«مايا وورلد»... عالم ديزني بنسخة لبنانية

قرى ترفيهية على مساحة 600 ألف متر مربع

يمتد عالم "مايا وورلد" على مساحة 600 ألف متر مربع (مايا وورلد)
يمتد عالم "مايا وورلد" على مساحة 600 ألف متر مربع (مايا وورلد)
TT

«مايا وورلد»... عالم ديزني بنسخة لبنانية

يمتد عالم "مايا وورلد" على مساحة 600 ألف متر مربع (مايا وورلد)
يمتد عالم "مايا وورلد" على مساحة 600 ألف متر مربع (مايا وورلد)

على مساحة 600 ألف متر مربع يمتد مشروع «مايا وورلد» الترفيهي، فيغطي عقارات من 3 بلدات لبنانية وهي العقيبة والبوار والنمورة. ويؤلف بذلك بقعة ترفيهية ضخمة تتضمن 9 قرى ترفيهية. وكل واحدة منها تتمتع بعالمها الخاص بحيث لا تشبه الأخرى في هذه السلسلة.

المشروع قيد التنفيذ، وستبدأ ملامحه تتبلور ابتداءً من الصيف المقبل.

صاحب المشروع هو رجل الأعمال بشير ميني الذي رغب في إقامة تجربة سياحية ممتعة، يتوجه بها إلى الكبار والصغار في آن، فتكون وجهة ترفيهية يقصدها جميع أفراد العائلة.

يطال المشروع ثلاث بلدات كسروانية (مايا وورلد)

«مايا وورلد» وعد يتحقق

منذ سنوات بدأ بشير ميني التحضير لهذا المشروع. ومن المتوقَّع أن يبدأ العمل فيه قريباً بحيث تجهز أول قرية فيه الصيف المقبل بعنوان «قلعة مايا».

أما عن سبب إطلاق هذا الاسم على المشروع، فيروي لـ«الشرق الأوسط»: «هو وعد قطعته لفتاة مراهقة تدعى مايا. وثقت بي عندما غيرها لم يأخذني على محمل الجدّ في عملي. فكانت لي السند والداعم في رحلتي. عاشت مايا تجارب قاسية أفقدتها الثقة بالآخرين. وعندما سألتها عن أمنيتها فأجابتني بأنها تريد أن تكون أميرة. ومن هنا، وُلدت فكرة المشروع الذي تحوّل إلى تحدٍّ، ووعد التزمت به».

وعن فكرة المشروع يقول: «خلال جولاتي في بلدان أوروبية وأميركية خزّنت أفكاراً ترفيهية كثيرة في ذاكرتي. وترجمت أشهرها في «مايا وورلد». وهو مشروع لا يشبه غيره في أي دولة في العالم. قد يشبهه البعض إلى «ديزني لاند» و«يورو ديزني» و«دبي بارك»، لكنه في الحقيقة هو مختلف تماماً، يجمع بين الثقافة والتسلية والمطاعم والأسواق التجارية، يتجول به زائره من خلال وسائل مواصلات موجودة في داخله. يركن الزائر سيارته في موقف في الخارج، ومن ثم يبدأ رحلته في «مايا وورلد»، فيمضي وقتاً ممتعاً بحيث يقوم بنشاطات مختلفة تنسيه هموم الدنيا. وسيكون بمثابة مركز متعدد الخدمات تشمل حفلات الموسيقى وعروض الأزياء وفنون مختلفة.

مشروع "مايا وورلد" يتألف من 9 قرى ترفيهية (مايا وورلد)

9 قرى لكل منها طابعها الخاص

تختلف القرى الترفيهية الـ9 عن بعضها من خلال الطابع الذي يغمرها.

«مايا كاسل»: قلعة الفرح

أول قرية تطالعك في هذا المشروع «قلعة مايا» (maya castle). وهي كناية عن مساحة كبيرة ذات هندسة معمارية تمزج بين الحداثة والأصالة. تستقبلك على مدخلها شخصية مايا. تحيط بها حديقة غنَّاء تصلح لحفلات الزفاف والأفراح ومناسبات أخرى. كما تتضمن سلسلة مطاعم. يستطيع زائرها أن يستفيد من خدمات أخرى تقدمها وعنوانها الاعتناء بجمال الوجه والـ«سبا» وغيرها.«متنزه مايا للمغامرات»: الطبيعة بانتظاركهنا وعلى مساحة 100 متر مربع سيكون اللقاء مع الطبيعة. وخلالها سيكون لديك الفرصة لعيش تجربة فريدة، فيها نشاطات عدة كونها تتضمن أماكن خاصة للـ«بيك نيك»، والتخييم وزيارة 3 بيوت وكرفانات تتوزع على مساحتها. ويستطيع زائرها أن يتمتع بممارسة هوايات كالزراعة وركوب الخيل وسيارات الـ«إيه تي في». وفيها أيضاً مساحة مخصصة لتناول الطعام وشراء وجبات جاهزة منها.

شخصية "مايا وورلد" التي سمّي المشروع تيمنا بها (مايا وورلد)

«مايا فيلادج»: العودة إلى الجذور

تتميز قرية «مايا فيلادج» عن غيرها، بحيث تفوح منها رائحة تراب لبنان والعراقة. هنا يشعر الزائر بأنه في الضيعة اللبنانية. ويكون على اتصال مباشر مع عادات وتقاليد وأطباق من ريف لبنان المشهور بخصوصيته. وكما خبز الصاج والمناقيش يحضر فيها دكاكين الضيعة في ساحتها واسمها «ساحة الضيعة».

«نادي مايا»: نشاطات رياضية مختلفة

في قرية «نادي مايا» سيتاح للزائر أن يقوم بنشاطات رياضية، وبينها ممارسة هواية صيد السمك في بحيرتها الاصطناعية. وكذلك الالتقاء بحيوانات أليفة كالكلاب والهررة، فيكون وقت الجودة حاضراً في تجمعات مع الأصدقاء. وهو ما سيؤلف تجربة في الهواء الطلق تتمنى تكرارها.

«نزل مايا»: متعة الإقامة المرفّهة

في «نزل مايا» سيمضي زائر المشروع إقامة حلوة ومسلية تتميز بالرفاهية. في هذا القسم يمكن اختيار واحد من المنازل المفروشة ليمضي ليلته فيها. وبإمكانه أن يقوم بجولات في شوارع هذه القرية وأسواقها. وتعد هذه البقعة نموذجاً لإقامة مريحة ومسلية في آن.

«مايا داون تاون»: المدينة بين يديكعلى عكس غيرها من القرى تأخذك «مايا داون تاون» إلى أجواء المدينة والسهر. وفيها كل متطلبات الحياة الحديثة. ويمكن للزائر أن يختار الإقامة فيها والاستفادة من خدمات سياحية تنظم فيها.

«مملكة مايا المفقودة» وألعاب مائية

في قرية «مملكة مايا المفقودة» تحضر النشاطات المرتبطة ارتباطاً مباشراً بالألعاب المائية؛ فهذه القرية المغمورة بالمياه نشاطاتها من رياضة الغطس والسباحة وغيرها تتعلّق بالألعاب المائية، وفيها أكواريوم ضخم للسمك والحيوانات البحرية، وكذلك حوض خاص بالدلافين الذين يقدمون عروضاً تسلي الكبار والصغار.

«حديقة مايا للحيوانات»: الالتقاء بحيوانات أليفة

تعد هذه القرية بمثابة مزرعة مفتوحة أبوابها أمام الجميع لخوض تجربة التواصل مع الحيوانات الأليفة. وفي هذا الإطار سيتعرف الأولاد على كيفية استخراج الحليب من الأبقار، ويتسلون بإطعام القمح للدجاج.

ويسرقهم الوقت وهم يتفرجون على الطاووس بريشه الملون، وفي الوقت نفسه يرون عروضاً موسيقية وأخرى خاصة بالدمى المتحركة.

«مايا ووندرلاند»: المكان للجميع

في هذه القرية، يخصص «مايا وورلد» مساحة ترفيهية تتضمن حدائق ومتنزهات وبحيرات، ويمارس ألعاباً مسلية في واحة مليئة بالنشاطات التي يحبها الكبار والصغار وبينها ركوب المنطاد. كما توفّر مساحة لأصحاب الهمم كي يستطيعوا تمضية وقت ممتع بدورهم من خلال نشاطات يستطيعون القيام بها رغم إعاقتهم.

ويختم بشير منية حديثه لـ«الشرق الأوسط» معبِّراً عن سعادته لإقامة مشروع من هذا النوع في لبنان. ويقول: «إنه يعكس هويتنا اللبنانية بكل تنوعها وانفتاحها. يثير شهية اللبنانيين والسياح لعيش تجربة ترفيهية لا تشبه غيرها».


مقالات ذات صلة

هل تستطيع تمضية عطلتك من دون جوالك الذكي؟

سفر وسياحة مقاصد سياحية مصرية بدون إنترنت  (صفحة رحلات وزارة الشباب والرياضة "الفيسبوك")

هل تستطيع تمضية عطلتك من دون جوالك الذكي؟

لم تعد الرفاهية الحقيقية لدى كثير من المسافرين مرهونة بالفنادق وحدها، بل أصبحت ترتبط بقدرة الإنسان على الابتعاد لبعض الوقت عن الشاشات واستعادة صفائه الذهني.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
سفر وسياحة مشجعو كرة القدم يستاعينون بالروبوتات لاكتشاف المدن المضيفة (شاترستوك)

الذكاء الاصطناعي يتحول إلى دليل سياحي لمشجعي كرة القدم

عندما يتوجه مشجعو كرة القدم إلى بطولة كأس العالم لكرة القدم (فيفا)، سيكون أمامهم خيار جديد للبحث عن الأنشطة التي يمكنهم ممارستها، وأماكن الإقامة، ووسائل التنقل

ستيفن ميلينديز (نيويورك)
سفر وسياحة بيوت قديمة تحولت إلى منازل سياحية (الشرق الأوسط)

كيف أصبحت الفلل الخاصة خياراً مفضّلاً للسياح في توسكانا؟

في السنوات الأخيرة، لم يعد السائح يبحث فقط عن وجهة جميلة يزورها، بل عن تجربة متكاملة تمنحه إحساساً بالحياة المحلية والخصوصية والهدوء والرفاهية في آنٍ واحد.

جوسلين إيليا (كيانتي - إيطاليا)
سفر وسياحة محطة رمزية لإحياء سبعة عقود من الخدمة الجوية بين بيروت ولندن (الشرق الأوسط)

السفارة اللبنانية في لندن تحتفل بالذكرى السبعين لأول رحلة تربط بيروت بالعاصمة البريطانية

على مدى سبعين عاماً، لم يكن الخط الجوي بين بيروت ولندن مجرد وسيلة نقل للمسافرين، بل شكّل جسراً حيوياً للتواصل الثقافي والسياحي والاقتصادي بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية صورة من حفل افتتاح كأس العالم 2026 في لوس أنجليس - الولايات المتحدة 12 يونيو 2026 (أ.ف.ب) p-circle

كأس العالم 2026... عندما تتحوّل كرة القدم إلى اختبار للأمن والسياسة والمناخ

يتجاوز كأس العالم 2026 حدود المنافسة الرياضية، ليضع الدول المستضيفة أمام تحديات أمنية، وسياسية، ومناخية، وتقنية معقدة، في نسخة تُعد الأكبر في تاريخ البطولة.

شادي عبد الساتر (بيروت)

هل تستطيع تمضية عطلتك من دون جوالك الذكي؟

مقاصد سياحية مصرية بدون إنترنت  (صفحة رحلات وزارة الشباب والرياضة "الفيسبوك")
مقاصد سياحية مصرية بدون إنترنت (صفحة رحلات وزارة الشباب والرياضة "الفيسبوك")
TT

هل تستطيع تمضية عطلتك من دون جوالك الذكي؟

مقاصد سياحية مصرية بدون إنترنت  (صفحة رحلات وزارة الشباب والرياضة "الفيسبوك")
مقاصد سياحية مصرية بدون إنترنت (صفحة رحلات وزارة الشباب والرياضة "الفيسبوك")

لم تعد الرفاهية الحقيقية لدى كثير من المسافرين مرهونة بالفنادق الفخمة وحدها، بل أصبحت ترتبط بقدرة الإنسان على الابتعاد لبعض الوقت عن الشاشات واستعادة صفائه الذهني.

ومن هنا برزت عالمياً سياحة «الانفصال الرقمي»، وهي رحلات يختار فيها الزائر أماكن تقل فيها الشبكات أو تغيب، ليعيش تجربة أكثر هدوءاً واتصالاً بالطبيعة.

سيوة... الواحة التي تعيد ترتيب الزمن

في أقصى الصحراء الغربية، تبدو واحة سيوة كأنها عالم منفصل له قوانينه الخاصة، الطريق الطويل إليها جزء من التجربة، إذ يبدأ الزائر تدريجياً في التخلي عن صخب المدن، حتى يصل إلى فضاء تحيطه البحيرات المالحة، والنخيل، والجبال الرملية.

وفي مناطق كثيرة خارج النطاق العمراني، تصبح الشبكات محدودة أو بطيئة، فيتحول ذلك إلى ميزة لا عبء، لأن ذلك يساعدك على الاستمتاع بالإيقاع الهادئ.

يبدأ اليوم مع شروق الشمس، ويمتد بين زيارة الينابيع الطبيعية، والتنزه بالدراجات وسط مزارع الزيتون، والاسترخاء عند بحيرة فطناس وقت الغروب، كما تمنح جلسات المساء في الهواء الطلق، مع «الشاي السيوي» ورائحة الحطب، إحساساً عميقاً بالسكينة.

ويجد الباحثون عن عزلة راقية ضالتهم في فنادق سيوة البيئية، التي تعتمد البناء التقليدي من «الكرشيف»، وتقدم تجربة قائمة على الاندماج مع الطبيعة أكثر من الترف الصناعي.

متعة الحياة بعيدا عن ضجيج المدن (فندق أدرير أميلال "الفيسبوك")

أدرير أميلال

من أشهر تجارب الإقامة في مصر والعالم، يبرز «أدرير أميلال» بوصفه نموذجاً فريداً لفنادق الانفصال أو الانعزال الرقمي.

يقع الفندق وسط طبيعة سيوة الساحرة، وقد بُني من الملح والطين والحجر المحلي، من دون الاعتماد على الكهرباء التقليدية داخل الغرف. تضاء الممرات والغرف بمئات الشموع والفوانيس، فيما تقدم الوجبات في ساحات مفتوحة أو زوايا صخرية هادئة.

هنا لا تلفاز ولا ضجيج ولا شاشات جوال أو كمبيوتر تفرض حضورها، بل مساحة كاملة للهدوء والتأمل، في داخله ستحصل على متعة النوم العميق، والحديث الطويل مع الأصدقاء أو الأسرة، وتذوق الطعام ببطء.

كما يمنحك الفندق تجربة حسية نادرة، حيث تختلط رائحة الخشب، وبرودة الجدران الملحية، وصوت الرياح الخفيف، لتصنع إقامة يصعب نسيانها، أنت هنا ستنسى فقط الإنترنت ولن تنشغل بقوة «الواي فاي» لأنها ليست موجودة من الأساس.

هنا لا إنترنت أو كهرباء (أدرير أميلال "الفيسبوك")

تازيري... أناقة بيئية على سفح الجبل

في سيوة أيضاً يقدم «تازيري» نموذجاً آخر للفنادق البيئية الراقية، لكنه أكثر انفتاحاً على المشهد الطبيعي، حيث يقع عند سفح جبل ويطل على واحدة من أكبر بحيرات الواحة، وتُصنع غالبية مفروشاته من خشب الزيتون وسعف النخيل.

الإضاءة الليلية الهادئة، والفراغات المفتوحة، والتصميم المستوحى من التراث المحلي، تمنح المكان سحراً خاصاً.

ويقصد كثير من الزوار الفندق هرباً من الضغط الحضري، حيث تصبح القراءة، والمشي، ومشاهدة النجوم، أنشطة يومية كافية لصنع السعادة بعيداً عن مشكلات واشتباكات منصات التواصل الاجتماعي.

تجربة تعيدك إلى الحياة البسيطة بعيدا عن الشاشات (منتجع غطاطين "إنستغرام")

جزيرة طغاغين... إحساس بالخصوصية

تبرز جزيرة «طغاغين» بوصفها واحدة من أكثر الوجهات المصرية ملاءمة لسياحة الانعزال الرقمي.

تقع الجزيرة وسط البحيرة الكبرى، ولا يصل إليها سوى طريق يشق المياه؛ ما يمنح الوصول إليها إحساساً فورياً بالخصوصية والانفصال.

الأكواخ المبنية على الطراز السيوي التقليدي تطل على المياه الهادئة، فيما تصنع تكوينات الملح الأبيض على الأطراف مشهداً فريداً، خصوصاً وقت الغروب.

هنا لن يمنعك الإنترنت عن الاستمتاع بروعة الطبيعة و خصوصيتها؛ فأنت ستقيم داخل أكواخ أو غرف لا توفر لك خدمة الإنترنت عمداً.

وهو ما سيسمح لك في المقابل بممارسة كثير من الأنشطة المتنوعة ما بين التجديف، والسباحة، والمشي الطويل، وجلسات التأمل في الصباح الباكر.

ولا تقتصر جاذبية الجزيرة على هدوئها، بل تمتد إلى قربها من مزارات سيوة التاريخية، مثل «قلعة شالي» و«معبد الوحي»، ما يمنح الرحلة بُعداً ثقافياً إلى جانب الاسترخاء.

نافذة كوخ على الطبيعة الخلابة (منتجع غطاطين إنستغرام)

أبو جالوم... حين يلتقي الجبل بالبحر

في دهب بجنوب سيناء، تمنح محمية «أبو جالوم» الزائر تجربة مختلفة؛ حيث تقترب الجبال من البحر في مشهد طبيعي نادر، وتبقى مساحات واسعة بعيدة عن مظاهر التكنولوجيا المعتادة.

الوصول إلى بعض مناطقها يكون سيراً على الأقدام أو على ظهور الجمال، وهو ما يضفي على الرحلة روح المغامرة.

تشتهر المحمية بشواطئها البكر، ومياهها الصافية، وشعابها المرجانية القريبة من الشاطئ، ويقصدها محبو الغوص و«السنوركلينغ» أو ما يعرف بالغوص السطحي من أنحاء مختلفة، لكن سحرها الأكبر يكمن في بساطة الحياة اليومية.

تنتشر المخيمات البدوية الصغيرة على الساحل، حيث يقضي الزائر أمسياته حول نار الحطب، ويتناول وجبات بحرية طازجة، وينام على صوت الأمواج. هنا يصبح الصمت جزءاً من الفخامة، والابتعاد عن الشاشات وضجيج الإنترنت اختيارك المثالي لإجازة ممتعة هادئة.

العيش وسط الجبال في نويبع (وزارة الشباب والرياضة المصرية)

رأس الشيطان... ملاذ الحياة البسيطة في نويبع

على ساحل نويبع في محافظة جنوب سيناء (شرقاً)، تحافظ منطقة «رأس الشيطان» على مكانتها بوصفها واحدة من أشهر وجهات الهروب من صخب المدن.

«الكامبات» البدوية المنتشرة هناك تعتمد البساطة والهدوء، وتقدم إقامة مباشرة على البحر في عشش خشبية أو خيام مريحة.

شبكة الإنترنت محدودة، وأحياناً تقتصر على مناطق الاستقبال، بينما تنعدم في الغرف وقاعة الطعام، وهو ما يطلق عليه «الانعزال الرقمي الجزئي»، لكن ذلك يشجع الزائر على ترك الجوال جانباً، والانشغال بالسباحة أو القراءة أو الاسترخاء أمام البحر.

سانت كاترين... عزلة بروحانية الجبال

في قلب جنوب سيناء، تمنح «سانت كاترين» تجربة مختلفة تقوم على الصمت والرهبة الطبيعية؛ حيث الجبال الشاهقة، والهواء النقي، والوديان الممتدة، مما يجعل المكان ملاذاً للراغبين في الابتعاد عن الضوضاء الذهنية.

ويبرز ذلك خصوصاً أثناء صعود جبل موسى أو السير في المسارات الجبلية؛ حيث تضعف التغطية تدريجياً حتى تختفي في بعض المناطق، ليجد الزائر نفسه وجهاً لوجه أمام الطبيعة فقط، ولهذا يقصدها كثيرون لإعادة ترتيب الداخل.

ويظل مشهد الفجر من قمة الجبل من أكثر التجارب تأثيراً، حين تشرق الشمس ببطء على جبال سيناء، في صمت كامل لا يقطعه شيء، ولا ينزعج السائح من انفصاله الرقمي، وعدم التواصل مع الآخرين عبر التطبيقات المختلفة؛ فهو يعيش تجربة إستثنائية.

وادي الريان... هروب سريع من القاهرة

على مسافة قصيرة نسبياً من العاصمة، يقدم «وادي الريان» في الفيوم فرصة نادرة للانفصال السريع عن إيقاع المدينة؛ حيث البحيرات الواسعة، والشلالات الطبيعية، والكثبان الرملية، تصنع مشهداً متنوعاً يبتعد تماماً عن العمران المعتاد.

كلما توغل الزائر داخل المحمية ضعفت الشبكات، لتبدأ تجربة التخييم ومراقبة النجوم والسير بين التلال الرملية. ويعد المكان من أكثر المقاصد جذباً للشباب ومحبي المغامرات القصيرة في عطلات نهاية الأسبوع، ولا يكترث أحد لهذا الانعزال الرقمي سواء كان كاملاً أو جزئياً؛ فثمة متعة أكبر وحياة يشعر بأنها تستحق أن يعيشها.

وادي الحيتان... تاريخ الأرض

داخل نطاق الفيوم أيضاً، تقع محمية «وادي الحيتان»، أحد أهم المواقع الطبيعية عالمياً، ويضم حفريات نادرة تكشف مراحل تطور الحيتان عبر ملايين السنين، ويقع في منطقة صحراوية واسعة تندر فيها الشبكات والخدمات.

الرحلة إلى هناك تمنح الزائر شعوراً نادراً بالعزلة الكاملة؛ فالمشهد الطبيعي المفتوح، والسكون الممتد، والسماء المضيئة بالنجوم ليلاً، كلها عناصر تجعل المكان تجربة تأملية كاملة.

الصحراء البيضاء... متحف طبيعي من دون سقف

في عمق الصحراء الغربية، تبدو الصحراء البيضاء كأنها كوكب آخر؛ فهنا تكون التكوينات الطباشيرية الغريبة، والاتساع البصري الهائل، وغياب أي أثر حضري، مما يجعلها من أنقى تجارب الانفصال الرقمي في مصر.

التخييم هناك تجربة قائمة بذاتها؛ عشاء بسيط في الهواء الطلق، وسكون مطلق، وسماء مرصعة بالنجوم، وكثيرون يعودون من الرحلة وهم يشعرون بأنهم استعادوا صفاءً ذهنياً افتقدوه طويلاً.


الذكاء الاصطناعي يتحول إلى دليل سياحي لمشجعي كرة القدم

مشجعو كرة القدم يستاعينون بالروبوتات لاكتشاف المدن المضيفة (شاترستوك)
مشجعو كرة القدم يستاعينون بالروبوتات لاكتشاف المدن المضيفة (شاترستوك)
TT

الذكاء الاصطناعي يتحول إلى دليل سياحي لمشجعي كرة القدم

مشجعو كرة القدم يستاعينون بالروبوتات لاكتشاف المدن المضيفة (شاترستوك)
مشجعو كرة القدم يستاعينون بالروبوتات لاكتشاف المدن المضيفة (شاترستوك)

عندما يتوجه مشجعو كرة القدم إلى بطولة كأس العالم لكرة القدم (فيفا)، سيكون أمامهم خيار جديد للبحث عن الأنشطة التي يمكنهم ممارستها، وأماكن الإقامة، ووسائل التنقل في مختلف المدن المضيفة، ألا وهو: الذكاء الاصطناعي.

ومن المرجح أن يلجأ بعض الزوار إلى أدوات الذكاء الاصطناعي العامة مثل «تشات جي بي تي» و«كلود»، حيث أظهرت الدراسات الحديثة أنها أصبحت أدوات شائعة للتخطيط للسفر، وذلك على الرغم من مخاطر تقديمها معلومات قديمة أو مغلوطة. ومع ذلك، فإن عديداً من المدن المضيفة تعمل أيضاً على نشر مساعدين افتراضيين وموظفي استقبال رقميين يعتمدون على الذكاء الاصطناعي ومطوَّرين خصيصاً لهذا الغرض، حيث يؤكد القائمون عليها أنها ستقدم حقائق وإرشادات دقيقة، ومناسبة، ومحدَّثة للزوار.

الذكاء الاصطناعي يتحول الى أداة سياحية (الشرق الأوسط)

وقد تعاونت مدينة «فريسكو» بولاية تكساس التي تضم «استاد تويوتا» الذي يستضيف المعسكر التدريبي الأساسي لمنتخب السويد الوطني خلال كأس العالم مع خدمة التخطيط للسفر بالذكاء الاصطناعي «جايد جيك» لتطوير مساعد افتراضي ذكي يُدعى «فرانكي»، يمكنه الإجابة عن الأسئلة المتعلقة بالفنادق، والمطاعم، والتسوق، والأنشطة في هذه المدينة الواقعة بمنطقة دالاس. وتقول كوري باورز، مديرة التسويق والاتصالات في هيئة تنشيط السياحة بالمدينة، إن الروبوت انطلق العام الماضي بعد شهرين من العمل والتحضير، لضمان قدرته على تقديم إجابات صحيحة وشاملة بالاعتماد على مصادر بيانات موثوقة مثل الموقع الإلكتروني الرسمي للسياحة في فريسكو.

وتضيف باورز قائلةً: «لقد أردنا حقاً التأكد من أن يكون أسلوب الروبوت حوارياً وممتعاً، وأن يجعل التخطيط للرحلات إلى فريسكو أمراً مريحاً وسهلاً».

وذكرت باورز أن الروبوت شهد مؤخراً زيادة في الأسئلة المتعلقة بالتخطيط لكأس العالم، إلى جانب أسئلة أخرى ترتبط بالإجازات الصيفية. وأشارت إلى أن رصد الأسئلة التي يطرحها المستخدمون على «فرانكي» قد ساعد الهيئة على إضافة نصوص ومحتويات ذات صلة إلى موقعها الإلكتروني -والتي تعود بدورها لتغذي قاعدة بيانات «فرانكي»، فضلاً عن إضافتها على منصات التواصل الاجتماعي.

وسواء كان ذلك ميزة أو عيباً، فقد صُممت الروبوتات المخصصة لمدن معينة من «جايد جيك» لتوجيه الأسئلة الخارجة عن الموضوع وإعادتها إلى نطاق المدن الراعية لها، ومفاد ذلك أن الروبوت «فرانكي» يعيد توجيه بعض الأسئلة المتعلقة بمنطقة دالاس الكبرى لتصب إجاباتها في مصلحة مدينة فريسكو نفسها. غير أن هذه الروبوتات تتمتع أيضاً بميزات لا تتوفر في المواقع الإلكترونية السياحية التقليدية، بما في ذلك واجهة المحادثة الحوارية، وميزات دمج الخرائط لإبراز المواقع ذات الصلة، والقدرة على تقديم صور توضيحية مناسبة. وعلاوة على ذلك، تستطيع روبوتات «جايد جيك» التي تخدم أكثر من 30 موقعاً وعلامة تجارية حول العالم من أوروبا إلى مانيتوبا الإجابة عن الأسئلة بعشرات اللغات المختلفة.

وبالفعل، شهد موقع «زيارة فريسكو» طفرة في الاستفسارات بلغات مثل الإسبانية، والألمانية، والماندرين (الصينية).

وقد أثبتت القدرة الوجيزة في «جايد جيك» على تعدد اللغات فائدتها أيضاً في مدينة نيويورك؛ حيث نشرت هيئة السياحة والمؤتمرات في نيويورك روبوتَين مدعومَين بتقنية «جايد جيك»: الأول يُدعى «إليس» ويستهدف مخططي فعاليات الأعمال، والآخر يُدعى «ليبي» وموجَّه إلى السياح والمسافرين الذين يزورون المدينة. وكانت الهيئة السياحية قد نشرت الروبوت «ليبي» في العام الماضي، مدفوعةً جزئياً ببطولة كأس العالم، وبحقيقة أنه في حين يتوفر موقعها الإلكتروني بخمس لغات فقط، فإن ذكاء «جايد جيك» الاصطناعي يمكنه دعم أكثر من 60 لغة. وتقول نانسي مامانا، رئيسة قسم التسويق في هيئة السياحة والمؤتمرات في نيويورك، إن «ليبي» -المتاح عبر الموقع الإلكتروني للهيئة ومن خلال تطبيق «واتساب»- قد حظي بشعبية واسعة وسريعة.

ولن يكون هذا الروبوت أداة الذكاء الاصطناعي الوحيدة المتاحة للمساعدة على استكشاف منطقة نيويورك ومحيطها خلال فترة كأس العالم؛ فبالإضافة إلى الحشود الغفيرة المتوقعة، ستشهد المنطقة تغييرات في مسارات وسائل النقل المعتادة، إلى جانب عروض خاصة في المطاعم ومعارض متميزة في متاحف المنطقة. إذ سيتوفر أيضاً «المرشد الرسمي لكأس العالم في نيويورك ونيوجيرسي» بدعم من اللجنة الرسمية المستضيفة لكأس العالم لكرة القدم في نيويورك ونيوجيرسي، وجرى تطويره بالتعاون مع شركة «نيورون»، التي كانت بدايتها في تطوير أدلة الذكاء الاصطناعي لفعاليات الجري مثل الماراثون.

ويقول بروس ريفمان، مدير المدينة المضيفة الشريك في اللجنة المستضيفة لبطولة كأس العالم (فيفا 26) في نيويورك ونيوجيرسي، إن موظف الاستقبال الافتراضي القائم على الذكاء الاصطناعي الذي سيتاح الوصول إليه عبر الموقع الإلكتروني للجنة المستضيفة والمواقع الإلكترونية الأخرى التي تدمج الأداة البرمجية الخاصة به بموافقة اللجنة صُمم ليكون «المصدر الرسمي والوحيد للحقيقة والبيانات الموثوقة» لفعاليات كأس العالم. ويعني ذلك أنه سيمتلك صلاحية الوصول إلى معلومات النقل المحدثة، التي ستُبرز من خلال دمج الخدمة مع «خرائط غوغل»، إلى جانب معلومات أخرى جرى التحقق منها حول ما يجري في المنطقة في أثناء فعاليات كأس العالم. ويشير ريفمان إلى أن المستخدمين سيكون بمقدورهم أيضاً الاستفسار عن معلومات عامة تخص مدينة نيويورك، مثل مواعيد عمل المعالم السياحية في المنطقة، أو استخدام الأداة لتحديد مواقع وأماكن مشاهدة مباريات كأس العالم، والعثور على العروض الخاصة المتاحة خلال فترة البطولة.

ويقول كيد نيتشر، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة «نيورون»: «بالإضافة إلى اختبار موظفي الاستقبال الافتراضيين يدوياً، فإن الشركة تنشر وكلاء ذكاء اصطناعي إضافيين يطرحون أسئلة على الروبوتات ويقيّمون إجاباتها ويسجلونها».

ويضيف قائلاً: «يُسجل الوكيل النشاط الذي يباشره، وبذلك يمكننا مراقبته، وطرح أسئلة مختلفة، ورؤية ما يحدث، والتأكد من أن النتيجة تبدو مناسبة وصحيحة، ومن ثم يمكننا سد الثغرات».

وعلى غرار الروبوت «ليبي»، من المرجح أن تكون لموظف الاستقبال الافتراضي استخدامات تتجاوز بطولة كأس العالم؛ إذ يذكر ريفمان أنه من المتوقع الترويج للأداة في فعاليات مثل «سيل فورث 250»، وهي احتفالية بالذكرى المئتين والخمسين لتأسيس البلاد في شهر يوليو (تموز) المقبل تركز على السفن الشراعية الكبيرة.

وفي حين تُنتقد أدوات التخطيط للسفر القائمة على الذكاء الاصطناعي أحياناً لإبعادها العنصر البشري عن عطلات الإجازات، واستبدال البحث الشخصي ونصائح الخبراء بمسارات رحلات وقوائم المعلومات المولَّدة حاسوبياً، يؤكد ريفمان أن الإجابات ستستند إلى معلومات رسمية مستمدة من الخبرة البشرية، سواء كان المستخدمون يستفسرون عن البروتوكولات الأمنية، أو خيارات مشاهدة المعالم السياحية، أو خدمات ترتيبات السفر.

ويقول نيتشر: «لقد كان وقتاً ممتعاً في العمل مع اللجنة المستضيفة وشركائها في هذا المشروع. إنك ترى عناوين الأخبار المتعلقة بالذكاء الاصطناعي -حيث يشعر الجميع بالرعب من أن يحل الذكاء الاصطناعي محل التواصل البشري ونحن نعتقد أنه من خلال هذه التكنولوجيا، يمكننا الاستفادة من الذكاء الاصطناعي لتعزيز التواصل البشري».

* خدمة «تريبيون ميديا»


كيف أصبحت الفلل الخاصة خياراً مفضّلاً للسياح في توسكانا؟

بيوت قديمة تحولت إلى منازل سياحية (الشرق الأوسط)
بيوت قديمة تحولت إلى منازل سياحية (الشرق الأوسط)
TT

كيف أصبحت الفلل الخاصة خياراً مفضّلاً للسياح في توسكانا؟

بيوت قديمة تحولت إلى منازل سياحية (الشرق الأوسط)
بيوت قديمة تحولت إلى منازل سياحية (الشرق الأوسط)

في السنوات الأخيرة، لم يعد السائح يبحث فقط عن وجهة جميلة يزورها، بل عن تجربة متكاملة تمنحه إحساساً بالحياة المحلية والخصوصية والهدوء والرفاهية في آنٍ واحد. ومن هنا، برزت الفلل الخاصة في توسكانا كونها أحد أبرز خيارات الإقامة، خصوصاً للعائلات والمجموعات الصغيرة الباحثة عن الطبيعة والابتعاد عن صخب المدن، والإحساس وكأنهم يعيشون داخل منزل إيطالي حقيقي.

موسم الكمأة في فصل الخريف (الشرق الأوسط)

وتُعد توسكانا من أكثر المناطق الإيطالية التي انتشرت فيها الفلل والمنازل الريفية التي تحولت إلى بيوت ضيافة تؤجَّر بالكامل لا بالغرف، وهو ما يمنح الزوار مستوى أعلى من الخصوصية. فالتلال الخضراء، وكروم العنب، ومزارع الزيتون، والطرقات الريفية المتعرجة، كلها عناصر تجعل الإقامة هنا أقرب إلى العيش داخل لوحة طبيعية مفتوحة. ومن أكثر المشاهد ارتباطاً بالمنطقة صفوف أشجار السرو الطويلة والنحيلة التي تصطف على الطرق المؤدية إلى القرى والفلل والمزارع، لتصبح جزءاً من الهوية البصرية لتوسكانا، ومشهداً يتكرر في بطاقات البريد والصور السينمائية التي ارتبطت بالريف الإيطالي.

إقامة مريحة للصغار قبل الكبار (الشرق الأوسط)

بدأت الرحلة من فلورنسا، المدينة التي تُعرف بأنها مهد عصر النهضة، لكن الوجهة هذه المرة كانت نحو أعالي التلال في منطقة كيانتي القريبة من سيينا، وهي منطقة تشتهر بريفها الهادئ وطرقها الضيقة التي تمر بين مزارع العنب والزيتون والقرى الحجرية الصغيرة. ومع الابتعاد عن الطرق الرئيسية، يبدأ الإيقاع بالتباطؤ تدريجياً؛ تختفي ضوضاء المدينة لتحل محلها الطبيعة المفتوحة، فيما تمتد أشجار البلوط والزيتون على جانبي الطريق، وتظهر بين الحين والآخر بيوت حجرية قديمة تبدو وكأن الزمن توقف عندها منذ عقود.

هذا النوع من السياحة مرغوب جداً من قبل العائلات (الشرق الأوسط)

وعند أحد المفارق الريفية، ومن دون لافتات واضحة، يبدأ طريق ضيق تحيط به أشجار السرو يقود إلى فيلا أردوري، إحدى أحدث الفلل الخاصة في المنطقة. الطريق نفسه يبدو جزءاً من التجربة؛ ممر ترابي هادئ يتلوى بين التلال، قبل أن تنكشف الفيلا تدريجياً وسط الطبيعة وكأنها امتداد طبيعي للمشهد المحيط بها.

وما يميز قصة المكان أن مؤسسيه، كريستيان سكالي وستيفن لويس، جاء من عالم المحاماة في الولايات المتحدة، لكن ارتباط سكالي بجذوره الإيطالية أعاده إلى بلده الأم، حيث قرر تأسيس مشروع يعكس أسلوب الحياة الذي يؤمن به.

اليوغا على جدول الإقامة في الفلل الإيطالية (الشرق الأوسط)

يقول سكالي إن الفيلا لا تُقدَّم باعتبارها فندقاً أو منتجعاً تقليدياً، بل كونها منزلاً عائلياً متكاملاً، موضحاً أن الفكرة تقوم على منح العائلات أو مجموعات الأصدقاء فرصة قضاء أسبوع أو أكثر في أجواء منزلية، ولكن بخدمات تضاهي الفنادق الفاخرة. ويضيف أن ما دفعه لهذا النموذج هو فهمه لما يبحث عنه الزائر المعاصر: الخصوصية، والهدوء، والطعام الجيد، والقدرة على الاسترخاء أو ممارسة الرياضة دون مشاركة المرافق مع غرباء.

ويبدو ارتباطه بالمكان واضحاً في تفاصيل المشروع، من الحدائق التي يجري تطويرها لتوفير منتجات طازجة للمطبخ، إلى التركيز على مفاهيم الاستدامة والحفاظ على البيئة، وهي عناصر أصبحت أساسية في كثير من تجارب الإقامة الريفية الحديثة. ويؤكد أن تأجير الفيلا بالكامل لعائلة واحدة أو مجموعة واحدة في كل مرة يمنح التجربة طابعاً شخصياً لا توفره الإقامات التقليدية.

جلسات خارجية في كنف الطبيعة (الشرق الأوسط)

أما ستيفن لويس فيصف المكان قائلاً: «من الصعب التعبير عن مدى حبنا لهذا المكان. أولويتنا دائماً هي الحفاظ على روح الفيلا حتى يتمكن الآخرون من اكتشافها والوقوع في حبها أيضاً».

ومنذ اللحظة الأولى للوصول، يبدو الزمن وكأنه يتحرك بوتيرة أبطأ. هدوء كامل لا يقطعه سوى صوت العصافير وحفيف الأشجار، فيما تبدأ الشمس عند المساء بالاختفاء تدريجياً خلف التلال البعيدة، تاركة السماء بألوان برتقالية وذهبية تنعكس على الحقول المحيطة. لحظات الغروب هنا لا تبدو مجرد مشهد طبيعي، بل تعد جزءاً أساسياً من تجربة المكان.

أشجار السرو الشهيرة في توسكانا (الشرق الأوسط)

وتتكون الفيلا من منزلين ريفيين قديمين يضمان ثماني غرف، صُممت كل واحدة منها بأسلوب مختلف يمزج بين الطابع التوسكاني التقليدي والراحة الحديثة، فيما تحيط بهما حدائق واسعة من جميع الجهات، إلى جانب بركة سباحة ومركز صحي وصالة رياضية «تكنو جيم».

وتحتل تجربة الطعام جزءاً أساسياً من الإقامة، حيث تُحضّر القوائم بحسب رغبة الضيوف، ويقدم الطاهي الخاص دروساً في الطهو الإيطالي التقليدي. ومن التجارب اللافتة تعلم إعداد «التورتيلليني» على الطريقة التوسكانية باستخدام مكونات بسيطة تعتمد على الدقيق والبيض والماء فقط. كما يوجد فرن بيتزا خارجي يقدّم من خلاله الطهاة المحليون أنواعاً متنوعة من البيتزا، بعضها بطرق مبتكرة تراعي أنظمة غذائية مختلفة دون أن تفقد نكهتها الإيطالية التقليدية.

الطعام يحضر بحسب رغبة الزوار (الشرق الأوسط)

ولا تقتصر التجربة على الطعام، إذ تُنظم جلسات يوغا وبيلاتس على التراسات المطلة على الحقول، إلى جانب جلسات تدليك وعلاجات استرخاء تُصمم حسب احتياجات كل ضيف، في إطار مفهوم شامل للعافية يجمع بين الجسد والطبيعة.

ومن الأنشطة التي تعكس روح المنطقة، جولات البحث عن النباتات البرية والفطر، ورحلات البحث عن الكمأة خلال فصل الخريف، حين تتحول غابات توسكانا إلى مساحة غنية بالمواسم الطبيعية. وتُقاد هذه الجولات بواسطة مرشدين بيئيين محليين يجمعون بين المعرفة العلمية وسرد تاريخ الأرض، قبل أن تتحول المكونات التي يتم جمعها إلى أطباق تُقدَّم داخل الفيلا، في تجربة تربط بين الطبيعة والمائدة بشكل مباشر.

إقبال شديد على الإقامة المنزلية خلال السفر (الشرق الأوسط)

وفي إطار التوجه البيئي، تعمل الفيلا على مشاريع لتقليل استهلاك المياه والاعتماد على الطاقة الشمسية، إلى جانب استبدال أنظمة التدفئة التقليدية بمضخات حرارية كهربائية أكثر كفاءة، ضمن رؤية أوسع للاستدامة في تشغيل هذا النوع من الإقامات.

وهكذا، لا تبدو الفلل الخاصة في توسكانا مجرد بديل للفنادق، بل نموذجاً مختلفاً للسفر يقوم على العيش داخل المكان لا مجرد زيارته، وعلى تحويل الإقامة نفسها إلى جزء أساسي من التجربة السياحية.

ويكتمل هذا الشعور الدافئ الذي يرافق الضيوف طوال إقامتهم بفضل فريق العمل الذي يدير التجربة اليومية بعناية وهدوء، وعلى رأسه المدير فرانتشيسكو، الذي يحرص على أدق التفاصيل بروح ودودة تجعل الزائر يشعر منذ لحظة الوصول وكأنه في منزله الخاص. فبابتسامته الدائمة واهتمامه الشخصي بالضيوف، تحول الإقامة إلى تجربة إنسانية هادئة بقدر ما هي إقامة فاخرة، ليغادر الزائر وهو يحمل إحساساً بالراحة وذكريات تدفعه غالباً للتفكير بالعودة مرة أخرى.