أرقام «أرامكو» تقفز بسهمها 5 % وتدفع «تاسي» لأعلى مستوى في 6 أشهر

حققت 31.8 مليار دولار أرباحاً ووزعت 19.5 مليار دولار على مساهميها

برج «أرامكو» (الثالث إلى اليمين) في مركز الملك عبد الله المالي (كافد) بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
برج «أرامكو» (الثالث إلى اليمين) في مركز الملك عبد الله المالي (كافد) بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
TT

أرقام «أرامكو» تقفز بسهمها 5 % وتدفع «تاسي» لأعلى مستوى في 6 أشهر

برج «أرامكو» (الثالث إلى اليمين) في مركز الملك عبد الله المالي (كافد) بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
برج «أرامكو» (الثالث إلى اليمين) في مركز الملك عبد الله المالي (كافد) بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)

أعلنت شركة الزیت العربیة السعودیة «أرامكو السعودیة» النتائج المالية للربع الأول من 2023، وسجلت الشركة أرباحاً بلغت 119.5 مليار ريال، مقابل تسجيلها أرباحاً 148 مليار ريال عن الربع المماثل من 2022، بانخفاض 19.3 في المائة.

ويعود سبب الانخفاض في صافي الربح خلال الربع الحالي مقارنة بالربع المماثل من العام السابق، إلى انخفاض أسعار النفط الخام، الذي قابله جزئياً انخفاض في ضرائب الدخل والزكاة وارتفاع في دخل التمويل والدخل الآخر.

انخفاض الأرباح

وأظهرت البيانات المالية لشركة «أرامكو السعودية»، انخفاض صافي الأرباح بعد الزكاة والضريبة بنسبة 19.25 في المائة إلى 119.54 مليار ريال (31.8 مليار دولار) في الربع الأول من 2023، مقابل 148.03 مليار ريال (39.47 مليار دولار) في الربع المماثل من 2022.

وعلى أساس ربعي، ارتفعت أرباح «أرامكو» بنسبة 3.75 في المائة في الربع الأول، قياساً على 115.22 مليار ريال في الربع الرابع من عام 2022.

وقالت «أرامكو» في بيان لها على «تداول السعودية»، إن هذا الانخفاض يعزى بشكل أساسي إلى انخفاض أسعار النفط الخام، الذي قابله جزئياً انخفاض في ضرائب الدخل والزكاة وارتفاع في دخل التمويل والدخل الآخر.

وذكرت الشركة أنه «نظراً لطبیعة أعمال أرامكو في مجال البحث والتنقیب والحفر واستخراج المواد الھیدروكربونیة (التنقیب والإنتاج)، فإن قائمة الدخل الموحدة لا تتضمن بند إجمالي الربح.

وبلغ الدخل الآخر المتعلق بالمبيعات 42.37 مليار ريال للربع الأول من عام 2023، مقابل 49.89 مليار ريال سعودي للربع الأول من عام 2022، ونحو 53.0 مليار ريال للربع الرابع من عام 2022».

وأفادت «أرامكو» بأن إجمالي الإيرادات والدخل الآخر المتعلق بالمبيعات بلغ 459.83 مليار ريال للربع الأول من عام 2023، مقارنة مع 516.90 مليار ريال للربع الأول من عام 2022، و487.17 مليار ريال للربع الرابع من عام 2022.

النتائج تعكس الموثوقية العالية المستمرة لـ«أرامكو»، حققنا تدفقات نقدية قوية مع تعزيز المركز المالي للشركة بشكل أكبر، وننوي اعتماد آلية لتوزيع أرباح مرتبطة بالأداء، بالإضافة إلى الأرباح الأساسية التي توزعها الشركة حالياً

الرئيس وكبير الإداريين التنفيذيين في «أرامكو» أمين الناصر

وقال الرئيس وكبير الإداريين التنفيذيين في «أرامكو» أمين الناصر، إن «النتائج تعكس الموثوقية العالية المستمرة لأرامكو السعودية، والتركيز على التكلفة والقدرة على الاستجابة لظروف السوق. لقد قمنا بتحقيق تدفقات نقدية قوية مع تعزيز المركز المالي للشركة بشكل أكبر. وتعزيزاً لالتزامنا بتعظيم قيمة المساهمين على المدى البعيد، نعلن أيضاً عن نيتنا اعتماد آلية لتوزيع أرباح مرتبطة بالأداء، بالإضافة إلى الأرباح الأساسية التي توزعها الشركة حالياً».

وأضاف الناصر: «استراتيجيتنا للنمو تمضي على المسار الصحيح، وقد أحرزنا تقدماً كبيراً في التوسع الاستراتيجي لأعمالنا بقطاع التكرير والكيميائيات والتسويق خلال الربع الأول، حيث أعلنّا عن استحواذٍ رئيسي في الولايات المتحدة الأميركية، بالإضافة إلى استثمارات وشراكات مهمة في الصين وكوريا الجنوبية. وتكتسب استراتيجيتنا العالمية في قطاع التكرير والكيميائيات والتسويق زخماً كبيراً، حيث نستفيد فيه من التقنيات المتطورة لزيادة قدرتنا على تحويل السوائل إلى كيميائيات، وتلبية الطلب المتوقع على المنتجات البتروكيميائية».

وتابع: «إننا نمضي قدماً في توسيع قدراتنا، وتظل توقعاتنا على المدى الطويل دون تغيير. ونعتقد أن النفط الخام والغاز سيظلان مكونين أساسيين في مزيج الطاقة العالمي خلال المستقبل المنظور».

وأفاد الناصر: «هدفنا أن نبقى مورداً رائداً وموثوقاً للطاقة والكيميائيات، مع القدرة على تقديم حلول طاقة أكثر استدامة، وأن ندعم الجهود المبذولة لتحقيق تحوّلٍ منظمٍ للطاقة. ومن خلال العمل على تقليل الانبعاثات الكربونية في أعمالنا، وإضافة خيارات طاقة جديدة منخفضة الكربون إلى محفظتنا، فنحن متفائلون للغاية بشأن الإسهامات التي سنقدمها».

 

التدفقات النقدية الحرة

وأظهرت النتائج تحقيق التدفقات النقدية الحرة بنحو 115.9 مليار ريال (30.9 مليار دولار)، مقابل 114.9 مليار ريال (30.6 مليار دولار) في الربع الأول من 2022.

وبلغت نسبة المديونية نحو -10.3 في المائة، كما في 31 مارس (آذار) 2023، مقارنة مع -7.9 في المائة نهاية عام 2022.

وقالت الشركة إنها دفعت في الربع الأول توزيعات أرباح قدرها 73.2 مليار ريال (19.5 مليار دولار) بزيادة تمثّل 4 في المائة عن الربع السابق.

وحسب البيان، ستدفع «أرامكو» في الربع الثاني من عام 2023 توزيعات أرباح قدرها 73.2 مليار ريال (19.5 مليار دولار)، وذلك عن الربع الأول من عام 2023.

وتوقعت الشركة أن تؤدي اتفاقيات برنامج اكتفاء التي تقدر قيمتها بنحو 27.0 مليار ريال (7.2 مليار دولار) إلى تعزيز كفاءة سلسلة التوريد.

وأشارت إلى أن الاتفاق مع شركة «ليندا إنجينيرنغ» لتطوير تقنية جديدة لتكسير الأمونيا تدعم التقدم في حلول الطاقة منخفضة الكربون.

 

 

أداء سهم «أرامكو»
وصعدت الأسهم السعودية خلال مطلع تعاملات جلسة اليوم بنحو 1 في المائة، التي تعادل 100 نقطة، ليتداول المؤشر العام قرب مستوى 11360 نقطة للمرة الأولى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، وقاد ارتفاع السوق السعودية خلال تعاملات اليوم، قطاع الطاقة، وسط ارتفاع لأغلب القطاعات. وكان الأكثر دعماً على حركة السوق أسهم «أرامكو السعودية» التي صعدت 5 في المائة، بعد إعلان الشركة تحقيقها صافي ربح خلال الربع الأول من العام الحالي عند 119.5 مليار ريال. وأعلنت «أرامكو» عن سياسة جديدة لتوزيع الأرباح النقدية للمساهمين.

 

توزيع الأرباح

ودفعت الشركة في الربع الأول توزيعات أرباح قدرها 73.2 مليار ريال (19.5 مليار دولار) وذلك عن الربع الرابع من عام 2022، بزيادة تمثّل 4 في المائة على الربع السابق، وستدفع في الربع الثاني من عام 2023 توزيعات أرباح قدرها 73.2 مليار ريال (19.5 مليار دولار) وذلك عن الربع الأول من عام 2023.

وتعتزم الشركة اعتماد آلية لتوزيعات أرباح مرتبطة بالأداء، وذلك بالإضافة إلى توزيعات الأرباح الأساسية، كما وافقت الجمعية العامة غير العادية على منح أسهم مجانية بواقع سهم واحد لكل 10 أسهم مملوكة، وتعمل الاستثمارات الكبرى على تعزيز التوسع الاستراتيجي لقطاع التكرير والكيميائيات والتسويق في الأسواق العالمية الرئيسية، ومن المتوقع أن تؤدي اتفاقيات برنامج اكتفاء التي تقدر قيمتها بنحو 27.0 مليار ريال (7.2 مليارات دولار أميركي) إلى تعزيز كفاءة سلسلة التوريد، والاتفاق مع شركة «ليندا إنجينيرنغ» لتطوير تقنية جديدة لتكسير الأمونيا تدعم التقدم في حلول الطاقة منخفضة الكربون.

 

تراجع المديونية

وواصلت نسبة المديونية لدى شركة «أرامكو السعودية»، تراجعها للربع التاسع مستفيدة من ارتفاع صافي النقد مدفوعاً بشكل كبير بالتدفقات النقدية التشغيلية الواردة.

وبلغت نسبة مديونية الشركة في الربع الأول من العام الحالي، -10.3 في المائة، مقارنة بنحو -7.9 في المائة بنهاية 2022.

ونسبة المديونية، هي نسبة إجمالي القروض مخصوماً منه النقد وما يماثله، أو إجمالي القروض مخصوماً منه النقد وما يماثله، مضافاً إليه إجمالي حقوق الملكية.

وكانت أعلى نسبة للمديونية وصلت إليها الشركة منذ إدراجها بالسوق عند 24 في المائة، فيما تنوي «أرامكو السعودية» المحافظة على مستوى المديونية المحدد بين 5 و15 في المائة على المدى الطويل.

 

ارتفاع حجم النفقات الرأسمالية

وبلغ حجم النفقات الرأسمالية للربع الأول من العام الحالي 32.8 مليار ريال، مقارنة بـ28.4 مليار ريال للفترة المماثلة من العام الماضي، وبزيادة بلغت 15.5 في المائة تقريباً.

ويعزى ذلك في المقام الأول إلى توسع أنشطة الحفر والتطوير المتعلقة بزيادة الطاقة الإنتاجية القصوى المستدامة للنفط الخام ومشاريع الغاز.

وأشارت «أرامكو» إلى أن النفقات الرأسمالية لـ2023 تقدر ما بين 168.8 و206.3 مليار ريال، في ضوء مزيد من النمو المتوقع حتى منتصف العقد الحالي تقريباً، وذلك ينسجم مع إيمان الشركة بالحاجة إلى استثمارات جديدة وكبيرة، لتلبية الطلب المتنامي.

وفي مارس الماضي، وقعت الشركة اتفاقية إطار عمل لبرنامج تعزيز الشراكات في القطاع الخاص، والمعروف باسم «شريك»، وذلك بغية زيادة دعم الاستثمارات الجديدة والمساهمة في التنمية الاقتصادية بالمملكة.

وخلال العام الماضي 2022، بلغ حجم الإنفاق الرأسمالي 141.2 مليار ريال، مقارنة بـ119.6 مليار ريال لـ2021، وبزيادة بلغت 18.1 في المائة تقريباً.


مقالات ذات صلة

السوق السعودية تختتم مارس بصعود قوي وسط الصراعات الجيوسياسية

خاص مستثمران يراقبان تحركات سهم «أرامكو» في السوق السعودية (رويترز)

السوق السعودية تختتم مارس بصعود قوي وسط الصراعات الجيوسياسية

شهد شهر مارس (آذار) أداءً استثنائياً لسوق الأسهم السعودية، حيث واصلت ارتفاعها وسط تراجع معظم بورصات المنطقة، مدفوعاً بقدرة «أرامكو» على استمرار تدفقات النفط.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز» نقلاً عن مصدر مطلع، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مهندسون في حقل الشيبة (أرامكو)

«أرامكو»... صلابة أداء 2025 تتقاطع مع جاهزية استثنائية لمواجهة أزمة مضيق هرمز

بينما اختتمت «أرامكو السعودية» عام 2025 بسجل مالي قوي فإن ما حققته بالأيام الماضية في ظل تعطل المضيق يعكس المرونة التي تتمتع بها ومتانة مركزها المالي

عبير حمدي (الرياض) دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)

تباين أداء أسواق الأسهم الخليجية عقب تصريحات ترمب

تباين أداء أسواق الأسهم الخليجية خلال التعاملات المبكرة، يوم الثلاثاء، بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب توقع فيها أن ينتهي الصراع في الشرق الأوسط قريباً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في مؤتمر «سيرا ويك» (أرشيفية - أ.ف.ب)

رئيس «أرامكو»: «عواقب وخيمة» على أسواق النفط إذا استمر إغلاق مضيق هرمز

قال الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، يوم الثلاثاء، إن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يُفضي إلى عواقب وخيمة على أسواق النفط العالمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

شركة النفط النيجيرية تُصدر أول شحنة من خام «كاوثورن» الجديد

شركة النفط الوطنية النيجيرية (NNPC) وهي شركة حكومية (رويترز)
شركة النفط الوطنية النيجيرية (NNPC) وهي شركة حكومية (رويترز)
TT

شركة النفط النيجيرية تُصدر أول شحنة من خام «كاوثورن» الجديد

شركة النفط الوطنية النيجيرية (NNPC) وهي شركة حكومية (رويترز)
شركة النفط الوطنية النيجيرية (NNPC) وهي شركة حكومية (رويترز)

أعلنت شركة النفط الوطنية النيجيرية (NNPC)، وهي شركة نفط حكومية، الأربعاء، أنها صدّرت أول شحنة من خام «كاوثورن» الخفيف الجديد إلى هولندا.

وتهدف الشركة إلى تعزيز الإنتاج وتنويع مصادر صادراتها، في إطار جهود نيجيريا لرفع الإنتاج بعد سنوات من نقص الاستثمار وسرقة النفط والاضطرابات التشغيلية.

وأوضحت أنه تم شحن نحو 950 ألف برميل من سفينة التخزين والتفريغ العائمة (FSO) التابعة لشركة «كاوثورن»، والواقعة قبالة «بوني» في ولاية «ريفرز» التي تدعم الإنتاج من منطقة التنقيب عن النفط رقم 18.

يأتي هذا الإطلاق في أعقاب إضافات حديثة، مثل خام «نيمبي» وخام «أوتاباتي»، وذلك في إطار ما وصفته شركة النفط الوطنية النيجيرية، باستراتيجية أوسع لتوسيع محفظة نيجيريا من مزيج النفط القابل للتصدير.

وتظهر بيانات منظمة «أوبك» أن نيجيريا أنتجت نحو 1.4 مليون برميل يومياً في مارس (آذار)، وهو أقل بكثير من طاقتها الإنتاجية.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة النفط، بشير بايو أوغولاري، إن هذا التطور يدعم أهداف الحكومة لرفع إنتاج النفط الخام إلى 3 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2030.

وتعتمد نيجيريا على صادرات النفط مصدراً رئيسياً لعائداتها من العملات الأجنبية.


خريطة الإمداد العالمية تُعاد صياغتها... والبوصلة تتجه نحو السعودية

إحدى سفن الحاويات في موانئ السعودية (واس)
إحدى سفن الحاويات في موانئ السعودية (واس)
TT

خريطة الإمداد العالمية تُعاد صياغتها... والبوصلة تتجه نحو السعودية

إحدى سفن الحاويات في موانئ السعودية (واس)
إحدى سفن الحاويات في موانئ السعودية (واس)

في وقت تعيش فيه سلاسل الإمداد العالمية لحظة إعادة تَشكُّل غير مسبوقة، مدفوعةً بتصاعد التوترات الجيوسياسية واضطرابات الممرات الحيوية، وفي مقدمتها أزمة مضيق هرمز، برزت السعودية بصفتها أحد أبرز اللاعبين في إعادة تموضع التدفقات التجارية، مستندةً إلى موقع جغرافي فريد يربط بين الشرق والغرب، وبنية تحتية لوجيستية متقدمة عززتها مستهدفات «رؤية 2030»؛ مما يجعلها وجهة رئيسة لاستثمارات الشركات العالمية في هذا المجال.

هذا الواقع الجديد لم يعد مجرد استجابة ظرفية للأزمة، بل تحول فرصةً استراتيجيةً تستقطب كبرى الشركات اللوجيستية العالمية الباحثة عن مراكز أعلى أماناً وموثوقية.

ويرى مختصون أنه مع ازدياد الاعتماد على موانئ البحر الأحمر السعودية وتفعيل مسارات بديلة للنقل، فإن «المملكة تؤكد حضورها محوراً رئيسياً في خريطة الإمداد الدولية، وقاعدة انطلاق لمرحلة جديدة من الاستثمارات اللوجيستية العابرة للحدود».

مركز لوجيستي عالمي

وقال خبير ومستشار الخدمات اللوجيستية، نشمي الحربي، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأزمات الكبرى تُعيد رسم خرائط الاستثمار، وإن مضيق هرمز ليس استثناءً... «فقد بدأت السفن التجارية تلجأ بشكل متصاعد إلى موانئ البحر الأحمر السعودية بصفتها بديلاً عملياً وآمناً، في تحول لوجيستي يعكس مرونة البنية التحتية للمملكة».

هذا التحول العملي يبعث برسالة واضحة إلى الشركات اللوجيستية العالمية، بأن السعودية «ليست مجرد سوق استهلاكية، بل هي مركز لوجيستي عالمي، وهو ما تستهدفه (رؤية 2030)»؛ وفق الحربي، الذي يؤكد أن «المملكة تحولت شريانَ حياة لدول الجوار، عبر تفعيل استراتيجية التكامل اللوجيستي الخليجي، وأصدرت توجيهات استثنائية بتسهيلات جمركية وإعفاءات من الرسوم لمرور البضائع المتجهة إلى الأسواق الخليجية عبر أراضيها».

ووفق خبير الخدمات اللوجيستية، فإن «الشركات العالمية تبحث دائماً عن بيئة قابلة للتنبؤ والثقة، وما قدمته المملكة خلال هذه الأزمة أثبت أنها تمتلك هذه المعادلة».

وأكمل أن الرياض تمتلك ميزة جغرافية استراتيجية فريدة: «واجهتان بحريتان (الخليج العربي والبحر الأحمر). وهذا ما جعلها تتفوق في هذه الأزمة على كثير من دول الجوار».

خط الأنابيب

وكشف عن ارتفاع صادرات ميناء ينبع على البحر الأحمر إلى 3.8 مليون برميل يومياً، بالاستفادة من «خط الأنابيب شرق - غرب» الذي تبلغ طاقته نحو 7 ملايين برميل يومياً، وهو خط أُنشئ في ثمانينات القرن الماضي تحديداً لهذا الغرض، ويعدّه كبار المختصين اليوم «ضربة عبقرية».

وعلى صعيد التكامل الإقليمي، وُقِّعت اتفاقيات ربط لوجيستي فورية مع «ميناء الشارقة» والموانئ العُمانية والكويتية، لتحويل تدفقات الشحن من بحر العرب إلى موانئ البحر الأحمر السعودية ثم نقلها براً، مبيناً أن «هذه المرونة التشغيلية مما يميز المملكة عن غيرها».

وتوقع الحربي في المرحلة المقبلة «إعادة هيكلة سلاسل الإمداد؛ لأن الأزمة الراهنة تُشكّل منعطفاً حقيقياً في مسيرة التكامل اللوجيستي الخليجي، ونحن نشهد ميلاد مسارات أعلى مرونة وقدرة على التكيف».

وتابع أن الأزمات تُجبِر على الابتكار، مع توقعاته بقفزة في اعتماد منظومات التتبع الذكي وإدارة المخاطر في سلاسل الإمداد السعودية.

وأكد أن دول الخليج باتت تدرك أن حجم هذه الأزمة يتطلب تفكيراً جديداً، و«لا أحد يتوقع عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل النزاع»، موضحاً أن المملكة كانت تعمل على بنيتها اللوجيستية وفق «رؤية 2030» قبل الأزمة الحالية التي «أثبتت صحة هذا التوجه وعجّلت تحقيقه»، وأن القطاع اللوجيستي في البلاد مُقبل على مرحلة نمو وتمركز عالمي غير مسبوقة.

القدرة التشغيلية

من جانبه، أوضح الخبير في التحول الرقمي والخدمات اللوجيستية، زيد الجربا، أن المملكة برزت «ليس فقط بوصفها تمتلك موقعاً استثنائياً، بل بصفتها دولة نجحت في تحويل الجغرافيا إلى استراتيجية من حيث القدرة التشغيلية، وإلى نفوذ لوجيستي متصاعد»، مؤكداً أنه في الوقت الذي كان فيه كثيرون ينظرون إلى اضطرابات مضيق هرمز من زاوية المخاطر، «كانت الرياض تبني، بهدوء ووضوح، واقعاً مختلفاً: مساراتٌ بديلة، وموانئُ أعلى جاهزية، ومطاراتٌ أكبر قدرة، وربطٌ لوجيستيٌ يمنح المنطقة مساحة أوسع للحركة وأقل عرضة للاختناق».

وأضاف أن «الميزة السعودية لا تكمن فقط في أنها تطل على الخليج العربي والبحر الأحمر معاً، بل في أنها تملك القدرة العملية على الربط بينهما، وهذه ليست ميزة جغرافية فقط، بل ميزة استراتيجية نادرة».

وطبقاً للجربا، فالبضائع الآتية عبر موانئ البحر الأحمر «يمكن أن تتحرك عبر شبكة النقل داخل المملكة نحو أسواق الخليج، والعكس صحيح، وهنا تظهر السعودية ليس بوصفها طرفاً في المشهد اللوجيستي، بل بصفتها جسراً يعيد وصل المشهد بعضه ببعض».

وبين أنه في الأزمات اللوجيستية «لا يكون البحر وحده ساحة الحلول، فكلما زادت المخاطر على الممرات البحرية، ارتفعت قيمة الشحن الجوي والربط متعدد الوسائط... وهنا أيضاً، لم تكن المملكة غائبة عن المشهد، فالمطارات السعودية، بقدراتها المتنامية في مناولة الشحن وتوسعة البنية التحتية، أصبحت جزءاً من المرونة التشغيلية التي تحتاجها المنطقة».

سوق الطيران

وتطرق أيضاً إلى لجوء عدد من شركات الطيران الخليجية إلى الاستفادة من مطارات المملكة؛ «مما يعكس حقيقة مهمة، هي أن الرياض لم تعد فقط سوقاً كبيرة للطيران والخدمات، بل أصبحت منصة تشغيلية قادرة على دعم الحركة الإقليمية عندما تصبح الحاجة إلى البدائل أكبر إلحاحاً».

وأبان الجربا أن جميع تلك العوامل تجعل المملكة «محط أنظار الشركات اللوجيستية العالمية، التي تنوي الاستثمار في هذا المجال مع بروز الجهود السعودية خلال الأزمة الحالية، وميزتها التنافسية الفريدة التي تتمثل في موقعها الجغرافي الذي يربط بين قارات العالم، وامتلاكها واجهتين بحريتين على الخليج العربي والبحر الأحمر، إلى جانب بنية تحتية متقدمة تشمل موانئَ حديثة وشبكاتِ نقل متكاملة وخطوطَ أنابيب استراتيجية».

واستطرد: «عززت السياسات الحكومية المرنة، مثل التسهيلات الجمركية وتسريع الإجراءات، من جاذبية السوق، مدعومة بإطار استراتيجي واضح تقوده (الرؤية) السعودية؛ مما يجعل البلاد بيئة موثوقة وقابلة للتوسع للشركات الباحثة عن الاستقرار والكفاءة في إدارة سلاسل الإمداد».


انتعاش الأسواق اليابانية مع إعلان وقف إطلاق النار في إيران

ساعية بريد تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في طوكيو (رويترز)
ساعية بريد تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في طوكيو (رويترز)
TT

انتعاش الأسواق اليابانية مع إعلان وقف إطلاق النار في إيران

ساعية بريد تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في طوكيو (رويترز)
ساعية بريد تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في طوكيو (رويترز)

قفز متوسط أسهم الشركات الكبرى في اليابان بأكبر قدر له في عام، بينما ارتفعت سندات البلاد وعملتها الأربعاء، حيث أدى اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران إلى انخفاض حاد في أسعار النفط الخام وخفف من المخاوف من تباطؤ اقتصادي.

وارتفع مؤشر نيكي 225 بنسبة 5.39 في المائة ليصل إلى 56.308.42 نقطة، مسجلاً ارتفاعاً لليوم الرابع على التوالي، ومحققاً أعلى مستوى إغلاق له منذ 2 مارس (آذار) الماضي. وانخفض عائد السندات الحكومية اليابانية القياسية بمقدار 4 نقاط أساسية إلى 2.365 في المائة بعد أن سجل أعلى مستوى له في 27 عاماً الثلاثاء.

وبعد أكثر من خمسة أسابيع من بدء الولايات المتحدة وإسرائيل قصفهما الجوي لإيران، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب موافقته على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، وذلك قبيل الموعد النهائي الذي حدده لطهران لإعادة فتح ممر مضيق هرمز الحيوي لنقل النفط.

وصف المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الاتفاق بأنه انتصار، مدعياً أن ترمب قد قبل بشروط إيران لوقف إطلاق النار.

وقال شينغو إيدي، كبير استراتيجيي الأسهم في معهد أبحاث «إن إل آي»، إن دور باكستان وسيطاً بين الولايات المتحدة وإيران يضفي على الاتفاق مصداقية؛ ما يسهِم في تفاؤل السوق. وأضاف إيدي: «تشير التقارير إلى أن باكستان طلبت من إيران رفع الحصار عن مضيق هرمز، ويبدو أن الحصار قد رُفع بالفعل. ويتزايد الأمل في أنه إذا استمر الوضع على هذا المنوال لأكثر من أسبوعين، فقد يتحول الأمر فعلياً إلى وقف إطلاق نار حقيقي».

وانخفضت العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي بأكثر من 19 في المائة في وقت ما إلى ما دون 100 دولار للبرميل، بينما ارتفع الين إلى أعلى مستوى له في أكثر من أسبوعين عند 158.05 ين للدولار. ويُعدّ الاقتصاد الياباني عرضة بشكل خاص لتقلبات أسعار النفط؛ نظراً لاعتماده الكبير على الطاقة المستوردة.

وكان ارتفاع مؤشر نيكي الأربعاء هو الأكبر منذ 10 أبريل (نيسان) 2025، حين قفز المؤشر بنسبة 9 في المائة عقب تراجع ترمب عن خطته الضخمة لفرض تعريفات جمركية في «يوم التحرير».

وشهدت عوائد سندات الحكومة اليابانية ارتفاعاً ملحوظاً خلال الأزمة، مع تزايد المخاوف من أن تدفع ضغوط التضخم «بنك اليابان» إلى تسريع وتيرة رفع أسعار الفائدة؛ ما يُجبر الحكومة على توسيع نطاق التحفيز الاقتصادي.

وأظهرت بيانات مجموعة بورصة لندن أن مقايضات أسعار الفائدة الأربعاء أشارت إلى احتمال يقارب 52 في المائة لرفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة هذا الشهر، بانخفاض عن نحو 60 في المائة في وقت سابق من هذا الأسبوع.

وكانت الشركات العاملة في قطاع أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي، الذي يشهد طلباً هائلاً على الطاقة، من بين أبرز الرابحين في سوق الأسهم اليابانية. أما في القطاعات الفرعية لمؤشر توبكس، فقد كان قطاعا التعدين والشحن الأكثر انخفاضاً.

وكانت الشركات العاملة في مجال أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي، الذي يشهد طلباً هائلاً على الطاقة، من بين الشركات الأكثر ربحاً في سوق الأسهم اليابانية. وكانت شركة «كيوكسيا» القابضة لصناعة الرقائق الإلكترونية أكبر الرابحي«ن في مؤشر نيكي، حيث ارتفعت أسهمها بنسبة 18.6 في المائة، تلتها شركة «فوروكاوا إلكتريك» بنسبة 17.6 في المائة، ثم شركة «أدفانتست» التي قفزت بنسبة 13.6 في المائة. وفي المقابل، تراجعت أسهم شركة «إنبكس» للتنقيب عن النفط بنسبة 6.2 في المائة، متصدرةً قائمة الخاسرين، تلتها شركة «إيديميتسو كوسان» بانخفاض قدره 5.9 في المائة، ثم شركة «كاواساكي كيسن» للشحن البحري بانخفاض قدره 3.9 في المائة.

وقالت ماكي ساودا، استراتيجية الأسهم في شركة «نومورا» للأوراق المالية: «لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت أسعار النفط الخام والإمدادات ستعود إلى مستويات ما قبل النزاع». وأضافت: «بالنظر إلى هذا الغموض المستمر، أعتقد أن هناك احتمالاً كبيراً لتراجع الأسعار بعد هذا الارتفاع الحاد».

• تكالب على الأسهم الأجنبية

في غضون ذلك، استثمر المستثمرون اليابانيون في الأسهم الأجنبية في مارس (آذار) بأكبر قدر منذ نحو عام، حيث عزز ضعف الين مؤخراً وانخفاض أسعار الأسهم نسبياً بسبب حرب الشرق الأوسط إقبال المستثمرين. ووفقاً لوزارة المالية اليابانية، بلغت صافي مشتريات المستثمرين المحليين من الأسهم الأجنبية 2.22 تريليون ين (14.04 مليار دولار). وكانت هذه أكبر عملية شراء شهرية صافية لهم منذ إعلان الولايات المتحدة عن فرض رسوم جمركية في «يوم التحرير» في أبريل (نيسان) 2025، حين اشتروا أسهماً بقيمة 3.27 تريليون ين.

وقال محللون في بنك «باركليز» في مذكرة: «أسهمت تدفقات حسابات التوفير الفردية اليابانية الجديدة (نيسا) في زيادة شراء الأسهم الأجنبية». و«برنامج نيسا» هو برنامج استثماري حكومي ياباني معفى من الضرائب في سوق الأسهم، ومُخصص للأفراد، ويهدف إلى تحويل الأموال النقدية للأسر، التي تُقدر بتريليونات الينات، إلى استثمارات في سوق الأسهم.كما باع المستثمرون المحليون سندات أجنبية بقيمة 4.12 تريليون ين، في أكبر عملية بيع صافية شهرية لهم منذ عملية التخارج الصافية التي بلغت 4.13 تريليون ين في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

واشترت حسابات الصناديق الائتمانية أسهماً أجنبية بقيمة 1.3 تريليون ين تقريباً الشهر الماضي، بينما باعت سندات طويلة الأجل بقيمة صافية بلغت 601.4 مليار ين. وفي الوقت نفسه، استثمرت شركات إدارة الصناديق الائتمانية والحسابات المصرفية 828.3 مليار ين و226.3 مليار ين على التوالي في الأسهم الأجنبية.

وأظهرت بيانات منفصلة من «بنك اليابان» أن المستثمرين اليابانيين تخلّوا عن سندات أميركية بقيمة صافية بلغت 3.42 تريليون ين في فبراير (شباط)، وهو أعلى مستوى شهري منذ يونيو (حزيران) 2022. كما تخلّوا عن سندات أوروبية بقيمة 173.3 مليار ين في الشهر نفسه، وباعوا سندات فرنسية وألمانية بقيمة 270.14 مليار ين و131.73 مليار ين على التوالي، لكنهم أضافوا سندات إيطالية بقيمة صافية بلغت 158.07 مليار ين خلال تلك الفترة.