3 سيناريوهات تحدد شكل الاقتصاد المصري بعد بدء برنامج الطروحات

خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» وحددوا عوامل أساسية للمديين القصير والمتوسط

مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا تصافح محافظ المركزي المصري حسن عبد الله بينما ينظر وزير المالية محمد معيط (الصورة من وزارة المالية)
مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا تصافح محافظ المركزي المصري حسن عبد الله بينما ينظر وزير المالية محمد معيط (الصورة من وزارة المالية)
TT

3 سيناريوهات تحدد شكل الاقتصاد المصري بعد بدء برنامج الطروحات

مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا تصافح محافظ المركزي المصري حسن عبد الله بينما ينظر وزير المالية محمد معيط (الصورة من وزارة المالية)
مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا تصافح محافظ المركزي المصري حسن عبد الله بينما ينظر وزير المالية محمد معيط (الصورة من وزارة المالية)

وضع خبراء استثمار واقتصاد، 3 سيناريوهات للاقتصاد المصري للفترة المقبلة، بعد إعلان المرحلة الأولى من برنامج الطروحات لبيع أصول والتخارج من جزء من ممتلكات الدولة.

الخبراء، الذين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، عدّوا عامل الوقت والدعم الإقليمي وتحديداً الخليجي، واستمرار التعاون مع صندوق النقد الدولي، وأوضاع الاقتصاد العالمي، محددات أساسية لما ستكون عليه الأوضاع الاقتصادية في مصر، على المديين القصير والمتوسط، وقد تمتد إلى المدى البعيد أيضاً.

وكان رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، أعلن الثلاثاء، أن مصر حققت عقوداً لبيع حصص بالأصول المملوكة للدولة بقيمة 1.9 مليار دولار، في إطار برنامج لتعزيز مشاركة القطاع الخاص وجمع العملة الصعبة، وهو ما يقلّ قليلاً عن المستهدف البالغ ملياري دولار حتى 30 يونيو (حزيران) الماضي.

ورغم تأكيد مدبولي أنه سيتم الإعلان خلال الفترة القليلة المقبلة، عن بيع جزء آخر من أصول الدولة بما تصل قيمته إلى مليار دولار، مع استعداد الحكومة لطرح مزيد من العروض لحصص في الشركات المملوكة للدولة، بالإضافة إلى العروض التي جرى الإعلان عنها بالفعل في 32 شركة، إلا أن الباحث الاقتصادي هيثم الجندي يرى أن عامل الوقت قد لا يكون في مصلحة الحكومة «التي تسير بوتيرة بطئية» في برنامج الطروحات.

بينما يرى رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين - الأفارقة، الدكتور يسري الشرقاوي، أن تأخير الإعلان عن برنامج الطروحات، «جاء فقط رغبةً من الدولة في تعظيم العوائد وعدم البيع بأسعار زهيدة، نتيجة أن البائع وهو هنا الحكومة، والتي تقوم بالتصرف في الأصول المملوكة للشعب المصري، أمام القطاع الخاص الذي يود الحصول على أفضل النتائج وأقل الأسعار...».

وأوضح الجندي في هذا الصدد، أن «بطء وتيرة برنامج الطروحات الحكومية، معناه استمرار ارتفاع تكلفة الاقتراض على مصر، ومواجهة صعوبة في العودة إلى أسواق الدين الدولية».

وذكر الخبير الاقتصادي الدكتور محمد يوسف، أن «الإسراع في تطبيق هذا البرنامج (الطروحات) يعود في الأساس إلى تدهور الاحتياطات بالعملات الأجنبية، مع ضرورة تدبير موارد عاجلة من النقد الأجنبي للانتظام في خدمة أعباء الدين الخارجي، ودون الحاجة إلى عودة الحكومة لاتخاذ إجراءات غير مرغوبة على جانب الاستيراد».

الصندوق والدعم الإقليمي

في ديسمبر (كانون الأول) 2022، وافق مجلس إدارة صندوق النقد الدولي، على منح مصر قرضاً جديداً بقيمة 3 مليارات دولار.

وقتها، قال الصندوق: إن الموافقة على القرض، ستسمح بـ«توفير تمويلات إضافية بقيمة تصل إلى 14 مليار دولار من شركاء دوليين وإقليميين، شاملة موارد تمويلية جديدة من دول مجلس التعاون الخليجي وشركاء آخرين، من خلال عمليات البيع الجارية للأصول المملوكة للدولة، وقنوات التمويل التقليدية من الدائنين الثنائيين ومتعددي الأطراف».

ينص الاتفاق بين مصر وصندوق النقد، على صرف دفعة فورية بقيمة 347 مليون دولار (تم صرفها) في إطار «تسهيل الصندوق الممتد» الذي تصل مدته إلى 46 شهراً، غير أن الصندوق توقف عن المراجعة الثانية والتي كانت مقررة في مارس (آذار) الماضي، بعد تثبيت سعر الصرف من قِبل البنك المركزي المصري وعدم تركه للعرض والطلب.

وتعاني مصر شحاً في الدولار، وخفضاً متكرراً لقيمة العملة منذ مارس 2022، بفعل تداعيات الحرب الروسية - الأوكرانية، والتي سبقتها تداعيات جائحة كورونا.

قال معتز يكن، وهو كبير الاستشاريين الاقتصاديين في شركة «لينكس بزنس أدفايزرس» للاستشارات: إنه ما زالت هناك تحديات كبيرة تواجه الاقتصاد المصري، خاصة فيما يتعلق بسوق الصرف الأجنبي، «هذا الموضوع بالذات هو محور اهتمام الشركات العاملة في مصر حالياً والتي تعاني صعوبات في تدبير العملة الصعبة اللازمة لاستيراد مستلزمات الإنتاج خاصة للقطاع الصناعي». مشيراً إلى الشركات المحلية والدولية.

وأشار يوسف هنا إلى التحول في شكل الدعم الإقليمي لمصر، «حيث الواضح جلياً أن الدول الداعمة للاقتصاد المصري باتت ترى أنه من غير الممكن الاستمرار في الدعم النقدي المباشر، وأن الأنسب لجميع الأطراف هو الدعم من خلال إنجاح صفقات الطروحات الحكومية».

وأمام هذه المعطيات، يرى الجندي أن «كلمة السر في برنامج مصر مع صندوق النقد الدولي، هي: المرونة... سواء تقبل الحكومة بمرونة حقيقية في سعر الصرف أو يبدي الصندوق مرونة بالتخلي عن هذا الشرط».

أوضاع الاقتصاد العالمي

يُعدّ العامل الخارجي أساسياً رغم كل شيء، «فرغم تكيف واستيعاب الاقتصاد العالمي أزمة الحرب الروسية على أوكرانيا، ما زال الاقتصاد العالمي يعاني الهشاشة المالية والتجارية، وما زالت أسعار الطاقة التقليدية تراوح مكانها، بحيث يمكن لأزمة بسيطة تحدث في الجغرافيا الملتهبة دولياً أن تشعل أزمات جديدة ومتتابعة في سلاسل الإمداد وفي معدل التضخم العالمي ومن ورائه تكاليف التمويل وتحركات رأس المال الدولي»، وفق الدكتور محمد يوسف.

لكن معتز يكن أشار هنا إلى نقطة نجاح تحسب للحكومة رغم كل ذلك، وقال: «إن نجاح مصر في جذب ما يزيد على 11 مليار دولار خلال عام 2022، كما ورد بتقرير الاستثمار العالمي الصادر حديثاً عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد UNCTAD) هو أمر يدعو الحكومة إلى الحفاظ على هذا الإنجاز والعمل على استمرار معدلات نمو الاستثمار الخاص...».

سفينة ترسو على رصيف مليء بالحاويات في العين السخنة (الشرق الأوسط)

كما أشار أيضاً إلى «أهمية إصدار قانون للحياد التنافسي بما يضمن زوال المزايا والتفضيلات التي تحصل عليها الكيانات الاقتصادية المملوكة للدولة، حيث إن هذا القانون من شأنه تحقيق تغيير جذري في نظرة مستثمري القطاع الخاص المصري والأجنبي لفرص الاستثمار في مصر».

وتوقع الشرقاوي، في هذا الصدد ارتفاع الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر خلال عامين، إلى نفس نسبة مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد المصري، أي مساهمته بنسبة 60 في المائة إلى 65 في المائة. غير أنه أشار إلى النتائج السلبية لبرنامج الخصخصة خلال العقود السابقة، وقال: «يجب إتمام صفقات بيع أصول الدولة، بما يضمن تعظيم العوائد لحماية مستقبل الاقتصاد المصري، وليس كما حدث في تجربة الخصخصة في العِقد الماضي، وما خلفته من نتائج سلبية».

ويرى يكن: «في هذا الصدد تبرز أهمية جذب استثمارات خاصة جديدة، من أجل خلق أصول إنتاجية جديدة وليس فقط تداول أصول قائمة، وخاصة في القطاعات الواعدة وعلى رأسها الطاقة الجديدة والمتجددة، مثل الهيدروجين الأخضر والأزرق وكذلك طاقة الرياح، إلى جانب الصناعات الغذائية، والصناعات الهندسية الخفيفة (للإحلال محل الواردات)، وبالنسبة للقطاعات الخدمية فإن قطاع السياحة يعد بفرص ضخمة للنمو وتحقيق إيرادات كبيرة من العملة الأجنبية».

3 سيناريوهات

وضع الخبير الاقتصادي محمد يوسف 3 سيناريوهات للاقتصاد المصري خلال الفترة القليلة المقبلة، السيناريو الأول المتفائل يتمثل في:

تحسن الظروف الدولية سريعاً بما ينعكس على تضييق فجوة النقد الأجنبي المصري خلال الربع الأخير من عام 2023 وبدايات العام المقبل، كنتيجة لتراجع ملحوظ في الأسعار الدولية للطاقة، وتراجع سياسة التشديد النقدي الدولية، وتطور إيجابي في تدفقات رأس المال الدولي، مع ازدهار في مصادر النقد الأجنبي المصري.

«كل ذلك سيكفل للحكومة المصرية أن تلتقط أنفاسها وتعيد إحياء برنامج الصندوق مع تنظيم برنامج الطروحات بما يزيد عوائد النقد الأجنبي منه وبما يقلل من مخاطر هذا البرنامج على التوظف والتشغيل والنمو، فضلاً عن مخاطره على أداء سوق رأس المال المصري».

السيناريو الثاني المحايد، وهو أن تظل أزمة موازنة الصرف على حالها المتفاقم مع استمرار العوامل الخارجية المؤثرة سلباً على الاقتصاد المصري، وبالأخص تحويلات العاملين بالخارج، وما يعنيه ذلك من حتمية الإسراع الحكومي في تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية، مقابل تخفيض تدريجي في قيمة الجنيه في سوق الصرف الأجنبي خلال النصف الثاني من العام الحالي (2023).

ومن التكاليف المتوقعة لهذا السيناريو على الاقتصاد المصري أن تنخفض الأرباح الآنية من برنامج الطروحات مع تأثير متوسط المدى على مؤشرات التوظيف والنمو واستمرار التباين في وجهات النظر بين مؤسسات التمويل الدولية والحكومة المصرية.

السيناريو الثالث: من المتوقع أن تتباطأ حدة التداعيات الدولية على الاقتصاد المصري، وتتسارع في الوقت ذاته إجراءات الحكومة في تنفيذ المرحلة الثانية من الطروحات، لكن من دون تراجع في مؤشرات المديونية الخارجية، ومن دون نمو سريع في مولدات النقد الأجنبي المصري خلال الأشهر القليلة المقبلة.


مقالات ذات صلة

المركزي التركي يعدل توقعات التضخم بنهاية العام إلى 29.61 %

الاقتصاد البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

المركزي التركي يعدل توقعات التضخم بنهاية العام إلى 29.61 %

عدل البنك المركزي التركي توقعاته للتضخم في أسعار المستهلكين إلى 29.61 في المائة بنهاية العام الحالي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد لافتة في محطة وقود بولاية كاليفورنيا الأميركية تُظهِر تخطي سعر الديزل مستوى 6 دولارات للغالون للمرة الأولى في التاريخ (أ ب)

الديزل الأميركي يتجاوز 6 دولارات لأول مرة

تجاوز متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة مستوى 6 دولارات للغالون للمرة الأولى في التاريخ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رجل يتابع شاشة تعرض سعر الين مقابل الدولار في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

اليابان تنسق سوق الصرف مع واشنطن وتستعد لرفع الفائدة

قالت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما إن الحكومة ستواصل التواصل الوثيق مع واشنطن لضمان تحركات منظمة في سوق العملات.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

«نيكي» يتراجع متأثراً برهانات الفائدة وأسعار النفط

تراجع مؤشر «نيكي» الياباني يوم الجمعة وسط مخاوف متجددة بشأن رفع أسعار الفائدة الأميركية وارتفاع حاد في أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد ناطحات سحاب في الحي المالي بمدينة لندن (رويترز)

الاقتصاد البريطاني ينمو 0.4 % في يوليو متجاوزاً التوقعات

أظهرت بيانات صادرة عن مكتب الإحصاء الوطني يوم الجمعة أن الاقتصاد البريطاني نما بنسبة 0.4 في المائة في يوليو (تموز)، وهي وتيرة أقوى بكثير من المتوقع.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«سير» تطلق أولى سياراتها الكهربائية في السعودية 21 سبتمبر

جانب من شكل السيارة التي تتطلع «سير» لتدشينها في وقت لاحق من سبتمبر الحالي (الشرق الأوسط)
جانب من شكل السيارة التي تتطلع «سير» لتدشينها في وقت لاحق من سبتمبر الحالي (الشرق الأوسط)
TT

«سير» تطلق أولى سياراتها الكهربائية في السعودية 21 سبتمبر

جانب من شكل السيارة التي تتطلع «سير» لتدشينها في وقت لاحق من سبتمبر الحالي (الشرق الأوسط)
جانب من شكل السيارة التي تتطلع «سير» لتدشينها في وقت لاحق من سبتمبر الحالي (الشرق الأوسط)

أعلنت شركة «سير» السعودية للسيارات، تحديد 21 سبتمبر (أيلول) الحالي، موعداً للإطلاق العالمي لأول طرازاتها الكهربائية، التي تشمل فئتي السيدان والدفع الرباعي.

وقالت الشركة إن الإطلاق يمثل محطة في مسار تطوير قطاع صناعة السيارات في المملكة، في إطار مستهدفات «رؤية السعودية 2030» الرامية إلى تنويع الاقتصاد وتعزيز الصناعات المتقدمة.

وقال جيمس ديلوكا، الرئيس التنفيذي لشركة «سير»، إن عام 2026 يمثل عاماً مفصلياً للشركة، مضيفاً أن موعد الإطلاق يتوج مراحل التطوير والتصميم والهندسة، إلى جانب بناء منشأة التصنيع التابعة لها.

وتأسست «سير» عام 2022 كمشروع مشترك بين صندوق الاستثمارات العامة وشركة «فوكسكون»، وتتولى عمليات تصميم وهندسة واختبار وتصنيع السيارات، إلى جانب المبيعات وخدمات ما بعد البيع داخل المملكة.

نشرت شركة «سير» جزءاً من سيارتها التي تعتزم تدشينها (الشرق الأوسط)

وأفادت الشركة بأنها وسّعت فريقها من 20 موظفاً عند التأسيس إلى نحو 2300 موظف، كما أبرمت شراكات مع شركات عالمية، من بينها «بي إم دبليو» و«هيونداي ترانسيس» و«ريماك» و«سيمنز»، إلى جانب شركات سعودية، مثل مجموعة الزامل، ومجموعة عبد اللطيف جميل، و«أبيكو» التابعة لمجموعة بالبيد.

وتهدف هذه الشراكات إلى دعم سلاسل الإمداد المحلية ورفع نسبة المحتوى المحلي إلى 45 في المائة بحلول عام 2034.

وبحسب تقديرات الشركة، من المتوقع أن تسهم «سير» بنحو 30 مليار ريال (8 مليارات دولار) في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، وأن تدعم الميزان التجاري بنحو 80 مليار ريال (21.3 مليار دولار)، فضلاً عن توفير قرابة 30 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة، مع استهداف أن يشغل السعوديون 80 في المائة من الوظائف المباشرة.

كما تربط الشركة خططها بتوجهات المملكة نحو النقل المستدام، ودعم مستهدفات «مبادرة السعودية الخضراء» للوصول إلى الحياد الصفري بحلول عام 2060.


«وول ستريت» ترتفع بعد تقرير التضخم الأميركي لشهر أغسطس

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» ترتفع بعد تقرير التضخم الأميركي لشهر أغسطس

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفعت مؤشرات الأسهم الأميركية الرئيسية، يوم الجمعة، لتتجه نحو إنهاء أسبوع متقلب على ارتفاع، رغم بيانات أظهرت تسارع وتيرة تضخم أسعار المستهلكين في أغسطس (آب) الماضي، في وقت أسهم فيه تراجع أسعار النفط في دعم معنويات المستثمرين.

وقال مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل إن مؤشر أسعار المستهلكين ارتفع بنسبة 0.4 في المائة، الشهر الماضي، بعد زيادة طفيفة بلغت 0.1 في المائة في يوليو (تموز). وعلى أساس سنوي، ارتفع تضخم أسعار المستهلكين بنسبة 3.4 في المائة في أغسطس، وهي النسبة نفسها المسجلة في يوليو، وفق «رويترز».

وقال جو سالوزي، الشريك المؤسس والرئيس المشارك لتداول الأسهم في شركة «ثيميس تريدينغ»: «لا تزال هذه الأرقام عنيدة. بالنسبة لي، هذه قراءة تتماشى مع التوقعات، ومن المرجح ألا ترضي أحداً، سواء المتفائلون الذين يتوقعون صعود السوق أو المتشائمون الذين يتوقعون هبوطه».

وأبقت التوقعات المتقلبة بشأن مسار أسعار الفائدة على خلفية السوق هشة، في وقت تواجه فيه الأسهم مجموعة من الرياح المعاكسة، من بينها تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، وارتفاع عوائد سندات الخزانة.

وجاء تقرير مؤشر أسعار المستهلكين بعد صدور قراءة مؤشر أسعار المنتجين يوم الخميس، والتي جاءت أعلى قليلاً من المتوقع، ما لم ينجح في طمأنة المستثمرين بشأن مسار التضخم.

وقال سعيد حيدر، مؤسس شركة «حيدر كابيتال مانجمنت»: «نعتقد أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي بحاجة إلى الاستجابة لهذه المعطيات على المدى القريب، وإلا فإنه يخاطر بتكرار موجة التضخم المرتفع التي شهدتها حقبة السبعينيات، وهو ما سيمثل فشلاً آخر للسياسة النقدية التقديرية».

وبحلول الساعة 9:38 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي 638.99 نقطة، أو 1.23 في المائة، إلى 52,703.09 نقطة. وصعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 79.87 نقطة، أو 1.05 في المائة، إلى 7,671.57 نقطة، بينما زاد مؤشر «ناسداك» المجمع 280.58 نقطة، أو 1.08 في المائة، إلى 26,362.30 نقطة.

وانخفض مؤشر التقلب، المعروف باسم «مقياس الخوف» في «وول ستريت»، بمقدار 1.74 نقطة إلى 16.16 نقطة، في إشارة إلى تراجع قلق المستثمرين عقب صدور بيانات التضخم.

ويرى المتداولون احتمالاً نسبته 86 في المائة لرفع أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، مقارنة بنحو 70 في المائة قبل صدور تقرير التضخم، وفقاً لأداة «سي إم إي فيدووتش».

وسجلت جميع القطاعات الأحد عشر المكونة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» مكاسب، وتصدر قطاع التكنولوجيا الارتفاعات بزيادة بلغت 1.3 في المائة، بينما ارتفع قطاعا الصناعة والعقارات بنسبة 0.8 في المائة لكل منهما.

وكتب جيف شولز، كبير استراتيجيي الاستثمار في معهد «فرانكلين تمبلتون»: «يتساءل بعض المستثمرين عن مدى استمرارية موجة الصعود التي شهدتها السوق، هذا العام. لكن مما يبعث على التفاؤل أن التاريخ يشير إلى أن البدايات القوية غالباً ما تستمر».

وأضاف شولز أنه منذ عام 1950، وفي السنوات التي حقق فيها مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» مكاسب تجاوزت 10 في المائة بحلول أغسطس، واصل المؤشر صعوده خلال الفترة من سبتمبر (أيلول) إلى ديسمبر (كانون الأول) في 25 حالة من أصل 28 حالة.

وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من 3 في المائة، لكنها ظلت فوق مستوى 104 دولارات للبرميل، بينما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط، لكنها ظلت قريبة من مستوى 100 دولار للبرميل.

وفي غضون ذلك، ارتفع سهم شركة «أوراكل» بنسبة 2.5 في المائة، بعدما تجاوزت نتائجها الفصلية، التي أُعلنت في وقت متأخر من يوم الخميس، توقعات المحللين؛ ما طمأن المساهمين إلى أن استثمارات الشركة في مجال الذكاء الاصطناعي بدأت تحقق عوائد.

وفي المقابل، تراجع سهم شركة «أدوبي» بنسبة 2.5 في المائة، بعدما جاء متوسط توقعات الشركة لإيرادات الربع الرابع دون توقعات السوق.

وقفز سهم شركة «إيه سي في أوكشنز» بنسبة 44.4 في المائة، بعد موافقة شركة «كوبارت»، المتخصصة في مزادات المركبات عبر الإنترنت، على الاستحواذ عليها في صفقة بلغت قيمتها نحو 1.9 مليار دولار.

وتجاوز عدد الأسهم الرابحة عدد الأسهم الخاسرة بنسبة 4.56 إلى واحد في بورصة نيويورك، وبنسبة 3.68 إلى واحد في بورصة ناسداك.

وسجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» مستوى قياسياً جديداً واحداً خلال 52 أسبوعاً، ومستوى منخفضاً جديداً واحداً، بينما سجل مؤشر «ناسداك» المجمع 27 مستوى قياسياً جديداً و45 مستوى منخفضاً جديداً.


تسارع التضخم الأميركي في أغسطس مع ارتفاع أسعار البنزين

مواطنة تتسوق الخضراوات في متجر كبير بمانهاتن (رويترز)
مواطنة تتسوق الخضراوات في متجر كبير بمانهاتن (رويترز)
TT

تسارع التضخم الأميركي في أغسطس مع ارتفاع أسعار البنزين

مواطنة تتسوق الخضراوات في متجر كبير بمانهاتن (رويترز)
مواطنة تتسوق الخضراوات في متجر كبير بمانهاتن (رويترز)

تسارع تضخم أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة خلال أغسطس (آب)، مع عودة أسعار البنزين إلى الارتفاع بعد تراجعها لشهرين متتاليين، مما عزز توقعات الأسواق المالية بأن يرفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة الأسبوع المقبل.

وقال مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل يوم الجمعة إن مؤشر أسعار المستهلكين ارتفع بنسبة 0.4 في المائة الشهر الماضي، بعد زيادة طفيفة بلغت 0.1 في المائة في يوليو (تموز). وعلى أساس سنوي، ارتفع تضخم أسعار المستهلكين بنسبة 3.4 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في أغسطس، وهي النسبة نفسها المسجلة في يوليو.

وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.4 في المائة على أساس شهري و3.4 في المائة على أساس سنوي. وباستثناء مكونات الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفع المؤشر بنسبة 0.3 في المائة الشهر الماضي، بعد زيادة بلغت 0.2 في المائة في يوليو. كما ارتفع ما يُعرف بالمؤشر الأساسي لأسعار المستهلكين بنسبة 2.4 في المائة على أساس سنوي في أغسطس، مقارنة بزيادة بلغت 2.5 في المائة في يوليو.

ويعتمد «الاحتياطي الفيدرالي» مؤشرات أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي لقياس مدى تحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة.

وكانت الحكومة قد أعلنت يوم الخميس ارتفاع مؤشر أسعار المنتجين في أغسطس، مع تسجيل زيادات قوية في عدة مكونات رئيسية تدخل في حساب تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي. وعززت هذه البيانات، إلى جانب تقرير التوظيف القوي لشهر أغسطس الصادر الأسبوع الماضي، احتمالات رفع أسعار الفائدة الأسبوع المقبل.

وكانت احتمالات رفع الفائدة قد تراجعت في وقت سابق عقب تصريحات عضو مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر خلال فعالية «رويترز نكست» الأسبوع الماضي؛ إذ أشار إلى ميله لتأييد إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير إذا أكدت البيانات أن الضغوط التضخمية بدأت في الانحسار.

وعادت أسعار النفط إلى الارتفاع متجاوزة حاجز 100 دولار للبرميل يوم الخميس، في حين سجلت أسعار الديزل مستويات قياسية، مما يشير إلى أن التضخم مرشح للبقاء عند مستويات مرتفعة والانتشار إلى قطاعات أوسع.

تزايد الاستياء بسبب التضخم

يرى بعض الاقتصاديين أن الضغوط السعرية ستستمر بسبب الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات، وأحدثها تلك المفروضة على كندا، التي تُعد واحدة من أكبر الشركاء التجاريين للولايات المتحدة.

وأدى الاستياء من ارتفاع الأسعار، لا سيما أسعار البنزين والمواد الغذائية، إلى تراجع حاد في معدلات التأييد للرئيس دونالد ترمب، كما قد يكلف حزبه الجمهوري السيطرة على الكونغرس الأميركي في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني).

وفي أعقاب صدور بيانات مؤشر أسعار المنتجين يوم الخميس، تراوحت تقديرات الاقتصاديين لمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي لشهر أغسطس بين ارتفاع بنسبة 0.15 في المائة كحد أدنى و0.28 في المائة كحد أقصى. وكان معدل التضخم الأساسي لنفقات الاستهلاك الشخصي قد ارتفع بنسبة 0.2 في المائة في يوليو.

أما تقديرات الزيادة السنوية في هذا المؤشر فتراوحت بين 3.2 و3.3 في المائة، علماً بأنه سجل ارتفاعاً بنسبة 3.3 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في يوليو.

وسيتضمن تقرير تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر أغسطس تغييرات في المنهجية، وهي خطوة يرى بعض الاقتصاديين أنها قد تؤدي إلى خفض معدل التضخم الأساسي بمقدار بضع نقاط أساس.

وبعد البيانات عزز المتعاملون يوم الجمعة رهاناتهم على أن «الاحتياطي الفيدرالي» سيرفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل خلال اجتماعه الأسبوع المقبل، وتشير تقديرات المتعاملين حالياً إلى احتمال يبلغ نحو 85 في المائة لرفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» المقرر يومَي 15 و16 سبتمبر (أيلول)، ارتفاعاً من نحو 70 في المائة قبل صدور بيانات التضخم.

وكان كيفين وارش، رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، قد قال الشهر الماضي إن البنك المركزي «سيكون أمامه عمل يتعين عليه القيام به» إذا لم يحصل صنّاع السياسات على الثقة اللازمة بأن التضخم يتجه نحو الانخفاض إلى مستوى 2 في المائة. غير أن ترمب يمارس ضغوطاً على «الاحتياطي الفيدرالي» لخفض أسعار الفائدة؛ إذ كتب الأسبوع الماضي على وسائل التواصل الاجتماعي: «اخفضوا سعر الفائدة، وإلا فسأتوقف عن التجارة مع الدول التي لدينا عجز تجاري معها».

وعزا اقتصاديون الارتفاع الحاد في عوائد السندات الحكومية الأميركية طويلة الأجل إلى ما وصفوه بـ«الترهيب السياسي»، في حين توقع البعض أن يشدد «الاحتياطي الفيدرالي» السياسة النقدية يوم الأربعاء المقبل تأكيداً لاستقلاليته.