«المركزي المصري»: 97 مليار دولار معاملات مصرفية إلكترونية في 6 أشهرhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/4437891-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D9%83%D8%B2%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%C2%BB-97-%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%B1-%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%B1-%D9%85%D8%B9%D8%A7%D9%85%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%81%D9%8A%D8%A9-%D8%A5%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%B1%D9%88%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-6-%D8%A3%D8%B4%D9%87%D8%B1
«المركزي المصري»: 97 مليار دولار معاملات مصرفية إلكترونية في 6 أشهر
نائب محافظ البنك المركزي المصري رامي أبو النجا في قمة سيملس شمال أفريقيا المنعقدة في القاهرة (الشرق الأوسط)
قال نائب محافظ البنك المركزي المصري رامي أبو النجا، إن حجم المعاملات المصرفية عبر الإنترنت، خلال الأشهر الستة الماضية، سجل 3 تريليونات جنيه (96.9 مليار دولار) في السوق المصرية.
وأوضح أبو النجا، خلال كلمته بقمة سيملس شمال أفريقيا 2023 المنعقدة في القاهرة بعنوان «الطريق إلى التكنولوجيا المالية في الشرق الأوسط وأفريقيا»، أن البنك المركزي يستهدف التحول إلى مجتمع «لا نقدي... مع تقليل الاعتماد على الكاش»، من خلال التحول نحو المعاملات المالية الإلكترونية. مشيرا إلى إطلاق المختبر التنظيمي لتطبيقات التكنولوجيا المالية، لتشجيع التحول الرقمي والشمول المالي.
كان البنك المركزي المصري، قد وضع القواعد التنظيمية لشبكة المدفوعات اللحظية «إنستاباي»، مؤخرا، والتي بلغ حجم المعاملات من خلالها 112.7 مليار جنيه (3.6 مليار دولار) في الفترة من مارس (آذار) 2022 وحتى مارس 2023. وذكر أبو النجا، في هذا الإطار، أن عدد بطاقات «ميزة» قفز إلى 33 مليون بطاقة في السوق المصرية، فيما بلغ عدد محافظ الهاتف المحمول 30 مليون محفظة.
وأكد نائب محافظ البنك المركزي المصري، أن استراتيجية البنك المركزي تعتمد على تقديم خدمات مالية أكثر سهولة للوصول للمناطق النائية وتحقيق الشمول، وتوفير البيئة الحاضنة والإطار التشريعي الداعم لهذه الخدمات، مؤكدا «ندرك حجم التحديات المستقبلية للارتقاء بمنظومة التكنولوجيا المالية».
وأشار أبو النجا، إلى أنه تم إصدار نسخة جديدة من منظومة التكنولوجيا المالية مؤخرا، لتسليط الضوء على أهم تطوراتها ومؤشراتها في مصر، «حيث بلغ عدد الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا المالية في مصر 177 شركة، بزيادة 3 أضعاف عما كانت عليه، ونجحت في جذب استثمارات بـ800 مليون دولار في مجال التكنولوجيا المالية رغم الظروف العالمية الصعبة».
كان المركزي قد أعلن المحددات والاشتراطات لتأسيس بنك رقمي في مصر، شملت: ألا يقل رأس المال المصدر والمدفوع عن 2 مليار جنيه في حالة ممارسة أعمال البنوك كافة، باستثناء تمويل الشركات الكبرى.
كما اشترط المركزي على البنوك التي ترغب في تمويل الشركات الكبرى أن ترفع رأسمالها إلى 4 مليارات جنيه، وكذلك أن يكون المساهم الأكبر مؤسسة مالية ذات سابقة أعمال في أنشطة مماثلة، وألا تقل نسبة مساهمة المؤسسة المالية 30 في المائة من إجمالي قيمة رأس المال. بالإضافة إلى تقديم دراسة جدوى مفصلة تتضمن تحديد الشرائح المستهدفة والمنتجات المخطط إتاحتها، وكذلك خطط تكنولوجيا المعلومات، وخطط واستراتيجيات الأمن السيبراني.
وفي هذا الصدد، كشف الرئيس التنفيذي لشركة «فوري» للتكنولوجيا المالية الإلكترونية، أشرف صبري، عن أن شركته تدرس التقدم بطلب للحصول على رخصة بنك رقمي في مصر.
وقال صبري على هامش قمة سيملس، إن «(فوري) تدرس حالياً القواعد والشروط التي أصدرها البنك المركزي، للوقوف على مدى مناسبتها للشركة». وذلك قبل نهاية العام الحالي.
أعلن البنك المركزي المصري، الأحد، أنه اعتمد القواعد المنظمة لخدمات منظومة الهوية المالية الرقمية، للتعرف على عملاء البنوك والتحقق من هوياتهم إلكترونياً (eKYC).
أبقى البنك المركزي المصري أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير، إذ ثبت سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19 في المائة، وسعر الإقراض لليلة واحدة عند 20 في المائة.
قفزة بصادرات الديزل الآسيوية لأفريقيا لتعويض إمدادات الشرق الأوسط
ناقلة نفط ترسو قبالة خليج فوس سور مير في فرنسا (رويترز)
أظهرت بيانات تتبع السفن ومصادر تجارية أن من المتوقع أن ترتفع صادرات آسيا من الديزل إلى أفريقيا في أغسطس (آب) إلى أعلى مستوى، منذ ما لا يقل عن 4 أعوام ونصف العام، في وقت اتجه فيه المشترون من أفريقيا إلى البحث عن مصادر إمداد بديلة عقب تراجع الشحنات الواردة من الشرق الأوسط.
وأتيحت الفرصة لآسيا لإرسال إمدادات إلى أفريقيا بعدما أدت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى تعطيل صادرات الشرق الأوسط.
وكشفت بيانات «كبلر» و«فورتكسا» ومصدر تجاري، وفقاً لـ«رويترز»، أن من المتوقع أن تشحن آسيا، بما في ذلك الهند، ما يتراوح بين 1.8 مليون طن ومليوني طن (13.4 مليون إلى 14.9 مليون برميل) من الديزل إلى أفريقيا خلال هذا الشهر.
وأظهرت بيانات من مجموعة بورصات لندن و«كبلر» والمصدر نفسه أن صادرات الشرق الأوسط من الديزل إلى أفريقيا انخفضت في أغسطس إلى ما بين 600 ألف و800 ألف طن، لتسجل أدنى مستوياتها في نحو 9 أعوام وسط استمرار المخاطر التي تواجه الملاحة عبر مضيق باب المندب ومضيق هرمز.
ووفقاً لبيانات «كبلر»، جاء نحو 50 في المائة من واردات أفريقيا من الديزل من الشرق الأوسط، وصدرت السعودية 40 في المائة من تلك الإمدادات.
تيم كوك يطوي صفحة 15 عاماً في «أبل»... إرث الـ4 تريليونات دولارhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5313021-%D8%AA%D9%8A%D9%85-%D9%83%D9%88%D9%83-%D9%8A%D8%B7%D9%88%D9%8A-%D8%B5%D9%81%D8%AD%D8%A9-15-%D8%B9%D8%A7%D9%85%D8%A7%D9%8B-%D9%81%D9%8A-%D8%A3%D8%A8%D9%84-%D8%A5%D8%B1%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D9%804-%D8%AA%D8%B1%D9%8A%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%86%D8%A7%D8%AA-%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%B1
تيم كوك يطوي صفحة 15 عاماً في «أبل»... إرث الـ4 تريليونات دولار
الرئيس التنفيذي لـ«أبل» تيم كوك (إ.ب.أ)
في أغسطس (آب) 2011، تولى تيم كوك قيادة «أبل» في إحدى أصعب لحظات الشركة الرمزية؛ فقد خلف ستيف جوبز، أحد أبرز المبتكرين في تاريخ التكنولوجيا، وكانت المقارنة بين الرجلين تبدو حتمية. لكن كوك لم يحاول أن يكون جوبز آخر، بل اختار أن يبني «أبل» بطريقته الخاصة، مستنداً إلى خبرته في إدارة العمليات وسلاسل الإمداد، وقدرته على التفاوض، وإدارة العلاقات المعقدة.
وبعد 15 عاماً، يغادر كوك منصب الرئيس التنفيذي في 31 أغسطس 2026، تاركاً وراءه شركة تغير حجمها المالي بصورة هائلة. ويتولى جون تيرنوس، رئيس هندسة الأجهزة في «أبل»، منصب الرئيس التنفيذي بدءاً من 1 سبتمبر (أيلول) 2026، فيما سيبقى كوك رئيساً تنفيذياً لمجلس إدارة الشركة، مع استمرار مشاركته في بعض الملفات الاستراتيجية، بما في ذلك التواصل مع صناع السياسات حول العالم.
من 350 ملياراً إلى أكثر من 4 تريليونات دولار
ربما تختصر الأرقام قصة عهد كوك أكثر من أي وصف آخر. فعندما أصبح رئيساً تنفيذياً، كانت القيمة السوقية لـ«أبل» نحو 350 مليار دولار، لكنها تجاوزت اليوم 4 تريليونات دولار، بعدما وصلت لفترة وجيزة إلى نحو 5 تريليونات دولار في يوليو (تموز).
وقفز سهم الشركة بأكثر من ألفين في المائة منذ تولي كوك منصبه، متفوقاً بفارق كبير على مكاسب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خلال الفترة نفسها.
أما الإيرادات السنوية، فقد ارتفعت من نحو 108 مليارات دولار في 2011 إلى 416 مليار دولار في 2025، أي إنها تضاعفت نحو 4 مرات.
ولم يكن «آيفون» استثناءً من هذه القفزة، إذ ارتفعت إيراداته من 47.1 مليار دولار في 2011 إلى 209.6 مليار دولار في 2025، ليظل المنتج الأساسي الذي يدور حوله جزء كبير من منظومة «أبل».
تيم كوك خلال «مؤتمر أبل العالمي للمطورين» داخل مقر «أبل بارك» في كوبرتينو بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
كوك لم يكتفِ بالـ«آيفون»
كان أحد أهم رهانات كوك هو توسيع المنظومة المحيطة بالهاتف، بحيث يصبح «آيفون» جزءاً من الحياة اليومية وليس مجرد جهاز.
وخلال عهده، أطلقت الشركة «أبل ووتش» و«إيربودز»، فيما توسع قطاع الخدمات بصورة كبيرة، حتى تجاوزت إيراداته 100 مليار دولار سنوياً، ليصبح ثاني أكبر أعمال الشركة بعد «آيفون».
وساعد هذا التحول «أبل» على بناء مصادر إيرادات أوسع تنوعاً وأقل اعتماداً على دورة إطلاق الهواتف وحدها، من الخدمات والاشتراكات إلى الأجهزة القابلة للارتداء والمنتجات المرتبطة بها.
كما دفع كوك الشركة إلى التخلي عن رقائق «إنتل» في أجهزة «ماك» والانتقال إلى رقائقها المصممة داخلياً، في خطوة عززت أداء أجهزة الكومبيوتر المحمولة والمكتبية وكفاءة استهلاكها الطاقة.
سلاح كوك الخفي: سلسلة الإمداد
لم يكن كوك مبتكراً في تصميم المنتجات على طريقة جوبز، لكنه جاء إلى منصب الرئيس التنفيذي بخبرة عميقة في العمليات وسلاسل الإمداد.
وهذه الخبرة أصبحت أحد أهم أسلحته في إدارة إمبراطورية «أبل»، خصوصاً أن تصنيع «آيفون» يعتمد على شبكة عالمية معقدة من الموردين والمصانع، في مقدمتها الصين.
ويقول خبراء إن هدوء كوك، وسرعة اتخاذه القرارات، وقدرته على التفاوض، ساعدت «أبل» في الحفاظ على تدفق إنتاج «آيفون» رغم الأزمات الجيوسياسية والتوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة والصين.
ووصف جين مونستر، الشريك الإداري في شركة «ديب ووتر لإدارة الأصول» والمتابع «أبل» منذ سنوات، كوك بأنه بقدر ما أنه رئيسٌ تنفيذيٌ، فقد كان «رجلَ دولة»، في إشارة إلى الدور الذي لعبه في إدارة العلاقات السياسية والاقتصادية المحيطة بالشركة.
«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)
بين واشنطن وبكين
كان الحفاظ على سلاسة أعمال «أبل» يتطلب من كوك إدارة علاقة شديدة الحساسية بين الولايات المتحدة والصين، وهما سوقان حيويتان لإمبراطورية الشركة.
ومع تصاعد التوتر التجاري خلال إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وارتفاع الرسوم الجمركية، واجهت «أبل» ضغوطاً لـ«بناء» مزيد من هواتفها داخل الولايات المتحدة.
لكن الشركة اتجهت إلى مسار آخر، وتعهدت باستثمار 600 مليار دولار لتوسيع عملياتها في الولايات المتحدة، بما يشمل إنتاج مكونات أساسية لـ«آيفون» محلياً، في خطوة ساعدتها على تجنب بعض الضغوط المرتبطة بالرسوم الجمركية.
الاختبار ينتقل إلى جون تيرنوس
يبدأ جون تيرنوس مهمته في قيادة «أبل» بمرحلة مختلفة تماماً عن تلك التي ورث فيها كوك الشركة من جوبز. فالشركة لا تزال تملك قوة هائلة في الأجهزة والخدمات، لكنها تواجه سباقاً متسارعاً في الذكاء الاصطناعي، حيث يرى محللون أنها تأخرت عن منافسين مثل «مايكروسوفت» و«غوغل».
وتتجه الأنظار إلى قدرة تيرنوس على مواصلة إرث كوك، مع توقعات بأن تدخل «أبل» مرحلة جديدة من الابتكار تشمل تطوير قدرات «سيري» بالاستفادة من نماذج الذكاء الاصطناعي، إلى جانب منتجات جديدة قد تشمل هاتفاً قابلاً للطي ونظارات ذكية وأجهزة تركز بصورة أكبر على الذكاء الاصطناعي.
لكن التحدي الأكبر أمام الرئيس التنفيذي الجديد قد لا يكون مجرد ابتكار منتج جديد، بل الحفاظ على الآلة الضخمة التي بناها كوك طيلة 15 عاماً.
نهاية عهد وبداية اختبار جديد
غادر جوبز «أبل» تاركاً وراءه إرث الابتكار، بينما يغادر كوك الشركة التنفيذية بعد أن أعاد تعريف معنى القيادة فيها.
لم يحاول كوك منافسة جوبز في الإبداع والاستعراض، بل ركز على توسيع نطاق الشركة، وتعزيز سلاسل إمدادها، وتنويع مصادر إيراداتها، وتحويل «آيفون» من منتج ناجح إلى مركز لمنظومة رقمية عالمية. ومن شركة تبلغ قيمتها نحو 350 مليار دولار عندما تسلم قيادتها، أصبحت «أبل» اليوم شركة تتجاوز قيمتها 4 تريليونات دولار، فيما أصبح السؤال الذي يواجه جون تيرنوس أصعب من مجرد خلافة كوك: هل يستطيع الحفاظ على آلة النمو التي بناها كوك، وإقناع العالم بأن «أبل» لا تزال قادرة على كتابة فصلها التكنولوجي الكبير المقبل؟
بيسنت يرى نهاية «أبينوميكس» ويدعم تشديد بنك اليابانhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5313010-%D8%A8%D9%8A%D8%B3%D9%86%D8%AA-%D9%8A%D8%B1%D9%89-%D9%86%D9%87%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D8%A3%D8%A8%D9%8A%D9%86%D9%88%D9%85%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D9%88%D9%8A%D8%AF%D8%B9%D9%85-%D8%AA%D8%B4%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D8%A8%D9%86%D9%83-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D9%86
بيسنت يرى نهاية «أبينوميكس» ويدعم تشديد بنك اليابان
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ ب)
أعاد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت رسم صورة المرحلة المقبلة للاقتصاد الياباني، بعدما اعتبر أن تحركات الين الأخيرة لا تزال «محصورة إلى حد كبير»، ولا تمثل حالة اضطراب تستدعي تدخلاً فورياً جديداً، في وقت لمح فيه بوضوح إلى أن اليابان اقتربت من نهاية حقبة «أبينوميكس» التي قامت على إعادة التضخم، وتحفيز الاقتصاد عبر السياسات النقدية والمالية شديدة التوسع. وجاءت تصريحات بيسنت في وقت عادت فيه العملة اليابانية إلى مستويات أضعف من 160 يناً للدولار، وهي منطقة حساسة لطالما أثارت توقعات بالتدخل في سوق الصرف. إلا أن وزير الخزانة الأميركي بدا أكثر ارتياحاً هذه المرة، قائلاً إن تحركات العملة «تحت السيطرة إلى حد كبير». ويختلف هذا التقييم عن موقف واشنطن وطوكيو قبل شهر، عندما نفذتا في 31 يوليو (تموز) تدخلاً مشتركاً نادراً لشراء الين، في خطوة هدفت إلى وقف ما وصفه بيسنت حينها بتحركات «غير منظمة» للعملة، ومنع انتقال الضغوط إلى سوق السندات والأسواق العالمية. لكن الرسالة الجديدة لا تعني أن مشكلة الين انتهت، فالعملة اليابانية لا تزال ضعيفة تاريخياً، وهو ما يرفع تكلفة الواردات، ويغذي التضخم، خصوصاً في اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على استيراد الطاقة، والمواد الخام. ولهذا انتقل تركيز بيسنت من الدعوة إلى التدخل المباشر في سوق العملات إلى السياسة النقدية نفسها، وقال إنه يتوقع من محافظ بنك اليابان كازو أويدا أن «يتخذ القرار الصائب» بشأن أسعار الفائدة، في إشارة فسرتها الأسواق بأنها دعم ضمني لمزيد من التشديد النقدي. وعندما سُئل عما إذا كان البنك ينبغي أن يرفع الفائدة بوتيرة أسرع، تجنب بيسنت توجيه تعليمات مباشرة، لكنه أضاف أن اليابان «وصلت على الأرجح إلى نهاية أبينوميكس»، وهي السياسة التي أطلقت عام 2013 في عهد رئيس الوزراء الراحل شينزو آبي بهدف إخراج البلاد من الانكماش المزمن.
• نهاية «أبينوميكس»: وكانت «أبينوميكس» ترتكز على ثلاثة محاور رئيسة، هي تيسير نقدي واسع، وإنفاق مالي ضخم، وإصلاحات لتعزيز النمو. ونجحت هذه السياسات في كسر دورة الانكماش، ورفع أسعار الأصول، وتحفيز أرباح الشركات، لكنها أبقت الفائدة منخفضة لفترة طويلة، ورسخت اعتماد الأسواق على بنك اليابان. والآن يرى بيسنت أن اليابان تجاوزت المشكلة التي صُممت «أبينوميكس» لمعالجتها أساساً، أي الانكماش. وبالتالي فإن استمرار السياسة النقدية شديدة التيسير لم يعد يتماشى مع الواقع الجديد الذي أصبحت فيه الضغوط التضخمية أكثر وضوحاً. وتأتي تصريحاته قبل اجتماع بنك اليابان يومي 17 و18 سبتمبر (أيلول)، وسط توقعات شبه كاملة في الأسواق برفع سعر الفائدة مجدداً بعد الزيادة التي نفذها البنك في يونيو (حزيران). وأفادت مصادر بأن البنك يدرس أيضاً تسريع وتيرة الرفع مستقبلاً مقارنة بالنمط الحالي الذي يبلغ نحو مرتين سنوياً. ويرى بعض المحللين أن رفع الفائدة في سبتمبر بدلاً من أكتوبر (تشرين الأول) قد يرسخ توقعات بأن البنك ينتقل إلى دورة رفع ربع سنوية. وهذا الاحتمال يكتسب أهمية خاصة، لأن ضعف الين لم يتحسن بصورة مستدامة رغم اللهجة المتشددة الأخيرة من بنك اليابان. فحتى بعد تصريحات أويدا بشأن زيادة مخاطر التضخم، وإمكانية تسريع التشديد إذا ظلت الظروف المالية ميسرة للغاية، بقيت العملة تحت الضغط.
• رهان الفائدة: من هذه الزاوية، يبدو أن بيسنت يراهن على أن الدعم الأكثر فاعلية للين لن يأتي من التدخل وحده في السوق، بل من تضييق فجوة أسعار الفائدة بين اليابان والولايات المتحدة. لكن الصورة لا تخلو من تناقضات. ففي الوقت الذي يتحرك فيه بنك اليابان نحو سياسة نقدية أكثر تشدداً، تتبنى حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي برنامجاً مالياً توسعياً يركز على الاستثمار في القطاعات الاستراتيجية، ودعم الأسر في مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة. ويرى منتقدون أن هذا التوجه قد يعمل في الاتجاه المعاكس لسياسة البنك المركزي. فزيادة الإنفاق الحكومي وتحفيز الطلب يمكن أن يضيفا ضغوطاً تضخمية جديدة، بينما يحاول بنك اليابان احتواء الأسعار عبر رفع الفائدة. كما أثارت خطط تاكايتشي مخاوف في سوق السندات، حيث ارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عشر سنوات إلى نحو 2.945 في المائة، وهو أعلى مستوى في ثلاثة عقود، وسط قلق المستثمرين من اتساع الإنفاق، وارتفاع تكاليف تمويل أحد أكبر أعباء الدين العام في العالم. ورغم ذلك، قدم بيسنت قراءة أكثر تفاؤلاً للمرحلة المقبلة. وقال إن اليابان انتقلت من «اقتصاد آبي» إلى ما وصفه بـ«اقتصاد تاكايتشي»، الذي يراه أكثر دعماً للمساهمين، وأقل اعتماداً على تدخل الدولة، خصوصاً مع تحرير سوق العمل، وبعض القطاعات الأخرى. وأضاف أن اليابان ينبغي أن «تسترخي» وتستمتع بنجاح السياسات السابقة، في إشارة إلى أن الأساس الذي وضعته «أبينوميكس» يمكن أن يسمح للاقتصاد بالنمو دون الحاجة إلى تكرار مستويات التحفيز القديمة. ويعكس هذا الطرح رؤية مفادها بأن اليابان لم تعد تحتاج إلى إنعاش التضخم، بل إلى إدارته. وهذه نقلة كبيرة في فلسفة السياسة الاقتصادية، لأنها تعني الانتقال من مرحلة كان الخطر الرئيس فيها هو الانكماش إلى مرحلة يصبح فيها الخطر هو تجاوز التضخم للمستويات المقبولة. وسيكون اللقاء المتوقع بين بيسنت وأويدا على هامش اجتماع قادة المالية لمجموعة العشرين في آشفيل محط أنظار المستثمرين. فالأسواق ستراقب أي إشارات بشأن مسار الفائدة، والين، والتنسيق بين طوكيو وواشنطن بعد التدخل المشترك الأخير. أما بالنسبة للعملة اليابانية، فإن رسالة بيسنت تبدو واضحة بأن الضعف الحالي لا يزال مقبولاً طالما لم يتحول إلى تحرك فوضوي، لكن علاج المشكلة على المدى الأطول ينبغي أن يأتي من السياسة الاقتصادية اليابانية نفسها. وهكذا، تدخل اليابان مرحلة جديدة تتغير فيها أولوياتها بالكامل. ففي عصر «أبينوميكس»، كان المطلوب خلق التضخم، ودفع المستثمرين إلى المخاطرة. أما في المرحلة الحالية، فإن التحدي أصبح كيفية منع التضخم من تجاوز الحدود، ودعم الين دون زعزعة سوق السندات، وضبط الإنفاق من دون خنق النمو. وإذا صح تقييم بيسنت، فإن السؤال لم يعد ما إذا كانت «أبينوميكس» نجحت، بل كيف ستدير اليابان نجاحها في بيئة أصبحت فيها الفائدة الأعلى والعملة الضعيفة والدين الضخم عناصر رئيسة في المعادلة الاقتصادية الجديدة.