تراجع عوائد «الشهادات البنكية»... كيف يؤثر على خطط «ادخار» المصريين؟

بعد خمسة قرارات لخفض الفائدة العام الماضي

تغيير في تفضيلات المصريين الادخارية مع تراجع قيمة الفائدة (تصوير: رحاب عليوة - الشرق الأوسط)
تغيير في تفضيلات المصريين الادخارية مع تراجع قيمة الفائدة (تصوير: رحاب عليوة - الشرق الأوسط)
TT

تراجع عوائد «الشهادات البنكية»... كيف يؤثر على خطط «ادخار» المصريين؟

تغيير في تفضيلات المصريين الادخارية مع تراجع قيمة الفائدة (تصوير: رحاب عليوة - الشرق الأوسط)
تغيير في تفضيلات المصريين الادخارية مع تراجع قيمة الفائدة (تصوير: رحاب عليوة - الشرق الأوسط)

هجر المحاسب محمد نبيل (40 عاماً) «الشهادات البنكية» التي كان يعتمد عليها لادخار أمواله منذ شهور، مع التراجع المستمر في أسعار الفائدة، وبدأ يتجه إلى الفضة كوعاء ادخاري «صاعد» على حد وصفه، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن قراره اتخذه بعد بحث طويل انتهى إلى أن «الفضة ارتفعت بنحو 150 في المائة في عام واحد».

ومحمد الذي يتعامل مع الاستثمار والادخار كهواية وليس فقط وسيلة لتأمين مستقبل عائلته، ضمن كثيرين يبحثون عن بدائل للادخار مع تراجع قيمة الفائدة، وانخفاض قيمة الجنيه (الدولار يساوي نحو 47.62 جنيه بالبنوك المصرية).

ورغم صعود الجنيه نسبياً خلال الفترة الماضية، ما زال البعض يرى أن العملة المحلية تفقد قيمتها مع الوقت مقارنة بأشكال أخرى من الادخار مثل الذهب أو العقارات، في حين اختار البعض زيادة مدخراتهم من خلال البورصة.

وخفضت 5 قرارات للبنك المركزي المصري فوائد الشهادات البنكية إلى نحو 20 في المائة، خلال عام 2025، كان أولها في أبريل (نيسان) الماضي حين انخفضت بمقدار 2.25 في المائة، حتى ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي انخفضت فيه قيمة الفائدة بمقدار 1 في المائة.

اختبار حاسم للقطاع المصري

ويرى الباحث الاقتصادي المتخصص في أسواق المال، محمود جمال سعيد، أن القطاع المصرفي المصري يمر باختبارٍ حاسمٍ مع بداية العام الحالي، بعدما بدأت البنوك الحكومية الكبرى (الأهلي ومصر) فعلياً في صرف مستحقات شهادات الـ27 في المائة والـ23.5 في المائة، وسط تقديرات بتدفق سيولة تتجاوز 1.3 تريليون جنيه إلى أيدي المودعين خلال الربع الأول من 2026.

وأضاف سعيد لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا التدفق يأتي متزامناً مع تحول جذري في سياسة البنك المركزي المصري نحو التيسير النقدي، بعد خفض أسعار الفائدة بمقدار 725 نقطة أساس (7.25 في المائة) خلال عام 2025، لتستقر عند 20 في المائة للإيداع، ما يعزز خيارات البعض للاتجاه إلى بدائل أخرى»، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن انخفاض الفائدة لا يعني انخفاض العائد الحقيقي من الشهادات، التي ستظل مجدية للبعض، خصوصاً أصحاب المعاشات ممن يحتاجون إلى عائد شهري للإنفاق منه.

بدائل عديدة أمام المصريين مع تراجع عوائد «شهادات الادخار البنكية» (الشرق الأوسط)

وكان الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري، محمد الإتربي، قال في تصريحات تلفزيونية، الجمعة، إن أجل شهادات الادخار السنوية بعائد 27 في المائة سينتهي خلال فترة تتراوح بين 3 و4 أشهر، مؤكداً في الوقت ذاته أن المودعين حالياً سيحققون «أعلى عائد حقيقي» منذ سنوات.

وأوضح: «عندما كان التضخم عند مستوى 30 في المائة، من كان يحصل على 23 في المائة عائداً على الشهادات، كانت أمواله تتآكل بفارق التضخم. أما اليوم، عندما يكون التضخم في حدود 12 في المائة، ويحصل المواطن على عائد يتراوح بين 16.5 و17 في المائة، فهذا يعني أن لديه عائداً موجباً».

أثر إيجابي لتراجع الفائدة

وتراجع مستوى التضخم في مصر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، مسجلاً 12.3 في المائة، مقارنة بـ12.5 في المائة خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ويقلل الخبير الاقتصادي، خالد الشافعي، من أثر خفض قيمة الفائدة على الخيارات الادخارية لقطاع كبير من المدخرين، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الانخفاض أثره إيجابي على السوق والاقتصاد بوجه عام، وليس سيئاً كما يصور البعض، فهو انعكاس لتراجع التضخم، ما يعني أن القوة الشرائية لعوائد الشهادة تكون أكبر، كما أن خفض الفائدة ينعكس على تنشيط حركة السوق، وزيادة التمويل للمشاريع، ما يعزز فرص انخفاض التضخم أكثر.

ويفرق الشافعي بين المدخرين وتفضيلاتهم، فبينما يرى أن من يحتاج إلى عائد شهري أو كل فترة للإنفاق سيظل متمسكاً بالشهادات، يرى أن من يرغب في ادخار طويل الأجل يفضل «الذهب والفضة»، مقابل خيار الاستثمار في العقارات لمن لديهم قيم ادخارية كبيرة.

ويشهد «سوق العقارات» في مصر نمواً مستمراً، وفق تقرير سابق لمؤسسة «موردور إنتليجنس» في أغسطس (آب) الماضي، موضحاً أن كبار المطورين العقاريين حققوا مبيعات قياسية بلغت 651 مليار جنيه خلال النصف الأول من 2025، بزيادة 47 في المائة عن عام 2024.

بدائل أخرى

ويضيف سعيد أن هناك بدائل أخرى تجتذب المُدخرين في مصر بخلاف الشهادات والعقارات والذهب، أولها «الصناديق النقدية» التي تعد الخيار «الأذكى حالياً لمن يريد سيولة يومية مع عائد يقارب الشهادات»، موضحاً أن «هذه الصناديق تستثمر في (أذون الخزانة) التي لا تزال تمنح عوائد مرتفعة، وتوفر ميزة المرونة للانسحاب في حال ظهرت فرص استثمارية أخرى، عكس الشهادات التي تجمّد الأموال لسنوات».

الشهادات البنكية ما زالت تشكل وعاء ادخارياً مهماً مع ارتفاع الأسعار (الشرق الأوسط)

ويتجه أحمد رمضان (67 عاماً) إلى «أذون الخزانة» لحفظ قيمة مدخراته مؤخراً، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه كان يفضل الشهادة ذات عائد الـ27 في المائة، لكن عند طرحها لم يكن معه السيولة الكافية، والآن بعدما حصل على إرث والده سيتجه إلى «أذون الخزانة» بدلاً من الشهادات «ذات الفوائد المنخفضة». ويعتمد رمضان على معاشه وعوائد بعض مدخراته للإنفاق.

«الصناديق الاستثمارية» كانت أيضاً خيار مدرب السباحة محمد سعيد (31 عاماً)، بدلاً من اللجوء إلى الشكل التقليدي للشهادات، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن ميزتها في كونها «لا تُقيدني بمدى زمني لاسترداد أموالي متى أردت ذلك، عكس الشهادات أو الودائع التي يترتب على كسرها خسائر»، لافتاً إلى أنه لجأ لذلك الخيار بعدما سمع عنه من صانع محتوى.

و«أذون الخزانة» هي أدوات دين قصيرة الأجل تصدرها الحكومة، تتراوح مدتها بين 3 أشهر وسنة، أما «صندوق الاستثمار» فهو شركة مساهمة برأس مال نقدي تنشئها البنوك وشركات التأمين، وكل مستثمر في «صندوق الاستثمار» يمتلك نصيباً على الشيوع في هذا الصندوق يطلق عليه «وثيقة استثمار». وتدار تلك الصناديق من خلال شركة مساهمة أخرى مستقلة تسمى «مدير الاستثمار» لها خبرة في مجال إدارة المحافظ المالية وصناديق الاستثمار، وفقاً لتعريف وضعه «بنك مصر» عبر موقعه الإلكتروني.

ويرشح الباحث الاقتصادي المتخصص في أسواق المال، محمود جمال سعيد، بديلاً استثمارياً آخر يتمثل في «سوق الأسهم»، قائلاً: «مع انخفاض الفائدة، تصبح تكلفة الاقتراض للشركات أقل، مما يحفز النمو»، متوقعاً أن تجتذب البورصة المصرية تدفقات تتراوح بين 40 و50 مليار جنيه من سيولة الشهادات المنتهية، خاصة في قطاعات البنوك، والعقارات، والأسمدة، التي تعد المستفيد الأكبر من دورة خفض الفائدة.


مقالات ذات صلة

مصر: توسع زراعي لتعزيز الأمن الغذائي وسط تحديات مائية

شمال افريقيا مسؤولون يتابعون المشروعات المائية لدعم الزراعة في مصر (وزارة الري)

مصر: توسع زراعي لتعزيز الأمن الغذائي وسط تحديات مائية

تتوسع الحكومة المصرية في المشروعات الزراعية لتعزيز الأمن الغذائي، وسط تحديات نقص المياه التي تواجهها البلاد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية السيسي يلتقي إردوغان على هامش قمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي بالعاصمة الإدارية الجديدة في ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)

لماذا يتصاعد القلق الإسرائيلي بشأن التقارب المصري- التركي عسكرياً؟

يثير التقارب المتزايد في العلاقات بين مصر وتركيا حالةً من القلق داخل إسرائيل، خصوصاً مع توسُّع التعاون في مجالات التدريب والمناورات العسكرية.

محمد محمود (القاهرة)
الاقتصاد رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)

زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

أعاد الحديث عن زيادة تحويلات المصريين بالخارج بصيص أمل لدى قطاعات من المصريين في كبح ارتفاع سعر صرف الدولار، إثر موجة تقلبات في العملة الأميركية مؤخراً.

علاء حموده (القاهرة)
الاقتصاد جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

عبر «خفض إيجارات مناطق البحث والاستكشاف وتسريع استخراج الموافقات»، تُقدم الحكومة المصرية تيسيرات جديدة للتوسع في مشروعات قطاع التعدين.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
الاقتصاد تقلبات أسعار الذهب لا تمنع من الاتجاه لشرائه بوصفه وعاء ادخارياً (الصفحة الرسمية لشعبة الذهب والمجوهرات المصرية)

مصريون لمزيد من «التحوط» بالذهب كوعاء ادخاري

ما زال الذهب الوعاء الادخاري الأفضل، باعتباره قادراً على الاحتفاظ بقيمته، وفي الوقت نفسه يسهل تسييله لأموال، كما حدث بداية الحرب الإيرانية.

رحاب عليوة (القاهرة)

عودة «المستريح»... تجدّد جرائم النصب بحق مصريين

وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
TT

عودة «المستريح»... تجدّد جرائم النصب بحق مصريين

وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)

عادت ظاهرة «المستريح»، وهو اللقب الذي يُطلق على المتهمين في جرائم النصب والاحتيال والاستيلاء على أموال طائلة من المواطنين ثم الفرار بها، إلى الواجهة مجدداً في مصر، عقب صدور أحكام قضائية ضد رجل أعمال يعمل في تجارة السيارات، بلغت في مجموعها 360 عاماً من الحبس، في نحو 120 قضية نصب وتحرير شيكات من دون رصيد.

وفي هذا السياق، صدرت أحكام بحق رجل أعمال عُرف بلقب «مستريح السيارات» نسبة إلى نشاطه، في 120 قضية رُفعت ضده، بعد أن حصل من المواطنين على نحو ملياري جنيه مقابل حجز سيارات لهم. ثم أغلق جميع فروع شركاته وفرّ بالأموال. غير أن الجهات القضائية والشرطية لاحقته عبر الإنتربول، وأُلقي القبض عليه قبل أسابيع، وفق ما أفادت به وسائل إعلام محلية.

وأكدت الجهات القضائية أنه، بالتنسيق مع الإنتربول والجهات الأجنبية المختصة، أُلقي القبض على المتهم وسُلِّم إلى النيابة العامة في القاهرة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقه، حيث يواجه اتهامات بالنصب والاحتيال وجمع أموال من المواطنين دون وجه حق.

وتصدّر اسم «مستريح السيارات» محركات البحث على «غوغل» في مصر، الجمعة، بالتزامن مع صدور الأحكام ضده. وتعود تفاصيل القضية إلى نحو عام، حين سادت حالة من الغضب بعد اختفاء رجل الأعمال. وكشفت التحقيقات أنه استولى على ما يعادل ملياري جنيه من ضحاياه، بعد أن أطلق حملة دعائية واسعة لاستيراد سيارات حديثة من الخارج.

وبعد تحصيل مبالغ كبيرة كمقدمات حجز، هرب بالأموال إلى خارج البلاد وأغلق شركاته، ليتضح لاحقاً أن السيارات التي انتظرها الضحايا لم يتم التعاقد على استيرادها من الأساس.

وترى أستاذة علم الاجتماع، الدكتورة هدى زكريا، أن هذه الظاهرة ليست جديدة، مشيرةً في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه سبق ظهور شركات مثل «الريان» و«السعد» وغيرهما، التي جمعت أموال المواطنين بزعم توظيفها بعوائد مرتفعة وصلت إلى 24 في المائة، قبل أن تُعلن إفلاسها ويتعرض المواطنون للنصب.

وأضافت: «هذه الظاهرة غالباً ما تنشأ نتيجة الطمع، فكما تقول الأمثال الشعبية: (الطماع صيد سهل للنصاب)، و(النصاب بخير ما دام الطماع موجوداً). ويتكرر هذا النمط بسبب رغبة البعض في تحقيق مكاسب سريعة دون جهد، وهو ما يستغله المحتالون عبر تقديم نماذج أولية تُوهم بحسن النية، فتجذب مزيداً من الضحايا قبل أن يختفوا فجأة. وقد أدى ذلك في بعض الحالات إلى مآسٍ إنسانية، حيث أقدم بعض الضحايا على الانتحار بعد فقدان مدخراتهم».

ولفتت أستاذة علم الاجتماع إلى أن هذه القضايا لا تُعرف تفاصيلها إلا بعد وقوع الضحايا، متسائلةً عن غياب الإجراءات الوقائية التي تحمي المواطنين، سواء من الجهات المعنية أو من خلال التوعية الاقتصادية والإعلامية المستمرة.

وقد شهدت مصر سابقاً قضايا مشابهة تتعلق بتوظيف الأموال أو الاستيلاء عليها بزعم الاستثمار أو حجز عقارات أو سيارات. ومن أحدث الوقائع، إعلان وزارة الداخلية القبض على 4 أشخاص من جنسيات مختلفة، يقيمون في القاهرة، كانوا يديرون صفحات عبر مواقع التواصل الاجتماعي للنصب على المواطنين، من خلال إرسال رسائل إلكترونية وإيهامهم بوجود طرود تحتوي على مبالغ مالية بالعملات الأجنبية مخصصة للأعمال الخيرية.

من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي خالد الشافعي، رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية، أن عودة هذه الظاهرة تعكس اتساع عدد الضحايا وحجم الأموال المستولى عليها. وأكد لـ«الشرق الأوسط» ضرورة تكثيف التوعية للمواطنين، داعياً إلى ضرورة التحقق من مصداقية الجهات التي يتم التعامل معها، والاتجاه نحو قنوات استثمار موثوقة مثل مؤسسات الدولة أو البورصة أو الذهب أو الودائع البنكية، بدلاً من الانسياق وراء وعود الأرباح السريعة التي تنتهي غالباً بوقائع نصب.


الجيش السوداني يعزز وجوده في إقليم النيل الأزرق المحاذي لإثيوبيا

عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)
عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)
TT

الجيش السوداني يعزز وجوده في إقليم النيل الأزرق المحاذي لإثيوبيا

عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)
عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)

تعهّد عضو مجلس السيادة السوداني رئيس هيئة أركان الجيش، الفريق أول ياسر العطا، بإرسال مزيد من القوات والمتحركات العسكرية لتعزيز الانتشار الأمني والعسكري في إقليم النيل الأزرق جنوب شرقي السودان، في ظل المعارك المتواصلة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» للسيطرة على الإقليم الاستراتيجي المحاذي للحدود الإثيوبية.

وأجرى العطا، الخميس، جولة في مدينة الدمازين عاصمة الإقليم، التقى خلالها حاكم النيل الأزرق أحمد العمدة، حيث ناقش الجانبان الترتيبات العسكرية والأمنية اللازمة لاستكمال العمليات الرامية إلى طرد «قوات الدعم السريع» وحلفائها من مناطق الكرمك وقيسان وباو. وبحسب تصريحات أدلى بها حاكم الإقليم، أشاد رئيس هيئة الأركان بصمود الفرقة الرابعة مشاة والقوات المساندة لها في التصدي للهجمات التي شنتها «قوات الدعم السريع» خلال الأيام الماضية على عدد من مناطق النيل الأزرق، كما أكد التزام الجيش بدعم الإقليم بصورة كاملة، موجهاً بإرسال متحركات عسكرية جديدة لتعزيز الانتشار الأمني، ورفع مستوى الجاهزية بما يضمن حماية المدنيين، وتأمين كامل أراضي الإقليم.

الفريق ياسر العطا لدى لقائه حاكم إقليم النيل الأزرق (فيسبوك)

وأوضح العمدة، في بيان نشره عبر صفحته الرسمية على موقع «فيسبوك»، أنه قدم شرحاً مفصلاً للعطا حول تطورات الوضع الميداني، مع التركيز على التحديات الأمنية في المناطق الحدودية المتاخمة لإثيوبيا. وكانت «قوات الدعم السريع»، بالتعاون مع الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال بقيادة عبد العزيز آدم الحلو، قد سيطرت، الأسبوع الماضي، على منطقة الكيلي بولاية النيل الأزرق.

قصف الأُبيّض

وفي تطور ميداني آخر، أفادت مصادر محلية بأن طائرة مسيّرة تابعة لـ«قوات الدعم السريع» قصفت، الجمعة، مبنى الهيئة الحكومية للإذاعة والتلفزيون بمدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان. وأظهرت صور متداولة حجم الأضرار التي لحقت بأجزاء من المبنى الواقع وسط أحياء سكنية مكتظة. يأتي هذا الهجوم في وقت تتعرض فيه مدينة الأبيض لغارات متكررة وقصف صاروخي تنفذه «قوات الدعم السريع». ولم يصدر الجيش السوداني تعليقاً رسمياً بشأن الهجوم الذي استهدف المدينة، التي تضم غرفة القيادة والسيطرة المسؤولة عن العمليات العسكرية الرامية إلى استعادة مناطق واسعة في إقليم كردفان تخضع حالياً لسيطرة «قوات الدعم السريع».

صورة متداولة تبين الدمار الذي حل بمبنى التلفزيون بمدينة الأُبيّض في شمال كردفان

وفي سياق التصعيد المتبادل باستخدام الطائرات المسيّرة، أفادت تقارير بأن «قوات الدعم السريع» نفذت، بين الخميس والجمعة، غارات جوية بطائرات مسيّرة على منطقة جبل أولياء جنوب الخرطوم، وذلك للمرة الثانية خلال يومين. كما استهدفت غارة أخرى عربة قتالية في منطقة الصالحة جنوب أم درمان؛ ما أدى إلى احتراقها بالكامل، من دون التمكن من التحقق من الجهة التي تتبع لها. وكانت «قوات الدعم السريع» قد كثفت خلال الأيام الماضية هجماتها بالطائرات المسيّرة على مدينتي كوستي وربك بولاية النيل الأبيض، إلى جانب بلدات في كادوقلي والدلنج بولاية جنوب كردفان؛ ما أسفر عن خسائر بشرية وأضرار مادية وسط المدنيين.

«تأسيس» تحظر العملة

وفي سياق سياسي واقتصادي موازٍ، أصدر رئيس الحكومة الموازية في مدينة نيالا، محمد التعايشي، قراراً يقضي بالحظر الفوري والكامل للتعامل بالعملة الورقية الصادرة منذ يونيو (حزيران) 2024، والموقعة باسم محافظ بنك السودان المركزي برعي الصديق علي أحمد، معتبراً أنها «غير قانونية وغير مبرئة للذمة». وقصر القرار، الذي دخل حيز التنفيذ، الجمعة، التعامل الرسمي على العملات الصادرة قبل ذلك التاريخ في عهد المحافظ السابق حسين يحيى جنقول. واعتبر استخدام العملة المحظورة جريمة اقتصادية تمثل تهديداً للأمن القومي، مع فرض عقوبات تشمل مصادرة الأموال، وتجميد الأصول، واتخاذ إجراءات جنائية فورية بحق المخالفين، كما ألزم القرار المؤسسات المصرفية والأجهزة الأمنية بتنفيذه فوراً، مع تحميل الجهات المقصرة المسؤولية القانونية.


مصر: توسع زراعي لتعزيز الأمن الغذائي وسط تحديات مائية

مسؤولون يتابعون المشروعات المائية لدعم الزراعة في مصر (وزارة الري)
مسؤولون يتابعون المشروعات المائية لدعم الزراعة في مصر (وزارة الري)
TT

مصر: توسع زراعي لتعزيز الأمن الغذائي وسط تحديات مائية

مسؤولون يتابعون المشروعات المائية لدعم الزراعة في مصر (وزارة الري)
مسؤولون يتابعون المشروعات المائية لدعم الزراعة في مصر (وزارة الري)

تتوسع الحكومة المصرية في المشروعات الزراعية لتعزيز الأمن الغذائي، وسط تحديات نقص المياه التي تواجهها البلاد.

وفي وقت أعلنت فيه القاهرة عن «زيادة مساحة الرقعة الزراعية»، أعلنت وزارة الري، الجمعة، عن «استنفار حكومي لضمان جاهزية المنظومة المائية، وتلبية الاحتياج المرتفع للمياه خلال أشهر الصيف».

وتعهد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بزيادة نسبة استصلاح الأراضي الزراعية إلى 4.5 مليون فدان ضمن مشروعات الدلتا الجديدة ومشروعات «جهاز مستقبل وطن»، وقال في كلمة خلال احتفال «عيد العمال»، الخميس، إن هذه المساحة «تشكل ثلث الرقعة الزراعية الموجودة في البلاد».

وتواجه مصر فترة أقصى الاحتياج المائي حالياً، وفق وزير الري، هاني سويلم، وتحدث، الجمعة، عن «حالة استنفار بجميع الجهات لضمان جاهزية المنظومة المائية بجميع مكوناتها من ترع ومصارف ومحطات رفع ومنشآت مائية، للتعامل بكفاءة مع الطلب المرتفع على المياه خلال الصيف».

وتشكو القاهرة من تحديات مائية، حيث يبلغ عجز المياه نحو 55 في المائة، وتعتمد على نهر النيل كمصدر رئيسي للمياه بنسبة 98 في المائة، وبحصة سنوية مقدارها 55.5 مليار متر مكعب، وفقاً لبيانات حكومية.

وحسب بيان وزارة الري، الجمعة، تشمل عمليات الاستنفار «مواصلة التصدي لأشكال التعديات على المجاري المائية وإزالتها، ومنع أي محاولات تعدٍ على منافع الري». وتستهدف الحكومة تنفيذ عديد من مشروعات معالجة المياه والتحلية للإنتاج الكثيف للغذاء لسد العجز في مواردها المائية، ونفذت 3 محطات كبرة لمعالجة المياه، هي الدلتا الجديدة وبحر البقر والمحسمة، وفق الري.

جانب من محاصيل استراتيجية في سيناء قبل الحصاد (وزارة الزراعة المصرية)

ويرى أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي أن «الحكومة تتوسع في مشروعات زراعية جديدة بالاعتماد على نظم الري الحديث، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه المشروعات تواجه تحديات تتعلق بتوافر المياه، خصوصاً أنها تعتمد بشكل أساسي على المياه الجوفية ومياه الصرف المعالجة».

ويشير إلى أن «استصلاح أراضي زراعية جديدة يتنوع ما بين مشروعات تنفذها الدولة مثل (توشكي وشرق العوينات والدلتا الجديدة)، وأخرى تنفذ بشكل فردي من مستثمرين وقطاع خاص»، ويوضح أن «التحدي الأساسي في تكلفة توفير موارد مائية لهذه المشروعات خصوصاً أن معظمها يعتمد على مياه الصرف الزراعي».

وتحدث السيسي، الخميس، عن إضافة 450 ألف فدان للرقعة الزراعية بشبه جزيرة سيناء، وقال إن «تحقيق هذا الهدف استدعى إقامة محطة بحر البقر، فضلاً عن إقامة البنية الأساسية الأخرى لها».

ويعتقد شراقي أن «المشروعات الزراعية الجديدة يجب أن تغطي جزءاً كبيراً من تكاليفها، بالتوسع في استخدام محاصيل أقل في استهلاك المياه، وذات عائد اقتصادي أكبر».

مشروعات تهيئة الترع في مصر (وزارة الري)

ويرى أستاذ الاقتصاد الزراعي بمعهد «البحوث الزراعية»، مدحت عنيبر أن «الحكومة مطالبة بزيادة الرقعة الزراعية، بما يعزز قدرتها على تحقيق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الزراعية»، ويشير إلى أن التحدي الأساسي في «توفير المياه من موارد جديدة».

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «محطات معالجة المياه التي تقيمها الحكومة توفر الاحتياج المائي للتوسع الزراعي؛ وذلك لأنها تعيد معالجة مياه الصرف 4 دورات»، ويلفت إلى أن «السياسة الزراعية التي تعمل عليها مصر والتي تشمل إقامة مشروعات جديدة مثل الصوب الزراعية، وزراعة محاصيل توفر المياه، أسهمت في تحقيق الاكتفاء من الخضر والفاكهة وزيادة الصادرات»، وفق رأيه.

عملية تجديد شبكات الصرف المغطى بمنطقة بحر البقر (وزارة الري)

وأعلنت وزارة الزراعة، الجمعة، «زيادة حجم الصادرات منذ مطلع العام الحالي بعدما سجلت إجمالي الكميات المصدرة نحو 3.7 مليون طن». وأفادت بأن «الموالح جاءت في صدارة قائمة الصادرات بكميات بلغت نحو 1.7 مليون طن».