هل ينهي الذكاء الاصطناعي أسابيع الانتظار قبل تشخيص سرطان الثدي ؟

يرصد النساء الأعلى خطورة بسرعة

نظام «ميراي» للذكاء الاصطناعي
نظام «ميراي» للذكاء الاصطناعي
TT

هل ينهي الذكاء الاصطناعي أسابيع الانتظار قبل تشخيص سرطان الثدي ؟

نظام «ميراي» للذكاء الاصطناعي
نظام «ميراي» للذكاء الاصطناعي

قد لا يكون أصعب ما تواجهه المرأة بعد إجراء تصوير الثدي بالأشعة (الماموغرام) هو احتمال اكتشاف سرطان الثدي، بل الأيام أو الأسابيع التي تعيشها في انتظار النتيجة. ففي تلك الفترة تختلط المخاوف بالأسئلة، ويتحول كل يوم إلى عبء نفسي قد لا يقل قسوة عن المرض نفسه.

أسابيع انتظار التشخيص

واليوم تشير دراسة أميركية حديثة إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يغيّر هذه المعادلة. فبدلاً من أن يقتصر دوره على تحسين دقة اكتشاف الأورام، أصبح قادراً على إعادة تنظيم رحلة المريضة داخل النظام الصحي، بحيث تُمنح النساء الأكثر عرضة للإصابة أولوية التقييم التشخيصي في اليوم نفسه، بدلاً من الانتظار أياماً، أو أسابيع. وهكذا لا يقتصر دور الذكاء الاصطناعي على اكتشاف السرطان، بل قد يسهم في تقليص واحدة من أكثر مراحل رحلة المريضة قسوة: انتظار اليقين.

من التشخيص إلى إدارة رحلة المريضة

شهدت الأعوام الأخيرة تطوراً متسارعاً في توظيف الذكاء الاصطناعي لتحليل صور الماموغرام، وتركزت معظم الأبحاث على سؤال واحد: هل تستطيع الخوارزميات اكتشاف سرطان الثدي بدقة تضاهي دقة استشاري الأشعة أو تتفوق عليهم؟

لكن الدراسة الجديدة، التي أجراها باحثون من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو (UCSF)، انطلقت من سؤال مختلف تماماً: ماذا لو استُخدم الذكاء الاصطناعي ليس لاكتشاف السرطان فحسب، بل لتحديد النساء الأكثر عرضة للإصابة فور انتهاء الفحص، بحيث يحصلن على التقييم التشخيصي في اليوم نفسه، بدلاً من الانضمام إلى قوائم الانتظار التقليدية؟

إنه انتقال من استخدام الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة لتفسير الصور الطبية، إلى توظيفه في إدارة رحلة المريضة داخل النظام الصحي. فالغاية لم تعد تحسين دقة التشخيص وحدها، بل تسريع الوصول إلى التشخيص، وتقليل زمن الانتظار، وتحسين تجربة المريضة منذ اللحظة الأولى.

الذكاء الاصطناعي يختصر رحلة تشخيص سرطان الثدي

خوارزمية تتنبأ بمن يحتاج إلى الأولوية

اعتمد الباحثون على نظام ذكاء اصطناعي يحمل اسم «ميراي» (Mirai)، وهو نموذج طُوِّر لتقدير خطر الإصابة بسرطان الثدي من خلال تحليل صور الماموغرام، وليس لاكتشاف الورم الظاهر فيها فقط. وحلّل النظام أكثر من 4100 صورة لنساء خضعن للفحص في مستشفى زوكربيرغ سان فرانسيسكو العام.

واعتمد «ميراي» على تحليل الأنماط الدقيقة في الصور الشعاعية لتقدير احتمال إصابة كل امرأة بسرطان الثدي، ثم صنّف المشاركات بحسب مستوى الخطورة، بما يتيح تحديد من يحتجن إلى تقييم تشخيصي عاجل. وبعد تحليل النتائج، حدّد النظام 525 امرأة بوصفهن الأكثر عرضة للإصابة، أي نحو 12.7 في المائة من جميع المشاركات، فجرى تحويلهن مباشرة إلى الفحوص التشخيصية في اليوم نفسه، بدلاً من إدراجهن في قوائم الانتظار المعتادة.

ساعة بدلاً من أسابيع

كانت النتائج لافتة. فقد انخفض متوسط الزمن الفاصل بين الفحص الأولي والتقييم التشخيصي لدى النساء اللواتي صنفتهن الخوارزمية ضمن الفئة الأعلى خطورة من عدة أسابيع، وفق المسار التقليدي، إلى نحو ساعة واحدة فقط. وبذلك أصبحت المريضة قادرة على استكمال التقييم التشخيصي في اليوم نفسه، بدلاً من بدء رحلة انتظار طويلة، ومليئة بالقلق.

ولم يقتصر أثر ذلك على الخطوة الأولى من التشخيص، إذ أظهرت الدراسة أن متوسط فترة الانتظار لإجراء الخزعة لدى النساء اللواتي ثبتت إصابتهن بسرطان الثدي انخفض من أكثر من شهرين إلى أقل من عشرة أيام. ويُعد هذا الفارق مهماً، لأنه يسرّع تأكيد التشخيص، وبدء العلاج، ويخفف في الوقت نفسه العبء النفسي الذي يرافق فترة الانتظار.

وتؤكد هذه النتائج أن قيمة الذكاء الاصطناعي لا تكمن في تسريع تحليل الصور فحسب، بل في تسريع وصول المريضة إلى الرعاية المناسبة، ففي سرطان الثدي قد يكون اختصار الوقت جزءاً من العلاج نفسه.

الذكاء الاصطناعي يعيد ترتيب الأولويات

تكشف هذه النتائج عن دور جديد للذكاء الاصطناعي في الطب. فبدلاً من أن يكون مجرد أداة لتحليل الصور الطبية، أصبح وسيلة تساعد على إدارة الموارد الصحية، وتحديد أولويات الرعاية. فليس من الضروري أن ينتظر جميع المرضى المدة نفسها. وعندما تستطيع الخوارزمية تحديد الحالات الأكثر عرضة للإصابة بدقة، يمكن للأنظمة الصحية منحها أولوية التقييم، والفحوص التشخيصية، بينما تستمر متابعة الحالات الأقل خطورة وفق المسار المعتاد. وهكذا لا يقتصر دور الذكاء الاصطناعي على تحسين التشخيص، بل يمتد إلى تنظيم رحلة المريضة، وتقليل فترات الانتظار، وتحسين كفاءة استخدام الموارد الصحية.

ماذا يعني ذلك للعالم العربي؟

تكتسب هذه النتائج أهمية خاصة في العالم العربي، حيث لا يزال سرطان الثدي أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين النساء. وتشير تقديرات الوكالة الدولية لأبحاث السرطان (IARC - GLOBOCAN 2022) إلى تسجيل أكثر من 81 ألف حالة جديدة، و35 ألف وفاة بسرطان الثدي سنوياً في دول إقليم شرق المتوسط، الذي يضم معظم الدول العربية. وفي الوقت نفسه، تستثمر دول عربية عديدة في برامج الكشف المبكر، وبالتوازي مع توسعها في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي في القطاع الصحي.

وإذا أثبتت هذه النتائج فعاليتها في دراسات أوسع، وفي بيئات صحية مختلفة، فقد تتيح بناء برامج أكثر كفاءة، وتمنح الأولوية للحالات الأكثر احتياجاً دون الحاجة إلى زيادة كبيرة في أعداد الكوادر الطبية، أو الأجهزة.

ويبقى القرار النهائي بيد الطبيب، لكن الذكاء الاصطناعي قد يساعده على الوصول إلى المريضة التي تحتاج إلى التدخل العاجل في الوقت المناسب.

مستقبل يقاس بتجربة المريضة

ظل السؤال الذي شغل الباحثين خلال السنوات الماضية هو: هل يستطيع الذكاء الاصطناعي اكتشاف سرطان الثدي بدقة أعلى؟ أما هذه الدراسة فتطرح سؤالاً مختلفاً: هل يستطيع أن يجعل رحلة التشخيص أكثر سرعة وأقل قلقاً؟

وربما يكمن مستقبل الذكاء الاصطناعي في الطب في هذا التحول تحديداً؛ فنجاحه لن يُقاس بقدرته على اكتشاف المرض فحسب، بل أيضاً بقدرته على إعادة تصميم مسار الرعاية الصحية، بحيث يصل المريض إلى التشخيص والعلاج في الوقت المناسب.

وفي نهاية المطاف، قد لا يكون أعظم ما يقدمه الذكاء الاصطناعي أنه يرى الورم قبل الطبيب، بل إنه يختصر الزمن بين الشك واليقين، ويمنح المريضة فرصة لبدء العلاج في وقت قد يصنع كل الفرق.


مقالات ذات صلة

داخل مراكز قيادة تراقب شرايين الذكاء الاصطناعي حول العالم (صور)

تكنولوجيا صفوف من خزانات رفوف الخادم في مركز بيانات (ديجيتال رياليتي) في سنغافورة (أ.ف.ب)

داخل مراكز قيادة تراقب شرايين الذكاء الاصطناعي حول العالم (صور)

يطرح العمل في مراكز القيادة المسؤولة عن حماية الذكاء الاصطناعي ضغطاً شديداً على الموظفين المكلفين بمراقبة مئات مراكز البيانات حول العالم.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد بيسنت وهي يتصافحان خلال محادثات تجارية بمقر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في باريس في مارس (رويترز)

بيسنت وهي يبحثان الذكاء الاصطناعي والمعادن النادرة قبل قمة ترمب - شي في واشنطن

يلتقي وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ، في نيويورك، الأحد، في محادثات تسبق بأيام القمة المرتقبة بين الرئيسين الأميركي والصيني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب) p-circle

دعوى قضائية تتهم عمالقة الذكاء الاصطناعي بإبرام اتفاق غير قانوني لإبطاء وتيرة تطويره

رفعت دعوى قضائية جديدة تزعم أن شركات «أنثروبيك»، و«أوبن إيه آي»، و«سبيس إكس إيه آي»، و«غوغل»، أبرمت صفقة غير قانونية لإبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي لديها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يشمل نطاق التعاون مجالات مثل التقنية الحيوية وعلوم المواد والنفط والغاز والتصنيع مع دراسة تقديم الحوسبة عالية الأداء كخدمة متخصصة للقطاعات (هيوماين)

«المعمر» و«هيوماين» توسّعان مشروعات الذكاء الاصطناعي إلى 250 ميغاواط

أعلنت شركة «المعمر لأنظمة المعلومات» توقيع اتفاقية إطار استراتيجية مع شركة «هيوماين» للتوسع في مشروعات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)

واشنطن تعيد ترتيب أوراق الذكاء الاصطناعي... وترمب يعلن «قوة» جديدة

أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عزمه إنشاء «قوة للذكاء الاصطناعي» وتعيين مسؤول رفيع يتولى ملف التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

البيض المسلوق أم المقلي... أيهما أفضل لمرضى الكوليسترول؟

تحتوي البيضة الكبيرة على نحو 186 ملليغراماً من الكوليسترول (بكساباي)
تحتوي البيضة الكبيرة على نحو 186 ملليغراماً من الكوليسترول (بكساباي)
TT

البيض المسلوق أم المقلي... أيهما أفضل لمرضى الكوليسترول؟

تحتوي البيضة الكبيرة على نحو 186 ملليغراماً من الكوليسترول (بكساباي)
تحتوي البيضة الكبيرة على نحو 186 ملليغراماً من الكوليسترول (بكساباي)

يُعد البيض مصدراً مهماً للبروتين وعناصر غذائية أخرى، لكنه يحتوي أيضاً على نسبة مرتفعة من الكوليسترول. ومع ذلك، فإن تأثيره على مستويات الكوليسترول في الدم لا يرتبط بالبيضة وحدها، بل قد تلعب طريقة تحضيرها دوراً مهماً. فهل يكون البيض المسلوق خياراً أفضل من المقلي، خصوصاً لمن يعانون ارتفاع الكوليسترول؟

تحتوي البيضة الكبيرة على نحو 186 ملليغراماً من الكوليسترول، يوجد كله في الصفار. لكن الكوليسترول الموجود في البيض لا يبدو أنه يرفع مستويات الكوليسترول بالطريقة نفسها التي تفعلها الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة والمتحولة.

وهنا تظهر أهمية طريقة الطهي. فالبيض المسلوق لا يحتاج إلى إضافة دهون أثناء تحضيره، في حين قد يضيف قلي البيض بالزبدة أو بعض الزيوت مزيداً من الدهون والسعرات الحرارية إلى الوجبة. وتشير الدراسات إلى أن طريقة طهي البيض والأطعمة المصاحبة له قد يكون لهما دور في مخاطر أمراض القلب أكبر من البيض نفسه. كما أن ما يؤكل إلى جانب البيض مهم؛ إذ إن أطعمة مثل اللحم المقدد والنقانق وغيرها من اللحوم المصنّعة قد تزيد مخاطر أمراض القلب.

ويتميز البيض، سواء كان مسلوقاً أو مقلياً، بقيمة غذائية مرتفعة؛ إذ يوفر بروتيناً عالي الجودة إلى جانب مجموعة من الفيتامينات والمعادن. لذلك، لا تعني الإصابة بارتفاع الكوليسترول بالضرورة الاستغناء عنه تماماً، بل يمكن التركيز على الكمية وطريقة التحضير والنظام الغذائي ككل.

ويكتسب نوع الدهون المستخدمة في القلي أهمية خاصة. فإضافة كميات كبيرة من الزبدة أو الدهون الغنية بالدهون المشبعة قد تجعل الوجبة أقل ملاءمة لمن يحاولون التحكم في مستويات الكوليسترول. وفي المقابل، يتيح السلق تناول البيضة من دون أي دهون مضافة، ما يجعله طريقة سهلة للتحكم في مكونات الوجبة.

كذلك ينبغي النظر إلى وجبة الإفطار كاملة، وليس إلى البيض وحده. فتناوله مع الخضراوات والحبوب الكاملة يختلف غذائياً عن تقديمه إلى جانب اللحوم المصنّعة والأطعمة الغنية بالدهون المشبعة والملح. ومن هنا، قد يكون اختيار الأطعمة المصاحبة للبيض مهماً بقدر اختيار طريقة طهيه.

ويمكن لمعظم الأشخاص الأصحاء تناول ما يصل إلى 7 بيضات أسبوعياً من دون زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب، وفق بعض الدراسات. أما المصابون بالسكري أو من لديهم عوامل خطر مرتبطة بأمراض القلب، فتظل الأدلة العلمية بشأن الكمية المناسبة لهم متباينة.

وبالنسبة إلى من يرغبون في تقليل استهلاك الكوليسترول، يمكن الاكتفاء ببياض البيض، الذي لا يحتوي على الكوليسترول مع بقائه مصدراً للبروتين.

وبذلك، قد يكون البيض المسلوق خياراً أبسط لمن يرغبون في الحد من الدهون المضافة، في حين يعتمد تأثير البيض المقلي إلى حد كبير على نوع الدهون المستخدمة في طهيه وكميتها، إضافة إلى بقية مكونات الوجبة.


لماذا تزداد احتمالية تشخيص الرجال بالسرطان في مراحل متأخرة؟

رجل مريض بالسرطان (رويترز)
رجل مريض بالسرطان (رويترز)
TT

لماذا تزداد احتمالية تشخيص الرجال بالسرطان في مراحل متأخرة؟

رجل مريض بالسرطان (رويترز)
رجل مريض بالسرطان (رويترز)

كشفت دراسة حديثة عن فجوة لافتة بين الرجال والنساء في توقيت تشخيص السرطان، إذ تشير النتائج إلى أن الرجال أكثر عُرضة لتلقي تشخيص في مرحلة متأخرة، وهو ما قد يؤثر مباشرة في فرص النجاة، نظراً لأن اكتشاف المرض مبكراً يرتبط في كثير من الحالات بنتائج علاجية أفضل.

وأجريت الدراسة على 30 نوعاً من السرطان غير المرتبط بجنس محدد، أي مع استبعاد سرطانات مثل الثدي والبروستاتا.

وأظهرت النتائج تفاوتاً واضحاً في احتمالات التشخيص المتأخر، بلغ 134 في المائة في سرطان اللسان، و128 في المائة في سرطان الغدة الدرقية، و97 في المائة في سرطان الغدد اللعابية، و56 في المائة في سرطان المعدة، و50 في المائة في سرطان الجلد.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، يرى البروفسور ديفيد بلومفيلد، استشاري الأورام السريرية في مستشفى «نوفيلد هيلث برايتون» بالمملكة المتحدة أن أسباب هذه الفجوة «معقدة ويصعب تحديدها بدقة»، لكنه يشير إلى مجموعة من العوامل التي تلعب دوراً في تأخر اكتشاف المرض لدى الرجال.

ثقافة «التحمل» قد تؤخر زيارة الطبيب

يقل تواصل الرجال مع الأطباء مقارنة بالنساء، وتشير بيانات حديثة إلى أن نحو 48 في المائة من الرجال في استطلاع أُجري في إنجلترا أواخر عام 2024 شعروا بدرجة من الضغط المجتمعي تدفعهم إلى «التحمل» عندما يتعلق الأمر بمخاوفهم الصحية.

ويقول بلومفيلد: «لقد رأيت رجالاً لم يذهبوا إلى الطبيب منذ 40 عاماً»، موضحاً أن مثل هذا الأمر سيكون غير معتاد للغاية لدى النساء.

ويرى بلومفيلد أن أحد التفسيرات المحتملة يرتبط بالصورة التقليدية للرجولة، التي قد تدفع بعض الرجال إلى الاعتقاد بأن عليهم التحلي بالقوة وتحمل الألم وعدم طلب المساعدة.

ويقول: «يحتاج الرجال إلى الابتعاد عن الشعور بأن عليهم أن يكونوا أقوياء وألا يظهروا مشاعرهم. لدينا جميعاً أجساد، وجميعها تتعرض لمشكلات مع مرور الوقت».

فحوصات المناطق الحساسة قد تزيد التردد

هناك عامل آخر يتمثل في عدم اعتياد بعض الرجال على فحوصات المناطق الحساسة، وهو ما قد يجعلهم أكثر تردداً في الخضوع لها.

ويوضح بلومفيلد أن فحص البروستاتا قد يتطلب فحصاً عبر المستقيم، بينما يتطلب فحص سرطان القولون والمستقيم في مراحل معينة استخدام منظار لفحص المنطقة.

التدخين والكحول يزيدان المخاطر

لا تقتصر المشكلة على تأخر التشخيص، إذ تشير البيانات إلى أن الرجال قد يكونون أكثر عُرضة للإصابة ببعض أنواع السرطان أصلاً، ويرتبط ذلك جزئياً بانتشار بعض السلوكيات التي تزيد المخاطر.

ويظل التدخين من أبرز عوامل خطر الإصابة بالسرطان، وتشير البيانات إلى أن الرجال أكثر ميلاً للتدخين مقارنة بالنساء.

ويقول بلومفيلد: «كثير من أنواع السرطان مرتبط بالتدخين. ولا يزال هذا أكبر عامل خطر للإصابة بالسرطان، وهو أعلى عامل خطر نعرفه، ليس فقط لسرطان الرئة، وإنما أيضاً لسرطانات الرأس والرقبة والمثانة».

كما يظهر تفاوت مشابه في استهلاك الكحول، إذ كان الرجال أكثر عُرضة من النساء لشرب كميات تزيد مخاطر الأضرار المرتبطة بالكحول.


5 أطعمة يُفضل تجنب تناولها مع القهوة

شرب القهوة مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية (إ.ب.أ)
شرب القهوة مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية (إ.ب.أ)
TT

5 أطعمة يُفضل تجنب تناولها مع القهوة

شرب القهوة مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية (إ.ب.أ)
شرب القهوة مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية (إ.ب.أ)

رغم أن القهوة تُعد من المشروبات المفضلة لدى كثيرين، فإن تناولها مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية، أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية.

وقد استعرض تقرير لموقع «فيري ويل هيلث» أبرز الأطعمة التي يُفضل تجنب تناولها مع القهوة، وهي:

الحمضيات

تتميز القهوة والحمضيات بارتفاع درجة الحموضة، ولذلك قد يؤدي تناولهما معاً إلى زيادة الشعور بعدم الراحة في الجهاز الهضمي.

ويصبح الأمر أكثر وضوحاً لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتجاع المريء، إذ قد تتفاقم أعراض مثل الحموضة، والغثيان، وحرقة المعدة، وعسر الهضم.

الأطعمة المقلية

تحتوي الأطعمة المقلية عادةً على كميات مرتفعة من الدهون والملح، ولذلك يُنصح عموماً بعدم الإفراط في تناولها.

وتشير بعض الدراسات إلى أن الإفراط في استهلاك القهوة، خصوصاً أكثر من ثلاثة أكواب يومياً، قد يرتبط بارتفاع مستويات الدهون الضارة في الدم، وانخفاض الدهون النافعة.

ولهذا، فإن الجمع بين الإفراط في القهوة والإكثار من الأطعمة المقلية قد لا يكون خياراً مناسباً لصحة القلب والأوعية الدموية، خصوصاً لدى الأشخاص الذين لديهم عوامل خطر مرتبطة بارتفاع الدهون في الدم.

الحليب

قد يبدو الجمع بين القهوة والحليب خياراً شائعاً، لكن بعض الأبحاث تشير إلى أن القهوة قد تقلل من استفادة الجسم من الكالسيوم الموجود في الحليب. والكالسيوم عنصر أساسي لصحة العظام، ولذلك فإن الاهتمام بالحصول على الكمية المناسبة منه يظل مهماً.

ومع ذلك، لا يعني ذلك بالضرورة الامتناع تماماً عن إضافة الحليب إلى القهوة، وإنما يشير إلى أهمية مراعاة الحصول على الكالسيوم من مصادر غذائية متنوعة ضمن النظام الغذائي اليومي.

الأطعمة الغنية بالملح

يمكن لاستهلاك القهوة بكميات معتدلة ألا يؤثر بشكل ملحوظ في ضغط الدم لدى معظم الأشخاص، لكن الإفراط في تناولها قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم لدى البعض، بسبب تأثير الكافيين المنبه.

وعند تناول القهوة إلى جانب أطعمة غنية بالملح، فقد يصبح الاهتمام بكمية الصوديوم المستهلكة أكثر أهمية، خصوصاً لمن يعانون من ارتفاع ضغط الدم أو لديهم قابلية للإصابة به.

الأطعمة المخمّرة

تشمل الأطعمة المخمّرة أطعمة مثل المخللات، والملفوف المخلل، وخل التفاح ومنتجات فول الصويا المخمّرة. وتحتوي هذه الأطعمة على كائنات حية دقيقة قد تكون مفيدة لصحة الجهاز الهضمي.

لكن تناولها في الوقت نفسه مع القهوة قد يسبب لدى بعض الأشخاص أعراضاً هضمية مثل الغازات والانتفاخ واضطراب المعدة، ويرجح ظهور هذه الأعراض بصورة أكبر لدى الأشخاص غير المعتادين على تناول الأطعمة المخمّرة مع القهوة.