ترمب يفتح جولة جديدة من حرب الجمارك ويحذر الصين من مغبة الانتقام

بكين ترد وتشكو لـ«التجارة العالمية»... وتقلص فرص المفاوضات

ترمب - شي جينبينغ
ترمب - شي جينبينغ
TT

ترمب يفتح جولة جديدة من حرب الجمارك ويحذر الصين من مغبة الانتقام

ترمب - شي جينبينغ
ترمب - شي جينبينغ

نفذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب التهديد الذي يلوح به منذ أسابيع، وفرض رسوماً جمركية جديدة نسبتها 10 في المائة على واردات صينية بقيمة 200 مليار دولار، لمعاقبة الصين التي أكدت فرض رسوم على ما قيمته 60 مليار دولار من البضائع الأميركية، متعهدة بأنها ستتخذ «تدابير مضادة» في حال مزيد من التصعيد، فيما أشارت مصادر في بكين إلى أن الصين لن ترسل على الأرجح وفداً تجارياً إلى واشنطن بعد أن تم إعلان الرسوم الأميركية.
ويتهم ترمب الصين بأنها لا تصحح ممارساتها التجارية التي يعتبرها «غير نزيهة». وقال في بيان وزّعه البيت الأبيض مساء الاثنين، إن «الرسوم الجمركية ستدخل حيّز التنفيذ في 24 سبتمبر (أيلول) الجاري، وتبلغ 10 في المائة حتى نهاية العام»، موضحاً أنه «اعتباراً من الأول من يناير (كانون الثاني) المقبل، ستُرفع هذه الرسوم الجمركية إلى 25 في المائة».
وأضاف: «إذا اتخذت الصين إجراءات انتقامية ضد مزارعينا أو صناعات أخرى، فعندها سنقوم في الحال بتفعيل المرحلة الثالثة، أي فرض رسوم جمركية على ما قيمته 267 مليار دولار من الواردات الإضافية». وفي حال فرضت هذه الرسوم، فستكون الإجراءات الحمائية الأميركية قد شملت كل الواردات الصينية.

وفي بكين، قالت وزارة التجارة الصينية في بيان أمس: «من أجل ضمان حقوقها ومصالحها الشرعية في نظام التبادل الحر العالمي، ليس أمام الصين سوى خيار اتخاذ تدابير مضادة مماثلة»، موضحة أنها قدمت شكوى إلى منظمة التجارة العالمية، بخصوص الرسوم الجمركية التي تعتزم الولايات المتحدة فرضها.
وأعلنت الصين أمس فرض رسوم جمركية جديدة على ما قيمته 60 مليار دولار من السلع الأميركية المستوردة سنوياً، وذلك رداً على العقوبات الإضافية التي أعلنتها واشنطن. وقالت الحكومة الصينية: «إذا أصرت الولايات المتحدة على زيادة الرسوم الجمركية، فإن الصين سترد بالمثل».
وفي أول رد فعل، اتهم ترمب الصين «بمحاولة التأثير» على الانتخابات الأميركية عبر عقوبات تجارية، وذلك بعد إعلان بكين عن «ردود» على الرسوم الجمركية الجديدة التي أعلنتها واشنطن الاثنين، في تصعيد جديد للحرب التجارية.
وكتب ترمب في تغريدة: «لقد قالت الصين علناً إنها تحاول التأثير على انتخاباتنا وتغييرها عبر مهاجمة مزارعينا ومربي الماشية لدينا وعمال صناعاتنا؛ لأنهم موالون لي».
وقال مسؤولون أميركيون في مؤتمر صحافي هاتفي، إن إدارة ترمب التي اختتمت مطلع سبتمبر مشاوراتها العامة، قررت إعفاء بعض المنتجات التي تستهلك بشكل واسع من الرسوم البالغة عشرة في المائة، مثل الساعة المرتبطة بالإنترنت، ومنتجات نسيجية وزراعية، والمقاعد المرتفعة، ومقاعد السيارات المخصصة للأطفال، وخوذ حماية سائقي الدراجات.
وصرح ترمب: «منذ أشهر، ندعو الصين إلى تغيير هذه الممارسات غير النزيهة، ومعاملة الشركات الأميركية معاملة عادلة ومتبادلة... ولكن، حتى الآن، لا تزال الصين غير راغبة في تغيير ممارساتها».
وكان الرئيس الأميركي قد هدد صباح الاثنين بفرض «تعريفات» جمركية على الدول التي ترفض ممارسة تجارة عادلة مع الولايات المتحدة. وقال إن الرسوم الجديدة «ستدخل مبالغ كبيرة إلى خزائن الولايات المتحدة». ويرى ترمب أن «الرسوم الجمركية تجعل الولايات المتحدة في موقع تفاوضي قوي جداً، مع مليارات الدولارات ووظائف تتدفّق إلى بلادنا».
لكن مستشاره الاقتصادي لاري كودلو، قال إن الولايات المتحدة منفتحة على الحوار «في أي وقت»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية. من جهة أخرى، قال المسؤولون الأميركيون إن الهدف من ذلك ليس الحد من نمو الاقتصاد الصيني.
ويطالب ترمب الصين بخفض العجز التجاري الأميركي، بما يصل إلى مائتي مليار دولار عبر فتح أسواقها بشكل أوسع للبضائع الأميركية.
ويمكن أن يبدو فرض رسم نسبته 10 في المائة أولاً - بدلاً من 25 في المائة، طلب ترمب من إدارته دراستها - مبادرة انفتاح نسبية، بعدما طلب وزير الخزانة الأميركية ستيفن منوتشين من نظرائه الصينيين استئناف المفاوضات.
واستبقت بكين قرار ترمب بتحذيره من أن أي ضريبة سيفرضها على صادراتها إلى بلاده، ستواجه بضريبة تفرضها هي على بضائع تستوردها من الولايات المتحدة.
وقال غينغ شوانغ المتحدث باسم الخارجية الصينية: «في حال أقرّت الولايات المتحدة إجراءات جديدة بشأن الرسوم الجمركية، فلن يكون أمام الصين سوى اتّخاذ إجراءات مماثلة للدفاع عن حقوقها ومصالحها المشروعة». ودعا غينغ الولايات المتحدة إلى التفاوض «بحسن نية».
وقال ترمب إن «هذه الممارسات (الصينية) تشكّل بكل وضوح تهديداً خطراً لصحّة اقتصاد الولايات المتحدة وازدهاره على المدى الطويل». وأضاف: «نأمل في أن تتم تسوية هذا الوضع التجاري في نهاية المطاف لي وللرئيس شي جينبينغ، الذي أكن له احتراماً كبيراً».
ولا يؤثر هذا النزاع كثيراً على أول اقتصاد في العالم على ما يبدو، يعمل بكامل طاقته، وإن كانت بعض المناطق وبعض القطاعات تشعر بآثار الإجراءات الانتقامية لشركاء الولايات المتحدة.
وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية، إن تحصيل الرسوم على قائمة الواردات سيبدأ في 24 سبتمبر، وإن النسبة ستزيد إلى 25 في المائة بحلول نهاية العام، مما يعطي الشركات الأميركية وقتاً لتحويل دفة سلاسل الإمداد التابعة لها إلى بلدان أخرى، بحسب «رويترز».
ويأتي التصعيد بعدما لم تسفر محادثات بين أكبر اقتصادين في العالم لحل خلافاتهما التجارية عن نتائج. ودعا وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين مسؤولين صينيين بارزين الأسبوع الماضي لجولة جديدة من المحادثات؛ لكن لم يتحدد موعد لأي شيء حتى الآن.
وقالت صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست» الصينية أمس، نقلاً عن مصدر حكومي في بكين لم تسمه، إن الصين لن ترسل على الأرجح وفداً تجارياً إلى واشنطن. وأفاد التقرير بأن الصين تراجع ما كانت تخطط له في السابق من إرسال وفد برئاسة ليو هي، نائب رئيس الوزراء، إلى الولايات المتحدة الأسبوع المقبل، لإجراء جولة جديدة من المباحثات.
وأبلغ المصدر الصحيفة أن بكين لم تتخذ بعد قراراً نهائياً؛ لكن إظهار «ما يكفي من حسن النيات» شرط مسبق للمباحثات المزمعة.
ونقلت وكالة «بلومبيرغ» للأنباء عن مصدر مطلع قوله، إن ليو هي سيعقد اجتماعاً في بكين صباح الثلاثاء، لبحث رد بكين على القرار الأميركي. وقال مسؤول كبير في سوق السندات الصينية أمس، إن «تصرفات واشنطن التجارية ضد الصين لن تجدي نفعاً؛ لأن الصين لديها كثير من أدوات السياسة المالية والنقدية للتعامل مع تأثيراتها».
من جانبها، رأت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، أمس الثلاثاء، أن ترمب يبدو عازماً على شن حرب تجارية كاملة مع الصين، مستشهدة بقرار البيت الأبيض فرض جمارك إضافية قيمتها مائتا مليار دولار على بضائع صينية.
وأوضحت الصحيفة في تقرير لها، أن هذه الخطوة تأتي في أعقاب الفشل الواضح للمحادثات الأخيرة بين المسؤولين الأميركيين والصينيين، وقالت إن «الهجوم الجديد من جانب واشنطن سوف يُلقي بظلاله - أو ربما يقوض بالكامل - على الدعوة الأخيرة من جانب وزير الخزانة ستيفن منوتشين إلى بكين لإحياء المفاوضات».
وأشارت الصحيفة إلى أن ترمب أبدى في وقت سابق رغبة لقتال تجاري، وذلك في سلسلة من التغريدات، وأشاد بمناوراته الحمائية، التي زعم أنها عززت الاقتصاد الأميركي بشكل كبير.
وفي هذا السياق، قال مسؤولون في البيت الأبيض، إن ترمب سيضيف مزيداً إلى قائمة الجمارك الجديدة على الصين في حال ردت بكين، كما هو متوقع. وتعليقاً على ذلك، قالت الصحيفة إنه على المدى القصير، يمكن أن تُلحق مثل هذه الإجراءات العقابية، التي تستهدف الصين، أضراراً كبيرة بالشعب الأميركي نفسه. وأضافت أن «ترمب طلب من مساعديه تحديد الجمارك بنسبة 10 في المائة، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار على المستهلكين الأميركيين؛ حيث يتم دفع هذه الجمارك من قبل الشركات الأميركية التي تستورد المنتجات، لذلك فإن هذه الشركات غالباً ما تنقل فارق التكاليف إلى المستهلكين الأميركيين في شكل أسعار أعلى».
وتابعت الصحيفة أن «الجمارك الجديدة تعد جزءاً من جهد أكبر يبذله ترمب لمواجهة الصين. فبعد أن فرضت إدارته رسوم استيراد على السلع الصينية في وقت سابق من هذا الصيف، ردت الصين بتدابير انتقامية، قال مسؤولوها إنها كانت بادرة ضبط النفس. والآن، بدلاً من تهدئة التوترات، اختار ترمب التصعيد؛ بل ورأى أن شن حرب تجارية محتملة بمثابة استراتيجية سياسية رابحة في الداخل، وذلك في وقت يأتي قبل إجراء انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وقال دين غارفيلد، رئيس مجلس صناعة تكنولوجيا المعلومات، الذي يمثل شركات التكنولوجيا الرئيسية: «قرار الرئيس ترمب فرض رسوم إضافية بقيمة 200 مليار دولار طائش، وسيلحق ضرراً مستديماً بمجتمعات في مختلف أنحاء البلاد».
وحث مشرعون من الحزب الجمهوري الأميركي إدارة ترمب على مواصلة المفاوضات مع الصين لحل الخلافات التجارية، فيما أشادوا بموقف ترمب الصارم من ممارسات الصين في مجالي حقوق الملكية الفكرية والتجارة.
وقال محللون من «سيتي بنك» في مذكرة، إن أثر الرسوم الجديدة سيظهر تدريجياً في بيانات الصين للربع الأخير من العام، وإن الأثر الكامل لرسوم إجمالية نسبتها 25 في المائة من المتوقع الشعور به العام المقبل، حيث سينخفض معدل النمو 0.83 نقطة مئوية.
لكن نائب رئيس الهيئة المنظمة للأوراق المالية في الصين، فانغ شينغ هاي، قال خلال مؤتمر في مدينة تيانجين الساحلية، إنه حتى إذا فرض ترمب رسوماً على جميع الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة، فسيكون الأثر السلبي على الاقتصاد الصيني نحو 0.7 في المائة. ولم يوضح ما إذا كان يشير إلى الأثر على حجم الناتج المحلي الإجمالي أم نموه.
من جهة أخرى، قال وزير التجارة الصيني في تصريحات لممثلي شركات أجنبية، يوم الاثنين، إن النهج الفردي الذي تسير عليه الولايات المتحدة والحماية التجارية، من شأنهما التأثير على مصالح البلدين وإلحاق الضرر بالاقتصاد العالمي.
وأبلغ الوزير الصيني تشونغ شان ست شركات عالمية، أنه «لا رابح في أي حرب تجارية»، وأن التعاون هو الخيار الوحيد الصحيح، وذلك وفقاً لبيان نشرته وزارة التجارة على موقعها الإلكتروني أمس.
وبدوره، قال ماتس هاربورن، رئيس غرفة التجارة الأوروبية في الصين، أمس، إن الرسوم الأميركية ضد الصين تعتبر «جنوناً اقتصادياً»، ولن تكون فعالة في إقناع الحكومة الصينية بالتعجيل بإصلاحات السوق.
وقالت غرفة التجارة الأوروبية في الصين، إن تصاعد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين يضر بالشركات الأوروبية، ويؤدي إلى اضطراب عمل شبكة إمداداتها العالمية.
وبحسب المسح الذي أجرته الغرفة، قالت 54 في المائة من الشركات الأوروبية التي شملها المسح، إنها تنظر بشكل سلبي إلى الرسوم الأميركية على السلع الصينية، في حين قالت 43 في المائة من الشركات إنها تنظر بالطريقة نفسها إلى الرسوم الصينية على السلع الأميركية.
وذكر التقرير الصادر عن الغرفة أن الرسوم المتبادلة بين أكبر اقتصادين في العالم تؤدي إلى تباطؤ وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، وتقلص عدد الوظائف، وتؤخر تحديث المنتجات. وقالت 17 في المائة من الشركات إنها أجلت زيادة استثماراتها أو توسعاتها بسبب التوترات التجارية.
وقال هاربورن، إن «تأثيرات الحرب التجارية الأميركية الصينية على الشركات الأوروبية في الصين كبيرة وسلبية بصورة كاسحة». موضحاً أن الشركات الأوروبية تشترك مع الولايات المتحدة في المخاوف من الممارسات التجارية والاستثمارية للصين: «لكن المضي قدماً على طريق تصعيد الرسوم خطير للغاية».


مقالات ذات صلة

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)

اليابان طلبت من أميركا إجراء فحوصات على سعر الصرف

مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
TT

اليابان طلبت من أميركا إجراء فحوصات على سعر الصرف

مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)

ذكرت وكالة «جيجي برس» اليابانية، نقلاً عن مسؤولين مطلعين على الأمر، أن اليابان طلبت من الولايات المتحدة في يناير (كانون الثاني) الماضي إجراء فحوصات على سعر صرف الدولار مقابل الين في وقت شهد فيه الين الياباني انخفاضاً في قيمته. وكانت «رويترز» قد ذكرت في 23 يناير أن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك قد اتخذ هذا الإجراء، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه مقدمة لتدخل في سوق العملات. وفي سياق منفصل، صرّح كبير مسؤولي العملة في اليابان، أتسوكي ميمورا، يوم الخميس، بأن اليابان لم تُخفف من يقظتها تجاه تحركات أسعار الصرف، مُصدراً تحذيراً جديداً من تقلبات العملة بعد ارتفاع الين مقابل الدولار.

وقال ميمورا للصحافيين: «دارت تكهنات كثيرة حول ما إذا كنا قد أجرينا فحوصات لأسعار الصرف بعد صدور بيانات التوظيف الأميركية، ولا أنوي التعليق على ذلك». وأضاف: «لكن سياستنا لم تتغير. سنواصل مراقبة الأسواق عن كثب وبإحساس عالٍ بالمسؤولية، وسنحافظ على تواصل وثيق معها. لم نخفف من إجراءات اليقظة على الإطلاق».

وصرح ميمورا، نائب وزير المالية لشؤون العملة، بأن طوكيو تحافظ على تواصل وثيق مع السلطات الأميركية. وقد انتعش الين، الذي بلغ سعر تداوله الأخير 153.02 ين للدولار، بشكل حاد من مستوى 160 يناً، وهو مستوى ذو دلالة نفسية، يرى المحللون أنه قد يدفع صناع السياسة اليابانيين إلى التدخل.

وتراجعت العملة لفترة وجيزة عقب صدور بيانات الوظائف غير الزراعية الأميركية يوم الأربعاء، قبل أن ترتفع بشكل حاد، مما أثار تكهنات بأن طوكيو ستجري مراجعات لأسعار الفائدة، وهو ما يُنظر إليه غالباً على أنه مؤشر على التدخل. وقفز الين بنحو 3 في المائة منذ فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في الانتخابات يوم الأحد، حيث يعتقد المستثمرون أن ولايتها الشاملة قد تمهد الطريق للانضباط المالي، إذ إنها تُغني عن المفاوضات مع أحزاب المعارضة. ويُشكل ضعف الين تحدياً لصناع السياسة اليابانيين، لأنه يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد والتضخم بشكل عام.

وشهدت العملة ارتفاعاً حاداً ثلاث مرات الشهر الماضي، وكان أبرزها بعد تقارير عن عمليات تدقيق غير معتادة لأسعار الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، مما أثار تكهنات حول إمكانية حدوث أول تدخل أميركي ياباني مشترك منذ 15 عاماً.

• توقعات رفع الفائدة

وفي سياق منفصل، قال رئيس قسم الأسواق في مجموعة ميزوهو المالية لوكالة «رويترز» يوم الخميس إن بنك اليابان قد يرفع أسعار الفائدة الرئيسية مجدداً في وقت مبكر من شهر مارس (آذار)، وقد يصل عدد الزيادات إلى ثلاث هذا العام، في ضوء استمرار التضخم وضعف الين.

وقال كينيا كوشيميزو، الرئيس المشارك لقسم الأسواق العالمية في البنك: «مع ضعف الين واستمرار التضخم فوق هدف بنك اليابان، نتوقع ما يصل إلى ثلاث زيادات في أسعار الفائدة هذا العام، ومن المحتمل جداً أن تكون الزيادة التالية في وقت مبكر من مارس أو أبريل (نيسان)».

مشيراً إلى أن هناك كثيراً من العوامل الإيجابية حالياً، بما في ذلك النمو الاقتصادي الاسمي بنسبة 3 إلى 4 في المائة واستراتيجية سياسية أكثر وضوحاً من جانب رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي. وأضاف: «سيقوم بنك اليابان بتعديل السياسة النقدية بما يتماشى مع هذه التحسينات».

ومع انحسار المخاوف بشأن التوترات التجارية العالمية، رفع بنك اليابان سعر الفائدة إلى أعلى مستوى له في 30 عاماً عند 0.75 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، وأشار إلى استعداده لرفع أسعار الفائدة مرة أخرى.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» الشهر الماضي أن معظم الاقتصاديين يتوقعون أن ينتظر البنك المركزي حتى يوليو (تموز) قبل اتخاذ أي إجراء آخر لتقييم تأثير رفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر.

ورداً على سؤال حول عمليات البيع الأخيرة في سندات الحكومة، قال كوشيميزو إن «عوائد السندات الحالية مبررة. وفي ظل نمو اقتصادي اسمي يتراوح بين 3 و4 في المائة، فإن عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات في حدود 2 في المائة ليس مفاجئاً. وقد يرتفع أكثر دون أن يكون ذلك مبالغاً فيه».

وبعد أن بلغ عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له في 27 عاماً عند 2.38 في المائة في أواخر يناير وسط مخاوف بشأن الوضع المالي لليابان، وانخفض إلى حوالي 2.2 في المائة يوم الخميس.

وقال كوشيميزو: «لدي انطباع بأن إدارة تاكايتشي، استناداً إلى إجراءاتها مثل مشروع الميزانية، تأخذ الانضباط المالي في الحسبان بالفعل»، مضيفاً أن الميزان المالي الياباني القائم على التدفقات النقدية يتحسن بسرعة.


«بوسطن غروب»: 40 % من مؤسسات السعودية ضمن فئة «رواد الذكاء الاصطناعي»

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

«بوسطن غروب»: 40 % من مؤسسات السعودية ضمن فئة «رواد الذكاء الاصطناعي»

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

كشفت دراسة حديثة، صادرة عن مجموعة «بوسطن كونسلتينغ غروب»، عن أن السعودية أحرزت تقدماً لافتاً في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تُصنَّف 40 في المائة من مؤسساتها ضمن فئة رواد الذكاء الاصطناعي.

وأوضحت الدراسة، التي حملت عنوان «إطلاق العنان للإمكانات: كيف يمكن لمؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي تحويل زخم الذكاء الاصطناعي إلى قيمة مستدامة على نطاق واسع»، أن المؤسسات في المملكة تواكب، بصورة ملحوظة، المعايير العالمية في هذا المجال، وتظهر تقدماً استثنائياً في تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر مختلف القطاعات الاقتصادية.

واعتمدت الدراسة على استطلاع آراء 200 من القيادات التنفيذية العليا، إلى جانب تقييم 41 وظيفة من القدرات الرقمية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي عبر 7 قطاعات رئيسية. وأظهرت النتائج أن 35 في المائة من المؤسسات في السعودية وصلت إلى مرحلة التوسُّع في نضج تبني الذكاء الاصطناعي، ما يعكس تسارع الانتقال من المراحل التجريبية إلى التطبيق على مستوى المؤسسات كافة. وبمتوسط درجة نضج بلغ 43 نقطة، تؤكد النتائج حجم التقدم المُحقَّق، مع الإشارة إلى وجود فرصة نمو إضافية لدى 27 في المائة من المؤسسات التي لا تزال في مرحلة متأخرة.

استثمارات كبرى

وقال الشريك ومدير التحول الرقمي في المجموعة، رامي مرتضى، إن التقدم الذي حققته السعودية في تبني الذكاء الاصطناعي يعكس قوة التزامها بالتحول التكنولوجي على نطاق غير مسبوق، مشيراً إلى أن المؤسسات الرائدة في هذا المجال داخل المملكة تتمتع بموقع فريد للاستفادة من الاستثمارات الكبرى في تشييد بنية تحتية تنافس عالمياً، بما يتيح تحقيق أثر ملموس عبر قطاعات متعددة في الوقت نفسه.

وأضاف أن الخطوة الأهم خلال المرحلة المقبلة تتمثل في تبني أساليب منهجية لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى قيمة فعلية مضافة، من خلال استراتيجيات شاملة تعالج التحديات المحلية مع الحفاظ على مركز عالمي فريد.

وعلى مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، أظهرت الدراسة تقدماً ملموساً في تضييق فجوة تبني الذكاء الاصطناعي مقارنة بالأسواق العالمية، حيث باتت 39 في المائة من مؤسسات المنطقة تُصنُّف ضمن فئة الرواد، مقابل متوسط عالمي يبلغ 40 في المائة. ويعكس ذلك تحولاً في طريقة تعامل الشركات الإقليمية مع الذكاء الاصطناعي، كما حقَّق القطاع الحكومي أعلى مستويات النضج في هذا المجال على مستوى جميع الأسواق التي شملتها الدراسة.

قطاعات أخرى

وبينما يواصل قطاع التكنولوجيا والإعلام والاتصالات ريادته في نضج الذكاء الاصطناعي داخل دول مجلس التعاون الخليجي، تشهد قطاعات أخرى، تشمل المؤسسات المالية، والرعاية الصحية، والإنتاج الصناعي، والسفر، والمدن، والبنية التحتية، تقدماً سريعاً، ما يبرز التحول الشامل الذي تشهده المنطقة.

وأبرزت الدراسة الأثر المالي المباشر لريادة الذكاء الاصطناعي، حيث تحقق المؤسسات المُصنَّفة «بوصفها رواد» في دول مجلس التعاون الخليجي عوائد إجمالية للمساهمين أعلى بمقدار 1.7 مرة، وهوامش أرباح تشغيلية قبل الفوائد والضرائب أعلى بنسبة 1.5 مرة مقارنة بالمؤسسات المتأخرة في تبني الذكاء الاصطناعي.

كما تُخصِّص المؤسسات الرائدة 6.2 في المائة من ميزانيات تقنية المعلومات لصالح الذكاء الاصطناعي في عام 2025، مقابل 4.2 في المائة لدى المؤسسات المتأخرة. ومن المتوقع أن تكون القيمة المضافة التي تُحقِّقها المؤسسات الرائدة أعلى بما يتراوح بين 3 و5 أضعاف بحلول عام 2028.

العمليات التشغيلية

ورغم النضج الرقمي المتقدم الذي حقَّقته دول مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات الماضية، فإن مستوى نضج الذكاء الاصطناعي ارتفع بمقدار 8 نقاط بين عامَي 2024 و2025، ليصبح أقل من النضج الرقمي العام بنقطتين فقط. وحدَّدت الدراسة 5 ممارسات استراتيجية لدى المؤسسات الرائدة، تشمل اعتماد طموحات متعددة السنوات بمشاركة قيادية أعلى، وإعادة تصميم العمليات التشغيلية بشكل جذري، وتطبيق نماذج تشغيل قائمة على الذكاء الاصطناعي مدعومة بأطر حوكمة قوية، إلى جانب استقطاب وتطوير المواهب بوتيرة أعلى، وتشييد بنى تحتية تقنية مصممة خصيصاً تقلل تحديات التبني.

وفيما يتعلق بالتقنيات المتقدمة، أشارت الدراسة إلى أن 38 في المائة من مؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي بدأت اختبار تطبيقات وكلاء الذكاء الاصطناعي، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 46 في المائة، مع توقع تضاعف القيمة التي تحققها هذه المبادرات بحلول عام 2028.

تحديات قائمة

ورغم هذا الزخم، فإن بعض التحديات لا تزال قائمة، حيث تواجه المؤسسات المتأخرة احتمالية أعلى لمواجهة عوائق تنظيمية وتشغيلية وبشرية، إضافة إلى تحديات جودة البيانات ومحدودية الوصول إليها، والقيود التقنية مثل المخاطر الأمنية ومحدودية توافر وحدات معالجة الرسومات محلياً.

من جانبه، قال المدير الإداري والشريك في المجموعة، سيميون شيتينين، إن القدرة على توسيع نطاق الأثر لا تزال تتأثر بتحديات محلية وهيكلية، مشيراً إلى أن المرحلة التالية من تحقيق القيمة تعتمد على تطلعات استراتيجية لسنوات عدة تشمل تطوير المهارات المتقدمة، واستقطاب المواهب، وتعزيز التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص؛ لتحسين الوصول إلى أحدث التقنيات.

وأكدت الدراسة أن الحفاظ على ريادة الذكاء الاصطناعي يتطلب تركيزاً مستمراً على دور القيادات التنفيذية، وتطوير الكفاءات البشرية، وتطبيق أطر الحوكمة المسؤولة، وضمان المواءمة الاستراتيجية بين مبادرات الذكاء الاصطناعي وأهداف الأعمال، بما يعزِّز فرص تحويل هذه التقنيات إلى قيمة مضافة حقيقية.


السعودية تُعزز أمنها الصحي ببحث تصنيع أدوية بلجيكية محلياً

اجتماع وزير الصناعة والثروة المعدنية مع قيادات شركة «Pfizer» البلجيكية (الشرق الأوسط)
اجتماع وزير الصناعة والثروة المعدنية مع قيادات شركة «Pfizer» البلجيكية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تُعزز أمنها الصحي ببحث تصنيع أدوية بلجيكية محلياً

اجتماع وزير الصناعة والثروة المعدنية مع قيادات شركة «Pfizer» البلجيكية (الشرق الأوسط)
اجتماع وزير الصناعة والثروة المعدنية مع قيادات شركة «Pfizer» البلجيكية (الشرق الأوسط)

اجتمع وزير الصناعة والثروة المعدنية، بندر الخريّف، مع الرئيس التنفيذي للأسواق العالمية في شركة «Pfizer»، نيك لاغونوفيتش، وعدد من قياداتها خلال زيارته الرسمية الحالية إلى مملكة بلجيكا، وذلك لمناقشة سبل تعزيز التعاون الصناعي بين الجانبين، واستكشاف فرص توطين صناعة الأدوية واللقاحات في المملكة.

وناقش الاجتماع أوجه التعاون المشترك، وتبادل الخبرات، ونقل التقنيات المتقدمة في تصنيع اللقاحات والأدوية الحيوية إلى المملكة، وتعزيز التكامل في سلاسل الإمداد الدوائية، إضافة إلى تنمية الاستثمارات المشتركة في مشروعات نوعية تدعم مستهدفات الأمن الدوائي بالمملكة.

وزار الخريف وحدات تصنيع شركة «Pfizer» في بروكسل؛ حيث اطّلع على عرض تعريفي حول أعمال الشركة وأبرز استثماراتها ومساراتها التشغيلية في قطاع صناعة الأدوية واللقاحات.

واستعرض مسؤولو المصنع دوره المحوري في إنتاج اللقاحات والأدوية الحيوية على مستوى العالم، مؤكدين اهتمامهم بنقل تقنيات مماثلة إلى المصنع المزمع إنشاؤه في المملكة.

وعلى صعيد متصل، عقد الخريّف اجتماعاً ثنائياً مع رئيس شركة «Agfa HealthCare»، بحث فيه فرص التعاون في مجالات صناعة الأجهزة الطبية والحلول الصناعية المتقدمة.

كما زار المرافق الصناعية للشركة؛ حيث اطّلع على جهودها في تطوير حلول الأجهزة الطبية، وأنظمة إدارة البيانات الصحية الرقمية، وأحدث تقنياتها في مجال الأشعة الطبية، إضافة إلى قدراتها في إنتاج المواد الكيميائية المتخصصة، وأغشية الهيدروجين الأخضر.

وتأتي هذه الاجتماعات والجولات الميدانية ضمن زيارة وزير الصناعة والثروة المعدنية الرسمية إلى بلجيكا، التي تستهدف تعزيز الشراكات الاقتصادية، واستقطاب الاستثمارات النوعية، ونقل التقنيات المتقدمة في الصناعات الدوائية والطبية، بما يتسق مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للصناعة و«رؤية 2030».