ترمب يفتح جولة جديدة من حرب الجمارك ويحذر الصين من مغبة الانتقام

بكين ترد وتشكو لـ«التجارة العالمية»... وتقلص فرص المفاوضات

ترمب - شي جينبينغ
ترمب - شي جينبينغ
TT

ترمب يفتح جولة جديدة من حرب الجمارك ويحذر الصين من مغبة الانتقام

ترمب - شي جينبينغ
ترمب - شي جينبينغ

نفذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب التهديد الذي يلوح به منذ أسابيع، وفرض رسوماً جمركية جديدة نسبتها 10 في المائة على واردات صينية بقيمة 200 مليار دولار، لمعاقبة الصين التي أكدت فرض رسوم على ما قيمته 60 مليار دولار من البضائع الأميركية، متعهدة بأنها ستتخذ «تدابير مضادة» في حال مزيد من التصعيد، فيما أشارت مصادر في بكين إلى أن الصين لن ترسل على الأرجح وفداً تجارياً إلى واشنطن بعد أن تم إعلان الرسوم الأميركية.
ويتهم ترمب الصين بأنها لا تصحح ممارساتها التجارية التي يعتبرها «غير نزيهة». وقال في بيان وزّعه البيت الأبيض مساء الاثنين، إن «الرسوم الجمركية ستدخل حيّز التنفيذ في 24 سبتمبر (أيلول) الجاري، وتبلغ 10 في المائة حتى نهاية العام»، موضحاً أنه «اعتباراً من الأول من يناير (كانون الثاني) المقبل، ستُرفع هذه الرسوم الجمركية إلى 25 في المائة».
وأضاف: «إذا اتخذت الصين إجراءات انتقامية ضد مزارعينا أو صناعات أخرى، فعندها سنقوم في الحال بتفعيل المرحلة الثالثة، أي فرض رسوم جمركية على ما قيمته 267 مليار دولار من الواردات الإضافية». وفي حال فرضت هذه الرسوم، فستكون الإجراءات الحمائية الأميركية قد شملت كل الواردات الصينية.

وفي بكين، قالت وزارة التجارة الصينية في بيان أمس: «من أجل ضمان حقوقها ومصالحها الشرعية في نظام التبادل الحر العالمي، ليس أمام الصين سوى خيار اتخاذ تدابير مضادة مماثلة»، موضحة أنها قدمت شكوى إلى منظمة التجارة العالمية، بخصوص الرسوم الجمركية التي تعتزم الولايات المتحدة فرضها.
وأعلنت الصين أمس فرض رسوم جمركية جديدة على ما قيمته 60 مليار دولار من السلع الأميركية المستوردة سنوياً، وذلك رداً على العقوبات الإضافية التي أعلنتها واشنطن. وقالت الحكومة الصينية: «إذا أصرت الولايات المتحدة على زيادة الرسوم الجمركية، فإن الصين سترد بالمثل».
وفي أول رد فعل، اتهم ترمب الصين «بمحاولة التأثير» على الانتخابات الأميركية عبر عقوبات تجارية، وذلك بعد إعلان بكين عن «ردود» على الرسوم الجمركية الجديدة التي أعلنتها واشنطن الاثنين، في تصعيد جديد للحرب التجارية.
وكتب ترمب في تغريدة: «لقد قالت الصين علناً إنها تحاول التأثير على انتخاباتنا وتغييرها عبر مهاجمة مزارعينا ومربي الماشية لدينا وعمال صناعاتنا؛ لأنهم موالون لي».
وقال مسؤولون أميركيون في مؤتمر صحافي هاتفي، إن إدارة ترمب التي اختتمت مطلع سبتمبر مشاوراتها العامة، قررت إعفاء بعض المنتجات التي تستهلك بشكل واسع من الرسوم البالغة عشرة في المائة، مثل الساعة المرتبطة بالإنترنت، ومنتجات نسيجية وزراعية، والمقاعد المرتفعة، ومقاعد السيارات المخصصة للأطفال، وخوذ حماية سائقي الدراجات.
وصرح ترمب: «منذ أشهر، ندعو الصين إلى تغيير هذه الممارسات غير النزيهة، ومعاملة الشركات الأميركية معاملة عادلة ومتبادلة... ولكن، حتى الآن، لا تزال الصين غير راغبة في تغيير ممارساتها».
وكان الرئيس الأميركي قد هدد صباح الاثنين بفرض «تعريفات» جمركية على الدول التي ترفض ممارسة تجارة عادلة مع الولايات المتحدة. وقال إن الرسوم الجديدة «ستدخل مبالغ كبيرة إلى خزائن الولايات المتحدة». ويرى ترمب أن «الرسوم الجمركية تجعل الولايات المتحدة في موقع تفاوضي قوي جداً، مع مليارات الدولارات ووظائف تتدفّق إلى بلادنا».
لكن مستشاره الاقتصادي لاري كودلو، قال إن الولايات المتحدة منفتحة على الحوار «في أي وقت»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية. من جهة أخرى، قال المسؤولون الأميركيون إن الهدف من ذلك ليس الحد من نمو الاقتصاد الصيني.
ويطالب ترمب الصين بخفض العجز التجاري الأميركي، بما يصل إلى مائتي مليار دولار عبر فتح أسواقها بشكل أوسع للبضائع الأميركية.
ويمكن أن يبدو فرض رسم نسبته 10 في المائة أولاً - بدلاً من 25 في المائة، طلب ترمب من إدارته دراستها - مبادرة انفتاح نسبية، بعدما طلب وزير الخزانة الأميركية ستيفن منوتشين من نظرائه الصينيين استئناف المفاوضات.
واستبقت بكين قرار ترمب بتحذيره من أن أي ضريبة سيفرضها على صادراتها إلى بلاده، ستواجه بضريبة تفرضها هي على بضائع تستوردها من الولايات المتحدة.
وقال غينغ شوانغ المتحدث باسم الخارجية الصينية: «في حال أقرّت الولايات المتحدة إجراءات جديدة بشأن الرسوم الجمركية، فلن يكون أمام الصين سوى اتّخاذ إجراءات مماثلة للدفاع عن حقوقها ومصالحها المشروعة». ودعا غينغ الولايات المتحدة إلى التفاوض «بحسن نية».
وقال ترمب إن «هذه الممارسات (الصينية) تشكّل بكل وضوح تهديداً خطراً لصحّة اقتصاد الولايات المتحدة وازدهاره على المدى الطويل». وأضاف: «نأمل في أن تتم تسوية هذا الوضع التجاري في نهاية المطاف لي وللرئيس شي جينبينغ، الذي أكن له احتراماً كبيراً».
ولا يؤثر هذا النزاع كثيراً على أول اقتصاد في العالم على ما يبدو، يعمل بكامل طاقته، وإن كانت بعض المناطق وبعض القطاعات تشعر بآثار الإجراءات الانتقامية لشركاء الولايات المتحدة.
وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية، إن تحصيل الرسوم على قائمة الواردات سيبدأ في 24 سبتمبر، وإن النسبة ستزيد إلى 25 في المائة بحلول نهاية العام، مما يعطي الشركات الأميركية وقتاً لتحويل دفة سلاسل الإمداد التابعة لها إلى بلدان أخرى، بحسب «رويترز».
ويأتي التصعيد بعدما لم تسفر محادثات بين أكبر اقتصادين في العالم لحل خلافاتهما التجارية عن نتائج. ودعا وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين مسؤولين صينيين بارزين الأسبوع الماضي لجولة جديدة من المحادثات؛ لكن لم يتحدد موعد لأي شيء حتى الآن.
وقالت صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست» الصينية أمس، نقلاً عن مصدر حكومي في بكين لم تسمه، إن الصين لن ترسل على الأرجح وفداً تجارياً إلى واشنطن. وأفاد التقرير بأن الصين تراجع ما كانت تخطط له في السابق من إرسال وفد برئاسة ليو هي، نائب رئيس الوزراء، إلى الولايات المتحدة الأسبوع المقبل، لإجراء جولة جديدة من المباحثات.
وأبلغ المصدر الصحيفة أن بكين لم تتخذ بعد قراراً نهائياً؛ لكن إظهار «ما يكفي من حسن النيات» شرط مسبق للمباحثات المزمعة.
ونقلت وكالة «بلومبيرغ» للأنباء عن مصدر مطلع قوله، إن ليو هي سيعقد اجتماعاً في بكين صباح الثلاثاء، لبحث رد بكين على القرار الأميركي. وقال مسؤول كبير في سوق السندات الصينية أمس، إن «تصرفات واشنطن التجارية ضد الصين لن تجدي نفعاً؛ لأن الصين لديها كثير من أدوات السياسة المالية والنقدية للتعامل مع تأثيراتها».
من جانبها، رأت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، أمس الثلاثاء، أن ترمب يبدو عازماً على شن حرب تجارية كاملة مع الصين، مستشهدة بقرار البيت الأبيض فرض جمارك إضافية قيمتها مائتا مليار دولار على بضائع صينية.
وأوضحت الصحيفة في تقرير لها، أن هذه الخطوة تأتي في أعقاب الفشل الواضح للمحادثات الأخيرة بين المسؤولين الأميركيين والصينيين، وقالت إن «الهجوم الجديد من جانب واشنطن سوف يُلقي بظلاله - أو ربما يقوض بالكامل - على الدعوة الأخيرة من جانب وزير الخزانة ستيفن منوتشين إلى بكين لإحياء المفاوضات».
وأشارت الصحيفة إلى أن ترمب أبدى في وقت سابق رغبة لقتال تجاري، وذلك في سلسلة من التغريدات، وأشاد بمناوراته الحمائية، التي زعم أنها عززت الاقتصاد الأميركي بشكل كبير.
وفي هذا السياق، قال مسؤولون في البيت الأبيض، إن ترمب سيضيف مزيداً إلى قائمة الجمارك الجديدة على الصين في حال ردت بكين، كما هو متوقع. وتعليقاً على ذلك، قالت الصحيفة إنه على المدى القصير، يمكن أن تُلحق مثل هذه الإجراءات العقابية، التي تستهدف الصين، أضراراً كبيرة بالشعب الأميركي نفسه. وأضافت أن «ترمب طلب من مساعديه تحديد الجمارك بنسبة 10 في المائة، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار على المستهلكين الأميركيين؛ حيث يتم دفع هذه الجمارك من قبل الشركات الأميركية التي تستورد المنتجات، لذلك فإن هذه الشركات غالباً ما تنقل فارق التكاليف إلى المستهلكين الأميركيين في شكل أسعار أعلى».
وتابعت الصحيفة أن «الجمارك الجديدة تعد جزءاً من جهد أكبر يبذله ترمب لمواجهة الصين. فبعد أن فرضت إدارته رسوم استيراد على السلع الصينية في وقت سابق من هذا الصيف، ردت الصين بتدابير انتقامية، قال مسؤولوها إنها كانت بادرة ضبط النفس. والآن، بدلاً من تهدئة التوترات، اختار ترمب التصعيد؛ بل ورأى أن شن حرب تجارية محتملة بمثابة استراتيجية سياسية رابحة في الداخل، وذلك في وقت يأتي قبل إجراء انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وقال دين غارفيلد، رئيس مجلس صناعة تكنولوجيا المعلومات، الذي يمثل شركات التكنولوجيا الرئيسية: «قرار الرئيس ترمب فرض رسوم إضافية بقيمة 200 مليار دولار طائش، وسيلحق ضرراً مستديماً بمجتمعات في مختلف أنحاء البلاد».
وحث مشرعون من الحزب الجمهوري الأميركي إدارة ترمب على مواصلة المفاوضات مع الصين لحل الخلافات التجارية، فيما أشادوا بموقف ترمب الصارم من ممارسات الصين في مجالي حقوق الملكية الفكرية والتجارة.
وقال محللون من «سيتي بنك» في مذكرة، إن أثر الرسوم الجديدة سيظهر تدريجياً في بيانات الصين للربع الأخير من العام، وإن الأثر الكامل لرسوم إجمالية نسبتها 25 في المائة من المتوقع الشعور به العام المقبل، حيث سينخفض معدل النمو 0.83 نقطة مئوية.
لكن نائب رئيس الهيئة المنظمة للأوراق المالية في الصين، فانغ شينغ هاي، قال خلال مؤتمر في مدينة تيانجين الساحلية، إنه حتى إذا فرض ترمب رسوماً على جميع الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة، فسيكون الأثر السلبي على الاقتصاد الصيني نحو 0.7 في المائة. ولم يوضح ما إذا كان يشير إلى الأثر على حجم الناتج المحلي الإجمالي أم نموه.
من جهة أخرى، قال وزير التجارة الصيني في تصريحات لممثلي شركات أجنبية، يوم الاثنين، إن النهج الفردي الذي تسير عليه الولايات المتحدة والحماية التجارية، من شأنهما التأثير على مصالح البلدين وإلحاق الضرر بالاقتصاد العالمي.
وأبلغ الوزير الصيني تشونغ شان ست شركات عالمية، أنه «لا رابح في أي حرب تجارية»، وأن التعاون هو الخيار الوحيد الصحيح، وذلك وفقاً لبيان نشرته وزارة التجارة على موقعها الإلكتروني أمس.
وبدوره، قال ماتس هاربورن، رئيس غرفة التجارة الأوروبية في الصين، أمس، إن الرسوم الأميركية ضد الصين تعتبر «جنوناً اقتصادياً»، ولن تكون فعالة في إقناع الحكومة الصينية بالتعجيل بإصلاحات السوق.
وقالت غرفة التجارة الأوروبية في الصين، إن تصاعد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين يضر بالشركات الأوروبية، ويؤدي إلى اضطراب عمل شبكة إمداداتها العالمية.
وبحسب المسح الذي أجرته الغرفة، قالت 54 في المائة من الشركات الأوروبية التي شملها المسح، إنها تنظر بشكل سلبي إلى الرسوم الأميركية على السلع الصينية، في حين قالت 43 في المائة من الشركات إنها تنظر بالطريقة نفسها إلى الرسوم الصينية على السلع الأميركية.
وذكر التقرير الصادر عن الغرفة أن الرسوم المتبادلة بين أكبر اقتصادين في العالم تؤدي إلى تباطؤ وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، وتقلص عدد الوظائف، وتؤخر تحديث المنتجات. وقالت 17 في المائة من الشركات إنها أجلت زيادة استثماراتها أو توسعاتها بسبب التوترات التجارية.
وقال هاربورن، إن «تأثيرات الحرب التجارية الأميركية الصينية على الشركات الأوروبية في الصين كبيرة وسلبية بصورة كاسحة». موضحاً أن الشركات الأوروبية تشترك مع الولايات المتحدة في المخاوف من الممارسات التجارية والاستثمارية للصين: «لكن المضي قدماً على طريق تصعيد الرسوم خطير للغاية».


مقالات ذات صلة

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)

وزير الطاقة الأميركي: سندفع نحو «زيارة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا

وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)
وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)
TT

وزير الطاقة الأميركي: سندفع نحو «زيارة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا

وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)
وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)

تعهّد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت الأربعاء الدفع نحو «زيادة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا، وذلك عقب محادثات مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز التي أعربت عن تطلّعها إلى «شراكة مثمرة على المدى الطويل» مع واشنطن.

وقال رايت إن طفرة في إنتاج فنزويلا من النفط والغاز الطبيعي والكهرباء من شأنها أن تُحسّن جودة حياة «كل الفنزويليين في كل أنحاء البلاد»، وأضاف إن الرئيس دونالد ترمب ملتزم جعل «الأميركيتين عظيمتين مجددا».


الدولار يرتفع بعد صدور بيانات الوظائف الأميركية

الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
TT

الدولار يرتفع بعد صدور بيانات الوظائف الأميركية

الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)

ارتفع الدولار مقابل عملات رئيسية منها اليورو والفرنك السويسري بعد صدور بيانات قوية على نحو مفاجئ عن التوظيف تشير إلى متانة ​أسس الاقتصاد الأميركي.

وأضاف أرباب العمل في الولايات المتحدة 130 ألف وظيفة في يناير (كانون الثاني)، متجاوزين تقديرات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم والتي بلغت 70 ألف وظيفة، مما يشير إلى أن مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) سيواصل تأجيل مزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة.

وأشارت بيانات وزارة العمل الأميركية إلى أن معدل البطالة انخفض إلى 4.3 في المائة في يناير من 4.‌4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

وارتفع الدولار ​0.‌63 ⁠في المائة إلى ​0.⁠77280 مقابل الفرنك السويسري. وانخفض اليورو 0.30 في المائة مقابل العملة الأميركية إلى 1.185975 دولار.

وارتفع مؤشر الدولار 0.16 في المائة إلى 97.07، في طريقه لإنهاء خسائر لثلاث جلسات متتالية.

وقال جويل كروغر، محلل السوق في «إل ماكس غروب» في لندن: «يرتفع الدولار على خلفية تقرير الوظائف الأقوى بكثير من المتوقع والأرباح القوية».

وتوقع المتعاملون ⁠قبل صدور بيانات الوظائف أن تكون الأرقام منخفضة، ‌وهو ما كان يُنظر إليه ‌على أنه أمر سلبي للدولار.

ودعمت ​هذه التوقعات البيانات التي أظهرت تباطؤ ‌مبيعات التجزئة في ديسمبر، يوم الثلاثاء، وتصريحات المستشار ‌الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت، يوم الاثنين، بأن الأميركيين قد يشهدون نمواً أقل في الوظائف في الأشهر المقبلة.

وتشير أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» إلى أن الأسواق تتوقع حالياً احتمالاً بنسبة 94 في المائة لأن ‌يثبِّت مجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل، ارتفاعاً من 80 في المائة في اليوم السابق.

وارتفع ⁠الجنيه الإسترليني ⁠0.14 في المائة مقابل الدولار إلى 1.3659.

الين يواصل ارتفاعه

ويواصل الين الياباني أداءه المتفوق في أعقاب فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، الساحق في الانتخابات، غير أن العملة اليابانية خسرت بعض مكاسبها مقابل الدولار.

وزاد الين 0.68 في المائة إلى 153.34 للدولار، في طريقه لتحقيق مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي.

وصعد الين مقابل اليورو 1 في المائة تقريباً إلى 181.945، في طريقه لتحقيق مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي مقابل العملة الموحدة.

وارتفع الدولار الأسترالي 0.42 في المائة مقابل العملة الأميركية إلى 0.7103 دولار.

وانخفضت ​الكرونة السويدية 0.36 في المائة ​إلى 8.925 دولار. وارتفع الدولار 0.01 في المائة إلى 6.913 مقابل اليوان الصيني في المعاملات الخارجية.


نمو الوظائف بأميركا يتسارع في يناير… والبطالة تنخفض إلى 4.3 %

لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
TT

نمو الوظائف بأميركا يتسارع في يناير… والبطالة تنخفض إلى 4.3 %

لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)

‌تسارع نمو الوظائف في الولايات المتحدة في يناير كانون الثاني على عكس المتوقع، وانخفض معدل البطالة إلى ​4.3 في المائة، وهما علامتان على استقرار سوق العمل قد تمنحان مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) مجالاً لإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير لبعض الوقت بينما يراقب صناع السياسات معدل التضخم.

لكن الزيادة الأكبر في عدد الوظائف منذ 13 شهراً، والتي أعلنتها وزارة العمل، الأربعاء، ‌ربما تبالغ في ​تقدير ‌قوة ⁠سوق العمل؛ إذ ​أظهرت مراجعة ⁠أن الاقتصاد أضاف 181 ألف وظيفة فقط في 2025 بدلاً من 584 ألفاً مثلما كان متوقعاً. ويمثل ذلك رقماً متواضعاً مقارنة بنحو 1.459 مليون وظيفة أُضيفت في 2024.

وقال اقتصاديون إن سياسات الرئيس دونالد ⁠ترمب فيما يتعلق بالتجارة والهجرة استمرت ‌في إلقاء ظلالها ‌على سوق العمل، وحذَّروا من النظر ​إلى الارتفاع في ‌عدد الوظائف في يناير ‌على أنه يمثل تحولاً جوهرياً في أوضاع السوق.

وأضافوا أن نمو الوظائف لا يزال يتركز في قطاعي الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية.

ويشير مكتب إحصاءات العمل التابع ‌لوزارة العمل إلى أن عدد الوظائف غير الزراعية ارتفع 130 ألفاً الشهر الماضي ⁠بعد ⁠معدل جرى خفضه بعد المراجعة إلى 48 ألف وظيفة في ديسمبر (كانون الأول). وتوقع اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم ارتفاع عدد الوظائف 70 ألفاً.

وتراوحت التقديرات بين تراجع 10 آلاف وظيفة وزيادة 135 ألفاً. وانخفض معدل البطالة من 4.4 في المائة في ديسمبر إلى 4.3 في المائة الشهر الماضي.

وتأخر صدور تقرير التوظيف، الذي كان من ​المقرر صدوره يوم الجمعة ​الماضي؛ بسبب إغلاق الحكومة الاتحادية لمدة ثلاثة أيام.