تباطؤ انكماش القطاع الخاص في مصر المستمر منذ 32 شهراً

مصرف يطرح وعاء دولارياً جديداً بمزايا تنافسية

مبنى البنك المركزي المصري الجديد في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة (أ.ف.ب)
مبنى البنك المركزي المصري الجديد في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة (أ.ف.ب)
TT

تباطؤ انكماش القطاع الخاص في مصر المستمر منذ 32 شهراً

مبنى البنك المركزي المصري الجديد في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة (أ.ف.ب)
مبنى البنك المركزي المصري الجديد في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة (أ.ف.ب)

أظهر مؤشر «ستاندرد أند بورز غلوبال» لمديري المشتريات في مصر، يوم الخميس، أن انكماش القطاع الخاص غير النفطي بالبلاد سجل في يوليو (تموز) أبطأ وتيرة له في حوالي عامين، في الوقت الذي تظل فيه التوقعات ضعيفة لحدوث تحسن قريباً.

وارتفع المؤشر إلى 49.2 نقطة في يوليو، من 49.1 في يونيو (حزيران)، لكنه لا يزال دون مستوى 50 نقطة، الذي يفصل بين النمو والانكماش. وانكمش النشاط على مدى 32 شهراً متصلة، غير أن انكماش شهر يوليو كان الأبطأ منذ أغسطس (آب) 2021.

وقالت «ستاندرد أند بورز غلوبال»، عقب نتائج يونيو: «سجلت الشركات غير النفطية المصرية شهراً آخر من الانكماش المتواضع نسبياً في كل من الإنتاج والطلبيات الجديدة، مقارنة مع مستوياتهما المسجلة في بداية العام». وأضافت: «لكن التراجع لا يزال واسع النطاق، مع تسجيل انخفاضات في جميع القطاعات الأربعة التي يشملها المسح».

وارتفع المؤشر الفرعي للطلبيات الجديدة إلى 48.5 نقطة من 48.4 نقطة في يونيو، بينما ارتفع المؤشر الفرعي للإنتاج إلى 48.9 نقطة من 48.8 نقطة. وزاد المؤشر الفرعي لتوقعات الإنتاج المستقبلية إلى 52.9 نقطة من 51.6 نقطة في يونيو، ليظل قرب أدنى مستوياته على الإطلاق.

وأشار التقرير إلى أن ضعف سعر الصرف أدى إلى استمرار ارتفاع أسعار المشتريات بشكل حاد، ما زاد من الضغط على هوامش أرباح الشركات.

وقال ديفيد أوين، الخبير الاقتصادي في «ستاندرد أند بورز غلوبال»: «لا تزال توقعات الشركات للمستقبل ضعيفة إلى حد كبير... لكن كانت هناك أيضاً إشارات إيجابية بالنسبة للضغوط التضخمية، وهي ما سترحب بها الشركات والعملاء على حد سواء».

وبحسب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر، تسارع التضخم السنوي في المدن المصرية إلى معدل قياسي بلغ 35.7 في المائة في يونيو من 32.7 في المائة في مايو (أيار)، في حين سجل التضخم الأساسي مستوى قياسياً عند 41 في المائة... وقالت «ستاندرد أند بورز غلوبال» إن التوظيف تراجع للشهر الثامن في يوليو. وأشار أوين إلى أن أسعار المبيعات ارتفعت بشكل متواضع، وبأقل وتيرة منذ أبريل (نيسان) 2022، ما من شأنه أن يساعد في تعزيز الطلب في الأشهر المقبلة.

كما كانت الزيادات في أعباء التكلفة معتدلة، مقارنة بتلك المسجلة في بداية العام، على الرغم من أن وتيرة التضخم ارتفعت بشكل طفيف منذ يونيو، وظلت حادة في ظل ضعف أسعار الصرف.

لكن أوين قال إنه على الرغم من العودة بشكل عام إلى نطاق الاستقرار، لا تزال الشركات غير واثقة إلى حد ما بشأن المستقبل، حيث توقع 6 في المائة فقط من الشركات المشاركة في الدراسة نمو الإنتاج خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة... ومع ذلك «إذا اتسع نطاق تعافي الطلب، وأظهرت مؤشرات التضخم الرسمية تراجعاً، فقد نشهد انتعاشاً في مستوى الثقة قريباً» بحسب أوين.

وفي سياق منفصل، طرح البنك التجاري الدولي، وهو أكبر مصرف خاص في مصر، وديعة دولارية لأجل عام بعائد 6 في المائة يصرف شهرياً، ويبلغ الحد الأدنى لربط الوديعة 10 آلاف دولار.

وقال المصرف في بيان، إن هذه الوديعة تعد وعاء ادخارياً متوسط الأجل، وتتيح للعملاء ادخار أموالهم دون الحاجة إلى ربطها لمدة طويلة. وأضاف أنه «يمكن استرداد الوديعة في أي وقت، ولا توجد مدة محددة لاستردادها مثل شهادات الادخار».

وأعلن أكبر مصرفين حكوميين في مصر، قبل نحو 10 أيام، عن إصدار شهادات ادخار جديدة بالدولار لمدة 3 سنوات، وسط أزمة شح الدولار.

وأصدر البنك الأهلي المصري شهادتي ادخار جديدتين بالدولار لمدة 3 سنوات، الأولى هي «الأهلي بلس» مدتها 3 سنوات بسعر عائد سنوي 7 في المائة؜ يصرف بذات العملة ربع سنوي، كما يجوز الاقتراض بضمانها حتى 50 في المائة من قيمتها بالجنيه المصري لأغراض استثمارية وذلك بحد أقصى يصل إلى 10 ملايين جنيه، وبسعر عائد قدره 2.25 في المائة أقل من سعر إقراض البنك المركزي.

وتبلغ مدة الشهادة الدولارية الثانية «الأهلي فوراً» 3 سنوات بسعر عائد سنوي 9 في المائة يصرف مقدماً بالمعادل بالجنيه المصري عن الفترة كلها بواقع 27 في المائة من قيمة الشهادة عن إجمالي مدة الشهادة، ولا يجوز الاقتراض بضمانها، وتسترد الشهادة في تاريخ الاستحقاق بالدولار.

وتبلغ فئات الشهادات 1000 دولار أميركي ومضاعفاتها، كما يحتسب العائد اعتباراً من يوم العمل التالي ليوم الشراء، ويمكن استرداد الشهادات بعد مرور 6 أشهر من تاريخ الشراء وفقاً للقواعد المعمول بها وجدول الاسترداد المعلن عنه.

كما أعلن «بنك مصر» عن إطلاق شهادتي ادخار «القمة» و«إيليت» بالدولار لمدة 3 سنوات، وهما بذات تفاصيل شهادات البنك الأهلي المصري.


مقالات ذات صلة

قفزات «الإيجار الجديد» تُعمّق معاناة أسر مصرية

شمال افريقيا بنايات في منطقة فيصل بالجيزة (الشرق الأوسط)

قفزات «الإيجار الجديد» تُعمّق معاناة أسر مصرية

بعد ثلاثة شهور سيكون على الثلاثينية سارة أحمد جمع أغراضها تمهيداً للانتقال من الشقة التي تسكنها حالياً في شبرا الخيمة بمحافظة القليوبية (شمال القاهرة)

رحاب عليوة (القاهرة)
الاقتصاد كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ارتفعت إيرادات السياحة بمصر إلى 10.2 مليار دولار في 6 أشهر (أرشيفية - الشرق الأوسط)

مصر: تراجع عجز الحساب الجاري إلى 9.5 مليار دولار في 6 أشهر

أعلن ​البنك المركزي المصري ‌أن ​عجز ‌الحساب ⁠الجاري ​تراجع إلى 9.5 مليار ⁠دولار خلال النصف الأول من العام المالي الجاري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي مبنى البنك المركزي المصري (أ.ب)

الودائع الخليجية في «المركزي» المصري... أداة دعم «مستقرة» لا تتأثر بمناوشات «السوشيال ميديا»

تشكل «الودائع الخليجية» في البنك المركزي المصري «أحد روافد» دعم الاقتصاد المصري خلال السنوات الأخيرة، وفق اقتصاديين وبرلمانيين مصريين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد وزير المالية المصري أحمد كجوك خلال اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول «البريكس» بموسكو (الشرق الأوسط)

مصر تستهدف خفض حجم الدين الخارجي في الموازنة الجديدة

أعلن وزير المالية المصري، أحمد كجوك، السبت، ملامح الموازنة العامة الجديدة للدولة للعام المالي 2026 - 2027.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)

أقرّ مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة الصندوق، استراتيجية جديدة للأعوام 2026 – 2030، في تحوّل نوعي من مرحلة «التوسّع السريع» إلى تركيز جوهري على تحقيق القيمة المستدامة وتعظيم الأثر الاقتصادي.

وترتكز الاستراتيجية الجديدة على ثلاث محافظ رئيسية: الأولى «محفظة الرؤية» لتطوير منظومات اقتصادية تشمل السياحة، والصناعة، والطاقة المتجددة، والتطوير الحضري، و«نيوم»، بينما تركز «محفظة الاستثمارات الاستراتيجية» على تعظيم عوائد الأصول ودعم تحوّل شركات الصندوق لكيانات عالمية رائدة. أما «محفظة الاستثمارات المالية» فتهدف إلى تحقيق عوائد مستدامة وتنويع الاستثمارات عالمياً.


صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.