«الشرق الأوسط» في «مهرجان كان - 8»... دورة رائعة رغم خيبات أمل تصل إلى خاتمتها

توقعات المحطة ما قبل الأخيرة

أعضاء لجنة تحكيم «مهرجان كان» في صورة جماعية (أ.ب)
أعضاء لجنة تحكيم «مهرجان كان» في صورة جماعية (أ.ب)
TT

«الشرق الأوسط» في «مهرجان كان - 8»... دورة رائعة رغم خيبات أمل تصل إلى خاتمتها

أعضاء لجنة تحكيم «مهرجان كان» في صورة جماعية (أ.ب)
أعضاء لجنة تحكيم «مهرجان كان» في صورة جماعية (أ.ب)

الليلة هي ليلة ختام الدورة 79 لمهرجان «كان». 11 يوماً من المشاهدات واللقاءات والنشاطات والتسكع بين المقاهي، أو السير عند رصيف ذلك الشاطئ الممتد ما بين نقطتين على مسافة نحو كيلومتر واحد. تبدأ بأحد أهم الفنادق (وأغلاها سعراً)، وتنتهي بقصر المهرجان حيث تُعرَض الأفلام في أقسامها المختلفة.

* المسابقة الرسمية

أحد هذه الأقسام وأكثرها مدعاة للترقّب والاهتمام هو قسم المسابقة الرئيسية: 23 فيلماً خاضت المنافسة، مستعرضة مواهب مخرجيها وممثليها وكاتبيها أمام أعين لجنة تحكيم يقودها المخرج الكوري الجنوبي بارك-تشان ووك، الذي سيضع ثقله بوصفه أحد أهم مخرجي السينما اليوم وراء تلك الاختيارات المنتظرة.

بارك-تشان ووك رئيس لجنة التحكيم (أ.ف.ب)

باقي أعضاء اللجنة (8) يتوزّعون بين كاتب السيناريو بول لافرتي، والممثلين ستيلان سكارغارد، وديمي مور، وروث نيغا، وإسحاق د بانكولي، والمخرجين لورا وندل، ودييغو كاسبيدس، وكلوي زاو.

كالعادة، لا يمكن معرفة حيثيات الاجتماع الأخير للجنة، وما يدور فيه من نقاشات وتبادل آراء ومواقف. كل ما هو معروف أن هذه المواهب ذات أساليب العمل والرؤى المختلفة عليها أن تخرج بنتائج تقرر مَن فاز وفي أي ركن (فيلم، تمثيل، إخراج، سيناريو إلخ...)، ولماذا.

أمر واحد ثابت في ظل هذا التعدد في الرؤى، هو أن المخرج بارك-تشان ووك ليس من النوع الذي ينصاع لغالبية، بل يناقش كل رأي مستنداً إلى خبرته المديدة. هو مَن قدَّم نفسه بقوّة سنة 2003 بفيلم «Old Boy»، وحققت أفلامه بعد ذلك (من بينها «Stoker»، و«The Handmaid») نجاحات نقدية عدة.

ميزة قيام مخرج بقيادة لجنة التحكيم هي أنه يستطيع قراءة ما قد لا يقرأه الآخرون في لجنته. نستطيع بسهولة افتراض أنَّ بارك-تشان ووك يتمعَّن في الأفلام من وجهة نظره بصفته صانع أفلام يعرف جوانب المهنة، وأين تكمن حسنات كل فيلم ونقاط ضعفه.

روسي خارج روسيا

خلال الأسبوع الأول من العروض اليومية، بدا كما لو أنَّ المهرجان وجد الأفلام التي ستثير القدر الأكبر من المداولات. البولندي بافل بافيلوفيسكي قدَّم «وطن»، والذي توقع كثير من النقاد أن يفوز بالجائزة الذهبية. لكن الحُكم على هذا النحو هو من نوع التكهنات غير العملية، كون الأيام التالية حبلى بالأفلام القادرة على منافسة متساوية.

من «على نحو مفاجئ» للياباني ريوسوكي هاماغوتشي (أ آر تي فرانس سينما)

وبينما أخفق «ملاحظات ناغي» للياباني فوكادا كوجي في احتلال مكانة مميّزة، تربَّع الفيلم الياباني الآخر «على نحو مفاجئ (All of a Sudden)» في مقدِّمة تلك الأعمال التي ستبقى في البال لحين الاجتماع الذي سيقرِّر لمَن تذهب جوائز هذه الدورة.

تباعاً بعدها عُرضت أفلام أخرى لافتة بينها «المحبوبة» لرودريغو سوروغويَن، و«نمر من ورق» (إسبانيا) لجيمس غراي (الولايات المتحدة)، و«أمل» لنا هونغ-دجين (كوريا الجنوبية)، و«فجورد» (Fjord) لكرستيان مونغيو (رومانيا).

لاحقاً دخل فيلم آخر مهم وجيّد على خط هذه التوقعات، وهو «مينوتور (Minotaure)» للروسي أندريه زفاياغنتزف، ليزيد التنبؤات حول النتائج تعقيداً لا على الصعيد الفني فقط، بل على صعيد سياسي أيضاً. فالمخرج سبق أن قدَّم أعماله في «كان» ومنها «لوياثان (Leviathan)» سنة 2014، و«بلا حب (Loveless)» في 2017. حينذاك لم تكن الحرب الأوكرانية واردة، ووقتها فاز بجائزة لجنة التحكيم عن «بلا حب»، وبجائزة أفضل سيناريو عن «لياثان».

الآن الوضع يختلف ومهرجان «كان» مشارك في مقاطعة أوروبية لكل النشاطات الروسية (ثقافية، وفنية، وخلافهما). هذه المقاطعة ما زالت ساريةً رغم وجود «مينوتور» في المسابقة، وهو من بين أفضل أعمال زفاياغنتزف لليوم. لكن المخرج الروسي لجأ لتغطية مشوار فيلمه الجديد بتأمين تمويل من فرنسا وألمانيا ولاتفيا، مع قيامه بالتصوير في لاتفيا بداية من مطلع شهر يونيو (حزيران) في العام الماضي.

بين فيلمين جديرين

هل سيضمن له هذا الالتفاف جائزة؟ لجنة التحكيم لن تقرر موقفها بناء على ما إذا كان المخرج روسياً أم لا، والمهرجان لا يعارض إذا ما فاز هذا الفيلم على سواه أو كان من بين تلك الأفلام الفائزة. هذا مع العلم بأن المخرج الروسي يضع في خلفية ما يعرضه في فيلمه هذا نقداً للسياسة الروسية الحالية.

المخرج أندريه زفاياغنتزف (اليمين) خلال تصوير «مينوتور» (سي جي سينما)

الذي سيبدو مقلقاً بعض الشيء مصير «أمل»، وهو فيلم جيد التنفيذ (كتابة وإخراجاً) كونه فيلماً كورياً قُدّر له أن يمر في «فلتر» الأعمال المرشّحة الذهبية أو سواها، في سنة قيام مخرج كوري آخر برئاسة تلك اللجنة. إذا ربح قد يُنظَر إلى الأمر على أساس مباركة وطنية، وإذا لم يربح قد ينظر البعض إلى حقيقة أنه كان يستحق الفوز لولا الخوف من تضارب الاعتبارات.

ما قد يحُول ضد أن يفوز «أمل» بجائزة هو أنه، في نهاية المطاف، فيلم أكشن. جيد التنفيذ، رائع المخيلة، تصاميم فنية أخّاذة ومشاهد ذات إخراج بارع... لكنه في النهاية فيلم حركة وخيال وهذه قلّما تجد التقدير الذي تستحقه في مهرجان كبير مثل هذا.

بالنسبة لفيلم زفاياغنتزف الأمر يختلف

المنافسة الحادة المتوقعة هي بين فيلم «وطن» لبافل بافلوفيسكي وفيلم «مينوتور» لزفاياغنتزف. الأول يمتاز بقدرة ذلك المخرج على استعراض الخاص والعام في الحقبة التاريخية التي يدور فيها بمهارة، والثاني فيلم جيد التأسيس ويحاكي تلك الأعمال التي تبحث في العاطفة لكنها تتعامل مع الفكر وليس مع العاطفة (مستوحى من فيلم حققه الفرنسي كلود شابرول سنة 1969 بعنوان «امرأة خائنة La femme infidèle»).

مع وجود هذا التنافس بين الأفلام المذكورة أعلاه، فإنَّ الخسارة ستكون من نصيب معظم الأفلام المشتركة، طبيعياً. ومن أبرز الخاسرين اثنان، أحدهما هو أصغر فرهادي، المخرج الإيراني الذي أنجز فيلمه الفرنسي الثاني هذا العام، وهو «حكايات متوازية».

المخرج الآخر الذي يبدو أن فيلمه لن يصل إلى التصفيات النهائية هو الإسباني بدرو ألمودوفار الذي قدَّم في الأيام الثلاثة الأخيرة من المهرجان فيلمه الجديد «كريسماس مر (Bitter Christmas)». التأثير الذي تركه الفيلم بين النقاد كان جيداً بين الأوروبيين عموماً، وأقل من ذلك بين النقاد الأميركيين.

البلجيكية فيرجيني إفيرا مرشحة للفوز بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في «على نحو مفاجئ» للياباني ريوسوكي هاماغوتشي (رويترز)

ممثلون وممثلات

إذا ربح «حكايات متوازية» جائزةً ما، فقد تكون من نصيب فيرجيني إفيرا التي تلعب دوراً رئيسياً في الفيلم (إلى جانب إيزابل أوبير). في الحقيقة قد تفوز إفيرا عن دورها في فيلم ثانٍ داخل المسابقة هو «على نحو مفاجئ» للياباني ريوسوكي هاماغوتشي. هناك تؤدي أيضاً دوراً يُحسب لها بجدارة.

كذلك الحال بالنسبة للممثلة ساندرا هولر عن دورها في «وطن».

الممثل الإسباني خافيير باردم مرشح للفوز بجائزة أفضل ممثل عن «المحبوبة» (رويترز)

في المقابل الرجالي، قد تُمنح جائزة أفضل تمثيل للإسباني خافيير باردم عن «المحبوبة».

كل ما سبق يشي بمفاجآت كثيرة. حتى ولو كانت التوقعات المدرجة هنا صحيحة، فالقرار الأخير بيد لجنة التحكيم، وهذه لا بد ستشهد تناقضاً شديداً بين الآراء.


مقالات ذات صلة

«سفن دوجز» ينطلق في دور السينما السعودية والعربية

يوميات الشرق بيع نحو 43 ألف تذكرة لفيلم «سفن دوجز» خلال ليلة عيد الأضحى في مصر (هيئة الترفيه السعودية)

«سفن دوجز» ينطلق في دور السينما السعودية والعربية

انطلق العرض الرسمي للفيلم العربي والعالمي «سفن دوجز» في دور السينما السعودية والعربية، وسط إقبال جماهيري واسع شهدته صالات العرض منذ الساعات الأولى لطرحه.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق عادل إمام في فيلم «بخيت وعديلة» منفرداً بكميات من اللحوم (يوتيوب)

«اللحمة» في السينما المصرية... تاريخ طويل من «الهيبة» و«التمني»

لم تكن «اللحمة» مجرد طعام على موائد المصريين، بل كانت دائماً تحمل معنى أكبر، فهي دليل وليمة محترمة، وعلامة على «الستر» و«الهيبة».

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق الأطفال في الفيلم جزء من الحركة الثائرة (مؤسسة دلول للفنون)

«فلسطين 36»... الملحمة المنسية التي سبقت النكبة

أياً تكن الانتقادات التي توجه إلى فيلم آن ماري جاسر «فلسطين 36» سيبقى لوقت طويل محطةً أساسيةً في مسار السينما الفلسطينية.

سوسن الأبطح
يوميات الشرق ماكس هوانغ مع جاكي شان (فيسبوك)

ماكس هوانغ: خبرتي مع جاكي شان ساعدتني في «7DOGS»

أكد هوانغ أنّ التحدّي الأكبر كان الحفاظ على التوازن بين الأداء البدني العنيف والحضور التمثيلي للشخصية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق الفنانة المصرية تارا عماد شاركت في «سفن دوجز»  (حسابها على فيسبوك)

تارا عماد: نفذت معظم مشاهد الأكشن بنفسي في «سفن دوجز»

قالت الممثلة المصرية تارا عماد إن فيلم «سفن دوجز» بمنزلة تجربة سينمائية جديدة بالنسبة لها، وعدته «مغامرة كاملة».

أحمد عدلي (القاهرة )

«سفن دوجز» ينطلق في دور السينما السعودية والعربية

بيع نحو 43 ألف تذكرة لفيلم «سفن دوجز» خلال ليلة عيد الأضحى في مصر (هيئة الترفيه السعودية)
بيع نحو 43 ألف تذكرة لفيلم «سفن دوجز» خلال ليلة عيد الأضحى في مصر (هيئة الترفيه السعودية)
TT

«سفن دوجز» ينطلق في دور السينما السعودية والعربية

بيع نحو 43 ألف تذكرة لفيلم «سفن دوجز» خلال ليلة عيد الأضحى في مصر (هيئة الترفيه السعودية)
بيع نحو 43 ألف تذكرة لفيلم «سفن دوجز» خلال ليلة عيد الأضحى في مصر (هيئة الترفيه السعودية)

انطلق، الأربعاء، العرض الرسمي للفيلم العربي والعالمي «سفن دوجز» في دور السينما السعودية والعربية، وسط إقبال جماهيري واسع شهدته صالات العرض منذ الساعات الأولى لطرحه. وسجَّل «سفن دوجز» أكبر افتتاح لفيلم عربي في مصر، ببيع أكثر من 42,700 تذكرة خلال ليلة عيد الأضحى، في مؤشر يعكس حجم الترقب والاهتمام الكبير الذي يحظى به العمل.

ويأتي إطلاق الفيلم بعد أيام من إقامة عرضه الأول في العاصمة المصرية القاهرة، إلى جانب اهتمام إعلامي عربي وعالمي، نظراً لما يمثله من تجربة سينمائية عربية ضخمة تجمع بين الإنتاج العالمي والطموح الفني الكبير.

ويعدّ «سفن دوجز» من أضخم الإنتاجات العربية السينمائية، بميزانية بلغت 40 مليون دولار، إذ يجمع بين الأكشن، والتشويق، والإنتاج البصري الضخم، ضمن قصة تدور حول ضابط الإنتربول «خالد العزازي» الذي يدخل في مهمة سرية مع أحد أخطر المجرمين السابقين، لكشف منظمة إجرامية عالمية تُعرف باسم «سفن دوجز»، في رحلة تمتد عبر عدة مدن وعواصم حول العالم.

ويبرز الفيلم من خلال حجمه الإنتاجي الكبير، واعتماده على تصوير مشاهد رئيسية داخل استوديوهات «الحصن Big Time» في الرياض، إلى جانب استخدام مواقع متعددة، من بينها «بوليفارد سيتي»، والاستعانة بفريق عالمي متخصص في التصوير والمؤثرات البصرية والمشاهد الخطرة، ما يمنحه جودة بصرية وحركية تضاهي كبرى إنتاجات أفلام الأكشن العالمية.

ويجمع العمل بين كريم عبد العزيز وأحمد عز، ومن إخراج الثنائي العالمي عادل العربي وبلال فلاح، بمشاركة عدد من النجوم العالميين والعرب، من بينهم مونيكا بيلوتشي، وسلمان خان، وسانجاي دوت، وماكس هوانغ، وناصر القصبي، وتارا عماد، وسيد رجب، في توليفة فنية تعكس الطابع الدولي للفيلم مع الحفاظ على هويته العربية.

ودخل الفيلم موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية بتحقيق رقمين عالميين بمجال المؤثرات السينمائية، شملت أكبر انفجار سينمائي في تاريخ الأفلام، وأكبر كمية متفجرات عالية الشدة يتم تفجيرها في مشهد واحد، ويعكس الإنجاز حجم الإمكانات الإنتاجية الضخمة التي وفَّرها العمل.

ومن المتوقع أن يواصل الفيلم حضوره الجماهيري خلال الأيام المقبلة، في ظل الاهتمام الكبير الذي يحظى به باعتباره تجربة سينمائية عربية غير مسبوقة تجمع بين النجوم، والإنتاج العالمي، والطموح الفني الكبير.


المصريون يحتفلون بالعيد في الشواطئ والحدائق

مظاهر العيد امتدت للساحات في محافظات مصر (محافظة بورسعيد)
مظاهر العيد امتدت للساحات في محافظات مصر (محافظة بورسعيد)
TT

المصريون يحتفلون بالعيد في الشواطئ والحدائق

مظاهر العيد امتدت للساحات في محافظات مصر (محافظة بورسعيد)
مظاهر العيد امتدت للساحات في محافظات مصر (محافظة بورسعيد)

قرر هشام محمود (موظف على المعاش) أن يصطحب أسرته من حي إمبابة بمحافظة الجيزة، إلى منطقة القناطر الخيرية بمحافظة القليوبية (شمال القاهرة) لقضاء العيد وسط الخضرة والمساحات المفتوحة، عادّاً تلك النزهة من العادات التي تشعر أسرته ببهجة العيد، على حد تعبيره.

ويقول هشام لـ«الشرق الأوسط»: «عادة في الأعياد نذهب إلى إحدى الحدائق القريبة من محل سكننا في إمبابة، لكن مع ارتفاع درجة الحرارة ورغبتنا في الاحتفال وسط الناس وفي مكان مفتوح به خضرة وماء وألعاب للأطفال، قررنا أن نذهب إلى القناطر الخيرية، خصوصاً أنها قريبة وقليلة التكلفة».

حدائق القناطر الخيرية شهدت زحاماً في العيد (محافظة القليوبية)

وشهدت منطقة القناطر الخيرية زحاماً من المواطنين في أول أيام العيد، وتوجه رئيس مركز ومدينة القناطر الخيرية، اللواء عبد العظيم محمد سعيد لمنطقة الحدائق صباح أول أيام العيد لمشاركة المواطنين احتفالاتهم بعيد الأضحى المبارك حيث قام بتوزيع الورود على الأهالي في الشوارع والميادين. في مبادرة تستهدف تعزيز روح المشاركة المجتمعية، وإدخال البهجة على المواطنين، وسط ترحيب واسع من الأهالي الذين أعربوا عن سعادتهم بهذه اللفتة الطيبة، وفق بيان لمركز ومدينة القناطر الخيرية.

وتعددت مظاهر احتفالات المصريين بعيد الأضحى، بين من يحرصون على طقوس معينة؛ مثل صلاة العيد في الساحات العامة المخصصة لذلك، والتوجه بعد ذلك لذبح الأضحية، وبين من يقررون التوجه إلى الحدائق أو أحد الشواطئ على المدن الساحلية.

وتوضح أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر صالح، أن «احتفالات المصريين بالعيد تتفاوت حسب الحالة الاجتماعية»، مضيفة لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك من يتوجهون لقضاء العيد على الشواطئ وفي المصايف وهم من الفئات الميسورة نسبياً، وهناك من يقضون العيد في الحدائق العامة أو في زيارة الأهل والأصدقاء».

صلاة العيد في إحدى ساحات بورسعيد (محافظة بورسعيد)

وتضيف أننا «من الريف للحضر للصعيد اعتدنا أن العيد يكمن في التزاور والتراحم، هذا هو النمط التقليدي للمعايدة، هذه هي القيم المصرية الطبيعية العميقة، وحتى عندما تقرر الأسر الذهاب للشواطئ أو الحدائق، فإنها تفعل ذلك بشكل جماعي».

اصطحب محمد إبراهيم (مدرس لغة عربية) أسرته من طنطا بمحافظة الغربية (دلتا مصر) إلى مصيف بلطيم المطل على البحر المتوسط في كفر الشيخ لقضاء أول أيام إجازة عيد الأضحى، وذلك عقب أدائه صلاة العيد مباشرة، وقال محمد لـ«الشرق الأوسط»: «هي عادة سنوية نقوم بها خلال العيد، حيث نذهب بعد صلاة العيد مباشرة في سيارة ميكروباص مع عدد من الجيران، ونقضي يوم العيد في مصيف بلطيم، ونعود في المساء».

ممشى أهل مصر من أماكن التنزه الشهيرة بالقاهرة (محافظة القاهرة)

لا يخفي محمد السعادة التي يشعر بها أبناؤه في اللعب والمرح مع جيرانهم خلال هذه الرحلة القصيرة، ويقول: «بهذه الفسحة نشعر بطعم العيد فعلاً، من خلال البهجة التي ترتسم على وجوه الأطفال».

وشهدت شواطئ مصرية كثيرة حضوراً لافتاً للمحتفلين بالعيد في إجازات طويلة أو قصيرة، خصوصاً في بورسعيد والإسكندرية والساحل الشمالي.

واحتفل عدد كبير من المواطنين بعيد الأضحى المبارك بممشى أهل مصر بكورنيش النيل، وزار محافظ القاهرة الدكتور إبراهيم صابر، الممشى لمتابعة استمرار رفع درجة الاستعداد بالمتنزهات لاستقبال المواطنين، وأكد محافظ القاهرة أن العاصمة مستمرة في رفع درجة الاستعداد القصوى بالأحياء ومديريات الخدمات كافة، وألغت الإجازات طوال أيام عيد الأضحى المبارك لتقديم أعلى مستوى من الخدمات للمواطنين. وفق بيان للمحافظة، الأربعاء.

وشدّد المحافظ على استمرار التأكد من كفاءة وسلامة الألعاب الترفيهية بالحدائق وصيانة المسطحات الخضراء، وشبكة وأعمدة الإنارة، والطرق والممرات والأسوار، وصيانة دورات المياه، ودعم الحدائق بأفراد الأمن اللازمين للحفاظ على الأمن خلال أيام العيد، والتأكد من وجود معدات الإسعافات الأولية كافة بكل حديقة؛ حفاظاً على المترددين على الحدائق.


عمرو يوسف: استمتعتُ بتعقيدات «الفرنساوي» النفسية

مشهد من مسلسل «قانون الفرنساوي» (منصة يانغو بلاي)
مشهد من مسلسل «قانون الفرنساوي» (منصة يانغو بلاي)
TT

عمرو يوسف: استمتعتُ بتعقيدات «الفرنساوي» النفسية

مشهد من مسلسل «قانون الفرنساوي» (منصة يانغو بلاي)
مشهد من مسلسل «قانون الفرنساوي» (منصة يانغو بلاي)

أكد الفنان المصري عمرو يوسف أنّ شخصية المحامي «خالد مشير» في مسلسل «قانون الفرنساوي» هي التي سعت إليه، وأنّ مُخرج العمل ومؤلفه قال له: «لا أرى ممثلاً غيرك في هذا الدور». وأضاف، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أنّ «الشخصية جاذبة وثرية، ولها أبعاد نفسية مركَّبة».

وقال إنّ «المسلسل حقق نجاحاً كبيراً رغم عرضه عبر منصة مشفَّرة»، مؤكداً أن الدراما الناجحة تبدأ من السيناريو، وأنّ استعداده وفَهْمه للعمل قبل التصوير و«بروفات الترابيزة» التي جمعته بأبطاله، وراء هذه الإجادة، لافتاً إلى أنه يستعد لتصوير الجزء الثاني من فيلم «شقو»، وأنّ السينما تظلُّ السؤال الصعب بالنسبة إليه.

وقدَّم عمرو يوسف في مسلسل «قانون الفرنساوي»، الذي عُرض أخيراً، شخصية «خالد مشير»، المحامي البارع الذي يتمتّع بذكاء حاد، والشهير في الأوساط القضائية بلقب «الفرنساوي»، والذي يجد نفسه متهماً بقتل حبيبته السابقة، ويخوض صراعاً يحبس الأنفاس لكشف براءته.

عمرو يوسف يؤكد أنّ السينما تظلّ السؤال الأصعب (حسابه على فيسبوك)

وحقَّق المسلسل، المكوَّن من 10 حلقات، ردود فعل واسعة منذ بداية عرضه عبر منصتَي «يانغو بلاي» و«إس تي سي» السعودية، وحتى انتهاء حلقاته.

ويؤكد يوسف أنّ الدراما الناجحة تبدأ من السيناريو، وهو الذي يستفز الممثل ليقدّم أداء جيداً، ولو لم يترك هذا التأثير عليه فلن تستطيع أن تحصل منه على أفضل شيء. وأضاف: «يحدث أحياناً أن نرى ممثلين بأدوار قوية جداً وأداء قوي، ثم يظهرون بمستوى أقل في عمل آخر. هذا ليس عيب الممثل، لكن الكتابة لم تستفزّه، كما أن المخرج لم يوجّهه بشكل كافٍ ليستخرج أفضل ما عنده».

ويلفت الفنان إلى دور المخرج «الذي قد يجعل من النجم وجهاً جديداً، ومن الوجه الجديد نجماً»، وفق تعبيره، مضيفاً: «خصوصاً في السينما التي تعتمد على المخرج بشكل أساسي، في حين تعتمد الدراما التلفزيونية على الكتابة بالدرجة الأولى. طبعاً التمثيل مهم والإخراج أيضاً، لكن الكتابة هي نقطة الانطلاق الأساسية. آدم عبد الغفار مخرج واعد جداً، رغم أنه المسلسل الأول الذي يُخرجه بعدما قدَّم فيلماً قصيراً».

وكي يصل إلى هذا الأداء، عمل عمرو طويلاً على الشخصية، مثلما يقول: «أستفيد جداً من (بروفات الترابيزة)، حيث نجلس جميعاً ونستمع إلى بعضنا، ونصل إلى مرحلة ندخل فيها التصوير ونحن نحفظ السيناريو وندرك جميع جوانب الشخصيات. وحين أبدأ في التعلُّق بالشخصية، أناقش المخرج، لأنه قد تكون لديّ وجهة نظر تختلف عن المؤلف نفسه، وآدم عبد الغفار أعطانا سيناريو مُحكَماً ومكتوباً بطريقة رائعة».

وتظلّ للفنان إضافاته، مثلما يقول: «كلّ ممثل يضفي على الشخصية من روحه، كما أن مشاعر (الفرنساوي) كانت مختلطة ومعقَّدة، وتعرَّض لأزمات منذ طفولته غيَّرت مجرى حياته، وواجه صدمات عاطفية، فهي تركيبة مليئة بالأبعاد النفسية، وهذه من الأشياء الممتعة لي أن أجد شخصية بهذا الثراء الدرامي».

وعن فريق العمل، يُتابع: «بيننا انسجام كبير. فالفنانون الكبار جمال سليمان وسوسن بدر وأحمد فؤاد سليم وبيومي فؤاد، والشباب جنا الأشقر وإنجي كيوان وأحمد بهاء، كلهم أحبّوا المشروع، وظهرت هذه الكيمياء على الشاشة».

أبطال مسلسل «قانون الفرنساوي» (الملصق الدعائي)

ويُبدي يوسف سعادته بالتأثير الذي تركه المسلسل، قائلاً إنه «حاز إجماعاً، لأنه يخاطب الجميع. وسمعت كلاماً أسعدني، كما أشاد به النقّاد، مما يؤكد أنه لا تعارض بينهما، ولا خلاف على العمل الجيد».

ويضيف: «هذا النجاح كنا نراه على قنوات مفتوحة، ما يُعدُّ نجاحاً استثنائياً كونه عُرض عبر منصة مشفَّرة (يانغو بلاي)». ويرى أن القائمين عليها اهتموا كثيراً بالمشروع عبر حملة دعائية ناجحة، رغم عرضه في توقيت يشهد فترة ركود بعد زخم الموسم الرمضاني.

ويشير إلى أنه كان مهموماً بالحفاظ على الشخصية والتحكُّم بأفعالها وطريقة أدائها، مؤكداً أنه ليس ثمة مشهد سهل في المسلسل. ويلفت إلى مشهد مواجهته مع شخصية المحامي التي قدَّمها أحمد فؤاد سليم، وكذلك مشهد المواجهة بينه وبين شخصية جمال سليمان، إذ كان معنيّاً طوال الوقت بهذا المشهد لأنه موقف محوري ضمن السياق.

ويؤكد عمرو يوسف أنه يحاول ألا يحمل الشخصية التي يؤدّيها إلى بيته، وأنّ طلباته خلال انشغاله بالتصوير بسيطة ومعروفة، مشيراً إلى أنه يحب أن تقرأ زوجته كندة علوش أي عمل يقدّمه ويهمّه الاستماع إلى رأيها، لكنها لم تقرأ سيناريو مسلسل «قانون الفرنساوي»، واستمتعت بمشاهدته مثل الجمهور.

ويقرأ عمرو يوسف حالياً أكثر من سيناريو، كما يستعد لتصوير الجزء الثاني من فيلم «شقو»، مؤكداً أن العثور على سيناريو جيّد أمر صعب، وأنه ركز على السينما خلال العامين الماضيين، وقدَّم 4 أفلام «حقَّقت نجاحاً وإيرادات مهمة»، وفق قوله. وهي أفلام «شقو»، و«ولاد رزق 3» في 2024، وفي 2025 «السلم والتعبان» و«درويش»، لافتاً إلى أنّ السينما تظلُّ دائماً السؤال الصعب لأن نجاحها مرهون بشبّاك التذاكر.