زعيمة «المقاومة الوطنية الإيرانية»: النظام الإيراني مستميت لبقاء الأسد خوفا من سقوط طهران

مريم رجوي قالت لـ «الشرق الأوسط» إن «عاصفة الحزم» هزمت إيران في اليمن

مريم رجوي (غيتي)
مريم رجوي (غيتي)
TT

زعيمة «المقاومة الوطنية الإيرانية»: النظام الإيراني مستميت لبقاء الأسد خوفا من سقوط طهران

مريم رجوي (غيتي)
مريم رجوي (غيتي)

يبدو على مريم رجوي الثقة بالنفس والهدوء والفرح. ترتدي اللون الأزرق؛ لون عينيها، وتقول إنه لون الأمل. حتى في أشد اللحظات حرجًا لا تتخلى مريم رجوي عن الابتسامة المشعة. فقدت شقيقة لها في سجون شاه إيران، وأخرى اغتالها النظام الحالي في أحد شوارع طهران. لا تستعمل عبارة «تصدير الثورة»، بل تقول: «امتهن النظام تصدير الإرهاب وتأجيج الحروب في المنطقة، وذلك من أجل بقائه». ولا تنسى ركيزة أخرى من ركائزه: القمع الداخلي. «لكنه يحتضر» كما تقول. «انهزم في اليمن، وتصدعت جبهته في سوريا والعراق. أرسل 60 ألف مقاتل من الحرس الثوري والميليشيات التابعة له للقتال في سوريا».
تكشف مريم رجوي زعيمة «مجاهدين خلق» في حديثها لـ«الشرق الأوسط» عن أسرار كثيرة حول عمل هذا النظام، فتقول إن السياسة الخارجية يقررها خامنئي، أما السفارات الإيرانية فإنها تابعة لـ«الحرس الثوري»، وليس لوزارة الخارجية. لا ترى فرقًا بين الرئيس حسن روحاني، ووزير الخارجية محمد جواد ظريف. كما أن الصراع على السلطة هو الذي يحرك كل رموز النظام، فخامنئي وهاشمي رفسنجاني توأمان متناقضان، إنما لا يستطيع أحدهما التخلص من الآخر، لأن النظام سيسقط، وهو سيسقط برأيها، لذلك يدافع بكل قواه عن بقاء الرئيس السوري بشار الأسد في الحكم «فإذا سقط بشار في دمشق فسيليه حتمًا سقوط النظام الإيراني في طهران»، فإلى نص الحوار:
* هل كان لعيد النوروز الأخير طعم مختلف هذا العام، على أساس أن النظام الإيراني وقّع على اتفاقية الأسلحة النووية؟
- لا بد أن أقول لكم إن العيد الحقيقي للشعب الإيراني بالتأكيد هو في اليوم الذي يسقط فيه النظام الديكتاتوري في إيران. لكنني أريد أن أقول: نعم، التوقيع كان خطوة تراجع اضطر النظام الإيراني إلى الإقدام عليها تحت وطأة ضغوط خارجية وأخرى داخلية من قبل الشعب الإيراني، لأنه كما هو معروف، يعتمد النظام الإيراني على 3 ركائز رئيسية؛ الأولى: تصنيع القنبلة الذرية، الثانية: القمع المطلق في الداخل، والثالثة: تصدير الإرهاب والتطرف إلى الخارج. الآن وبهذا الاتفاق النووي فقد النظام إحدى ركائزه الأساسية.
* تقصدين القنبلة النووية أو تصنيعها؟
- ما فقده النظام هو القنبلة الذرية وتصنيعها ولو مؤقتًا. أنا أؤكد على «المؤقت».
* أي أن الخطر سيعود؟
- تمامًا وبكل تأكيد، لأن النظام الإيراني بارع في التخفي والتستر على أعماله. هو لم يكشف بعد عن أوراقه كلها، ولا بد أن أقول إن المجتمع الدولي لم يكن شديدا بما فيه الكفاية، لأنه كان بإمكان المجتمع الدولي أن يسحب كل شيء من النظام.
* كان لكم الفضل في الكشف عن البرنامج النووي، وكان ذلك عبر منشأتي «نطنز» و«آراك». هل تعتقدين أن هناك منشآت أخرى يخبئها النظام ولم يعرف الغرب بها بعد؟
- الكل يعرف أن حركة مقاومتنا وبفضل شبكات المقاومة التابعة لنا في الداخل أسهمت في الكشف عن «نطنز» و«آراك»، وعن جميع المواقع النووية في الداخل. لكن مع الأسف الشديد، منذ البداية ساير الغرب والمجتمع الدولي هذا النظام وساوموه حتى وصلنا إلى ما وصلنا إليه.
* هل تعتقدين أن النظام استعاض عن البرنامج النووي ببرنامج الصواريخ، وماذا يقصد خامنئي بقوله إن عالم الغد هو عالم الصواريخ وليس عالم المفاوضات؟
- في الحقيقة لا بد أن نقول إن هذا النظام من طينة واحدة، وكلهم يبحثون عن استمرار القمع الداخلي وترهيب شعوب المنطقة. النظام يبحث عن مشروع صواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية، لأنه يريد إخافة المنطقة بالصواريخ واستعراض عضلاته. وهو مستمر في تصنيعها وتطويرها، ثم إنه في حاجة إلى استعراض قوته ورفع معنوياته في الداخل.
* ما مخطط النظام في سوريا، واليمن، والعراق ولبنان، ودفاع خامنئي عن توجه الميليشيات الإيرانية الموجودة في سوريا. ما توجهها؟
- منذ البداية كانت استراتيجية النظام الإيراني تعتمد على التدخل في شؤون الغير، وتأجيج الحروب وتصدير الإرهاب إلى هذه المناطق: سوريا، والعراق، واليمن، ولبنان. ولعدة مرات، قال رموز النظام وخصوصًا خامنئي: «إن لم نقاتل اليوم في دمشق ومناطق أخرى، فعلينا أن نقاتل غدًا في طهران والمدن الإيرانية الأخرى». وبالتالي كان النظام الإيراني يستميت لإبقاء بشار الأسد على رأس السلطة في سوريا مهما كان الثمن. والكل يعرف أنه لولا هذه المساعدات والسلاح وكل المستلزمات التي وفرها النظام الإيراني لكان الأسد سقط منذ فترة. والكل يعرف أيضًا أنه نتيجة حكم الأسد في سوريا، ونوري المالكي لثماني سنوات في العراق، كان بروز تنظيم داعش الذي صار العالم كله يعاني منه.
إنما يجب أن أضيف أن النظام الإيراني هُزم، وهو في مأزق الآن، ذلك أن جبهته تصدعت في سوريا، وفي اليمن وفي العراق. لماذا..؟ لأنه لم يعد يستطيع أن يتقدم كما كان يزمع. الآن يرسل النظام قادة «الحرس الثوري» إلى سوريا، وقد قُتل عدد كبير منهم، والنظام لا يريد الانسحاب لأنه يريد إبقاء بشار الأسد في السلطة.
* أشرتِ إلى مقتل قادة من «الحرس الثوري» داخل سوريا، وكان قائد عسكري إيراني تحدث عن نشر قوات إيرانية خاصة في سوريا والعراق، وقبل أيام أثناء لقائك مع النواب الفرنسيين تحدثتِ عن وجود 60 ألفًا يقاتلون في سوريا. أليس هذا اعترافًا بفشل «الحرس الثوري» بمهماته في سوريا؟
- في الحقيقة وبشكل دقيق، فإن النظام الإيراني أرسل 60 ألفا من «الحرس الثوري» والميليشيات التابعة للنظام، مثل «حزب الله» والميليشيات الشيعية العراقية والأفغانية. ويقوم «الحرس الثوري» بحماية الأسد في دمشق، لكن اضطرار النظام لإدخال قوات نظامية هو ما يؤكد أن «الحرس الثوري» فشل في القيام بواجباته، وهذا أكبر دليل على أن النظام الإيراني حاليًا غارق في مستنقع الحرب السورية، لا يستطيع التقدم ولا يستطيع الانسحاب. لهذا السبب نحن نطالب بضرورة محاكمة رموز النظام الإيراني، وفي مقدمتهم خامنئي، أمام محكمة الجنايات الدولية كمجرمي حرب.
* أشرتِ إلى ضرورة محاكمة خامنئي كمجرم حرب، هل تعتقدين أن ما شهده العالم فيما يتعلق بيوغوسلافيا السابقة يمكن أن يشاهده بالنسبة إلى النظام الإيراني الحالي؟
- آمل في ذلك جدًا، وكذلك الشعب الإيراني على كل المستويات، لأن ما اقترفه النظام داخل إيران، وكذلك بحق شعوب المنطقة، جرائم خطيرة جدًا، لذلك كلي أمل في أن يشاهد الشعب الإيراني وشعوب المنطقة هذا اليوم.
* لم تقولي لي مَن هو الأقرب إلى خامنئي: روحاني أم ظريف؟
- قلت لك إن كليهما جبهة واحدة. ليس هناك فارق كبير. كلاهما مشترك في السياسات الرئيسية للنظام: دستور ولاية الفقيه، والقمع والإعدام في الداخل، وتصدير الإرهاب، وكذلك في المشروع النووي. خلال حملته الانتخابية تبجح روحاني بأنه عام 2004 عندما كان مسؤولاً عن الملف النووي استطاع أن يخدع الغرب، ويوفر إمكانية تطوير المشروع النووي للنظام.
* من يمثل حقيقة النظام وتطلعاته.. هل ما يقوله الجنرال محمد جعفري قائد «الحرس الثوري» الذي يشدد على تصدير الثورة وتوسيع نطاقها الدولي، أو محمد رضا نوبخت المتحدث باسم الحكومة الذي قال إن بلاده لا تريد النزاع مع أي دولة في المنطقة، وإنه لا يوجد دليل على أنها تريد علاقات متوترة مع الجيران. أيهما الأكثر صدقًا؟
- الأول والأخير الذي يقوم برسم السياسة الخارجية لإيران هو خامنئي ومكتبه. إن السياسة الخارجية للنظام الإيراني، سواء في سوريا أو في العراق أو في المنطقة بشكل عام، يقررها خامنئي ومرتبطة بمكتبه. أما سفارات النظام الإيراني في المنطقة والعالم، فإنها مرتبطة بقوات «فيلق القدس» و«الحرس الثوري» وليست مرتبطة بوزارة الخارجية. لذلك يجب علينا دائمًا أن نصدق ونأخذ بعين الاعتبار ما يصدر من تصريحات على ألسنة قادة «فيلق القدس» و«الحرس الثوري».
* أوقفت السلطات الفرنسية أخيرًا سفينة أسلحة إيرانية متوجهة إلى اليمن. ألا يريد خامنئي أن تتوقف الحرب في اليمن؟ ثم ماذا يريد من منطقة الخليج؟
- واضح جدًا أولاً: أن استراتيجية النظام وضعت لتأجيج الحروب وتصدير الإرهاب، وهذا من أجل بقائه. ثانيًا: منذ الحرب العراقية - الإيرانية كان الخميني يقول: إذا ما اضطررنا إلى أن نصرف النظر عن القدس وعن صدام (حسين)، فليس بإمكاننا أن نتخلى عن الحجاز (هذا كلامه حرفيًا). وهذا ما يعبر عن استراتيجية النظام التي استمر بها خامنئي حتى اليوم، ولهذا تشاهدون يومًا بعد يوم التمادي بهذه السياسة التوسعية. منذ زمن الخميني كانت هذه السياسة متبعة، ولا تزال.
* من يستطيع أن يحصر هذا النظام داخل حدود إيران إذا كانت كل المنطقة مشتعلة؟
- سؤال جيد، وأنا أعتقد أنه في حدود قوة دول المنطقة يمكن أن تلزم النظام داخل حدوده.
* لكن كما يبدو، فإن النظام يريد الاستمرار في حرب اليمن، وفي الحرب السورية، وتأجيج الوضع في العراق كي يبقى خارج حدوده.
- سألت كيف؟ الجواب في وحدة هذه الدول وانتهاجها سياسة موحدة صارمة، وكذلك دعم الشعب الإيراني الذي يطالب بإسقاط هذا النظام. أنتم رأيتم كيف واجهتم النظام الإيراني في اليمن، فاضطر إلى التراجع. ما يخشى منه النظام الإيراني ويخاف منه أشد الخوف هو ظهور الشعب الإيراني وممثليه ضمن هذا الاصطفاف العربي.
* تعتبرين إذن أن النظام الإيراني هُزم في اليمن وكذلك في البحرين؟
- نعم، وأعتقد أنه كما هزم النظام في اليمن يمكن أن يُهزم بصورة نهائية في البحرين، إذا ما وجد أمامه تحالفًا صارمًا حازمًا من دول المنطقة. لأنه نظام هُزم في مواجهة «عاصفة الحزم».
* لاحظت أنك تقولين إن النظام يصدر الإرهاب ولا تقولين إن النظام يصدر الثورة، هل هذا عن قصد؟
- وصفك دقيق، لأن ما يدعي النظام ويزعم أنه ثورة هو في الحقيقة تصدير الإرهاب وتأجيج الحروب. لأنه إن لم يقم النظام الإيراني بتأجيج الحروب فماذا يستطيع أن يقدم لشعوب المنطقة؟ ما الجديد الذي جاء به هذا النظام للمنطقة؟ أي قضية أو أي مشكلة استطاع النظام حلها. إنه يدّعي الثورة في حين أن ما يقوم بتصديره هو الإرهاب وتأجيج الحروب. وأنا بشكل متعمد أستخدم هذا التعبير.
* هل من صراع ما بين خامنئي وهاشمي رفسنجاني، إذا كان ذلك صحيحًا ألم يحن الوقت لكي يحسم الأمر طرف منهما؟
- في الحقيقة إن الصراع ما بين خامنئي ورفسنجاني هو صراع على السلطة واقتسام الكعكة بينهما. والصراع الدائر بينهما يعكس حالة التأزم والضعف التي يعيشها النظام داخل صفوفه. لكن هما مثل توأمين متناقضين لبعضهما، لا يستطيع أحدهما أن يقضي على توأمه، ولأن شطب أحدهما يؤدي إلى شطب النظام.
* هل تعتقدين أنه من الممكن أن تقود امرأة السلطة في إيران في أحد الأيام؟
- نضالنا ليس حول حكم المرأة في إيران. بل هدفنا أن يكون للشعب حرية الاختيار، فإذا حدث هذا فإنه سيختار أشخاصًا مؤهلين ومناسبين. لذلك نبذل جهودنا كي يكون للشعب حق الاختيار. لقد كان للنساء دور بارز في إسقاط الفاشية في إيران. الآلاف من السيدات تعرضن للتعذيب والإعدام على أيدي ديكتاتوريتين: الشاه والنظام. ولهن دور بارز في المقاومة. وحاليًا في المجتمع لهن هذا الدور، وتاريخيًا قمنا بهذا الدور منذ الثورة الدستورية عام 1906.
للمرأة دور حاسم في إسقاط الفاشية الحاكمة في إيران. هذا يعني أن المجتمع الإيراني يستوعب قبول قيادة المرأة.
* عادت العروبة تتحرك عند العراقيين، من مقتدى الصدر إلى عمار الحكيم. في النهاية الدم لا يتحول إلى ماء. هل تعتقدين بأن النظام الإيراني يريد تغليب النزعة الدينية على العرق والدم في كل مكان يتدخل فيه، إضافة إلى الإرهاب؟
- منذ اليوم الأول اعتمد النظام الإيراني الاستراتيجية الدينية من أجل تثبيت بقائه في السلطة لتصدير الإرهاب. لم يكن هدفه الإسلام، فهو من ألد أعداء الإسلام. لم تكن قضيته الشيعة بل كان ضد الشيعة في إيران (تعرض عليّ رجوي كتابًا يحوي صورًا ونبذات عن حياة 20 ألف شهيد من أصل 120 ألفًا من الشيعة قتلهم الخميني في أقبية نظامه) وتقول: نسبة الشيعة الذين قتلهم النظام داخل إيران تفوق نسبة السنّة. إضافة إلى ما اقترف النظام من جرائم داخل إيران، اقترف الكثير داخل العراق حيث تبنى حقيقة «إبادة نسل السنّة في العراق»، كذلك يريد التمادي بذلك في كل المنطقة. لهذا يجب إسقاط النظام، وهذا في الحقيقة وفي النهاية واجب إخوتنا وأخواتنا العرب والمسلمين في هذه المنطقة، الذين يجب أن يعرفوا أن الشعب الإيراني يقف معهم ضد هذا النظام الذي كانت ولا تزال مهمته إشعال النار في كل المنطقة، لذلك يجب قطع دابر هذا النظام في المنطقة وإسقاطه داخل إيران. وطبعًا فإن محصلة ما اقترفه النظام الإيراني في المنطقة ضد الشيعة وضد السنة، والمجازر التي اقترفها في المنطقة كانت بروز تنظيم داعش، الذي صار يهدد العالم.
* هناك الكثير من السجناء السياسيين في إيران. كم سجينًا لحركتكم ومن يلاحق حقوقهم في إيران؟
- لدينا كثير من السجناء ومعظمهم من مؤيدي «مجاهدين خلق» إلى جانب سجناء من قوميات أخرى، كالبلوش، والأكراد، والعرب، ومن السنّة. ومن أجل هؤلاء السجناء السياسيين لدينا شبكة داخل إيران تبحث عن حقوق السجناء ودعم عوائل السجناء في الداخل، إضافة إلى شبكة تتحرك في الخارج. وحتى الآن استطاعت الشبكة التي تلاحق حقوق هؤلاء السجناء الحصول على إدانة دولية للنظام الإيراني من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة 63 مرة.
* هل هناك معتدلون داخل النظام، وهل يمكن لولاية الفقيه القبول بالمعتدلين؟
- لا معنى للاعتدال في الفاشية الحاكمة في إيران، ومنذ البداية قالت المقاومة الإيرانية إن الأفعى لا تلد حمامة. وقد أثبتت السنوات هذه الحقيقة، حيث كانت هناك فترتا رئاسة لرفسنجاني ولخاتمي، وكل منهما 4 سنوات. طوال كل تلك السنوات لم يشاهد الشعب الإيراني أي فرق. كان الرئيسان يعملان بانسجام مع الولي الفقيه. ربما حصل فرق في أمور طفيفة جدًا. والآن مع مرحلة روحاني نشاهد أن الإعدامات بلغت 2300، وكذلك نشاهد التمادي في التدخلات في المنطقة، من هنا لا يوجد هناك أي معلم من معالم الاعتدال، والموجود هو سراب. ونؤكد أنه في الديكتاتورية الدينية لا وجود للاعتدال، لذلك يجب إسقاط الديكتاتورية الدينية الحاكمة في إيران.
* ما دور روحاني؟ يقول إنه لا يتدخل في السياسة الخارجية أو العسكرية، لكن هل يمكنه أن يفرض سلطته على الجنرال قاسم سليماني؟
- في الحقيقة، روحاني لا يريد ولا يستطيع أن تفوق كلمته كلام قائد قوة القدس أو القائد العام لقوات الحرس. لـ«الحرس الثوري» قدرات كبيرة، وحتى خاتمي الذي أمضى 8 سنوات في الرئاسة استخلص في النهاية أن رئيس الجمهورية ليس سوى موظف لوجيستي للنظام، إلى درجة أنه اعترف في ذلك الوقت قائلاً: «يجب ألا يراودنا شك بأن مجرد التفكير بتغيير أو تعديل دستور نظام ولاية الفقيه يعتبر خيانة، وبالتالي يجب عدم مناقشة هذا الأمر».
هذا يعني أن كل ما يتعلق ببقاء نظام ولاية الفقيه وسلطة ولي الفقيه هو الأساس، وأي تجاوز يجب ألا يتعدى قيد أنملة. ضمن هذا التفسير وهذه «الرؤية من الاعتدال»، فإن روحاني لن يكون أكثر من «موظف لوجيستي»، والقوة الحقيقية هي لـ«الحرس الثوري».
* هل تتوقعين أن يقوم الجنرال قاسم سليماني بانقلاب عسكري إذا ما غاب خامنئي فجأة، أو أن هذا يهدد ولاية الفقيه؟
- الأمر يتعلق بالظروف التي تستجد. إذا لم يواجه «الحرس الثوري» انتفاضة شعبية تحد من قوتهم وتطوي صفحتهم، فإن للحرس قوة المجيء بمرشد أعلى، كالولي الفقيه، من دون أي حاجة للانقلاب. لكن ما يطفو على السطح الآن وبارز بوضوح في المجتمع الإيراني هو خوف السلطة من الانتفاضة الشعبية والعصيان المدني اللذين قد يقضيان على النظام. وما نشاهد الآن من خلافات أو صراع الأجنحة هو بسبب الضعف الشديد الذي أصاب نظام ولاية الفقيه. لقد دخل النظام برمته مرحلة الاحتضار.
* هل تعتقدين أن مصير روحاني سيكون كمصير خاتمي، ينتهي معزولاً؟
- أعتقد أنه لن يكون هناك فرق بين مصيره ومصير خاتمي، لأن المسلك الذي يتبعونه حاليًا هو الصراع على السلطة، لكن يبقى الجميع مشتركًا في الحفاظ على هذا النظام، وما يشاهده العالم من معالم الخلاف أو الفروقات هو بسبب الوضع المتدهور والمتأزم لهذا النظام.
* لماذا يهجم النظام على السفارات، هل كان يقصد مثلاً إخافة السعودية؟
- سياسة اقتحام السفارات واحتجاز الرهائن من ديدن هذا النظام. من خلال هذه الممارسات يريد النظام من جهة إخافة الطرف الآخر، ومن جهة أخرى التستر على الأزمات الداخلية المتفاقمة جدًا. لكن أثبتت التجربة أنه إذا ما وقفت دول المنطقة في وجه هذا النظام، فإنه يضطر إلى التراجع، فهذا النظام لا يفهم لغة أخرى سوى لغة القوة.
* هل أجرت حركتك في أحد الأيام اتصالاً بـ«حزب الله» في لبنان؟
- أبدًا، فهو حزب من صنيعة النظام الإيراني، ومن صنيعة خامنئي شخصيًا. هو جزء من ولاية الفقيه من الناحية السياسية والعسكرية والمالية واللوجيستية، وهو جزء من قوات الحرس، لذلك لا يمكن اعتباره حالة لبنانية، ومواقفه هي المواقف الاستراتيجية الشخصية لخامنئي.
* يعني عندما يحدد حسن نصر الله الأهداف التي سيقصفها في إسرائيل، كمصنع الأمونيا في حيفا، يكون قد نسق مع المرشد لإبقاء حالة عدم الاستقرار سائدة في المنطقة؟
- بشكل دقيق، نعم. سياسة نصر الله هي سياسة ولاية الفقيه، يجب أن ننظر إلى هذه السياسات كحالة واحدة، فنصر الله مرتبط عضويًا بالولي الفقيه.
* هل تعتبرين أن النظام الإيراني خسر إحدى العواصم التي قال إنه يسيطر عليها؟
- من وجهة نظرنا تلقى النظام ضربة قاضية في اليمن، وهذه حصيلة التحالف العربي، فعندما وقف هذا التحالف بصرامة وحزم بوجه النظام الإيراني تلقى الأخير ضربة قاصمة.
* لماذا لا نصدق كعرب كل تصريحات النظام الإيراني المعادية لإسرائيل، ونشعر بأن إيران تتبنى القضية الفلسطينية للمزايدة وليس أكثر، هل نحن على حق؟
- هذه الرؤية صحيحة تمامًا، ومنذ البداية كان للنظام خطة لطعن القضية الفلسطينية وغرز خنجر الخيانة في قلب القضية، وكان النظام يحاول بكل قواه أن يعرقل مسيرة السلام، وكذلك حبك المؤامرات لاغتيال الرئيس الراحل ياسر عرفات، وكذلك تعميق الانقسام الفلسطيني، ويجب أن أضيف هنا أن النظام الإيراني كان يرغب في الحصول على القنبلة النووية للهيمنة على الشعوب العربية.
* ذكرت أن النظام حاول اغتيال عرفات؟
- صحيح.
* متى كان ذلك؟
- أخبرني بذلك عرفات عندما التقيت به عام 1996 في لندن. كانت لدينا معلومات وأكدها هو أيضًا. حصلت محاولة الاغتيال بعد الخميني على أيام خامنئي. وهذا ما أخبرني به عرفات شخصيًا.
* هل توافقين على أن روسيا ستنهي الدور الإيراني في سوريا ولاحقًا في العراق؟
- إن الملالي بعدما فشلوا في تثبيت خطتهم في الحفاظ على بشار الأسد عسكريًا لجأوا إلى روسيا، وهم الذين أدخلوا روسيا في سوريا، لكن مع دخول روسيا صار الدور الإيراني ثانيًا، لكن الحقيقة المؤكدة، وأكرر: المؤكدة والمطلقة هي أن النظام الإيراني هو الجهة الوحيدة التي تصر على إبقاء بشار الأسد.
* هل تتوقعين أن يستمر الأسد لسنوات طويلة؟
- لا أعتقد، فالظروف الراهنة لا تسمح ببقاء الأسد لمدة طويلة في الحكم، خصوصًا من ناحية المقاومة البطولية التي أبداها الشعب السوري وصموده الذي يُعتبر من مفاخر هذه المنطقة. فهذا الشعب يريد رحيل الأسد، وبسبب القمع والمجازر التي ارتُكِبت بحق الشعب السوري وانتهاك حقوق الإنسان اضطر المجتمع الدولي لأن يفكر بسوريا ويتدخل، ونحن نتمنى أن تتكلل المفاوضات المطروحة بالنتائج التي ينتظرها الشعب السوري فيتخلص السوريون من وجود بشار الأسد.
* هل تعتقدين أن رحيل الأسد قد يكون نهاية لدور النظام الإيراني في المنطقة؟
- هذا صحيح، ولهذا السبب يحاول النظام الإيراني بكل ما لديه من قوة إبقاء نظام بشار الأسد، في الوقت الذي يعرف أنه لا أمل في ذلك، إنما ليس في يده حيلة أخرى. وهو يخشى من هذا الأمر، لأنه إذا سقط الأسد في سوريا، فسيليه سقوط النظام في طهران.



ترمب يطرح تحالفاً بحرياً لإعادة فتح هرمز

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة طائرات جيرالد فورد في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة طائرات جيرالد فورد في البحر الأحمر (سنتكوم)
TT

ترمب يطرح تحالفاً بحرياً لإعادة فتح هرمز

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة طائرات جيرالد فورد في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة طائرات جيرالد فورد في البحر الأحمر (سنتكوم)

طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطة جديدة تهدف إلى إنشاء تحالف بحري لإعادة فتح مضيق هرمز، في وقت لا تلوح فيه نهاية قريبة للحرب مع إيران، وبعد شهرين من صراع بدأ بضربات أميركية-إسرائيلية على إيران، وأبقى الممر البحري الحيوي مغلقاً أمام جزء واسع من حركة الملاحة.

ولا يزال إغلاق المضيق يقطع نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، وزيادة المخاوف من مخاطر تباطؤ اقتصادي.

ووصلت الجهود الرامية إلى حل النزاع إلى طريق مسدود، رغم سريان وقف إطلاق النار منذ 8 أبريل (نيسان)، فيما تواصل إيران إغلاق المضيق رداً على الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها النفطية التي تمثل شريان الحياة الاقتصادي للبلاد.

ومن المقرر أن يتلقى ترمب، الخميس، إحاطة بشأن خطط لشن سلسلة جديدة من الضربات العسكرية على إيران، على أمل دفع طهران إلى مزيد من المرونة في القضايا النووية وفق تقرير لموقع «أكسيوس».

وسيُطلع ترمب على خطة أخرى تتضمن السيطرة على جزء من مضيق هرمز لإعادة فتحه أمام الملاحة التجارية، مشيراً إلى أن مثل هذه العملية قد تتطلب قوات برية.

وفي إشارة إلى أن واشنطن تتصور أيضاً سيناريو لوقف الأعمال القتالية، دعت برقية من وزارة الخارجية الأميركية الدول الشريكة إلى الانضمام إلى تحالف جديد باسم «هيكل الحرية البحرية»، لتمكين السفن من الإبحار في المضيق.

وقالت البرقية، التي كان من المقرر نقلها شفوياً إلى الدول الشريكة بحلول الأول من مايو (أيار)، إن التحالف «يمثل خطوة أولى حاسمة في إنشاء بنية أمنية بحرية لما بعد الصراع في الشرق الأوسط».

وأجرت فرنسا وبريطانيا ودول أخرى محادثات بشأن المساهمة في مثل هذا التحالف، لكنها قالت إنها مستعدة للمساعدة في فتح المضيق فقط عندما ينتهي الصراع.

وطلبت الإدارة الأميركية من سفاراتها العمل على إقناع الحلفاء بالانضمام إلى تحالف دولي مكلف تأمين الممر البحري، لكن العواصم الغربية تجاهلت حتى الآن مثل هذه الطلبات، وفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال».

رفض العرض الإيراني

قال ترمب لموقع «أكسيوس» إنه يرفض اقتراح إيران إعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار الأميركي، وهي خطة كانت ستؤجل المناقشات بشأن البرنامج النووي الإيراني. وأبلغ الموقع أنه لا يريد رفع الحصار حتى تعالج إيران طموحاتها النووية.

وقال ترمب: «الحصار أكثر فاعلية إلى حد ما من القصف. وسيكون الأمر أسوأ بالنسبة إليهم. لا يمكنهم الحصول على سلاح نووي». وأضاف أن رده على أي اقتراح إيراني سيعتمد على مدى تراجع طهران عن برنامجها النووي، قائلاً: «لن يكون هناك اتفاق أبداً ما لم يوافقوا على عدم وجود أسلحة نووية».

وقال ترمب، الأربعاء، إن المفاوضات لإنهاء الحرب مع إيران تجري «عبر الهاتف»، مضيفاً: «لم نعد نسافر» في رحلات تستغرق 18 ساعة إلى إسلام آباد، بعدما انتهت الجولة الأولى من المحادثات المباشرة من دون اتفاق، وأُلغيت الجولة الثانية.

وكان ترمب قال في أوائل مارس (آذار) إن العمليات ستستمر على الأرجح بين أربعة وخمسة أسابيع، لكنه مستعد «للمضي لفترة أطول بكثير». ويبدو أن واشنطن وطهران عالقتان في مأزق، إذ يستبعد أن يقبل ترمب عرض إيران الأخير إعادة فتح المضيق إذا أنهت الولايات المتحدة الحرب، ورفعت حصارها البحري، وأجلت المحادثات النووية، بينما لا تبدو طهران مستعدة للتخلي عن طموحاتها النووية قبل إنهاء الصراع.

حذرت طهران، الأربعاء، من «عمل عسكري غير مسبوق» رداً على استمرار الحصار الأميركي للسفن المرتبطة بإيران. ويشير هذا التحذير، إلى جانب احتمال شن مزيد من الضربات الأميركية، إلى مخاطر اضطرابات إضافية في إمدادات النفط من الشرق الأوسط جراء صراع أودى بحياة الآلاف.

وناقش ترمب، الثلاثاء، مع شركات النفط الأميركية كيفية الحد من أثر تمديد محتمل للحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية لأشهر إذا لزم الأمر، حسبما قال البيت الأبيض، الأربعاء. كما تدرس وكالات الاستخبارات الأميركية، بتكليف من كبار المسؤولين في الإدارة، كيف سترد إيران إذا أعلن ترمب انتصاراً من جانب واحد، وفق مسؤولين أميركيين وشخص مطلع على الأمر.

وقال الأدميرال براد كوبر، القائد الأميركي في الشرق الأوسط، إن الحصار «فعال للغاية»، موضحاً أنه تم اعتراض 42 سفينة حتى الآن أثناء محاولتها «خرق الحصار»، وأن 41 ناقلة نفط لا تستطيع مغادرة إيران.

مساءلة في الكونغرس

في واشنطن، واجه وزير الدفاع بيت هيغسيث، الأربعاء، استجواباً استمر قرابة ست ساعات من أعضاء مجلس النواب، في أول جلسة استماع له منذ بداية الصراع.

وقال هيغسيث إن الجيش الأميركي أخذ في الحسبان احتمال أن تغلق إيران مضيق هرمز، مضيفاً أن البنتاغون «نظر في جميع جوانب» خطر قيام طهران بحصار المضيق. وجاء ذلك رداً على سؤال من النائب الديمقراطي سيث مولتون عما إذا كان يعد «إغلاق إيران لمضيق هرمز انتصاراً».

وأجاب هيغسيث: «أود أن أقول إن الحصار الذي نفرضه هو الذي لا يسمح لأي شيء بالدخول إلى الموانئ الإيرانية، أو الخروج منها».

ورفض رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال كاين الإفصاح عما إذا كان خطر إغلاق إيران للممر المائي الحيوي قد أُخذ في الاعتبار، لكنه قال إن الجيش يقدم دائماً «مجموعة كاملة من الخيارات العسكرية التي يتم النظر فيها بعناية مع المخاطر المرتبطة بها».

وكشف رئيس البنتاغون أن الحرب في إيران كلفت حتى الآن 25 مليار دولار، مبرراً ذلك بالقول: «ما هو الثمن الذي يجب دفعه لضمان ألا تحصل إيران أبداً على السلاح النووي؟».


إيران تحذر واشنطن من استمرار الحصار البحري

جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)
TT

إيران تحذر واشنطن من استمرار الحصار البحري

جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)

حذّرت إيران الولايات المتحدة، الخميس، من أن حصارها البحري «محكوم بالفشل». وقال المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، في بيان، إن «فصلاً جديداً» للخليج العربي ومضيق هرمز بدأ يتشكل منذ اندلاع الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، في 28 فبراير (شباط).

وجاء بيان خامنئي بعدما أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكان استمرار الحصار أشهراً، في مواجهة تسببت حتى الآن باضطراب واسع في الأسواق العالمية.

وقال خامنئي في البيان إن الوجود الأميركي في المنطقة يمثل «أهم عامل لانعدام الأمن».

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن خامنئي قوله إن التطورات الأخيرة أظهرت، ليس فقط للرأي العام وشعوب المنطقة بل أيضاً للحكومات، أن تمركز القوات الأميركية وقواعدها في المنطقة «يشكل مصدر التوتر الرئيسي». وأضاف أن القوات الأميركية «لا تملك القدرة على تأمين نفسها».

ووصف الخليج العربي بأنه «جزء من الهوية والحضارة» و«مسار حيوي للاقتصاد العالمي» عبر مضيق هرمز وبحر عمان. وقال إن المنطقة شهدت، خلال القرون الماضية، «تنافساً وتدخلات خارجية» ، مشيراً إلى ما عدّه «اعتداءات أوروبية وأميركية» وأحدثها الحرب الراهنة.

وأكد خامنئي أن «مستقبل سيكون بلا أميركا»، مضيفاً أن إيران وجيرانها في الخليج العربي وبحر عمان «أصحاب مصير مشترك». وقال إن الأطراف الأجنبية التي تأتي من آلاف الكيلومترات «لا مكان لها» في هذه المياه، مستخدماً عبارة حادة قال فيها إن مكانها «في قاع مياهه».

وتطرق البيان إلى مضيق هرمز، قائلاً إن إيران ستعمل على «إدارة» هذا الممر المائي بما يضمن أمن المنطقة، وإن «القواعد القانونية والإدارة الجديدة» للمضيق ستخدم شعوب المنطقة، وفق نص الرسالة.

وجاءت تصريحات خامنئي في وقت يتصاعد فيه التوتر البحري بين واشنطن وطهران، مع استمرار الحصار الأميركي على السفن الإيرانية، وطرح مسؤولين إيرانيين أفكاراً لفرض قواعد عبور جديدة في مضيق هرمز.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن «أي محاولة لفرض حصار بحري أو قيود مماثلة تتعارض مع القانون الدولي ستكون محكومة بالفشل».

وأضاف أن هذه الإجراءات «لن تفشل فحسب في تعزيز الأمن الإقليمي، بل تشكل في الواقع مصدراً للتوتر وإخلالاً بالاستقرار الدائم في الخليج العربي».

وتفرض الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ 13 أبريل (نيسان)، بعد أيام من سريان وقف إطلاق النار. في المقابل، تُبقي القوات المسلحة الإيرانية على إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير، وهددت بالرد إذا استمر الحصار الأميركي.

وجدد محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، التحذير، الأربعاء، قائلاً في تصريحات للتلفزيون الرسمي: «لن نتحمل الحصار البحري. وإن استمر، فإن إيران سترد».

وحذر رضائي أيضاً من جولة جديدة من القتال بين الولايات المتحدة وإيران، مشيراً إلى أنها قد تشهد إغراق سفن أميركية ومقتل «جنود». وأضاف: «إذا بدأت الولايات المتحدة حرباً جديدة، فعليها أن تتوقع أن نأسر عدداً كبيراً منهم».

وفي السياق نفسه، قال قائد بحرية الجيش الإيراني شهرام إيراني، الأربعاء، إن بلاده ستنشر أسلحة بحرية طورتها حديثاً «في المستقبل القريب جداً».

وقال وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد إن الولايات المتحدة «لن تجني أي نتائج» من حصارها، رافضاً ما يُثار من مخاوف بشأن إمدادات النفط وتوزيعه.

وجاءت هذه التصريحات بعدما ناقش ترمب مع مسؤولين في قطاع النفط احتمال استمرار الحصار على الموانئ الإيرانية أشهراً عدة، فيما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» أنه أبلغ إدارته بالاستعداد لحصار طويل، أملاً في إلزام طهران بتعليق تخصيب اليورانيوم 20 عاماً، والقبول بقيود صارمة بعد ذلك.

ووصفت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» الحصار بأنه «فعال للغاية»، قائلة إنها اعترضت حتى الآن 42 سفينة، وإن 41 ناقلة لا تستطيع مغادرة إيران.

وفي ظل عدم تحقيق اختراق في المباحثات التي تجري منذ أوائل أبريل بوساطة باكستان، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال» أن «إيران عاجزة عن ترتيب أمورها... من الأفضل لهم أن يعقلوا قريباً».

النفط في أعلى مستوياته

يثير الإغلاق الإيراني لمضيق هرمز والحصار الأميركي المضاد قلقاً كبيراً في أسواق الطاقة والمال العالمية، إذ يمر خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز المسال عبر هذا المضيق الاستراتيجي.

وارتفع سعر النفط إلى أكثر من 125 دولاراً للبرميل بعد حديث واشنطن عن حصار طويل. وبعدما بلغ خام برنت بحر الشمال، المرجعي في الأسواق العالمية، مستويات غير مسبوقة، الأربعاء، منذ بدء الحرب في أوكرانيا عام 2022، واصل ارتفاعه، الخميس، بنسبة 7 في المائة ليصل إلى 125.6 دولار للبرميل.

وحذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في مكالمة مع ترمب، من «العواقب الضارة» التي قد تترتب على أي عمل عسكري جديد ضد إيران على العالم كله.

25 مليار دولار

تتصاعد الانتقادات للحرب داخل الولايات المتحدة، وتعرض وزير الدفاع بيت هيغسيث لوابل من الانتقادات في أول جلسة استماع له في الكونغرس منذ بداية الحرب.

وقال البنتاغون إن الحرب في إيران كلفت حتى الآن 25 مليار دولار. ودافع وزير الدفاع عن هذه الكلفة قائلاً: «ما الثمن الذي يجب دفعه لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي؟».


«سنتكوم»: حاملة «فورد» تواصل عملياتها في البحر الأحمر

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (د.ب.أ)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (د.ب.أ)
TT

«سنتكوم»: حاملة «فورد» تواصل عملياتها في البحر الأحمر

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (د.ب.أ)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (د.ب.أ)

قالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» تواصل تنفيذ عمليات طيران اعتيادية خلال إبحارها في البحر الأحمر، بالتزامن مع تأكيد قائدها الأدميرال براد كوبر استمرار فرض الحصار على إيران.

وقال كوبر في بيان نشرته «سنتكوم» على منصات التواصل إن القوات الأميركية حققت «محطة مهمة» بعد تحويل مسار السفينة التجارية الثانية والأربعين التي حاولت انتهاك الحصار المفروض على إيران.

وأضاف قائد العمليات الأميركية في الشرق الأوسط أن ذلك يعكس «العمل البارز» الذي تقوم به القوات الأميركية لمنع حركة التجارة البحرية من الدخول إلى الموانئ الإيرانية أو الخروج منها.

وأشار إلى أن هناك حالياً 41 ناقلة تحمل 69 مليون برميل من النفط لا يستطيع النظام الإيراني بيعها، مقدِّراً قيمتها بأكثر من 6 مليارات دولار لا يمكن للقيادة الإيرانية الاستفادة منها مالياً.

وأكد قائد «سنتكوم» أن «الحصار فعال للغاية»، وأن القوات الأميركية «ملتزمة بالكامل بفرضه بصورة شاملة».

جاء تأكيد «سنتكوم» بعد ساعات من تقرير نشرته وكالة «أسوشييتد برس» أفاد بأن حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» ستتجه إلى موطنها بعد انتهاء مهمة قياسية استمرت أكثر من 300 يوم، وشملت المشاركة في الحرب ضد إيران والقبض على الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وقالت «أسوشييتد برس»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، إن «فورد» ستغادر الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة، وتعود إلى مينائها الأصلي في ولاية فرجينيا في منتصف مايو (أيار)، وفقاً للمسؤولَين اللذين تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتيهما، لتفصيل تحركات عسكرية حساسة. وكانت صحيفة «واشنطن بوست» قد أوردت هذا التطور في وقت سابق.

وكان وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش. دبليو. بوش» إلى المنطقة الأسبوع الماضي يعني وجود ثلاث حاملات طائرات أميركية منتشرة في الشرق الأوسط، وهو عدد لم تشهده المنطقة منذ عام 2003، خلال وقف إطلاق نار هش في حرب إيران. كما توجد «يو إس إس أبراهام لينكولن» في المنطقة منذ يناير (كانون الثاني)، مع تصاعد التوترات مع طهران.

وحطمت «فورد» هذا الشهر الرقم القياسي الأميركي لأطول انتشار بعد حرب فيتنام، في فترة قاربت عشرة أشهر منذ مغادرتها قاعدة «نورفولك» البحرية في يونيو (حزيران).

وتجاوز اليوم الـ295 للسفينة في البحر أطول انتشار سابق لحاملة طائرات خلال الأعوام الخمسين الماضية، عندما أُرسلت «لينكولن» لمدة 294 يوماً في عام 2020 خلال جائحة «كوفيد-19»، وفق بيانات جمعتها «يو إس نافال إنستيتيوت نيوز»، وهي وسيلة إخبارية يديرها المعهد البحري الأميركي، وهو منظمة غير ربحية.

وأثار الانتشار الطويل لـ«فورد» تساؤلات بشأن تأثيره في أفراد الخدمة الذين يبتعدون عن منازلهم لفترات طويلة، فضلاً عن زيادة الضغط على السفينة ومعداتها، خصوصاً أن الحاملة تعرضت بالفعل لحريق أجبرها على الخضوع لإصلاحات مطولة.

ورداً على سؤال حول الانتشار الطويل لـ«فورد» خلال جلسة استماع، الأربعاء، أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إنه تشاور مع البحرية، وإن مسؤوليها أشاروا بالفعل إلى مفاضلات تتعلق بالجاهزية والصيانة.

وقال هيغسيث: «في مرات عدة، تطلبت الاحتياجات العملياتية، سواء في منطقة القيادة الجنوبية أو في منطقة القيادة المركزية، أصولاً إضافية في الوقت الفعلي، وهو ما أدى، عبر عملية صعبة لاتخاذ القرار، إلى تمديد المهمة»، في إشارة إلى القيادة الجنوبية الأميركية، التي تشرف على أميركا اللاتينية، والقيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط.

وبدأت «فورد» انتشارها بالتوجه إلى البحر المتوسط، ثم أعيد توجيهها إلى البحر الكاريبي في أكتوبر (تشرين الأول) ضمن أكبر حشد بحري في المنطقة منذ أجيال.

وشاركت الحاملة في العملية العسكرية للقبض على مادورو. ثم شهدت مزيداً من القتال، متجهةً نحو الشرق الأوسط مع تصاعد التوترات مع إيران.

وشاركت الحاملة في الأيام الأولى من حرب إيران من البحر المتوسط، قبل أن تعبر قناة السويس وتتجه إلى البحر الأحمر في أوائل مارس (آذار).

لكنَّ حريقاً في أحد أماكن غسل الملابس أجبر الحاملة على الدوران والعودة إلى البحر المتوسط لإجراء إصلاحات، تاركاً مئات البحارة من دون أماكن للنوم.

ويقصر انتشار «فورد» البالغ 295 يوماً عن أطول انتشار خلال الحرب الباردة، وهو رقم تحتفظ به «يو إس إس ميدواي» التي خرجت من الخدمة. فقد انتشرت لمدة 332 يوماً في عامي 1972 و1973.

وفي وقت أحدث، ظل طاقم «يو إس إس نيميتز» في الخدمة وبعيداً عن الوطن لمدة إجمالية بلغت 341 يوماً في عامي 2020 و2021. غير أن ذلك شمل فترات عزل مطولة على البر داخل الولايات المتحدة، كانت تهدف إلى المساعدة في منع انتشار «كوفيد-19».