لبنان يفحص خيار «التعافي» بلا تمويل صندوق النقد الدولي

الحكومة تنكب على إعداد مشروع قانون الفجوة المالية

مصرف لبنان المركزي (رويترز)
مصرف لبنان المركزي (رويترز)
TT

لبنان يفحص خيار «التعافي» بلا تمويل صندوق النقد الدولي

مصرف لبنان المركزي (رويترز)
مصرف لبنان المركزي (رويترز)

يستعيد ملف الإنقاذ الاقتصادي، صدارة الاهتمامات على مستوى الحكومة في لبنان، عقب إنجاز استحقاق الانتخابات البلدية والاختيارية، بما تمثله من دور حيوي مساهم في التنمية الشاملة، وقبيل بدء موسم صيفي وسياحي واعد يؤمل أن يضخ مبالغ بمليارات الدولارات تعوّض نسبياً جفاف التدفقات الاستثمارية والربط الصريح للتمويل والمساعدات الخارجية بشروط سياسية وإصلاحية معقّدة.

ويجري رصد تحولات استثنائية في الأوساط الرسمية، كما في القطاع الخاص، حسب مرجع مصرفي كبير؛ توخياً لإدخال تعديلات غير ثانوية على خطة التعافي المنشودة والمطلوبة بإلحاح من المجتمع الدولي، مع ترجيح اعتماد خيارات بديلة لمعالجة الفجوة المالية الحادة، وتتعدى الصعوبات الواقعية للتقدم إلى محطة إبرام اتفاق نهائي مع صندوق النقد الدولي، بعد الفشل على مدى ثلاث سنوات ونيّف، في تنفيذ الالتزامات من قِبل الجانب اللبناني، والواردة ضمن مندرجات الاتفاق الأولي الموقّع بين الطرفين.

دعم دولي

واكتسب هذا التوجه قوة دفع دولية ومواكبة محلية سريعة بلغت أروقة الحكومة، في ضوء المداخلات المحدثة التي وردت على لسان نائبة المبعوث الخاص للولايات المتحدة الأميركية إلى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس، واستخلاصها أن حصرية السلاح بيد الدولة، وتنفيذ الإصلاحات الهيكلية، هما الشرطان الأساسيان لحيازة لبنان مفتاح تدفق المنح والاستثمارات الدولية.

سلام مترئساً اجتماعاً في السراي الحكومي حضره وفد من صندوق النقد الدولي برئاسة الممثل المقيم له بلبنان فريدريكو ليما الشهر الماضي (الحكومة اللبنانية)

ولم يكن خافياً، وفق المسؤول المصرفي الذي تواصلت معه «الشرق الأوسط»، أن إفصاحات المبعوثة الأميركية التي تبدأ قريباً جولة اتصالات جديدة ضمن مهمتها في بيروت، تساهم بقوّة في تعديل المقاربات والاقتراحات الرامية إلى توزيع مسؤوليات الفجوة المالية، ولا سيما لجهة إشارتها إلى أن «الإصلاحات التي نتحدث عنها مهمة جداً، وصندوق النقد ليس الخيار الوحيد. ولديّ خطة كبيرة ورؤية قد تمكّن لبنان (ربما) من الاستغناء عن الصندوق. وإذا تمكنا من تحويله بلد استثمارات يمكننا استعمال أموال المستثمرين هنا، وتجنيبه المزيد من الديون».

وبمعزل عن صدقية وموضوعية الترويج المستمر لرؤية صندوق النقد المتضمنة عملياً إعفاء «الدولة» عبر تحييد الأموال العامة من موجبات تسوية الفجوات المالية، تكفَّلت هذه الطروحات المستجدّة، تنشيط الحيوية وعرض اقتراحات معدّلة تنشد العدالة في توزيع الأعباء مع التخفيف بالحد الأقصى المتاح من المعاناة اللاحقة بالمودعين؛ توخياً لاعتمادها في المداولات الجارية على المستويات النيابية والحكومية، واستطراداً في أوساط البنك المركزي والجهاز المصرفي، عشية انكباب الحكومة على إنجاز مشروع قانون آليات احتواء الخسائر المقدرة بنحو 72 مليار دولار، من دون احتساب نحو 11 مليار دولار للاحتياجات الإعمارية جراء الحرب الإسرائيلية.

قانون آلية احتواء الخسائر

وبرز ضمن المستجدات التي سبقت تصريحات أورتاغوس وتلتها، التوجّه الرسمي لتوسيع نطاق اﻟﻧﻘﺎشات الهادفة إلى إعداد القانون، مع الحرص التام على أولوية الشراكة الاستشارية مع إدارة صندوق النقد الدولي، وبما يضمن مشاركة فعالة من قِبل الأطراف الأساسية ذات الصلة، عبر تكثيف التواصل المنتج بين ثلاثي الفريق الاقتصادي الحكومي وحاكمية البنك المركزي وجمعية المصارف، باعتبار أن أصل الأزمة يكمن في تحديد ماهية ومصير توظيفات البنوك التي تتعدّى 80 مليار دولار لدى «المركزي»، والتي تشكل الضمانة الصلبة لإتاحة السداد المتدرج لأموال المودعين البالغة نحو 84 مليار دولار.

ومن اﻟﺿروري في المرحلة اللاحقة لتشريع قانون الفجوة وارتباطه بسريان مشروع قانون إعادة تنظيم أوضاع المصارف، أن ﺗﺣﺎﻓظ اﻟﺑﻧوك، حسب المرجع المصرفي، ﻋﻠﻰ ﺣﻘوق اﻟﻣﻠﻛﯾﺔ اﻟﻣﺷﺗرﻛﺔ اﻟﻣﺗﺑﻘﯾﺔ ﺑﻌد اﻟﺗﻘﯾﯾم، بعدما ﺑذﻟت ﺟﮭوداً ﻛﺑﯾرة ﻹدارة ﻣراﻛزھﺎ ﻓﻲ ﺣﻘوق اﻟﻣﻠﻛﯾﺔ ﻣﻊ اﺳﺗﯾﻌﺎب ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺧﺳﺎﺋر اﻟﻧﺎﺗﺟﺔ ﻋن اﻷزﻣﺔ اﻟﻧظﺎﻣﯾﺔ، علماً أن ﺟزءاً ﻛﺑﯾراً ﻣن ﺣﻘوق اﻟﻣﻠﻛﯾﺔ اﻟﻣﺗﺑﻘﯾﺔ، ﺗم ﺿﺧﮫ ﻣن ﻗِﺑل اﻟﻣﺳﺎھﻣﯾن ﺑﻌد ﺑداﯾﺔ اﻷزﻣﺔ، وﻓﻘاً ﻟﺧريطﺔ الطرﯾق اﻟﺗﻲ حددها ﻣﺻرف ﻟﺑﻧﺎن ﺑﻣوﺟب اﻟﺗﻌﻣﯾم 154.

الفجوة المالية

وترى جمعية المصارف، بلسان الأمين العام فادي خلف، أن معالجة الفجوة لا تتحقّق فقط عبر تقليص المطلوبات أو إعادة هيكلة المصارف، بل تبدأ أولاً بتنظيم حسابات مصرف لبنان وتحديد التزامات الدولة تجاهه. بالتالي، لا يمكن شطب ديون «المركزي» تجاه المصارف؛ كونها تُعدّ التزاماً تجارياً صريحاً بموجب القانون. علماً أن السياسات التي استنزفت الاحتياطيات الأجنبية، من دعم غير مدروس وتمويل مزمن لعجز الدولة، تشكّل السبب الجوهري للفجوة المالية.

وبذلك، فإن الدولة، وفقاً لقناعة الجمعية المعززة بقرار قضائي لمجلس شورى الدولة، مدعوّة إلى تطبيق القوانين، بدءاً بالمادة 113 من قانون النقد والتسليف التي تحمّلها مسؤولية تغطية خسائر المصرف المركزي، علماً أن توظيف أموال المودعين لدى مصرف لبنان جاء بغالبيته نتيجة التزام المصارف بالتعاميم الصادرة عنه وبأصول التعامل التي فرضها مصرف لبنان على المصارف.

مقرّ مصرف لبنان المركزي في بيروت (رويترز)

ومع رصده «مرحلة جديدة في الأفق»، لاحظ خلف أنه «بات واضحاً أن أي خطة تعافٍ لا يمكن أن تنجح إلا من خلال شراكة مسؤولة بين الأطراف المعنيّة، تقود إلى استعادة الثقة وحماية حقوق المودعين دون المس بمقومات استمرارية القطاع المصرفي». وهذه الثوابت لم تعد مجرّد وجهة نظر مصرفية، بل «أصبحت محوراً لمواقف رسمية متقدّمة، برزت خلال اللقاءات الأخيرة التي عقدتها جمعية المصارف مع جهات رسمية عدّة، كان آخرها مع حاكم مصرف لبنان كريم سعيد، الذي تميّز بالمصارحة ووضوح الرؤية، وبمواقف تستحق التوقّف عندها؛ لأنها أعادت توجيه النقاش إلى سكّة المنطق والعدالة».

ومع توخي تصحيح مسار النقاش العام عبر المواقف الرسمية المستجدة، والتطلع إلى ترجمتها في انتهاج سياسات عملية ونصوص وتشريعات واضحة قابلة للتطبيق، يمكن وفق خلف، انضاج فرصة حقيقية لإنقاذ ما تبقّى من مقومات، ضمن رؤية تشاركية تعترف بالطابع النظامي للأزمة، وبالتالي الإقرار بأن المسؤولية ثلاثية الأبعاد تشمل الدولة، ومصرف لبنان، والمصارف. في حين يقود أي اختزال أو تحميل أحادي للعودة إلى الحلقة المفرغة.


مقالات ذات صلة

لبنان: مذكرات قضائية تُطارد المتورطين في متفجرات «حزب الله»

المشرق العربي المحكمة العسكرية في لبنان (الوكالة الوطنية)

لبنان: مذكرات قضائية تُطارد المتورطين في متفجرات «حزب الله»

توسّعت دائرة الملاحقات القضائية في ملف شحنة المتفجرات التابعة لـ«حزب الله»، مع صدور مذكرتي بحث وتحرٍّ بحق شخصين تواريا عن الأنظار بعد استدعائهما للتحقيق.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي مدخل وزارة العدل في لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

إحالة متفجرات «حزب الله» إلى «المجلس العدلي» تنتظر انتهاء التحقيقات

أبقى مجلس الوزراء اللبناني طلب إحالة ملف المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر ومنطقة القصر إلى المجلس العدلي قيد البحث، في انتظار تقدم التحقيقات القضائية.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري إثر غارة إسرائيلية استهدفت البلدة في جنوب لبنان (رويترز)

700 كيلومتر من الاحتلال الإسرائيلي في لبنان... ماذا يعني «الحزام الأمني»؟

تطرح العمليات الإسرائيلية المتواصلة في جنوب لبنان واتساع نطاقها في بعض المناطق إلى مسافات أبعد من الشريط الحدودي.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)

الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

نجحت الاتصالات السياسية التي تكثفت في الساعات التي سبقت جلسة مجلس الوزراء، الخميس، في تخفيف حدة التوتر المحيط بملف شحنة المتفجرات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري برّي ونصر الله خلال جلسة الحوار الوطني قبل حرب 2006 (كتاب البرزخ)

تحليل إخباري تباينات متراكمة بين برّي و«حزب الله»... بداية افتراق أم توزيع أدوار؟

أتت تصريحات رئيس مجلس النواب نبيه برّي الأخيرة عن علاقته بـ«حزب الله» لتخرج إلى العلن التباينات المتراكمة بين «الحليفين» في السنوات الأخيرة.

كارولين عاكوم (بيروت)

ارتفاع عدد القتلى في اعتداء على كنيسة بالأردن الجمعة إلى 8

عناصر أمن يقفون خارج كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس حيث أطلق مسلحون النار خلال مراسم جنازة في اليوم السابق بقرية حمود بمحافظة الكرك - الأردن (رويترز)
عناصر أمن يقفون خارج كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس حيث أطلق مسلحون النار خلال مراسم جنازة في اليوم السابق بقرية حمود بمحافظة الكرك - الأردن (رويترز)
TT

ارتفاع عدد القتلى في اعتداء على كنيسة بالأردن الجمعة إلى 8

عناصر أمن يقفون خارج كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس حيث أطلق مسلحون النار خلال مراسم جنازة في اليوم السابق بقرية حمود بمحافظة الكرك - الأردن (رويترز)
عناصر أمن يقفون خارج كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس حيث أطلق مسلحون النار خلال مراسم جنازة في اليوم السابق بقرية حمود بمحافظة الكرك - الأردن (رويترز)

ارتفع عدد القتلى جراء الاعتداء على كنيسة في محافظة الكرك جنوب عمان الجمعة، إلى 8، وفق حصيلة جديدة أعلنها وزير الصحة إبراهيم البدور اليوم (السبت).

وقال الوزير في اتصال هاتفي مع «وكالة الصحافة الفرنسية»: «ارتفع عدد الشهداء الذين سقطوا في الاعتداء على كنيسة قرية الحمود في الكرك، إلى 8 شهداء بعد وفاة أحد المصابين ممن كانوا بحالة حرجة». وبحسب الوزير، هناك 26 مصاباً لا يزالون يتلقون العلاج في المستشفيات بينهم حالة حرجة واحدة.

وقتل 7 أشخاص الجمعة، في إطلاق نار نفّذه مسلحون «متطرفون» داخل وخارج كنيسة الروم الأرثوذكس في محافظة الكرك على مسافة 118 كلم جنوب عمان، بحسب حصيلة أولية أعلنتها السلطات الأردنية أمس (الجمعة).

وبثت قناة «المملكة» الرسمية مقطع فيديو يظهر فيه 3 مسلّحين يطلقون النار في اتجاه الكنيسة أثناء تشييع جنازة، قبل أن يتقدموا نحو المدخل وهم يواصلون إطلاق النار، في حدث نادر جداً بالمملكة الأردنية.

وتوعّد الملك عبد الله الثاني منفّذي «العمل الإرهابي» بـ«أشدّ العقوبات»، مؤكداً: «سنضرب بيد من حديد من تطاول على هذا البلد». وكتب عبر منصة «إكس»: «من توهّم أن رصاص الغدر يشقّ صفّ الأردنيين، خاب مسعاه أمام صلابتنا ووحدتنا».

وتضم محافظة الكرك التي يناهز عدد سكانها 375 ألفاً، وجوداً مسيحياً وازناً لعشائر مثل الهلسا والحجازين. وتتركّز العائلات المسيحية في أحياء معينة مثل «حارة المسيحيين» في مركز المدينة.

وشهدت محافظة الكرك في عام 2016، سلسلة هجمات نسبت في معظمها إلى تنظيم «داعش»، وكان أعنفها هجوم استهدف مركزاً أمنياً ودوريات شرطة، وأسفر عن 10 قتلى بينهم 7 عناصر أمن وسائحة في ديسمبر (كانون الأول). وقتل بعد ذلك 4 مسلحين تحصنوا في قلعة الكرك خلال مواجهة مع عناصر الأمن.


السفارة الأميركية تعلن تشديد الإجراءات الأمنية في الأردن عقب هجوم كنيسة الكرك

عناصر أمن يقفون خارج كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس حيث أطلق مسلحون النار خلال مراسم جنازة في اليوم السابق بقرية حمود بمحافظة الكرك - الأردن (رويترز)
عناصر أمن يقفون خارج كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس حيث أطلق مسلحون النار خلال مراسم جنازة في اليوم السابق بقرية حمود بمحافظة الكرك - الأردن (رويترز)
TT

السفارة الأميركية تعلن تشديد الإجراءات الأمنية في الأردن عقب هجوم كنيسة الكرك

عناصر أمن يقفون خارج كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس حيث أطلق مسلحون النار خلال مراسم جنازة في اليوم السابق بقرية حمود بمحافظة الكرك - الأردن (رويترز)
عناصر أمن يقفون خارج كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس حيث أطلق مسلحون النار خلال مراسم جنازة في اليوم السابق بقرية حمود بمحافظة الكرك - الأردن (رويترز)

قالت السفارة الأميركية في عمان إنه جرى تشديد الإجراءات الأمنية في مراكز التسوق والسفارات الأجنبية ومواقع أخرى في الأردن، بعد الهجوم الذي وقع أمس (الجمعة)، على كنيسة في محافظة الكرك، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال مدير الأمن العام إن 7 أشخاص قتلوا وأصيب العشرات عندما فتح مسلحون النار خلال جنازة عند الكنيسة. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم بعد.

ولا تزال السلطات تبحث عن المهاجمين الذين وصفتهم بأنهم «متطرفون»، مضيفة أنه من السابق لأوانه تحديد ما إذا كانت لهم صلات بجماعات معروفة داخل الأردن أو خارجه.


الإرهاب يضرب كنيسة في الكرك الأردنية

ملك الأردن عبد الله الثاني يعود مصابي الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة في محافظة الكرك أمس (وكالة الأنباء الأردنية)
ملك الأردن عبد الله الثاني يعود مصابي الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة في محافظة الكرك أمس (وكالة الأنباء الأردنية)
TT

الإرهاب يضرب كنيسة في الكرك الأردنية

ملك الأردن عبد الله الثاني يعود مصابي الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة في محافظة الكرك أمس (وكالة الأنباء الأردنية)
ملك الأردن عبد الله الثاني يعود مصابي الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة في محافظة الكرك أمس (وكالة الأنباء الأردنية)

ضرب الإرهاب، أمس، كنيسة في محافظة الكرك، جنوب الأردن، موقعاً 7 قتلى و34 جريحاً، ليتوعّد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بـ«الضرب بيد من حديد من تطاول على هذا البلد».

ووقع الهجوم في قرية الحمود التابعة لمحافظة الكرك، التي تقطنها عشائر الهلسة المسيحية، وهي من أكبر العشائر المسيحية في المحافظة، حيث فتح مسلحان النار من بنادق أوتوماتيكية بشكل عشوائي؛ ما تسبّب في سقوط قتلى وجرحى بينهم حالات حرجة. وظهر في الهجوم ثلاثة مسلحين، لكن أحدهم لم يتمكن من إطلاق النار. وروى أحد شهود العيان دقائق رعب طويلة عاشها مصلون في كنيسة حمود لحظة إقامة مراسم جنازة لوداع قريب لهم. وقال إنه خلال لحظات قليلة «فُتحت أبواب جهنم» من فوهة بنادق المسلحيْن، لينقلب العزاء بفقيد واحد إلى مأتم لضحايا كثر. وتوعّد الملك عبد الله الثاني منفّذي «العمل الإرهابي» بـ«أشدّ العقوبات». وكتب عبر منصة «إكس»: «من توهّم أن رصاص الغدر يشقّ صفّ الأردنيين، خاب مسعاه أمام صلابتنا ووحدتنا». وزار الملك مستشفى الكرك الحكومي عائداً الجرحى.

وأكّد وزير الداخلية الأردني مازن الفراية، في مؤتمر صحافي، طابع العملية الإرهابي، مشيراً إلى أن «مجموعة من المتطرفين» ارتكبت «عملاً فظيعاً»، وأن «الأجهزة الأمنية تعمل على مدار الساعة للوصول» إلى المهاجمين.

بدوره، قال مدير الأمن العام اللواء عبيد الله المعايطة إن جهاز الأمن العام يعمل على «تحديد هوية مرتكبي العمل الإرهابي وتقديمهم إلى العدالة»، مشدّداً على أن اعتقالهم سيتمّ قريباً.