«أكوا باور» السعودية توقع اتفاقيتين بـ220 مليون دولار في أوزبكستان

وسّعت محفظتها الاستثمارية لدعم مشروعات الطاقة والهيدروجين الأخضر

محمد أبو نيان رئيس مجلس إدارة «أكوا باور» يوقّع اتفاقيات التمويل مع عدد من ممثلي أطراف الاتفاقية (الشرق الأوسط)
محمد أبو نيان رئيس مجلس إدارة «أكوا باور» يوقّع اتفاقيات التمويل مع عدد من ممثلي أطراف الاتفاقية (الشرق الأوسط)
TT

«أكوا باور» السعودية توقع اتفاقيتين بـ220 مليون دولار في أوزبكستان

محمد أبو نيان رئيس مجلس إدارة «أكوا باور» يوقّع اتفاقيات التمويل مع عدد من ممثلي أطراف الاتفاقية (الشرق الأوسط)
محمد أبو نيان رئيس مجلس إدارة «أكوا باور» يوقّع اتفاقيات التمويل مع عدد من ممثلي أطراف الاتفاقية (الشرق الأوسط)

وقّعت «أكوا باور» السعودية اتفاقيتين بارزتين مع حكومة أوزبكستان، للشراكة في عمليات إزالة الكربون من قطاع الكيماويات، وتمويل مشروع لطاقة الرياح، مما يعزز محفظة مشروعات الشركة في أوزبكستان إلى 10 مشروعات، بقيمة استثمارات تبلغ 7.5 مليار دولار.

وجاء توقيع الاتفاقيات من خلال مشاركة «أكوا باور» في الاجتماع السنوي لـ«البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية» 2023، ومنتدى الأعمال المصاحب له في سمرقند، المنعقد خلال الفترة ما بين 16 و18 مايو (أيار) الحالي، حيث وصفت المعلومات الصادرة بأن ذلك يأتي في خطوة تمثل تعزيز توجه الدولة نحو تحقيق هدفها، المتمثل في خفض حدة الكربون بنسبة 35 في المائة من قطاع الطاقة، بحلول عام 2030.

وتتضمن الاتفاقية الأولى تحقيق شراكة مع شركة «أوزكيميوسانوات»؛ وهي «الشركة الوطنية القابضة للكيماويات»، المملوكة لحكومة أوزبكستان، وتستهدف إزالة الكربون من قطاع الكيماويات، من خلال مشروعات متقدمة تعتمد حلول الهيدروجين الأخضر المبتكرة. ومن المخطط أن يجري تنفيذ أعمال التطوير على مرحلتين، بما يحقق خفضاً كبيراً في مستوى استهلاك الغاز الطبيعي، وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

وتشمل الاتفاقية الثانية تمويل مشروع «كاراتو» لطاقة الرياح - مشروع «نوكوس» لطاقة الرياح سابقاً - بإجمالي استثمارات بلغ 120 مليون دولار. وستكون الشبكة الكهربائية الوطنية في أوزبكستان المشتري الحصري للكهرباء التي يولّدها المشروع لمدة 25 عاماً. ووفّرت وزارة الاقتصاد والمال الأوزبكستانية الدعم الحكومي لهذا المشروع الطموح، في حين جرى تمويل المشروع من قِبل كل من «دويتشه للاستثمارات»، و«البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية»، وشركة «بروباركو».

وقال تيمور محمدجتموف، رئيس مجلس إدارة «أوزكيميوسانوات»: «نحن متحمسون للإمكانات اللامحدودة التي توفرها هذه الاتفاقية، الأمر الذي يجعلنا لاعباً رئيسياً في اقتصاد الأسمدة الخضراء الناشئ؛ إنها شهادة على التزامنا بالتوجه نحو الابتكار في أعمالنا، والحفاظ على البيئة وتنميتها، وبناء مستقبل مزدهر منخفض الكربون لمواطنينا، وللعالم أجمع».

بدوره، قال سارفار خميدوف، نائب وزير الاستثمار والصناعة والتجارة بأوزبكستان: «يمثل توقيع اليوم خطوةً مهمةً نحو تحقيق أهدافنا الطموحة في مجال الطاقة المتجددة؛ يحمل الهيدروجين الأخضر إمكانات هائلة تمكّننا من لعب دورٍ رئيس في صناعة مشهد الطاقة، وجذب الاستثمار، وتعزيز الابتكار، ووضع أوزبكستان بصفتها رائداً إقليمياً في مجال تطوير الاقتصاد الأخضر».

إلى ذلك قال ماركو أرتشيلي، الرئيس التنفيذي لشركة «أكوا باور»: «نؤكد التزامنا في تحقيق تأثير إيجابي يعود بالفائدة على المجتمعات في كل أنحاء العالم، وذلك من خلال توفيرنا حلولاً تنافسية في مجال الطاقة وتحلية المياه، والهيدروجين الأخضر، حيث تُعدّ أكوا باور المحرِّك الرئيس لهذه الصناعة، من خلال تطويرنا مشروع نيوم للهيدروجين، بالشراكة مع (نيوم)، و(إير بروداكتس)».

وأضاف: «قدَّم فريقنا نموذجاً بإطلاقنا مشروعنا الثاني في أوزبكستان مع (أوزكيميوسانوات)، والحكومة الأوزبكية؛ بهدف تنويع مزيج الطاقة في أوزبكستان، وجعل الصناعة الكيميائية في أوزبكستان رائدة عالمياً في مجال إزالة الكربون، كما نجم عن الإغلاق المالي لمشروع كاراتو للرياح، بدعم من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، وشركة بروباركو، ووزارتي الطاقة، والاستثمار والتجارة الخارجية في أوزبكستان، توفير أكوا باور قدرة إنتاجية بسَعة تصل إلى 5000 ميجاوات في الدولة، حيث من المنتظر أن تسهم في خفض حدة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بأكثر من 6 ملايين طن بحلول عام 2030».

وتمثل اتفاقية الهيدروجين الأخضر مع «أوزكيميوسانوات» أول مشروع من نوعه في منطقة آسيا الوسطى؛ ستقام المرحلة الأولية للمشروع في إقليم طشقند، باستثمارات تبلغ قيمتها نحو 100 مليون دولار، وتستهدف إنتاج 3 آلاف طن سنوياً من الهيدروجين الأخضر، لصناعة الكيماويات الأوزبكية، الأمر الذي من شأنه توفير ما يصل إلى 20.4 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي سنوياً، والذي سيمهّد بدوره نحو مشروع أكبر، باستثمارات إجمالية قدرها 4 مليارات دولار.

وستشتمل تلك الاستثمارات على زيادة إنتاج الهيدروجين الأخضر حتى 120 ألف طن سنوياً، وخلال هذه المرحلة ستوفر المنشأة 830 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي سنوياً، وستسهم في خفض 20 مليون طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. سيقوم المشروع أيضاً بدمج تكنولوجيا الطاقة المتجددة ذات المستوى العالمي، بقدرة تتجاوز 2.6 جيجاوات.


مقالات ذات صلة

«أكوا» السعودية توقِّع اتفاقية شراء طاقة لتوسعة محطة رابغ الثانية بـ3 مليارات دولار

الاقتصاد مبنى شركة «أكوا» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

«أكوا» السعودية توقِّع اتفاقية شراء طاقة لتوسعة محطة رابغ الثانية بـ3 مليارات دولار

أعلنت شركة «أكوا» توقيع اتفاقية شراء طاقة مع «الشركة السعودية لشراء الطاقة» لمشروع توسعة محطة رابغ الثانية للإنتاج المستقل للطاقة الكهربائية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري مبانٍ سكنية ومكاتب في بكين (رويترز)

تحليل إخباري استراتيجية الصين للطاقة تؤتي ثمارها مع اضطراب الإمدادات

تُظهر استراتيجية الصين طويلة الأمد في تنويع مصادر الطاقة وبناء المخزونات قدرتها على التكيّف مع الاضطرابات الناجمة عن الحرب مع إيران

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد توربينات رياح بجانب محطة للطاقة الشمسية في ألمانيا (إكس)

غالبية الألمان يرغبون التوسع في الطاقة المتجددة جراء حرب إيران

يرى «قطاع الطاقة الشمسية» في ألمانيا أن أكثر من ثلثي المواطنين يرغبون تسريع التوسع في الطاقة المتجددة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
تحليل إخباري جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

تحليل إخباري ما الخيارات البديلة لـ«الإغلاق المبكر» في مصر؟

تدفع توجهات الحكومة المصرية نحو تخفيف قرارات «الإغلاق المبكر» مؤقتاً خلال أعياد المسيحيين تساؤلات حول ما إذا كان بإمكانها اتخاذ قرارات بديلة لترشيد الطاقة.

أحمد جمال (القاهرة)
الاقتصاد يواجه مطورو مشاريع طاقة الرياح اضطرابات متكررة في عهد ترمب الذي صرح بأنه يجد توربينات الرياح «قبيحة ومكلفة وغير فعالة» (إكس)

واشنطن تدرس تسوية بمليار دولار مع «توتال» لتخليها عن مزارع رياح

ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، الثلاثاء، أن مسؤولين أميركيين يعملون على صياغة اتفاقيات لدفع مليار دولار لشركة «توتال إنرجيز» تعويضاً عن إلغاء عقود مزارع رياح.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
TT

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)

قال محافظ البنك المركزي السعودي (ساما)، أيمن السياري، إن الاقتصاد السعودي بات اليوم نموذجاً للمرونة والقدرة على مواجهة الأزمات من موقع قوة. وأوضح أنَّ التنفيذ المستمر لأجندة «رؤية 2030» قد حصَّن المملكة ضد الصدمات الإقليمية، مدعوماً بنمو صلب وتضخم محتوى، وإدارة حصيفة للسياسة النقدية والمالية.

هذه القوة لم تكن وليدة الصدفة، بل هي نتاج تراكمي لعقود من الإصلاحات الهيكلية والاستثمار الاستراتيجي في البنية التحتية والمؤسسات، مما منح المملكة قدرةً تشغيليةً ومرونةً عالية في امتصاص الصدمات، لتتحوَّل مقومات القوة الوطنية هذه إلى صمام أمان يسهم في حفظ ثقة المستثمرين والمستهلكين في الاقتصاد العالمي.

البنية التحتية السعودية

وفي إطار الربط بين الجاهزية الوطنية والأمن الماكرو-اقتصادي العالمي، أبرز السياري، أمام اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التابعة لصندوق النقد الدولي، التي يرأسها وزير المالية السعودي محمد الجدعان، دور البنية التحتية المتنوعة للطاقة والتجارة في المملكة بوصفها ركيزةً أساسيةً لاستمرارية الإمدادات تحت الضغط.

وأشار إلى أنَّ الاستثمارات السعودية طويلة الأمد، وفي مقدمتها خط أنابيب «شرق - غرب» الممتد إلى موانئ ينبع، قد أثبتت جدواها بوصفها شريان حياة ليس فقط للصادرات السعودية، بل لإمدادات الطاقة العالمية كلها. هذه القدرة على إعادة توجيه الصادرات والوصول الآمن لموانئ البحر الأحمر والمصدات الاستراتيجية، تعكس قيمة التخطيط طويل الأمد في حماية العالم من انقطاعات الإمداد، وتؤكد ضرورة معاملة أمن الطاقة بوصفه جزءًا لا يتجزأ من الاستقرار المالي الدولي، مع تجنُّب أي سياسات تهمِّش الدور المحوري للوقود الأحفوري في استدامة التجارة والنمو.

المسؤولية الدولية

من هذا المنطلق القوي للمملكة، انتقل السياري لتشخيص التحديات التي تواجه النظام متعدد الأطراف، محذِّراً من أنَّ الحرب في الشرق الأوسط تضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار مادي قد يعيد للأذهان حقبة «الركود التضخمي» التي سادت في السبعينات.

وأشاد بالإنجاز المتمثل في «مبادئ الدرعية التوجيهية»، والتي عدّها محطةً مفصليةً في مسار إصلاح حوكمة صندوق النقد الدولي بعد نحو عقدين من الجمود. وأكد أنَّ هذه المبادئ، التي تجسِّد مستهدفات «إعلان الدرعية»، تعكس مزيجاً من الواقعية والطموح، وتوفر منطلقاً جماعياً لتعزيز فاعلية الصندوق في تمثيل الاقتصادات العالمية المعاصرة.

وشدَّد السياري على أنَّ هذه الخطوة تعدُّ حجر الزاوية لتمكين الصندوق من القيام بمهامه الأساسية في الرقابة والإقراض، ومواكبة التحولات التقنية المعقَّدة مثل الذكاء الاصطناعي والأصول الرقمية، بما يضمن استقرار النظام النقدي الدولي في مواجهة المخاطر الجيوسياسية الناشئة وشبح «الركود التضخمي» الذي يهدِّد النمو العالمي.

ريادة في تنمية القدرات

وأكد السياري على أنَّ المملكة تترجم نجاحها الاقتصادي إلى دعم ملموس للمجتمع الدولي، وهو ما يتجسَّد في التعهد بمبلغ 279 مليون دولار لدعم تنمية القدرات في صندوق النقد الدولي، وافتتاح المكتب الإقليمي للرياض الذي يعزِّز التعاون مع دول المنطقة وخارجها. كما أشار إلى منصات مثل «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» بوصفها أدوات سعودية لتبادل الخبرات العملية، وتعزيز الإصلاحات الضرورية؛ لدعم المرونة والنمو طويل الأجل.


مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
TT

مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)

أعلنت وزارة البترول المصرية، الأحد، انتهاء واكتمال أعمال حفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة بالصحراء الغربية خلال شهر، بمعدل إنتاج تقديري يبلغ نحو 1000 برميل زيت يومياً، بالإضافة إلى مليونَي قدم مكعبة من الغاز.

وذكرت وزارة البترول، في بيان صحافي، أنَّه في إطار جولة وزير البترول كريم بدوي الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية، أجرى زيارةً تفقديةً لموقع الحفار «EDC 73»، التابع لشركة الحفر المصرية، والذي يعمل ضمن امتياز شركة «عجيبة للبترول» بمنطقة مليحة.

ووفق البيان، حرص الوزير خلال الزيارة، على الوجود وسط العاملين بالموقع، حيث تابع سير العمل خلال الوردية الليلية، مؤكداً أنَّ مواقع الإنتاج تعمل على مدار 24 ساعة لضمان استمرارية العمليات واستدامة إمدادات الطاقة.

وأشاد الوزير بدوي بجهود العاملين في مواقع الإنتاج، مثمناً دورهم الحيوي في تأمين احتياجات الطاقة لملايين المواطنين.

وأكد بدوي ضرورة الحفاظ على معدلات الأداء المرتفعة، مع الالتزام الكامل بإجراءات السلامة والصحة المهنية، بوصف سلامة العاملين أولوية قصوى. كما حرص على استكمال يوم العمل مع العاملين، والمبيت معهم بمقر إقامتهم على الحفار «EDC 73».

وأشار البيان إلى أنَّ الحفار يقوم حالياً بحفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة.


«ماستركارد» العالمية: اقتصادات «الخليج» تواصل النمو رغم التقلبات

مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
TT

«ماستركارد» العالمية: اقتصادات «الخليج» تواصل النمو رغم التقلبات

مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)

شددت شركة «ماستركارد» العالمية على أن اقتصادات الشرق الأوسط، وتحديداً دول الخليج، تواصل تسجيل أداء متماسك رغم التحديات الجيوسياسية، مدعومة بمنظومات اقتصادية مرنة صُممت لضمان استمرارية التجارة والحفاظ على وتيرة النشاط الاقتصادي.

وقال ديميتريوس دوسيس، الرئيس الإقليمي في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا لدى شركة «ماستركارد» العالمية، إن الافتراض التقليدي الذي يربط التحديات بتباطؤ الاقتصاد لا ينطبق على واقع المنطقة حالياً، مشيراً إلى أن حركة التجارة مستمرة بوتيرة مستقرة وعلى نطاق واسع، في ظل تراكم طويل من التخطيط وبناء أنظمة قادرة على التكيف مع المتغيرات، وليس مجرد استجابات مؤقتة للأزمات.

التحولات الجيوسياسية

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن التحولات الجيوسياسية في المنطقة، رغم تداعياتها، لم تُضعف الأسس الاقتصادية، بل أظهرت قدرة الأنظمة المصممة للاستمرارية على الحفاظ على كفاءة الأداء وانتظام النشاط الاقتصادي. ولفت إلى أن هذه المرونة تتجلى بوضوح في دول الخليج، حيث تواصل السعودية تنفيذ «رؤية 2030» بدعم من استثمارات صندوق الاستثمارات العامة، فيما تستفيد الإمارات من بنية تحتية رقمية متقدمة وأطر تنظيمية مرنة تعزز كفاءة الأنظمة المالية وسلاسل الإمداد.

وبيّن خلال لقاء خاص أن مسار النمو في المنطقة لم يتراجع، بل تعزز بفضل الجاهزية المسبقة، وهو ما يفسر استمرار تدفق الاستثمارات الدولية، مدفوعة بقوة الأسس الاقتصادية واستقرار البيئة التنظيمية ووضوح استراتيجيات التنويع، الأمر الذي عزز مكانة الشرق الأوسط وجهةً استثماريةً طويلة الأمد.

دوسيس الرئيس الإقليمي في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا لدى «ماستركارد»

مظاهر المرونة

وأشار دوسيس إلى أن مظاهر المرونة لا تقتصر على المؤشرات الاقتصادية، بل تمتد إلى النشاط اليومي، حيث يواصل الأفراد في مدن مثل الرياض ودبي والدوحة الإنفاق ودعم الاقتصادات المحلية، في حين تُظهر الشركات الصغيرة قدرة عالية على التكيف مع المتغيرات، مما يعزز قاعدة الاستقرار الاقتصادي.

وفي سياق متصل، أوضح أن تنامي الاقتصاد الرقمي ربط المرونة بعنصر الثقة، مع الانتشار المتسارع للمدفوعات الرقمية والخدمات المالية، وهو ما يستدعي تعزيز مستويات الأمان والتقنيات المتقدمة، إضافة إلى توسيع نطاق التعاون بين مختلف الجهات لضمان استمرارية التجارة بسلاسة.

وأكد أن الشراكات طويلة الأمد تلعب دوراً محورياً في هذا الإطار، لافتاً إلى أن «ماستركارد» تعمل منذ أكثر من أربعة عقود مع الحكومات والبنوك وشركات التقنية المالية والتجار في المنطقة لتطوير منظومة متكاملة، دعمت انتشار حلول مثل المدفوعات اللاتلامسية وأنظمة الدفع الفوري وتعزيز أمن المعاملات الرقمية.

التعامل مع التحديات

وشدد دوسيس إلى أن اقتصادات دول الخليج والمنطقة تدخل عام 2026 بقدرة أكبر على التعامل مع التحديات، مؤكداً أن المرونة الاقتصادية في المنطقة لم تعد خياراً مؤقتاً، بل أصبحت مساراً مستداماً قائماً على التخطيط والتعاون والابتكار، يضمن استمرارية النشاط الاقتصادي مهما تغيرت الظروف.