الحرف اليدوية في مصر... قطاع يسبح عكس تيار الأزمة الاقتصادية

أعمال يدوية (صفحة معرض «ديارنا» على «فيسبوك»)
أعمال يدوية (صفحة معرض «ديارنا» على «فيسبوك»)
TT

الحرف اليدوية في مصر... قطاع يسبح عكس تيار الأزمة الاقتصادية

أعمال يدوية (صفحة معرض «ديارنا» على «فيسبوك»)
أعمال يدوية (صفحة معرض «ديارنا» على «فيسبوك»)

في سن السادسة، بدأ مسعد عمران في نسج خيوط الحرير مع القطن والصوف على النول لصناعة أول سجادة في منزل أسرته بقرية ساقية أبو شعرة بمحافظة المنوفية شمال القاهرة.

تداخلت خيوطه المنسوجة مع سنوات حياته الأولى، كأن القدر كان يتنبأ له بطول ارتباطه بهذه المهنة. مرت 46 عاماً وأصبح لديه من الأبناء خمسة، جميعهم يعملون بنفس المهنة منذ صغرهم، مثل غالبية أبناء قرية ساقية أبو شعرة التي تعد إحدى قلاع صناعة السجاد في مصر.

أعمال يدوية (صفحة الحرف اليدوية على «فيسبوك»)

عمران هو أحد صناع السجاد ورئيس سابق لغرفة الحرف اليدوية باتحاد الصناعات، وقال لوكالة أنباء العالم العربي: «أول مرة بدأت العمل على النول كنت في عمر 6 سنوات في ساقية أبو شعرة التي أعدها إحدى أهم قلاع صناعة السجاد اليدوي في العالم. تعلمت المهنة من أهلي وحصلت على تدريبات في مركز تحديث الصناعة في الثمانينات».

وأضاف: «من وقتها وحتى اليوم وأنا مرتبط بهذه المهنة التي بدأتها طفلاً ينسج على النول، حتى وصلت فيها لتولي رئاسة مجلس إدارة غرفة الحرف اليدوية. حتى أولادي الخمسة يعملون بنفس المهنة منذ صغرهم وأصبحوا يحترفونها».

واستطرد: «صناعة السجاد تحقق عائداً جيداً، ومن الممكن أن نعمل في السجادة الواحدة لفترة تتراوح ما بين 3 أشهر وعام، وممكن تصل لأكثر من ذلك. وغالبية منتجاتنا يتم تصديرها إلى الخارج».

يُقدر حجم صادرات قطاع الحرف اليدوية بنحو 250 مليون دولار، ويتراوح حجم المبيعات داخل السوق المحلية بين 5 و8 مليارات جنيه (ما بين 162 و258 مليون دولار)، وفقاً لتقديرات غرفة الحرف اليدوية باتحاد الصناعات.

ويرى عمران أن تأثير الأزمة الاقتصادية على الحرف اليدوية ليس كبيراً، ويوضح: «غالبية المواد الخام من داخل مصر، ولا نحتاج إلى آلات أو عقود صيانة من الخارج، وهو ما يقلل اعتمادنا على الدولار».

أعمال يدوية (صفحة معرض «ديارنا» على «فيسبوك»)

ويشير إلى أن انتعاش حركة السياحة يحقق رواجاً لمنتجات قطاع الحرف اليدوية، لكنّ هذا الانتعاش يشعر به التاجر أولاً ويحتاج إلى بعض الوقت حتى يصل إلى العاملين في هذا القطاع. وتقدر غرفة الحرف اليدوية أعداد العاملين في القطاع بنحو 3 ملايين شخص، وحجم الاستثمارات في القطاع بنحو 20 مليار جنيه.

وفي رأي عمران، يُعد التسويق من بين العقبات الرئيسية في قطاع الصناعات اليدوية، وضرب مثلاً بصناعة السجاد قائلاً: «سجاد قرية أبو شعرة يباع في الكثير من دول العالم وبأسعار مرتفعة جداً، لكن لا يحصل العامل إلا على نحو 20 في المائة من ثمن السجادة بينما يحصل التاجر على الباقي».

أعمال يدوية (صفحة معرض «ديارنا» على «فيسبوك»)

وقلل عمران من تأثير المعارض التي تنظمها الدولة للقطاع، وأشار إلى أن «الدولة تصرف على المعرض نحو 30 مليون جنيه، فيما لا تتجاوز مبيعات العارضين نحو 5 ملايين جنيه. كان من الأفضل للدولة أن تقدم الـ30 مليون جنيه للعارضين بشكل مباشر كدعم». وأضاف أن الحديث عن دعم الدولة للحرف مجرد تصريحات ليس لها صدى على أرض الواقع.

لكنّ آية الجابري، مؤسِّسة العلامة التجارية «كشمير هاند ميد»، ترى أن المعارض منصة فعالة للترويج للمنتجات يدوية الصنع مثل حقائب أجهزة اللابتوب، وأشغال الكروشيه، والمفارش.

وقالت على هامش مشاركتها في معرض «ديارنا» الذي استضافته وزارة المالية الأسبوع الماضي، إنها تشارك بصفة دائمة في المعارض التي تنظمها الدولة، فضلاً عن مشاركتها في عدة فعاليات نظّمتها وزارات الخارجية، والتجارة والصناعة، والتضامن الاجتماعي.

وتتعاون آية الجابري مع مبادرة «حياة كريمة» في تدريب مئات الفتيات سنوياً بمدينة البدرشين بمحافظة الجيزة لاكتساب مهارات الحرف اليدوية وكسب قوتهن من خلال مشاريعهن الخاصة.

أعمال يدوية (صفحة معرض «ديارنا» على «فيسبوك»)

مركز تحديث الصناعة هو إحدى أذرع وزارة التجارة والصناعة لتنمية وتحديث الصناعة المصرية بمختلف قطاعاتها وتعزيز قدراتها التنافسية.

وقالت مديرته دعاء سليمة، في تصريحات لوكالة أنباء العالم العربي، إن المركز ينفّذ خطة لدعم الحرف اليدوية وتطويرها من خلال عدة برامج تدريبية وتأهيلية على مستوى الجمهورية، بهدف العمل على خلق كوادر قادرة على الإنتاج وسط ظروف ملائمة.

وأضافت أن المركز يدرس أيضاً المعوقات والمشكلات في مختلف الحرف، ويعمل على وضع آليات لحلها. ويعقد المركز ندوات لتوضيح دوره واختصاصاته، وينظم زيارات ميدانية بالمحافظات لتقديم الدعم اللازم وتنظيم ورش عمل لخلق هوية دعائية لأصحاب الحرف، وتنظيم معارض لتسويق المنتجات.

وأضافت دعاء سليمة: «يتم التواصل وتوقيع اتفاقيات مع المراكز المتخصصة في مجالات الحرف اليدوية للاستفادة من الخبرات وزيادة قدرة الحرف على المنافسة الخارجية».

ونظراً إلى الجوانب الثقافية التي ينطوي عليها قطاع الحرف اليدوية وما يبرزه من هوّية مصرية، بحثت وزيرة الثقافة نيفين الكيلاني، ووزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية هالة السعيد يوم (السبت) الماضي عدداً من الملفات المرتبطة بتعزيز التعاون في مجالات الحرف التراثية وآليات تسويقها.

كما أكد وزير المالية محمد معيط، على هامش افتتاح معرض «ديارنا» في مقر الوزارة الأسبوع الماضي، أن الحكومة لا تدّخر جهداً في مساندة صغار المنتجين بالحرف اليدوية وخلق حلول اقتصادية فعالة للعاملين بهذا القطاع.


مقالات ذات صلة

«حادث الإسماعيلية» يُلقي الضوء على عمالة الأطفال في مصر

شمال افريقيا صدمة في مصر عقب وفاة 18 شخصاً في حادث تصادم بينهم أطفال في أثناء ذهابهم للعمل (وزارة التضامن الاجتماعي)

«حادث الإسماعيلية» يُلقي الضوء على عمالة الأطفال في مصر

خلّف حادث تصادم شاحنتين كانتا تقلّان عمالاً زراعيين في محافظة الإسماعيلية، في شمال مصر، الثلاثاء، نقاشاً واسعاً حول عمالة الأطفال.

أحمد جمال (القاهرة)
الاقتصاد السيسي خلال اجتماع مع رئيس الحكومة ووزير المالية في مدينة العلمين (الرئاسة المصرية)

الصكوك الضريبية في مصر... أداة مالية لتعزيز الإيرادات أم ترحيل آجل للأزمة؟

تتجه مصر إلى طرح صكوك ضريبية قالت إنها «سيتم تمويلها من جانب الممولين وتخصم من التزاماتهم الضريبية المستقبلية على أن يكون العائد عليها بسعر جيد ومناسب.

محمد محمود (القاهرة)
الاقتصاد وزير البترول المصري خلال إعلانه المزايدة العالمية (وزارة البترول)

مصر تطرح مزايدة عالمية للتنقيب عن النفط والغاز في 14 منطقة

قال وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي، الأربعاء، إن مصر تطرح مزايدة عالمية للتنقيب عن النفط والغاز في 14 منطقة جديدة أمام الشركات العالمية والمصرية

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا محافظ البنك المركزي المصري قدم خلال اجتماع سابق تطمينات للسيسي حول سداد الالتزامات قصيرة المدى من الديون (الرئاسة المصرية)

تراجع مديونية مصر لدى «صندوق النقد» لا يحل أزمة القروض

رغم تراجع مديونية مصر لدى صندوق النقد الدولي خلال الأشهر الماضية، فإن هذا التراجع لا يعني انتهاء أزمة الديون.

أحمد جمال (القاهرة)
الاقتصاد السيسي خلال استقباله رئيس الوزراء ووزير المالية بحضور المتحدث الرسمي للرئاسة (رئاسة الجمهورية)

مصر: السيسي يوافق على مقترح إصدار صكوك يمولها دافعو الضرائب

قالت الرئاسة المصرية، يوم الاثنين، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي وافق على مقترح لإصدار صكوك ضريبية يمولها دافعو الضرائب، وتُخصم من التزاماتهم الضريبية المستقبلية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الصين تعيد هندسة إدارة السيولة قصيرة الأجل

مقر «بنك الشعب» الصيني في العاصمة بكين (رويترز)
مقر «بنك الشعب» الصيني في العاصمة بكين (رويترز)
TT

الصين تعيد هندسة إدارة السيولة قصيرة الأجل

مقر «بنك الشعب» الصيني في العاصمة بكين (رويترز)
مقر «بنك الشعب» الصيني في العاصمة بكين (رويترز)

تتحرك الصين نحو مرحلة أعلى دقة في إدارة السيولة وأسعار الفائدة، مع انتقال «بنك الشعب (المركزي الصيني)» تدريجياً من التركيز على عمليات إعادة الشراء لأجل 7 أيام إلى سعر الفائدة لليلة واحدة، في تحول يعكس اتجاهاً أوسع لجعل السياسة النقدية أكبر اعتماداً على الأسعار وأقل ارتباطاً بالأدوات الكمية التقليدية.

وأعلن «البنك المركزي» أنه سيجري عمليات إعادة شراء عكسية لليلة واحدة بقيمة تصل إلى 600 مليار يوان (نحو 89 مليار دولار) يومياً في 14 و17 و18 و19 أغسطس (آب) الحالي، في خطوة تستهدف ضبط السيولة ومنع التقلبات الحادة في أسعار سوق النقد، خصوصاً مع اقتراب فترة سداد الضرائب.

ويأتي التحرك في وقت تشهد فيه سوق السندات الصينية وفرة كبيرة في السيولة، مدفوعة بارتفاع مدخرات الأسر وتراجع توقعات النمو. ولم يستخدم المتعاملون آلية إعادة الشراء العكسي المعتادة لأجل 7 أيام خلال الأيام الثلاثة الماضية، في حين اقتربت عوائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات و30 عاماً من أدنى مستوياتها في شهرين و9 أشهر على التوالي.

ويرى تشانغ ليانغ، المحلل لدى «إس دي آي سي للأوراق المالية»، أن وقف عمليات إعادة الشراء العكسية لأجل 7 أيام يستهدف أيضاً الحد من «سلوك القطيع» في سوق السندات. وفي المقابل، يتيح الإعلان المبكر عن ضخ السيولة لليلة واحدة لـ«البنك المركزي» التعامل بصورة أعلى مرونة مع احتياجات النظام المصرفي خلال فترة دفع الضرائب.

لكن أهمية الخطوة تتجاوز إدارة السيولة اليومية، إذ تكشف عن تحول هيكلي في إطار السياسة النقدية الصينية. ففي تقريره الفصلي الأخير، أوضح «بنك الشعب» الصيني أن هدف أسعار الفائدة قصيرة الأجل بدأ يتحول تدريجياً منذ عام 2025 من سعر إعادة الشراء لأجل 7 أيام إلى سعر الفائدة لليلة واحدة، وأن السلطات عززت خلال 2026 إشاراتها إلى السوق بشأن هذا الانتقال.

ويمنح اختيار سعر الليلة الواحدة «البنك المركزي» قدرة أكبر على التأثير في الحلقة الأضيق من منحنى العائد، خصوصاً أن معاملات إعادة الشراء لليلة واحدة تمثل نحو 90 في المائة من إجمالي تداولات إعادة الشراء في سوق ما بين البنوك الصينية. كما يجعل الإطار الصيني أقرب إلى ممارسات بنوك مركزية عالمية تستخدم أسعار الفائدة لليلة واحدة مرساة أساسية للأسواق النقدية.

وقال شينكوان تشين، الخبير الاقتصادي المختص بالصين لدى «غولدمان ساكس»، إن توضيحات «البنك المركزي» تؤكد استمرار تحوله من تنفيذ السياسة النقدية القائم على الكميات، إلى نهج يعتمد بدرجة أكبر على الأسعار.

ويكتسب هذا التحول أهمية إضافية مع سعي بكين إلى دعم النمو دون السماح للسيولة الوفيرة بإحداث اختلالات في أسواق الأصول. فضعف الآفاق الاقتصادية يمكن أن يدفع المستثمرين بكثافة نحو السندات، بما يؤدي إلى انخفاض سريع للعوائد، في حين تحتاج السلطات إلى إبقاء تكاليف التمويل منخفضة بما يكفي لدعم الاقتصاد الحقيقي.

ومن المرجح، مع اعتماد تسعير القروض بصورة متصاعدة على مؤشرات متعددة، بينها أسعار إعادة الشراء بين المؤسسات المالية، أن يسعى «بنك الشعب» الصيني إلى إبقاء سعر الأموال لليلة واحدة داخل نطاق أضيق حول مستوى الفائدة الذي يستهدفه.

وبذلك، لا تمثل عمليات أغسطس الحالي مجرد ضخ مؤقت للسيولة، بل تصبح جزءاً من إعادة تصميم أوسع لآلية انتقال السياسة النقدية الصينية. والهدف هو منح «البنك المركزي» قدرة أكبر على توجيه أسعار السوق بصورة مباشرة، مع تحقيق توازن دقيق بين دعم الاقتصاد، والحفاظ على استقرار سوق السندات، ومنع السيولة الوفيرة من التحول مصدراً جديداً للمخاطر المالية.


النحاس يتراجع بفعل قوة الدولار ومخاوف تباطؤ النمو العالمي

قضبان نحاس على رفوف شركة «سي آند آر ميتالز» في ميامي بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
قضبان نحاس على رفوف شركة «سي آند آر ميتالز» في ميامي بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

النحاس يتراجع بفعل قوة الدولار ومخاوف تباطؤ النمو العالمي

قضبان نحاس على رفوف شركة «سي آند آر ميتالز» في ميامي بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
قضبان نحاس على رفوف شركة «سي آند آر ميتالز» في ميامي بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار النحاس والمعادن الصناعية الأخرى، الخميس، متأثرة بقوة الدولار ومخاوف بشأن النمو العالمي في ظل استمرار الصراع في الشرق الأوسط.

وانخفض سعر النحاس القياسي لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن 0.7 في المائة إلى 14028 دولاراً للطن المتري بحلول الساعة 09:20 بتوقيت غرينتش، بعدما تراجع 0.2 في المائة في الجلسة السابقة، وفق «رويترز».

وكان سعر النحاس في بورصة لندن للمعادن قد ارتفع إلى أعلى مستوى له في ستة أشهر قبل أسبوع، مع انخفاض المخزونات خارج الولايات المتحدة.

وقال نيتيش شاه، استراتيجي السلع في شركة «ويزدوم تري»: «من الواضح أن السوق تعاني شحاً في المعروض. لكن هناك أيضاً كثيراً من علامات الاستفهام بشأن الاقتصاد العالمي، في حين يضغط الدولار على الأسعار».

وأضاف: «ما دامت الحرب في الشرق الأوسط مستمرة، يظل خطر تباطؤ الاقتصاد وضعف الطلب عن المتوقع قائماً».

ووفقاً لمصدر إيراني رفيع المستوى، لا تزال إيران والولايات المتحدة على خلاف بشأن الجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب بشكل دائم.

وفي الوقت نفسه، سجل مؤشر الدولار أعلى مستوى له في نحو أسبوعين، الخميس؛ ما جعل السلع المقوَّمة بالدولار الأميركي أكثر تكلفة بالنسبة للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى.

وانخفض عقد النحاس الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة 0.7 في المائة إلى 107410 يوانات للطن، مع تراجع مؤشرات الطلب في أكبر دولة مستهلكة للمعادن في العالم.

وتراجعت علاوة «يانغشان» للنحاس، التي تعد مؤشراً على الطلب الصيني على واردات النحاس، إلى أدنى مستوى لها في أربعة أسابيع عند 95 دولاراً للطن.

وهبط سعر الألمنيوم في بورصة لندن للمعادن 1.2 في المائة إلى 3271 دولاراً للطن، مسجلاً ثاني انخفاض على التوالي بعد ارتفاع استمر سبع جلسات.

وأسهم تحسن توقعات الإمدادات من الشرق الأوسط، الذي يعد أحد أهم موردي الألمنيوم في العالم، إلى جانب التوقعات بعودة بعض طاقات الصهر التي تضررت جراء الحرب، في تخفيف المخاوف بشأن الإمدادات.

ومن بين المعادن الأخرى، انخفض سعر الزنك في بورصة لندن للمعادن 0.9 في المائة إلى 3725 دولاراً للطن، وتراجع الرصاص 0.4 في المائة إلى 1902.50 دولار، في حين انخفض النيكل 0.6 في المائة إلى 16855 دولاراً، وتراجع القصدير 0.4 في المائة إلى 55590 دولاراً.


ارتفاع طفيف للعقود الآجلة الأميركية مع ترقب بيانات أسعار المنتجين

شاشة تعرض بيانات التداول خارج موقع بورصة ناسداك في نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض بيانات التداول خارج موقع بورصة ناسداك في نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع طفيف للعقود الآجلة الأميركية مع ترقب بيانات أسعار المنتجين

شاشة تعرض بيانات التداول خارج موقع بورصة ناسداك في نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض بيانات التداول خارج موقع بورصة ناسداك في نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة المرتبطة بالمؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» بشكل طفيف يوم الخميس، مع تراجع أسعار النفط الخام وترقب المستثمرين بيانات تضخم أسعار المنتجين بحثاً عن مؤشرات بشأن مسار التضخم واتجاه أسعار الفائدة الذي قد يتبناه مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت 1.9 في المائة، لتتراجع عن سلسلة مكاسب استمرت ست جلسات، في الوقت الذي قيّم فيه المستثمرون احتمالات ضعف الطلب العالمي على النفط، هذا العام، وارتفاع مخزونات الخام الأميركية، وفق «رويترز».

ووفقاً لمصدر إيراني رفيع المستوى، لا تزال إيران والولايات المتحدة على خلاف بشأن الجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق دائم لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، فيما لا تزال حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الحيوي محدودة للغاية.

ويترقب المستثمرون بيانات أسعار المنتجين لشهر يوليو، المقرَّر صدورها الساعة 8:30 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بحثاً عن مؤشرات بشأن مسار أسعار الفائدة الذي سيتبناه مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

تأتي البيانات المرتقبة عقب صدور بيانات تضخم أسعار المستهلكين لشهر يوليو (تموز)، التي جاءت إيجابية، وعززت التوقعات بأن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقبل.

ويرى المشاركون في سوق المال حالياً احتمالاً بنسبة 66 في المائة لإبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير، بعدما كانت الاحتمالات متقاربة بين رفع الفائدة وتثبيتها يوم الأربعاء، وفقاً لأداة مراقبة الاحتياطي الفيدرالي التابعة لبورصة شيكاغو التجارية.

وبحلول الساعة 5:47 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي 128 نقطة، أو 0.24 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 12.5 نقطة، أو 0.16 في المائة، بينما زادت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 5.5 نقطة، أو 0.02 في المائة.

وارتفعت أسهم شركتي «ديل تكنولوجيز» و«إتش بي»، المتخصصتين في تصنيع أجهزة الكمبيوتر، 4 في المائة و1.8 في المائة على التوالي، في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعدما تجاوزت أرباح شركة «لينوفو» الصينية التوقعات.

في المقابل، انخفض سهم شركة «سيسكو سيستمز»، أحد مكونات مؤشر «داو جونز»، 6 في المائة، رغم توقع الشركة تحقيق إيرادات في السنة المالية 2027 تتجاوز تقديرات «وول ستريت».

وهبط سهم شركة «سيريبراس سيستمز» بأكثر من 18 في المائة بعدما أخفقت الشركة المتخصصة في تصميم رقائق الذكاء الاصطناعي في تحقيق تقديرات الإيرادات الفصلية، وذلك بعدما ارتفع سهمها نحو 24 في المائة خلال الجلسات الأربع الماضية.

وارتفعت معظم أسهم الشركات العملاقة وأسهم النمو، إذ صعدت أسهم «ألفابت» و«أمازون» و«أبل» بنحو 0.5 في المائة لكل منها.

وبدأ موسم إعلان نتائج الشركات في التراجع، بعدما أعلنت أكثر من 430 شركة مدرجة على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» نتائجها للربع المنتهي في يونيو (حزيران).

وبوجه عام، شكلت النتائج القوية في العديد من القطاعات عامل دعم جديداً للأسهم الأميركية بعد بداية متعثرة للنصف الثاني من عام 2026. وظل مؤشرا «داو جونز» و«ستاندرد آند بورز 500» قريبين من مستوياتهما القياسية، بينما كان مؤشر «ناسداك» على بعد نحو 2 في المائة من أعلى مستوى له على الإطلاق.

وانتعش مؤشر «ناسداك»، الذي يضم نسبة كبيرة من شركات التكنولوجيا، بعدما كان قد تراجع بأكثر من 10 في المائة عن أعلى مستوياته على الإطلاق قبل أسبوعين فقط، مدفوعاً بنتائج قوية لشركات الذكاء الاصطناعي الكبرى وبعض أسهم التكنولوجيا التي أعادت إشعال الحماس للاستثمار في القطاع.

وفي وقت لاحق من اليوم، يترقب المستثمرون تقرير طلبات إعانة البطالة الأسبوعية، إلى جانب تصريحات رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند، توماس باركين.