دول تتسابق على تخصيص الإعانات العامة لجذب صناعات المستقبل

مصنع لمجموعة «إس تي مايكروإلكترونيكس» (STMicroelectronics) المنتجة لتقنيات أشباه الموصلات في «بلان لي أوت» بالقرب من جنيف بسويسرا في 6 ديسمبر 2016 (رويترز)
مصنع لمجموعة «إس تي مايكروإلكترونيكس» (STMicroelectronics) المنتجة لتقنيات أشباه الموصلات في «بلان لي أوت» بالقرب من جنيف بسويسرا في 6 ديسمبر 2016 (رويترز)
TT

دول تتسابق على تخصيص الإعانات العامة لجذب صناعات المستقبل

مصنع لمجموعة «إس تي مايكروإلكترونيكس» (STMicroelectronics) المنتجة لتقنيات أشباه الموصلات في «بلان لي أوت» بالقرب من جنيف بسويسرا في 6 ديسمبر 2016 (رويترز)
مصنع لمجموعة «إس تي مايكروإلكترونيكس» (STMicroelectronics) المنتجة لتقنيات أشباه الموصلات في «بلان لي أوت» بالقرب من جنيف بسويسرا في 6 ديسمبر 2016 (رويترز)

تتبارى الحكومات مستخدمة مليارات الدولارات من الإعانات العامة لجذب صناعات أساسية للمستقبل على أراضيها مكرسة عودة الدولة إلى السياسة الصناعية، ما يثير في الوقت نفسه مخاوف من حصول هروب إلى الأمام، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.

المثل الأحدث على هذه الاستراتيجية هو تقديم ألمانيا نحو 10 مليارات يورو إلى مجموعة «إنتل» الأميركية، لإنشاء مصنع لإنتاج أشباه الموصلات في مدينة ماغديبورغ، أي ما يوازي تقريباً ثلث كلفته الإجمالية.

وبات إنتاج هذه الرقائق الإلكترونية، كحال الصناعات المرتبطة بالتحول في مجال الطاقة، مثل البطاريات الكهربائية، جانباً أساسياً من سيادة كثير من الدول التي تتنافس لتركيز صناعة منتجات كهذه على أراضيها.

على سبيل المثال، أعلنت فرنسا مطلع يونيو (حزيران)، منح إعانة حكومية بنحو 40 بالمائة من كلفة إنشاء مصنع جديد لمجموعة «إس تي مايكروإلكترونيكس» (STMicroelectronics) المنتجة لتقنيات أشباه الموصلات في منطقة غرونوبل، في حين ستتكفّل جارتها إيطاليا بما يناهز ثلث كلفة إنشاء مصنع للمجموعة ذاتها في صقلية.

وقال وزير الاقتصاد الفرنسي السابق ميشال سابان، إن «مفهوم السيادة الذي عدّ لمدة طويلة حجة تجاوزها الزمن، بات يؤخذ في الاعتبار».

وتابع سابان الذي يعمل محامياً استشارياً: «باتت المعونة (الحكومية) أداة لاستعادة السيادة».

أخذت أوروبا العبرة سريعاً بعدما أقرت الولايات المتحدة قانوناً لخفض التضخم يتيح تخصيص إعانات سخية لصناعات المستقبل ويهدد بجذب استثمارات كبرى على حساب القارة العجوز.

وفي الأساس، لجأت الولايات المتحدة إلى هذا القانون رداً على سياسة صينية تقوم على تخصيص إعانات ضخمة لهذه الصناعات.

لا عولمة دون مخاطر

وبعدما كانت هيئات المنافسة الأوروبية ترصد بشكل دقيق كل الإعانات الحكومية، باتت تعتمد سياسة أكثر مرونة وانفتاحاً، من عناصرها على سبيل المثال المشروعات المهمة ذات الاهتمام الأوروبي المشترك (Piiec)، أو أحدث المحاولات للرد على قانون خفض التضخم الأميركي، أي تقديم إعانات مماثلة بهدف الحد من هروب المشروعات.

في خلفية هذه الإجراءات، تحفظ الذاكرة الأوروبية الجائحة وما تسببت به من نقص التموين بالأقنعة الواقية واللقاحات، والخشية من نقص مصادر الطاقة بعد اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا... هذه الأحداث وغيرها زعزعت الثقة العمياء بعولمة بلا مخاطر.

وبحسب إلفير فابري، الباحثة المتخصصة في الوضع الجيوسياسي بمعهد جاك دولور الأوروبي، اتخذ مسؤولو القارة قراراً حاسماً «بشأن إعانات الدولة التي يمكن تقديمها إلى الشركات»، مشيرة إلى أن «الزخم انطلق».

وشدد وزير المالية الألماني كريستيان ليندلر على أنه «لا وقت لدينا لإضاعته، الآخرون في العالم ليسوا نائمين».

وأضاف في تصريحات مؤخراً: «بالمقارنة مع الولايات المتحدة، أنا على قناعة بأننا لا نعاني عجزاً في الإعانات... لكن عجزنا الرئيسي هو افتقادنا» النسق السريع في هذا المجال.

لكن هذه المقاربات الجديدة تهدد بهروب الشركات إلى الأمام من خلال إطلاق سباق محموم قد يؤدي إلى مزايدة بين الدول الراغبة في استقطاب الصناعات الواعدة إلى أراضيها بأي ثمن كان.

وبحسب أوليفييه لوانسي من شركة «بي دبليو سي» للتدقيق والاستشارات: «في الواقع قد يقول المستثمر: سأذهب إلى البلد حيث تكون الحزمة أكثر إثارة للاهتمام»، وهو ما يخشى من أن يدفع الدول إلى جعل العروض المالية لجذب الصناعات، أولوية على حساب الشروط المرتبطة بعمليات من هذا القبيل.

إلى ذلك، قد يعاني التضامن الأوروبي جراء هذا السباق المحموم لجذب الشركات، مع الخشية من أن ينتهي الأمر بتركّز الجزء الأساسي منها في الدول الأكثر ثراء مثل فرنسا وألمانيا.

ومن المؤكد أن المليارات التي سيتمّ إنفاقها لجذب القدرات الإنتاجية لصناعات المستقبل، لن تحلّ كل الصعوبات المرتبطة بالمجال السيادي.

وسأل لوانسي: «في حال وقوع توترات جيوسياسية كبيرة، ماذا سيحصل إذا توقفت هذه المصانع المدارة بقرارات تتخذ خارج أوروبا، عن العمل؟».

وأضاف: «إذا كانت فعلياً استراتيجية، هل يمكننا توطينها؟ إلى أي مدى نحن قادرون على الذهاب؟»، متابعاً: «في أي حال من الأحوال، الوضع وقيمة الإعانات من المال العام يدفعان إلى التساؤل».


مقالات ذات صلة

وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

تكنولوجيا حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع

وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

تهدف وحدات «إنفيديا» لتوفير تجربة إنتاجية ذكية للأعمال الإبداعية بأداء مضاعف وموثوقية أعلى في تطبيقات التصميم والمونتاج.

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا سيارات في صالة عرض في بكين 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

شركة صينية تطوّر مرحاض سيارة يُشغَّل بالأوامر الصوتية

سجّلت شركة صينية لصناعة السيارات براءة اختراع لمرحاض مخفي أسفل مقعد سيارة منزلق، ويمكن تشغيله باستخدام أوامر صوتية.

«الشرق الأوسط» (شنغهاي)
تكنولوجيا يعتمد النظام على دمج الإدراك الذاتي مع الرؤية الخارجية لمساعدة الروبوت على فهم العوائق قبل ملامستها (KAIST)

نظام يتيح للروبوتات رباعية الأرجل تفادي العوائق قبل الاصطدام

النظام يدمج الرؤية والإحساس الذاتي لتمكين الروبوتات رباعية الأرجل من تفادي العوائق مبكراً والتحرك بكفاءة أكبر.

نسيم رمضان (لندن)
خاص يركز «إيزينغ» على معالجة اثنتين من أصعب العقبات الهندسية التي تعوق الاستخدام العملي للأنظمة الكمية (غيتي)

خاص «إنفيديا» تطرح نموذج «إيزينغ» لتقريب الحوسبة الكمية من الاستخدام العملي

تطرح «إنفيديا» نموذج «إيزينغ» المفتوح لتحسين معايرة المعالجات الكمية وتصحيح الأخطاء، في محاولة لتقريب الحوسبة الكمية من الاستخدام العملي.

نسيم رمضان (لندن)
خاص يشير استعداد المستخدمين للدفع مقابل أداء أفضل إلى فرصة إيرادية قد تضيف للمشغلين ما يصل إلى شهرين إضافيين من متوسط العائد السنوي لكل مستخدم (شاترستوك)

خاص «إريكسون» لـ«الشرق الأوسط»: جودة الشبكة المضمونة تحسم 53 % من قرار الاشتراك

تظهر دراسة «إريكسون» أن المستهلك السعودي بات يمنح الأداء المضمون وزناً أكبر في اختيار الشبكة مع فرص نمو مدفوعة بالجيل الخامس والذكاء الاصطناعي.

نسيم رمضان (لندن)

18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)
مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)
TT

18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)
مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)

تشهد بيئة الأعمال في السعودية تطوراً متسارعاً؛ مدعوماً بحزمة من الإصلاحات والخدمات الرقمية المتكاملة، حيث زاد عدد الخدمات المقدمة منذ مارس (آذار) 2020 على 18 مليون خدمة، استفاد منها نحو 4 ملايين مستثمر، في مؤشر واضح على تنامي جاذبية السوق وتحسن كفاءة الإجراءات.

وفي الوقت الذي تواصل فيه المنصات الحكومية تعزيز تجربة المستثمر عبر نافذة موحدة، فإن الربع الأول من العام الحالي سجل نمواً لافتاً في تأسيس الشركات والمؤسسات، إلى جانب توسع ملحوظ في توثيق المتاجر الإلكترونية، وارتفاع وتيرة التراخيص في عدد من القطاعات الحيوية؛ مما يعكس حراكاً اقتصادياً نشطاً يدعم مستهدفات التنمية ويعزز تنافسية الاقتصاد الوطني.

ووفق تقرير صادر عن «المركز السعودي للتنافسية والأعمال»، اطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، فقد بلغ عدد المتاجر الإلكترونية التي وُثّقت نحو 41 ألف متجر، في الوقت الذي وصل فيه عدد طلبات إنشاء رمز موحد إلى نحو 40 ألف طلب.

توزيع التراخيص

وطرحت 31 جهة حكومية 60 مشروعاً عبر منصة «استطلاع» خلال الربع الأول من العام الحالي، فيما بلغ إجمالي الآراء والملحوظات بشأن المشروعات نحو 4435.

وفي الربع الأول من العام الحالي أُسّس أكثر من 26.6 ألف شركة جديدة، و41.8 ألف مؤسسة، إضافة إلى 608 متاجر إلكترونية موثقة، حيث مكنت «منصة الأعمال» المستثمرين من إنجاز إجراءات بدء أعمالهم الاقتصادية، عبر تقديم جميع الخدمات ذات العلاقة من خلال وجهة واحدة متكاملة مع جميع الجهات الحكومية المعنية.

وبخصوص التراخيص الصادرة لبدء الأعمال، كان النصيب الأكبر منها، خلال الفصل الأول، لقطاع التعليم بـ1277 رخصة، ثم الإعلام بـ442، تليها (مكانياً) الرياض بنحو 105، وأخيراً القطاع السياحي بنحو 57 رخصة.

وأعلن «المركز» عن خدمات متاحة حالياً عبر المنصة، هي: تصفية شركة زاولت قرار تعيين مُصفٍّ، وتصفية شركة لم تزاول، وشطب السجل التجاري الرئيسي لشركة بناءً على حكم قضائي، وتسجيل مستورد/ مصدر جديد.

سيدة تتحدث إلى أحد منسوبي «المركز» في إحدى الفعاليات المقامة بالسعودية (واس)

تحسين بيئة الأعمال

وفي وثيقة إلكترونية واحدة تعزز موثوقية البيانات وتدعم التحديث المستمر، تمكن ما يزيد على 5692 ألف منشأة تجارية من إصدار رمزها الإلكتروني منذ إطلاق خدمة «الرمز الإلكتروني الموحد».

وبشأن إصلاحات بيئة الأعمال بالتكامل مع الجهات المعنية خلال الربع الأول، كشف «المركز» عن تمكين مجموعة شركات من تقديم خدمات الشحن الجوي مثل: وساطة الشحن، ومناولة الشحنات في مناطق الإيداع، والشحن السريع في قرى الشحن بمطارَي «الملك خالد الدولي» و«الملك فهد الدولي».

والأثر من ذلك الإصلاح هو تنمية الحركة الجوية، وتحسين الخدمات المقدمة، بالإضافة إلى زيادة النشاط الاقتصادي، وخلق فرص عمل جديدة.

وقد تمكنت أيضاً من انتقاء أحكام قضائية ذات علاقة بقطاع الأعمال، بما فيها الأحكام التجارية والإدارية، ونشرها باللغتين العربية والإنجليزية في البوابة العلمية القضائية التابعة لوزارة العدل؛ بهدف تعزيز القدرة على التنبؤ بالأحكام، وتعزيز الشفافية، وزيادة الوعي بالمبادئ التي تقوم عليها في الحالات المتشابهة. وأيضاً إصدار الاشتراطات البلدية الخاصة بالمباني التعليمية الأهلية، في خطوة تعزز امتثال المستثمرين في القطاع عن طريق حوكمة إنشاء وتشغيل المنشآت وضبط معايير السلامة والتخطيط العمراني فيها.

وأطلقت وزارة التجارة حملات توعوية بالأنظمة المتعلقة بممارسة الأعمال، مثل نظام الشركات، والسجل التجاري، ونظام الأسماء التجارية.

ومن الإصلاحات التي أجرتها الحكومة في الربع الأول، إيجاد حلول ومحفزات تمويلية مع «بنك الرياض» و«صندوق التنمية الصناعية السعودي»، تمكن المنشآت الصغيرة والمتوسطة في القطاع اللوجيستي من الاستثمار في المشروعات المتعلقة بالمنظومة.

التقارير الدولية

وتحقيقاً لأهداف «رؤية 2030» المتعلقة برفع تنافسية المملكة عالمياً، فإن أعمال «المركز» تتضمن دراسة وتحليل ومتابعة نحو 31 تقريراً عالمياً معتبراً، ومراقبة أداء البلاد في مؤشرات تلك التقارير، كاشفاً عن تحسن «مجموع نتائج السعودية (score)» مقارنة بالعام الماضي، وعن أنها الآن ثالث أعلى دولة في المجموع بين 53 دولة، حيث أشار التقرير إلى ريادة الرياض عالمياً في تمويل رواد الأعمال والسياسات الحكومية الداعمة، وارتفاع مستوى الوعي بتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وزيادة نسبة البالغين الذين بدأوا مشروعاً ريادياً.

وتقدمت المملكة 3 مراتب وحلّت في المرتبة الـ59 عالمياً من أصل 184 دولة. وحققت المرتبة الـ6 من أصل 14 في المنطقة والشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتقدمت كذلك في 7 من أصل 12 محوراً فرعياً.

وحققت البلاد تقدماً في نتائج «تقرير المرأة - أنشطة الأعمال والقانون 2026»، بتسجيل أعلى زيادة في عدد النقاط على مستوى العالم في محور «الأطر الداعمة».

ألف إصلاح اقتصادي

وكان وزير التجارة رئيس مجلس إدارة «المركز السعودي للتنافسية والأعمال»، الدكتور ماجد القصبي، افتتح مقر «مركز المعرفة (knowledge-hub)» في الرياض، وذلك بالشراكة بين «البنك الدولي» و«المركز».

وقال القصبي إن بدء أعمال «مركز المعرفة» في نشر ثقافة الإصلاحات للدول المستفيدة يتزامن مع مشارفة وصول «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» إلى تنفيذ ألف إصلاح اقتصادي وتنموي لتطوير وتحسين البيئة التنافسية، بالتكامل مع 65 جهة حكومية.


«دار غلوبال» تحصل على قرض مشترك بـ250 مليون دولار من «الإمارات دبي الوطني»

زياد الشعار الرئيس التنفيذي لـ«دارغلوبال» وأحمد القاسم رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني» بعد توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)
زياد الشعار الرئيس التنفيذي لـ«دارغلوبال» وأحمد القاسم رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني» بعد توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)
TT

«دار غلوبال» تحصل على قرض مشترك بـ250 مليون دولار من «الإمارات دبي الوطني»

زياد الشعار الرئيس التنفيذي لـ«دارغلوبال» وأحمد القاسم رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني» بعد توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)
زياد الشعار الرئيس التنفيذي لـ«دارغلوبال» وأحمد القاسم رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني» بعد توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)

أعلنت شركة «دار غلوبال» عن حصولها على تسهيلات قرض مشترك لأجل بقيمة 250 مليون دولار مقدمة من بنك الإمارات دبي الوطني، في خطوة تهدف إلى دعم خططها للنمو وتسريع توسعها في الأسواق العالمية الرئيسية.

وأوضحت الشركة أن التمويل، الذي يأتي ضمن «مشروع راديوم 2»، جرى ترتيبه بمشاركة مجموعة من المقرضين الإقليميين، فيما تولى «الإمارات دبي الوطني كابيتال» دور المنظم الرئيسي المشترك ومدير الاكتتاب والوكيل الحصري للوثائق.

ويأتي هذا التمويل في إطار استراتيجية «دار غلوبال»، المملوكة بأغلبية من «دار الأركان» السعودية، لتعزيز حضورها الدولي، حيث سيسهم في دعم تطوير مشاريعها الحالية والسعي إلى فرص استثمارية جديدة في أسواق مختارة.

وقال أحمد القاسم، رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني»، إن الصفقة تعكس ثقة المؤسسات المالية بقدرة البنك على هيكلة وتنفيذ عمليات تمويل مشتركة واسعة النطاق، مشيراً إلى أن الإقبال من المقرضين يعكس الطلب المستمر على التمويل المرتبط بقطاع العقارات.

وأضاف أن البنك صمم التسهيلات بما يتوافق مع طموحات «دار غلوبال»، بما يعزز تقديم حلول تمويلية مخصصة تدعم النمو المستدام في قطاع العقارات الفاخرة عالمياً.

من جانبه، قال زياد الشعار، الرئيس التنفيذي لشركة «دار غلوبال»، إن التمويل يوفر سيولة إضافية ومرونة مالية تدعم تطوير المشاريع الحالية، مع الحفاظ على نهج انتقائي في اقتناص الفرص الجديدة، مؤكداً أن تنويع مصادر التمويل يظل محورياً في استراتيجية الشركة مع توسعها الدولي.


«مجلس الشؤون الاقتصادية» السعودي يستعرض حصاد «رؤية 2030» لعام 2025

اجتماع سابق للمجلس برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان (واس)
اجتماع سابق للمجلس برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

«مجلس الشؤون الاقتصادية» السعودي يستعرض حصاد «رؤية 2030» لعام 2025

اجتماع سابق للمجلس برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان (واس)
اجتماع سابق للمجلس برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان (واس)

عقد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية في السعودية اجتماعاً مرئياً استعرض خلاله حزمة من التقارير الاستراتيجية التي ترسم ملامح المشهد الاقتصادي والتنموي للمملكة. وتصدر الاجتماع التقرير السنوي لـ«رؤية 2030» لعام 2025، الذي كشف عن تقدم ملحوظ على مستوى محاور الرؤية الثلاثة «مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح»، مع التأكيد على مرونة الاقتصاد الوطني وقدرته الاستثنائية على امتصاص الصدمات والتوترات الجيوسياسية الإقليمية، مدعوماً بسياسات مالية صلبة وبنية تحتية لوجيستية متينة.

وأشار التقرير السنوي إلى ما شهدته المرحلة الثانية من «رؤية 2030» من تطورات نوعية تعكس مرونة الرؤية وقدرتها على التكيف مع المتغيرات، بما يتواءم مع المرحلة الثالثة للرؤية، ويعظم أثر ما تحقق في المرحلتين السابقتين، ويسرع وتيرة التنفيذ بالتركيز على الأولويات وتحقيق مستهدفات الرؤية من خلال البرامج والاستراتيجيات الوطنية.

مرونة اقتصادية في وجه المتغيرات العالمية

وناقش المجلس التقرير الشهري المُقدم من وزارة الاقتصاد والتخطيط، الذي تضمن مستجدات الاقتصاد العالمي وآفاق نموه في ظل الأحداث الراهنة في المنطقة وتداعياتها على الاقتصادات العالمية الكبرى والناشئة في عدد من المجالات، وتبعات الأحداث والتوترات الجيوسياسية على الاقتصاد الخليجي وسلاسل الإمداد، والتأثيرات المحتملة على الاقتصاد الوطني في مجمل المسارات الاقتصادية والمالية.

ولفت إلى المتانة الاستثنائية التي أظهرها اقتصاد المملكة، في ظل ما تتمتع به من سياسات اقتصادية ومالية قوية، وبنية تحتية لوجيستية متينة.

قياس أداء الأجهزة العامة

واستعرض المجلس العرض المُقدم من المركز الوطني لقياس أداء الأجهزة العامة (أداء) حيال تقرير أداء الأجهزة العامة السنوي لعام 2025، والأعمال التي تمت في مجالات دعم وتمكين تلك الأجهزة لتحقيق مستهدفاتها، وما أظهرته النتائج من استمرار الأداء الإيجابي للأجهزة الحكومية في تحقيق المستهدفات؛ ما يعكس استقرار الأداء وكفاءة التنفيذ.

واستعرض التقرير أعمال المركز في تفعيل قياس الاستراتيجيات الوطنية ومراجعة الوثائق الاستراتيجية لضمان تغطية المؤشرات والمبادرات لجميع الأهداف الاستراتيجية، ونتائج دورة تقييم ممارسات إدارة الأداء للأجهزة العامة.

وتناول العرض المُقدم من المركز الوطني للتخصيص، الذي تطرق إلى أبرز نتائج النصف الثاني من عام 2025 لمنظومة التخصيص، وأداء اللجان الإشرافية خلال الفترة المحددة، وأهم المشروعات النوعية. إذ أظهر العرض تقدماً ملحوظاً في الأداء العام، وعدد مشروعات التخصيص خلال الفترة المحددة.

تطوير الخدمات والتقنيات في الحرم المكي الشريف

وناقش المجلس العرض المُقدم من الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، فيما يتعلق بنتائج دراسة لجنة متابعة الأعمال والمشروعات بالمنطقة المركزية للمسجد الحرام، بشأن الاستفادة من التقنيات الحديثة لرصد مواقع المخلفات ومعالجتها، والآليات المتبعة لتسهيل وصول المركبات والبضائع إلى المنطقة المركزية، ورفع مستوى إجراءات السلامة وتكثيف المراقبة في مشروعات التوسعة المنفذة بما يضمن سلامة قاصدي بيت الله الحرام، إلى جانب ما تضمنته خطة عمل الهيئة لثلاث سنوات قادمة بهذا الشأن المتعلقة بعدد من المنظومات في الصحة والسلامة والأمن والبيئة.

وتطرق المجلس إلى تقرير لجنة الإطار الوطني لتنظيم إدارات الحوكمة والمخاطر والالتزام والمراجعة الداخلية، بشأن مسار التطبيق التجريبي للإطار الوطني (المحدث) لتنظيم إدارات الحوكمة والمخاطر والالتزام والمراجعة الداخلية على عددٍ من الجهات الحكومية، ومقترحات تطبيق الإطار مستقبلاً على جميع الجهات الحكومية، وآلية قياس الالتزام.

ونظر المجلس إلى عددٍ من المعاملات الإجرائية، من بينها مشروع السياسة الوطنية للملكية الفكرية، كما أحيط بنتائج التقرير نصف السنوي للجنة الوزارية لمنظومة الدعم والإعانات الاجتماعية، وتقارير سير عمل لجنة تحسين ميزان المدفوعات والتنوع الاقتصادي، والتقرير الشهري المُعد من اللجنة التوجيهية حيال ما تم إنفاذه من الخطة التنفيذية لاستضافة مقار المنظمات الدولية، والتقرير الربعي لنتائج أعمال اللجنة الدائمة لمراقبة الأسعار، وملخصين عن التقريرين الشهريين للرقم القياسي لأسعار المستهلك وأسعار الجملة، والتقارير الأساسية التي بُنيت عليها الملخصات. واتخذ المجلس حيال تلك الموضوعات القرارات والتوصيات اللازمة.