علاوي: عدم دخول العراق في «التحالف الإسلامي» دليل على تخبط سياسة بغداد

نائب الرئيس العراقي السابق قال لـ «الشرق الأوسط» إن العملية السياسية وصلت إلى طريق مسدود.. والعراق ينحدر نحو الهاوية

علاوي: عدم دخول العراق في «التحالف الإسلامي» دليل على تخبط سياسة بغداد
TT

علاوي: عدم دخول العراق في «التحالف الإسلامي» دليل على تخبط سياسة بغداد

علاوي: عدم دخول العراق في «التحالف الإسلامي» دليل على تخبط سياسة بغداد

رغم كل ما جرى مع الدكتور إياد علاوي من أحداث، منذ محاولات اغتياله في لندن وبغداد وبيروت بسبب معارضته لنظام الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، ووصولا إلى حرمان ائتلافه (العراقية) من تشكيل الحكومة بعد فوزه في انتخابات عام 2010 بسبب ما قاله بأن «إيران وقفت ضدي وضد النهج المعتدل الذي أمثله»، حسب توضيحه، وانتهاء بإقالته من قبل حيدر العبادي، رئيس الحكومة العراقية، من منصبه نائبا لرئيس الجمهورية، رغم كل هذا وهو لن ييأس من العمل السياسي، بل يؤكد «لن أصل مرحلة اليأس، أنا في أحلك الظروف لن أصل لمرحلة اليأس، عندي ثقة بالشعب العراقي وبالماضي وبالمستقبل»، كما أكد في حوار سياسي مطول لـ«الشرق الأوسط» ببغداد، أمس، إلى «أني سأعمل على معارضة العملية السياسية القائمة حاليا في العراق وبناء دولة مؤسسات تليق بالعراقيين».
علاوي أقر «بأننا مسؤولون عما حدث في العراق بعد تغيير نظام صدام حسين، وأن العراقيين صاروا يترحمون على النظام السابق بسبب أداء الحكومات التي أحرقت العراقيين بنار الطائفية والمحاصصة»، مؤكدا أن «العراق لا يتمتع بسياسات داخلية وخارجية»، وأن «التحالف الإسلامي بقيادة السعودية مهم وهو تحالف قوى الاعتدال» وأن عدم دخول بغداد لهذا التحالف يدل على عدم الرؤية الواضحة لسياسة العراق والتي من المفترض أن تكون أول المنظمين لهذا التحالف المهم. وفيما يلي نص الحوار:

* نبدأ من حيث انتهت إليه الأوضاع في العراق اليوم.. في رأيكم ما الذي يحدث في البلد؟
- الذي يحدث هو أن العملية السياسية وصلت إلى طريق مسدود.. وهذه العملية أفرزت حكومات أنهت الوضع العراقي سياسيا وأمنيا واقتصاديا ومؤسساتيا، وإذا نظرنا إلى المؤسسات التي هي تكون الدولة بالنتيجة فسنراها أنها قائمة على المحاصصات، المذهبية والدينية والعرقية والطائفية. وحتى الآن فشلت العملية السياسية لتحقيق ما موجود في الدستور وهو مجلس الخدمة الاتحادي الذي يفترض به أن لا يبحث بأي مرشح لموقع ما هو دينه وطائفته وقوميته ولونه وانتماؤه العشائري، بل يبحث هذا المجلس في خبرة وشهادات وكفاءات الأشخاص وعلى ضوء ذلك يضع الشخص المناسب في المكان المناسب، لكن هذا لم يطبق مع أنه مثبت في الدستور وصار لنا أكثر من عشر سنوات نصر على تشكيل هذا المجلس ولم يتم تطبيقه.
* هل تعني أن العراق اليوم خال من المؤسسات؟
- لا توجد مؤسسات خاصة فيما يتعلق بالمؤسسات الأمنية والعسكرية والقضائية.. وإلى آخره، ونحن نرى أن هناك تراجعا كبيرا في هذا الجانب، وأصبح الناس الآن عندما يتعرضون لمشكلة يلجأون إلى الميليشيات لحلها بطريقتها ولا يلجأون إلى السلطات الحكومية، وأنا أبلغت هذا لممثل الأمم المتحدة وسفيري الولايات المتحدة وبريطانيا، عندما سألوني عن الأوضاع في العراق، والميليشيات نوعان، نوع منضبط وآخر منفلت ومتسلل للحشد الشعبي. أما الأوضاع الأمنية والعالم كله يعرف أنه ليس هناك أمن في العراق، حتى بغداد التي هي العاصمة ورمز العراق لم يعد فيها أي أمن وأمان والاختطافات والاغتيالات على قدم وساق، في وقت هناك ضياع أمني تام في البصرة وهي ثاني محافظة في العراق وديالى بالإضافة إلى المحافظات التي ما يزال تنظيم داعش معششا بها. والغريب في الأمر أن تنظيم داعش يسيطر على مناطق واسعة وخاصة في محافظة نينوى وهناك في الحكومة والبرلمان من يرفض المساعدات الدولية لمحاربة هذا التنظيم الإرهابي، ولولا التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لكان «داعش» قد دخل إلى بغداد وهذا الذي دفع أميركا لإرسال قوات برية تقاتل على الأرض، وهناك من المسؤولين العراقيين من لا يعترف بهذه الحقائق.
* تحدثتم عن التحالف الدولي بقيادة واشنطن لمحاربة تنظيم داعش، باعتقادكم ما هو سبب عدم انضمام العراق للتحالف الإسلامي بقيادة الرياض للمساعدة في محاربة تنظيم داعش؟
- هذا ما كنت أنا بصدد الحديث عنه قبل أن تسألني، السبب هو أن العراق ليست له سياسة واضحة وثابتة، ولا يمتلك سياسة خارجية واضحة ومتماسكة، ولا نعرف إلى أين يمضي البلد وهناك أمثلة كثيرة، الأول هو وجود تحالفين معلن عنهما في العراق، التحالف الدولي الذي يضم عددا من دول العالم بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، والتحالف الرباعي الذي يضم روسيا وسوريا وإيران والعراق، ونحن لا نعرف ما هي مهمات هذا التحالف أو ذاك، ولا نعرف دور الحكومة العراقية بالتقريب بين التحالفين، ولا نعرف هل أن بشار الأسد أصبح يتمتع بهذه الإمكانية ليكون جزءا من تحالف عسكري إلى جانب روسيا والعراق وإيران؟ وهل أن هذا التحالف (الرباعي) على صعيد المعلومات الاستخبارية العسكرية بما يتعلق بتنظيم داعش، أم أنه تحالف عسكري قتالي، أو أنه تحالف من نوع آخر فيه جانب سياسي؟ ولماذا هذا التحالف الرباعي، لماذا لم يقنع العراق روسيا ويضغط عليها لتكون جزءا من التحالف الدولي وهذا هو الأصلح والأصح، ولماذا لم تضغط الحكومة العراقية على إيران، وهي دولة جارة سواء أردنا أم أبينا، للدخول في مجال الأمن الإقليمي العربي بشكل متوازن، هذا مثال على أننا لا نعرف إلى أين تمضي الحكومة العراقية. المثل الآخر هو أن الحكومة من باب تتوسل من أجل أن تفتح المملكة العربية السعودية سفارتها ببغداد، والملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز رحمه الله كان قد بعث ببرقية تهنئة بارك فيها تشكيل الحكومة الحالية برئاسة حيدر العبادي واختيار فؤاد معصوم رئيسا للعراق وسليم الجبوري رئيسا للبرلمان، لكن للأسف رئيس الوزراء لم يذهب إلى الرياض ليعزي الملك سلمان بن عبد العزيز برحيل أخيه الملك عبد الله، بل إننا نسمع من هذا المسؤول وذاك شتائم ضد السعودية مع أن الرياض التزمت بواجبها العربي وعينت سفيرا لها في بغداد وهو موجود الآن. الحكومة العراقية يجب أن تعطي اهتماما للعالم العربي وأن تنفتح عليه. أما داخليا فنحن لا نعرف ما هي سياسة الحكومة مع أكراد العراق. يوم تطلب مني الحكومة أن أفاتح الأخ مسعود بارزاني لفتح أنابيب تصدير النفط العراقي، وبالفعل ذهبت إلى أربيل واستجاب بارزاني لما طلب منه، في اليوم الثاني يشتم مسؤولون في الحكومة رئيس إقليم كردستان (بارزاني)! أنا لا أستطيع أن أفهم ما نوع هذه السياسة.
* كيف تنظر للتحالف الإسلامي بقيادة الرياض؟
- التحالف الأخير الذي أعلنت عنه السعودية وبقيادتها له أنا أسميه بتحالف المعتدلين، أو تحالف قوى الاعتدال، وأنا منذ زمن أدعو إلى مثل هذا التحالف، ومؤمن به، وعندما كنت رئيسا للوزراء دعوت لتحالف قوى الاعتدال وأن يضم السعودية ومصر والعراق وجميع دول مجلس التعاون الخليجي وباكستان، والحمد لله أن تأسس هذا التحالف، وعلى العراق أن يبحث وبشكل واضح موضوع انضمامه لهذا التحالف وأن يطلب من السعودية بأن نكون جزءا منه، مثل هذه الأمور يجب عدم إهمالها، وتركها يخلق مناخات سلبية، والإخوة في السعودية من حقهم أن يقولوا «إذا العراق لا يريد أن يتعاون معنا فلماذا نطلب منه الانضمام للتحالف». وأنا أعتقد أن جزءا كبيرا من فشل السياسة الخارجية هو عدم تقييم العراق لعلاقاته الخارجية بما يتعلق بموقع العراق من العالم، هل هو عربي، هل هو إسلامي، هل هو تركي، هل هو إيراني، ما هو العراق؟ وعلى ضوء تعريف الهوية العراقية يصير التحرك لتدعيم علاقاته الخارجية، ثم أننا كمسؤولين عن شعب وبلد وتاريخ لا يمكن أن ننطلق من عقد شخصية واعتقادات ذاتية ونقول هذا نحبه وهذا نكرهه، وذاك يتآمر علينا، نحن نريد بناء بلد يليق بالعراقيين أولا وأساسا وثانيا أن يكون عمقه عربيا وإسلاميا، وأنا أقول لكم، ونحن نتحدث لصحيفة معروفة ومحترمة، تعرفون أنه حتى دول العالم الكبرى، أن صح التعبير، لا يعرفون إلى أين تتجه السياسة العراقية وأين تصب، العراق أصبح اليوم لغزا، نحن والعالم مثلا نعرف إلى أين تتجه السعودية أو مصر أو تركيا أو غيرها من الدول لكننا لا نعرف إلى أين تتجه الحكومة العراقية، بلد منكفئ على نفسه ونحن نعيش نتيجة هذا الانكفاء، ولا أدري هل هي مشكلة قيادة أو مشكلة اقتدار أم مشكلة فهم أو مشكلة رؤيا أم مشكلة محاصصة؟ أنا تمت دعوتي لحضور قمة البرلمان الإسلامي واعتذرت، قلت لهم ماذا سأقول أو أتحدث، هل أكون شاهد زور؟ ثم إن ثلث المدعوين لهذا المؤتمر قد حضروا، ومع احترامي لهذا الثلث وللثلثين الذين لم يحضروا، ما هو تمثيلي رسميا في المؤتمر؟ أنا لا علاقة لي بالحكم ولا بالعملية السياسية، أنا وصلت إلى حد الابتعاد عن العملية السياسية وأدعو إلى تغييرها سلميا.
* هذا يقودنا إلى سؤال حول دوركم في العراق اليوم؟
- أنا كسياسي عراقي مؤمن بهذا البلد وعمقه التاريخي وأتحمل مسؤولية ما وصلنا إليه كوني أول من تسلم السلطة بعد تغيير النظام وأول من دعا للانتخابات التشريعية وسلمت السلطة بطريقة سلمية وأول من أسس مجلس النواب ودشنت العملية السياسية، لكنني بدأتها بحسابات أخرى غير الحسابات الحالية وأعدت بناء الجيش والشرطة دون أن أبحث في الملفات من هو الشيعي والسني والكردي والعربي والتركماني، فعلت ذلك لأنني مؤمن بأن الشعب العراقي يجب أن يعيش مرفوع الرأس وليس خانعا وذليلا لا سمح الله مثلما كان في الأنظمة السابقة والحالية للأسف، لهذا فإن الدور الذي رسمته لنفسي حاليا هو العمل على بناء عملية سياسية صحيحة وشاملة تقوم على أنقاض هذه العملية المتهرئة، ونعمل على بناء دولة حقيقية ديمقراطية اتحادية في ظل عدل ومساواة كاملة وسيادة قانون ووحدة مجتمعية متكاملة، هذا ما أريد أن أحققه.
* هل وصلت إلى مرحلة اليأس من الوضع العراقي أم ما زلت متفائلا؟
- لا.. لا لن أصل مرحلة اليأس، أنا في أحلك الظروف لن أصل مرحلة اليأس، عندي ثقة بالشعب العراقي وبالماضي وبالمستقبل، واليوم الكيانات السياسية التي بنيت على أسس طائفية بدأت تتآكل من الداخل لأنهم أدركوا أن هذه الجهوية والحزبية الضيقة لم تعد تعمل ولهذا نرى أن المظاهرات العفوية لشعبنا الكريم وفي جميع المحافظات هم ضد الطائفية السياسية ويهاجموها ويهاجمون تسييس الدين والمذهب ويدعون إلى مصالحة وطنية وإلى دولة مدنية، حتى المرجعية الدينية للشيعة وبقية المراجع الكرام في النجف وفي بغداد وبقية رجال الدين من كل المذاهب والأديان كلهم يتوجهون إلى هذه الدعوة، المصالحة الوطنية وبناء دولة مدنية. إذن لماذا لا نحقق الدولة المدنية؟ لماذا هذا الإصرار على قيام سلطة، كون ليس هناك دولة، على الانتقام والمحاصصة وعلى التمييز والتهميش والإقصاء والكبت والتجويع وهذا يحدث من قبل الجميع سنة وشيعة، وقسم من السنة يتحججون للأسف بأنه لم يعد هناك خيار لهم سوى هذا التوجه، مثلما قالوا لكم في أحد الحوارات بأن «مشروع علاوي غير واقعي»، في إشارة لحوارنا مع أسامة النجيفي الذي نشر سابقا في «الشرق الأوسط»، وأقول، أنا واقعي والمظاهرات المليونية التي خرجت وما زالت في المحافظات الجنوبية وبغداد كلهم ينددون بالطائفية مع أن غالبيتهم من الشيعة، وكذلك السنة وأنا ألتقي باستمرار مع القادة غير السياسيين أو التقليديين للسنة ومنهم الوقف السني، كلهم يتحدثون عن وحدة المجتمع بعيدا عن الطائفية. وكلنا نعرف أن أي عشيرة اليوم في العراق فيها سنة وشيعة، بل في أي بيت تقريبا نجد أن العائلة تتكون من زوج سني وزوجة شيعية والعكس صحيح، وهذا لم يشكل عقدة في المجتمع العراقي، المؤسسات والدولة لا تبنى وفق الجهوية، والجهوية اليوم اختصرت بالنطاق الحزبي الضيق وصارت عشائرية وقبلية والتي ستضيف خطورة جديدة مثلما حدث من اقتتال بين عشيرتين في البصرة، وهذا النهج لن يقود إلا إلى التشرذم والانقسام وسوف ينزل إلى الشوارع وهذه هي الخطورة بعينها وبصراحة كل هذا يجري والحكومة عاجزة عن اتخاذ أي إجراء وهناك وزراء غير راضين عما يجري، ولا أحد يعرف نهائيا من الذي يحكم العراق والفوضى تسود كل المجالات، وصلت الأوضاع إلى حالة مخيفة يصعب توصيفها وإذا استمرت سوف تؤدي إلى دمار العراق بالكامل لا سمح الله. لكني مع ذلك لن أفقد الأمل في بناء العراق الجديد خاصة أنا ومن يتحمل مسؤولية ما حصل بعد تغيير نظام صدام حسين.
* هل أنت نادم على تغيير نظام صدام حسين؟
- لا.. الموضوع لا يتعلق بالندم لكنني نادم على ما حصل بعد تغيير النظام، نادم لما قامت به واشنطن التي كنا في المعارضة نلح عليها بدعم قوى الداخل لإسقاط النظام لكنها جاءت ولم تسقط النظام وحسب بل فككت دولة بكاملها وحولت العراق إلى كيانات طائفية وقومية وهذا لم يكن الاتفاق مع الولايات المتحدة بل أن يتم تشكيل حكومة وطنية مباشرة بعد تغيير النظام وليس بعد سنة ونصف السنة لكن هذا لم يحدث بل الذي حدث أن القوات الأميركية جلست وقالت نحن محتلون الآن للعراق وخربوا كل شيء، واليوم الناس صارت تترحم على أيام صدام حسين بسبب أدائنا وبسبب السياسات التي جاءت بعد 2003 وعدم وفاء المحتلين بوعودهم، نحن وقفنا ضد صدام، وأنا حياتي تعرضت لخطر الموت عبر محاولات اغتيالي من قبل مخابرات صدام، حتى نبني دولة واعدة للعراقيين ومستقبلا زاهرا، لكننا جئنا وأحرقنا العراقيين بجحيم الطائفية والمحاصصات والاجتثاث، نحن ليس مع عودة حزب البعث ومن المستحيل عودته لكن يجب محاسبة كل من أساء للشعب وارتكب الجرائم وليس محاربة الناس بأرزاقهم وقطع رواتبهم وحرمان عوائلهم من لقمة العيش، هذا يدفع بكل إنسان لأن يتحالف مع الشيطان من أجل لقمة وحياة أبنائه وعائلته، ونحن أكدنا وما زلنا بأن موضوع الاجتثاث يجب أن يحال للقضاء النزيه.
* بمناسبة تطرقكم لموضوع محاولات اغتيالكم من قبل النظام السابق، تردد أنكم تعرضتم لمحاولة اغتيال مؤخرا، ما حقيقة هذا الخبر؟
- لم تكن محاولة اغتيال بل خطة لاغتيالي واغتيال شخصيات قيادية عربية في المنطقة وهذه الخطط والمحاولات تتكرر بين فترة وأخرى فهناك الكثير ممن لا يتحملون نهجنا المعتدل سواء داخل العراق وخارجه، ثلاث مرات تم تنفيذ هذه المحاولات في العراق ولم ينجحوا والحمد لله، خطة الاغتيال كشفت من قبل مخابرات دولة شقيقة لا أريد أن أسميها ومعلومات محلية من قبل أشخاص موثوقين، الخطة لا تضم اسمي فقط وإنما هناك شخصيات عربية أخرى مستهدفة في المنطقة ما تزال تلعب أدوارا سياسية في بلدانها، وبالنسبة لي تم تشكيل وحدة لجمع المعلومات حول تحركاتي وحمايتي وسفري والدول التي أسافر إليها أو أتواجد فيها خاصة الدول التي لا تمتلك القدرات الأمنية الكافية لحمايتي أو حماية غيري مثل لبنان، وهناك وحدات مكلفة بالتنفيذ وقد بلغت الإخوة في الأجهزة الأمنية العراقية التي أثق بها هنا في بغداد بهذه التفاصيل التي لا مجال لنشرها الآن، علما بأن هذه التحركات وكشف المعلومات جاءت بعد أن تم تخفيض قوة الحماية لي إلى درجة كبيرة وبعد أن تم إبعادي عن منصب نائب رئيس الجمهورية وبقينا مكشوفين حقيقة، مع أن هذه الحمايات لم يتم تخفيضها للجميع بل لأشخاص محددين للغاية وأنا ليس ورائي دولة تدعمني ولا عندي ميليشيا ولا أي جهة خارجية وهناك عشائر وقوى سياسية ومنهم حركة الوفاق الوطني قابلوني وكتبوا لي طالبين التطوع لحمايتي وقلت لهم المشكلة ليست في عدد الأشخاص ولكن في كيفية استحصال ترخيص تسليح المتطوعين ومن يسلحهم، أنا اليوم لا أستطيع الحصول على تراخيص تسليح بعض الحمايات المخصصة لي، هذا مع أني لاعب أساسي في العملية السياسية ورئيس وزراء سابق وحاربت الإرهاب والميليشيات كما أني متصدٍ لأمن المنطقة واستقرارها وعندي علاقات مع الكثير من الإخوة قادة الدول الشقيقة وهذا ما يجعلني هدفا للإرهابيين لتعقيد المشهد الأمني عراقيا وعربيا، ونحن نرى ما جرى في لبنان بعد اغتيال الأخ الحريري.
* ألا تعتقدون أن قيام حكومة إنقاذ وطني في العراق سينقذ ما يمكن إنقاذه في الأوضاع المتأزمة؟
- العراق بحاجة لمن يستطيع مسك الأوضاع ضمن عملية سياسية صحيحة، الحكومات المتعاقبة للأسف شرذمت وشتت الأمور بدلا من أن تمسك بها، لهذا يجب التفكير بأن تأتي حكومة قوية وواضحة تجمد الدستور وتهدئ الأزمات وتشرع ببناء مؤسسات الدولة وأن تهيئ لانتخابات نزيهة بعد عام أو أكثر بإشراف الأمم المتحدة لتتشكل حكومة منتخبة وأن يتم الاعتماد على حكماء لتعديل ما يجب تعديله في الدستور وأهمية تنفيذه لتجري الأمور بسياقاتها الصحيحة وأن يتم تحديد هوية الحكم في العراق وما هي كيفية الحكم، فيدرالي أو كونفدرالي أو مركزي وما هو وضع المحافظات؟ هذا إذا لم يحدث فإنه ليس من السهولة إدارة البلد. الموضوع ليس وزارة ومن يترأس الوزارة بل يجب التفكير في عموم العملية السياسية. نحن أحلنا موضوع اجتثاث البعث للقضاء ولم نميز بين سني وشيعي وكردي وعربي ولم تثر أي مسألة طائفية وعينت 100 شخص في مجلس النواب وكنت أسبوعيا أجتمع معهم لنتعلم أسلوب الحياة الديمقراطية، اليوم الأوضاع في انفلات كبير وتقرير الأمم المتحدة الأخير (يونامي) يؤكد فقدان العراق 18 ألف مواطن خلال 18 شهر أي بواقع ألف عراقي ضحية في كل شهر وهذه الأرقام ليست دقيقة إذ أن هناك المفقودين والذين تم قتلهم ودفنهم ولم يعلن عنهم وهذا باستثناء الجرحى والمعوقين وعوائل الضحايا الذين تحولوا إلى ضحايا هم الآخرون.
* العراقيون قلقون حول معيشتهم بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية، هل تعتقدون أن هناك حلولا لهذه الأزمة؟
- فيما يتعلق بالجانب الاقتصادي فحدث ولا حرج، نعيش انهيارا كاملا في هذا الجانب، العراق يبيع برميل النفط بسعر 22 دولارا، والخزينة فارغة والفقر وصل إلى مستويات متدنية وهناك أعداد خيالية من العاطلين عن العمل رغم استمرار وجود الفساد والإنفاق الحكومي الذي لا معنى له، وأسوق مثلا بسيطا تأكيدا لذلك وهو مشاركة 85، وهناك من قال 100 شخص، ضمن الوفد العراقي في قمة مؤتمر المناخ بباريس (عدد المدعوين رسميا من قبل الحكومة الفرنسية 5 أشخاص)، وأتساءل هل الأهم سفر كل هذا العدد إلى باريس ويتحمل المال العام نفقاتهم أم الناس التي بحاجة لهذه الأموال، واليوم أنفقوا أكثر من ستة ملايين دولار للمؤتمر البرلماني للدول الإسلامية مع أن ثلثي الدول لم تحضر المؤتمر، أليس الشعب العراقي أكثر حاجة لهذه الأموال؟
وهنا دعني أن أذكر مقاربة في هذا الموضوع ولنأخذ وضع لبنان الذي ليست له موارد اقتصادية سوى السياحة، والسياحة للأسف تراجعت مؤخرا هناك، لكن اقتصاد البلد يسير لأن الطواقم المسؤولة عن الاقتصاد اللبناني لا أحد يقترب منها سياسيا، سواء محافظ البنك المركزي أو المؤسسات المصرفية والمالية لذلك نجد أنه ورغم وجود التوتر فالحياة تمضي في لبنان حيث العمران والبناء والاستثمار يسير على قدم وساق رغم وجود ضعف اقتصادي. لكن العراق يمتلك قدرات وموارد اقتصادية أضخم وأوسع بكثير من لبنان وغيره لكننا بحاجة إلى طواقم متخصصة، وذات مرة اقترحت على رئيس مجلس الوزراء وقلت له بأن هناك عراقيين متخصصين في القطاع المصرفي والاقتصادي والنفطي ولا علاقة لهم بالسياسة ويريدون خدمة البلد دون مقابل كمتطوعين كونهم متمكنين ماديا وهم مستعدون للمجيء للعراق وتقديم رؤيتهم وأفكارهم مجانا لتطوير اقتصاد البلد، وقسم منهم أصدقائي شخصيا مثل كاظم العيد وحميد جعفر، ولم تتم الاستجابة لهذا المقترح وبدلا من ذلك يأتون بأشخاص أميين ويسلمونهم مسؤوليات ضخمة بحيث نحن لا نعرف اليوم ما هو نظامنا المصرفي ولا مسار البلد اقتصاديا. في حكومتي أسسنا مجلس الإعمار ومجلس السياسات النفطية العليا وهيئة الخصخصة التي تكونت من سبعة أعضاء من الحكومة وسبعة من القطاع الخاص لكنهم حلوا هذه الهيئة دون العودة للبرلمان مع أنها مؤسسة بتشريع برلماني إذ كانت لي سلطات تشريعية وتنفيذية كما تم حل مجلس الإعمار دون أن نعرف السبب، واليوم يفكرون بالعودة لتشكيل هذه المؤسسات وعلى إثر ذلك انتشر الفساد المالي والإداري بشكل فظيع وفضائحه صارت تزكم الأنوف.
* ما هي علاقتكم اليوم بتحالف القوى الذي يتزعمه أسامة النجيفي، حليفكم السابق في ائتلاف العراقية؟
- علاقتنا مع تحالف القوى هي مثل علاقتنا بالتحالف الوطني، هناك مواقف تنسيق وأخرى نختلف بها معهم، لكن بشكل عام نحن ضد التقوقع المذهبي السياسي سواء كان سنيا أو شيعيا.
* وماذا عن تكتلكم السياسي الجديد في الأنبار؟
- نحن على وشك الانتصار في الرمادي، إن شاء الله، لهذا قررنا استنهاض القوى الوطنية هناك التي لا تؤمن بمشروع طائفي سياسي وتعمل على تهيئة الأجواء لما بعد التحرير حيث اخترنا 12 من الإخوة لتشكل هذا التكتل حتى لا تكون هناك جهوية في إدارة محافظة الأنبار فأنا دائما أقول: إن الانتصار الحقيقي هو انتصار سياسي مع أهمية الانتصار العسكري، والانتصار السياسي يكمن بوحدة المجتمع وعدم سيطرة جهة على أخرى، وسيكون مثل هذا التكتل في محافظات أخرى مثل نينوى بعد تحرير الموصل من سيطرة تنظيم داعش، وفي البصرة وديالى وبغداد لتوحيد المحافظات.
* باعتقادكم، هل سيتم تقسيم العراق؟
- إذا استمرت الأوضاع على هذه الشاكلة فإن كل الاحتمالات ممكنة ومنها تقسيم العراق. كلنا سمعنا تصريحات الأخ مسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان حول الدولة الكردية، وأنا أعرف بارزاني جيدا وهو لا يريد الانفصال أو تقسيم العراق وهذا ما أبلغني به لكن من شدة الضغوط والنكران لدورهم من قبل بغداد يدفعهم للتفكير بالانفصال.
* ما هو دور إيران في كل ما يحدث بالعرق؟
- إيران يجب أن يتم احتواؤها وأن تجري معها حوارات جادة. مثلما هو معروف أن إيران وقفت ضدي وضد النهج الذي أمثله خاصة بعد فوزنا في انتخابات 2010 ومع ذلك لا يمكن أن نقول: إن العراق غير مجاور لإيران أو لتركيا، وهذه هي الأهمية الجيوسياسية للعراق بأن عمقه عربي ويطل على دولتين إسلاميتين وفيه فسيفساء قومية ودينية متنوعة وفي مقدمتهم الأكراد، منذ عام وأنا أدعو لعقد مؤتمر أمني إقليمي بشدة وعندما صار الاتفاق النووي مع إيران قلت هذا موضوع جيد للحد من الأسلحة النووية في المنطقة لكن الغائب الأكبر هو الأمن الإقليمي وتحركت وكتبت والتقيت مع قادة عرب وغربيين وإقليميين من أجل هذا الموضوع وبرزت عقبة مهمة وهي أن السعوديين والإيرانيين لا يجلسون على طاولة حوار مشتركة، وبعد جهود وعتاب مع الإيرانيين، مع محمد جواد ظريف وزير الخارجية الإيراني الذي كنت قد التقيته في مثل هذا الوقت قبل عام في مؤتمر دافوس بسويسرا وقلت له ليس من الصحيح أن تصدر عن مسؤوليكم تصريحات مثل أن بغداد عاصمة الإمبراطورية الفارسية وأن إيران تحكم اليوم خمس عواصم عربية وهي على مقربة من البحر المتوسط، هذا استفزاز، لماذا لا تجلسون مع الآخرين وتتحاورون فقال: إن السعوديين لا يتحاورون معنا، قلت له لكن الإخوة السعوديين كانوا قد جلسوا معكم في مؤتمر شرم الشيخ عام 2005 والذي كنت أنا قد دعوت له، واعترف ظريف بأنه كان واحدا من أنجح المؤتمرات لكن لم تحصل متابعات لمثل نتائج هذه المؤتمرات.



معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
TT

معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

تواصلت المواجهات، أمس، على جبهات مدينة تعز المحاصرة، حيث تصدت القوات الحكومية اليمنية لهجمات حوثية ونفذت هجمات مضادة، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع للجماعة في ريف المدينة. وأعلنت القوات استهداف مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور، فيما أفادت مصادر بمقتل قياديين حوثيين وعدد من مرافقيهما.

وامتدت المواجهات إلى جبهة كهبوب القريبة من مضيق باب المندب، حيث أعلنت قوات العمالقة الجنوبية ودرع الوطن صد هجمات حوثية، بالتزامن مع كمين في منطقة هيجة العبد بمحافظة لحج، قالت إفادات ميدانية إنه أوقع عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين.

وجاء ذلك في وقت أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، السبت، اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ باليستية أطلقتها الجماعة الحوثية باتجاه مدن الطائف وينبع والرياض، إلى جانب اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية، وفق ما أعلنه المتحدث باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي. ومساء أمس، أفاد الدفاع المدني السعودي بسقوط شظايا اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة.


تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
TT

تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)

كثّفت «اللجنة المصرية في قطاع غزة» من تحركاتها مع تردي الأوضاع الإنسانية، وتوالي الشكاوى من شح الغذاء والسلع الرئيسية في ظل تضييق إسرائيلي مستمر على دخول المساعدات وتراجع التمويل الإغاثي الدولي.

وأكدت «اللجنة المصرية»، في بيان لها، السبت، أن «القيادة المصرية وجهت بضخ كميات كبيرة من الدقيق إلى قطاع غزة لتعزيز الإمدادات ودعم المخابز والعمل على حل أزمة الدقيق والخبز التي يعاني منها أبناء شعبنا الفلسطيني، وذلك ابتداءً من الأحد، وبشكل يومي في إطار الجهود المصرية المتواصلة لدعم أهلنا في القطاع وتخفيف معاناتهم».

وكانت اللجنة قد أكدت، مساء الجمعة، أنها بدأت بتسيير شاحنات محمّلة بكميات من الطحين إلى قطاع غزة بهدف دعم المخابز وتعزيز قدرتها على مواصلة العمل والمساهمة في توفير الخبز للمواطنين بأسعار مناسبة.

وأشار المتحدث باسم اللجنة، محمد منصور، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المخابز عادت للعمل في القطاع، السبت، بعد ثلاثة أيام من توقف عدد كبير منها، وهو ما كان مثار قلق الكثير من العائلات الفلسطينية التي باتت تتساءل عما إذا كانت الأزمة مقدمة لعودة المجاعة مرة أخرى، مشيراً إلى أن «اللجنة المصرية» بالتعاون مع المنظمات الإنسانية العاملة في القطاع ساهمت في عودة عمل 20 مخبزاً، واختفت الطوابير التي كانت معتادة أمامها مع توفير كميات إضافية من الدقيق.

وأضاف «أن مصر استجابت سريعاً لنداءات الفلسطينيين خلال الأيام الماضية، وقامت بإدخال قوافل تحمل على متنها عشرات الآلاف من أطنان الدقيق التي تدفقت خلال الساعات الماضية»، مشيراً إلى أن القاهرة «مستمرة في تقديم الدعم اللازم بما يضمن تحسين الأوضاع الإنسانية».

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، في تقرير لها، مساء الجمعة، إلى أن «اللجنة المصرية» بالشراكة مع مؤسسة «المطبخ المركزي العالمي»، توزع عشرات الآلاف من أرغفة الخبز يومياً على الأسر الفلسطينية في شمال القطاع ووسطه وجنوبه، بما يسهم في تخفيف جانب من الأعباء اليومية عن السكان.

حملة توعوية نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» هذا الشهر للتوعية من مرض سرطان الثدي (صفحة اللجنة المصرية على «فيسبوك»)

ويعاني قطاع غزة من أزمة جراء النقص الحاد في مادة الطحين وارتفاع أسعار الخبز. وحذرت وزارة التنمية الاجتماعية في القطاع «من تداعيات إنسانية كارثية، في أعقاب التوقف القسري لعدد كبير من المخابز، بسبب نقص الدقيق والمواد التشغيلية اللازمة لاستمرار عملها».

وأكدت الوزارة «أن منع دخول شحنات الطحين والإمدادات الغذائية يهدد بتقويض قدرة الأسر النازحة والأشد فقراً على الحصول على الخبز، الذي يشكل أحد أهم مصادر الغذاء اليومية لكثير من العائلات».

وأشارت «اللجنة المصرية» إلى أنها «تواصل جهودها الحثيثة للتخفيف من معاناة المواطنين والوقوف إلى جانب العائلات الفلسطينية في هذه الظروف الصعبة، بما يحد من تداعيات الأزمة ويمنع استغلال حاجة المواطنين ورفع الأسعار بصورة غير مبررة».

وأوضح محمد منصور في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن اللجنة «تعمل على قدم وساق للاستعداد لفصل الشتاء وتعمل بشكل يومي على تركيب 3 آلاف خيمة مجهزة لاستقبال العائلات الأكثر احتياجاً، بخاصة من هم بالقرب من الخط الأصفر»، والذين تعرضت خيامهم للتلف ويقيمون في خيام مهترئة ومراكز إيواء غير مؤهلة، وأكد أن الحملة تنظم «حملة شتاء دافئ عبر تقديم الخيام وتجهيزها وتقديم المساعدات الصحية والغذائية».

وتتفاقم أزمة الغذاء في قطاع غزة مع تقليص المساعدات بسبب تراجع التمويل الدولي، وسط استمرار القيود الإسرائيلية رغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ففي 19 أكتوبر الحالي، أعلن «برنامج الأغذية العالمي» تقليص مساعداته الغذائية، ما أدى إلى انخفاض عدد المستفيدين بنحو نصف مليون شخص.

وعلى المستوى السياسي، شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه نظيره الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، «على أهمية مواصلة الجهود المبذولة للتنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأميركي ترمب الشاملة للسلام في قطاع غزة».

كما حذر من خطورة الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما في ذلك التوسع الاستيطاني ومحاولات فرض الأمر الواقع، مشيراً إلى تداعياته السلبية على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما طالب وزراء خارجية كل من السعودية ومصر وتركيا وباكستان، خلال اجتماعهم الجمعة في إسطنبول، بضرورة استمرار تدفق المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار غزة دون انقطاع، مؤكدين أن الشعب الفلسطيني يعاني من كارثة إنسانية مستمرة تتطلب تدخلاً دولياً فورياً.


جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

تصطدم هجمات الجماعة الحوثية على جبهات مدينة تعز اليمنية بمقاومة شرسة رغم القصف والحصار والتعزيزات المتواصلة، في وقت تكثف فيه القوات الحكومية هجماتها المضادة وتوسع الطائرات الحربية ضرباتها على مواقع الجماعة في ريف المحافظة وأطراف المدينة المحاصرة، بالتزامن مع إحباط هجمات حوثية في جبهة كهبوب المطلة على مضيق باب المندب، والتصدي لمحاولة تمدد الجماعة في مديرية المقاطرة باتجاه لحج جنوباً.

وتحاول الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، التي سيطرت على أجزاء واسعة من ريف تعز، توسيع مكاسبها الميدانية والضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواجه مقاومة من القوات الحكومية والمقاومة الشعبية، مع امتداد الاشتباكات إلى جبهات الأقروض والشقب وكحلان، وتصاعد المواجهات في مناطق المقاطرة بمحافظة لحج، حيث تسعى الجماعة إلى التقدم نحو مناطق جديدة جنوباً.

وفي أحدث التطورات، استهدفت القوات الحكومية مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور في تعز، وفق ما أعلنه المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، الذي قال إن الحوثيين اتخذوا المبنى منطلقاً لاستهداف المدنيين في المدينة، وإن الضربة استهدفت تعطيل هذا النشاط وحماية السكان.

مقاتل في الجيش اليمني يصوّب سلاحه الرشاش خلال معارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وعلى الجبهة الجنوبية لمدينة تعز، أفادت القوات الحكومية بتحقيق تقدم في جبهة الأقروض، وتنفيذ هجمات مضادة على مواقع الحوثيين، بالتزامن مع اشتباكات متقطعة في الشقب وكحلان بمديريتي صبر والمسراخ، وسط أنباء عن دفع الجماعة بتعزيزات بشرية نحو خطوط التماس.

وفي الجبهة الغربية، أفادت مصادر يمنية محلية بمقتل القيادي الحوثي محمد قيران، المعروف بكنية «أبو هاشم»، مع سبعة من مرافقيه، خلال مواجهات الجمعة. كما أُعلن مقتل القيادي محمد إسماعيل الدرب، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشرف على العمليات الرامية إلى اجتياح تعز، مع عدد من مرافقيه في جبهة الأقروض.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق عدة في ريف المحافظة، بينها مديرية الشمايتين، حيث استهدفت مقاتلات مواقع للحوثيين في برج المنة ووادي الفجر وبرح الحداد وجبل جربب. وأفادت مصادر ميدانية بمقتل عشرة مسلحين على الأقل وإصابة آخرين، إلى جانب تدمير أسلحة ثقيلة ومعدات عسكرية.

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي جبهة كهبوب، تمكنت قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن من صد هجمات حوثية، وفق بيانات عسكرية. وقالت قوات درع الوطن إن اللواء السابع في الفرقة الأولى تصدى لهجوم استمر نحو 30 ساعة، وحافظ على مواقعه وأفشل محاولة التقدم، فيما تحدثت قوات العمالقة عن اشتباكات عنيفة انتهت بتراجع المهاجمين وتكبيدهم خسائر بشرية ومادية.

وتكتسب هذه الجبهة أهميتها من موقعها الاستراتيجي قرب مضيق باب المندب، حيث يتقاطع القتال البري مع المخاوف المتعلقة بأمن الممرات البحرية. وفي المقاطرة بمحافظة لحج، تحدثت إفادات ميدانية عن كمين مسلح في منطقة هيجة العبد، أوقع عشرات الحوثيين بين قتيل وجريح، وأوقف محاولة للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة.

صواريخ منفلتة

بالتوازي مع القتال البري، تضع القوات الحكومية اليمنية القدرات الصاروخية الحوثية في صلب روايتها للتطورات الأخيرة. وقال النزيلي إن الجيش رصد خلال الأيام الماضية حالات فشل في إطلاق صواريخ باليستية، أو انحرافها وسقوطها في مناطق مأهولة، محذراً من مخاطرها على المدنيين، فضلاً عن تهديد الملاحة والتجارة الدوليتين.

واستشهد الناطق العسكري بصاروخ قال إن الحوثيين أطلقوه من منطقة عيال صياد في مديرية نهم، الجمعة، قبل أن يسقط على منزل المواطن محمد أحمد القشعة أثناء اجتماع أفراد أسرته، ما أدى، حسب روايته، إلى مقتل جميع الموجودين داخله وتضرر منزل مجاور. وأضاف أن حوادث مماثلة وقعت في صنعاء وتعز وإب وصعدة.

مقاتل في القوات الحكومية اليمنية يشير بيده خلال معارك ضد الحوثيين غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

وعزا النزيلي تراجع أداء المنظومات الصاروخية، وفق تقدير الجيش، إلى ضربات استهدفت خلال الأسابيع الماضية مخازن الصواريخ ومنصات إطلاقها، بالتزامن مع عمليات جوية للتحالف استهدفت أهدافاً عسكرية في صعدة، قال إنها أسفرت عن تحييد خبراء وقيادات متخصصة في تشغيل الصواريخ وإطلاقها. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه الحصيلة أو من تقديرات الجيش بشأن حجم التراجع في القدرات الصاروخية.

مئات الضربات

في مؤشر آخر على اتساع العمليات، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ 1392 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية التي شملها بيانها، ترافقت مع غارات جوية وهجمات أرضية وضربات نيرانية على امتداد الجبهات. وقالت إن العمليات طالت تجمعات وتعزيزات ومصادر نيران وتحصينات وآليات عسكرية، وإنها أدت، وفق الحصر الميداني الأولي، إلى تحييد نحو 620 عنصراً وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية ومدرعة ووسيلة نقل، إضافة إلى أسلحة ثقيلة ومتوسطة.

مقاتلون من قوات الحكومة اليمنية على ظهر شاحنة خلال المعارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وتشمل الحصيلة، حسب البيان، العمليات التي نفذتها القوات ضمن عملية «فجر اليمن»، التي تقول القوات الحكومية إنها تستهدف إضعاف القدرات القتالية للحوثيين وتعطيل خطوط إمدادهم. كما أعلن الجيش دخول منظومات نوعية جديدة إلى الخدمة لدى قواته الجوية، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعتها.

وفي جبهتي مأرب والجوف، أفادت مصادر ميدانية بمقتل محمد يحيى الديلمي، الذي وصفته بأنه قائد ما تسمى «مجاميع كتائب الحسين»، مع عشرة من عناصر مجموعته، خلال المعارك على الجبهة الرابطة بين المحافظتين. كما تحدثت المصادر عن مقتل محمد الحوثي، المعروف باسم «زين العابدين»، والمسؤول عن التدريب فيما تسمى «ألوية الأنصار»، خلال معارك الجوف في وقت سابق.