية وراء ذلك هي تقليص أرباح روسيا من خلال وضع سقف لعائداتها النفطية، مع الحفاظ على حوافز اقتصادية كافية لتواصل بيع نفطها بسعر منخفض - بدلا من سحب براميل النفط من السوق ما قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار.

يقول ماثيو هولاند المحلل لدى «إنرجي أسبكتس»: «لقد حقق تحديد مجموعة السبع بوضع سقف للأسعار الغاية التي وضع من أجلها: الحد من عائدات روسيا مع الإبقاء على النفط في الأسواق».

ذكر إريك فان نوستراند القائم بأعمال مساعد وزيرة الخارجية للسياسة الاقتصادية الخميس أنه قبل الحرب كانت عائدات النفط الروسي تشكل نحو ثلث موازنة البلاد، مقابل 25 في المائة في عام 2023.

من جهته، يقول المحلل هيلغ أندريه مارتنسن لدى «دي إن بي» إنه منذ وضع هذا السقف «بقيت أحجام الصادرات الروسية مستقرة».

ويضيف المسؤول الأميركي الكبير أنه لتشجيع المشترين على عدم الابتعاد عن النفط الروسي «عرضت موسكو عقودا لتسليم النفط طويلة الأجل بتخفيضات كبيرة في حدود 30 في المائة أقل من سعر خام برنت لمشترين من جنوب شرقي آسيا والهند».

من ناحية الأسعار منذ ديسمبر، بقي نفط برنت من بحر الشمال، مرجع الذهب الأسود في أوروبا، دون عتبة التسعين دولارا في حين لم يتجاوز سعر خام غرب تكساس الوسيط 85 دولارا للبرميل.

وخلال ثمانية أشهر تم التداول بالأورال، النوع المرجعي للنفط الروسي، بسعر أقل من سعر 60 دولارا المحدد للبرميل. لكن منذ ذلك الحين، شهدت السوق توترا كبيرا، وأعلنت تسع دول من «أوبك بلس» (منظمة البلدان المصدرة للنفط وحلفاء لها)، خفضا طوعيا للإنتاج منذ مايو (أيار) بإجمالي 1.6 مليون برميل يوميا حتى عام 2024.

إلى ذلك، قالت السلطات الروسية، السبت، إن هجوما بزوارق مسيرة ألحق أضرارا بناقلة نفط روسية بالقرب من الجسر الاستراتيجي الذي يربط روسيا بشبه جزيرة القرم. وهو ما يختبر قوة النفط الروسي في الأسواق.


مقالات ذات صلة

بريطانيا تؤكد جاهزية قواتها المسلحة بعد تهديدات إيرانية

شؤون إقليمية القاذفة الأميركية الاستراتيجية «ب - 1» في قاعدة عسكرية بريطانية (رويترز)

بريطانيا تؤكد جاهزية قواتها المسلحة بعد تهديدات إيرانية

أكدت الحكومة البريطانية جاهزية قواتها المسلحة للتصدي لأي هجوم يستهدف المملكة المتحدة، وذلك بعد تهديدات أطلقها «الحرس الثوري» الإيراني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص رجل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار الأميركي في سوق الكفاح ببغداد في 27 ديسمبر 2022 (أ.ف.ب)

خاص «كتاب العراق الأسود»... خوارزمية اقتصاديات الأحزاب

يكشف تحقيق «الشرق الأوسط» عن خوارزمية الكيانات المالية لأحزاب وميليشيات في العراق، وكيف أنشأت جيشاً من المقاولين والوسطاء والشركات الوهمية والفعلية.

علي السراي (لندن)
الاقتصاد مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

مسؤولون في «المركزي» الأوروبي يحذرون من ارتفاع مخاطر التضخم بسبب الطاقة

حذّر ثلاثة من صناع السياسة في البنك المركزي الأوروبي يوم الجمعة من ارتفاع مخاطر التضخم.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز (رويترز)

ارتفاع أسبوعي يتجاوز 10 في المائة لأسعار النفط وسط تصعيد في الشرق الأوسط

تراجعت أسعار العقود الآجلة للنفط يوم الجمعة، لكنها كانت لا تزال متجهة نحو مكاسب أسبوعية كبيرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رسم بياني لسعر سهم مؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية تستقر مع تقييم مخاوف النفط وأرباح الشركات

استقرت الأسهم الأوروبية إلى حد كبير، يوم الجمعة، لكنها تتجه نحو تسجيل خسائر أسبوعية، في ظل تقييم المستثمرين لتداعيات ارتفاع أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن)