لخفض الوزن... تقوية العضلات والحفاظ على كتلتها

لخفض الوزن... تقوية العضلات والحفاظ على كتلتها
TT

لخفض الوزن... تقوية العضلات والحفاظ على كتلتها

لخفض الوزن... تقوية العضلات والحفاظ على كتلتها

خفض وزن الجسم يتطلب أن تتوفر «الرغبة» في الوصول به إلى المعدلات الطبيعية، ويتطلب كذلك «بذل جهد» المحاولة لنجاح بلوغ تلك الغاية. والرغبة تنشأ وتُبنى على عدد من العوامل المحفّزة، كالحصول على رشاقة المظهر، أو الخفّة في أداء الحركات البدنية، أو رفع مستوى الصحة البدنية والنفسية، أو تحسين الفرص المستقبلية للوقاية من الإصابة بالأمراض، أو تخفيف وطأة أحد الأمراض المزمنة التي قد يُعاني منها المرء. وأي من تلك المُحفزات قد يكون كافياً للشخص كي تنشأ لديه رغبة في إزالة كتل من الكيلوغرامات الزائدة عن كاهل جسمه وصحته.
و«بذل جهد» المحاولة للعمل على خفض وزن الجسم يتطلب أشياء مختلفة تماماً عن حزمة «المُحفزات»، لأن نجاح «بذل جهد» يتطلب فهم حالة السمنة، ويتطلب وضع خطة علاجية عملية لخفض الوزن، ثم يأتي بعد ذلك تطبيق هذه الخطة العلاجية، ثم تقييم مدى نجاحها، ثم العمل بعد ذلك؛ إما بالاستمرار فيها، إذا كانت النتائج جيدة، أو تعديل الخطة العلاجية لتحقيق الأفضل إذا كانت النتائج دون المتوقع والمأمول.
فهم السمنة يتضمن إدراك أن هناك كتلتين مهمتين في الجسم؛ إحداهما يجب تخفيف حجمها، والثانية يجب زيادتها أو على أقل تقدير عدم التسبب في نقصها. الكتلة التي يجب تخفيف حجمها وإزالة أكبر قدر ممكن منها هي كتلة الشحوم، وعلى وجه الخصوص كتلة الشحوم المتراكمة في منطقة البطن والمتراكمة كذلك تحت طبقة الجلد. والكتلة التي يجب زيادة حجمها، أو على أقل تقدير عدم التسبب في نقصها، هي العضلات.
وعليه، فإن الخفض الصحي للزيادة في وزن الجسم هو خفض وزن كتلة الشحوم في الجسم. وهذا الخفض الصحي يتطلب الحفاظ على كتلة العضلات وزيادة حجمها. ولأحدنا أن يسأل: لماذا هذه الأهمية للحفاظ على كتلة العضلات؟ والجواب: لأن كتلة العضلات هي «صمام الأمان» لأمرين: الأول، حصول استهلاك الدهون عبر حرقها لإنتاج الطاقة. والثاني، ضمان استمرارية عملية حرق الدهون التي قد تتراكم لاحقاً. وبشيء من التفصيل، فإن العضلات من أهم الأنسجة التي تستهلك الشحوم وتحرقها لإنتاج الطاقة، وكلما حافظ المرء على كتلتها وداوم على «تشغيلها»، فإن النتيجة مزيد من حرق الدهون وإزالة الأنسجة الشحمية من الجسم، والعكس الصحيح.
وهناك شيئان يُساعدان المرء على حفظ كتلة العضلات: الأول، الحرص على تناول البروتينات من المصادر الحيوانية والنباتية، والثاني ممارسة التمارين اللاهوائية لتقوية وبناء العضلات (Muscle Strength Exercise) والسلوك الذي يُساعد المرء على «تشغيل» العضلات هو ممارسة الرياضة البدنية بنوعيها: «تمارين إيروبيك» الهوائية (Aerobic Exercise) كالهرولة والسباحة والمشي، وتمارين بناء وتقوية العضلات اللاهوائية.
ولذا، يسير المرء في طريق خفض وزن الجسم وهو يعمل على ممارسة السلوكين الصحيين التاليين، السلوك الأول: اتباع حمية غذائية لتناول وجبات الطعام الصحي؛ أي الصحي في كمية طاقة السعرات الحرارية، والصحي في نوعية مكوناته من الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقول ومشتقات الألبان واللحوم الخالية من الشحوم، مع ضبط تناول نشويات الكربوهيدرات وتناول الملح. والسلوك الثاني: ممارسة الرياضة البدنية بنوعيها: التمارين الرياضية الهوائية، وتمارين بناء وتقوية العضلات اللاهوائية. ومن دون ممارسة تمارين «إيروبيك» الهوائية الرياضية يخسر المرء مساعدة العضلات في حرق الدهون، ومن دون ممارسة التمارين الرياضية اللاهوائية لتقوية وبناء العضلات يخسر المرء مساعدة وجود كتلة أكبر من العضلات لحرق مزيد من الدهون واستمرارية ذلك.
وغالبيتنا يعلم أن الحمية الغذائية بخفض كمية الأطعمة المتناولة وتناول المكونات الصحية منها، خطوة مهمة، كما أن غالبيتنا يعلم أن ممارسة تمارين «إيروبيك» الهوائية أيضاً مفيدة في تعزيز ضمان نجاح جهود خفض وزن الجسم، ولكن أهمية ممارسة تمارين بناء وتقوية العضلات لا تزال بحاجة إلى مزيد من التوضيح. وهذا ما كان موضوع دراسة الباحثين من جامعة سيدني بأستراليا، والمنشورة ضمن عدد 1 نوفمبر (تشرين الثاني) لـ«المجلة الأميركية لعلم الأوبئة» (American Journal of Epidemiology).
وشمل الباحثون في دراستهم أكثر من 82 ألف شخص، وتبين من نتائج المتابعة أن الأشخاص الذين يُمارسون تمارين تقوية وبناء العضلات تنخفض بينهم معدلات الوفاة المُبكّرة بنسبة 23 في المائة، كما تنخفض بينهم معدلات الوفيات بسبب الأمراض السرطانية بنسبة 31 في المائة، هذا بالمقارنة مع منْ لا يُمارسونها.
وعلق الدكتور إيمانويل ستاماتاكيس، الباحث الرئيسي في الدراسة، بالقول: «نتائج الدراسة تبين أن التمارين التي تعزز القوة العضلية لها أهمية للصحة، مثل التمارين الرياضية الهوائية كالهرولة وركوب الدرجات، ولها أهمية حيوية بالذات في خفض خطورة الوفيات بسبب الأمراض السرطانية». وأضاف أن ثمة إهمالا من قبل الناس، وحتى من قبل الأوساط الطبية، في الحث على ممارسة تمارين تقوية العضلات، واستشهد بنتائج المسح الإحصائي القومي الأسترالي للتغذية والنشاط البدني، التي لاحظت أن نسبة عدم ممارسة أي نوع من التمارين الرياضية تبلغ 53 في المائة، وأن أقل من 19 في المائة من الناس يُمارسون تمارين تقوية وبناء العضلات. وأوضح قائلاً: «عندما يفكر الإنسان في تمارين تقوية وبناء العضلات فإن أول ما يخطر في ذهنه هو القيام بتمارين الحديد في الصالة الرياضية، ولكن ليست هذه هي الطريق الوحيدة، ونتائج الدراسة تفيد بأن استخدام الجسم في إجراء تلك النوعية من التمارين الرياضية يُحقق المطلوب دون استخدام أجهزة خاصة لأداء تلك التمارين».
وتعتمد تمارين تقوية وبناء العضلات على استعمال مقاومة أو ثقل شيء ما، لتحفيز عمليات تعاقب انقباض وارتخاء العضلات بالتوالي في مناطق شتى من الجسم، كعضلات العضد أو الساعد أو الفخذ أو الساق أو البطن... وغيرها، مثل تمارين الضغط بالجسم على اليدين وهما على الأرض، وإجراء تمارين الانخفاض والارتفاع (Push - Ups). وهذه النوعية من التمارين لا تُقوي العضلات وتزيد من حجمها فقط؛ بل أيضاً تزيد من تدفق الدم للعظام والأربطة، مما يعني تقوية العظام وتحسين أداء المفاصل، وأيضاً تزيد من اكتساب مهارات حفظ التوازن للجسم وخفض احتمالات السقوط والتعثر.

* استشاري باطنية وقلب
مركز الأمير سلطان للقلب في الرياض



ليست صحية للجميع... أطعمة «مضادة للالتهابات» قد تضر صحتك

أبرز الأطعمة «المضادة للالتهابات» قد تؤدي إلى نتائج عكسية لدى بعض الأشخاص (بكسلز)
أبرز الأطعمة «المضادة للالتهابات» قد تؤدي إلى نتائج عكسية لدى بعض الأشخاص (بكسلز)
TT

ليست صحية للجميع... أطعمة «مضادة للالتهابات» قد تضر صحتك

أبرز الأطعمة «المضادة للالتهابات» قد تؤدي إلى نتائج عكسية لدى بعض الأشخاص (بكسلز)
أبرز الأطعمة «المضادة للالتهابات» قد تؤدي إلى نتائج عكسية لدى بعض الأشخاص (بكسلز)

تُعد الأطعمة المضادة للالتهابات من أكثر الخيارات شيوعاً ضمن الأنظمة الغذائية الصحية، لما يُنسب إليها من فوائد في دعم المناعة وتقليل مخاطر الأمراض المزمنة.

تُعد الأطعمة المضادة للالتهابات من أكثر الخيارات شيوعاً ضمن الأنظمة الغذائية الصحية، لما يُنسب إليها من فوائد في دعم المناعة وتقليل مخاطر الأمراض المزمنة. لكن المفاجأة أن بعض هذه الأطعمة، رغم فوائدها، قد لا تكون مناسبة للجميع، بل قد تسبب أعراضاً مزعجة لدى فئات معينة، خاصة من يعانون من حساسية أو مشكلات هضمية.

ويعدد تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث»، أبرز الأطعمة «المضادة للالتهابات» التي قد تؤدي إلى نتائج عكسية لدى بعض الأشخاص، ولماذا يجب الانتباه إلى طريقة استهلاكها وتأثيرها على الجسم.

1. الأسماك الدهنية (حساسية الهيستامين)

تُعد الأسماك الدهنية مثل السلمون والماكريل غنية بأحماض أوميغا-3 التي تساعد في تقليل الالتهاب. ومع ذلك، قد تصبح مصدراً مهماً لمركب «الهيستامين»، الذي يتراكم مع تقدم عمر السمك أو عند تخزينه بشكل غير مناسب.

يمكن أن يؤدي تراكم الهيستامين إلى ما يُعرف بتسمم الأسماك أو أعراض عدم تحمّل الهيستامين، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص إنزيم «دايامين أوكسيداز» (DAO) أو حساسية تجاه الهيستامين.

وقد أظهرت دراسات أن حتى المأكولات البحرية الطازجة جداً قد تثير أعراضاً لدى بعض الأشخاص. ويختلف مستوى الهيستامين بحسب سرعة تبريد الأسماك بعد صيدها، لذا يُنصح باختيار الأسماك المجمدة سريعاً أو تناولها طازجة في أقرب وقت ممكن.

2. المكسرات (خطر الحساسية)

توفر المكسرات، مثل الجوز والفستق، مركبات البوليفينول والألياف التي تدعم الصحة الأيضية. لكنها تحتوي أيضاً على بروتينات قد تسبب ردود فعل تحسسية لدى بعض الأشخاص.

وتُعد حساسية المكسرات من أبرز أسباب الحساسية الغذائية الشديدة؛ إذ يمكن أن تؤدي حتى الكميات الصغيرة إلى أعراض مثل الطفح الجلدي أو مشكلات التنفس.

كما قد يعاني البعض من «متلازمة حساسية الفم»، التي تسبب حكة في الفم نتيجة تفاعل متقاطع مع حساسية حبوب اللقاح.

3. الخضراوات الباذنجانية (حساسية الجهاز الهضمي)

تشمل هذه الفئة الطماطم والباذنجان والفلفل، وهي غنية بفيتامين «سي» ومضادات الأكسدة التي تحارب الإجهاد التأكسدي.

لكنها تحتوي أيضاً على مركبات طبيعية تُعرف بـ«الغليكوالكالويدات»، مثل السولانين، التي قد تؤثر في بعض الحالات على سلامة بطانة الأمعاء، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض مناعية أو التهابات في الجهاز الهضمي.

وتشير دراسات مخبرية إلى أن هذه المركبات قد تُضعف بطانة الأمعاء، ما قد يسهم في ظهور أعراض هضمية لدى بعض الأشخاص.

4. الحبوب الكاملة (حساسية الغلوتين)

تحتوي الحبوب الكاملة مثل الشعير والجاودار على الألياف والمغنيسيوم المرتبطين بانخفاض مؤشرات الالتهاب.

لكنها تحتوي أيضاً على الغلوتين، الذي قد يسبب استجابة مناعية التهابية لدى المصابين بمرض السيلياك أو حساسية القمح أو عدم تحمّل الغلوتين.

وفي هذه الحالات، يمكن أن يؤدي الغلوتين إلى تلف الأمعاء الدقيقة وسوء امتصاص العناصر الغذائية، حتى عند استهلاك كميات صغيرة.

5. الأطعمة المخمّرة (الهيستامين والتيرامين)

توفر الأطعمة المخمّرة، مثل الكيمتشي والكفير، بكتيريا نافعة تدعم تنوع الميكروبيوم المعوي. لكن عملية التخمير ترفع مستويات مركبات، مثل الهيستامين والتيرامين.

وقد تسبب هذه المركبات مشكلات لدى الأشخاص الذين يعانون من عدم تحمّل الهيستامين أو الصداع النصفي المرتبط بالتيرامين.

وتختلف مستويات هذه المركبات حسب مدة التخمير ونوع البكتيريا. وقد يؤدي انخفاض إنزيم ديامين أوكسيداز (DAO) إلى صعوبة تفكيكها؛ ما يسبب أعراضاً مثل تسارع ضربات القلب أو تقلصات الجهاز الهضمي. وقد يكون احمرار الوجه بعد تناولها مؤشراً على ذلك.

6. الشوكولاته الداكنة (الكافيين ومحفزات الصداع)

تُعد الشوكولاته الداكنة مصدراً غنياً بالفلافونويدات التي تدعم صحة القلب وتدفق الدم. لكنها تحتوي أيضاً على منبهات، مثل الكافيين والثيوبرومين.

وقد تعمل هذه المركبات كمحفزات للصداع النصفي أو تؤثر على الأشخاص الحساسين للمنبهات.

وتحتوي قطعة صغيرة من الشوكولاته الداكنة بنسبة 70 – 85 في المائة على كمية من الكافيين قد تؤثر في النوم أو تزيد القلق لدى البعض. وإذا لاحظت ظهور صداع بعد تناولها، فقد يكون من الأفضل اختيار أنواع أقل تركيزاً بالكاكاو.

7. زيت الزيتون (الإفراط في تناوله)

يحتوي زيت الزيتون البكر الممتاز على مركب «أوليكانثال» الذي يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات.

لكن في المقابل، يُعد عالي السعرات الحرارية، إذ تحتوي ملعقتان فقط على نحو 238 سعرة حرارية.

ورغم ارتباط الأنظمة الغذائية الغنية بزيت الزيتون بانخفاض زيادة الوزن، فإن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى زيادة السعرات وبالتالي زيادة الوزن. لذا يبقى الاعتدال في الكمية هو المفتاح للاستفادة من فوائده.


هل نأكل بعقولنا؟ دراسة تكشف تأثير التوقعات على طعم المحليات الصناعية

رجل يشرب عصير البرتقال (بيكسلز)
رجل يشرب عصير البرتقال (بيكسلز)
TT

هل نأكل بعقولنا؟ دراسة تكشف تأثير التوقعات على طعم المحليات الصناعية

رجل يشرب عصير البرتقال (بيكسلز)
رجل يشرب عصير البرتقال (بيكسلز)

تُظهر أبحاث علمية حديثة أن تجربة التذوق لا تعتمد فقط على ما نتناوله فعلياً، بل تتأثر بشكل عميق بتوقعاتنا المسبقة وما نعتقد أننا سنشعر به. وفي هذا السياق، تكشف دراسة جديدة أن الدماغ قد يعيد تشكيل إدراكنا للمذاق بطريقة تجعلنا نُفضّل المحليات الصناعية، لمجرد اعتقادنا أنها تحتوي على سكر حقيقي.

ووفقاً لما نقلته شبكة «فوكس نيوز»، وجدت الدراسة أن التصنيفات والتوقعات تلعب دوراً أكبر مما يظنه كثيرون في تحديد مدى استساغة الطعام والشراب. فقد أظهرت النتائج أن توقع وجود السكر يمكن أن يجعل المشروبات المُحلّاة صناعياً تبدو أكثر قبولاً لدى المتذوقين.

وأجرى هذه الدراسة باحثون من جامعة رادبود في هولندا، بالتعاون مع جامعتي أكسفورد وكامبريدج في إنجلترا. وتبيّن أنه عندما اعتقد المشاركون أن كوباً من عصير الليمون يحتوي على سكر حقيقي، فإنهم قيّموا المشروب المُحلّى صناعياً على أنه أكثر استساغة.

كما كشفت فحوصات الدماغ عن نشاط أقوى في المناطق المسؤولة عن المكافأة عندما ظنّ المشاركون أنهم يستهلكون السكر، حتى في الحالات التي كانوا يتناولون فيها مُحلّياً صناعياً بالفعل. وقد نُشرت هذه النتائج في مارس (آذار) في مجلة علم الأعصاب.

بدأت الدراسة بمشاركة 99 شخصاً بالغاً يتمتعون بصحة جيدة، ثم جرى تضييق العينة لتشمل 27 مشاركاً لم يتمكنوا من التمييز بدقة بين السكر والمحليات الصناعية، حيث خضع هؤلاء لاحقاً لفحوصات دماغية متخصصة.

وبحسب الباحثين، صُمّمَت الدراسة بعناية لتقليل الفروق الواضحة في الطعم بين السكر والمُحليات الصناعية، بما يسمح بالتركيز بشكل أدق على تأثير التوقعات الذهنية. وخلال التجارب، قُدِّم للمشاركين نوعان من عصير الليمون: أحدهما مُحلّى بالسكر والآخر بمُحلٍ صناعي، وذلك ضمن ظروف تحفيزية مختلفة.

في أحد أجزاء التجربة، قام الباحثون بتغيير احتمالات حصول المشاركين على السكر أو المُحلّي، بينما طُلب منهم في جزء آخر توقّع نوع المُحلّي الذي سيتناولونه، مع تقديم نتيجة مخالفة لتوقعاتهم أحياناً—إذ قد يتوقع المشارك سكراً لكنه يحصل على مُحلٍ صناعي، أو العكس.

وأظهرت النتائج أن قدرة المشاركين على التمييز بين السكر والمُحلّي تعتمد بدرجة كبيرة على توقعاتهم المسبقة، كما أن تقييماتهم للاستساغة تتغير تبعاً لهذه التوقعات. فقد قيّم المشاركون المُحليات الصناعية بأنها أكثر استساغة عندما اعتقدوا أنهم يتناولون سكراً، في حين قيّموا السكر على أنه أقل استساغة عندما ظنّوا أنه مُحلٍّ صناعي.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تشير بوضوح إلى أن حاسة التذوق لا تتأثر فقط بالخصائص الفعلية للمشروب، بل أيضاً بما يتوقعه الدماغ قبل التذوق. وكتبوا في الدراسة: «يبدو أن توقع وجود السكر يزيد من القيمة الذاتية للمحليات غير السكرية».

وقد تكون لهذه النتائج انعكاسات مهمة على سلوك المستهلكين، لا سيما فيما يتعلق بمنتجات «الحمية» أو «منخفضة السعرات الحرارية»، وكذلك على الطريقة التي تُعرض بها هذه المنتجات أو تُسوّق.

وفي هذا الإطار، قالت مارغريت ويست ووتر، المشاركة في إعداد الدراسة، في بيان: «إذا ركّزنا على أن البدائل الغذائية الصحية غنية بالعناصر الغذائية أو تحتوي على الحد الأدنى من السكريات المضافة، فقد يسهم ذلك في خلق توقعات أكثر إيجابية مقارنة باستخدام مصطلحات مثل (حمية) أو (منخفضة السعرات الحرارية)».

وأضافت: «قد يساعد هذا التوجه الناس على مواءمة اختياراتهم الغذائية مع ميل الدماغ نحو السعرات الحرارية، بما يدعم في الوقت نفسه إحداث تغيير إيجابي في السلوك الغذائي».


هل النظام الخالي من الغلوتين يعالج القولون العصبي؟

ما مدى فاعلية النظام الخالي من الغلوتين في تحسين أعراض القولون العصبي؟ (بكسلز)
ما مدى فاعلية النظام الخالي من الغلوتين في تحسين أعراض القولون العصبي؟ (بكسلز)
TT

هل النظام الخالي من الغلوتين يعالج القولون العصبي؟

ما مدى فاعلية النظام الخالي من الغلوتين في تحسين أعراض القولون العصبي؟ (بكسلز)
ما مدى فاعلية النظام الخالي من الغلوتين في تحسين أعراض القولون العصبي؟ (بكسلز)

مع تزايد انتشار متلازمة القولون العصبي (IBS)، يلجأ كثيرون إلى اتباع حميات غذائية مختلفة؛ أبرزها النظام الخالي من الغلوتين، أملاً في تخفيف أعراضه المزعجة مثل الانتفاخ والغازات والإسهال.

لكن هل يُعد هذا النظام فعلاً حلاً فعالاً، أم أن الأمر أكثر تعقيداً مما يبدو؟

في هذا المجال، يستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث» رأي اختصاصية التغذية رازان حلاق، وهي متخصصة في أمراض الجهاز الهضمي والكبد والتغذية في مركز ويكسنر الطبي بجامعة ولاية أوهايو، حول مدى فاعلية النظام الخالي من الغلوتين في تحسين أعراض القولون العصبي، وأهم التعديلات الغذائية التي قد تُحدث فرقاً حقيقياً.

هل يساعد النظام الخالي من الغلوتين في تحسين أعراض القولون العصبي؟

وفق حلاق، ليس بالضرورة. في المقام الأول، تختلف الأعراض من شخص لآخر. فمتلازمة القولون العصبي هي مصطلح شامل يتضمن عوامل متعددة، ويجب التعامل معها من منظور شامل.

وقالت: «لا يوجد نظام غذائي قادر على علاج جميع أعراض القولون العصبي، خصوصاً النظام المحدد مثل النظام الخالي من الغلوتين».

وأشارت إلى أن الأطعمة المختلفة قد تحفّز الأعراض، وليس الطعام وحده هو المؤثر؛ إذ يلعب التوتر، ومستوى الترطيب، والنشاط البدني دوراً أيضاً.

إضافة إلى ذلك، تحتوي الأطعمة التي تضم الغلوتين على نوع من الكربوهيدرات يُعرف بـ«الفركتان»، والذي قد يكون له تأثير أكبر على أعراض القولون العصبي من الغلوتين نفسه، وفق حلاق.

وأضافت: «لذلك، عندما يتبع الشخص نظاماً خالياً من الغلوتين، فمن المرجح أنه يقلل أيضاً من تناول (الفركتان)، وهو ما قد يفسر تحسن الأعراض».

وأوضحت أنه «لا توجد أدلة علمية تربط النظام الخالي من الغلوتين باعتباره خياراً أولياً لعلاج القولون العصبي. في المقابل، تركز العديد من الدراسات على نظام (فودماب) منخفض التخمر، الذي يتضمن تقليل (الفركتان)».

ما التغييرات الغذائية الأفضل لمرضى القولون العصبي؟

أوضحت حلاق أن الخطوة الأولى هي تحديد ما إذا كانت الأعراض مرتبطة بالنظام الغذائي أم بعوامل أخرى.

وأضافت: «لدي العديد من المرضى الذين تظهر لديهم أعراض القولون العصبي فقط خلال فترات التوتر، مثل فترة الامتحانات أو بدء وظيفة جديدة أو الانتقال إلى مكان آخر. لذلك، يجب فهم السبب أولاً. بدلاً من التركيز على تجنب أطعمة معينة أو اتباع أنظمة غذائية صارمة، تنصح حلاق باتباع نظام غذائي منتظم ومتوازن».

وتشمل النصائح وفق حلاق:

-الالتزام بأساسيات التغذية السليمة

-ممارسة الأكل الواعي

-تنويع الأطعمة

ونصحت باتباع هذا النهج لعدة أسابيع لملاحظة أي تحسن، قبل الانتقال إلى تحديد أطعمة معينة قد تكون محفزة للأعراض.

كما أكدت أنها لا توصي عشوائياً باتباع نظام خالٍ من الغلوتين، بل تطلب من المرضى أحياناً تسجيل ما يتناولونه خلال يوم كامل.

وشرحت أن بعض الأشخاص يستهلكون كميات كبيرة من أطعمة تحتوي على الغلوتين مثل الخبز والمعكرونة والحلويات، ما يجعل نظامهم الغذائي غير متوازن، ليس بسبب الغلوتين نفسه، بل بسبب احتواء هذه الأطعمة على كميات عالية من السكر أو الدهون أو تناولها بكميات كبيرة.

وأشارت إلى أن المفتاح هو تحديد السبب الحقيقي وراء الأعراض.

مفاهيم خاطئة شائعة عن القولون العصبي

ولفتت حلاق إلى أن ما يناسب شخصاً قد لا يناسب آخر، حتى لو كانت الأعراض متشابهة.

وأكدت أن التعامل مع القولون العصبي يجب أن يكون شاملاً، وليس مقتصراً على الطعام والشراب فقط.

وأضافت: «للعقل دور كبير في هذه الحالة، لذلك فإن العلاقة مع الطعام تؤثر بشكل كبير. إذا كان الشخص يشعر بالقلق والتوتر تجاه ما يتناوله، فقد يواجه صعوبة في تحمل الطعام، بغض النظر عن نوعه. لذلك، فإن تحسين العلاقة مع الطعام، وممارسة الأكل الواعي، وتقليل التوتر، كلها عوامل يمكن أن تساعد في تخفيف أعراض القولون العصبي».