هبة مجدي: ابتعدت عن السينما بسبب اختيارات المنتجين

الفنانة المصرية تحدثت لـ«الشرق الأوسط» عن كواليس «حرب الجبالي»

مجدي تألقت في موسم دراما رمضان الماضي (حسابها على «إنستغرام»)
مجدي تألقت في موسم دراما رمضان الماضي (حسابها على «إنستغرام»)
TT

هبة مجدي: ابتعدت عن السينما بسبب اختيارات المنتجين

مجدي تألقت في موسم دراما رمضان الماضي (حسابها على «إنستغرام»)
مجدي تألقت في موسم دراما رمضان الماضي (حسابها على «إنستغرام»)

لم تتوقع الفنانة هبة مجدي تفاعل الجمهور مع شخصيتها في مسلسل «حرب الجبالي» الذي يعرض على إحدى المنصات الرقمية، وأعربت عن سعادتها بعودتها للسينما مجدداً عبر فيلم «استنساخ» مع الفنان سامح حسين، الذي تجسد فيه شخصيتين مختلفتين.

وأكّدت هبة، في حوار لها مع «الشرق الأوسط»، أنها عانت نفسياً وعصبياً بسبب دورها في مسلسل «منتهي الصلاحية»، الذي عُرض في رمضان الماضي. في البداية، عدّت الفنانة المصرية أن شخصية «ثريا» التي قدّمتها في «حرب الجبالي» قد كسرت النمط التقليدي للبنت الشعبية الذي تعودنا عليه في عدد كبير من الأعمال الدرامية، وهو النمط الذي يتميز بالصوت العالي والمفردات اللغوية الغريبة، لكن «ثريا» كانت شخصية هادئة وملتزمة، وتعكس واقع كثير من الفتيات اللواتي يواجهن قسوة الحياة، حيث تعمل في مجال الحياكة مع والدتها لتوفير متطلبات المعيشة في ظل مرض والدها.

التصوير في لبنان

وأضافت أنها تحمست للمسلسل الذي يضم مجموعة من الممثلين الكبار رغم ظروف التصوير الصعبة حيث إن العمل تم تصويره بالكامل في لبنان، ولم تكن ظروفها الشخصية تسمح لها بالحضور طوال الوقت، فكانت تحصل على إجازة أسبوعية لرؤية أولادها.

ورغم أن هبة لا يوجد لديها تفسير عن سبب تأجيل عرض المسلسل لمدة 3 سنوات بعد الانتهاء من تصويره، فإنها أبدت ارتياحاً شديداً لتوقيت عرضه بعد موجة الهجوم الشديدة على المسلسلات الشعبية الرمضانية، التي عدّها البعض غير معبّرة عن الواقع المصري بدقة، مؤكدة أن «حرب الجبالي» عمل شديد الرُقي، يعكس أصالة الحارة المصرية، ويحمل كثيراً من المشاهد الإنسانية المؤثرة التي عبّرت عنها ببراعة الكاتبة سماح الحريري. وفق تعبيرها.

هبة مجدي أعربت عن أسفها لعدم مشاركاتها سينمائيّاً بشكل كبير (حسابها على «إنستغرام»)

وعن تجربة الاشتراك في مسلسل مكون من 45 حلقة، قالت إنها ليست المرة الأولى التي تشارك فيها في عمل مكون من هذا العدد من الحلقات، فقد سبق لها الاشتراك في مسلسل «عائلة الحاج نعمان» مع الفنان تيم الحسن، وهو مكون من 70 حلقة مقسمة على جزأين، تأليف مجدي صابر، وإخراج أحمد شفيق.

وعن أحدث أعمالها السينمائية «استنساخ» الذي تعود به للشاشة الكبيرة بعد غياب 8 سنوات، قالت إنها تحمست لهذه التجربة التي تقدم فكرة غير مسبوقة في السينما المصرية، وهي فكرة «الذكاء الاصطناعي» من خلال النظارات التي تجعلنا نعيش في عوالم أخرى مع أشخاص آخرين، وتوضيح مدى خطورة هذا الذكاء على حياتنا وأخلاقنا. مبدية أسفها لعدم تقديمها رصيداً كبيراً من الأفلام السينمائية، ومؤكدة أن «ذلك يقع على مسؤولية المنتجين الذين لا يعرضون عليها أعمالاً سينمائية جيدة، وأنها لن توافق على أي عمل لمجرد الحضور فقط».

«منتهي الصلاحية»

وتحدثت هبة عن شخصية المذيعة التليفزيونية «رانيا» في مسلسل «منتهي الصلاحية» الذي عرض في رمضان الماضي، وقالت: «كانت شخصية صعبة جداً، خصوصاً أنها تعاني من مرض (فيبروميالجيا) أو الألم العضلي الليفي الذي يجعل كل أعضاء الجسم والمفاصل في حالة أشبه بالشلل الجزئي الذي تصعب معه الحركة»، ما جعلها تواجه تحديات كثيرة لتجسد الشخصية بالشكل المطلوب. وقالت إنها كانت تشعر بالألم فعلاً في قدميها من شدة التأثر بالشخصية حتى بعد انتهاء التصوير. وأضافت أنها كانت سعيدة ببطولة هذا العمل مع الفنان محمد فراج، الذي تراه واحداً من أبرز وأهم ممثلي الدراما لشدة إحساسه وصدقه في التعامل مع شخصياته الفنية.

هبة مع زوجها المطرب محمد محسن (حسابها على «إنستغرام»)

وأعربت هبة عن سعادتها الشديدة بالتكريم الذي حصلت علية مؤخراً من السيدة انتصار السيسي عن دورها في مسلسل «عيشها بفرحة»، والذي عرض منذ أكثر من عام، وقالت إن شخصية «يسر» التي قدّمتها في المسلسل كانت من الشخصيات الصعبة التي مرّت بها خلال مشوارها الفني بعد تجسيدها دور فتاة تعرضت لحادث أليم جعلها أسيرة الجلوس على كرسي متحرك.

وأضافت: «أسعدتني أيضاً الإشادة البرلمانية التي حصل عليها العمل باعتباره رسالة فنية للتعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة»، مشيرة إلى أن «شخصية (فاطمة)، التي جسّدتها في الحلقة التاسعة والأخيرة من مسلسل (ساعته وتاريخه)، والتي تحاول مساعدة فتاة بعد الاعتداء عليها لاكتشاف حقيقة المعتدى عليها ومعاقبته على جريمته، حظيت بإشادات كثيرة من الجمهور».

وتوقفت هبة عند شخصية «رحاب» التي تقدمها في مسلسل «المداح» منذ 4 سنوات، مؤكدة أنه أطول دور في حياتها، وأن لها ذكريات جيدة مع العمل ومع كل أبطاله ومخرجه أحمد سمير فرج، وتمنت أن يكون هناك جزء سادس من العمل، خصوصاً أن نهاية الجزء الخامس تتيح ذلك.

وتؤكد مجدي، التي صدر لها أغانٍ عدة، أن «طريق الغناء بات صعباً جداً في الوقت الحالي، لأن المطرب تقع عليه أعباء كثيرة، ابتداء من البحث عن كلمات جيدة، ثم العثور على لحن جيد، وبعد ذلك طريقة الإنتاج المثلى لظهور العمل بشكل محترم، بينما الممثل لا يركز إلا في دوره فقط، وبقية التفاصيل الأخرى يقوم بها أناس آخرون». وتلفت: «لم يعد لدينا فن صناعة المطرب، كما كان يحدث في الماضي، وكل ما نسمعه حالياً تجارب غير مكتملة، بعضها بعيد عن الفن».


مقالات ذات صلة

كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

خاص الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)

كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

حديث خاص مع الممثلة السورية كاريس بشَّار عن شخصية «سماهر»، وتفاصيل عن الوصلات الغنائية المباشرة واللهجة الخاصة ببطلة مسلسل «بخمس أرواح».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق طارق الدسوقي شارك في مسلسل «علي كلاي» بموسم رمضان الماضي (حسابه على فيسبوك)

طارق الدسوقي: تخوَّفت من الدراما الشعبية بعد غياب طويل

بعد غياب طويل، يعود طارق الدسوقي بعمل درامي يعكس صراعات إنسانية معقدة، ويكشف تحولات الصناعة الفنية بين الماضي الأكثر انضباطاً والحاضر المتغير.

مصطفى ياسين (القاهرة)
يوميات الشرق ياسر السقاف يحاور أحمد حلمي في جامعة عفت (الشرق الأوسط)

أحمد حلمي: الموهبة وحدها لا تكفي... والاستمرار هو التحدّي الحقيقي

لا يخلو حديث أحمد حلمي من الصدمات، إذ يكشف أنّ أكبر موقف واجهه لم يكن في الفنّ...

أسماء الغابري (جدة)
يوميات الشرق دخول قوي للشاعر مانع بن شلحاط في أولى تجاربه التمثيلية (نتفليكس)

لاعبون وشعراء في الأعمال السعودية... اختبار جديد للنجومية

في مشهد أصبح يتكرر مؤخراً في الأعمال السعودية، يشارك لاعب كرة قدم في فيلم سينمائي، ويظهر شاعر في عمل درامي، ويتصدر مغنٍّ بطولة سينمائية في أول مشاركة له.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق تشيد بمهنية الممثلة وفاء طربيه (إنستغرام الفنانة)

رهف عبد الله: دوري في «سر وقدر»... رسالة تُعزِّز ثقة المرأة بنفسها

تشارك الممثلة رهف عبد الله في مسلسل «سر وقدر» بشخصية امرأة تبدأ من الضعف لتصل إلى القوة، حاملة رسالة تؤكِّد أن الثقة بالنفس قادرة على تغيير المصير.

فيفيان حداد (بيروت)

انتعاشة مسرحية وغنائية في مصر احتفالاً بـ«أعياد الربيع»

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «كازينو» (البيت الفني للمسرح)
الملصق الترويجي للعرض المسرحي «كازينو» (البيت الفني للمسرح)
TT

انتعاشة مسرحية وغنائية في مصر احتفالاً بـ«أعياد الربيع»

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «كازينو» (البيت الفني للمسرح)
الملصق الترويجي للعرض المسرحي «كازينو» (البيت الفني للمسرح)

في إطار الاحتفال بـ«أعياد الربيع»، و«عيد القيامة»، يشهد المسرح المصري انتعاشة فنية ملحوظة، بعدما أعلنت وزارة الثقافة المصرية عن برنامجها الخاص بالفعاليات، والذي يشمل مجموعة من العروض المسرحية وصل عددها لـ13 عرضاً منوعاً، من بينها مسرحيتا «الملك لير»، و«نوستالجيا 90/80»، إلى جانب «العروض الفنية»، و«الورش الإبداعية»، و«اللقاءات التثقيفية»، التي تلائم جميع الأعمار والاهتمامات، مع مراعاة الخريطة الزمنية للعروض، والالتزام بمواعيد الإغلاق المسائي المبكر طبقاً لقرار رئيس مجلس الوزراء بمصر، حسب بيان صحافي لوزارة الثقافة.

لقطة من عرض «نوستالجيا 90 80» - البيت الفني للمسرح

ويشمل برنامج عروض «البيت الفني للمسرح»، على مسارح القاهرة، مسرحيات «الملك لير» بطولة الفنان يحيى الفخراني على خشبة «المسرح القومي»، و«ابن الأصول»، على مسرح ميامي، و«كازينو»، و«يمين في أول شمال» بمسرح السلام، و«سجن اختياري»، و«متولي وشفيقة» في «الطليعة».

وكذلك عروض «أداجيو... اللحن الأخير» على خشبة مسرح الغد، و«سابع سما» على مسرح أوبرا ملك، و«FOMO» بالهناجر، و«رحلة سنوحي» بالقاهرة للعرائس، و«لعب ولعب» في القومي للأطفال، و«بلاك» بالحديقة الدولية بمدينة نصر. وأعلن الفنان تامر عبد المنعم رئيس «البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية»، عن عودة العرض المسرحي الاستعراضي الغنائي «نوستالجيا 90/80»، على خشبة مسرح «البالون» بالتزامن مع أعياد الربيع، العرض من بطولته مع مجموعة من الوجوه الجديدة، إلى جانب فقرات فرقة «رضا للفنون الشعبية والاستعراضية».

وتستمر فعاليات «البالون»، أياماً عدة يتم خلالها تقديم استعراض «عيد الربيع»، وفلكلور الفرقة القومية للفنون الشعبية، وعروض فرقة «أنغام الشباب»، و«السيرك القومي»، وعرض «مملكة السحر والأسرار».

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «الملك لير» (البيت الفني للمسرح)

ويرى الكاتب والناقد الفني المصري سمير الجمل أن برنامج وزارة الثقافة المصرية عامر بفعاليات منوعة ومميزة طوال العام، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن العروض التي تم الإعلان عنها سيُقبل عليها الجمهور خلال أيام الأعياد بكثافة؛ لأنها فرصة للاستمتاع بتنوع ملحوظ في جميع مسارح القطاع العام، خصوصاً أن المسرح تحديداً في مقدمة قائمة الفعاليات الترفيهية التي تشهد إقبالاً من الجمهور، إلى جانب السينما، وغيرها من الأنشطة الأخرى.

وأوضح سمير الجمل أن «الاهتمام بالعروض المسرحية والفنية من ناحية وزارة الثقافة، أولوية وأمر معتاد في المناسبات المختلفة والمواسم والأعياد، لافتاً إلى أن مواعيد الإغلاق، خصوصاً بعد تعديلها، لن تقف عائقاً أمام الصناع والجمهور، كما يمكن تشغيل المسارح مبكراً لاستيعاب الأعداد كافة. وأشاد سمير الجمل بقطاع الفنون الشعبية، ودار الأوبرا المصرية، لاهتمامهما بالعروض والحفلات الموسيقية والغنائية وتنوعها بشكل مستمر لإرضاء جميع الأذواق والمراحل العمرية، وعدم اقتصارها على فئة ووقت بعينه.

الملصق الترويجي لحفل «جمعية محبي الفنان فريد الأطرش» (إدارة الجمعية)

وغنائياً، تحتفل «جمعية محبي الفنان فريد الأطرش»، بعيد الربيع، وذكرى ميلاد الموسيقار الراحل فريد الأطرش والملقب بـ«مطرب الربيع»، و«ملك العود»، من خلال تنظيم حفلين خلال شهر أبريل «نيسان» الحالي، بالتعاون مع قطاع صندوق التنمية الثقافية، والهيئة العامة لقصور الثقافة، ويقام الحفل الأول على مسرح «قبة الغوري»، ويشارك فيه الفنان «أركان فؤاد»، ونجوم فرقة «الفن الأصيل» بقيادة المايسترو محمد حميدة، وحفل آخر للفرقة نفسها بقيادة المايسترو هشام البنهاوي، في مكتبة «مصر العامة» بالزاوية الحمراء، حسب بيان جمعية «محبي فريد الأطرش».

وتحت عنوان «بليغ والربيع»، تقيم «دار الأوبرا» المصرية حفلها الغنائي الاستثنائي لتقديم ألحان الموسيقار المصري الراحل «بليغ حمدي»، بمصاحبة الفرقة القومية العربية للموسيقى بقيادة المايسترو الدكتور مصطفى حلمي، وبمشاركة نخبة من أصوات الأوبرا، وهم أشرف وليد، وأحمد سعيد، ومحمد طارق، وأحمد عفت، وغادة آدم، وإيناس عز الدين، وهند النحاس، ومي حسن.

الملصق الترويجي لحفل «بليغ والربيع» (دار الأوبرا المصرية)

في السياق نفسه، يحيي النجم تامر حسني حفلاً ضخماً، مساء الأحد، في العين السخنة (شرق القاهرة) رفقة الفنان العالمي فرنش مونتانا، بينما يستعد فريق «بلاك تيما» لإحياء حفل غنائي، مساء الاثنين، داخل أحد الأماكن السياحية الشهيرة بطريق الإسكندرية الصحراوي؛ احتفالاً بشم النسيم وعيد الربيع.


منتجون مصريون يتراجعون عن عرض أفلامهم في ظل «الإغلاق المبكر»

لقطة لأحد مشاهد فيلم «القصص» (الشركة المنتجة)
لقطة لأحد مشاهد فيلم «القصص» (الشركة المنتجة)
TT

منتجون مصريون يتراجعون عن عرض أفلامهم في ظل «الإغلاق المبكر»

لقطة لأحد مشاهد فيلم «القصص» (الشركة المنتجة)
لقطة لأحد مشاهد فيلم «القصص» (الشركة المنتجة)

بفعل تداعيات قرار «الإغلاق المبكر»، تراجع عدد من المنتجين المصريين عن عرض أفلامهم في دور السينما خلال موسم «أعياد الربيع» في أبريل (نيسان) الحالي، وطلب بعضهم من غرفة صناعة السينما رفع أفلامهم من جدول العروض، انتظاراً لحل أزمة الإغلاق التي أقرتها الحكومة المصرية بتحديد موعد الإغلاق عند التاسعة مساءً. وقد بدأ تطبيق القرار في 28 مارس (آذار) الماضي، قبل أن تُمدَّ ساعتين إضافيتين حتى نهاية الشهر، وذلك في إطار إجراءات مرتبطة بتداعيات الحرب في إيران.

ومن بين الأفلام التي تقرر تأجيل عرضها فيلم «إذما» للمخرج محمد صادق؛ حيث كان قرار عرضه في 15 أبريل الحالي، قبل تأجيل عرضه إلى موسم عيد الأضحى المقبل.

وأكد منتج الفيلم هاني أسامة، الذي قام بإنتاج أفلام عدة من بينها «هيبتا» و«شيخ جاكسون» و«لا مؤاخذة»، أنه قام بتأجيل عرض الفيلم في ظل ظروف الإغلاق لأنها ليست مناسبة لأي فيلم وليس لفيلمه فقط؛ حيث تتعرض الأفلام لخسائر مادية.

وأضاف قائلاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» عن فيلم «إذما»: «لقد أحببت رواية محمد صادق منذ قراءتها، وتحمست لها، وحينما أبدى رغبته في إخراجها وافقت فوراً، لأنه شخص يحب عمله ولديه شغف في كل ما يقوم به»، مؤكداً أن «الفيلم يُمثل تجربة مختلفة، وسينال إعجاب الجمهور». على حد تعبيره.

الملصق الدعائي لفيلم «إذما» (الشركة المنتجة)

وفيلم «إذما» مأخوذ عن الرواية التي صدرت بالعنوان نفسه للروائي محمد صادق، ولاقت اهتماماً لافتاً، ويخوض صادق من خلالها أولى تجاربه الإخراجية، والفيلم من بطولة أحمد داود، وسلمى أبو ضيف، وبسنت شوقي، وحمزة دياب، وجاسيكا حسام الدين، وتدور أحداثه من خلال دراما إنسانية بطلها الشاب «عيسى الشواف»، الذي يتلقى من صديقة طفولته صندوقاً يتضمن شرائط فيديو قديمة سجلها لنفسه في سنوات مراهقته، وتتضمن لعبة «إذما» التي تدفعه لمواجهة ماضيه، وإعادة اكتشاف نفسه من جديد، وإنقاذ حياته التي تحطمت عقب انفصاله عن زوجته.

كما لاحق التأجيل فيلم «القصص» للمخرج أبو بكر شوقي، وبطولة أمير المصري، ونيللي كريم، وكريم قاسم، وصبري فواز، والممثلة النمساوية فاليري باشنر.

وعُرض الفيلم للمرة الأولى ضمن فعاليات مهرجان البحر الأحمر السينمائي خلال دورته الماضية، ضمن أفلام المسابقة، كما نال دعماً من «مؤسسة البحر الأحمر»، وتوج بجائزة أفضل فيلم بمهرجان «قرطاج السينمائي» خلال دورته المنقضية، كما شارك في مهرجان «الأقصر السينمائي» مؤخراً، وحاز جائزة أفضل تصوير للمصور النمساوي وولفغانغ ثالر.

وتنطلق أحداث فيلم «القصص» خلال «نكسة 1967» من خلال عازف بيانو مصري يعيش وأسرته أجواء الحرب، ويتلقى خطاباً من فتاة نمساوية بعد مراسلته لها، ويتبادلان الرسائل لتجمعهما قصة حب وسط أحداث سياسية واجتماعية تشهدها مصر بداية من فترة «النكسة» حتى الثمانينات؛ حيث يقرر السفر إليها والزواج منها. واستلهم المخرج الذي اعتاد كتابة أفلامه حكايته من قصة الحب التي جمعت بين والده المصري ووالدته النمساوية.

وتعقيباً على تداعيات قرار «الإغلاق المبكر»، قال محمد حفظي منتج فيلم «القصص» في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «الأفلام تخسر 50 في المائة من الإيرادات إذا تم عرضها خلال الإغلاق، ولهذا قمنا بتأجيل عرض فيلم (القصص) إلى وقت لاحق لم يتحدد بعد، وكذلك فيلم (إذما) الذي أشارك في إنتاجه أيضاً مع هاني أسامة».

أحمد داود وسلمى أبو ضيف في لقطة من فيلم «إذما» الذي تأجل عرضه لموسم الأضحى (الشركة المنتجة)

ولفت حفظي إلى أنه «اتخذ قرار التأجيل قبل أن يتم تمديد مواعيد إغلاق السينمات إلى الحادية عشرة مساءً، ما يتيح إقامة عرض في التاسعة مساءً»، موضحاً: «لو كنت أعلم بهذا القرار بوقت كافٍ، لما كنت قد أجّلت عرض الفيلم»، معرباً عن أمله في عودة العروض بشكل كامل مع اقتراب الموسم الصيفي.

يذكر أن الموسم السينمائي الصيفي يشهد عروض أفلام ضخمة إنتاجياً، تضم عدداً من نجوم الشباك، من بينها فيلم «أسد» لمحمد رمضان وإخراج محمد دياب، ويُعرض 13 مايو (أيار) المقبل، فيما يُعرض فيلم «Seven Dogs» لأحمد عز وكريم عبد العزيز وإخراج عادل العربي وبلال الفلاح في 26 من الشهر ذاته، والفيلم من إنتاج «الهيئة العامة للترفيه»، وقد تجاوزت ميزانيته 40 مليون دولار.


بئر الروحاء... شاهد حيٌّ على دروب النبوة ومسارات القوافل

صلّى النبي محمد ﷺ في المسجد الذي ببطن الروحاء (واس)
صلّى النبي محمد ﷺ في المسجد الذي ببطن الروحاء (واس)
TT

بئر الروحاء... شاهد حيٌّ على دروب النبوة ومسارات القوافل

صلّى النبي محمد ﷺ في المسجد الذي ببطن الروحاء (واس)
صلّى النبي محمد ﷺ في المسجد الذي ببطن الروحاء (واس)

على الطريق الرابط بين الحرمين الشريفين، وفي قلب وادي الروحاء (جنوب غربي المدينة المنورة)، لا تزال بئر الروحاء تقف شاهداً حياً على قرون من التاريخ الإسلامي، وموردَ ماءٍ اجتذبت إليه حركة القوافل التي لم تنقطع في العصور المبكرة للإسلام.

وارتبطت الروحاء وجدانياً بسيرة النبي محمد ﷺ، إذ كانت منزلاً رئيسياً في أسفاره بين المدينة ومكة، وسجلتها كتب السيرة والبلدان في صفحاتها، فلم تكن مجرد موردٍ للماء في صحراء قاحلة، بل كانت محطة نبوية وملاذاً آمناً للمسافرين عبر العصور.

مثّلت «الروحاء» نقطة ارتكاز حيوية في شبكة الطرقات القديمة (واس)

ويشير المؤرخون إلى أن النبي محمد ﷺ نزل بها في طريقه إلى غزوة بدر الكبرى، كما توقف عندها حاجاً ومعتمراً، وصلَّى في المسجد الواقع في بطن واديها، مما أضفى على المكان قيمة تاريخية ورمزية تجاوزت حدوده الجغرافية.

وقال الدكتور عبد الرحمن الوقيصي، الباحث المختص بالتاريخ الحديث، إن القيمة التاريخية لبئر الروحاء تتجاوز كونها مجرد بئرٍ على طريق القوافل يرتوي منها المسافرون؛ إذ ترتبط ارتباطاً وثيقاً بسيرة النبي ﷺ، فقد كانت من المحطات الرئيسية في أسفاره، لا سيما في طريقه إلى مكة المكرمة حاجاً، وفي مسيره إلى غزوة بدر، حيث نزل عندها وتزوَّد من مائها.

ومثّلت «الروحاء» نقطة ارتكاز حيوية في شبكة الطرق القديمة، وظلَّت حتى منتصف القرن الماضي محطة لا غنى عنها للقوافل، ومورداً مشتركاً للقبائل التي استوطنت المنطقة، مما جعلها جزءاً لا يتجزأ من الذاكرة الجماعية لأهل الجزيرة العربية.

ظلت البئر حتى منتصف القرن الماضي محطة لا غنى عنها للقوافل (واس)

وأشار الوقيصي إلى أن الروحاء أصبحت، مع مرور الزمن، قرية صغيرة تبعد نحو 70 كيلومتراً عن المدينة المنورة على طريق مكة، وقد ورد أن النبي ﷺ صلَّى في المسجد الذي ببطن الروحاء.

وأضاف: «كانت هذه البئر مورداً مهماً للقبائل التي سكنت المنطقة قديماً، فكانت تشترك في السقيا منها وترد عليها، وظلت حتى منتصف القرن الماضي محطة للقوافل المقبلة من مكة والعائدة إليها».

حراك تنموي لإحياء التراث

وفي إطار الجهود الرامية إلى الحفاظ على المواقع المرتبطة بالسيرة النبوية وتأهيلها لتكون وجهاتٍ للإثراء المعرفي والسياحي، تفقد الأمير فيصل بن بدر بن جلوي، محافظ بدر، مؤخراً مشروع ترميم مسجد بئر الروحاء التاريخي، وشملت جولته الوقوف على «مسار بدر التاريخي»، الذي يُعد أحد أهم المسارات السياحية والثقافية المرتبطة بالحقبة النبوية.

كانت إلى منتصف القرن الماضي محطة للقوافل المقبلة من مكة والعائدة إليها (واس)

وتعكس هذه الخطوات التوجهات الحديثة نحو تعزيز العمق الحضاري للمنطقة، وتحويل المواقع التاريخية من مجرد أطلال إلى معالم حية تروي قصة الأرض والإنسان.

ومع وصول الزائر إلى المدينة المنورة، تتجلَّى له شواهد التاريخ عبر كثيرٍ من الخيارات والوجهات التي تثري تجربته، في ظل ما حظيت به تلك المواضع التاريخية والتراثية مؤخراً من اهتمام وتطوير أعاد إليها ألقها التاريخي ونبضها الحيوي.

وقد أُطلق مؤخراً عدد من المواقع التاريخية بعد تأهيلها لاستقبال الزوار، ضمن المرحلة الأولى لمشروع تأهيل أكثر من 100 موقع تاريخي إسلامي في منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة، بهدف إحياء وتعزيز المكانة الدينية والثقافية لهذه المواقع، وتقديم تجربة سياحية مختلفة ومميزة.

كانت البئر مورداً مشتركاً للقبائل التي استوطنت المنطقة (واس)

كما طُوِّر محتوى المواقع التاريخية الإسلامية والثقافية، ضمن مبادرة أطلقتها وزارة الثقافة في السعودية؛ لرفد مواقع المدينة المنورة بالمحتويات التعريفية، وإثرائها بالمعلومات والبيانات، وتمكين الراغبين في زيارتها من الوصول إليها بيسر وسهولة.

ويؤكد الدكتور عبد الرحمن الوقيصي، الباحث المختص بالتاريخ الحديث، أن المدينة المنورة، شأنها شأن كثير من مناطق السعودية، زاخرة بالتاريخ؛ مشيراً إلى أنها كانت الحاضن الجغرافي لحكاية الإسلام في زمن النبوة، وأن كل زاوية وركن من أركانها يحكي قصة من قصص التاريخ، تمتد من ما قبل الإسلام، مروراً بهجرة النبي ﷺ إليها، والمعالم المرتبطة بسيرته، وصولاً إلى العصور المتعاقبة حتى يومنا هذا.