رئيس «المساحة الجيولوجية»: 400 طلب للاستثمار في قطاع التعدين السعودي

الشمراني لـ«الشرق الأوسط»: لجان مشتركة لتحويل 300 كهف إلى مواقع سياحية

رئيس «المساحة الجيولوجية»: 400 طلب للاستثمار في قطاع التعدين السعودي
TT

رئيس «المساحة الجيولوجية»: 400 طلب للاستثمار في قطاع التعدين السعودي

رئيس «المساحة الجيولوجية»: 400 طلب للاستثمار في قطاع التعدين السعودي

الشمراني يطلع «الشرق الأوسط» على بعض الاكتشافات في مقر الهيئة (تصوير: غازي مهدي)

كشف الرئيس التنفيذي لهيئة المساحة الجيولوجية في السعودية، المهندس عبد الله بن مفطر الشمراني، أن هناك نحو 400 طلب رخصة للاستثمار في قطاع التعدين بشكل عام من قبل مستثمرين أجانب وشركات عالمية عدا طلبات المستثمرين المحليين، وهي قيد الإجراء.

وقال الشمراني، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن وزارة الصناعة والثروة المعدنية تعمل حالياً على تجهيز منافسة تعدينية خاصة على مواقع «بئر عمق» في المدينة المنورة، و«أم حديد» في الرياض، و«جبل الصهايبة» في عسير، التي تحتوي على معادن النحاس والزنك والرصاص والفضة، كاشفاً أنه سيجري إعلان الفائزين برخصة الكشف لكل موقع خلال الأيام المقبلة.

ولفت إلى أن الهيئة بصدد دراسة عمل نظام إنذار مبكر للزلازل، وكذلك عمل دراسات تفصيلية في المواقع المقترحة لبناء المشروعات الاستراتيجية التنموية الكبيرة في المملكة، وذلك لتصميم مبانٍ مقاومة للزلازل بحسب كود البناء السعودي.

وأضاف أن هناك قرابة 300 كهف جرى اكتشافه ومعالم جيولوجية نادرة ستضع السعودية في مقدمة الدول في قطاع السياحة، موضحاً أن الهيئة تقوم بإيضاح أهمية هذه المواقع لوزارتي الثقافة والسياحة لاستغلالها سياحياً، وأن هناك لجاناً مشتركة تعمل على هذا الموضوع.

الاستراتيجية

يقول الشمراني إن استراتيجية الهيئة تنبثق من رؤية المملكة 2030، حيث ترتكز في توفير وتأمين ثروات معدنية لاستدامة الموارد المعدنية للصناعات المحلية، وذلك من خلال تسريع أعمال الاستكشاف عن الثروات المعدنية، وتنمية الكوادر البشرية الواعدة في بيئة مؤسسية تتسم بالمرونة والتعاون، تحقيقاً للتميز التشغيلي على مستوى المملكة.

رئيس هيئة المساحة الجيولوجية يتحدث مع المهندسين في أحد مواقع التنقيب (هيئة الاستثمار)

كما تتطلّع الهيئة - ضمن استراتيجيتها - إلى مواكبة التطور الملموس في إدارة وتوفير بيانات جيولوجية رقمية عالية الجودة والدقة سهلة الاستخدام والوصول لها.

وأوضح الشمراني أن الهيئة تعمل مع الجهات ذات العلاقة إلى بناء وتكوين معلومات متكاملة عن المخاطر الجيولوجية على المستوى الوطني ووضع استراتيجية مُمكنة رقمياً تعتمد على أحدث التقنيات المتقدمة باستخدام الذكاء الاصطناعي، إضافة الى العمل التكاملي من خلال عقد شراكات تعاونية وراسخة محلياً وعالمياً.

المعادن المكتشفة

وصل عدد المعادن المكتشفة إلى اليوم بشقّيها الفلزي واللافلزي (المعادن والصخور الصناعية) والمسجلة في قاعدة البيانات الجيولوجية السعودية إلى 5611 موقعاً، وفقاً للشمراني، الذي أوضح أن إنتاج النحاس والزنك العام الماضي (2022) بلغ نحو 150 ألف طن، وجرى التصريح لتصدير 380 ألف طن من مركزت النحاس و85 ألف طن من مركزات الزنك في ذات العام 2022.

المهندس عبد الله الشمراني الرئيس التنفيذي لهيئة المساحة الجيولوجية (تصوير: غازي مهدي)

الفوسفات

يقول رئيس الهيئة إنه في عام 2022، جرى إنتاج نحو 10 ملايين طن من الصخور الفوسفاتية تم تصنيعها محلياً لإنتاج ما يقرب من 5 ملايين طن من الأسمدة الفوسفاتية من خلال شركة معادن، موضحاً أن المملكة أحد أكبر منتجي الأسمدة الفوسفاتية في العالم ويقدر إنتاجها بنحو 20في المائة من الإنتاج العالمي.

مسح «الدرع العربي»

وفقاً للشمراني، فإن من أهداف إطلاق مبادرة برنامج مسح «الدرع العربي» توفير بيانات كافية تساعد المهتمين بأعمال الاستكشاف محلياً أو دولياً على اتخاذ قرار الاستثمار بثقة عالية. وقال إن تنوع البيانات التي تنتج من أعمال المبادرة تُساعد كثيراً في تحديد وتوزيع وجود المعادن في «الدرع العربي».

وعن نتائج أعمال المسح، قال إنها بيانات جيولوجية يجري توفيرها تباعاً للمستفيد عبر منصة قاعدة البيانات الوطنية التابعة للهيئة التي تحدث باستمرار. إذ بلغت نسبة أعمال المسح الجيوفيزيائي إلى اليوم 47 في المائة من المساحة الإجمالية لـ«الدرع العربي»، التي تُمثل أكثر من مليون كلم طيران، وتم تجميع أكثر من 70 ألف عينة تُمثل 70 في المائة من عدد العينات الجيوكيميائية المستهدفة.

وتابع أنه أطلق مشروعاً عملاقاً طموحاً وواعداً، وهو مشروع الخرائط الجيولوجية، الذي سيعود بالنفع على عدد كبير من قطاعات الدولة، بالإضافة إلى المستثمرين في قطاع التعدين، موضحاً أن هناك مواقع واعدة رصدت مؤشرات على امتداد «الدرع العربي»، ومتوقعاً «أن نرى من هذه المواقع يوماً ما مناجم يتم استغلالها وتشغيلها من قبل شركات وطنية وعالمية».

الاستفادة من الخبرات

يقول الشهراني إن «علم الأرض هو علم واسع وله تفرعات مختلفة وتخصصات دقيقة مثل باقي العلوم، والهيئة اليوم لديها كوادر فنية وطنية عالية المستوى، ولتفرع هذا العلم كان لا بد من الاستعانة بعدد من الخبرات التي تكون رائدة في بعض التخصصات الفرعية، خصوصاً في أعمال التنقيب، وذلك لضمان جودة المخرج، سواء كانت هذه الخبرات محلية أو عالمية، وأسهم هذا التعاون وتبادل الخبرات في اكتشافات معدنية واعدة لمعادن هامة بالمملكة».

الشمراني في جولة اكتشافية مع مجموعة من مهندسي هيئة المساحة الجيولوجية

المواقع الأحفورية

منذ إنشائها، قامت هيئة المساحة الجيولوجية باكتشاف أكثر من 100 موقع أحفوري رئيسي في المملكة تحتوي على مئات المواقع الأحفورية، مثل: خسف عينونة بشمال غربي المملكة، تلة السعدان - شمال الجموم، فيضة الضبطية في المنطقة الشرقية، طعس الغضا والبحيرة الوسطى جنوب غربي النفوذ الكبير، جبال طويق، فيضة الرشاشية في شمال المملكة. هذا بالإضافة إلى ما تم تسجيله في المملكة إلى اليوم من الأحافير المختلفة تتراوح أعمارها بين 530 مليون سنة وعشرات الآلاف من السنوات.

الكهوف المستكشفة

يقول رئيس الهيئة إن أعمال المسح على مدار أكثر من عشرين عاماً نتج عنها اكتشاف العديد من الكهوف والدحول في المملكة وصل إلى 300 كهف، تقع غالبيتها في المنطقة الوسطى شمال الرياض، والصمان، وفي المنطقة الشرقية وفي منطقة الحرات. وكانت أبرز الكهوف المكتشفة كهف أم جرسان، ودحول عين الهيت، وكهف شغفان حيث بلغ طوله كيلومترين وارتفاعه ثمانية أمتار، لافتاً إلى أن هناك اكتشافات جديدة يجري العمل عليها سواء في الكهوف أو الأحافير في حدود 12 اكتشافاً وسيجري الإعلان عنها بعد توثيقها وتدقيقها.

التسويق السياحي

الكهوف الموجودة في السعودية والمعالم الجيولوجية ستضع السعودية على خريطة الطريق، كما يقول الشمراني، موضحاً أن «لدينا معالم جيولوجية نادرة بالإضافة إلى الكهوف، وهناك تنسيق مع الجهات المعنية لاستغلالها. وبدأ تفعيل هذا الجانب. كما أن السياحة الجيولوجية ليست بالنظر ولكن ببناء المعلومة عن هذا المعلم الجيولوجي، ودور الهيئة توضيح أهمية هذه المواقع لوزارتي الثقافة والسياحة في كيفية استغلالها سياحياً، وهناك لجان مشتركة تعمل على هذا الموضوع».

الزلازل

«يتراوح الوضع الزلزالي بشكل عام في المملكة من ضعيف إلى متوسط وهو وضع مطمئن» قال الشمراني، والذي تحدث عن استراتيجية الهيئة «التي تقوم، وبشكل مستمر، بإجراء دراسات تقييم الخطورة الزلزالية، وأيضاً بصدد دراسة عمل نظام إنذار مبكر للزلازل أسوة بالدول المتقدمة في هذا المجال، وكذلك عمل دراسات تفصيلية في المواقع المقترحة لبناء المشروعات الاستراتيجية التنموية الكبيرة في المملكة، وذلك لتصميم مبانٍ مقاومة للزلازل حسب كود البناء السعودي. هذا وما زالت الهيئة تعمل على توسيع شبكة رصدها الزلزالي الخاصة على مستوى المملكة».

الثروات المعدنية

في جانب الثروات المعدنية، قال الشمراني «يوجد في المملكة اليوم أكثر من 80 نوعاً من المعادن والعناصر والصخور، التي تم اكتشافها إلى اليوم. وقدرت قيمة المعادن غير المستغلة بنحو 5 تريليونات ريال عام2017. وهذه معلومات أولية حيث تعمل الهيئة اليوم على اكتشاف المزيد من المخزونات المعدنية وهذه الاكتشافات الجديدة مع الأسعار الحالية التي تزيد عما كان مسجلاً. فنتوقع أن هذا الرقم يزيد»، مشدداً على أن التعدين سيصنع مستقبلاً مشرقاً للسعودية، سواء في الدخل أو التوظيف أو تطوير المدن أو القرى.

وأضاف أن من أبرز المعادن في المملكة الذهب والفضة والزنك والنحاس والرصاص كذلك السليكا والكوارتز والبوكسايت، والفوسفات، والعناصر الأرضية النادرة. إضافة إلى أحجار الزينة والبناء، والحجر الجيري والجبس، التي ساهمت في صناعة الإسمنت، إضافة إلى معادن أخرى.

الاستثمار

تطرح وزارة الصناعة والثروة المعدنية فرصاً استثمارية متنوعة في قطاع التعدين، لمساحة المملكة الشاسعة، وتنوع جيولوجيتها تتيح اليوم العديد من الفرص التعدينية، بحيث يمكن تقديم طلب الاستثمار فيها عبر موقع وزارة الصناعة والثروة المعدنية سواء برخصة استكشاف أو رخصة استغلال، ومنجم صغير بالإضافة إلى رخص محاجر مواد البناء وغيرها. كما تٌساهم الهيئة عبر المنصة الخاصة بقاعدة البيانات الجيولوجية بتزويد المهتمين والمستثمرين في قطاع التعدين بمعلومات مكامن الثروات المعدنية والخرائط الجيولوجية والبيانات التي يتطلع لها المستثمرون لفهم الفرص التعدينية في المملكة. هذا وتتيحها هيئة المساحة الجيولوجية بشكل مجاني ويمكن الحصول عليها عبر المنصة.

وتعمل وزارة الصناعة والثروة المعدنية حالياً على تجهيز منافسة تعدينية خاصة على موقع «بئر عمق» في منطقة المدينة المنورة، وموقع «أم حديد» بمنطقة الرياض، و«جبل الصهايبة» بمنطقة عسير. وتحتوي هذه المواقع على معادن النحاس والزنك والرصاص والفضة، وسوف يجري الإعلان عن الفائزين برخصة الكشف لكل موقع في شهر أغسطس (آب)، وفق ما كشف الشمراني.

وقال إن طرح هذه المنافسات على رخص الكشف التعدينية يأتي في إطار جهود المملكة ضمن مبادرة الاستكشاف المسرع، التي أعلنت عنها وزارة الصناعة والثروة المعدنية وهيئة المساحة الجيولوجية كإحدى مبادرات رؤية المملكة 2030 ضمن برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية.

400 رخصة

وكشف الشمراني أن هناك حتى الآن 400 رخصة من مستثمرين أجانب بخلاف المستثمرين المحليين، يطلبون رخصاً للاستثمار في القطاع وهي تحت الإجراء، موضحاً أن الرخصة تحتاج إلى التدقيق والمعادن المطلوب الاستثمار فيها، وقوة الشركة وإمكاناتها، وهي تحت عملية الإجراء.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي: حرب إيران تُحدث صدمة عالمية

الاقتصاد شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)

صندوق النقد الدولي: حرب إيران تُحدث صدمة عالمية

حذر صندوق النقد الدولي، يوم الاثنين، من أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطراب خطير لاقتصادات دول المواجهة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رجل يملأ سيارته بالبنزين في محطة وقود بلندن (أ.ب)

وزراء «السبع» يتعهدون باتخاذ «تدابير ضرورية» لضمان استقرار أسواق الطاقة

أعلن وزراء طاقة ومالية دول «مجموعة السبع» ومسؤولو البنوك المركزية التزام المجموعة الكامل باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان استقرار أسواق الطاقة وأمنها.

الاقتصاد محطة وقود في لندن (أ.ب)

وزراء طاقة «السبع» يتناولون التداعيات الاقتصادية لحرب الشرق الأوسط

اجتمع وزراء دول «مجموعة السبع» ومسؤولو البنوك المركزية يوم الاثنين، لمواجهة التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

الجنيه الإسترليني يهبط لأدنى مستوى في 3 أسابيع مع تصاعد مخاوف الحرب

تراجع الجنيه الإسترليني إلى أدنى مستوى له في أكثر من ثلاثة أسابيع مقابل اليورو ويتجه نحو تسجيل خسارة يومية خامسة على التوالي مقابل الدولار

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص أحد قطارات النقل السككي متوقف في ميناء الملك عبد العزيز بالدمام (موانئ)

خاص «النقل البري» السعودي يحتوي صدمات الإمداد ويؤمّن 60 % من العجز

بينما يواجه الاقتصاد العالمي ضغوطاً متزايدة جراء اضطرابات الممرات المائية، استطاع قطاع النقل البري والسككي في السعودية إعادة رسم مسارات التجارة الإقليمية.

دانه الدريس (الرياض)

رحلة العمل اليومية عبء متزايد يرهق أسراً مصرية

شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)
شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)
TT

رحلة العمل اليومية عبء متزايد يرهق أسراً مصرية

شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)
شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)

«أصبح ذهابنا للعمل خسارة علينا»... كلمات صدرت من المصري أحمد فاروق، وهو يتأمل تذكرة القطار التي قطعها صبيحة الاثنين، مُعلقاً على قيمتها الجديدة، مع تطبيق الزيادات على أسعار التذاكر.

وبدأت الحكومة المصرية، الجمعة الماضي، تطبيق زيادات على أسعار تذاكر القطارات و«مترو أنفاق القاهرة»، على خلفية ارتفاع أسعار النفط العالمية بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، وذلك بعد أقل من أسبوعين على تطبيق زيادات على أسعار المحروقات تتجاوز 30 في المائة.

وأضاف فاروق، وهو موظف بإحدى شركات الإنشاءات بالقاهرة، يقطع يومياً مسافة 60 كيلومتراً من مدينة قويسنا بمحافظة المنوفية (دلتا النيل) وصولاً إلى عمله بالقاهرة، ومثلها في رحلة العودة، لـ«الشرق الأوسط»: «رحلتي تبدأ بالقطار ثم مترو الأنفاق... (الآن) أصبحت مطالباً بدفع 24 جنيهاً إضافية يومياً، بعد زيادة تذاكر الوسيلتين، أي ما يزيد على 700 جنيه شهرياً (الدولار تجاوز 54 جنيهاً)». وتابع متسائلاً: «ما يشغلني في ظل ثبات الراتب... هل أقتطع هذه الزيادة من ميزانية احتياجات المنزل أم الدروس الخصوصية للأبناء؟».

يعكس التساؤل حال آلاف المصريين من قاطني الأقاليم الذين تستقبلهم القاهرة صباح كل يوم، ويعتمدون على شبكة النقل العام من قطارات ومترو الأنفاق للوصول إلى عملهم. وفي ظل زيادة قيمة تذاكر القطارات و«المترو» وكذلك وسائل المواصلات المختلفة، تحولت رحلة العمل اليومية إلى عبء مالي جديد يرهق هذه الأسر.

وزادت أسعار تذاكر القطارات في المسافات القصيرة بنسبة 25 في المائة، و12.5 في المائة للمسافات الطويلة، بينما زادت أسعار تذاكر «المترو» بنسبة 20 في المائة مع تثبيت أسعار المسافات الطويلة.

ووفقاً لهذه الزيادة، يبيّن الأربعيني فاروق أن «قيمة تذكرة القطار الروسي المكيف زادت من 30 جنيهاً إلى 40 جنيهاً»، وزادت قيمة تذكرة «المترو» من 10 جنيهات لـ12 جنيهاً، مما جعل «رحلة العمل» تمثل له حيرة في تدبير نفقاتها.

مصري يطالع القيمة الجديدة لتذاكر «مترو الأنفاق» عقب قرار زيادتها (الشرق الأوسط)

الخبير الاقتصادي والمالي، الدكتور ياسر حسين، أوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن زيادة أسعار تذاكر المترو والقطارات تمثل عبئاً إضافياً ثقيلاً على الأسر المصرية، فهذه الزيادات تضع الأسر أمام خيارات صعبة، إذ تضطر لتقليص إنفاقها على بنود أخرى؛ مثل التعليم والصحة، كما تلاشت البنود الترفيهية تقريباً من حسابات كثيرين لأجل تغطية تكاليف المواصلات، لأن الوصول إلى العمل بند إجباري لا يمكن الاستغناء عنه.

وأضاف: «تنفق الأسر ما بين 10 و20 في المائة من دخلها الشهري على التنقل، وهو رقم كبير إذا وضعناه بجانب بنود الإنفاق الأساسية الأخرى مثل الغذاء والسكن والتعليم». وأشار إلى أن «رحلة العمل اليومية لا تقتصر على التنقل بـ(مترو الأنفاق) أو القطار فقط؛ بل تتضمن وسائل مواصلات إضافية فرعية، ما يضاعف التكلفة النهائية للتنقل، ويضغط على ميزانية الأسر».

وداخل القطار، تجاذب فاروق وجيرانه من الركاب الحديث عن إرهاق «ثمن المشوار اليومي»، وطرق مواكبة «سرعة» تكاليف المعيشة، وكيفية التعامل مع «فاتورة الوصول» الجديدة بحساب الخسائر والبدائل.

وقال رمزي نبيل، الذي يقطن بمدينة طنطا في محافظة الغربية (دلتا مصر)، ويعمل في أحد محال المستلزمات الطبية بالقاهرة: «لم نفق بعد من صدمة تحريك أسعار المحروقات التي رفعت أجرة المواصلات العامة، حتى فوجئنا بزيادة تذاكر القطارات والمترو... بالفعل أفكر في ترك العمل بالقاهرة، فقيمة التذاكر الجديدة سوف تستنزف جزءاً لا يُستهان به من الدخل».

تذاكر القطارات في مصر زادت بنسب تتراوح بين 12.5 و25 في المائة (الشرق الأوسط)

وتعدّ القاهرة أكثر المحافظات جذباً للسكان، نظراً لفرص العمل ومراكز التعليم والخدمات، ويتجاوز عدد سكانها 11 مليون نسمة، ويتردد عليها يومياً عدد يقارب ذلك الرقم، وفق تصريحات سابقة لمحافظ القاهرة، إبراهيم صابر.

ويبيّن حسين أن زيادة أسعار تذاكر القطارات تضع سكان الضواحي والأقاليم في موقف بالغ الصعوبة، إذ يعتمد هؤلاء بشكل يومي على القطارات للوصول إلى مقار العمل في القاهرة. ويتابع: «حتى بعد الزيادة، لن يتوقف هؤلاء عن ركوب القطار، والنتيجة أن الأسر ستتحمل عبئاً مالياً إضافياً، وسيسعى العمال إلى التفاوض مع أصحاب الأعمال لزيادة الأجور بدعوى ارتفاع تكاليف المواصلات، وهذه المطالب ستنعكس بدورها على أصحاب الأعمال الذين سيضطرون لرفع أسعار بعض السلع لتعويض زيادة بند الأجور، وبالتالي رفع تذكرة القطار لا يتوقف عند جيوب الركاب فقط؛ بل يؤدي إلى حلقة جديدة من التضخم».

وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي، 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

سكان الأقاليم يعتمدون بشكل يومي على القطارات للوصول إلى مقار عملهم بالقاهرة (الشرق الأوسط)

وفي قطارات المترو، التي تنقل الملايين يومياً، انشغل الركاب بحساب قيمة فاتورة الركوب اليومية. وبالنسبة للعشرينية سارة أيمن، التي تُدرّس اللغة الألمانية بأحد مراكز اللغات الخاصة، فإن ميزانيتها المحدودة باتت أمام اختبار صعب مع زيادة قيمة التذكرة. تقول لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أعتبر (المترو) الوسيلة الأرخص والأسرع؛ لكن مع الزيادات الأخيرة، بدأت أفكر في المطالبة بتقليل أيام ذهابي لـ(المركز) أو الاتجاه للتدريس (أون لاين)، فكل جنيه إضافي في المواصلات يعني استقطاعاً من الراتب البسيط».

الخبيرة الاجتماعية والأسرية، داليا الحزاوي، تؤكد لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ظل اعتماد شريحة واسعة من المواطنين، لا سيما محدودي ومتوسطي الدخل على وسائل المواصلات المختلفة بشكل يومي، سواء في الانتقال إلى أماكن العمل أو في تنقل الأبناء إلى المدارس والجامعات، أصبحت هذه الأسر تواجه ضغوطاً معيشية متزايدة، خصوصاً في الحالات التي يضطر فيها رب الأسرة لقطع مسافات طويلة للوصول إلى مقر عمله، أو عندما يلتحق الأبناء بمؤسسات تعليمية بعيدة عن محل السكن». وتشير إلى أن «هذه الزيادات الأخيرة قد تدفع إلى لجوء بعض الطلاب للغياب توفيراً للنفقات، أو يضطر رب الأسرة لترك عمله لبعده عن مكان إقامته والبحث عن فرصة عمل جديدة، مما يزيد القلق والتوتر، ويؤثر بالسلب على الاستقرار الأسري».


مصر: قمة قياسية للدولار تنذر بعودة «السوق السوداء»

الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)
الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)
TT

مصر: قمة قياسية للدولار تنذر بعودة «السوق السوداء»

الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)
الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)

ارتفع سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الجنيه خلال تعاملات، الاثنين، بشكل قياسي في مصر. وأظهرت شاشات التداول تحركاً صعودياً جديداً للعملة الأميركية في عدد من البنوك الكبرى، لتتخطى حاجز 54 جنيهاً للمرة الأولى، وسط تباين بين خبراء الاقتصاد حول عودة «السوق السوداء» مجدداً.

وأعلنت وزارة الداخلية المصرية ضبط متهمين بإخفاء عملات أجنبية. وقالت في بيان، الاثنين، إنه «استمراراً للضربات الأمنية ضد جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات عن طريق إخفائها عن التداول والاتجار بها خارج نطاق السوق المصرفية، تم ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية بقيمة 9 ملايين جنيه خلال 24 ساعة».

وواصل الدولار ارتفاعه مقابل العملة المصرية خلال الأسبوع الحالي، وكان الجنيه قد اختتم عام 2025 بأداء قوي، فيما يتزايد اهتمام المواطنين بمتابعة سعر الدولار بشكل يومي، نظراً إلى ارتباطه المباشر بأسعار السلع والخدمات خاصة المستوردة منها، وسط مخاوف من «عودة السوق السوداء».

وكانت مصر قد شهدت أزمة سابقة في توافر العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار و«السوق السوداء» التي جاوز فيها الدولار آنذاك 60 جنيهاً. وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع والخدمات وعمل العديد من القطاعات، مما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«تعويم الجنيه»، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 50 جنيهاً.

ويرى أستاذ الاقتصاد، الدكتور محمد علي إبراهيم، أن «أزمة الحرب الحالية قد تفتح الباب مجدداً لعودة (السوق السوداء)». وعزز رأيه بالقول إن «الطلب سوف يزداد على الدولار بغرض الاكتناز واعتباره (ملاذاً آمناً)، وهذا الطلب المتزايد على العملة الأميركية سوف يدفع إلى وجود (سوق سوداء)، خصوصاً في ظل تراجع إيرادات قناة السويس، والسياحة، وتأثر تحويلات المصريين العاملين في الخارج».

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

لكن إبراهيم يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الأزمة أكبر من عودة (السوق السوداء) للعملة، وتتمثل في الخطوات المقبلة خصوصاً مع استمرار أمد الحرب الإيرانية وتداعياتها، فالدولار عالمياً يرتفع على حساب كل العملات الآسيوية، والاقتصاد المصري مرهون بالدولار، لذا حدث ارتفاع في سعر الدولار بالبلاد». ويوضح أن «هذا المشهد يعيدنا إلى (المربع صفر)، وسيدفع إلى ضغوط تضخمية كبيرة على الاقتصاد القومي»، وفق قوله. ويضيف أن «جميع الجهود التي تمت خلال الفترة الماضية من أجل الحد من التضخم قد تأثرت الآن، والأخطر هو الذهاب إلى ركود تضخمي».

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم وسط توقعات أن يشهد معدله في مارس (آذار) الحالي ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالشهور الماضية. وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

لكن الخبير الاقتصادي، الدكتور وليد جاب الله، يرى أن «الارتفاع القياسي للدولار ليس مؤشراً على عودة (السوق السوداء)». ودلل على ذلك بقوله إن «البنوك توفر الدولار وتقدم سعر صرف مرناً، وتوفر الاحتياجات المطلوبة من الدولار، لذا لا توجد (سوق سوداء)».

ويوضح أن «عودة (السوق السوداء) تكون مرتبطة بعدم وجود إتاحة للدولار في البنوك، وعدم الإتاحة يحدث عند استنفاد الاحتياطي بإتاحات من الاحتياطي وليست بإتاحات من البنوك نفسها». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «الجنيه يشهد انخفاضات يومية، فماذا سيحدث له أقل من ذلك في (السوق السوداء)؟». ويلفت إلى أن «سعر الدولار مقابل الجنيه صعد من 46 إلى 54 جنيهاً للدولار الواحد، وهذا الرقم لو كان في (السوق السوداء) فلن يصل إليه»، على حد قوله.

رئيس الوزراء المصري خلال لقاء سابق مع مديرة صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)

ووفق الإعلامي المصري، عمرو أديب، فإن «بعض التجار في السوق المحلية يتعاملون بحساسية شديدة مع تطورات سعر الدولار». وأشار خلال برنامجه التلفزيوني، مساء السبت الماضي، إلى أن «بعض التجار يحسبون سعر الدولار عند مستويات تصل إلى 60 و70 جنيهاً، وهو ما ينعكس في النهاية على المواطن المصري».

وتنفّذ الحكومة المصرية برنامجاً اقتصادياً مع صندوق النقد الدولي، منذ مارس 2024، بقيمة 8 مليارات دولار، وتلتزم فيه القاهرة بتحرير سعر صرف الجنيه وفق آليات السوق (العرض والطلب)، بخفض دعم الوقود والكهرباء وسلع أولية أخرى، مما دفع إلى موجة غلاء يشكو منها مصريون.

وحدّد الصندوق موعد المراجعة السابعة لبرنامج التسهيل الممدد لمصر في 15 يونيو (حزيران) المقبل، تمهيداً لصرف 1.65 مليار دولار، فيما ستُعقد المراجعة الثامنة الأخيرة في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، تمهيداً لصرف شريحة مماثلة قيمتها 1.65 مليار دولار.

ويرى جاب الله أن «استمرار أمد الحرب الإيرانية سوف يدفع إلى ارتفاع في سعر الدولار بالبلاد»، مشيراً إلى أن «مصر من جانبها رشّدت إنفاقها، وقللت دوام العمل في الأسبوع، وجميع هذه الإجراءات تقلل الخطر، لكن الخطر لا يزال قائماً».

وأعلنت الحكومة المصرية أخيراً إجراءات لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، و«الإغلاق المبكر» للمحال التجارية، وتخفيض استهلاك الكهرباء في الشوارع.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


صندوق النقد الدولي: حرب إيران تُحدث صدمة عالمية

شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي: حرب إيران تُحدث صدمة عالمية

شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)

حذر صندوق النقد الدولي، يوم الاثنين، من أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطراب خطير لاقتصادات دول المواجهة، وتُلقي بظلالها على آفاق العديد من الاقتصادات التي بدأت للتو في التعافي من أزمات سابقة.

وفي مدونة نشرها كبار خبراء الاقتصاد في الصندوق، قال صندوق النقد الدولي إن الحرب التي شنتها الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) تسببت في صدمة عالمية، لكنها غير متكافئة، وأدت إلى تشديد الأوضاع المالية.

حسب الصندوق، تسبب إغلاق إيران لمضيق هرمز وتضرر البنية التحتية الإقليمية في أكبر اضطراب تشهده سوق النفط العالمية في التاريخ. وسيتوقف الكثير على مدة الحرب، ومدى اتساع رقعة انتشارها، وحجم الأضرار التي ستلحقها بالبنية التحتية وسلاسل الإمداد.

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن الدول منخفضة الدخل معرضة بشكل خاص لخطر انعدام الأمن الغذائي، نظراً لارتفاع أسعار الغذاء والأسمدة، وقد تحتاج إلى مزيد من الدعم الخارجي في وقت تُقلّص فيه العديد من الاقتصادات المتقدمة مساعداتها الدولية.

وكتب الاقتصاديون: «على الرغم من أن الحرب قد تُؤثر على الاقتصاد العالمي بطرق مختلفة، فإن جميع الطرق تؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو».

وأعلن صندوق النقد الدولي أنه سيصدر تقييماً أكثر شمولاً في تقريره «آفاق الاقتصاد العالمي»، المقرر نشره في 14 أبريل (نيسان)، خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن.

وأشار الباحثون إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء سيؤدي إلى تفاقم التضخم عالمياً، مُلاحظين أن الارتفاعات المُستمرة في أسعار النفط تاريخياً تميل إلى رفع التضخم وخفض النمو. وأضافوا أن الحرب قد تُؤجج أيضاً التوقعات باستمرار ارتفاع التضخم لفترة أطول، ما قد يُترجم إلى ارتفاع الأجور والأسعار، ويُصعّب احتواء الصدمة دون تباطؤ حاد في النمو.