زعيمة «مجاهدين خلق»: سقوط النظام الإيراني سيلي رحيل الأسد

مريم رجوي لـ «الشرق الأوسط»: عاصفة الحزم أفشلت مشروع طهران في المنطقة

مريم رجوي (غيتي)
مريم رجوي (غيتي)
TT

زعيمة «مجاهدين خلق»: سقوط النظام الإيراني سيلي رحيل الأسد

مريم رجوي (غيتي)
مريم رجوي (غيتي)

كشفت مريم رجوي زعيمة «مجاهدين خلق» أن النظام الإيراني يعتمد على 3 ركائز رئيسية لقاء استمراره، وتتمثل في تصنيع القنبلة الذرية، والقمع المطلق في الداخل، وتصدير الإرهاب والتطرف إلى الخارج.
وتری رجوي في حوار مع «الشرق الأوسط» أن استراتيجية طهران تعتمد على التدخل في شؤون الغير وتأجيج الحروب وتصدير الإرهاب إلا أن مخططات النظام فشلت بعد «عاصفة الحزم»، مضيفة أن النظام «يمكن أن يُهزم بصورة نهائية في البحرين إذا ما وجد أمامه تحالفًا صارمًا حازمًا من دول المنطقة». وذكرت رجوي أن النظام الإيراني غارق في مستنقع الحرب السورية.
وبينت رجوي أن النظام في طريقه للسقوط إذا سقط بشار الأسد، لذلك تدافع إيران بكل قواها لبقاء نظام الأسد في الحكم، موضحة أنه «إذا سقط بشار في دمشق سيليه حتمًا سقوط النظام الإيراني في طهران».
...المزيد



تأجيل زيارة نتنياهو إلى واشنطن بسبب الغضب الأميركي المعلن ضده

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

تأجيل زيارة نتنياهو إلى واشنطن بسبب الغضب الأميركي المعلن ضده

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أكدت مصادر سياسية في تل أبيب أن بيان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي قال فيه إن نتنياهو قرر تأجيل زيارته إلى الولايات المتحدة، التي كانت مقررة الأسبوع المقبل، بسبب تأجيل جنازة السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، الذي توفي مطلع هذا الأسبوع، ليس صادقاً، وأن التأجيل بات رغبة مشتركة لدى الطرفين، الإسرائيلي والأميركي. فكلاهما لا يريد لقاء الرئيس دونالد ترمب مع نتنياهو في البيت الأبيض.

وقالت هذه المصادر إن نتنياهو يعرف أن الأجواء في الولايات المتحدة مكفهرة ضده. وهو يعرف لماذا. فالأميركيون يرصدون كل تحرك له ولرفاقه في الحكومة، ويتابعون كل التصريحات العلنية، وكذلك التي تقال في الغرف المغلقة. وإسرائيل أيضاً ترصد، وهناك مَن يحرص على سماع ما يقال فيها وفي قادتها بالغرف المغلقة. وهو لذلك يخشى من أن يتعرض لبهدلة علنية في البيت الأبيض، كما حصل للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في مطلع السنة الماضية. فمثل هذه البهدلة ستقضي على مكانة نتنياهو، وستلحق الضرر بحملته الانتخابية القريبة.

في المقابل، يرى الأميركيون أن نتنياهو بات يلحق ضرراً بسياسة ترمب وبرامجه ويعرقلها بشكل فظ، ما يدل على «نكران الجميل» بل حتى الطعن في الظهر. وقد عبر نائب الرئيس، جي دي فانس، عن ذلك بوضوح، خلال مقابلة في بودكاست للصحافي جو روغان، التي استمرت 3 ساعات في الليلة الماضية، إذ قال إن إسرائيل تدير حملة ضخمة تدفع فيها أموالاً طائلة في الولايات المتحدة حتى تصير الحرب مع إيران خالدة أبدية وتجهض المفاوضات، ومن خلال ذلك تحرض عليه شخصياً، أي دي فانس.

ترمب مستقبلاً نتنياهو بحضور نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس بالبيت الأبيض يوم 4 فبراير 2025 (رويترز)

وقال نائب الرئيس الأميركي إن «هناك حملة إسرائيلية ضخمة» لتخريب المفاوضات مع إيران، وإطالة أمد الحرب مع إيران «إلى أجل غير مسمى». وشدد على أن المسؤولين الإسرائيليين يديرون «حملة سرية واسعة النطاق» للتأثير على الرأي العام الأميركي وتخريب المفاوضات مع إيران. وأضاف أن هذه الإجراءات تهدف إلى إطالة أمد الحرب «ليس لأي غرض محدد، بل إلى الأبد». وأمام استغراب المذيع، قال نائب الرئيس الأميركي إنه يملك أدلة دامغة على أن عناصر في الحكومة الإسرائيلية «تكره» الاتفاق النووي الناشئ وتسعى إلى إفشاله.

وأشار نائب الرئيس الأميركي إلى مقال نُشر في مجلة «تايم» ذكر فيه أن شخصيات أميركية مؤثرة تلقت مدفوعات من مسؤول رفيع المستوى سابق عمل في حملة ممولة من إسرائيل لمهاجمة الاتفاق. وقال فانس: «عندما أفتح مجلة (تايم) وأرى أن حملة تأثير أجنبية ممولة بهدف واضح هو إفشال الاتفاق الذي أروج له، وعندما يهاجمني العديد من متلقي الأموال بطرق مغلوطة تماماً، فإن ردي هو: فليذهبوا إلى الجحيم». وشدد على أن دوره هو تمثيل الشعب الأميركي أولاً وقبل كل شيء، وتنفيذ سياسات التفاوض التي وضعها الرئيس ترمب.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)

وتؤكد مصادر سياسية أن ترمب يماطل في لقاء نتنياهو، منذ الاتفاق الأميركي - الإيراني في 16 يونيو (حزيران) الماضي، إذ لم يعجبه رد الفعل والحملة الإسرائيلية التي أعقبته. فمع أن نتنياهو شخصياً تحدث عن إيجابيات الاتفاق، فإن غالبية السياسيين في حكومته عدّوه «اتفاق خنوع أميركي». وانعكس ذلك على مواقف الرأي العام الإسرائيلي، حيث إن الاستطلاعات تشير إلى هبوط حاد في شعبية ترمب في إسرائيل (من 74 في المائة إلى 32 في المائة)، وإلى أن 62 في المائة من الإسرائيليين يرون أن ترمب لا يحرص على مصالح إسرائيل. ويعتبر الأميركيون هذا التوجه نكراناً للجميل وطعنة في الظهر. ويرون أن الحملة الإسرائيلية تستهدف التملص من التعهدات المقدمة للرئيس ترمب في عدة ملفات أخرى.

وفي المحادثات الهاتفية بينهما، طلب ترمب من نتنياهو أن يتصرف بوصفه قائداً قوياً يسير الناس وراءه، لا أن يسير هو وراء الناس. وطالبه ببدء الانسحاب (إعادة الانتشار) من المناطق التي تحتلها إسرائيل في جنوب سوريا ولبنان وإنجاح خطة السلام في غزة، والبدء فوراً بتطبيق الاتفاق والشروع في إعادة الإعمار. وأوضح أنه لا يريد من إسرائيل أن تنضم إلى هذه الحرب في هذه المرحلة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال استقباله بمنتجع مارالاغو بولاية فلوريدا في ديسمبر 2025 (أ.ب)

ومن خلال ردود فعل نتنياهو، شعر ترمب بأن نتنياهو غير معني بالاستجابة لأي من طلباته. والسبب الأول في ذلك يعود إلى الانتخابات الإسرائيلية؛ فهو يخشى من أن تنْفضّ عنه قاعدته الانتخابية اليمينية. ولكن، في موضوعات مثل هذه يحمل ترمب رأياً معاكساً. فيقول إن نتنياهو يستطيع أن يكسب الانتخابات إذا أثبت أنه قائد قوي يقود الناس ولا يقاد بهم. ويكسب الأصوات من الوسط الليبرالي اليميني الذي يريد أن يرى استثماراً سياسياً للحرب.

ومن وجهة نظر نتنياهو، توجد حاجة إلى أن يهدئ من غضب ترمب حالياً، ويترك لمستشاره، رون ديرمر، أن يعمل على تخفيف التوتر، ويعود إلى الخطة الأصلية التي وضعها بأن يقف الرئيس الأميركي إلى جانبه في المعركة الانتخابية. ويخشى نتنياهو من أن ينقلب عليه الرئيس ويؤيد أحد خصومه، خصوصاً بعد أن أمضى نفتالي بينيت خمسة أيام في أميركا في الأسبوع الماضي. وتنشر معلومات عن اتصالات أميركية غير مباشرة مع منافس نتنياهو الأقوى غادي آيزنكوت.


بيرنهام يتسلّم قيادة «العمال» متعهداً بـ«مسار جديد» لبريطانيا

تعهّد أندي بيرنهام برسم «مسار جديد» لبريطانيا لدى تثبيته زعيماً لحزب «العمال» الحاكم يوم 17 يوليو (إ.ب.أ)
تعهّد أندي بيرنهام برسم «مسار جديد» لبريطانيا لدى تثبيته زعيماً لحزب «العمال» الحاكم يوم 17 يوليو (إ.ب.أ)
TT

بيرنهام يتسلّم قيادة «العمال» متعهداً بـ«مسار جديد» لبريطانيا

تعهّد أندي بيرنهام برسم «مسار جديد» لبريطانيا لدى تثبيته زعيماً لحزب «العمال» الحاكم يوم 17 يوليو (إ.ب.أ)
تعهّد أندي بيرنهام برسم «مسار جديد» لبريطانيا لدى تثبيته زعيماً لحزب «العمال» الحاكم يوم 17 يوليو (إ.ب.أ)

تعهّد أندي بيرنهام برسم «مسار جديد» لبريطانيا، لدى تثبيته زعيماً لحزب «العمال» الحاكم، ورئيساً قادماً للحكومة، خلال مؤتمر استثنائي عقده الحزب في لندن، الجمعة.

ومن المقرَّر أن يخلف بيرنهام، الاثنين، كير ستارمر، الذي استقال من رئاسة الحكومة الشهر الماضي، بعد أشهر من الاضطرابات السياسية والفضائح والعثرات. ويحتفظ حزب «العمال»، المنتمي إلى يسار الوسط، بغالبية ساحقة في البرلمان منذ انتخابات عام 2024؛ ما يعني أنَّ زعيمه يتولى تلقائياً رئاسة الحكومة، من دون الحاجة إلى إجراء انتخابات عامة جديدة.

ولم تمضِ سوى 4 أسابيع على عودة بيرنهام، رئيس بلدية مانشستر السابق، بصورة مفاجئة إلى مجلس العموم بعد غياب استمرَّ 9 سنوات، مدفوعاً بطموحه إلى خلافة ستارمر. وسيصبح بيرنهام سابع رئيس للحكومة البريطانية خلال عقد، بينما يراهن نواب حزب «العمال» على أنَّه أفضل فرصة للحزب للحدِّ من صعود حزب «الإصلاح» البريطاني المناهض للهجرة، بزعامة نايجل فاراج، الذي تشير استطلاعات الرأي إلى إمكان فوزه في الانتخابات العامة المقبلة، المتوقعة عام 2029.

«اسألوا أندي»

اكتسب بيرنهام لقب «ملك الشمال» بعد فوزه بـ3 ولايات متتالية في رئاسة بلدية مانشستر الكبرى. وتتمثَّل فكرته الرئيسية في نقل مزيد من الصلاحيات إلى مدن أخرى، في مسعى لتنشيط الاقتصاد البريطاني، بما في ذلك إنشاء مكتب يحمل اسم «داونينغ ستريت 10 في الشمال».

وقال بيرنهام إنَّ بريطانيا اتخذت «سلسلةً من المنعطفات الخاطئة خلال ثمانينات القرن الماضي»، حين «جرى تركيز السلطة السياسية (في العاصمة) وخصخصة القوة الاقتصادية». وأضاف أن جعل الاقتصاد يعمل لمصلحة المواطنين في مختلف أنحاء المملكة المتحدة يتطلب «مساراً جديداً مختلفاً عن ذلك الذي سلكناه خلال الـ40 عاماً الماضية».

بيرنهام يؤدي اليمين الدستورية بعد فوزه بمقعد في مجلس النواب يوم 22 يونيو (رويترز)

وينتمي بيرنهام إلى ما يُعرف بـ«اليسار المعتدل» داخل حزب «العمال»، ويدعو إلى تعزيز سلطة الدولة على الخدمات. وبعد تقدُّمه لرئاسة الحزب دون منافس، يتولَّى بيرنهام زعامة الحزب من محاولته الثالثة، إثر إخفاقه في سباقَي القيادة عامَي 2010 و2015. وسبق لبيرنهام أن شغل عضوية مجلس العموم بين عامَي 2001 و2017، وتولّى مناصب وزارية، قبل أن يُعيد تقديم نفسه بوصفه «سياسياً قريباً من الناس»، جامعاً بين أسلوب شعبي هادئ ومقاطع مصورة مصقولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ويأمل نواب «العمال» أن يكون أكثر قدرة من ستارمر على التواصل مع البريطانيين، وأكثر استعداداً لتبنّي نهج جذري في إصلاح الخدمات العامة المتداعية.

وخلال جلسة مفتوحة في وسط مدينة كارديف، الخميس، حملت عنوان «اسألوا أندي أي شيء»، ونُشرت على منصة «تيك توك»، كشف بيرنهام عن أنَّ والده مصاب بمرض ألزهايمر، مؤكداً عزمه ضخ مزيد من الموارد في قطاع الرعاية الاجتماعية، وأنَّه «ملمّ تماماً» بالتحديات التي تواجهها العائلات في هذا المجال.

كما تعهَّد بتعزيز بناء المساكن، في محاولة لمعالجة أزمة التشرّد، لكنه واجه انتقادات بسبب تجنّبه الأسئلة الصعبة من وسائل الإعلام البريطانية.

سقوط ستارمر

وكان ستارمر قد أعاد حزب «العمال» إلى الحكم في يوليو (تموز) 2024، بعد 14 عاماً في المعارضة، محققاً فوزاً كاسحاً على حزب «المحافظين» الذي تعاقب على قيادته 5 رؤساء حكومة، وسط الاضطرابات التي أطلقها استفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي عام 2016.

بيرنهام مخاطباً أنصاره بعد تحقيقه فوزاً حاسماً في دائرة ميكرفيلد يوم 19 يونيو (أ.ف.ب)

لكن رئاسة ستارمر للحكومة سرعان ما اتسمت بعثرات في السياسات الداخلية وجدالات عدة، بينها تعيينه بيتر ماندلسون، الذي سبق أن ارتبط اسمه بجيفري إبستين، سفيراً لبريطانيا في واشنطن.

وفاقمت النتائج الكارثية التي مُني بها الحزب في الانتخابات المحلية والإقليمية في مايو (أيار) الضغوط على ستارمر، قبل أن يصبح بقاؤه في منصبه متعذراً عقب فوز بيرنهام في انتخابات فرعية لمجلس العموم، في 18 يونيو (حزيران)، ما أتاح له خوض سباق زعامة الحزب.

وسحب معظم نواب «العمال» بعد ذلك دعمهم لستارمر، الذي أعلن في 22 يونيو استقالته.

زعيم جديد... ومشكلات قديمة

وحصل بيرنهام، الذي يظهر عادة بقميصه الداكن وسترة غير رسمية، على تأييد 379 من أصل 403 نواب لحزب «العمال»، بينما عجز أي منافس عن جمع ترشيحات 81 نائباً، وهو الحد الأدنى اللازم لمنافسته.

أندي بيرنهام قبل دقائق من تثبيته زعيماً لحزب «العمال» في لندن يوم 17 يوليو (أ.ب)

لكنه سيواجه التحديات الشاقة نفسها التي واجهها ستارمر، وفي مقدمتها اقتصاد فاتر، وارتفاع تكاليف الاقتراض الحكومي، وتدفّق مهاجرين غير نظاميين عبر القوارب الصغيرة، الأمر الذي عزَّز التأييد لحزب «الإصلاح». كما تُهدِّد أسعار الطاقة المتقلبة بسبب الحرب الأميركية - الإيرانية، إلى جانب صعوبة التنبؤ بمواقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بإرباك عهده.

وسيتولى بيرنهام منصبه رسمياً بعد لقائه الملك تشارلز الثالث، صباح الاثنين. وقد تعهَّد الالتزام ببرنامج حزب «العمال» لانتخابات عام 2024، وعدم زيادة الضرائب الرئيسية في البلاد. وسيكون عليه البحث عن مصادر تمويل أخرى لسدِّ فجوة تبلغ 4.7 مليار جنيه إسترليني (6.3 مليار دولار) على مدى 4 سنوات في خطة الاستثمارات الدفاعية البريطانية، فضلاً عن التعامل مع الملف الشائك لإصلاح نظام الرعاية الاجتماعية.


كيف تحول حكم الفيديو المساعد إلى بطل مثير للانقسام في المونديال؟

تقنية الفيديو المساعد حسمت مواقف كثيرة بالمونديال (رويترز)
تقنية الفيديو المساعد حسمت مواقف كثيرة بالمونديال (رويترز)
TT

كيف تحول حكم الفيديو المساعد إلى بطل مثير للانقسام في المونديال؟

تقنية الفيديو المساعد حسمت مواقف كثيرة بالمونديال (رويترز)
تقنية الفيديو المساعد حسمت مواقف كثيرة بالمونديال (رويترز)

لم تكن أضواء الأدوار النهائية من كأس العالم لكرة القدم للرجال مسلطة فقط على النجوم الذين اعتادوا صناعة التاريخ فوق العشب. وبينما كان الملايين ينتظرون لحظات العبقرية من أسماء مثل ليونيل ميسي ولامين يامال وكيليان مبابي وإيرلينغ هالاند وآخرين، نجح الحكام في خطف المشهد منهم جميعاً.

وفي بطولة كان يفترض أن تكون فيها التكنولوجيا ضمانة للعدالة وتقليص الأخطاء البشرية، وجد كثير من المشجعين أنفسهم أمام مفارقة لافتة، فالأدوات التي صممت لإنهاء الجدل أصبحت هي نفسها مصدراً لجدل جديد، بعدما تحولت قرارات الحكام المدعومة بتقنيات متطورة إلى محور النقاشات الساخنة.

وفي مواجهة إنجلترا والنرويج، التي انتهت بفوز الإنجليز 2 / 1، أثار قراران تحكيميان موجة من الاعتراضات، الأول عندما ألغي هدف للنرويج بسبب مخالفة سبقت التسجيل، والثاني عندما احتسب هدف لإنجلترا رغم وجود شكوك حول احتكاك سابق بين الكرة وأحد الأسلاك التي تربط الكاميرا العنكبوت داخل الملعب.

وفي مباراة أخرى، جمع بعض المتخصصين شريط فيديو من 8 دقائق كاملة عن تدخلات عنيفة وإهانة من ميسي لحكم مباراة الأرجنتين وسويسرا دون أن يتلقى أي منهم ولو بطاقة صفراء واحدة. وكانت الأرجنتين الطرف الأكثر حضوراً في المباريات المثيرة للجدل في هذا المونديال بعد مباراة مصر التي أثارت الكثير من الأسئلة، قبل أن يتكرر الأمر بوتيرة مختلفة في قبل النهائي أمام إنجلترا، حيث بالغ الأرجنتينيون في استفزاز الإنجليز والضغط على الحكم طيلة المباراة.

والمفارقة أن القاسم المشترك بين هذه الحالات الثلاث كان التكنولوجيا نفسها التي يفترض أنها جاءت لمنع مثل هذه الخلافات.

واعتمد الاتحاد الدولي لكرة القدم في إحدى الحالات على تقنية «سنيكو»، وهي مستشعر مرتبط بالكرة قادر على رصد لحظات التلامس الدقيقة، لتبرير احتساب هدف إنجلترا. أما القراران الآخران، فكانا مرتبطين بتقنية حكم الفيديو المساعد، التي تقوم على وجود فريق تحكيمي خارج الملعب يراجع اللقطات ويقدم توصيات للحكم الرئيسي.

ولكن هذه الحالات ليست استثناء في مونديال 2026، بل تأتي ضمن سلسلة طويلة من القرارات المثيرة للجدل منذ إدخال التكنولوجيا إلى كرة القدم العالمية.

وهنا يطرح السؤال الأكبر نفسه: كيف انتهى نظام تقني صمم لتقليل الظلم والأخطاء إلى إنتاج مزيد من النقاشات حول العدالة؟

والإجابة، وفق تحليل نشرته منصة «ذا كونفرسيشن»، ترتبط بحقيقة أساسية تتمثل في أن كرة القدم ليست مجرد مجموعة معادلات قابلة للقياس، بل لعبة معقدة تجمع بين الوقائع والتقدير البشري.

الأرقام تستطيع تحديد الحقيقة... لكنها لا تستطيع دائماً تفسيرها، فكرة القدم رياضة سريعة ومتغيرة، وقوانينها تطورت عبر أكثر من 160 عاماً.

ولذلك فإن التكنولوجيا قادرة على الإجابة عن بعض الأسئلة الواضحة. هل تجاوزت الكرة خط المرمى؟ من آخر لاعب لمس الكرة قبل خروجها؟ هل كان اللاعب في موقف تسلل وفق القياسات الدقيقة؟

لكن الجزء الأصعب يتعلق بالقرارات التي تحتاج إلى تفسير وتقدير.

هل كان الاحتكاك بين لاعبين كافياً لاحتساب خطأ؟ هل السقوط داخل منطقة الجزاء كان نتيجة مخالفة أم محاولة للحصول على ضربة جزاء؟ هل لمس الكرة باليد كان متعمداً أم لا؟

وهذه ليست أسئلة رياضية بحتة، بل أسئلة مرتبطة بقراءة الحكام للموقف.

ولهذا، حتى بين الخبراء والمدربين واللاعبين السابقين، قد تختلف الآراء حول القرار الصحيح، رغم مشاهدة اللقطة نفسها، فالتكنولوجيا تستطيع إعادة إنتاج الدليل، لكنها لا تلغي الحاجة إلى الحكم البشري الذي يفسر هذا الدليل.

منذ دخول تقنية الفيديو، أصبح لدى الحكام عدد أكبر من الأدلة لمراجعة قراراتهم، وكان المتوقع أن يؤدي ذلك إلى تقليص الأخطاء. لكن الانتقاد الأكبر اليوم لا يتعلق بغياب المعلومات، بل بطريقة استخدامها.

فالقرارات ما زالت تبدو غير متناسقة بالنسبة للكثيرين، خصوصاً في الحالات التي تعتمد على تقدير حجم الاحتكاك أو درجة المخالفة.

وأشار رئيس لجنة الحكام في الفيفا، الإيطالي بييرلويجي كولينا، في السابق إلى أن تقنية الفيديو يجب أن تتكيف مع أسلوب إدارة الحكم للمباراة. فإذا سمح الحكم بمستوى معين من الاحتكاك البدني، فإن تدخل حكام الفيديو يجب أن يأخذ ذلك في الاعتبار.

ولكن الوصول إلى النقطة المثالية بين التدخل أو ترك مساحة القرار للحكم يظل أمراً بالغ الصعوبة.

المزيد من التكنولوجيا لا يعني بالضرورة مزيداً من العدالة، وتظهر المشكلة بوضوح في الحالات التي لا تستطيع التكنولوجيا التدخل فيها.

في مباراة بين يوفنتوس وإنتر ميلان في الدوري الإيطالي، حصل لاعب من يوفنتوس على بطاقة صفراء بعد احتكاك بسيط مع لاعب من إنتر الذي بالغ في السقوط. كانت البطاقة هي الثانية للاعب، ما أدى إلى طرده.

قد يبدو الأمر مثالياً لتدخل حكام الفيديو وتصحيح القرار، لكن قوانين التقنية آنذاك لم تكن تسمح بمراجعة البطاقات الصفراء الثانية.

وعندما تغيرت القاعدة لاحقاً، لم يرحب الجميع بذلك. فقد حذر رئيس لجنة الحكام في الدوري الإيطالي جيانلوكا روكي من الاستخدام المتزايد للتكنولوجيا، معتبراً أن بعض المشاكل تختفي عندما يركز اللاعبون على لعب كرة القدم بدلاً من محاولة التأثير على قرارات الحكم.

وحتى عندما تنجح التكنولوجيا في الوصول إلى القرار الصحيح، فإنها لا تضمن بالضرورة اقتناع الجمهور.

وخلال مباراة في كأس العالم بين قطر وسويسرا، أثار قرار احتساب ضربة جزاء جدلاً واسعاً بعدما بدا أن القرار مرتبط بحالة تسلل، وهي تحديداً من الحالات التي يفترض أن الفيديو موجود لمعالجتها.

لكن المعتاد بعد المراجعة هو عرض رسم توضيحي يشرح القرار للجمهور، وهو ما لم يحدث هذه المرة بسبب خلل تقني. وأكدت «الفيفا» لاحقاً أن المراجعة تمت بنجاح، لكن المشكلة التقنية منعت ظهور الرسم التوضيحي.

وهنا ظهرت قاعدة أساسية في العدالة الرياضية، إذ لا يكفي أن تتحقق العدالة، بل يتعين أيضاً أن يراها الناس تتحقق.

كلما تطورت التكنولوجيا، تقلص هامش الخطأ، لكن في المقابل ترتفع توقعات الجمهور.

اليوم يمكن أن يتحدد مصير مباراة بكاملها بسبب سنتيمترات قليلة، أو حتى موضع إصبع قدم لاعب في لحظة تسلل.

من الناحية التقنية يبدو الأمر موضوعياً ودقيقاً، لكنه يطرح سؤالاً أعمق.

هل تخاطر كرة القدم بفقدان جزء من روحها عندما تتحول القرارات إلى معادلات وقياسات؟

فالجاذبية التاريخية للعبة لم تكن قائمة فقط على الدقة، بل على المشاعر والجدل والتفسيرات المختلفة للحظة الواحدة.

مشاكل الفيديو لم تقتصر على القرارات داخل المستطيل الأخضر.

وتعرض أحد حكام الفيديو للإيقاف بعدما ثبتت متابعته مواقع مراهنات أثناء مباراة، كما تم توقيف حكم آخر بسبب قضية مرتبطة بالتلاعب بنتائج المباريات، بينما خضع مسؤول تحكيمي للتحقيق بسبب اتهامات بالتأثير غير المشروع على مراجعات تقنية الفيديو.

وفي مستوى آخر، تعرض الاتحاد الدولي لكرة القدم نفسه لانتقادات بعد تعليق عقوبة بحق لاعب أميركي دون تفسير واضح بعد تدخل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مثيراً صخباً عالمياً ما زالت ارتداداته مستمرة حتى الآن.

وربما كان من الخطأ الاعتقاد أن نظاماً تقنياً يمكنه إنهاء خلافات مرتبطة بلعبة لطالما جمعت بين الفن والعلم.

فكرة القدم ليست معادلة رياضية فقط، والحكم ليس جهاز قياس، والقرار ليس دائماً نتيجة رقم واضح.

ولكن في المقابل، تم استثمار ملايين الدولارات في تطوير تقنية الفيديو والبنية التشغيلية المحيطة به، مما يجعل العودة إلى الوراء شبه مستحيلة.

وأصبح الفيديو جزءاً من كرة القدم الحديثة، ليس لأنه أنهى الجدل، بل لأنه نقل الجدل إلى مستوى جديد، أي من سؤال: هل شاهد الحكم الخطأ؟ إلى سؤال أكثر تعقيداً، كيف فسر الحكم ما شاهدته التكنولوجيا؟

وهنا تكمن المفارقة الكبرى، فالتكنولوجيا لم تلغِ العنصر البشري في كرة القدم... بل جعلته أكثر وضوحاً.