من المقرر أن تكشف الأرجنتين إجراءات ضريبية وأخرى مرتبطة بالعملة من شأنها خفض قيمة البيزو ليكون ذلك جزءا من الصفقة التي أُعلن عنها يوم الأحد بينها وبين صندوق النقد الدولي.
وسوف يتعين على صندوق النقد الدولي في الأيام المقبلة وضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق على مستوى الموظفين مع الأرجنتين بشأن مراجعة قرض معها والبالغ 44 مليار دولار.
وقال مسؤول حكومي إنه سيتم إدخال سعر صرف تفضيلي جديد للصادرات الزراعية والرسوم على الواردات، مضيفاً أن مصدري الذرة سيكونون قادرين على بيع سلعهم في الخارج بسعر 340 بيزو لكل دولار أميركي، وهو سعر مؤقت لتعزيز الصادرات حتى 31 أغسطس (آب)، وهذا أضعف بنسبة 27 في المائة من المعدل الحالي البالغ 268 بيزو لكل دولار.
كما ستفرض الحكومة ضريبة بنسبة 7.5 في المائة على بعض واردات السلع، وضريبة بنسبة 25 في المائة على واردات معظم الخدمات، مع أسعار صرف جديدة حول 288 و335 بيزو للدولار، على التوالي.
تواجه الأرجنتين آجال استحقاق مع صندوق النقد الدولي تبلغ قيمتها حوالي 3.4 مليار دولار بين يوليو (تموز) وأغسطس، في وقت يبلغ فيه صافي احتياطيات المصرف المركزي حوالي 6.5 مليار دولار في المنطقة الحمراء.
وتأمل بوينس آيرس في تغيير الأهداف الاقتصادية التي اتفقت عليها مع الصندوق، وتقديم بعض مدفوعات الصندوق المقرر إجراؤها هذا العام في الوقت الذي تواجه فيه أزمة مالية حادة قد يؤدي نقص الاحتياطيات إلى تفاقمها.
وقال مصدر في وزارة الاقتصاد لـ«رويترز» إن برنامج الصرف للنصف الثاني من 2023 تم الاتفاق عليه، وإن الاتفاق على مستوى الموظفين قد يتم إبرامه يوم الأربعاء أو الخميس.
وقال وزير الاقتصاد سيرجيو ماسا يوم الأحد إن هناك «حزمة كبيرة من المدفوعات» في أغسطس ونوفمبر (تشرين الثاني) في إطار برنامج صندوق النقد الدولي، من دون تقديم أي تفاصيل أخرى خلال مقابلة على شبكة تلفزيون «سي 5 إن».
في إطار البرنامج الحالي، من المتوقع أن تحصل البلاد على 4 مليارات دولار في يوليو، وأكثر من 3.3 مليار دولار في سبتمبر (أيلول) و3.3 مليار دولار أخرى في ديسمبر (كانون الأول). تستخدم هذه المدفوعات بشكل أساسي لسداد خطة الإنقاذ الفاشلة لعام 2018.
وكان صندوق النقد الدولي قال على «تويتر» الأحد: «أنهت فرق وزارة الاقتصاد والمصرف المركزي الأرجنتيني وموظفو صندوق النقد الدولي الجوانب الأساسية للعمل الفني للمراجعة المقبلة».
وأضاف «تم الاتفاق على الأهداف والمعايير المركزية التي ستكون الأساس لاتفاق على مستوى الموظفين، والذي من المتوقع أن يتم الانتهاء منه في الأيام القليلة المقبلة قبل الانتقال إلى مراجعة برنامج الأرجنتين»، وفق ما ذكرت «رويترز». واتفقت الأطراف على «الأهداف والمعايير الرئيسية التي ستشكل أساساً لاتفاق على مستوى الهيئات ستتيح صيغته النهائية المتوقعة في الأيام المقبلة الانتقال إلى مراجعة برنامج الأرجنتين».
وأوضح كل من الحكومة الأرجنتينية والصندوق أن «الاتفاق يهدف إلى تمتين النظام المالي وتعزيز الاحتياطيات، مع الأخذ بالوطأة الشديدة للجفاف والأضرار التي لحقت بصادرات البلاد والعائدات الضريبية». وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن وفداً أرجنتينياً كان توجه في 16 يوليو إلى واشنطن من أجل التفاوض مع صندوق النقد الدولي لتليين شروط اتفاق تم التوصل إليه في 2022 مع الصندوق لإعادة تمويل ديون البلد الطائلة، والحصول على المدفوعات المرتقبة. وكانت الأرجنتين التي تنظم انتخابات رئاسية وتشريعية في أكتوبر (تشرين الأول)، فشلت في تحقيق أهداف جمع احتياطيات من العملات الأجنبية وخفض العجز المالي، المحددة للربعين الأول والثاني من هذا العام. في 30 يونيو (حزيران)، مع التراجع الحاد في الاحتياطيات النقدية، لجأت الأرجنتين إلى ما يعرف بـ«حقوق السحب الخاصة»، وهي أصول أنشأها صندوق النقد الدولي لدعم الاحتياطي الرسمي للبلدان، لسداد مبلغ 2.7 مليار دولار في 30 يونيو لصندوق النقد الدولي في دفعة جاءت في جزء منها باليوان الصيني نظرا لنقص الدولار الأميركي.
لكن الأرجنتين تعاني من شحّ مزمن في العملات الأجنبية لا سيّما الدولار، وتسعى للتوصل إلى اتفاق لجعل خطة السداد هذه أكثر مرونة. وكانت الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية، أعلنت في أبريل (نيسان) أنها ستستخدم اليوان لسداد تكلفة واردات صينية بدلا من الدولار الأميركي من أجل الحفاظ على احتياطيها عقب اتفاقية تبادل عملات مع بكين. فيما تعاني من نسبة تضخم تجاوزت 100 في المائة على أساس سنوي، تستعدّ الأرجنتين هذا العام لانتخابات عامة، ما يزيد عادة من انعدام الاستقرار الاقتصادي والمالي. وكان توصل صندوق النقد الدولي والأرجنتين، وهي ثالث أكبر اقتصاد في أميركا اللاتينية، إلى اتفاق في بداية 2022 لإعادة جدولة ديون هائلة بقيمة 44 مليار دولار أميركي، والمتبقية من قرض بقيمة 57 مليار دولار مُنح في 2018 في عهد الرئيس ماوريسيو ماكري، وهو أكبر قرض تمنحه المؤسسة.


