السفير الروسي في لبنان: لا نريد صداماً مع إسرائيل أو أميركا في سوريا

قال لـ «الشرق الأوسط»: حماية النظام ليست مسؤوليتنا

زاسبكين
زاسبكين
TT

السفير الروسي في لبنان: لا نريد صداماً مع إسرائيل أو أميركا في سوريا

زاسبكين
زاسبكين

أكد السفير الروسي لدى لبنان، إلكسندر زاسبكين، أن بلاده غير معنية بالدفاع عن النظام السوري في مواجهة الهجمات التي تشنها إسرائيل والضربات الأميركية، معتبراً أن هدف روسيا في سوريا «مواجهة الجماعات الإرهابية، وليس الصدام مع أي طرف آخر، سواء الأميركيون أو الإسرائيليون أو غيرهم».
ونفى زاسبكين في حوار مع «الشرق الأوسط» وجود خلافات إيرانية - روسية في سوريا، واصفا الأمر بأنه «شائعات». وشدد على أن مصير بشار الأسد وشكل النظام يجب أن يحدده السوريون أنفسهم، ورأى أن تجربة إسقاط الأنظمة في المنطقة «لم تؤدّ إلى الوفاق الوطني، بل بالعكس، هناك الحروب وتفكك الدول». وفيما يلي نص الحوار:
* هلا تلخص لنا الموقف الروسي مما يجري في سوريا اليوم؟
- الموقف الروسي لا يزال نفسه، وربما هذه هي الميزة الأساسية للنهج الذي تنتهجه روسيا طوال سنوات الأحداث في سوريا. فجوهر الحل في سوريا لا يزال هو الحوار الوطني بين السلطات والمعارضة، وهو ما توافق المجتمع الدولي عليه من خلال مؤتمر جنيف، الذي نص على مبادئ الحل السلمي للأزمة. لكن بصورة أكثر إلحاحا، أصبح موضوع مكافحة الإرهاب يتقدم إلى الأمام، ومنذ فترة أصبح أساسيا وله أولوية.
هدفنا كان من الأساس وقف سفك الدماء، ولهذا طورنا الحراك للوصول إلى الهدنة من خلال مسار آستانة، فأصبحنا نعمل على مسارين: السياسي في جنيف والعسكري في آستانة.
الجهود السياسية يجب أن تهدف بشكل أساسي إلى مساعدة الشعب السوري على تقرير مصيره، وخلق الظروف المناسبة لتحقيق هذا الهدف. هناك أشياء ملموسة مثل الإصلاح الدستوري وإجراء الانتخابات، وعلى المجتمع الدولي تأمين الظروف لمساعدة السوريين، كما أننا نتمنى تثبيت مسار آستانة وتطويره.
* إذن هناك 3 مسارات الآن: السياسي والعسكري ومكافحة الإرهاب.
- كلا، مساران فقط، وفي كل مسار شِق يتعلق بمكافحة الإرهاب.
* ما الذي حققه مسار آستانة؟
- تحقق تثبيت مبدأ الهدنة الذي ولد من خلال التعامل، خصوصاً بين روسيا والولايات المتحدة، عندما تم الاتفاق المبدئي على وجود فرصة لوقف الأعمال العدائية في بعض المناطق السورية، على أساس الفصل بين المنظمات الإرهابية وتلك المسماة معتدلة.
والأميركيون كانوا مصممين على أن هذا الأمر يمكن تحقيقه، وأصبح هناك إعلان للهدنة، لكن تم إفشاله، فوصلنا إلى أحداث حلب. وخلال تلك الفترة كنا نحاول مع الأميركيين إيجاد الحل المحلي، وتم اتفاق سمي اتفاق «لافروف – كيري»، لكن تم إفشاله فوراً. واتضح لنا أن الأميركيين لا يريدون، أو لا يقدرون، على الفصل بين المعتدلين والمنظمات الإرهابية. لكن فُتح مجال آخر، عبر التعامل مع الأتراك في هذا الموضوع، ووصلنا إلى اتفاق حول حلب بالشروط المعروفة. عندما تمت معالجة الموضوع، بادر الرئيس بوتين فوراً إلى إطلاق فكرة إعلان وقف إطلاق النار في كل سوريا من خلال توسيع الهدنة. وفعلاً تم تأسيس تعاون ثلاثي، تركي - إيراني – روسي، وإطلاق مسار آستانة. ونحن نتمنى أن تكون المشاركة بأكبر قدر ممكن من الفصائل. ومنذ هذا الوقت، نحن نعمل على تطوير هذا المسار.
* لكن الهدنة انتهت عملياً.
- لا يوجد لدينا تقييم مماثل.
* المعارك في كل مكان في سوريا، في درعا وحماة وغرب حلب وريف اللاذقية.
- قد ينظر البعض إلى الأمر بصورة سلبية، بأن يقال إن الخروقات تحصل يومياً، وهذا صحيح. هناك فعلاً معارك في أكثر من مكان، وعلى الأغلب في إطار عمليات مكافحة الإرهاب، لكن في الوقت نفسه، فإن نظام وقف الأعمال العدائية لا يزال قائماً في عدد من المناطق. طبعاً يجب تطويره عبر تأثير من قبل الأطراف الخارجية على المجموعات المسلحة للانضمام إلى هذا النظام. ونحن نتمنى أن تكون هناك مشاركة واسعة في مسار آستانة ليشمل أطرافاً أخرى ضامنة، خصوصاً إقليمية. والآن يجري الحديث عن مشاركة أطراف عدة، ونتمنى أن يتحقق هذا.
* تقصد الأميركيين؟
- منذ البداية كانت هناك دعوة للأميركيين للمشاركة، كما أن هناك الاهتمام من قبل بعض الدول، لكن يجب أن يكون أي توسيع لعدد المشاركين مبرراً من ناحية فعالية المسار. فنحن لدينا علاقات متينة مع النظام السوري ومع الأطراف التي تحارب إلى جانبه، فيما الأتراك لديهم علاقات مع الفصائل المسلحة. وإذا كانت هناك علاقات للأطراف الإقليمية يمكن استثمارها، فلم لا؟
نحن لا نرى أي طريق آخر إلا اعتراف الأطراف كافة بأولوية مكافحة الإرهاب. يمكن أن تكون هناك مستويات للتعاون، ونحن نتمنى أن يكون التعاون بأوثق ما يمكن.
* ما تصنفونه إرهابياً يصنف في مكان آخر معتدلاً في أوساط المعارضين السوريين؟
- يجب أن يكون الهدف هو تسهيل التعاون بين الأطراف، وتجنب الأشياء التي تعرقل اصطناعياً. ولذلك يمكن أن نعتمد مبدأ التصنيف الدولي للفصائل الإرهابية، أو على أساس تصرفاتها العملية في ضوء المشاركة أو عدم المشاركة في نظام وقف الأعمال العدائية.
* هناك مشكلة اسمها مستقبل بشار الأسد، ويؤخذ على روسيا دعمها هذا الرجل وتمسكها به، فإلى أي مدى أنتم متمسكون به؟
- لماذا يجب أن يعتبر طلب المعارضة رحيل الأسد هو طلب الشعب؟ إنه طلب جزء من الناس، والمشكلة أن هذا الجزء مسلح، وهناك أجانب فيه. ونحن نسعى إلى تأمين الحصول على رأي الشعب بهذا الموضوع عبر الإجراءات الدستورية.
أكثر من ذلك، فإن تجربة إسقاط الأنظمة، وبالتحديد الرؤساء، كما حصل في العراق وليبيا ويوغوسلافيا وأوكرانيا، كان قاسمها المشترك هو أنها لم تؤد إلى الوفاق الوطني، بل بالعكس، هناك الحروب وتفكك الدول.
نحن نريد من خلال الحوار بين السلطات والمعارضة أن نصل إلى تأمين حق الشعب في تقرير مصيره من خلال الانتخابات. أي طريق غير ذلك غير مضمونة النتائج، ولا تجلب الاستقرار في سوريا، بل جولة جديدة من الاقتتال.
* المعارضة تقول إنها لا تثق بتأمين انتخابات نزيهة؟
- إذا كان هناك تعاون جيد بين الأطراف الخارجية، وبرعاية الأمم المتحدة، سيكون الطريق الأنسب لتحقيق هذا الهدف. طبعاً لا توجد ضمانة كاملة لتصرفات أي طرف؛ لأن الثقة مفقودة بين الأطراف، وهذا يتطلب جهداً مشتركاً بين الجميع.
* هل عاد التنسيق الأميركي - الروسي إلى سوريا؟
- لا أستطيع أن أعلق على موضوعات ميدانية لوجستية عسكرية في هذا الصدد. سياسيا، نحن اتخذنا موقفاً مبدئياً من الاعتداء الأميركي غير المبرر على مطار الشعيرات. منذ البداية كانت هناك أشياء غير مقبولة بالنسبة إلينا في الحراك الأميركي في سوريا، وهي عدم التنسيق مع النظام وغموض الأهداف، وكانت هناك أشياء كنا نعتبرها مقبولة، على أساس الأهداف المعلنة في محاربة «داعش» والإرهاب. التصعيد الأخير عرقل التنسيق. أما سياسيا، فمسألة تتعلق بأفق التعاون بين البلدين على الصعيد الدولي، وتحديداً في سوريا، وهو أمر غير واضح حتى الآن. يبدو أننا في مرحلة انتقالية. واتضح أثناء زيارة (وزير الخارجية الأميركي ريكس) تيلرسون أن هناك فرصة لاستئناف الحوار الروسي - الأميركي حول الملفات ذات الاهتمام المشترك، لكننا لا نعرف هل سيتحقق التنسيق؛ لأن الاتفاق الحالي هو اتفاق بسيط على مراجعة الملفات. سنرى طبيعة العلاقات الروسية - الأميركية في المرحلة المقبلة من خلال هذا الحراك، ونأمل في أن نعود إلى التعاون.
* لماذا تمتنع روسيا عن حماية النظام من الضربات الأميركية ومن الضربات الإسرائيلية المتكررة؟
- منذ البداية كان معروفاً أن هدف المشاركة الروسية مكافحة الجماعات الإرهابية في سوريا، وليس الصدام مع أي طرف آخر، سواء الأميركيون أو الإسرائيليون أو غيرهم. ونحن ننفذ هذه المهمة. أي شيء آخر يمكن أن يحدث هو يحدث دفاعاً عن القوات الجوية الروسية في سوريا. ينفذ النظام السوري والجيش المهام المتعلقة بحماية سيادة سوريا، ونحن نؤيده في هذا المجال.
* تردد وجود تباين مع الجانب الإيراني في أكثر من مناسبة؟
- هذه الشائعات منتشرة في كثير من الأوساط، خصوصاً في الإعلام، إلا أن الجوهر يتكون بالتعامل في مجال مكافحة الإرهاب والتفاهم حول أهداف الحفاظ على وحدة الدولة السورية وسيادتها، والوصول إلى التسوية السياسية.



الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.