سقوط أخطر إرهابي مصري في ليبيا

مشاورات بين القاهرة وبنغازي لتسليمه ومحاكمته

رجال أمن ليبيون يشرفون على فحص طبي لعشماوي (في الإطار) بعد القبض عليه (الجيش الليبي)
رجال أمن ليبيون يشرفون على فحص طبي لعشماوي (في الإطار) بعد القبض عليه (الجيش الليبي)
TT

سقوط أخطر إرهابي مصري في ليبيا

رجال أمن ليبيون يشرفون على فحص طبي لعشماوي (في الإطار) بعد القبض عليه (الجيش الليبي)
رجال أمن ليبيون يشرفون على فحص طبي لعشماوي (في الإطار) بعد القبض عليه (الجيش الليبي)

سقط في قبضة الجيش الليبي، فجر أمس، هشام عشماوي، ضابط الصاعقة المصري المتهم بقيادة إرهابيين في شرق ليبيا، والمتهم مع آخرين، باستهداف سلطات القاهرة، عبر الحدود.
ويعد عشماوي أخطر إرهابي مصري اتخذ من مدينة درنة في شرق ليبيا، ملاذاً له، للعمل ضد الحكومة المصرية، بعد سقوط نظام الرئيس الأسبق محمد مرسي في 2013.
وقال العميد عادل العمدة، المستشار في أكاديمية ناصر العسكرية العليا بالقاهرة: «عشماوي معروف للأمن في مصر وليبيا، وأعتقد أن التعاون في ما بينهما أدى إلى الوصول إليه، أخيراً».
وقال مصدر في الاستخبارات العسكرية إنه «تم القبض على هشام علي عشماوي مسعد إبراهيم، ومعه ثلاث سيدات، ومصري متهم بالانضمام للعناصر المتطرفة يدعى بهاء علي، وليبي متهم بالانتماء إلى الجماعة الإرهابية، يدعى مرعي زغبية، وذلك في محور وسط مدينة درنة قبل فجر يوم أمس (الاثنين) بنحو نصف ساعة». وأضاف: «عملية القبض مصورة بالفيديو، لكن لم يؤذن ببثه بعد».
وبينما أفادت مصادر عسكرية ليبية بأنه تجري منذ أمس مشاورات بين الجانبين المصري والليبي، لسرعة محاكمته في إحدى الدولتين، قال اللواء محمد قشقوش، المحلل العسكري وأستاذ الأمن القومي في الأكاديمية العسكرية بالقاهرة: «أعتقد أن التعاون بين مصر وليبيا يسمح بأن يسلَّم لمصر». وأشار إلى أنه «بسقوط عشماوي تكون البنية التحتية للعناصر الإرهابية (المصرية في ليبيا) قد تعرضت لتدمير كبير».
ونشر الجيش الليبي صورة لعشماوي تُظهر الدماء على وجهه. وأكدت مصادر عسكرية ليبية أن قوات حماية درنة التابعة للجيش الذي يقوده المشير خليفة حفتر، ألقت القبض على عشرات من الإرهابيين من جنسيات مختلفة في الأسابيع الماضية، وأن عشماوي، ومصريين آخرين، كانوا من بين هؤلاء.
وقالت علياء العبيدي، الإعلامية الليبية، ابنة مدينة درنة: «المدينة ما زالت فيها خلايا نائمة كثيرة. ولا يعني القبض على عشماوي، القضاء على الإرهاب في المدينة، لكنّ سقوطه يعد ضربة قوية للإرهابيين».
وحاول عشماوي تأسيس ما أطلق عليه لبعض الوقت في درنة «الجيش المصري الحر»، إلا أن قيادته للمتطرفين المصريين في هذه المدينة الصغيرة الواقعة على بُعد نحو 250 كيلومتراً من الحدود مع مصر، تعرضت لمشكلات داخلية، بسبب قدوم قيادات من المتطرفين المصريين من سوريا والعراق.
ويضيف مصدر مطلع على تركيبة المتطرفين في شرق ليبيا أن مسمى «الجيش المصري الحر» انتهى عملياً قبل عامين، وحل محله تنظيم «المرابطون» بقيادة عشماوي الذي كان يحمل اسم «أبو عمر المهاجر».
وتابع موضحاً أن المنافسة على قيادة المتطرفين المصريين في درنة وفي الجبال والوديان المحيطة بها، خلقت مجموعات تعمل كجزر منعزلة كلٌّ منها كان يحمل اسم «المرابطون». ويضيف: «تتكون العناصر المصرية المتطرفة في درنة من خليط من جماعة أنصار بيت المقدس التي تنشط في سيناء، ومن جماعة الإخوان، ومن تنظيم القاعدة، ومن تنظيم داعش».
ووفقاً للمصدر نفسه، أسس عشماوي جماعة «أنصار الإسلام»، الأكثر قرباً لتنظيم القاعدة. وتقول السلطات المصرية إن هذه الجماعة أعلنت مسؤوليتها عن تجهيز كمين استهدف قوات للشرطة على «طريق الواحات»، جنوب غربي القاهرة، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ما أسفر عن مقتل 16 من ضباط وجنود الشرطة.
وتتهم مصر عشماوي بالوقوف وراء هجمات أخرى عدة، منها محاولة اغتيال وزير الداخلية الأسبق محمد إبراهيم عام 2013. ووفقاً لمعلومات استخباراتية، تعرض عشماويوجماعته في درنة لثلاث ضربات موجعة، فقد أصيب في غارة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وفقد عدداً من مساعديه في فبراير (شباط) هذا العام، وقُتل اثنان من أبرز كاتمي أسراره في مايو (أيار) هما «أيمن (غير معروف)، والقيادي المصري المتطرف رفاعي سرور».
وقال متحدث في «غرفة الكرامة» للجيش الليبي: «عشماوي قُبض عليه في حي المغار في مدينة درنة. كان يرتدي حزاماً ناسفاً، لكنه لم يستطع تفجيره بسبب عنصر المفاجأة، وسرعة تنفيذ العملية من أفراد القوات المسلحة».
وأضاف: «وُجد مع عشماوي في أثناء القبض عليه زوجة الإرهابي المصري محمد رفاعي سرور، وأبناؤه». وأكدت زوجة سرور مقتل زوجها في عملية سابقة للجيش الليبي في بداية عمليات تحرير درنة في وقت سابق من هذا العام. من جهته أكد العميد أحمد المسماري، المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي، أنه «من المحتمل تسليم عشماوي لمصر بعد أن تنتهي أجهزة الأمن الليبية من تحقيقاتها».
وفي القاهرة قال اللواء قشقوش: «أعتقد أن التعاون بين مصر وليبيا يسمح بأن يتم تسليم عشماوي لمصر... الجزء الخاص بالقانون الدولي يقول إنه مواطن مصري، ارتكب جريمة على أرض مصرية، والمفترض طبقاً للإنتربول الدولي، أن يسلمه الليبيون لنا، لكن لو كان ارتكب جريمة على الأرض الليبية فأعتقد أن الموضوع يختلف».
وتابع أن سقوط عشماوي كان نتيجة لتعاون استخباراتي ومعلوماتي وثيق بين مصر وليبيا ضد الإرهاب... «هذا تعاون دولي وثيق بين دولتين عربيتين جارتين لمحاربة الإرهاب. كل من تتلوث يده بدماء المصريين أو الليبيين بالإرهاب لن يفلت من العقاب، عاجلاً أو آجلاً».
وعما إذا كان القبض على عشماوي يعني نهاية للإرهابيين المصريين في ليبيا، علق قائلاً: «توجد عناصر أخرى من الإرهابيين المصريين بالتأكيد، لكن القبض على عشماوي يعد كسراً لشوكة مهمة. فهو ليس رجلاً عادياً. هو ضابط صاعقة سابق، ولديه من الحرفية والخبرة السابقة ما يكفي».
بينما قال العميد العمدة، إن القبض على عشماوي يعني الكثير... «هذا عنصر رئيسي من العناصر المدرِّبة للعناصر الإرهابية، وهو قطب إرهابي كبير، ومُخطِّط، لأنه كان يعرف بعض الخبايا داخل الأراضي المصرية. نحن بهذا قضينا على عقلية إرهابية مدمرة».
من جانبها أكدت ابنة درنة، العبيدي، التي تضررت من نار الإرهاب في مدينتها، أن «عشماوي لا يمثل مصر. فالإرهاب لا دين له ولا وطن. هو بالنسبة إلينا خارج عن القانون، والقبض عليه أمر جيد، حيث ألقت قوات الجيش القبض على جنسيات كثيرة أخرى غير ليبية، داخل درنة في الفترة الأخيرة».



السودان ينفي التدخل في شؤون إثيوبيا... ومُسيرة تستهدف مبنى تلفزيون تيغراي

المبنى الذي يضم قناة «تيغراي تي في» وقد بدت عليه أضرار ناجمة عن ضربة بطائرة مُسيرة في ميكيلي (أ.ف.ب)
المبنى الذي يضم قناة «تيغراي تي في» وقد بدت عليه أضرار ناجمة عن ضربة بطائرة مُسيرة في ميكيلي (أ.ف.ب)
TT

السودان ينفي التدخل في شؤون إثيوبيا... ومُسيرة تستهدف مبنى تلفزيون تيغراي

المبنى الذي يضم قناة «تيغراي تي في» وقد بدت عليه أضرار ناجمة عن ضربة بطائرة مُسيرة في ميكيلي (أ.ف.ب)
المبنى الذي يضم قناة «تيغراي تي في» وقد بدت عليه أضرار ناجمة عن ضربة بطائرة مُسيرة في ميكيلي (أ.ف.ب)

اتهم قائد الجيش الإثيوبي المشير برهانو جولا، أمس الأحد، إريتريا والسودان بدعم متمرّدي تيغراي؛ الإقليم الشمالي في إثيوبيا الذي أعلنت سلطاته أنها تخوض «حرباً شاملة» ضد الحكومة الفيدرالية.

ورفضت القوات المسلّحة السودانية اتهامات جولا، ووصفتها بأنها «لا أساس لها من الصحة». وقالت القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية، في بيان، مساء الأحد، إن لديها «معلومات ووقائع» بشأن استمرار ما وصفته بدعم وإسناد «قوات الدعم السريع» من الأراضي الإثيوبية، مشيرة إلى التدريب والإمداد واستخدام الأراضي الإثيوبية في أنشطة عسكرية؛ بينها تشغيل طائرات مُسيرة استراتيجية وانتحارية.

https://www.facebook.com/sudanese.armed.forces/videos/في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة87-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةADفي المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة86-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةADفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة82في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةA9-في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة82في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAA-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةADفي المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9في المائةD8في المائةA8في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة86-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA3في المائةD8في المائةADفي المائةD8في المائةAF-في المائةD9في المائةA2في المائةD9في المائةA7-في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةA8/1792025802120885/?locale=ar_AR

وأكد الجيش السوداني التزامه بالقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار، مشدداً على أنه لا يتدخل في الشؤون الداخلية للدول، لكنه، في الوقت نفسه، «لن يسمح بالمساس بسيادته أو أمنه الوطني».

ودعا الجيش السوداني الجانب الإثيوبي إلى تحري الدقة والمسؤولية، والاحتكام إلى الحوار والقنوات الرسمية، بما يحفظ أمن واستقرار البلدين والمنطقة، مؤكداً أن القوات المسلحة السودانية ستظل يقِظة في حماية حدود الوطن وسيادته، وقادرة على التصدي لكل ما يهدد أمنه واستقراره.

ويحيي تجدُّد الأعمال العدائية، منذ أشهر بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير شعب تيغراي»، المخاوف من اندلاع حرب جديدة في إثيوبيا، بعد أقل من أربع سنوات على توقيع اتفاق سلام أنهى الحرب التي احتدمت بين عاميْ 2020 و2022 وأسفرت عن مقتل 600 ألف شخص على الأقلّ، وفق تقديرات الاتحاد الأفريقي.

وسيطر متمرّدو الجبهة، الأربعاء، على مطار عاصمة الإقليم، ميكيلي، ومطارين آخرين، وتوغّلوا في إقليميْ عفر وأمهرة المجاوريْن، بعدما أعلنوا أنهم يخوضون «حرباً دفاعية» ضدّ حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال مصدر إنساني إن مُقاتلي «جبهة تحرير شعب تيغراي» سيطروا، أمس الأحد، على بلدة إريبتي في إقليم عفر، قرب الحدود مع الإقليم، مضيفاً أنهم يتقدّمون حالياً نحو بلدة أفديرا الواقعة على بُعد نحو 100 كيلومتر إلى الشرق.

وقدّر المصدر عدد النازحين في إقليم عفر بنحو 150 ألف شخص، مؤكداً صعوبة تحديد رقم دقيق. ويهدف الهجوم على عفر إلى قطع خطوط الإمداد الآتية من جيبوتي، التي تُشكّل مصدر غالبية الواردات الدولية إلى إثيوبيا، ومن بينها شحنات الوقود.

من جهته، صرّح برهانو جولا، عبر قناة الجيش على «يوتيوب»، قائلاً: «(إنّنا) نقاتل قوات منظمة ومتحالفة لخدمة مصالح قوى خارجية»، مضيفاً: «لا تستطيع شابيّا (إريتريا) ولا جبهة تحرير شعب تيغراي تحقيق أيّ شيء بمفردهما، حتى لو تحالفتا، ما لم تتلقّيا دعماً وإسناداً وإمدادات من السودان ومصر وقوى خارجية أخرى».

ونفت مصر التدخل في اضطرابات إثيوبيا، وقال مصدر مصري مطلع، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تُلمِّح إليه إثيوبيا «ادعاءات لا تستحق الرد، والقاهرة غير معنية بهذه المهاترات». ودعا السلطات الإثيوبية إلى «معالجة أزماتها ومشكلاتها الداخلية بنفسها، بدلاً من محاولة تعليق فشلها الداخلي على الخارج».

استهداف التلفزيون العام

أعلنت سبع مجموعات معارِضة للحكومة الفيدرالية من أقاليم عدة؛ من بينها «جبهة تحرير شعب تيغراي» وميليشيات «فانو» الأمهرية و«جيش تحرير أورومو»، تشكيل تحالف من أجل «إطاحة» حكومة أديس أبابا.

وتوعّد هذا التحالف بأنه سيردّ بـ«هجمات مضادة واسعة النطاق» على هجمات القوات الفيدرالية.

وأُصيب مبنى تلفزيون تيغراي في العاصمة ميكيلي بمُسيّرة، صباح الأحد، وفق ما أفاد «وكالة الصحافة الفرنسية» مراسلون في القناة الناطقة باسم سلطات تيغراي.

وقال أحد المراسلين: «سمعنا انفجاراً قويّاً ناجماً عن غارة بمسيّرة في مكان آخر وغادرنا المبنى. وبُعَيد مغادرتنا، أُصيب مبنى التلفزيون». وأوقفت القناة، التي تُوظّف أكثر من 400 صحافي، بثّها المباشر، وفق مراسل آخر، في حين أظهرت صورٌ التقطها مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» واجهة المبنى متضرّرة.

كانت السلطات الفيدرالية الإثيوبية قد أعلنت، الاثنين الماضي، تعليقَ عمل «تيغراي تي في» ومنع وسائل الإعلام من نقل أخبارها، في حين لم يصدر أيّ تعليق عن إدارة القناة.

حصار ومخاوف من تجدّد الحرب

ومنذ الجمعة الماضي، تشهد مناطق في شمال إثيوبيا انقطاعاً في شبكتَي الهاتف والإنترنت، ما صعّب متابعة التطورات الميدانية.

وذكرت منظمة «نت بلوكس»، عبر منصة «إكس»، أن «بيانات الشبكة تشير إلى انقطاع في خدمة الإنترنت على مستوى إقليمي في شمال إثيوبيا، يتزامن مع تقارير تفيد بحدوث انقطاع في الاتصالات بإقليم تيغراي».

ويخشى سكان الإقليم تكرار سيناريو انقطاع الاتصالات والحصار الذي فرضته الحكومة الفيدرالية على تيغراي، خلال الحرب الأخيرة، حين قطعت الكهرباء والخِدمات المصرفية، وتوقفت معظم المساعدات الإنسانية عن الوصول إلى الإقليم.

وعلى الرغم من أن الحكومة الإثيوبية تتمتّع بتفوق عسكري واضح، فضلاً عن دعم دول خارجية، لكن النزاع قد يستدرج إريتريا المجاورة إلى ساحة المواجهة إلى جانب المتمردين، في ظل مخاوفها من سعي إثيوبيا، الدولة الحبيسة، إلى الحصول بالقوّة على مَنفذ مباشر إلى البحر الأحمر.

وسبق لـ«جبهة تحرير شعب تيغراي» أن تولت السلطة في عام 1991 وحكمت إثيوبيا ثلاثة عقود قبل أن يهمشها آبي أحمد عندما تولّى رئاسة الوزراء في 2018، مما أسهم في اندلاع الحرب الأهلية.

ورغم أن اتفاق بريتوريا للسلام أنهى تلك الحرب وأرسى هدوءاً حذراً، لكن الاشتباكات تجددت في أواخر عام 2025. وشنّت الحكومة الاتحادية، منذ ذلك الحين، غارات على تيغراي وحشدت قواتها على حدود الإقليم.

واتهمت منظمات حقوقية جبهة تحرير شعب تيغراي بإطلاق حملات تجنيد قسري، خلال العام الحالي، استعداداً لاستئناف القتال.


ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
TT

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)

دخلت جبهات تعز في جنوب غرب اليمن مرحلة جديدة من القتال المكثف مع انتقال الضربات الحكومية من خطوط التماس إلى عمق التحركات العسكرية الحوثية، واستهداف تعزيزات ومواقع ومخازن أسلحة في مناطق متفرقة من المحافظة، بالتزامن مع مواجهات ميدانية ومحاولات تسلل أحبطتها القوات الحكومية.وشنت مقاتلات حربية غارات على مواقع وتجمعات حوثية في الحوبان ومفرق ماوية والذكرة والأكبوش وحيفان، إضافة إلى رتل إمداد في شارع الستين شمال مدينة تعز وتعزيزات في الوازعية غرباً، في حين شاركت الطائرات المسيّرة والمدفعية في استهداف آليات وتجمعات على عدد من المحاور.

وأعلنت القوات الحكومية إحباط محاولة تسلل في الأحطوب بجبل حبشي، وقصف آلية حوثية في الكدحة وتجمعات في الأقروض. في حين استمرت المواجهات حول جبل نُمان وكهبوب والعلَقمة وراسن، من دون تسجيل تحول رئيسي في خريطة السيطرة.

وتزامن ذلك مع تصاعد مؤشرات الخسائر الحوثية؛ إذ أفادت بيانات رصد يمنية بتشييع 422 من عناصر الجماعة خلال الشهر الحالي، بينهم قيادات وضباط، مع صعوبة تأكيد اعتبار الرقم حصيلة نهائية.


جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
TT

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

وتقع جيبوتي بشرق أفريقيا على الشاطئ الغربي لمضيق باب المندب، وتحدها إريتريا من الشمال، وإثيوبيا من الغرب والجنوب، والصومال من الجنوب الشرقي، بينما تطل شرقاً على البحر الأحمر وخليج عدن؛ وعلى الجانب المقابل عبر البحر الأحمر يقع اليمن الذي تبعد سواحله عنها نحو 20 كيلومتراً.

ووسط هذا المحيط المضطرب، يعتقد خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن جيبوتي ستواجه ضغوطاً متزايدة من حيث التكلفة والاستقرار، ما لم يستجب المجتمع الدولي لمناشداتها، متوقعاً أن تلعب دور وساطة بحكم علاقاتها المتوازنة مع دول الجوار.

مناشدة دولية

وكشف وزير خارجية جيبوتي، عبد القادر عمر، أن آلاف الفارين تدفقوا إلى بلاده جراء العنف في اليمن؛ ما يفرض ضغوطاً كبيرة على المجتمعات المضيفة في منطقة أوبوك، وكذلك على القدرة الاستيعابية لمخيم اللاجئين المعروف باسم مركزي، ووصل العدد، وفق تقديرات الأمم المتحدة، إلى 10 آلاف شخص.

وقال عمر في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مساء السبت، إن جيبوتي لا تستطيع وحدها تلبية الاحتياجات المتزايدة من المأوى والغذاء والخدمات الأساسية، داعياً المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه كي يتسنى لحكومة بلاده الاستجابة على نحو ملائم لهذا التدفق.

يمنية تنشر ملابس في مخيم للنازحين بعدما اجتاح الحوثيون قريتها (أ.ف.ب)

والفرار من اليمن، الذي يشهد مواجهات مسلحة متصاعدة منذ أسابيع، ليس وحده التحدي البارز أمام جيبوتي، فهناك أيضاً عودة الصراع في الجارة إثيوبيا مع استيلاء «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنها هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة.

ويرجح المحلل السياسي التشادي المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن تبقى جيبوتي تحت ضغط اضطرابات دول الجوار خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار الحرب في اليمن، وتزايد التوترات في إثيوبيا، وذلك بحكم موقعها الجغرافي الحساس واتصالها المباشر بالبحر الأحمر وباب المندب.

عبء إنساني وأمني

وتتعامل جيبوتي مع تدفق الفارين بوصفه عبئاً إنسانياً وأمنياً متزايداً، في وقت تظل فيه قدراتها الاقتصادية والبنية التحتية محدودة مقارنة بحجم المخاطر المحيطة بها.

ويقول عيسى إن أهمية موقع جيبوتي الاستراتيجي لا تعني بالضرورة حصولها تلقائياً على مستوى الدعم الذي تحتاجه لمواجهة التداعيات الإنسانية والاقتصادية والأمنية للأزمات الإقليمية. وحذر من أن استمرار تلك الضغوط لمدة طويلة قد يرفع تكلفة الاستقرار، خصوصاً إذا تزايدت أعداد الفارين، واتسع الصراع في إثيوبيا، وارتفعت تكاليف الخدمات والإيواء، واتسعت تداعيات اضطراب التجارة والملاحة في البحر الأحمر.

ورجح أنه حال بدء الدعم الدولي والإقليمي بمستوى يتناسب مع حجم هذه التحديات، فإن جيبوتي سيكون لديها قدرة أكبر على المحافظة على استقرارها والاستمرار في أداء دورها المحوري في أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

الوساطة واردة

ووسط تلك الأزمات المحيطة بها، دعت جيبوتي في بيان للخارجية نقلته وكالة الأنباء الرسمية، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ويعتقد عيسى أن جيبوتي يمكن أن تتجه إلى توسيع حضورها الدبلوماسي عبر لعب دور الوسيط أو الميسّر في بعض أزمات الإقليم، خاصة أنها تمتلك خبرة في التواصل مع أطراف متعددة، وتتمتع بعلاقات متوازنة نسبياً مع قوى إقليمية ودولية مختلفة.

وبحسب عيسى، يبدو الملف اليمني أكثر قابلية لهذا التحرك، بينما يظل الملف الإثيوبي أكثر حساسية؛ ما يدفع جيبوتي إلى تبنّي مقاربة تدريجية تقوم على التشاور وبناء الثقة؛ ما يقلل من أزماتها الداخلية.