3 سيناريوهات تحدد شكل الاقتصاد المصري بعد بدء برنامج الطروحات

خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» وحددوا عوامل أساسية للمديين القصير والمتوسط

مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا تصافح محافظ المركزي المصري حسن عبد الله بينما ينظر وزير المالية محمد معيط (الصورة من وزارة المالية)
مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا تصافح محافظ المركزي المصري حسن عبد الله بينما ينظر وزير المالية محمد معيط (الصورة من وزارة المالية)
TT

3 سيناريوهات تحدد شكل الاقتصاد المصري بعد بدء برنامج الطروحات

مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا تصافح محافظ المركزي المصري حسن عبد الله بينما ينظر وزير المالية محمد معيط (الصورة من وزارة المالية)
مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا تصافح محافظ المركزي المصري حسن عبد الله بينما ينظر وزير المالية محمد معيط (الصورة من وزارة المالية)

وضع خبراء استثمار واقتصاد، 3 سيناريوهات للاقتصاد المصري للفترة المقبلة، بعد إعلان المرحلة الأولى من برنامج الطروحات لبيع أصول والتخارج من جزء من ممتلكات الدولة.

الخبراء، الذين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، عدّوا عامل الوقت والدعم الإقليمي وتحديداً الخليجي، واستمرار التعاون مع صندوق النقد الدولي، وأوضاع الاقتصاد العالمي، محددات أساسية لما ستكون عليه الأوضاع الاقتصادية في مصر، على المديين القصير والمتوسط، وقد تمتد إلى المدى البعيد أيضاً.

وكان رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، أعلن الثلاثاء، أن مصر حققت عقوداً لبيع حصص بالأصول المملوكة للدولة بقيمة 1.9 مليار دولار، في إطار برنامج لتعزيز مشاركة القطاع الخاص وجمع العملة الصعبة، وهو ما يقلّ قليلاً عن المستهدف البالغ ملياري دولار حتى 30 يونيو (حزيران) الماضي.

ورغم تأكيد مدبولي أنه سيتم الإعلان خلال الفترة القليلة المقبلة، عن بيع جزء آخر من أصول الدولة بما تصل قيمته إلى مليار دولار، مع استعداد الحكومة لطرح مزيد من العروض لحصص في الشركات المملوكة للدولة، بالإضافة إلى العروض التي جرى الإعلان عنها بالفعل في 32 شركة، إلا أن الباحث الاقتصادي هيثم الجندي يرى أن عامل الوقت قد لا يكون في مصلحة الحكومة «التي تسير بوتيرة بطئية» في برنامج الطروحات.

بينما يرى رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين - الأفارقة، الدكتور يسري الشرقاوي، أن تأخير الإعلان عن برنامج الطروحات، «جاء فقط رغبةً من الدولة في تعظيم العوائد وعدم البيع بأسعار زهيدة، نتيجة أن البائع وهو هنا الحكومة، والتي تقوم بالتصرف في الأصول المملوكة للشعب المصري، أمام القطاع الخاص الذي يود الحصول على أفضل النتائج وأقل الأسعار...».

وأوضح الجندي في هذا الصدد، أن «بطء وتيرة برنامج الطروحات الحكومية، معناه استمرار ارتفاع تكلفة الاقتراض على مصر، ومواجهة صعوبة في العودة إلى أسواق الدين الدولية».

وذكر الخبير الاقتصادي الدكتور محمد يوسف، أن «الإسراع في تطبيق هذا البرنامج (الطروحات) يعود في الأساس إلى تدهور الاحتياطات بالعملات الأجنبية، مع ضرورة تدبير موارد عاجلة من النقد الأجنبي للانتظام في خدمة أعباء الدين الخارجي، ودون الحاجة إلى عودة الحكومة لاتخاذ إجراءات غير مرغوبة على جانب الاستيراد».

الصندوق والدعم الإقليمي

في ديسمبر (كانون الأول) 2022، وافق مجلس إدارة صندوق النقد الدولي، على منح مصر قرضاً جديداً بقيمة 3 مليارات دولار.

وقتها، قال الصندوق: إن الموافقة على القرض، ستسمح بـ«توفير تمويلات إضافية بقيمة تصل إلى 14 مليار دولار من شركاء دوليين وإقليميين، شاملة موارد تمويلية جديدة من دول مجلس التعاون الخليجي وشركاء آخرين، من خلال عمليات البيع الجارية للأصول المملوكة للدولة، وقنوات التمويل التقليدية من الدائنين الثنائيين ومتعددي الأطراف».

ينص الاتفاق بين مصر وصندوق النقد، على صرف دفعة فورية بقيمة 347 مليون دولار (تم صرفها) في إطار «تسهيل الصندوق الممتد» الذي تصل مدته إلى 46 شهراً، غير أن الصندوق توقف عن المراجعة الثانية والتي كانت مقررة في مارس (آذار) الماضي، بعد تثبيت سعر الصرف من قِبل البنك المركزي المصري وعدم تركه للعرض والطلب.

وتعاني مصر شحاً في الدولار، وخفضاً متكرراً لقيمة العملة منذ مارس 2022، بفعل تداعيات الحرب الروسية - الأوكرانية، والتي سبقتها تداعيات جائحة كورونا.

قال معتز يكن، وهو كبير الاستشاريين الاقتصاديين في شركة «لينكس بزنس أدفايزرس» للاستشارات: إنه ما زالت هناك تحديات كبيرة تواجه الاقتصاد المصري، خاصة فيما يتعلق بسوق الصرف الأجنبي، «هذا الموضوع بالذات هو محور اهتمام الشركات العاملة في مصر حالياً والتي تعاني صعوبات في تدبير العملة الصعبة اللازمة لاستيراد مستلزمات الإنتاج خاصة للقطاع الصناعي». مشيراً إلى الشركات المحلية والدولية.

وأشار يوسف هنا إلى التحول في شكل الدعم الإقليمي لمصر، «حيث الواضح جلياً أن الدول الداعمة للاقتصاد المصري باتت ترى أنه من غير الممكن الاستمرار في الدعم النقدي المباشر، وأن الأنسب لجميع الأطراف هو الدعم من خلال إنجاح صفقات الطروحات الحكومية».

وأمام هذه المعطيات، يرى الجندي أن «كلمة السر في برنامج مصر مع صندوق النقد الدولي، هي: المرونة... سواء تقبل الحكومة بمرونة حقيقية في سعر الصرف أو يبدي الصندوق مرونة بالتخلي عن هذا الشرط».

أوضاع الاقتصاد العالمي

يُعدّ العامل الخارجي أساسياً رغم كل شيء، «فرغم تكيف واستيعاب الاقتصاد العالمي أزمة الحرب الروسية على أوكرانيا، ما زال الاقتصاد العالمي يعاني الهشاشة المالية والتجارية، وما زالت أسعار الطاقة التقليدية تراوح مكانها، بحيث يمكن لأزمة بسيطة تحدث في الجغرافيا الملتهبة دولياً أن تشعل أزمات جديدة ومتتابعة في سلاسل الإمداد وفي معدل التضخم العالمي ومن ورائه تكاليف التمويل وتحركات رأس المال الدولي»، وفق الدكتور محمد يوسف.

لكن معتز يكن أشار هنا إلى نقطة نجاح تحسب للحكومة رغم كل ذلك، وقال: «إن نجاح مصر في جذب ما يزيد على 11 مليار دولار خلال عام 2022، كما ورد بتقرير الاستثمار العالمي الصادر حديثاً عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد UNCTAD) هو أمر يدعو الحكومة إلى الحفاظ على هذا الإنجاز والعمل على استمرار معدلات نمو الاستثمار الخاص...».

سفينة ترسو على رصيف مليء بالحاويات في العين السخنة (الشرق الأوسط)

كما أشار أيضاً إلى «أهمية إصدار قانون للحياد التنافسي بما يضمن زوال المزايا والتفضيلات التي تحصل عليها الكيانات الاقتصادية المملوكة للدولة، حيث إن هذا القانون من شأنه تحقيق تغيير جذري في نظرة مستثمري القطاع الخاص المصري والأجنبي لفرص الاستثمار في مصر».

وتوقع الشرقاوي، في هذا الصدد ارتفاع الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر خلال عامين، إلى نفس نسبة مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد المصري، أي مساهمته بنسبة 60 في المائة إلى 65 في المائة. غير أنه أشار إلى النتائج السلبية لبرنامج الخصخصة خلال العقود السابقة، وقال: «يجب إتمام صفقات بيع أصول الدولة، بما يضمن تعظيم العوائد لحماية مستقبل الاقتصاد المصري، وليس كما حدث في تجربة الخصخصة في العِقد الماضي، وما خلفته من نتائج سلبية».

ويرى يكن: «في هذا الصدد تبرز أهمية جذب استثمارات خاصة جديدة، من أجل خلق أصول إنتاجية جديدة وليس فقط تداول أصول قائمة، وخاصة في القطاعات الواعدة وعلى رأسها الطاقة الجديدة والمتجددة، مثل الهيدروجين الأخضر والأزرق وكذلك طاقة الرياح، إلى جانب الصناعات الغذائية، والصناعات الهندسية الخفيفة (للإحلال محل الواردات)، وبالنسبة للقطاعات الخدمية فإن قطاع السياحة يعد بفرص ضخمة للنمو وتحقيق إيرادات كبيرة من العملة الأجنبية».

3 سيناريوهات

وضع الخبير الاقتصادي محمد يوسف 3 سيناريوهات للاقتصاد المصري خلال الفترة القليلة المقبلة، السيناريو الأول المتفائل يتمثل في:

تحسن الظروف الدولية سريعاً بما ينعكس على تضييق فجوة النقد الأجنبي المصري خلال الربع الأخير من عام 2023 وبدايات العام المقبل، كنتيجة لتراجع ملحوظ في الأسعار الدولية للطاقة، وتراجع سياسة التشديد النقدي الدولية، وتطور إيجابي في تدفقات رأس المال الدولي، مع ازدهار في مصادر النقد الأجنبي المصري.

«كل ذلك سيكفل للحكومة المصرية أن تلتقط أنفاسها وتعيد إحياء برنامج الصندوق مع تنظيم برنامج الطروحات بما يزيد عوائد النقد الأجنبي منه وبما يقلل من مخاطر هذا البرنامج على التوظف والتشغيل والنمو، فضلاً عن مخاطره على أداء سوق رأس المال المصري».

السيناريو الثاني المحايد، وهو أن تظل أزمة موازنة الصرف على حالها المتفاقم مع استمرار العوامل الخارجية المؤثرة سلباً على الاقتصاد المصري، وبالأخص تحويلات العاملين بالخارج، وما يعنيه ذلك من حتمية الإسراع الحكومي في تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية، مقابل تخفيض تدريجي في قيمة الجنيه في سوق الصرف الأجنبي خلال النصف الثاني من العام الحالي (2023).

ومن التكاليف المتوقعة لهذا السيناريو على الاقتصاد المصري أن تنخفض الأرباح الآنية من برنامج الطروحات مع تأثير متوسط المدى على مؤشرات التوظيف والنمو واستمرار التباين في وجهات النظر بين مؤسسات التمويل الدولية والحكومة المصرية.

السيناريو الثالث: من المتوقع أن تتباطأ حدة التداعيات الدولية على الاقتصاد المصري، وتتسارع في الوقت ذاته إجراءات الحكومة في تنفيذ المرحلة الثانية من الطروحات، لكن من دون تراجع في مؤشرات المديونية الخارجية، ومن دون نمو سريع في مولدات النقد الأجنبي المصري خلال الأشهر القليلة المقبلة.


مقالات ذات صلة

الأسواق الناشئة في مهب الريح... تخارج بـ44 مليار دولار بسبب الحرب

الاقتصاد أحد تجار العملات يمر أمام شاشة تعرض مؤشر بورصة كوريا الجنوبية (كوسبي) وسعر صرف الوون الكوري مقابل الدولار الأميركي (أ.ف.ب)

الأسواق الناشئة في مهب الريح... تخارج بـ44 مليار دولار بسبب الحرب

تراجعت الأسهم والعملات في الأسواق الناشئة بآسيا بشكل حاد يوم الاثنين، بقيادة كوريا الجنوبية وتايوان.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد ينتظر الركاب وسائل النقل العام على طول طريق مهجور في كولومبو (أ.ف.ب)

سريلانكا ترفع أسعار الوقود بـ25 % مع تصاعد حدة الحرب

رفعت سريلانكا أسعار الوقود بنسبة 25 في المائة يوم الأحد، في ثاني زيادة خلال أسبوعين، استعداداً لمزيد من تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (كولومبو)
الاقتصاد ناقلة منتجات نفطية تمر أمام دار أوبرا سيدني عند شروق الشمس في سيدني (أرشيفية - رويترز)

أستراليا تعلن تعطُّل وصول ناقلات رئيسية وسط توترات الشرق الأوسط

أعلن وزير الطاقة الأسترالي، كريس بوين، يوم الأحد، إلغاء أو تأجيل وصول ست سفن وقود متجهة إلى أستراليا الشهر المقبل.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد ناقلة النفط «راريتي» ترسو في ميناء السلطان قابوس بمسقط (رويترز)

«إسكوا»: الحرب تهدّد المنطقة العربية بخسارة 150 مليار دولار

حذَّرت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا) من تداعيات اقتصادية خطيرة تضرب المنطقة العربية جراء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد يظهر رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ على شاشة كبيرة خلال إلقائه خطابه في افتتاح منتدى التنمية الصيني (أ.ب)

الصين تتعهّد بـ«معاملة وطنية» للمستثمرين الأجانب لطمأنة الأسواق العالمية

تعهَّد رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، يوم الأحد، بمواصلة انفتاح الاقتصاد وتطبيق المعاملة الوطنية للشركات الأجنبية بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (بكين)

النفط يهوي بأكثر من 11 % بعد تصريحات ترمب عن إجراء محادثات مع إيران

مصفاة نفط في منطقة كيهين الصناعية في كاواساكي (رويترز)
مصفاة نفط في منطقة كيهين الصناعية في كاواساكي (رويترز)
TT

النفط يهوي بأكثر من 11 % بعد تصريحات ترمب عن إجراء محادثات مع إيران

مصفاة نفط في منطقة كيهين الصناعية في كاواساكي (رويترز)
مصفاة نفط في منطقة كيهين الصناعية في كاواساكي (رويترز)

هوت أسعار النفط بأكثر من 11 في المائة بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعليق ضرب منشآت الطاقة الإيرانية 5 أيام بعد محادثات «مثمرة» مع طهران.

وهبطت أسعار الغاز في أوروبا بنسبة 8.9 في المائة.

في المقابل، قفزت العقود الآجلة لمؤشر "ستاندرد آند بورز 500" 2.5 في المائة.

كما قلص الذهب خسائره ليصعد فوق مستوى 4400 دولار للأونصة.


النظام المصرفي الهندي يسجل أول عجز كبير في السيولة لعام 2026

مارّة بجانب لافتة بنك بطريق في نيودلهي (رويترز)
مارّة بجانب لافتة بنك بطريق في نيودلهي (رويترز)
TT

النظام المصرفي الهندي يسجل أول عجز كبير في السيولة لعام 2026

مارّة بجانب لافتة بنك بطريق في نيودلهي (رويترز)
مارّة بجانب لافتة بنك بطريق في نيودلهي (رويترز)

سجل النظام المصرفي الهندي عجزاً كبيراً في السيولة لأول مرة خلال عام 2026؛ إذ أدت التدفقات الضريبية الخارجة الكبيرة وتدخلات سوق العملات إلى استنزاف الأرصدة النقدية، ولم يعوَّض هذا النقصان بتدفقات مقابلة من «البنك المركزي».

وامتد عجز السيولة في النظام المصرفي إلى نحو 659 مليار روبية (7.01 مليار دولار)، وهو أعلى مستوى له منذ 29 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ويشكل انعكاساً حاداً عن متوسط الفائض اليومي البالغ نحو 2.50 تريليون روبية المسجل بين 1 فبراير (شباط) الماضي و15 مارس (آذار) الحالي. وأوضحت ساكشي غوبتا، كبيرة الاقتصاديين في بنك «إتش دي إف سي»، أن هذا العجز «يعود إلى تدخلات سوق الصرف الأجنبي وعوامل احتكاكية، مثل تدفقات ضريبة السلع والخدمات (GST)، والمدفوعات المسبقة للضرائب».

وأضافت: «مع ذلك، نتوقع تحسن أوضاع السيولة بحلول نهاية الشهر». وغالباً ما تتأثر سيولة النظام المصرفي سلباً مع اقتراب نهاية السنة المالية في الهند، في 31 مارس، مما يؤدي مؤقتاً إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل للغاية، وفق «رويترز».

كما أسهم تدخل «البنك المركزي» في مارس الحالي، الذي بلغ نحو 20 مليار دولار لدعم العملة المحلية لمواجهة ضغوط الحرب في الشرق الأوسط، في نقص السيولة بالروبية، مما رفع أسعار الفائدة لليلة واحدة بنحو 10 نقاط أساس فوق سعر الفائدة الأساسي لـ«البنك المركزي».

وبلغ متوسط سعر الفائدة المرجح لليلة واحدة 5.35 في المائة يوم الاثنين، بعد أن ظل أقل من 5.25 في المائة بين 1 فبراير و15 مارس. وبعد ضخ «البنك المركزي» نحو 1.80 تريليون روبية في النظام المصرفي خلال الأسبوعين الأولين من الشهر من خلال شراء السندات، يعتمد «البنك» الآن على اتفاقيات إعادة الشراء ذات السعر المتغير، التي لم تحظَ بإقبال قوي من البنوك.

ويرى المشاركون في السوق أن ضغوط السيولة من غير المرجح أن تستمر بعد 31 مارس. وقالت مادهافي أرورا، وهي خبيرة اقتصادية في شركة «إمكاي غلوبال»: «من المرجح أن يخف عجز السيولة مع نهاية مارس، بدفع من الإنفاق الحكومي في نهاية السنة ونهاية الشهر، حتى مع استمرار تدخل (البنك المركزي) في سوق الصرف الأجنبي والطلب على الأموال في نهاية العام، مما قد يعوّضه جزئياً».

وفي الوقت نفسه، أشارت غوبتا إلى إمكانية الإعلان عن مزيد من عمليات السوق المفتوحة أو اتفاقيات إعادة الشراء طويلة الأجل، بما يعتمد على مدى تأثير تدخل «البنك المركزي» في سوق الصرف الأجنبي على السيولة.


شحنات بنزين أوروبية تتجه إلى آسيا مع ازدياد مخاوف الإمدادات

ناقلة نفط ترسو قبالة خليج فوس سور مير في فرنسا يوم 20 مارس 2026 (رويترز)
ناقلة نفط ترسو قبالة خليج فوس سور مير في فرنسا يوم 20 مارس 2026 (رويترز)
TT

شحنات بنزين أوروبية تتجه إلى آسيا مع ازدياد مخاوف الإمدادات

ناقلة نفط ترسو قبالة خليج فوس سور مير في فرنسا يوم 20 مارس 2026 (رويترز)
ناقلة نفط ترسو قبالة خليج فوس سور مير في فرنسا يوم 20 مارس 2026 (رويترز)

ذكرت مصادر تجارية وبيانات شحن أن شحنات بنزين أوروبية وأميركية تتجه إلى منطقة آسيا والمحيط الهادي، بعد أن ارتفعت الأسعار في آسيا بسبب تقلص العرض الناجم عن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وعطّلت الحرب شحنات النفط الخام والمنتجات النفطية من الشرق الأوسط إلى آسيا، مما دفع المصافي الآسيوية إلى خفض إنتاجها وأجبر موزّعي الوقود على البحث عن إمدادات من أماكن بعيدة مثل الولايات المتحدة، وشراء مزيد من الوقود الروسي.

وستؤدي تكاليف الشحن الإضافية إلى تفاقم أسعار الوقود المرتفعة بالفعل بالنسبة للمستهلكين والشركات.

وأفادت بيانات تتبُّع السفن من «كبلر» وتجار بأنه جرى تحميل ما لا يقل عن ثلاث شحنات من البنزين تبلغ إجمالاً نحو 1.6 مليون برميل، الأسبوع الماضي، من أوروبا إلى آسيا، حيث تقوم شركات مثل «فيتول» و«توتال إنرجيز» بشحن الوقود إلى الشرق للاستفادة من هوامش ربح أفضل في آسيا.

وحجزت شركة إكسون موبيل، في وقت سابق، شحنات بنزين أميركية متجهة إلى أستراليا.

وعادةً ما ترسل أوروبا شحنات صغيرة فقط من البنزين إلى الأسواق عبر قناة السويس، في حين أن أسواقها الرئيسية هي الولايات المتحدة وأميركا اللاتينية وغرب أفريقيا.

وقال نيثين براكاش، المحلل في «ريستاد إنرجي»، وفقاً لـ«رويترز»: «أحد العوامل الرئيسية هو سلوك المصافي في ظل الضبابية بشأن إمدادات النفط الخام. ومع ازدياد مخاطر المواد الأولية بسبب اضطرابات مضيق هرمز، أصبحت بعض المصافي أكثر حذراً بشأن معدلات التشغيل أو التزامات التصدير».

وأضاف أنه حتى لو بدت المخزونات مطمئنة حالياً، فإن انخفاض معدل التكرير قد يقلّص آفاق العرض ويدعم هوامش الربح للبنزين.