الليرة التركية في أدنى قاع «تاريخي»

خبراء رأوا أن السوق كانت تحتاج إلى «صدمة» زيادة الفائدة

رجل يسحب أوراقاً نقدية من الليرة التركية من جهاز الصراف الآلي بإسطنبول (إ.ب.أ)
رجل يسحب أوراقاً نقدية من الليرة التركية من جهاز الصراف الآلي بإسطنبول (إ.ب.أ)
TT

الليرة التركية في أدنى قاع «تاريخي»

رجل يسحب أوراقاً نقدية من الليرة التركية من جهاز الصراف الآلي بإسطنبول (إ.ب.أ)
رجل يسحب أوراقاً نقدية من الليرة التركية من جهاز الصراف الآلي بإسطنبول (إ.ب.أ)

هبطت الليرة التركية إلى أدنى قاع تاريخي لها في مستهل تعاملات الأسبوع (الاثنين) مسجلة 26.02 ليرة للدولار و28.41 ليرة لليورو في استمرار لاستجابتها لقرار البنك المركزي برفع سعر الفائدة من 8.5 إلى 15 في المائة وما تبعه من خطوات لتخفيف القيود على الودائع بالعملة المحلية.

أضافت الليرة التركية خسارة جديدة في قيمتها بلغت 2.3 في المائة، لتخسر، إجمالا منذ بداية العام، ما نسبته 28 في المائة من قيمتها.

وبعد خطوته الأولى تحت قيادة رئيسته الجديدة، حفيظة غايا إركان، قرر البنك المركزي التركي رفع سعر الفائدة الرئيسي 650 نقطة أساس في اجتماع لجنته للسياسة النقدية، الخميس.

واتخذ البنك خطوة جديدة، الأحد، لتخفيف الضغوط على الليرة، التي تدهورت إلى مستويات قياسية غير مسبوقة وفقدت نحو 6 في المائة من قيمتها منذ قرار رفع سعر الفائدة، حيث تقرر تخفيف قواعد الاحتفاظ بالليرة في البنوك التجارية، كخطوة أولى في مسار تخفيف القيود التي تم إقرارها سابقا لتعزيز المدخرات بالعملة المحلية.

وقال المركزي التركي إن الخطوة الجديدة جاءت تماشيا مع أهدافه لزيادة فاعلية آليات السوق ودعم الاستقرار المالي الكلي. وتم خفض معدل صيانة الأوراق المالية، التي يتعين على البنوك التركية تخصيصها لودائعها بالعملات الأجنبية، إلى 5 في المائة بدلا من 10 في المائة.

ووفق القواعد التنظيمية الجديدة، تتراوح الأوراق المالية التي يجب على البنوك صيانتها بين 3 و12 في المائة من ودائعها بالليرة التركية، بعدما كانت تتراوح في السابق بين 3 و17 في المائة.

ونصت القواعد الجديدة أيضا على أن البنوك التي تقل ودائعها بالليرة عن 57 في المائة من مجموع الودائع، سيتعين عليها شراء 7 نقاط مئوية من السندات الحكومية، بينما كان المستوى المعمول به في السابق هو 60 في المائة من إجمالي الودائع.

كما قرر البنك المركزي إعفاء البنوك التجارية من الاحتفاظ ببعض السندات الحكومية المقومة بالليرة، إذا رفعت حصة ودائعها بالعملة المحلية إلى 70 في المائة أو أكثر من الإجمالي.

وخفض البنك المركزي نسبة المشتريات الإلزامية من السندات الحكومية الإضافية المقومة بالعملة المحلية إلى 5 في المائة بدلا من 10 في المائة فور إصدار القرار. وكان تم رفع هذه النسبة من 3 في المائة إلى 10 في المائة خلال العامين الماضيين من أجل تشجيع تحويل الودائع بالليرة التركية المحمية بتقلبات سعر الصرف إلى الودائع العادية بالعملة التركية كجزء من استراتيجية دعم الليرة، التي بدأت الحكومة تطبيقها أواخر عام 2021 بعد الانهيار الأكبر لليرة في تاريخها، الذي بلغ 40 في المائة من قيمتها.

وشكل برنامج الودائع بالليرة التركية المحمية من تقلبات سعر الصرف، الذي بدأت وزارة الخزانة والمالية العمل به في أواخر عام 2021، أكثر البرامج تكلفة في البلاد، حيث يلزم الحكومة بتغطية أي خسائر تتكبدها الودائع بالليرة من انخفاض قيمتها أمام الدولار.

ويبلغ عبء هذه الودائع التي تقدر بـ3 تريليونات و130 مليار ليرة، تتكفل وزارة الخزانة والمالية بدفع نصفها والبنك المركزي بدفع النصف الآخر.

واعتمد البنك المركزي خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة سياسة خفض سعر الفائدة بضغط من الرئيس رجب طيب إردوغان، الذي خالف النظريات التقليدية الراسخة، معتبرا أن الفائدة المرتفعة هي سبب والتضخم المرتفع هو نتيجة، وأعلن عداءه للفائدة. وأصر على أن خفضها سيقود بالضرورة إلى خفض التضخم.

وبعد 27 شهرا من هذه السياسة التي كبدت الاقتصاد التركي كثيرا من الخسائر عاد البنك المركزي إلى السياسات التقليدية من أجل إعادة الاقتصاد إلى مساره الصحيح وتحقيق القدرة على التنبؤ.

وتوقع الخبير المالي التركي أوزجور دميرطاش أن يرتفع الدولار إلى 28 ليرة على المدى القريب، بعد كسر الرقم القياسي فوق مستوى 26 ليرة للدولار في أول يوم تداول من الأسبوع.

وعلق كبير المحللين الاقتصاديين في «غولدمان ساكس» على التراجع الجديد لليرة عبر «تويتر» قائلا إن «هبوط الليرة التركية يعد درساً في (التدرج) مقابل (العلاج بالصدمة)».

أما محلل الشؤون الاقتصادية الألماني، هولغر زشايبتز، فأشار في تغريدة على «تويتر» إلى أن الليرة التركية وصلت إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق مع قيام تركيا بإلغاء آلية دعم العملات الأجنبية، وانخفضت الآن بنسبة 28 في المائة منذ بداية العام مقابل الدولار، وهي ثاني أسوأ العملات أداء في العالم بعد البيزو الأرجنتيني الذي انخفض بنسبة 30 في المائة منذ بداية العام.


مقالات ذات صلة

إردوغان يدين ضربات إيران «الانتقامية» في الخليج

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً في البرلمان الأربعاء (الرئاسة التركية)

إردوغان يدين ضربات إيران «الانتقامية» في الخليج

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن «انزعاج شديد» حيال الهجمات الإسرائيلية - الأميركية على إيران.

«الشرق الأوسط» (اسطنبول)
شؤون إقليمية منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس - 400» (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

تركيا تنفي إرسال منظومة «إس - 400» الروسية إلى الصومال

نفت تركيا مزاعم بشأن إرسال منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس - 400» التي حصلت عليها صيف عام 2019 ولم تدخل الخدمة حتى الآن إلى الصومال.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً في البرلمان الأربعاء (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان يتحاشى الجدل المتصاعد حول إطلاق سراح أوجلان

تجنب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الجدل المتصاعد حول احتمالات إطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان في إطار عملية السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» التركي المعارض أوزغور أوزيل يحتفل مع رئيس بلدية إسطنبول المعتقل أكرم إمام أوغلو بفوزه برئاسة الحزب في مؤتمره العام في 2023 (حساب الحزب في إكس)

القضاء يرجئ النظر في تزوير انتخابات أكبر حزب معارض بتركيا

أجلت محكمة تركية نظر الدعوى الجنائية المتعلقة بمزاعم وجود مخالفات في المؤتمر العام لحزب «الشعب الجمهوري» الذي انتخب فيه أوزغور أوزيل رئيساً للحزب عام 2023.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي السابق عبد الله غل مستقبلاً الرئيس الحالي رجب طيب إردوغان بقصر الرئاسة في أنقرة عقب انتخابه رئيساً للبلاد عام 2007 (أرشيفية - الرئاسة التركية)

تركيا: تكهنات حول خوض عبد الله غل سباق الرئاسة من صفوف المعارضة

ظهر اسم الرئيس التركي السابق عبد الله غل مرشحاً محتملاً للرئاسة من جانب المعارضة، وسط تصاعد المناقشات حول وضع دستور جديد لتركيا يسمح للرئيس إردوغان بخوضها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

أرباح «مجموعة تداول السعودية» تتراجع 36 % خلال 2025

شعار شركة «تداول» السعودية (الشرق الأوسط)
شعار شركة «تداول» السعودية (الشرق الأوسط)
TT

أرباح «مجموعة تداول السعودية» تتراجع 36 % خلال 2025

شعار شركة «تداول» السعودية (الشرق الأوسط)
شعار شركة «تداول» السعودية (الشرق الأوسط)

تراجع صافي ربح «مجموعة تداول السعودية القابضة» المتخصصة في توفير وتهيئة وإدارة آليات تداول الأوراق المالية، بنسبة 36.4 في المائة خلال عام 2025، ليصل إلى 395.6 مليون ريال (105.4 مليون دولار)، مقارنة مع 621.8 مليون ريال (165.6 مليون دولار) في عام 2024.

وأرجعت المجموعة في بيان على موقع السوق المالية السعودية (تداول)، الاثنين، هذا التراجع إلى أداء الإيرادات، إضافة إلى ارتفاع المصاريف التشغيلية التي بلغت 938.5 مليون ريال، مقارنة مع 880.4 مليون ريال في العام السابق، بزيادة نسبتها 6.6 في المائة، نتيجة التنفيذ الاستراتيجي لخطط المجموعة الداعمة لتوجهاتها المستقبلية للنمو، وما نتج عنه من زيادة في تكاليف صيانة الأنظمة، والإهلاك والإطفاء، وتكاليف القوى العاملة مدفوعة بزيادة عدد الموظفين.

وتراجعت إيرادات المجموعة بنسبة 12.8 في المائة لتصل إلى 1.26 مليار ريال، مقارنة مع 1.44 مليار ريال في عام 2024، ويعزى ذلك بشكل رئيسي إلى انخفاض إيرادات خدمات التداول وخدمات ما بعد التداول، نتيجة انخفاض المتوسط اليومي لقيمة الأسهم المتداولة بنسبة 30.6 في المائة، والذي تم تقليل أثره جزئياً بزيادة إيرادات الخدمات غير المرتبطة بالتداول بنسبة 7.6 في المائة.

وانعكس هذا الأداء على ربحية السهم التي بلغت 3.3 ريال خلال عام 2025، مقارنة مع 5.18 ريال في العام السابق، بانخفاض نسبته 36.4 في المائة.

كما بلغ إجمالي الربح 716.3 مليون ريال خلال عام 2025، مقارنة مع 911.8 مليون ريال في العام السابق، بتراجع نسبته 21.4 في المائة. وانخفض الربح التشغيلي بنسبة 43 في المائة ليصل إلى 322.7 مليون ريال، مقارنة مع 566.1 مليون ريال في عام 2024، بينما تراجعت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء بنسبة 32.2 في المائة إلى 438.5 مليون ريال، خلال الفترة ذاتها.

وتم تنظيم قطاعات أعمال المجموعة على أساس الخدمات المقدمة لتشمل قطاع أسواق رأس المال، وقطاع خدمات التكنولوجيا والبيانات، وقطاع خدمات ما بعد التداول.

وانخفضت إيرادات قطاع أسواق رأس المال خلال عام 2025 إلى 373.7 مليون ريال، بتراجع نسبته 19 في المائة مقارنة مع 461.3 مليون ريال في العام السابق، نتيجة انخفاض المتوسط اليومي لقيمة الأسهم المتداولة بنسبة 30.6 في المائة، والذي تم تقليل أثره جزئياً بزيادة إيرادات خدمات الإدراج بنسبة 13.6 في المائة.

في المقابل، ارتفعت إيرادات قطاع خدمات التكنولوجيا والبيانات إلى 248.9 مليون ريال، بزيادة نسبتها 13.3 في المائة مقارنة مع 219.6 مليون ريال في العام السابق، مدفوعة بشكل أساسي بارتفاع إيرادات خدمة الاستضافة في مركز البيانات، إضافة إلى مساهمة إيرادات شركة «شبكة مباشر» المالية.

وسجلت إيرادات قطاع خدمات ما بعد التداول انخفاضاً إلى 638.7 مليون ريال، بتراجع نسبته 16.6 في المائة مقارنة مع 765.7 مليون ريال في عام 2024، نتيجة انخفاض المتوسط اليومي لقيمة الأسهم المتداولة بنسبة 30.6 في المائة، والذي تم تقليل أثره جزئياً بزيادة إيرادات خدمات التسجيل بنسبة 9.1 في المائة.


أشباه الموصلات ركيزة لتحول صناعي سعودي بالشراكة مع الولايات المتحدة

تُستخدم الرقائق الإلكترونية في كلِّ جانب من جوانب حياتنا وتُساهم في تطوير تقنيات جديدة مثل الذكاء الاصطناعي (أ.ف.ب)
تُستخدم الرقائق الإلكترونية في كلِّ جانب من جوانب حياتنا وتُساهم في تطوير تقنيات جديدة مثل الذكاء الاصطناعي (أ.ف.ب)
TT

أشباه الموصلات ركيزة لتحول صناعي سعودي بالشراكة مع الولايات المتحدة

تُستخدم الرقائق الإلكترونية في كلِّ جانب من جوانب حياتنا وتُساهم في تطوير تقنيات جديدة مثل الذكاء الاصطناعي (أ.ف.ب)
تُستخدم الرقائق الإلكترونية في كلِّ جانب من جوانب حياتنا وتُساهم في تطوير تقنيات جديدة مثل الذكاء الاصطناعي (أ.ف.ب)

أكد مختصون أن الانفتاح السعودي على التعاون مع عدد من الدول المتقدمة في قطاع الرقائق وأشباه الموصلات يعزز الشراكات في هذا المجال، ويمهد الطريق للجمع بين مكامن القوة الاقتصادية والتقدم الصناعي، مشيرين إلى أهمية تعظيم الشراكات السعودية الخارجية، ولا سيما مع الولايات المتحدة الأميركية وتايوان.

من جهته، أكد المستثمر الأميركي الدكتور إريك فانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إسكاي تاورز» العالمية، لـ«الشرق الأوسط»، أن التعاون في هذا المجال يؤسس لأكثر من 10 صناعات استراتيجية، في مقدمتها الدفاع والفضاء والاقتصاد الأخضر والهيدروجين، إضافة إلى أحدث التقنيات في العالم في الخدمات الاقتصادية والأمنية والسياسية.

وشدد على أن التعاون في قطاع أشباه الموصلات سيجذب استثمارات أجنبية عالية القيمة، ويوسّع سلاسل التوريد الصناعية، ويحفّز وظائف التصنيع المتقدمة، ويدعم طموحات السعودية في التنويع الاقتصادي ضمن إطار «رؤية 2030»؛ إذ سيحفّز قطاع أشباه الموصلات الإنتاجية والقدرة التنافسية والابتكار في جميع الصناعات الرئيسية في المملكة، وأهم 10 صناعات في العالم.

وقال فانغ: «إن زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، رئيس مجلس الوزراء، الأخيرة إلى الولايات المتحدة، مهدت الطريق للتعاون بين السعودية وشركائها في مجال أشباه الموصلات، تعميقاً للعلاقة الاستراتيجية بين البلدين، وتحقيقاً للمنفعة المتبادلة والثقة والمصالح المشتركة».

أشباه الموصلات

وأضاف: «مع أن الولايات المتحدة لا تزال أكبر شريك استثماري للمملكة؛ إذ تمثل ربع الاستثمارات الأجنبية الأميركية في السعودية، فإن هذه الزيارة التاريخية لولي العهد، وإعلانه عن التزام استثماري بقيمة تريليون دولار، أدخلا العلاقات الإنسانية والاقتصادية والتكنولوجية بين البلدين مرحلة جديدة، وهو ما من شأنه أن يسرِّع بشكل كبير التعاون في قطاعي أشباه الموصلات والرقائق الدقيقة».

ووفق فانغ، تواصل الولايات المتحدة ريادتها العالمية في مجال البحث والتطوير والابتكار في أشباه الموصلات، ومع ازدياد زخم إعادة التصنيع عالمياً، وتقدم السعودية في «رؤية 2030»، توقع أن تبقى الموجة التالية من الإنجازات في مجال أشباه الموصلات متأصلة في أميركا، بينما تبرز المملكة كمركز رئيسي للعلوم التطبيقية ونشر التكنولوجيا والتصنيع المتقدم.

وقال فانغ: «هناك قيمة إضافية مهمة للتعاون في هذا المجال، إذ تُعدّ أشباه الموصلات الآن ركناً أساسياً من أركان الأمن القومي. ومن شأن تعزيز التعاون الأميركي السعودي في هذا المجال أن يعزز استقرار سلسلة التوريد، ويحمي البنية التحتية الوطنية الحيوية، ويعزز المرونة التكنولوجية».

شرائح ذاكرة الرام في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

مكامن القوة

من جهته، شدد المستثمر السعودي عبد الله بن زيد المليحي، الرئيس التنفيذي لشركة «التميز للتقنية» السعودية، على أن توجه المملكة في مجالات أشباه الموصلات يجمع بين مكامن القوة الاقتصادية والتقدم الصناعي، مبيناً أن القطاعات الصناعية والتكنولوجية الرئيسية التي تعتمد على أشباه الموصلات تُعد ركيزة أساسية للتطور الصناعي والتكنولوجي الحديث، في مجموعة واسعة من القطاعات الحيوية.

ووفق المليحي، يشمل ذلك مجالات التصنيع المتقدم والروبوتات، وأنظمة الدفاع والفضاء والطاقة، والتقنيات الطبية والرعاية الصحية، والمدن الذكية والتنقل والخدمات اللوجستية، إلى جانب الإلكترونيات الاستهلاكية والتقنيات المنزلية، والتقنيات الزراعية، والزراعة الدقيقة.

وأضاف: «لن يُسهم التوازن الأمني والاقتصادي الناتج في استقرار البلدين فحسب؛ بل سيرسي أيضاً نموذجاً للتعاون الدولي القائم على المصالح المشتركة والقيادة التكنولوجية المسؤولة، فضلاً عن آثاره الإيجابية على التجارة والاستثمار والنمو الاقتصادي والتنويع».

وتكمن الأهمية -وفق المليحي- في أن الاقتصاد العالمي الناشئ تُحدد ملامحه الشراكات التكنولوجية الثنائية القوية التي ترسم مستقبل النمو. وسيشكّل تعزيز التعاون في مجال أشباه الموصلات حافزاً قوياً للتحول الاقتصادي في المملكة.

رقائق أشباه الموصلات على لوحة دوائر إلكترونية بحاسوب آلي في صورة توضيحية (رويترز)

تحسين الكفاءة

وقال المليحي: «مع استمرار التحول الرقمي عالمياً، ستسهم تقنيات الرقائق الإلكترونية في تحسين الكفاءة والأتمتة والإنتاجية، مع تمكين التقدم في مجالات الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات والروبوتات والتعليم للجيل القادم».

ويرى أن ذلك يعزز مساهمة التعاون السعودي الأميركي في الصناعات المتقدمة في المملكة، إذ وضعت «رؤية السعودية 2030» المملكة على مسار واضح نحو التصنيع عالي القيمة، وسيكون تعميق التعاون مع الولايات المتحدة في مجال أشباه الموصلات ركيزة أساسية في تسريع هذا التحول.

وقال المليحي: «من خلال الجمع بين نقاط القوة الأميركية في البحث والتطوير والتصميم المتطور والابتكار التكنولوجي، مع المزايا التنافسية للمملكة -بما في ذلك الموقع الاستراتيجي، والريادة في مجال الطاقة، والبنية التحتية اللوجستية، والنظم البيئية الصناعية الناشئة- ستعزز هذه الشراكة الصناعات المتقدمة في السعودية، وتحفّز تطوير السوقين الإقليمية والعالمية».


هل تكفي مخزونات الطاقة الاستراتيجية في آسيا للنجاة من كارثة إغلاق مضيق هرمز؟

يسير المارة بجوار شاشة تعرض أسعار العقود الآجلة للنفط الخام في منطقة جينغان بشنغهاي (أ.ف.ب)
يسير المارة بجوار شاشة تعرض أسعار العقود الآجلة للنفط الخام في منطقة جينغان بشنغهاي (أ.ف.ب)
TT

هل تكفي مخزونات الطاقة الاستراتيجية في آسيا للنجاة من كارثة إغلاق مضيق هرمز؟

يسير المارة بجوار شاشة تعرض أسعار العقود الآجلة للنفط الخام في منطقة جينغان بشنغهاي (أ.ف.ب)
يسير المارة بجوار شاشة تعرض أسعار العقود الآجلة للنفط الخام في منطقة جينغان بشنغهاي (أ.ف.ب)

تعتمد آسيا بشكل كبير على النفط والغاز من الشرق الأوسط، مما يجعلها عُرضة للخطر في حال تسبب اتساع نطاق الصراع في أعقاب الهجمات الإسرائيلية والأميركية على إيران في انقطاع الإمدادات لفترة طويلة.

فيما يلي نظرة على واردات ومخزونات كبار مشتري النفط والغاز من الشرق الأوسط في آسيا، وفق «رويترز»:

1- الصين: تُعد الصين أكبر مستورد للنفط الخام في العالم وأكبر مشترٍ للنفط الإيراني، على الرغم من أن الكميات القياسية من النفط الخام المخزنة بشكل عائم والمخزونات الاستراتيجية تحدان من خطر النقص على المدى القريب.

يأتي ما يقرب من نصف واردات الصين من النفط من الشرق الأوسط.

اشترت الصين ما معدله 1.38 مليون برميل يومياً من النفط الإيراني العام الماضي، وفقاً لشركة «كبلر»، أي ما يعادل 13 في المائة من إجمالي وارداتها المنقولة بحراً. كما تم تخزين 42 مليون برميل أخرى من النفط الخام الإيراني على ناقلات في آسيا أواخر يناير (كانون الثاني). وقد أمضت الصين سنوات في تنمية احتياطياتها الاستراتيجية، وبناء مواقع تخزين جديدة، وشراء النفط الخام من سوق عالمية فائضة. تحرص بكين بشدة على إبقاء حجم احتياطياتها النفطية طي الكتمان، لكن المحللين يقدرونها بنحو 900 مليون برميل، أي ما يعادل واردات أقل بقليل من ثلاثة أشهر.

وتُعدّ الصين أيضاً أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال في العالم، ويأتي ثلث هذه الواردات تقريباً من الشرق الأوسط.

ناقلات نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

2- اليابان: تستورد اليابان نحو 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، ويمرّ نحو 70 في المائة منها عبر مضيق هرمز. استوردت اليابان 2.8 مليون برميل من النفط يومياً في يناير، منها 1.6 مليون برميل يومياً من السعودية، بالإضافة إلى إمدادات من الإمارات والكويت وقطر.

تمتلك اليابان احتياطيات نفطية احتياطية تكفي لاستهلاكها لمدة 254 يوماً. وتستورد اليابان، وهي ثاني أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال، 40 في المائة من إمداداتها من أستراليا، أي ما يعادل 25.8 مليون طن متري العام الماضي. وشكّلت إمدادات اليابان من الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط - قطر وعُمان والإمارات - 11 في المائة من وارداتها.

وقال كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني، مينورو كيهارا، يوم الاثنين، إن لدى الشركات اليابانية مخزوناً من الغاز الطبيعي المسال يكفي لاستهلاكها لمدة ثلاثة أسابيع تقريباً. كما تتاجر اليابان بنحو 40 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً، ويمكنها إعادة توجيه جزء من هذه الكمية إلى الداخل في حالات الطوارئ.

3- كوريا الجنوبية: تعتمد كوريا الجنوبية، التي تعتمد بشكل شبه كامل على الواردات لتلبية احتياجاتها من الطاقة، على استيراد نحو 70 في المائة من نفطها و20 في المائة من غازها الطبيعي المسال من الشرق الأوسط، وفقاً لبيانات جمعية التجارة الدولية الكورية. وأعلنت وزارة الصناعة الكورية الجنوبية في ديسمبر (كانون الأول) أن إجمالي الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الحكومي للبلاد بلغ 100 مليون برميل. ويمتلك القطاع الخاص احتياطياً إضافياً قدره 95 مليون برميل. وقال مسؤول حكومي كوري جنوبي يوم الاثنين إن المخزون الإجمالي للبلاد يكفي لتغطية استهلاكها لمدة 208 أيام تقريباً.

أعلنت وزارة النفط، يوم الأحد، أن البلاد ستسعى إلى تأمين كميات إضافية من النفط من خارج الشرق الأوسط في حال استمرار اضطرابات الإمدادات.

4- الهند: ارتفعت حصة النفط الشرق أوسطي في واردات الهند من النفط الخام إلى أعلى مستوى لها منذ أواخر عام 2022، لتصل إلى 55 في المائة في يناير، أي ما يعادل حوالي 2.74 مليون برميل يومياً، وذلك نتيجة لخفض مصافي التكرير وارداتها من النفط الروسي.

وصرح وزير النفط الهندي، هارديب سينغ بوري، أمام البرلمان الشهر الماضي، بأن الهند لديها مخزون كافٍ من النفط الخام والوقود المكرر، بما في ذلك المخزون لدى الشركات وفي الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية، لتلبية الطلب لمدة 74 يوماً تقريباً. ومع ذلك، أفادت مصادر في قطاع التكرير لوكالة «رويترز» بأن مخزون الهند الحالي من النفط الخام والوقود المكرر يكفي لمدة تتراوح بين 20 و25 يوماً.

وتستورد الهند، رابع أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال، حوالي ثلثي احتياجاتها من قطر والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان، وفقاً لبيانات شركة «كبلر».