شرب الماء.. وقاية من حصاة الكلى

نصائح طبية حول مقادير تناوله لتجنب الجفاف أو نقص السوائل في الجسم

شرب الماء.. وقاية من حصاة الكلى
TT

شرب الماء.. وقاية من حصاة الكلى

شرب الماء.. وقاية من حصاة الكلى

أكدت دراسة طبية حديثة أن الإكثار من شرب الماء من الوسائل الأكثر فاعلية في تقليل احتمالات الإصابة بحصاة الكلى. وتعتبر حصاة الكلى إحدى المشكلات الصحية الشائعة في جميع المجتمعات في العالم على اختلاف أعراقها وتوزيعها الجغرافي ومستواها الثقافي.
وتفيد الإحصائيات الطبية العالمية أن احتمالات إصابة المرء طوال عمره بحصى في الكلى تتراوح ما بين 10 إلى 15 في المائة، وترتفع النسبة تلك في مناطق دون أخرى من العالم، وعلى سبيل المثال تفيد إحصائيات مناطق الشرق الأوسط أن تلك النسبة قد ترتفع إلى نحو 25 في المائة. وهو ما قد يُعلل بارتفاع حرارة الأجواء المناخية وتدني تعويض السوائل في الجسم عبر عدم الحرص على تناول الكميات الكافية من الماء، إضافة إلى ارتفاع تناول المواد الغذائية التي تعمل على رفع احتمالات الإصابة بحصاة الكلى مثل مواد الأوكسليت Oxalate وتدني تناول المواد التي تُقلل من احتمالات ذلك مثل الكالسيوم.
وتحديدا تفيدنا الإحصائيات أن في مناطق الشرق الأوسط، تقل كمية الكالسيوم بنسبة 50 في المائة وترتفع كمية مواد الأوكسليت بنسبة 250 في المائة في الغذاء مقارنة بالتغذية الغربية Western Diets. وهو ما قد يُفسر ارتفاع الإصابات بأنواع حصاة الكلى من نوع حصاة حمض اليوريك Uric Acid Stones والتدني النسبي لحصاة الكالسيوم Calcium-Containing Stones. كما تفيد الإحصائيات في الولايات المتحدة أن فاتورة تكلفة معالجة حصاة الكلى ارتفعت بشكل واضح عما كان عليه الحال قبل عقد من الزمان، حيث كانت تلك الكلفة في بداية الألفية الثانية تتجاوز ملياري دولار سنويا.

* حصاة الكلى
وتعد مشكلة حصاة الكلى من المشكلات الصحية المزمنة، ذلك أن احتمالات تكرار الشكوى منها في العشر سنوات التالية للنوبة الأولى من شكوى آلام حصاة الكلى هي 50 في المائة، وخلال العشرين سنة التالية هي 75 في المائة، وبعض المرضى قد تتكرر لديهم تلك النوبات 10 مرات أو أكثر. ولذا يكون البحث عن وسائل الوقاية الأولية، أي منع تكوين حصاة الكلى بالأصل، والوقاية المتقدمة، أي منع تكرار حصول تكوين حصاة الكلى، هي في مقدمة اهتمامات الأوساط الطبية حيال التعامل مع مشكلة حصاة الكلى.
ووفق ما تم نشره ضمن فعاليات يوم الخميس الماضي، 26 مارس (آذار)، لمؤتمر المؤسسة القومية للكلى National Kidney Foundation بالولايات المتحدة والمنعقد في دالاس بولاية تكساس الأميركية، أفاد الباحثون من المؤسسة بأن نحو 10 في المائة من الأميركيين تنشأ لديهم حصاة الكلى، وأن الإكثار من شرب الماء هو وسيلة فعالة لقطع احتمالات تكرار تكوين حصاة الكلى بمقدار النصف. وعلق الدكتور كيري ويليس، كبير الباحثين في المؤسسة الطبية المذكورة، بالقول: «هذه الدراسة التحليلية تفيد في نتائجها أن شرب الماء وسيلة فعالة في قطع الاحتمالات بمقدار النصف في جانب تكوين حصاة الكلى». وأضاف: «وجود حصاة الكلى يتسبب بمعاناة شديدة للمُصابين بها وتترتب على معالجتها تكاليف مالية مهمة، إضافة إلى تسبب حصاة الكلى باحتمالات إصابة الكلى بضعف القدرة على العمل، ولذا تأكيد جدوى وسائل الوقاية هو أمر ذو أهمية، والتي من أهمها فائدة تعويض السوائل في الجسم عبر شرب الماء».
وكان الباحثون في دراستهم الحديثة قد راجعوا نتائج 9 دراسات طبية سابقة شملت أكثر من ربع مليون شخص. وتبين للباحثين أن الأشخاص الذين يُخرجون ما بين لترين إلى لترين ونصف اللتر من البول في كل يوم تقل لديهم احتمالات الإصابة بحصاة الكلى بنسبة 50 في المائة، وذلك بالمقارنة مع أولئك الذين يتبولون كمية تقل عن لترين في اليوم. ومن جانبه علق الدكتور ويسيت شينغباسيتبورن، من «مايوكلينك»، بالقول: «الإكثار من شرب السوائل هو استراتيجية بسيطة لتقليل احتمالات نشوء حصاة الكلى، وهذه الدراسة التحليلية الواسعة تُقدم لنا برهانا جديدا يدعم هذه الوسيلة لخفض خطورة احتمالات تكوين حصاة الكلى».

* شرب الماء
وحصاة الكلى وعلاقتها بالماء مبنية على أن تلك الحصاة تتكون في مجاري البول، الذي مكونه الرئيسي هو الماء. وحصاة الكلى هي كتل صلبة من الترسبات للمعادن والأملاح الحمضية التي تتكون في داخل مجاري البول في الكلية ومسالك البول للخروج من الجسم، أي الحالبين والمثانة. وفي البدايات غالبا ما تكون حصاة الكلى صغيرة الحجم، ومع مرور الوقت واستمرار الظروف التي أدت إلى نشوئها بالأصل، تكون تلك الحصاة عرضة للزيادة في الحجم. وعلى الرغم من أن هناك عدة أسباب لنشوء حصاة الكلى، فإن الشائع منها هو حينما يرتفع تركيز المعادن والأملاح في سائل البول، مما يعطي فرصة لأن تتكون بلورات من تلك المعادن الموجودة عادة ذائبة في سائل البول، والتصاقها ببعض، وبالتالي بدء تكون نواة الحصاة، التي يكبر حجمها تدريجيا بفعل استمرار عملية تراكم التصاق البلورات المعدنية.
وتشير المصادر الطبية إلى أن اختلال التوازن في مكونات البول، يؤدي إلى عدم ذوبان المواد القابلة للتحول، إلى بلورات، مثل الكالسيوم وحمض اليوريك ومادة أوكساليت، كما يؤدي هذا الاختلال في التوازن إلى عدم توفر المواد التي تمنع التصاق البلورات بعضها على بعض. وفي النهاية تتهيأ الفرصة المناسبة لتكون حصاة الكلى. وإضافة إلى العامل الأهم، وهو الجفاف أو نقص السوائل في الجسم بشكل مزمن، هناك عدة عوامل ترفع من احتمالات الإصابة بحصاة الكلى، منها التاريخ العائلي، وتجاوز سن الأربعين من العمر، والذكورة مقارنة بالأنوثة، والإكثار من تناول بعض أنواع الأطعمة مثل الوجبات الغنية بالبروتينات، أو العالية المحتوى بالصوديوم، أو المحتوية على السكريات بنسبة عالية، وكذلك السمنة ووجود أمراض أو إجراء عمليات في الجهاز الهضمي، مثل الخضوع لأنواع عمليات تقليص أو تحزيم المعدة، أو الإصابة بالالتهابات المزمنة في القولون أو الإسهال المزمن، والتي قد تسهم في اضطراب امتصاص الأمعاء للكالسيوم.
وقد يسأل أحدنا: ما هي كمية الماء التي يجب أن تُشرب كل يوم؟ وهو وإن كان سؤالا بسيطا، كما يقول الباحثون من «مايوكلينك»، فإنه لا تُوجد إجابة سهلة عليه. وللتوضيح، لا يُوجد خلاف في أن من الضروري تزويد الجسم بالكمية الكافية واللازمة من السوائل بشكل يومي، ولكن الدراسات الطبية ونتائج البحوث والملاحظات الطبية تفيد بأن هناك توصيات مختلفة، والسبب أن احتياجات الإنسان تختلف من شخص لآخر بسبب عوامل متغيرة عدة فيما بين الناس، كما أنه بالنسبة للشخص نفسه تختلف الكمية التي يحتاجها في يوم عن الكمية التي يحتاجها جسمه في يوم آخر، وذلك باختلاف نوعية ومقدار النشاط البدني الذي يقوم به في اليوم واختلاف الظروف المناخية التي يعيش فيها واختلاف مستوى حالته الصحية. ولذا يقول الباحثون من «مايوكلينك»: «لا تُوجد معادلة واحدة تصلح لجميع الناس في شأن كمية الماء التي يتعين عليهم شربها خلال اليوم، واحتياجات الجسم تختلف من آن لآخر في هذا الأمر».
ومعلوم أن الماء هو المكون الكيميائي الأهم من بين كل مكونات الجسم، ولذا يُشكل الماء نحو 60 في المائة من مقدار وزن الجسم، وكل جهاز وعضو في جسم الإنسان لا يعمل بكفاءة، أو ربما قد لا يعمل البتة، ما لم تتوفر لديه كمية كافية من الماء. وعلى سبيل المثال فإن الماء هو ما يُزيل السموم والمواد الكيميائية الضارة عن أعضاء الجسم ويمنع تراكمها فيها، وهو الماء أيضا الذي يُساعد في دخول العناصر الغذائية إلى داخل الخلايا في الأعضاء المختلفة ويُعطيها بالتالي القدرة على العمل بكفاءة، والماء كذلك هو المادة الكيميائية التي توفر أجواء الرطوبة للأعضاء الداخلية والخارجية في الجسم والتي دون هذه الأجواء الرطبة لا يُمكنها العمل ولا يُمكنها المحافظة على كيان تراكيبها. ولذا نقص كمية الماء في الجسم تُسمى حالة «الجفاف» Dehydration. والتعريف العلمي لحالة الجفاف هو الحالة التي لا تتوفر فيها في الجسم الكميات الكافية من السوائل لتسهيل قيام الجسم وأعضائه وأجهزته المختلفة بالمهام التي يتعين عليها القيام بها.
والجسم والماء هما في حالة مستمرة من الفقد والتعويض، بمعنى أن الجسم طوال الوقت يفقد كميات متفاوتة من السوائل، إما عبر هواء التنفس الذي يخرج من الرئة خلال عملية الزفير، أو عبر البول الذي يتكون في الكلى نتيجة عملية تنقية الدم من السموم والمواد الأخرى الضارة، أو عبر إفرازات العرق التي تُخرجها الغدد العرقية المنتشرة على سطح الجلد كوسيلة لتبريد الجسم وحفظ حرارته ضمن المعدلات الصحية، وعبر إخراج فضلات البراز. وهذا الفقد المتواصل يتطلب تعويضا متواصلا للجسم عن الكميات التي فقدها ويفقدها طوال الوقت. ومصادر التعويض الرئيسية هي شرب الماء الصافي أو تناول المواد السائلة والأطعمة المحتوية على الماء كعصير الفواكه والمشروبات الباردة والدافئة وتناول الخضار والفواكه وغيرها.

* مقادير الماء
وكثير من الناس سمع المقولة الشائعة حول تناول 8 أكواب من الماء، بحجم 8 أونصات لكل كوب، وهو ما يُعادل نحو 1.9 لتر من الماء (واحد فاصلة تسعة). ولكن، كما يقول الباحثون من «مايوكلينك»: «طريقة 8 في 8 ليست مدعومة بأدلة علمية ولكنها مقولة شائعة يسهل تذكرها». ولذا فإن المؤسسة الطبية Institute of Medicine في الولايات المتحدة تشير إلى أن حاجة الشخص البالغ الذي يعيش في أجواء مناخية معتدلة هي نحو 3 لترات للرجل ونحو 2.2 لتر (2 فاصلة 2) للمرأة، من السوائل، التي تشمل الماء وغيره من المشروبات والمأكولات المحتوية على الماء. ومع هذا، يجب على الإنسان تعديل تناوله للسوائل لتلبية احتياجات جسمه من الماء وفق ملاحظته متغيرات عدة، منها:
* مستوى النشاط البدني. وممارسة المرء للنشاط البدني يعني أمرين، زيادة استهلاك خلايا الجسم للماء في العمليات الحيوية اللازمة لقدرة الجسم على القيام بالنشاط البدني، كما يعني ثانيا زيادة إخراج الجسم للماء خلال عمليات التنفس والتعرق وغيرهما. ولذا فإن ممارسة فترة متوسطة من الجهد الرياضي البدني في أجواء معتدلة، يتطلب زيادة تناول السوائل بمقدار نحو نصف لتر، وممارسة الجسم لجهد رياضي بدني لمدة ساعة، أو أي نوع من الأنشطة البدنية خلال العمل الذي يتطلب جهدا بدنيا، يتطلب تناول نحو لتر إضافي من الماء، وفق ملاحظة كمية العرق التي تم إخراجها وزيادة وتيرة التنفس خلال ممارسة الجهد البدني. هذا مع ملاحظة عدم إهمال تعويض الجسم عن الأملاح التي يفقدها الجسم ضمن مكونات سائل العرق، مثل الصوديوم وغيره.

* البيئة المناخية
تقلبات البيئة المناخية، مثل حرارة الأجواء ودرجات الرطوبة، ومعدلات سرعة الرياح، كلها عوامل تدخل في عمليات تنظيم إفراز العرق وكميته وصولا إلى حفظ مستوى حرارة الجسم ضمن المعدلات الطبيعية والضرورية. ولذا فإن ارتفاع حرارة الأجواء خارج المنزل خلال فترة الصيف، أو التدفئة المنزلية في فصل الشتاء، كلاهما يؤثر على كمية الماء التي يحتاجها الجسم. والوجود في مناطق مرتفعة، تفوق 8 آلاف قدم، يُثير عملية التبول ويُثير أيضا وتيرة التنفس خلال الدقيقة الواحدة، وبالتالي احتياج الجسم للماء يزداد، وتقل قدرة الجسم على حفظ ما فيه من الماء.

* حالات المرض
وحينما تصيب الجسم وعكات صحية، ويرافقها ارتفاع في حرارة الجسم، فإن الجسم سيفقد كميات أكثر من الماء، وهو ما يتطلب التعويض. كما أن حالات مرضية أخرى قد يُرافقها كثرة التبول، مثل التهابات المجاري البولية، أو يُرافقها زيادة تكرار وتيرة التبرز وإخراج براز أكثر سيولة، وهما يتطلبان تعويض الجسم عن السوائل التي فقدها للوقاية من الإصابة بالجفاف.
والأهم في شأن تعويض السوائل للجسم هو لون البول. وتشير كثير من المصادر الطبية إلى أن أفضل وسيلة لمعرفة الإنسان ما إذا كان يُزود جسمه بالكمية الكافية من الماء هو إخراج بول ذي لون أصفر خفيف أو لون شفاف. ولذا فإن النصيحة الطبية تعتمد على تقدير الإنسان نفسه لاحتياجه كمية الماء، عبر مراجعته لمجهوده البدني وطبيعية متغيرات الأجواء المناخية وحالته الصحية ولون البول الذي يُخرجه.

* استشارية في الباطنية



يوم صحة الفم العالمي… حين تدخل الخوارزميات عيادة الأسنان

مستقبل طب الأسنان في عصر الذكاء الاصطناعي
مستقبل طب الأسنان في عصر الذكاء الاصطناعي
TT

يوم صحة الفم العالمي… حين تدخل الخوارزميات عيادة الأسنان

مستقبل طب الأسنان في عصر الذكاء الاصطناعي
مستقبل طب الأسنان في عصر الذكاء الاصطناعي

يحتفل العالم في العشرين من مارس (آذار)، وفي كل عام، بـ«يوم صحة الفم العالمي»، وهي مناسبة تهدف إلى التذكير بأهمية العناية بالأسنان واللثة والوقاية من أمراض الفم التي تؤثر في صحة ملايين البشر حول العالم. غير أن هذا اليوم لم يعد يقتصر على النصائح التقليدية حول تنظيف الأسنان أو استخدام الخيط الطبي، إذ يشهد طب الأسنان في السنوات الأخيرة تحولاً علمياً وتقنياً كبيراً مع دخول الذكاء الاصطناعي إلى العيادات والمختبرات الطبية.

يوم صحة الفم العالمي 2026 «فم سعيد... حياة سعيدة»

وفي عدد كبير من العيادات الحديثة لم يعد طبيب الأسنان وحده من ينظر إلى صور الأشعة السينية للأسنان. فقد أصبحت خوارزميات الذكاء الاصطناعي قادرة على تحليل هذه الصور الطبية واكتشاف التسوس أو العلامات المبكرة لأمراض اللثة بدقة كبيرة. وقد أظهرت دراسات حديثة أن بعض هذه الأنظمة يمكن أن تصل دقتها في اكتشاف التسوس المبكر إلى مستويات تقارب دقة الخبراء، ما يساعد الأطباء على تشخيص المشكلات في مراحلها الأولى قبل أن تتحول إلى أمراض أكثر تعقيداً

صحة الفم... قضية صحية عالمية

يرفع يوم صحة الفم العالمي لعام 2026 شعار «الفم السعيد... حياة سعيدة»، وهو شعار يعكس العلاقة الوثيقة بين صحة الفم والصحة العامة وجودة الحياة. فالفم ليس مجرد جزء معزول من الجسم، بل بوابة صحية ترتبط بكثير من الأمراض المزمنة، مثل أمراض القلب والسكري واضطرابات الجهاز المناعي.

 

 

* أكثر من 3.5 مليار شخص حول العالم يعانون أحد أمراض الفم بدرجات مختلفة*

 

 

وتشير تقديرات صحية عالمية إلى أن أكثر من 3.5 مليار شخص حول العالم يعانون أحد أمراض الفم بدرجات مختلفة، وهو ما يجعل الوقاية والكشف المبكر من أهم التحديات الصحية في هذا المجال. ولذلك تتجه الأنظمة الصحية الحديثة إلى استخدام التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي لتعزيز قدرة الأطباء على التشخيص المبكر، وتحسين جودة الرعاية السنية.

الخوارزميات الذكية تساعد أطباء الأسنان في اكتشاف أمراض الفم مبكراً

الذكاء الاصطناعي في عيادة الأسنان

مع التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي بدأت تظهر تطبيقات جديدة لهذه التقنيات في طب الأسنان. فأنظمة التعلم العميق قادرة اليوم على تحليل صور الأشعة السنية واكتشاف التغيرات الدقيقة في بنية الأسنان والعظام المحيطة بها بدقة عالية.

كما تساعد هذه الأنظمة الأطباء في تحديد التسوس المبكر، وتقييم أمراض اللثة، والتخطيط الرقمي لعلاجات تقويم الأسنان أو زراعة الأسنان. وتستطيع الخوارزميات مقارنة الصور الحالية بصور سابقة للمريض أو بآلاف الصور الطبية المخزنة في قواعد البيانات، ما يسمح باكتشاف التغيرات الصغيرة التي قد يصعب ملاحظتها بالعين المجردة.

ويعتقد خبراء طب الأسنان الرقمي أن هذه التقنيات قد تغير الطريقة التي يتم بها تشخيص أمراض الفم خلال السنوات المقبلة، بحيث يصبح التشخيص أكثر دقة وأسرع، مع دعم القرار الطبي ببيانات تحليلية متقدمة.

التحول الرقمي في طب الأسنان السعودي

تشير تقديرات مهنية حديثة إلى أن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في طب الأسنان يشهد نمواً سريعاً. ففي المملكة العربية السعودية ارتفعت نسبة استخدام هذه التقنيات بين أطباء الأسنان من نحو 10 في المائة عام 2024 إلى ما يقارب 36 في المائة في عام 2026.

ويعكس هذا التحول تسارع التحول الرقمي في قطاع الرعاية الصحية في المملكة ضمن برامج «رؤية السعودية 2030» التي تسعى إلى تطوير الخدمات الصحية، وتعزيز استخدام التقنيات الرقمية في التشخيص والعلاج. كما يشهد قطاع طب الأسنان في المملكة توسعاً في استخدام التصوير الرقمي والماسحات الفموية ثلاثية الأبعاد وأنظمة التخطيط العلاجي المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.

التوعية بصحة الفم في المجتمع السعودي

أسبوع الابتسامة السعودي

وبمناسبة يوم صحة الفم العالمي تنظم الجمعية السعودية لطب الأسنان بالتعاون مع وزارة الصحة السعودية، وشركة «هيليون» (Haleon) فعاليات توعوية ضمن ما يُعرف بـ«أسبوع الابتسامة السعودي». وتهدف هذه المبادرة إلى رفع مستوى الوعي بأهمية العناية بصحة الفم وتشجيع المجتمع على تبني عادات صحية مثل تنظيف الأسنان بانتظام، واستخدام الخيط الطبي، وإجراء الفحوص الدورية لدى طبيب الأسنان.

وتتضمن هذه الحملة أنشطة توعوية ومحاضرات طبية وبرامج تثقيفية تستهدف المدارس والجامعات والمجتمع، بهدف تعزيز ثقافة الوقاية والكشف المبكر عن أمراض الفم، وتسليط الضوء على العلاقة الوثيقة بين صحة الفم والصحة العامة للإنسان.

الأسنان الرقمية... طب المستقبل

من المفاهيم الجديدة التي بدأت تظهر في طب الأسنان الحديث ما يُعرف بـ«الأسنان الرقمية»، حيث يتم إنشاء نموذج رقمي ثلاثي الأبعاد لأسنان المريض باستخدام الماسحات الفموية والتصوير الرقمي المتقدم. ويمكن دمج هذه النماذج الرقمية مع خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتحليل حالة الأسنان واللثة بدقة أكبر.

وتسمح هذه التقنيات للأطباء بالتنبؤ بالمشكلات المحتملة قبل ظهورها، كما تساعد في تصميم علاجات مخصصة لكل مريض، سواء في تقويم الأسنان أو في زراعة الأسنان أو في إعادة تأهيل الابتسامة رقمياً.

الخوارزميات الذكية تساعد أطباء الأسنان في اكتشاف أمراض الفم مبكراً

الإنسان والتكنولوجيا

ورغم التقدم السريع لهذه التقنيات يبقى طبيب الأسنان في قلب القرار الطبي. فالخوارزميات تستطيع تحليل البيانات واكتشاف الأنماط الطبية، لكنها لا تستطيع أن تحل محل الخبرة السريرية أو الحكم الطبي الذي يكتسبه الطبيب عبر سنوات من التدريب والممارسة.

ولهذا فإن مستقبل طب الأسنان لن يكون صراعاً بين الإنسان والآلة، بل شراكة بين خبرة الطبيب وقوة التكنولوجيا. فالذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في تحسين التشخيص وتسريع التحليل الطبي، بينما يبقى الطبيب هو المسؤول عن فهم حالة المريض واتخاذ القرار العلاجي الأنسب.

ابتسامة المستقبل

وربما يحمل يوم صحة الفم العالمي هذا العام رسالة جديدة مفادها أن حماية ابتسامة الإنسان في المستقبل لن تعتمد فقط على فرشاة الأسنان والخيط الطبي، بل أيضاً على الخوارزميات الذكية التي تساعد الأطباء على اكتشاف الأمراض مبكراً والحفاظ على صحة الفم.

ويأتي هذا التطور متماشياً مع جهود المملكة العربية السعودية لتعزيز طب الوقاية وصحة الفم ضمن برامج التحول الصحي في «رؤية السعودية 2030».

فالابتسامة الصحية لم تعد مجرد مسألة جمالية، بل أصبحت جزءاً من منظومة صحية متكاملة تجمع بين الطب الوقائي والتكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي، في رحلة علمية تهدف في النهاية إلى هدف بسيط لكنه عميق: حماية ابتسامة الإنسان وصحته معاً.

 


5 فواكه ربيعية سلاحك الطبيعي ضد الالتهابات

يُعد الكرز من أكثر الفواكه التي دُرست فيما يتعلق بخصائصها المضادة للالتهاب (بكسلز)
يُعد الكرز من أكثر الفواكه التي دُرست فيما يتعلق بخصائصها المضادة للالتهاب (بكسلز)
TT

5 فواكه ربيعية سلاحك الطبيعي ضد الالتهابات

يُعد الكرز من أكثر الفواكه التي دُرست فيما يتعلق بخصائصها المضادة للالتهاب (بكسلز)
يُعد الكرز من أكثر الفواكه التي دُرست فيما يتعلق بخصائصها المضادة للالتهاب (بكسلز)

مع ازدياد الاهتمام بمكافحة الالتهاب المزمن المرتبط بأمراض القلب والسكري وآلام المفاصل، يبحث كثيرون عن خيارات غذائية طبيعية تدعم الصحة. وتبرز الفواكه الغنية بمضادات الأكسدة والبوليفينولات والألياف والفيتامينات بوصفها أبرز الحلول، إذ تشير دراسات إلى دورها في تقليل الالتهاب وتعزيز توازن الجسم.

ومع اقتراب فصل الربيع، تتوافر مجموعة متنوعة من الفواكه الغنية بمضادات الأكسدة والبوليفينولات، التي يمكن أن تدعم الصحة العامة وتقلل الالتهاب.

ويستعرض تقرير لموقع «إيتينغ ويل»، أبرز الفواكه الغنية بمضادات الأكسدة التي قد تساعد في تقليل الالتهاب، وتعزيز الصحة العامة مع تغيّر الفصول.

الفراولة

تُعد الفراولة من أبرز فواكه الربيع، وهي غنية بالبوليفينولات، خصوصاً الأنثوسيانين الذي يمنحها لونها الأحمر الزاهي.

تساعد هذه المركبات في تثبيط نشاط الإنزيمات المسببة للالتهاب، كما تشير أبحاث إلى أن تناول الفراولة قد يسهم في خفض مستويات بروتين سي التفاعلي، وهو مؤشر رئيسي على الالتهاب في الجسم.

كما أظهرت دراسات أن تناول الفراولة بانتظام قد يساعد في تقليل مؤشرات الالتهاب ومقاومة الإنسولين، المرتبطة بالالتهابات المزمنة.

الكيوي

يُعد الكيوي من الفواكه الغنية بالعناصر الغذائية، ويحتوي على مزيج من فيتامين «سي» والبوليفينولات والفلافونويدات التي تؤثر في مسارات الالتهاب داخل الجسم.

توفر حبتان من الكيوي نسبة عالية من الاحتياج اليومي لفيتامين «سي»، إضافة إلى كمية جيدة من الألياف.

وتساعد الألياف في تغذية البكتيريا النافعة في الأمعاء، التي تلعب دوراً مهماً في تنظيم الالتهاب، كما قد يسهم تناول الكيوي بانتظام في تحسين الهضم ودعم توازن الميكروبيوم المعوي.

المشمش

سواء كان طازجاً أو مجففاً، يُعد المشمش مصدراً جيداً للبيتا كاروتين، الذي يساعد في تقليل الالتهاب ويدعم صحة الجلد والعينين والجهاز المناعي.

كما يحتوي على مركبات فلافونويدية مثل الكاتيكين والكيرسيتين، التي تسهم في مكافحة الجذور الحرة، وتقليل الإجهاد التأكسدي، ما قد يقلل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

المشمش مصدر جيد للبيتا كاروتين الذي يساعد في تقليل الالتهاب (بكسلز)

الراوند

رغم أنه يُصنّف نباتاً خضارياً، يُستخدم الراوند غالباً بصفته فاكهة بفضل مذاقه الحامضي المميز.

يحتوي على مركبات مضادة للالتهاب مثل البوليفينولات والفلافونويدات والأحماض الفينولية، كما أن الأنواع الحمراء منه غنية بالأنثوسيانين، الذي قد يساعد في تقليل الالتهاب وحماية الخلايا.

ويُعد أيضاً مصدراً جيداً لفيتامين «ك»، الذي يدعم صحة العظام وله خصائص مضادة للالتهاب.

لكن يُنصح بتجنب أوراق الراوند، لأنها تحتوي على مواد سامة.

الكرز

يُعد الكرز من أكثر الفواكه التي دُرست فيما يتعلق بخصائصها المضادة للالتهاب، حيث تشير الأبحاث إلى دوره في دعم صحة المفاصل وتسريع تعافي العضلات، وتقليل مخاطر الأمراض المزمنة.

وهو غني بالبوليفينولات مثل الأنثوسيانين والكيرسيتين، التي تتمتع بخصائص مضادة للأكسدة والالتهاب.

كما قد يساعد الكرز في تقليل مؤشرات الالتهاب وتحسين صحة المفاصل، إضافة إلى دوره المحتمل في تنظيم مستويات حمض اليوريك، ما يجعله خياراً مفيداً للأشخاص الذين يعانون حالات التهابية مثل النقرس.


دراسة: مزيج من أدوية إنقاص الوزن قد يحد من فقدان الكتلة العضلية

حقنة «أوزمبيك» (أ.ب)
حقنة «أوزمبيك» (أ.ب)
TT

دراسة: مزيج من أدوية إنقاص الوزن قد يحد من فقدان الكتلة العضلية

حقنة «أوزمبيك» (أ.ب)
حقنة «أوزمبيك» (أ.ب)

قد يساعد مزيج دوائي جديد في الحفاظ على الكتلة العضلية لدى الأشخاص الذين يستخدمون أدوية إنقاص الوزن.

وتشير أبحاث حديثة إلى أن الجمع بين «سيماغلوتايد» - المادة الفعالة في «ويغوفي» و«أوزمبيك» - مع الجسم المضاد «بيماغروماب» قد يسهم في حماية العضلات الهيكلية، مع تعزيز فقدان الوزن في الوقت نفسه.

مزيج دوائي لفقدان وزن أكثر استدامة

عند فقدان الوزن، قد يأتي ما يصل إلى 40 في المائة من هذا الفقد من الأنسجة الخالية من الدهون، مثل العضلات الهيكلية. لذا، فإن الحفاظ على الكتلة العضلية يُعد مهماً، خصوصاً لمن لا يستطيعون الحفاظ عليها عبر تمارين القوة، مثل كبار السن.

وفي تجربة سريرية موّلتها شركة «إيلي ليلي»، فقد المشاركون الذين تلقوا مزيج «سيماغلوتايد» و«بيماغروماب» وزناً أكبر، مع الحفاظ على كتلة عضلية أعلى، مقارنة بمن استخدموا «سيماغلوتايد» وحده.

ويُعد «بيماغروماب» جسماً مضاداً طُوّر في الأصل لعلاج اضطرابات العضلات. وعلى عكس «سيماغلوتايد» الذي يقلل الشهية، يعمل «بيماغروماب» على مستقبلات إشارات «أكتيفين» في خلايا العضلات والدهون.

وقال ستيفن بي. هايمسفيلد، الباحث الرئيسي في الدراسة: «عند إعطاء بيماغروماب للأشخاص المصابين بالسمنة، تحدث زيادة في الكتلة الخالية من الدهون، خصوصاً العضلات، مع انخفاض في دهون الجسم. ويكون معظم فقدان الوزن ناتجاً عن الدهون، مع فقدان ضئيل جداً في العضلات».

«بيماغروماب» يساعد في الحفاظ على الكتلة العضلية

نشر هايمسفيلد عام 2021 دراسة أظهرت أن «بيماغروماب» أدى إلى خفض دهون الجسم بنسبة 20.5 في المائة وزيادة الكتلة الخالية من الدهون بنسبة 3.6 في المائة لدى أشخاص يعانون من السكري من النوع الثاني وزيادة الوزن أو السمنة.

وأظهرت النتائج أن الدواء يحقق فقداناً أقل في الوزن الإجمالي، لكنه يحسّن تركيب الجسم بشكل أفضل. وعدّ الدكتور ديفيد أ. روميتو، أن قدرة دواء بمفرده على خفض الدهون وزيادة العضلات في آن واحد تمثل «اختراقاً كبيراً». وأضاف: «نرى أن إضافة بيماغروماب إلى سيماغلوتايد تحقق فقدان وزن أكبر مع خسارة أقل في الكتلة العضلية».

المزيج الدوائي في مراحله البحثية الأولى

ورغم هذه النتائج الواعدة، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات. وإذا أكدت الأبحاث المقبلة نتائج المرحلة الثانية، فقد يصبح هذا المزيج خياراً جديداً في علاج السمنة.

وقال ميهاي زيلبرمينت، أستاذ الطب السريري المشارك في جامعة «جونز هوبكنز»: «قد يُستخدم هذا النوع من العلاج للمرضى الذين يحتاجون إلى فقدان وزن كبير، لكن مع أهمية الحفاظ على الكتلة العضلية، مثل كبار السن أو طريحي الفراش أو الأقل قدرة على النشاط البدني».

ولم يحصل «بيماغروماب» بعد على موافقة «إدارة الغذاء والدواء» الأميركية، كما أن هذا العلاج المركب غير متاح حالياً. لكن في المقابل، تبقى هناك وسائل أخرى للحفاظ على الكتلة العضلية أثناء فقدان الوزن، أبرزها تمارين المقاومة المنتظمة وتناول كميات كافية من البروتين.

وأضاف زيلبرمينت: «يجب أن يدرك الناس أن فقدان جزء من الكتلة الخالية من الدهون يحدث مع معظم حالات فقدان الوزن، وليس فقط مع أدوية GLP-1، لذا فإن القلق مفهوم، لكن لا داعي للهلع. ابدأوا بممارسة تمارين الأوزان».