مضاعفات بعيدة المدى لارتجاج الدماغ

رصد أعراض الضربات الموجهة للرأس والوجه والعنق

مضاعفات بعيدة المدى لارتجاج الدماغ
TT

مضاعفات بعيدة المدى لارتجاج الدماغ

مضاعفات بعيدة المدى لارتجاج الدماغ

تشير تقديرات مراكز مكافحة الأمراض CDC إلى أن أكثر من 630 ألف طفل ومراهق يصلون إلى أقسام الطوارئ كل عام في الولايات المتحدة الأميركية بسبب تعرضهم لحوادث «إصابة الدماغ traumatic brain injury (TBI)». ومع أن غالبية هذه الإصابات تكون بسيطة، إلا أنها تصنف وتشخص على أنها حالة «ارتجاج دماغ hg brain concussion». ويتوقع أن يكون هناك انخفاض في تسجيل عدد حالات الإصابات البسيطة عما هي عليه في الواقع لعدم وصولها جميعها إلى أقسام الطوارئ رغبة من المرضى في المعالجة عند أطبائهم أو من قبل غير الأطباء في المدارس والنوادي الرياضية حيث تقع الحادثة ولا يتم تسجيلها.
وقد تم تعريف الارتجاج، وفقا للمؤتمر الدولي لارتجاج الدماغ في الرياضة الذي نشر في مجلة الطب الرياضي (Br J Sports Med. 2013)، بأنه «عملية فيزيولوجية مرضية معقدة تؤثر على الدماغ، نتيجة قوى ميكانيكية حيوية تنجم عن ضربة مباشرة للرأس والوجه والعنق أو في أي مكان آخر من الجسم تكون لها قوة (اندفاع impulsive) تنقلها إلى الرأس فتؤدي إلى اضطراب سريع ولبرهة زمنية قصيرة في الوظائف العصبيةK لا يرى بالتصوير العادي للجهاز العصبي».

إصابات الرأس

* الإصابات الطفيفة. تشير معظم الدراسات في هذا المجال، ومنها دراسة آيسنبيرغ وزملائه التي نشرت في مجلة «طب الأطفال» عام 2014 إلى أن معظم الإصابات الطفيفة تتماثل عادة للشفاء سريعا ولا تتطلب التصوير العصبي. أما دراسة الفريق الكندي برئاسة زيميك وزملائه التي نشرت في مجلة «جاما» عام 2016، فقد خلصت إلى أن ما يقرب من ثلث الأطفال والمراهقين الذين يتعرضون لمثل هذه الإصابات، وإن كانت خفيفة، سيعانون بعد شهر من الإصابة من أنماط متنوعة من الأعراض الجسدية أو المعرفية أو العاطفية مما يمكن أن يؤثر على نوعية جودة الحياة والوظائف اليومية لهم.
إن التعامل مع هؤلاء المرضى بعد الإصابة مباشرة، سوف يتيح للطبيب المعالج تقييم مدى وشدة الأعراض والعلامات، وتقييم مدى خطورة الإصابة داخل الجمجمة، ومن ثم علاج الأعراض، وترتيب الرعاية المستقبلية إن لزم.
* الإصابات الشديدة. وعلى الرغم من زيادة الأبحاث والدراسات واهتمام العلماء بتبعات إصابات الدماغ، فإن الأدلة حول إدارة هذه الإصابات لا تزال محدودة وبالتالي فإن المرضى والفريق الطبي أيضا هم غير متأكدين من مسارات الأعراض والتدخلات الفعالة.
ووفقا لدراسة نشرت في مجلة JAMA عام 2013 فقد تم تحديد عوامل الخطر للأعراض المستمرة بعد الارتجاج (persistent post concussive symptoms، PPCS) ومنها:، الصداع، الغثيان أو القيء، الدوخة، والتعرض لإصابة مماثلة سابقا. ولكن عمليا، لا يزال استخدام درجة خطر ارتجاج الدماغ (risk score for PPCS) محدودا.
ومن الناحية المثالية، فإن درجة خطر أعراض الارتجاج المستمرة تكون مفيدة لتقييم التشخيص السريري وتقرير تنويم المريض والمتابعة، وخصوصا تحديد المرضى ذوي الخطر الأعلى والتدخل المبكر لتلافي المضاعفات بعيدة المدى. وقد تم مؤخرا اعتماد «تصنيف مخاطر الارتجاج الحاد» التي یتعرض لها الأطفال والمراهقون لتطبيقها في أقسام الطوارئ. وقد وجد أنها تتفوق على التنبؤات السريرية التقليدية.

دراسة كندية

وشملت دراسة رصد متعددة الأوجه، قام بها فريق كندي برئاسة زيميك وزملائه ونشرت في مجلة «جاما» عام 2016 تحديدا 9 أقسام طوارئ خاصة بالأطفال من مختلف أنحاء كندا، تم فيها ملاحظة 3063 طفلا ومراهقا، تراوحت أعمارهم بين 5 إلى 18 عاما، يوجد لديهم واحد أو أكثر من الأعراض المرتبطة بارتجاج الدماغ مع درجة مقياس غلاسكو كوما (Glasgow Coma Scale score) 14 أو 15. واستطاع الفريق تحديد 9 عوامل يمكن التوصل إليها بسهولة من التاريخ والفحص البدني من مجموعة من المتغيرات المرتبطة بشكل كبير مع (PPCS) وعددها 46.
وكانت عوامل الخطر الأقوى الناجمة عن الارتجاج هي: جنس الإناث، العمر 13 سنة أو أكثر، الصداع النصفي، ارتجاج سابق مع أعراض تستمر لفترة أطول من أسبوع واحد، الصداع، حساسية للضوضاء، التعب، الإجابة على الأسئلة ببطء، و4 أو أكثر من الأخطاء في نظام التوازن. تم تعريف نتائج الدراسة الأولية بأنها تصريح المريض عن وجود 3 أو أكثر من الأعراض الجديدة أو المتفاقمة مقارنة مع حالته قبل الإصابة موثقة على استبيانات تملأ هاتفيا أو بالبريد الإلكتروني بعد 28 يوما من الإصابة.
وجد في نتائج هذه الدراسة أن 31 في المائة من المرضى كان لديهم أعراض ارتجاج مستمرة (PPCS)، مقارنة مع نسبة 33 في المائة المسجلة في معظم أقسام الطوارئ الخاصة بالأطفال. وكان نموذج العوامل التسعة ذا قدرة مقبولة في التنبؤ بأعراض الارتجاج المستمرة. صمم الباحثون نظاما ذا (12) نقطة مقسما إلى 3 مستويات من مخاطر (PPCS) وكانت كالتالي:
* أولا: فئة المخاطر المنخفضة، تراوحت احتمالات وجود المخاطر من 4.1 في المائة إلى 11.8 في المائة، فمن من غير المرجح أن يتعرض هؤلاء المرضى لمخاطر الارتجاج وعلى طبيب الطوارئ أن يطمئن المريض وأسرته بالشفاء التام وأن ليس ثمة سبب جوهري لإحالته إلى عيادة تخصصية.
* ثانيا: فئة الخطورة العالية، تراوحت احتمالية المخاطر من 57.1 في المائة إلى 80.8 في المائة، مما يشير إلى أن هؤلاء المرضى سوف يستفيدون من: المتابعة المباشرة، التوجيه الاستباقي حول توقع حدوث أعراض مرضية، تعديل النشاط والجدول الدراسي، والإحالة إلى العيادة المتخصصة.
* ثالثا: فئة المخاطر المتوسطة، تراوحت احتمالات حدوث المخاطر من 16.4 في المائة إلى 47.6 في المائة، وهي فئة محيرة حيث إن هذا النطاق من درجات المخاطر قد لا تكون مخاطره منخفضة بما فيه الكفاية لتكون مطمئنة ولا عالية بما فيه الكفاية لتبرير العناية المكثفة. فهناك ما يقرب من 70 في المائة فرصة للشفاء التام في غضون شهر واحد.

توصيات

أوصى فريق البحث بأن درجة المخاطر التي استنتجتها الدراسة تستوجب التحقق عند تقييم الأطفال والمراهقين المصابين بارتجاج حاد ليس فقط في أقسام الطوارئ الخاصة بالأطفال بل أيضا في مراكز الرعاية العاجلة والرعاية الصحية الأولية وعيادات جراحة العظام والطب الرياضي. وهناك حاجة أيضا إلى تقييم درجة مخاطر حدوث أعراض الارتجاج المستمرة (PPCS) في فئات السكان الأخرى وعند الإصابات المتعددة، والأطفال الصغار، وكذلك للذين يعانون من انخفاض درجات مقياس غلاسكو كوما أقل من 14(<14). كما ينبغي تقييم أداء نموذج مخاطر الارتجاج بعد إضافة مؤشرات أخرى ذات أهمية مثل المؤشرات الحيوية في الدم، والعوامل الوراثية، والتصوير العصبي المتقدم خاصة في حالة إصابات ارتجاج الدماغ الحادة.
وصرح الباحثون أن لدراستهم هذه بعض القيود مثل تقييم أعراض المشاركين قبل 28 يوما من الإصابة، استبعاد الأطفال الذين يعانون من أعراض أقل ولكن أكثر حدة، استخدام الاستبيانات عن بعد بدلا من المقابلات الشخصية، وعدم وجود مجموعة مقارنة من غير المصابين بارتجاج الدماغ.
إن تطبيق درجة المخاطر في الممارسة الإكلينيكية يجب أن يأخذ بعين الاعتبار عددا من العوامل مثل نسبة الانتشار المحلي لحدوث أعراض الارتجاج المستمرة، الظروف الاجتماعية للمريض والتاريخ الطبي، وفي غياب العلاجات القائمة على الأدلة والبراهين لحالات الارتجاج، ينبغي أن يسترشد المعالجون بالمبادئ التوجيهية للممارسة.
إضافة إلى ذلك، فإن تطبيق درجة المخاطر السريرية سوف يسهل تصنيف المرضى الذين هم في خطر أعلى للتدهور الصحي بعد الارتجاج الدماغي فيتم التعامل معهم كحالات طارئة وتقدم لهم التدخلات الطارئة المناسبة لحالتهم والوقاية من مضاعفات بعيدة المدى محتملة الحدوث.



من المشمش للتمر... لماذا يجب أن تضيف الفواكه ذات النواة إلى نظامك الغذائي؟

البرقوق يشتهر بخصائصه المُليّنة لا سيما عند تجفيفه (بيكسلز)
البرقوق يشتهر بخصائصه المُليّنة لا سيما عند تجفيفه (بيكسلز)
TT

من المشمش للتمر... لماذا يجب أن تضيف الفواكه ذات النواة إلى نظامك الغذائي؟

البرقوق يشتهر بخصائصه المُليّنة لا سيما عند تجفيفه (بيكسلز)
البرقوق يشتهر بخصائصه المُليّنة لا سيما عند تجفيفه (بيكسلز)

تُعدّ الفواكه ذات النواة من أكثر أنواع الفواكه تنوعاً وفائدةً للصحة. وتمتاز هذه الثمار بتركيبها الفريد؛ إذ تحتوي على لبٍّ لحميٍّ يحيط ببذرة واحدة صلبة تُعرف بالنواة. ومن أشهر أمثلتها الخوخ والبرقوق والكرز. ولا تقتصر أهمية هذه الفواكه على مذاقها اللذيذ وألوانها الجذابة، بل تكمن قيمتها الحقيقية في غناها بالمواد الكيميائية النباتية، وهي مركبات طبيعية مسؤولة عن ألوانها وروائحها ونكهاتها المميزة، وقد ارتبطت بفوائد صحية متعددة، من أبرزها توفير مضادات الأكسدة ودعم صحة الأمعاء وتحسين وظائف الجهاز الهضمي، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

وفيما يلي ثمانية أنواع من الفواكه ذات النواة وفوائدها الصحية:

1. الخوخ

يُعدّ الخوخ فاكهة منخفضة السعرات الحرارية وغنية بالعناصر الغذائية الأساسية. فحبة خوخ كبيرة تحتوي على نحو 80 سعرة حرارية، إلى جانب كميات جيدة من الألياف الغذائية، وفيتامينَي أ وسي، والبوتاسيوم.

كما يحتوي الخوخ على مركبات الكاروتينات التي تمنحه لونه المميز، وتعمل كمضادات أكسدة تُسهم في حماية خلايا الجسم من التلف الناتج عن الجذور الحرة، وقد تُقلّل من خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان ومشكلات العين. وتجدر الإشارة إلى أن معظم هذه المضادات المفيدة تتركز في قشرة الخوخ، لذا يُفضّل تناوله بقشره لتحقيق أقصى فائدة غذائية.

2. البرقوق

يشتهر البرقوق بخصائصه المُليّنة، لا سيما عند تجفيفه وتحويله إلى برقوق مجفف، إذ يُساعد في تحسين حركة الأمعاء والتخفيف من الإمساك. ويعود ذلك إلى غناه بالألياف والمركبات النباتية الفعالة.

يحتوي البرقوق على مركبات فينولية مثل الأنثوسيانين والكاتيكين، التي تُضفي عليه لونه الزاهي وتُعدّ من مضادات الأكسدة القوية. كما يوفر المغنسيوم والكالسيوم وفيتامين ك، وهي عناصر مهمة لدعم صحة العظام. إضافةً إلى ذلك، يحتوي على فيتامينات ب، وفيتامين سي، ومضادات أكسدة مثل بيتا كاروتين واللوتين والزياكسانثين، التي تلعب دوراً مهماً في الحفاظ على صحة العين.

3. الكرز

يتميّز الكرز بلونه الأحمر الزاهي ونكهته التي تجمع بين الحلاوة والحموضة الخفيفة. وتُعدّ هذه الثمار الصغيرة مصدراً غنياً بالبوليفينولات، وهي مركبات نباتية ارتبطت بالعديد من الفوائد الصحية، من بينها تقليل الالتهابات وخفض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

كما يُعدّ الكرز مصدراً ممتازاً لمضادات الأكسدة، بما في ذلك فيتامينات سي وإيه وهـ، وبيتا كاروتين، التي تُسهم في تعزيز جهاز المناعة ودعم صحة العين. وإضافةً إلى ذلك، يحتوي كلٌّ من الكرز الحلو والحامض على مركبات مثل الميلاتونين والسيروتونين، اللذين قد يُساعدان في تحسين جودة النوم وتنظيم إيقاعه.

الكرز يُعدّ مصدراً ممتازاً لمضادات الأكسدة (بيكسلز)

4. المشمش

المشمش فاكهة منخفضة السعرات الحرارية وغنية بالعناصر الغذائية المهمة، مثل فيتامينات أ وسي وهـ، إلى جانب البوتاسيوم والألياف الغذائية. وتوفر هذه الفاكهة مجموعة من المركبات التي تُعزز صحة البصر والبشرة، وتقوي جهاز المناعة، وتعمل كمضادات أكسدة تُساعد في الوقاية من الأمراض المزمنة.

وتُسهم الألياف الغذائية الموجودة في المشمش في تحسين عملية الهضم وتعزيز صحة الأمعاء، بينما يدعم البوتاسيوم صحة القلب ويساعد في الحفاظ على مستويات ضغط دم طبيعية.

5. النكتارين

يُصنَّف النكتارين ضمن أكثر الفواكه ذات النواة فائدةً من الناحية الغذائية. فهو منخفض السعرات الحرارية، ويوفر كميات جيدة من البوتاسيوم والألياف وفيتامين أ.

كما يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامينَي سي وهـ، ويحتوي على نسبة مرتفعة من مضادات الأكسدة التي تُحارب الجذور الحرة وتُقلّل من الإجهاد التأكسدي، ما يُسهم في حماية الخلايا من التلف ويُخفف من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

6. المانجو

تُعدّ المانجو فاكهة استوائية ذات مذاق لذيذ وقيمة غذائية عالية. وهي غنية بالفيتامينات والمعادن، وتوفر فوائد صحية متعددة، من بينها دعم صحة القلب والوقاية من أمراضه.

وبفضل احتوائها على فيتاميني أ وسي، والألياف الغذائية، والمغنسيوم، والبوتاسيوم، قد تُسهم المانجو في تقوية جهاز المناعة، وتحسين عملية الهضم، وتعزيز صحة العين، إضافةً إلى دورها في مكافحة الالتهابات بفضل خصائصها المضادة للأكسدة.

المانجو فاكهة استوائية ذات مذاق لذيذ وقيمة غذائية عالية (بيكسلز)

7. الليتشي

الليتشي فاكهة استوائية صغيرة مستديرة ذات قشرة حمراء متقشرة، وتحتوي على لب أبيض حلو وعصيري يحيط ببذرة كبيرة. وتتميز هذه الفاكهة بغناها بالمركبات النباتية المفيدة.

فهي تحتوي على البوليفينولات والأنثوسيانين، وهما من مضادات الأكسدة التي تُساعد في تقليل الالتهابات وتعزيز الصحة العامة. كما ارتبطت مركباتها بخصائص مضادة للأكسدة، ومضادة للميكروبات، ومضادة للالتهابات، ووقائية من بعض أنواع السرطان.

8. التمر

يُعدّ التمر من الفواكه ذات النواة الغنية بالعناصر الغذائية، ويُوفر فوائد صحية متعددة. فهو مصدر ممتاز للألياف الغذائية، والبوتاسيوم، والحديد، إضافةً إلى مركبات نباتية فعالة مثل الفينولات، والفلافونولات، والكاروتينات.

وقد يُسهم تناول التمر بانتظام في تحسين صحة الجهاز الهضمي بفضل محتواه العالي من الألياف، كما قد يساعد في خفض مستويات الكوليسترول وتقليل الالتهابات ودعم الوظائف الإدراكية. وإضافةً إلى ذلك، فإن انخفاض مؤشره الجلايسيمي يجعله خياراً مناسباً لمرضى السكري، إذ يُمكّنهم من الاستمتاع بمذاق حلو دون التسبب في ارتفاع حاد ومفاجئ في مستويات السكر في الدم.

وبوجه عام، تُشكل الفواكه ذات النواة خياراً غذائياً غنياً بالعناصر المفيدة ومضادات الأكسدة، ويمكن أن يُسهم إدراجها ضمن نظام غذائي متوازن في دعم الصحة العامة وتعزيز وظائف الجهاز الهضمي بطريقة طبيعية ولذيذة.


مخاطر مُحتملة لعلاج ضوئي ينتشر بين الأطفال

دراسة أميركية تدق ناقوس الخطر بشأن علاج لقصر النظر (جامعة هيوستن)
دراسة أميركية تدق ناقوس الخطر بشأن علاج لقصر النظر (جامعة هيوستن)
TT

مخاطر مُحتملة لعلاج ضوئي ينتشر بين الأطفال

دراسة أميركية تدق ناقوس الخطر بشأن علاج لقصر النظر (جامعة هيوستن)
دراسة أميركية تدق ناقوس الخطر بشأن علاج لقصر النظر (جامعة هيوستن)

حذَّرت دراسة سريرية أميركية من المخاطر المحتملة للعلاج المتكرّر بالضوء الأحمر منخفض المستوى لعلاج قصر النظر لدى الأطفال، داعيةً إلى إجراء تقييمات دقيقة للسلامة قبل انتشاره على نطاق واسع.

وأوضح الباحثون في كلية طبّ العيون بجامعة هيوستن أنّ هذا التحذير يأتي في وقت تزداد فيه شعبية العلاج بالأشعة الحمراء في عدد من الدول الآسيوية، وسط تقارير عن إصابات بالعين نتيجة استخدام هذه الأجهزة. ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «طبّ العيون».

ويختلف العلاج المتكرّر بالأشعة الحمراء منخفض المستوى عن عمليات تصحيح الإبصار بالليزر التقليدية. فالعلاج بالضوء الأحمر إجراء غير جراحي يهدف إلى إبطاء تطوُّر قصر النظر لدى الأطفال، عبر تعريض العين لجرعات ضوئية منخفضة لمدّة قصيرة ومتكررة، دون تعديل دائم بشكل القرنية، ويُستخدم غالباً للحدّ من تفاقم الحالة.

أما عمليات تصحيح الإبصار بالليزر فهي تدخلات جراحية تُجرى عادةً للبالغين بهدف تصحيح الرؤية بشكل فوري، من خلال إعادة تشكيل سطح القرنية باستخدام أشعة دقيقة، بما يحقّق تحسُّناً دائماً في حدة الإبصار ويقلّل الحاجة للنظّارات أو العدسات اللاصقة.

واكتسب العلاج بالضوء الأحمر منخفض المستوى شعبية متزايدة في آسيا، بعدما أظهرت التجارب السريرية قدرته على إبطاء تقدُّم قصر النظر، وتقليل استطالة محور العين، وهو العامل الأساسي في تفاقم الحالة، إلى جانب زيادة سُمك المشيمية التي تساعد على استقرار نمو العين.

ومع ذلك شدَّد الباحثون على أنّ سرعة اعتماد هذه التقنية في العيادات سبقت التحقق الكامل من معايير السلامة، ولا سيما لدى الأطفال الذين لا تزال عيونهم في طور النمو.

مستويات الإشعاع

وشملت الدراسة السريرية الجديدة تقييماً مخبرياً لأجهزة عدّة مُستخدمة في هذا النوع من العلاج. وأظهرت النتائج أنّ مستويات الإشعاع التي تُصدرها هذه الأجهزة تصل إلى حدود السلامة المسموح بها وفق المعايير المعتمَدة، في أوقاتٍ أقل من مدة جلسة العلاج المُوصى بها البالغة 180 ثانية.

ووفق الدراسة، تزامنت هذه النتائج مع تقارير سريرية عن حالات نادرة لتلف الشبكية لدى أطفال أُخضعوا للعلاج، بينها حالة لفتى يبلغ 12 عاماً تعرَّض لضرر هيكلي في الشبكية، مع تحسُّن جزئي فقط بعد توقّف الجلسات. كما أظهرت حالة أخرى انخفاضاً في عدد خلايا المخروط بالشبكية، وهي المسؤولة عن الرؤية الواضحة والتفصيلية وتمييز الألوان، رغم أنّ الجهاز المستخدم حاصل على موافقات تنظيمية في دول عدّة، وقد أُجريت عبره أكثر من 100 ألف جلسة في الصين، و250 ألف جلسة خارجها.

وأشار الفريق إلى أنّ نتائج الدراسة تؤكد الحاجة لإجراء دراسات متابعة طويلة المدى، واستخدام تقنيات دقيقة لرصد أي تغيّرات مبكرة في الرؤية لدى الأطفال، مع وضع ضوابط أكثر صرامة قبل السماح بالاستخدام الواسع لهذه الأجهزة في الفئات العمرية الصغيرة.


مفاجأة علاجية... عقار قديم يُظهِر فائدة جديدة للذاكرة

محاولة لتخزين الكلمات قبل أن يبهت حضورها مع الزمن (جامعة كونيتيكت)
محاولة لتخزين الكلمات قبل أن يبهت حضورها مع الزمن (جامعة كونيتيكت)
TT

مفاجأة علاجية... عقار قديم يُظهِر فائدة جديدة للذاكرة

محاولة لتخزين الكلمات قبل أن يبهت حضورها مع الزمن (جامعة كونيتيكت)
محاولة لتخزين الكلمات قبل أن يبهت حضورها مع الزمن (جامعة كونيتيكت)

أظهرت دراسة سريرية أميركية أنّ تناول دواء الليثيوم بجرعات منخفضة قد يساعد في إبطاء تدهور الذاكرة اللفظية لدى كبار السنّ المُصابين بضعف إدراكي بسيط.

وأوضح الباحثون من جامعة بيتسبرغ أنّ الليثيوم يُستخدم منذ عقود لعلاج الاضطراب ثنائي القطب، ولكن الفريق يرى أنه قد يحمل فوائد عصبية وقائية تتجاوز دوره التقليدي في استقرار المزاج. ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «طب الأعصاب».

ويُشير مفهوم تدهور الذاكرة اللفظية إلى فقدان القدرة على تذكُّر الكلمات والجمل واسترجاعها بدقَّة، وهو من أولى جوانب الذاكرة التي تتأثَّر مع التقدُّم في العمر أو في المراحل المبكرة من مرض ألزهايمر. ويُسبب هذا التدهور صعوبة في تذكُّر أسماء الأشخاص والكلمات الشائعة، وحتى المعلومات التي جرى تعلُّمها حديثاً، مما يؤثر في التواصل اليومي وأداء المَهمَّات الذهنية.

وكانت بحوث الفريق السابقة قد أظهرت أنّ الاستخدام طويل الأمد لليثيوم لدى كبار السنّ المصابين بالاضطراب ثنائي القطب يرتبط بتحسُّن مؤشّرات سلامة الدماغ. واستندت التجربة الحالية إلى هذه النتائج لاستكشاف ما إذا كانت هذه التأثيرات الوقائية يمكن أن تمتدّ إلى ما هو أبعد من اضطرابات المزاج، وإمكانية اختبار ذلك بشكل صارم في تجربة سريرية.

وشملت الدراسة الجديدة بالغين أعمارهم 60 عاماً وأكثر، يعانون ضعفاً إدراكياً بسيطاً، وقُسِّموا عشوائياً لتلقِّي جرعة منخفضة من الليثيوم أو دواء وهمي.

واستمرّت الدراسة عامين، مع متابعة المشاركين سنوياً عبر اختبارات معرفية دقيقة، وتصوير دماغي عالي الدقة، وتحاليل لمؤشرات حيوية متقدّمة مرتبطة بمرض ألزهايمر.

وأظهرت النتائج أنّ المشاركين الذين تناولوا الليثيوم شهدوا معدلاً أبطأ في تدهور الذاكرة اللفظية؛ خصوصاً فيما يتعلق بالذاكرة المرتبطة بالكلمات والجُمل.

وكشفت تحاليل التصوير الدماغي أنّ منطقة الحُصين حافظت على حجمها بشكل أفضل لدى المشاركين الذين تناولوا الليثيوم، مقارنة بمجموعة الدواء الوهمي. كما أظهرت التحليلات أنّ الفائدة كانت أكبر لدى من لديهم علامات مبكرة للتغيرات العصبية المرتبطة بألزهايمر، مثل وجود بروتين «أميلويد بيتا»، مما يشير إلى وجود إشارة بيولوجية تستحق مزيداً من البحث.

وأكدت الدراسة أيضاً أنَّ الجرعات المنخفضة من الليثيوم كانت آمنة وجيدة التحمُّل لدى كبار السنِّ عند مراقبتها بعناية، وهو ما يخفف المخاوف المرتبطة باستخدام الدواء في الفئات العمرية المتقدِّمة. وشدَّد الباحثون على أنَّ الليثيوم لا يعيد الذاكرة المفقودة، ولكنه يبدو أنه يبطئ التدهور، وهو فارق مهم عند تصميم الدراسات وتفسير النتائج.

وقال الفريق البحثي: «تُظهر هذه الدراسة أنَّ النهج قابل للتطبيق وآمن ويستحق المتابعة، ولكنها تُذكِّرنا أيضاً بأهمية إجراء تجارب دقيقة وكبيرة بما يكفي؛ خصوصاً عندما تكون الرهانات بهذا الحجم».

ويُخطِّط الباحثون حالياً لإجراء تجربة سريرية أكبر وأكثر حسماً، تعتمد على نتائج هذه الدراسة التمهيدية، مع استخدام مؤشِّرات حيوية في الدم لتحديد الأشخاص الأكثر قابلية للاستفادة من العلاج.