رئيس «المساحة الجيولوجية»: 400 طلب للاستثمار في قطاع التعدين السعودي

الشمراني لـ«الشرق الأوسط»: لجان مشتركة لتحويل 300 كهف إلى مواقع سياحية

رئيس «المساحة الجيولوجية»: 400 طلب للاستثمار في قطاع التعدين السعودي
TT

رئيس «المساحة الجيولوجية»: 400 طلب للاستثمار في قطاع التعدين السعودي

رئيس «المساحة الجيولوجية»: 400 طلب للاستثمار في قطاع التعدين السعودي

الشمراني يطلع «الشرق الأوسط» على بعض الاكتشافات في مقر الهيئة (تصوير: غازي مهدي)

كشف الرئيس التنفيذي لهيئة المساحة الجيولوجية في السعودية، المهندس عبد الله بن مفطر الشمراني، أن هناك نحو 400 طلب رخصة للاستثمار في قطاع التعدين بشكل عام من قبل مستثمرين أجانب وشركات عالمية عدا طلبات المستثمرين المحليين، وهي قيد الإجراء.

وقال الشمراني، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن وزارة الصناعة والثروة المعدنية تعمل حالياً على تجهيز منافسة تعدينية خاصة على مواقع «بئر عمق» في المدينة المنورة، و«أم حديد» في الرياض، و«جبل الصهايبة» في عسير، التي تحتوي على معادن النحاس والزنك والرصاص والفضة، كاشفاً أنه سيجري إعلان الفائزين برخصة الكشف لكل موقع خلال الأيام المقبلة.

ولفت إلى أن الهيئة بصدد دراسة عمل نظام إنذار مبكر للزلازل، وكذلك عمل دراسات تفصيلية في المواقع المقترحة لبناء المشروعات الاستراتيجية التنموية الكبيرة في المملكة، وذلك لتصميم مبانٍ مقاومة للزلازل بحسب كود البناء السعودي.

وأضاف أن هناك قرابة 300 كهف جرى اكتشافه ومعالم جيولوجية نادرة ستضع السعودية في مقدمة الدول في قطاع السياحة، موضحاً أن الهيئة تقوم بإيضاح أهمية هذه المواقع لوزارتي الثقافة والسياحة لاستغلالها سياحياً، وأن هناك لجاناً مشتركة تعمل على هذا الموضوع.

الاستراتيجية

يقول الشمراني إن استراتيجية الهيئة تنبثق من رؤية المملكة 2030، حيث ترتكز في توفير وتأمين ثروات معدنية لاستدامة الموارد المعدنية للصناعات المحلية، وذلك من خلال تسريع أعمال الاستكشاف عن الثروات المعدنية، وتنمية الكوادر البشرية الواعدة في بيئة مؤسسية تتسم بالمرونة والتعاون، تحقيقاً للتميز التشغيلي على مستوى المملكة.

رئيس هيئة المساحة الجيولوجية يتحدث مع المهندسين في أحد مواقع التنقيب (هيئة الاستثمار)

كما تتطلّع الهيئة - ضمن استراتيجيتها - إلى مواكبة التطور الملموس في إدارة وتوفير بيانات جيولوجية رقمية عالية الجودة والدقة سهلة الاستخدام والوصول لها.

وأوضح الشمراني أن الهيئة تعمل مع الجهات ذات العلاقة إلى بناء وتكوين معلومات متكاملة عن المخاطر الجيولوجية على المستوى الوطني ووضع استراتيجية مُمكنة رقمياً تعتمد على أحدث التقنيات المتقدمة باستخدام الذكاء الاصطناعي، إضافة الى العمل التكاملي من خلال عقد شراكات تعاونية وراسخة محلياً وعالمياً.

المعادن المكتشفة

وصل عدد المعادن المكتشفة إلى اليوم بشقّيها الفلزي واللافلزي (المعادن والصخور الصناعية) والمسجلة في قاعدة البيانات الجيولوجية السعودية إلى 5611 موقعاً، وفقاً للشمراني، الذي أوضح أن إنتاج النحاس والزنك العام الماضي (2022) بلغ نحو 150 ألف طن، وجرى التصريح لتصدير 380 ألف طن من مركزت النحاس و85 ألف طن من مركزات الزنك في ذات العام 2022.

المهندس عبد الله الشمراني الرئيس التنفيذي لهيئة المساحة الجيولوجية (تصوير: غازي مهدي)

الفوسفات

يقول رئيس الهيئة إنه في عام 2022، جرى إنتاج نحو 10 ملايين طن من الصخور الفوسفاتية تم تصنيعها محلياً لإنتاج ما يقرب من 5 ملايين طن من الأسمدة الفوسفاتية من خلال شركة معادن، موضحاً أن المملكة أحد أكبر منتجي الأسمدة الفوسفاتية في العالم ويقدر إنتاجها بنحو 20في المائة من الإنتاج العالمي.

مسح «الدرع العربي»

وفقاً للشمراني، فإن من أهداف إطلاق مبادرة برنامج مسح «الدرع العربي» توفير بيانات كافية تساعد المهتمين بأعمال الاستكشاف محلياً أو دولياً على اتخاذ قرار الاستثمار بثقة عالية. وقال إن تنوع البيانات التي تنتج من أعمال المبادرة تُساعد كثيراً في تحديد وتوزيع وجود المعادن في «الدرع العربي».

وعن نتائج أعمال المسح، قال إنها بيانات جيولوجية يجري توفيرها تباعاً للمستفيد عبر منصة قاعدة البيانات الوطنية التابعة للهيئة التي تحدث باستمرار. إذ بلغت نسبة أعمال المسح الجيوفيزيائي إلى اليوم 47 في المائة من المساحة الإجمالية لـ«الدرع العربي»، التي تُمثل أكثر من مليون كلم طيران، وتم تجميع أكثر من 70 ألف عينة تُمثل 70 في المائة من عدد العينات الجيوكيميائية المستهدفة.

وتابع أنه أطلق مشروعاً عملاقاً طموحاً وواعداً، وهو مشروع الخرائط الجيولوجية، الذي سيعود بالنفع على عدد كبير من قطاعات الدولة، بالإضافة إلى المستثمرين في قطاع التعدين، موضحاً أن هناك مواقع واعدة رصدت مؤشرات على امتداد «الدرع العربي»، ومتوقعاً «أن نرى من هذه المواقع يوماً ما مناجم يتم استغلالها وتشغيلها من قبل شركات وطنية وعالمية».

الاستفادة من الخبرات

يقول الشهراني إن «علم الأرض هو علم واسع وله تفرعات مختلفة وتخصصات دقيقة مثل باقي العلوم، والهيئة اليوم لديها كوادر فنية وطنية عالية المستوى، ولتفرع هذا العلم كان لا بد من الاستعانة بعدد من الخبرات التي تكون رائدة في بعض التخصصات الفرعية، خصوصاً في أعمال التنقيب، وذلك لضمان جودة المخرج، سواء كانت هذه الخبرات محلية أو عالمية، وأسهم هذا التعاون وتبادل الخبرات في اكتشافات معدنية واعدة لمعادن هامة بالمملكة».

الشمراني في جولة اكتشافية مع مجموعة من مهندسي هيئة المساحة الجيولوجية

المواقع الأحفورية

منذ إنشائها، قامت هيئة المساحة الجيولوجية باكتشاف أكثر من 100 موقع أحفوري رئيسي في المملكة تحتوي على مئات المواقع الأحفورية، مثل: خسف عينونة بشمال غربي المملكة، تلة السعدان - شمال الجموم، فيضة الضبطية في المنطقة الشرقية، طعس الغضا والبحيرة الوسطى جنوب غربي النفوذ الكبير، جبال طويق، فيضة الرشاشية في شمال المملكة. هذا بالإضافة إلى ما تم تسجيله في المملكة إلى اليوم من الأحافير المختلفة تتراوح أعمارها بين 530 مليون سنة وعشرات الآلاف من السنوات.

الكهوف المستكشفة

يقول رئيس الهيئة إن أعمال المسح على مدار أكثر من عشرين عاماً نتج عنها اكتشاف العديد من الكهوف والدحول في المملكة وصل إلى 300 كهف، تقع غالبيتها في المنطقة الوسطى شمال الرياض، والصمان، وفي المنطقة الشرقية وفي منطقة الحرات. وكانت أبرز الكهوف المكتشفة كهف أم جرسان، ودحول عين الهيت، وكهف شغفان حيث بلغ طوله كيلومترين وارتفاعه ثمانية أمتار، لافتاً إلى أن هناك اكتشافات جديدة يجري العمل عليها سواء في الكهوف أو الأحافير في حدود 12 اكتشافاً وسيجري الإعلان عنها بعد توثيقها وتدقيقها.

التسويق السياحي

الكهوف الموجودة في السعودية والمعالم الجيولوجية ستضع السعودية على خريطة الطريق، كما يقول الشمراني، موضحاً أن «لدينا معالم جيولوجية نادرة بالإضافة إلى الكهوف، وهناك تنسيق مع الجهات المعنية لاستغلالها. وبدأ تفعيل هذا الجانب. كما أن السياحة الجيولوجية ليست بالنظر ولكن ببناء المعلومة عن هذا المعلم الجيولوجي، ودور الهيئة توضيح أهمية هذه المواقع لوزارتي الثقافة والسياحة في كيفية استغلالها سياحياً، وهناك لجان مشتركة تعمل على هذا الموضوع».

الزلازل

«يتراوح الوضع الزلزالي بشكل عام في المملكة من ضعيف إلى متوسط وهو وضع مطمئن» قال الشمراني، والذي تحدث عن استراتيجية الهيئة «التي تقوم، وبشكل مستمر، بإجراء دراسات تقييم الخطورة الزلزالية، وأيضاً بصدد دراسة عمل نظام إنذار مبكر للزلازل أسوة بالدول المتقدمة في هذا المجال، وكذلك عمل دراسات تفصيلية في المواقع المقترحة لبناء المشروعات الاستراتيجية التنموية الكبيرة في المملكة، وذلك لتصميم مبانٍ مقاومة للزلازل حسب كود البناء السعودي. هذا وما زالت الهيئة تعمل على توسيع شبكة رصدها الزلزالي الخاصة على مستوى المملكة».

الثروات المعدنية

في جانب الثروات المعدنية، قال الشمراني «يوجد في المملكة اليوم أكثر من 80 نوعاً من المعادن والعناصر والصخور، التي تم اكتشافها إلى اليوم. وقدرت قيمة المعادن غير المستغلة بنحو 5 تريليونات ريال عام2017. وهذه معلومات أولية حيث تعمل الهيئة اليوم على اكتشاف المزيد من المخزونات المعدنية وهذه الاكتشافات الجديدة مع الأسعار الحالية التي تزيد عما كان مسجلاً. فنتوقع أن هذا الرقم يزيد»، مشدداً على أن التعدين سيصنع مستقبلاً مشرقاً للسعودية، سواء في الدخل أو التوظيف أو تطوير المدن أو القرى.

وأضاف أن من أبرز المعادن في المملكة الذهب والفضة والزنك والنحاس والرصاص كذلك السليكا والكوارتز والبوكسايت، والفوسفات، والعناصر الأرضية النادرة. إضافة إلى أحجار الزينة والبناء، والحجر الجيري والجبس، التي ساهمت في صناعة الإسمنت، إضافة إلى معادن أخرى.

الاستثمار

تطرح وزارة الصناعة والثروة المعدنية فرصاً استثمارية متنوعة في قطاع التعدين، لمساحة المملكة الشاسعة، وتنوع جيولوجيتها تتيح اليوم العديد من الفرص التعدينية، بحيث يمكن تقديم طلب الاستثمار فيها عبر موقع وزارة الصناعة والثروة المعدنية سواء برخصة استكشاف أو رخصة استغلال، ومنجم صغير بالإضافة إلى رخص محاجر مواد البناء وغيرها. كما تٌساهم الهيئة عبر المنصة الخاصة بقاعدة البيانات الجيولوجية بتزويد المهتمين والمستثمرين في قطاع التعدين بمعلومات مكامن الثروات المعدنية والخرائط الجيولوجية والبيانات التي يتطلع لها المستثمرون لفهم الفرص التعدينية في المملكة. هذا وتتيحها هيئة المساحة الجيولوجية بشكل مجاني ويمكن الحصول عليها عبر المنصة.

وتعمل وزارة الصناعة والثروة المعدنية حالياً على تجهيز منافسة تعدينية خاصة على موقع «بئر عمق» في منطقة المدينة المنورة، وموقع «أم حديد» بمنطقة الرياض، و«جبل الصهايبة» بمنطقة عسير. وتحتوي هذه المواقع على معادن النحاس والزنك والرصاص والفضة، وسوف يجري الإعلان عن الفائزين برخصة الكشف لكل موقع في شهر أغسطس (آب)، وفق ما كشف الشمراني.

وقال إن طرح هذه المنافسات على رخص الكشف التعدينية يأتي في إطار جهود المملكة ضمن مبادرة الاستكشاف المسرع، التي أعلنت عنها وزارة الصناعة والثروة المعدنية وهيئة المساحة الجيولوجية كإحدى مبادرات رؤية المملكة 2030 ضمن برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية.

400 رخصة

وكشف الشمراني أن هناك حتى الآن 400 رخصة من مستثمرين أجانب بخلاف المستثمرين المحليين، يطلبون رخصاً للاستثمار في القطاع وهي تحت الإجراء، موضحاً أن الرخصة تحتاج إلى التدقيق والمعادن المطلوب الاستثمار فيها، وقوة الشركة وإمكاناتها، وهي تحت عملية الإجراء.


مقالات ذات صلة

قمة بوتين وشي تعيد رسم مثلث التوازن الاقتصادي بين موسكو وبكين وواشنطن

تحليل إخباري الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جينبينغ في لقاء سابق بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)

قمة بوتين وشي تعيد رسم مثلث التوازن الاقتصادي بين موسكو وبكين وواشنطن

اتجهت الأنظار إلى القمة المرتقبة بين الرئيس الروسي ونظيره الصيني؛ ليس فقط بسبب أبعادها السياسية والجيوسياسية؛ بل أيضاً لما تحمله من رسائل اقتصادية عميقة.

لمياء نبيل (القاهرة)
الاقتصاد مشاة يعبرون الطريق في يوم ماطر بجزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

ترجيحات بتثبيت الصين أسعار الفائدة على الإقراض

أظهر استطلاع أجرته «رويترز» أن من المتوقع أن تُبقي الصين أسعار الفائدة المرجعية للإقراض دون تغيير للشهر الـ12 على التوالي في مايو (أيار) الحالي...

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد اجتماع وزاري سابق بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة (موقع المجلس الإلكتروني)

الأربعاء... توقيع البيان الختامي لاتفاقية التجارة الحرة بين الخليج وبريطانيا

أعلن الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم البديوي أنه سيتم يوم غدٍ توقيع البيان الختامي لمفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج وبريطانيا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

انخفاض أسعار السندات الحكومية اليابانية مع تحول التركيز إلى الموازنة الإضافية

انخفضت أسعار السندات الحكومية اليابانية، يوم الثلاثاء، متراجعةً عن مكاسبها المبكرة، في ظل ترقب المستثمرين تفاصيل الموازنة الإضافية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد محطة للحبوب في ميناء أوديسا (رويترز)

الاقتصاد الأوكراني يعود إلى النمو في أبريل بعد انكماش الربع الأول

أعلنت رئيسة الوزراء الأوكرانية، يوليا سفيريدينكو، أن الاقتصاد الأوكراني عاد إلى مسار النمو في أبريل، بعد انكماشه خلال الربع الأول من العام.

«الشرق الأوسط» (كييف)

«وول ستريت» تسجِّل تراجعاً طفيفاً عن مستوياتها التاريخية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)
TT

«وول ستريت» تسجِّل تراجعاً طفيفاً عن مستوياتها التاريخية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)

تراجعت الأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الثلاثاء، مبتعدة عن مستوياتها القياسية الأخيرة التي سجَّلتها في الجلسة السابقة.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة، متجهاً نحو تسجيل ثالث تراجع له بعد بلوغه مستوى قياسياً جديداً. كما هبط مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 397 نقطة، أي ما يعادل 0.8 في المائة بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.6 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وجاء هذا الأداء في ظل تحركات متباينة في الأسواق العالمية، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط وسط تقلبات حادة. كما أدى ضعف أسهم التكنولوجيا في آسيا إلى هبوط مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 3.3 في المائة، في حين ارتفع مؤشر «داكس» الألماني بنحو 1 في المائة، في واحدة من أكبر التحركات المتباينة عالمياً.

وتشهد أسهم التكنولوجيا تباطؤاً بعد موجة صعود قوية مدفوعة بحماس واسع تجاه الذكاء الاصطناعي، وهي مكاسب وصفها بعض النقاد بأنها مبالغ فيها من حيث التقييمات.

وتزداد حالة الضبابية في الأسواق بشأن مدة استمرار اضطرابات مضيق هرمز نتيجة الحرب مع إيران، وكذلك ما إذا كانت عوائد السندات العالمية قد ارتفعت بما يكفي للضغط على النمو الاقتصادي والأسواق المالية.

وفي المقابل، يترقب المستثمرون نتائج شركة «إنفيديا» الفصلية، المقرر إعلانها يوم الأربعاء. وتُعد الشركة من أبرز اللاعبين في قطاع الرقائق، وغالباً ما تتجاوز توقعات «وول ستريت»، مع تقديمها باستمرار توقعات نمو قوية.

وقد يكون أداء الشركة عاملاً حاسماً في تحديد ما إذا كانت أسهم التكنولوجيا، والسوق الأميركية عموماً، قادرة على مواصلة صعودها. وتراجع سهم «إنفيديا» بنسبة 0.7 في المائة.

وكتب استراتيجيون في «باركليز كابيتال»، من بينهم ريكس فينغ وفينو كريشنا، في مذكرة: «لكل تدفق اتجاه عكسي»، مشيرين إلى أن المستثمرين ضخُّوا أموالاً كبيرة في صناديق الأسهم الأميركية، ما ساهم في تسجيل أسرع موجة تعافٍ منذ عقود، ولكن هذا الاتجاه قد ينعكس قريباً.

وفي الأسهم الفردية، تراجع سهم «أكاماي تكنولوجيز» بنسبة 3.9 في المائة بعد إعلان الشركة المتخصصة في الأمن السيبراني والحوسبة السحابية نيتها جمع 2.6 مليار دولار، عبر إصدار سندات قابلة للتحويل.

كما انخفض سهم «هوم ديبوت» بنسبة 2.2 في المائة، رغم نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين، في حين جاء نمو المبيعات في المتاجر المماثلة دون تقديرات بعض المحللين.

وقال الرئيس التنفيذي تيد ديكر، إن الطلب لدى العملاء ظل مستقراً مقارنة بالعام الماضي، رغم ازدياد حالة عدم اليقين لدى المستهلكين، وضغوط القدرة على تحمل تكاليف السكن.

وعلى الرغم من ذلك، أعلن كثير من الشركات الأميركية الكبرى عن أرباح تجاوزت التوقعات، في ظل استمرار الإنفاق الاستهلاكي رغم ارتفاع أسعار الوقود وازدياد التحديات الاقتصادية.

وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية؛ حيث صعد عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.66 في المائة مقارنة بـ4.61 في المائة في الجلسة السابقة، وقفزة من مستويات دون 4 في المائة قبل اندلاع الحرب مع إيران.

وفي أسواق الطاقة، واصل خام برنت تقلباته، إذ انخفض بنسبة 0.7 في المائة ليصل إلى 111.39 دولار للبرميل، رغم بقائه عند مستويات مرتفعة فوق 100 دولار، مع بداية موسم القيادة في الولايات المتحدة.

وارتفعت أسعار البنزين مجدداً؛ حيث بلغ متوسط سعر الغالون 4.53 دولار، بزيادة تقارب 43 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفق بيانات نادي السيارات الأميركي.


مخاوف الحرب تقفز بعوائد السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

مخاوف الحرب تقفز بعوائد السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

لامس عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً أعلى مستوياته منذ عام 2007 خلال تعاملات يوم الثلاثاء، في مؤشر واضح على تصاعد مخاوف المستثمرين من تداعيات تضخمية حادة ومستمرة تغذيها الحرب المستعرة في الشرق الأوسط.

وسجل العائد مستوى 5.17 في المائة بحلول الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش، بعد أن قفز في وقت سابق من التداولات إلى 5.18 في المائة، مقارنة بمستوى 4.61 في المائة المسجل قبل بدء التحالف الأميركي الإسرائيلي موجة ضرباته الجوية على إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي.

ويعني هذا الارتفاع الحاد أن واشنطن باتت ملزمة بدفع مبالغ أعلى لتمويل واستدعاء ديونها، مما يعكس تصاعد تقييمات المخاطر بخصوص استدامة الضغوط التضخمية في الاقتصاد الأميركي.

وتأتي هذه الاضطرابات في أسواق الدين بالتوازي مع قفزة قياسية في أسعار النفط، والتي ارتفعت بنحو 60 في المائة منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط، نتيجة إغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز الحيوي أمام معظم حركة ناقلات النفط العالمية. في حين حذر خبراء ومطلعون في قطاع الطاقة من أن أسعار الخام مرشحة لمزيد من الصعود ما لم يتم التوصل إلى اتفاق سريع بين واشنطن وطهران لإعادة تسيير الشحنات البحرية، وسط أجواء جيوسياسية مشحونة.

إذ حذر الجيش الإيراني يوم الثلاثاء من أنه سيقوم بـ«فتح جبهات جديدة» ضد الولايات المتحدة في حال استأنفت هجماتها، وذلك بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب أشار فيها إلى أنه أرجأ شن هجوم جديد لعل وعسى ينجح في إبرام صفقة.

ولم تقتصر شظايا الارتفاع في عوائد السندات على الأسواق الأميركية فحسب، بل تحولت إلى مصدر قلق متزايد في أوروبا؛ حيث يقترب عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات من مستوى 3.2 في المائة، وهو مستوى تاريخي لم تشهده القارة العجوز منذ عام 2011.


المركزي البرازيلي يوقف التوجيهات المستقبلية للفائدة وسط ضبابية الحرب

مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)
مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)
TT

المركزي البرازيلي يوقف التوجيهات المستقبلية للفائدة وسط ضبابية الحرب

مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)
مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)

قال نيلتون ديفيد، مدير السياسة النقدية في البنك المركزي البرازيلي، يوم الثلاثاء، إن البنك لن يقدم أي توجيهات مستقبلية بشأن مسار السياسة النقدية في ظل حالة عدم اليقين المتزايدة الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وكان البنك قد خفّض أسعار الفائدة مرتين متتاليتين بمقدار 25 نقطة أساس لتصل إلى 14.50 في المائة، فيما شدد ديفيد مراراً على أن مستويات الفائدة ستبقى في نطاق تقييدي إلى أن يقتنع صانعو السياسة باقتراب التضخم من الهدف الرسمي البالغ 3 في المائة، وفق «رويترز».

وقد تسارع التضخم في أكبر اقتصاد في أميركا اللاتينية على خلفية الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، ليصل إلى 4.39 في المائة على أساس سنوي في أبريل (نيسان).

وأوضح ديفيد، خلال فعالية نظمها بنك «سانتاندير»، أن قرار عدم تقديم توجيهات مستقبلية يعكس تقييم البنك لتأثير الصراع على أسعار الطاقة، في ظل غياب أفق واضح لانتهائه.

وقال: «سيستغرق الأمر وقتاً قبل أن تعود أسعار الطاقة إلى مستوياتها الطبيعية، إن عادت أصلاً».

وأضاف: «لن يتدخل البنك المركزي في أي تحركات للأسعار ناجمة عن النزاع، لكنه لن يتسامح مع انتقالها إلى تضخم مستدام في المستقبل».

وأشار ديفيد إلى أن البنك يراقب بقلق تراجع تثبيت توقعات التضخم عن مستهدفه، لا سيما على المدى الطويل حتى عام 2028، وهو ما يُعد عادة أقل تأثراً بالصدمات الآنية.

كما أوضح أن الاقتصاد لم يعد ينمو بوتيرة تفوق قدراته الإنتاجية، مؤكداً أن صناع السياسة يفضلون الحفاظ على «الهدوء» مع التريث لتقييم البيانات الاقتصادية المختلفة، بما في ذلك أوضاع الائتمان وسوق العمل.

تدخلات البنك في سوق الصرف الأجنبي

وفيما يتعلق بتحركات البنك الأخيرة في سوق الصرف، عقب ارتفاع الريال البرازيلي بنحو 5 في المائة منذ بداية العام، قال ديفيد إن تلك الإجراءات تهدف إلى ضمان سلاسة عمل السوق.

وأشار إلى أن آخر تدخل مباشر كان في عام 2024، خلال فترة تراجع حاد للعملة نتيجة مخاوف مالية.

وأكد أن البنك المركزي سيتدخل فقط في حال حدوث اختلالات في سوق الصرف الأجنبي، مشدداً على أن الريال يعمل بنظام سعر صرف حر، وأن البنك لا يستهدف مستوى معيناً للعملة.