
كشف الرئيس التنفيذي لهيئة المساحة الجيولوجية في السعودية، المهندس عبد الله بن مفطر الشمراني، أن هناك نحو 400 طلب رخصة للاستثمار في قطاع التعدين بشكل عام من قبل مستثمرين أجانب وشركات عالمية عدا طلبات المستثمرين المحليين، وهي قيد الإجراء.
وقال الشمراني، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن وزارة الصناعة والثروة المعدنية تعمل حالياً على تجهيز منافسة تعدينية خاصة على مواقع «بئر عمق» في المدينة المنورة، و«أم حديد» في الرياض، و«جبل الصهايبة» في عسير، التي تحتوي على معادن النحاس والزنك والرصاص والفضة، كاشفاً أنه سيجري إعلان الفائزين برخصة الكشف لكل موقع خلال الأيام المقبلة.
ولفت إلى أن الهيئة بصدد دراسة عمل نظام إنذار مبكر للزلازل، وكذلك عمل دراسات تفصيلية في المواقع المقترحة لبناء المشروعات الاستراتيجية التنموية الكبيرة في المملكة، وذلك لتصميم مبانٍ مقاومة للزلازل بحسب كود البناء السعودي.
وأضاف أن هناك قرابة 300 كهف جرى اكتشافه ومعالم جيولوجية نادرة ستضع السعودية في مقدمة الدول في قطاع السياحة، موضحاً أن الهيئة تقوم بإيضاح أهمية هذه المواقع لوزارتي الثقافة والسياحة لاستغلالها سياحياً، وأن هناك لجاناً مشتركة تعمل على هذا الموضوع.
الاستراتيجية
يقول الشمراني إن استراتيجية الهيئة تنبثق من رؤية المملكة 2030، حيث ترتكز في توفير وتأمين ثروات معدنية لاستدامة الموارد المعدنية للصناعات المحلية، وذلك من خلال تسريع أعمال الاستكشاف عن الثروات المعدنية، وتنمية الكوادر البشرية الواعدة في بيئة مؤسسية تتسم بالمرونة والتعاون، تحقيقاً للتميز التشغيلي على مستوى المملكة.

كما تتطلّع الهيئة - ضمن استراتيجيتها - إلى مواكبة التطور الملموس في إدارة وتوفير بيانات جيولوجية رقمية عالية الجودة والدقة سهلة الاستخدام والوصول لها.
وأوضح الشمراني أن الهيئة تعمل مع الجهات ذات العلاقة إلى بناء وتكوين معلومات متكاملة عن المخاطر الجيولوجية على المستوى الوطني ووضع استراتيجية مُمكنة رقمياً تعتمد على أحدث التقنيات المتقدمة باستخدام الذكاء الاصطناعي، إضافة الى العمل التكاملي من خلال عقد شراكات تعاونية وراسخة محلياً وعالمياً.
المعادن المكتشفة
وصل عدد المعادن المكتشفة إلى اليوم بشقّيها الفلزي واللافلزي (المعادن والصخور الصناعية) والمسجلة في قاعدة البيانات الجيولوجية السعودية إلى 5611 موقعاً، وفقاً للشمراني، الذي أوضح أن إنتاج النحاس والزنك العام الماضي (2022) بلغ نحو 150 ألف طن، وجرى التصريح لتصدير 380 ألف طن من مركزت النحاس و85 ألف طن من مركزات الزنك في ذات العام 2022.

الفوسفات
يقول رئيس الهيئة إنه في عام 2022، جرى إنتاج نحو 10 ملايين طن من الصخور الفوسفاتية تم تصنيعها محلياً لإنتاج ما يقرب من 5 ملايين طن من الأسمدة الفوسفاتية من خلال شركة معادن، موضحاً أن المملكة أحد أكبر منتجي الأسمدة الفوسفاتية في العالم ويقدر إنتاجها بنحو 20في المائة من الإنتاج العالمي.
مسح «الدرع العربي»
وفقاً للشمراني، فإن من أهداف إطلاق مبادرة برنامج مسح «الدرع العربي» توفير بيانات كافية تساعد المهتمين بأعمال الاستكشاف محلياً أو دولياً على اتخاذ قرار الاستثمار بثقة عالية. وقال إن تنوع البيانات التي تنتج من أعمال المبادرة تُساعد كثيراً في تحديد وتوزيع وجود المعادن في «الدرع العربي».
وعن نتائج أعمال المسح، قال إنها بيانات جيولوجية يجري توفيرها تباعاً للمستفيد عبر منصة قاعدة البيانات الوطنية التابعة للهيئة التي تحدث باستمرار. إذ بلغت نسبة أعمال المسح الجيوفيزيائي إلى اليوم 47 في المائة من المساحة الإجمالية لـ«الدرع العربي»، التي تُمثل أكثر من مليون كلم طيران، وتم تجميع أكثر من 70 ألف عينة تُمثل 70 في المائة من عدد العينات الجيوكيميائية المستهدفة.
وتابع أنه أطلق مشروعاً عملاقاً طموحاً وواعداً، وهو مشروع الخرائط الجيولوجية، الذي سيعود بالنفع على عدد كبير من قطاعات الدولة، بالإضافة إلى المستثمرين في قطاع التعدين، موضحاً أن هناك مواقع واعدة رصدت مؤشرات على امتداد «الدرع العربي»، ومتوقعاً «أن نرى من هذه المواقع يوماً ما مناجم يتم استغلالها وتشغيلها من قبل شركات وطنية وعالمية».
الاستفادة من الخبرات
يقول الشهراني إن «علم الأرض هو علم واسع وله تفرعات مختلفة وتخصصات دقيقة مثل باقي العلوم، والهيئة اليوم لديها كوادر فنية وطنية عالية المستوى، ولتفرع هذا العلم كان لا بد من الاستعانة بعدد من الخبرات التي تكون رائدة في بعض التخصصات الفرعية، خصوصاً في أعمال التنقيب، وذلك لضمان جودة المخرج، سواء كانت هذه الخبرات محلية أو عالمية، وأسهم هذا التعاون وتبادل الخبرات في اكتشافات معدنية واعدة لمعادن هامة بالمملكة».

المواقع الأحفورية
منذ إنشائها، قامت هيئة المساحة الجيولوجية باكتشاف أكثر من 100 موقع أحفوري رئيسي في المملكة تحتوي على مئات المواقع الأحفورية، مثل: خسف عينونة بشمال غربي المملكة، تلة السعدان - شمال الجموم، فيضة الضبطية في المنطقة الشرقية، طعس الغضا والبحيرة الوسطى جنوب غربي النفوذ الكبير، جبال طويق، فيضة الرشاشية في شمال المملكة. هذا بالإضافة إلى ما تم تسجيله في المملكة إلى اليوم من الأحافير المختلفة تتراوح أعمارها بين 530 مليون سنة وعشرات الآلاف من السنوات.
الكهوف المستكشفة
يقول رئيس الهيئة إن أعمال المسح على مدار أكثر من عشرين عاماً نتج عنها اكتشاف العديد من الكهوف والدحول في المملكة وصل إلى 300 كهف، تقع غالبيتها في المنطقة الوسطى شمال الرياض، والصمان، وفي المنطقة الشرقية وفي منطقة الحرات. وكانت أبرز الكهوف المكتشفة كهف أم جرسان، ودحول عين الهيت، وكهف شغفان حيث بلغ طوله كيلومترين وارتفاعه ثمانية أمتار، لافتاً إلى أن هناك اكتشافات جديدة يجري العمل عليها سواء في الكهوف أو الأحافير في حدود 12 اكتشافاً وسيجري الإعلان عنها بعد توثيقها وتدقيقها.
التسويق السياحي
الكهوف الموجودة في السعودية والمعالم الجيولوجية ستضع السعودية على خريطة الطريق، كما يقول الشمراني، موضحاً أن «لدينا معالم جيولوجية نادرة بالإضافة إلى الكهوف، وهناك تنسيق مع الجهات المعنية لاستغلالها. وبدأ تفعيل هذا الجانب. كما أن السياحة الجيولوجية ليست بالنظر ولكن ببناء المعلومة عن هذا المعلم الجيولوجي، ودور الهيئة توضيح أهمية هذه المواقع لوزارتي الثقافة والسياحة في كيفية استغلالها سياحياً، وهناك لجان مشتركة تعمل على هذا الموضوع».
الزلازل
«يتراوح الوضع الزلزالي بشكل عام في المملكة من ضعيف إلى متوسط وهو وضع مطمئن» قال الشمراني، والذي تحدث عن استراتيجية الهيئة «التي تقوم، وبشكل مستمر، بإجراء دراسات تقييم الخطورة الزلزالية، وأيضاً بصدد دراسة عمل نظام إنذار مبكر للزلازل أسوة بالدول المتقدمة في هذا المجال، وكذلك عمل دراسات تفصيلية في المواقع المقترحة لبناء المشروعات الاستراتيجية التنموية الكبيرة في المملكة، وذلك لتصميم مبانٍ مقاومة للزلازل حسب كود البناء السعودي. هذا وما زالت الهيئة تعمل على توسيع شبكة رصدها الزلزالي الخاصة على مستوى المملكة».
الثروات المعدنية
في جانب الثروات المعدنية، قال الشمراني «يوجد في المملكة اليوم أكثر من 80 نوعاً من المعادن والعناصر والصخور، التي تم اكتشافها إلى اليوم. وقدرت قيمة المعادن غير المستغلة بنحو 5 تريليونات ريال عام2017. وهذه معلومات أولية حيث تعمل الهيئة اليوم على اكتشاف المزيد من المخزونات المعدنية وهذه الاكتشافات الجديدة مع الأسعار الحالية التي تزيد عما كان مسجلاً. فنتوقع أن هذا الرقم يزيد»، مشدداً على أن التعدين سيصنع مستقبلاً مشرقاً للسعودية، سواء في الدخل أو التوظيف أو تطوير المدن أو القرى.
وأضاف أن من أبرز المعادن في المملكة الذهب والفضة والزنك والنحاس والرصاص كذلك السليكا والكوارتز والبوكسايت، والفوسفات، والعناصر الأرضية النادرة. إضافة إلى أحجار الزينة والبناء، والحجر الجيري والجبس، التي ساهمت في صناعة الإسمنت، إضافة إلى معادن أخرى.
الاستثمار
تطرح وزارة الصناعة والثروة المعدنية فرصاً استثمارية متنوعة في قطاع التعدين، لمساحة المملكة الشاسعة، وتنوع جيولوجيتها تتيح اليوم العديد من الفرص التعدينية، بحيث يمكن تقديم طلب الاستثمار فيها عبر موقع وزارة الصناعة والثروة المعدنية سواء برخصة استكشاف أو رخصة استغلال، ومنجم صغير بالإضافة إلى رخص محاجر مواد البناء وغيرها. كما تٌساهم الهيئة عبر المنصة الخاصة بقاعدة البيانات الجيولوجية بتزويد المهتمين والمستثمرين في قطاع التعدين بمعلومات مكامن الثروات المعدنية والخرائط الجيولوجية والبيانات التي يتطلع لها المستثمرون لفهم الفرص التعدينية في المملكة. هذا وتتيحها هيئة المساحة الجيولوجية بشكل مجاني ويمكن الحصول عليها عبر المنصة.
وتعمل وزارة الصناعة والثروة المعدنية حالياً على تجهيز منافسة تعدينية خاصة على موقع «بئر عمق» في منطقة المدينة المنورة، وموقع «أم حديد» بمنطقة الرياض، و«جبل الصهايبة» بمنطقة عسير. وتحتوي هذه المواقع على معادن النحاس والزنك والرصاص والفضة، وسوف يجري الإعلان عن الفائزين برخصة الكشف لكل موقع في شهر أغسطس (آب)، وفق ما كشف الشمراني.
وقال إن طرح هذه المنافسات على رخص الكشف التعدينية يأتي في إطار جهود المملكة ضمن مبادرة الاستكشاف المسرع، التي أعلنت عنها وزارة الصناعة والثروة المعدنية وهيئة المساحة الجيولوجية كإحدى مبادرات رؤية المملكة 2030 ضمن برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية.
400 رخصة
وكشف الشمراني أن هناك حتى الآن 400 رخصة من مستثمرين أجانب بخلاف المستثمرين المحليين، يطلبون رخصاً للاستثمار في القطاع وهي تحت الإجراء، موضحاً أن الرخصة تحتاج إلى التدقيق والمعادن المطلوب الاستثمار فيها، وقوة الشركة وإمكاناتها، وهي تحت عملية الإجراء.





