3 سيناريوهات تحدد شكل الاقتصاد المصري بعد بدء برنامج الطروحات

خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» وحددوا عوامل أساسية للمديين القصير والمتوسط

مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا تصافح محافظ المركزي المصري حسن عبد الله بينما ينظر وزير المالية محمد معيط (الصورة من وزارة المالية)
مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا تصافح محافظ المركزي المصري حسن عبد الله بينما ينظر وزير المالية محمد معيط (الصورة من وزارة المالية)
TT

3 سيناريوهات تحدد شكل الاقتصاد المصري بعد بدء برنامج الطروحات

مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا تصافح محافظ المركزي المصري حسن عبد الله بينما ينظر وزير المالية محمد معيط (الصورة من وزارة المالية)
مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا تصافح محافظ المركزي المصري حسن عبد الله بينما ينظر وزير المالية محمد معيط (الصورة من وزارة المالية)

وضع خبراء استثمار واقتصاد، 3 سيناريوهات للاقتصاد المصري للفترة المقبلة، بعد إعلان المرحلة الأولى من برنامج الطروحات لبيع أصول والتخارج من جزء من ممتلكات الدولة.

الخبراء، الذين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، عدّوا عامل الوقت والدعم الإقليمي وتحديداً الخليجي، واستمرار التعاون مع صندوق النقد الدولي، وأوضاع الاقتصاد العالمي، محددات أساسية لما ستكون عليه الأوضاع الاقتصادية في مصر، على المديين القصير والمتوسط، وقد تمتد إلى المدى البعيد أيضاً.

وكان رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، أعلن الثلاثاء، أن مصر حققت عقوداً لبيع حصص بالأصول المملوكة للدولة بقيمة 1.9 مليار دولار، في إطار برنامج لتعزيز مشاركة القطاع الخاص وجمع العملة الصعبة، وهو ما يقلّ قليلاً عن المستهدف البالغ ملياري دولار حتى 30 يونيو (حزيران) الماضي.

ورغم تأكيد مدبولي أنه سيتم الإعلان خلال الفترة القليلة المقبلة، عن بيع جزء آخر من أصول الدولة بما تصل قيمته إلى مليار دولار، مع استعداد الحكومة لطرح مزيد من العروض لحصص في الشركات المملوكة للدولة، بالإضافة إلى العروض التي جرى الإعلان عنها بالفعل في 32 شركة، إلا أن الباحث الاقتصادي هيثم الجندي يرى أن عامل الوقت قد لا يكون في مصلحة الحكومة «التي تسير بوتيرة بطئية» في برنامج الطروحات.

بينما يرى رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين - الأفارقة، الدكتور يسري الشرقاوي، أن تأخير الإعلان عن برنامج الطروحات، «جاء فقط رغبةً من الدولة في تعظيم العوائد وعدم البيع بأسعار زهيدة، نتيجة أن البائع وهو هنا الحكومة، والتي تقوم بالتصرف في الأصول المملوكة للشعب المصري، أمام القطاع الخاص الذي يود الحصول على أفضل النتائج وأقل الأسعار...».

وأوضح الجندي في هذا الصدد، أن «بطء وتيرة برنامج الطروحات الحكومية، معناه استمرار ارتفاع تكلفة الاقتراض على مصر، ومواجهة صعوبة في العودة إلى أسواق الدين الدولية».

وذكر الخبير الاقتصادي الدكتور محمد يوسف، أن «الإسراع في تطبيق هذا البرنامج (الطروحات) يعود في الأساس إلى تدهور الاحتياطات بالعملات الأجنبية، مع ضرورة تدبير موارد عاجلة من النقد الأجنبي للانتظام في خدمة أعباء الدين الخارجي، ودون الحاجة إلى عودة الحكومة لاتخاذ إجراءات غير مرغوبة على جانب الاستيراد».

الصندوق والدعم الإقليمي

في ديسمبر (كانون الأول) 2022، وافق مجلس إدارة صندوق النقد الدولي، على منح مصر قرضاً جديداً بقيمة 3 مليارات دولار.

وقتها، قال الصندوق: إن الموافقة على القرض، ستسمح بـ«توفير تمويلات إضافية بقيمة تصل إلى 14 مليار دولار من شركاء دوليين وإقليميين، شاملة موارد تمويلية جديدة من دول مجلس التعاون الخليجي وشركاء آخرين، من خلال عمليات البيع الجارية للأصول المملوكة للدولة، وقنوات التمويل التقليدية من الدائنين الثنائيين ومتعددي الأطراف».

ينص الاتفاق بين مصر وصندوق النقد، على صرف دفعة فورية بقيمة 347 مليون دولار (تم صرفها) في إطار «تسهيل الصندوق الممتد» الذي تصل مدته إلى 46 شهراً، غير أن الصندوق توقف عن المراجعة الثانية والتي كانت مقررة في مارس (آذار) الماضي، بعد تثبيت سعر الصرف من قِبل البنك المركزي المصري وعدم تركه للعرض والطلب.

وتعاني مصر شحاً في الدولار، وخفضاً متكرراً لقيمة العملة منذ مارس 2022، بفعل تداعيات الحرب الروسية - الأوكرانية، والتي سبقتها تداعيات جائحة كورونا.

قال معتز يكن، وهو كبير الاستشاريين الاقتصاديين في شركة «لينكس بزنس أدفايزرس» للاستشارات: إنه ما زالت هناك تحديات كبيرة تواجه الاقتصاد المصري، خاصة فيما يتعلق بسوق الصرف الأجنبي، «هذا الموضوع بالذات هو محور اهتمام الشركات العاملة في مصر حالياً والتي تعاني صعوبات في تدبير العملة الصعبة اللازمة لاستيراد مستلزمات الإنتاج خاصة للقطاع الصناعي». مشيراً إلى الشركات المحلية والدولية.

وأشار يوسف هنا إلى التحول في شكل الدعم الإقليمي لمصر، «حيث الواضح جلياً أن الدول الداعمة للاقتصاد المصري باتت ترى أنه من غير الممكن الاستمرار في الدعم النقدي المباشر، وأن الأنسب لجميع الأطراف هو الدعم من خلال إنجاح صفقات الطروحات الحكومية».

وأمام هذه المعطيات، يرى الجندي أن «كلمة السر في برنامج مصر مع صندوق النقد الدولي، هي: المرونة... سواء تقبل الحكومة بمرونة حقيقية في سعر الصرف أو يبدي الصندوق مرونة بالتخلي عن هذا الشرط».

أوضاع الاقتصاد العالمي

يُعدّ العامل الخارجي أساسياً رغم كل شيء، «فرغم تكيف واستيعاب الاقتصاد العالمي أزمة الحرب الروسية على أوكرانيا، ما زال الاقتصاد العالمي يعاني الهشاشة المالية والتجارية، وما زالت أسعار الطاقة التقليدية تراوح مكانها، بحيث يمكن لأزمة بسيطة تحدث في الجغرافيا الملتهبة دولياً أن تشعل أزمات جديدة ومتتابعة في سلاسل الإمداد وفي معدل التضخم العالمي ومن ورائه تكاليف التمويل وتحركات رأس المال الدولي»، وفق الدكتور محمد يوسف.

لكن معتز يكن أشار هنا إلى نقطة نجاح تحسب للحكومة رغم كل ذلك، وقال: «إن نجاح مصر في جذب ما يزيد على 11 مليار دولار خلال عام 2022، كما ورد بتقرير الاستثمار العالمي الصادر حديثاً عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد UNCTAD) هو أمر يدعو الحكومة إلى الحفاظ على هذا الإنجاز والعمل على استمرار معدلات نمو الاستثمار الخاص...».

سفينة ترسو على رصيف مليء بالحاويات في العين السخنة (الشرق الأوسط)

كما أشار أيضاً إلى «أهمية إصدار قانون للحياد التنافسي بما يضمن زوال المزايا والتفضيلات التي تحصل عليها الكيانات الاقتصادية المملوكة للدولة، حيث إن هذا القانون من شأنه تحقيق تغيير جذري في نظرة مستثمري القطاع الخاص المصري والأجنبي لفرص الاستثمار في مصر».

وتوقع الشرقاوي، في هذا الصدد ارتفاع الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر خلال عامين، إلى نفس نسبة مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد المصري، أي مساهمته بنسبة 60 في المائة إلى 65 في المائة. غير أنه أشار إلى النتائج السلبية لبرنامج الخصخصة خلال العقود السابقة، وقال: «يجب إتمام صفقات بيع أصول الدولة، بما يضمن تعظيم العوائد لحماية مستقبل الاقتصاد المصري، وليس كما حدث في تجربة الخصخصة في العِقد الماضي، وما خلفته من نتائج سلبية».

ويرى يكن: «في هذا الصدد تبرز أهمية جذب استثمارات خاصة جديدة، من أجل خلق أصول إنتاجية جديدة وليس فقط تداول أصول قائمة، وخاصة في القطاعات الواعدة وعلى رأسها الطاقة الجديدة والمتجددة، مثل الهيدروجين الأخضر والأزرق وكذلك طاقة الرياح، إلى جانب الصناعات الغذائية، والصناعات الهندسية الخفيفة (للإحلال محل الواردات)، وبالنسبة للقطاعات الخدمية فإن قطاع السياحة يعد بفرص ضخمة للنمو وتحقيق إيرادات كبيرة من العملة الأجنبية».

3 سيناريوهات

وضع الخبير الاقتصادي محمد يوسف 3 سيناريوهات للاقتصاد المصري خلال الفترة القليلة المقبلة، السيناريو الأول المتفائل يتمثل في:

تحسن الظروف الدولية سريعاً بما ينعكس على تضييق فجوة النقد الأجنبي المصري خلال الربع الأخير من عام 2023 وبدايات العام المقبل، كنتيجة لتراجع ملحوظ في الأسعار الدولية للطاقة، وتراجع سياسة التشديد النقدي الدولية، وتطور إيجابي في تدفقات رأس المال الدولي، مع ازدهار في مصادر النقد الأجنبي المصري.

«كل ذلك سيكفل للحكومة المصرية أن تلتقط أنفاسها وتعيد إحياء برنامج الصندوق مع تنظيم برنامج الطروحات بما يزيد عوائد النقد الأجنبي منه وبما يقلل من مخاطر هذا البرنامج على التوظف والتشغيل والنمو، فضلاً عن مخاطره على أداء سوق رأس المال المصري».

السيناريو الثاني المحايد، وهو أن تظل أزمة موازنة الصرف على حالها المتفاقم مع استمرار العوامل الخارجية المؤثرة سلباً على الاقتصاد المصري، وبالأخص تحويلات العاملين بالخارج، وما يعنيه ذلك من حتمية الإسراع الحكومي في تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية، مقابل تخفيض تدريجي في قيمة الجنيه في سوق الصرف الأجنبي خلال النصف الثاني من العام الحالي (2023).

ومن التكاليف المتوقعة لهذا السيناريو على الاقتصاد المصري أن تنخفض الأرباح الآنية من برنامج الطروحات مع تأثير متوسط المدى على مؤشرات التوظيف والنمو واستمرار التباين في وجهات النظر بين مؤسسات التمويل الدولية والحكومة المصرية.

السيناريو الثالث: من المتوقع أن تتباطأ حدة التداعيات الدولية على الاقتصاد المصري، وتتسارع في الوقت ذاته إجراءات الحكومة في تنفيذ المرحلة الثانية من الطروحات، لكن من دون تراجع في مؤشرات المديونية الخارجية، ومن دون نمو سريع في مولدات النقد الأجنبي المصري خلال الأشهر القليلة المقبلة.


مقالات ذات صلة

من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

خاص تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)

من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

قطاع «الفنتك» في السعودية ينتقل من التبنِّي السريع إلى تحديات التنفيذ مع الحاجة لتحديث الأنظمة والبيانات لتعزيز الابتكار والتوسع المستدام.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)

اليابان تكثف تحركاتها لتأمين الطاقة وسط مخاطر حرب إيران

تسارعت التحركات اليابانية لمواجهة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مقر البنك المركزي في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

بنك اليابان يركز على رفع الفائدة وتأثير ضعف الين

أظهر محضر اجتماع شهر يناير أن عدداً من صانعي السياسة النقدية ببنك اليابان رأوا ضرورة مواصلة رفع أسعار الفائدة

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد حاويات وسفن بضائع في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

الصين توسّع تعاونها في أفريقيا وتلوّح بالرد على المكسيك

تتحرك الصين على مسارين متوازيين يعكسان ملامح استراتيجيتها التجارية الجديدة في بيئة دولية أكثر اضطراباً

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم فوق مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

الأسهم الصينية تصعد مع تفاؤل المستثمرين والإقبال على المخاطرة

ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ، يوم الأربعاء، لتنضم إلى انتعاش إقليمي أوسع، مع مؤشرات التقدم المحتمل في محادثات وقف إطلاق النار مع إيران.

«الشرق الأوسط» (بكين)

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
TT

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)

تعددت الاجتماعات والتوجيهات الحكومية للحفاظ على مخزون استراتيجي للسلع الأساسية في مصر بعد نحو شهر على بدء الحرب الإيرانية، وفي ظل مخاوف متصاعدة من عرقلة سلاسل الإمداد، وتوالي التحذيرات المصرية من تداعيات وخيمة على الاقتصاد جراء استمرار الحرب، مما يجعل تحقيق الأمن الغذائي أولوية للحكومة المصرية، حسبما أكد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وعقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، اجتماعاً مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء، شدد خلاله على ضرورة «حماية الاقتصاد المصري من آثار التجارة الدولية الضارة، وضمان استقرار سلاسل الإنتاج، مع توفير مستويات آمنة من الاحتياطيات من النقد الأجنبي لتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الأساسية ومستحضرات الإنتاج للمصانع».

وقبل ساعات من الاجتماع الرئاسي، ترأس مدبولي اجتماع «اللجنة المركزية لإدارة الأزمات»، لمتابعة مستجدات وتداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة. وحسب المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء المصري، المستشار محمد الحمصاني، فإن «الاجتماع شهد تأكيد استمرار التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية لضمان الحفاظ على استقرار الأسواق وبقاء المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية عند مستوياتها الحالية الآمنة».

غرفة أزمات

ومنذ اليوم الأول للحرب فعّلت الحكومة المصرية «غرفة الأزمات التابعة لمجلس الوزراء» لضمان استقرار شبكة الطاقة الكهربائية وأرصدة السلع الغذائية، فيما أكدت مراراً أن «مخزون السلع الأساسية متوافر بشكل آمن ويكفي عدة شهور، مع استمرار ضخ السلع إلى الأسواق».

وتتوجس الحكومة المصرية من زيادة معدلات الاستهلاك مع حاجتها لتوفير الغذاء لنحو 118 مليون شخص على أراضيها، حيث يبلغ عدد سكان مصر بالداخل نحو 108.25 مليون نسمة، وفقاً لبيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في أكتوبر (تشرين الأول) 2025. كما أنها تستضيف نحو 9 ملايين أجنبي ومهاجر من 133 دولة، بينهم لاجئون، «وفقاً لتقديرات المنظمة الدولية للهجرة».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يوجه بتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الرئيسية (الرئاسة المصرية)

رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء» محمود العسقلاني، أكد أن منطقة الشرق الأوسط تعد محوراً لوجيستياً لحركة التجارة العالمية، وأن استمرار الحرب واحتمالات توسعها يجعل هناك رغبة في التأكيد المستمر على توفر السلع الاستراتيجية وضمان ضخها في الأسواق، مشيراً إلى أن الاستعدادات المصرية التي تم اتخاذها قبل أزمة كورونا وتمثلت في التوسع بالصوب الزراعية واستصلاح مئات الآلاف من الأفدنة الزراعية تسهم في تقليص فجوات الأمن الغذائي وضمان توفير السلع الأساسية.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تعتمد على الدول المجاورة في سلاسل الإمداد عبر الطرق البرية بعيداً عن الاضطرابات التي قد تحدث في البحر الأحمر، وهناك تبادل تجاري مع السودان لتوفير احتياجات كلا البلدين إلى جانب تبادل مماثل مع الأردن.

تراجع الاستهلاك

وما يقلص إمكانية حدوث أزمات غذائية في مصر أيضاً، أن استهلاك المصريين خلال شهر رمضان المنقضي تراجع ولم يكن بنفس المعدلات المرتفعة خلال السنوات الماضية، حسب العسقلاني، الذي فسَّر ذلك بتراجع القدرة الشرائية والاتجاه نحو تلبية احتياجات أكثر أهمية للمواطنين، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة أن تقوم الحكومة بإعادة سياساتها الزراعية نحو التوسع في زراعة محاصيل استراتيجية يزداد الطلب عليها محلياً، وفي مقدمتها القمح.

وهذا ما أكده المتحدث باسم وزارة الزراعة المصرية خالد جاد، الذي أشار إلى أن الحكومة تستهدف رفع كميات توريد القمح من المزارعين خلال الموسم الحالي لتصل إلى نحو 5 ملايين طن بعد أن وصل في الموسم الماضي إلى 3.8 مليون طن، إلى جانب زيادة حصيلة إنتاج القمح المحلي بنحو 10 ملايين طن لأول مرة الموسم المقبل، وذلك ضمن خطة لتقليص الواردات.

حرص حكومي على توفير السلع الأساسية وتوفر المخزون الاستراتيجي (وزارة التموين)

تعد مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم، وبلغ إجمالي وارداته خلال 2025 نحو 12.3 مليون طن، مقارنةً بنحو 14.1 مليون طن خلال العام الذي سبقه، وهو أعلى مستوى واردات تاريخي سجلته مصر لواردات القمح. وانخفضت واردات الحكومة في العام الماضي بنحو مليوني طن لتسجل 4.5 مليون طن مقابل 6.5 مليون طن خلال العام الذي سبقه بنسبة تراجع بلغت 30.7 في المائة.

مخاوف من تأثر سلاسل الإمداد

وأشار نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، إلى أن مخاوف الحكومة المصرية من حدوث تأثيرات سلبية في سلاسل الإمداد يعود إلى أأن الحبوب المستوردة قد تتعرض لصعوبات تعرقل وصولها إلى المواني المصرية، والأمر لا يقتصر على الحبوب فقط ولكن قد يطول صناعة اللحوم والألبان بسبب تأثر منظومة الإنتاج الحيواني التي تعتمد بشكل كبير على الأعلاف المستوردة مثل الذرة وفول الصويا.

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن توالي الأزمات الدولية جعل «الأمن الغذائي» أولوية قصوى للحكومة المصرية بخاصة مع اعتمادها بشكل كبير على استيراد احتياجاتها من الخارج، وأن التركيز انصبَّ خلال السنوات الماضية على توفير القمح المحلي والدفع نحو التوسع في زراعته رأسياً من خلال استنباط أصناف جديدة ورفع مستوى إنتاجية الفدان الواحد.

وكشف عن تحرك حكومي لعقد اجتماعات مستمرة مع الفلاحين والمزارعين، للاتفاق على المساحات المزروعة من السلع الاستراتيجية، وكذلك لضبط الأسعار وعدم استغلال الأحداث الدولية لزيادة أسعار المحاصيل، إلى جانب ترشيد استخدام المنتجات المهمة لا سيما القمح وضمان توزيعه على صوامع التخزين لضمان توفير الخبز بجميع أنواعه في جميع الأوقات وضمان وصول المواطنين إليه بسهولة.


أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 6.9 مليون برميل لتصل إلى 456.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى ارتفاع قدره 477 ألف برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، ارتفعت بمقدار 3.4 مليون برميل خلال الأسبوع.

كما ذكرت الإدارة أن معدلات تشغيل المصافي للنفط الخام ارتفعت بمقدار 366 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع. وارتفعت معدلات استخدام المصافي بنسبة 1.5 نقطة مئوية خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 2.6 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 241.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 3 ملايين برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.9 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.3 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 846 ألف برميل يومياً.


تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
TT

تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)

تراجع إنتاج النفط ‌العراقي ‌بشكل حاد ​مع ‌استمرار ⁠حرب ​إيران، إذ ⁠وصلت خزانات النفط إلى مستويات عالية وحرجة، في ⁠حين تعجز ‌البلاد ‌عن ​تصدير ‌النفط الخام ‌عبر مضيق هرمز. حسبما نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة العراقي.

وأضاف المسؤولون، الأربعاء، أن إنتاج حقول ‌النفط الرئيسية في جنوب ⁠العراق انخفض بنحو ⁠80 في المائة ليصل إلى نحو 800 ألف برميل يومياً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، انخفض إنتاج النفط العراقي من حقوله الرئيسية في الجنوب بنحو 70 في المائة ليصل إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً، نظراً لعدم قدرة البلاد على تصدير النفط الخام عبر مضيق هرمز المغلق بشبه كامل، وفقاً لمصادر في القطاع.

وكان إنتاج هذه الحقول يبلغ 4.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب.

وأفاد مسؤولون بأن العراق قرر إجراء المزيد من التخفيضات في الإنتاج ابتداء من يوم الثلاثاء، بعد أن طلب من شركة بريتيش بتروليوم (BP) خفض الإنتاج من حقل الرميلة النفطي العملاق بمقدار 100 ألف برميل يومياً، ليصل الإنتاج إلى 350 ألف برميل يومياً من 450 ألف برميل يومياً.

كما طلب العراق من شركة «إيني» الإيطالية خفض الإنتاج من حقل «الزبير» بمقدار 70 ألف برميل يومياً من الإنتاج الحالي البالغ 330 ألف برميل يومياً.

وجاء في رسالة رسمية صادرة عن شركة نفط البصرة الحكومية وموجهة إلى شركة «بريتيش بتروليوم»، وفقاً لـ«رويترز»: «نظراً لارتفاع مستويات المخزون في المستودعات إلى مستويات حرجة، يرجى خفض الإنتاج والضخ من شمال الرميلة إلى 350 ألف برميل يومياً من المستويات الحالية، بدءاً من الساعة 9:00 صباحاً بالتوقيت المحلي يوم 24 مارس (آذار)».

كما أفادت «رويترز» برسالة مماثلة موجهة إلى شركة «إيني». وأضافت المصادر أن العراق خفض أيضاً إنتاجه من حقول نفطية حكومية مختلفة.

وحذر مسؤولون في قطاع الطاقة العراقي من إمكانية الإعلان عن مزيد من تخفيضات الإنتاج خلال الأيام المقبلة إذا لم تحل الأزمة في مضيق هرمز.

وبعد سلسلة من التخفيضات، انخفض إنتاج حقول النفط الجنوبية في العراق إلى نحو 800 ألف برميل يومياً، نظراً للمحدودية الشديدة في مساحات التخزين المتاحة واستمرار توقف الصادرات، وفقاً لما ذكره مسؤول نفطي رفيع المستوى مطّلع على عمليات الإنتاج.