علامات مبكرة قد تنذر بالإصابة بسرطان المستقيم

بعض المصابين بسرطان المستقيم قد لا تظهر عليهم أي أعراض (أرشيفية - رويترز)
بعض المصابين بسرطان المستقيم قد لا تظهر عليهم أي أعراض (أرشيفية - رويترز)
TT

علامات مبكرة قد تنذر بالإصابة بسرطان المستقيم

بعض المصابين بسرطان المستقيم قد لا تظهر عليهم أي أعراض (أرشيفية - رويترز)
بعض المصابين بسرطان المستقيم قد لا تظهر عليهم أي أعراض (أرشيفية - رويترز)

يُعدّ سرطان القولون والمستقيم، وهو الاسم الذي يضم سرطانَي القولون والمستقيم، السبب الرئيسي للوفيات الناجمة عن السرطان بين البالغين دون سن الخمسين. وكشف بحث جديد أن وفيات سرطان المستقيم تحديداً آخذة في الارتفاع بين البالغين في هذه الفئة العمرية، ولا سيما بين أبناء جيل الألفية. ووفقاً لتقرير شبكة «إن بي سي»، فإن سرطان المستقيم سيصبح بحلول عام 2035 السبب الأول للوفيات بالسرطان بين الأشخاص دون سن الخمسين إذا استمر هذا الاتجاه.

رغم التشابه الكبير بين سرطان المستقيم وسرطان القولون، فإن الفرق الأساسي بينهما يكمن في موقع الورم. ويوضح اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي الدكتور جاتين روبر أن «المستقيم يُعد جزءاً من القولون، وهو نهايته قبل فتحة الشرج». وأضاف أن التشابه البيولوجي الكبير بين أنسجة المستقيم والقولون يجعل سرطان المستقيم يُصنَّف غالباً مع سرطان القولون تحت اسم سرطان القولون والمستقيم.

من جانبه، قال اختصاصي أورام الجهاز الهضمي الدكتور مايكل فوت إن «سرطان المستقيم هو ورم يبدأ في المستقيم، ويتشابه مع أورام القولون في جوانب عديدة».

أعراض سرطان المستقيم

يُعد نزيف المستقيم أكثر أعراض المرض شيوعاً، ويكون «أكثر انتشاراً بكثير» بين المصابين الأصغر سناً، وفقاً للدكتور فوت. وقد يظهر الدم في البراز أو يكون لون البراز مائلاً إلى الأحمر الداكن، حسب الدكتور جاتين روبر.

ويمكن أن يتراوح لون الدم بين الأحمر الفاتح والأحمر الداكن، وقد يظهر أثناء التبرز أو في أوقات متفرقة من اليوم. كما قد يكون الدم ممزوجاً بالبراز أو ظاهراً على ورق المرحاض بعد المسح، ما يدفع بعض الأشخاص إلى الخلط بينه وبين أعراض البواسير أو حتى نزيف الدورة الشهرية.

ويُعد ألم البطن أيضاً من الأعراض الشائعة، إلى جانب تغيّر عادات التبرز، والإمساك، ونحافة البراز، والإرهاق، وفقدان الوزن، حسب روبر، الذي أضاف أن فقر الدم قد يكون أيضاً مؤشراً على الإصابة بسرطان المستقيم.

وأوضح روبر أنه نظراً إلى أن سرطان المستقيم ينشأ في نهاية القولون، فإن المرضى يكونون أكثر عرضة لملاحظة ترقق البراز أو وجود دم فيه.

وقال: «الرسالة الأهم هي أنه لا ينبغي تجاهل أي تغير في الجهاز الهضمي. فأي تغير في وظائفه يجب أن يخضع للتقييم الطبي، وتبقى العلامة الأكثر إثارة للقلق التي تستدعي الفحص هي وجود أي أثر للدم في البراز».

وأشار روبر إلى أن بعض المصابين بسرطان المستقيم قد لا تظهر عليهم أي أعراض، وهو ما يجعل الفحوص الدورية للكشف عن سرطان القولون والمستقيم أكثر أهمية.

ارتفاع معدلات الإصابة

أظهرت دراسة حديثة نشرتها الجمعية الأميركية للسرطان أن معدلات الإصابة بسرطان القولون والمستقيم تتراجع بين الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر، لكنها ترتفع بين البالغين الأصغر سناً.

وقال الدكتور فوت: «نعلم أن معظم حالات السرطان لدى الشباب تظهر في الجانب الأيسر من القولون، أو في المستقيم بشكل خاص».

من جانبه، قال الدكتور روبر إن «معدل الإصابة بسرطان المستقيم يرتفع بوتيرة أسرع من سرطان القولون، ولا نعرف السبب حتى الآن». وأضاف أن سرطان القولون والمستقيم كان يُعد تاريخياً مرضاً يصيب كبار السن، «لكن بات من الواضح الآن أن معدلات الإصابة ترتفع بشكل كبير بين الشباب، حتى أصبح تشخيص هذه السرطانات لدى أشخاص دون سن الخمسين أمراً شائعاً للأسف».

وشدد فوت على أن سرطان القولون والمستقيم لا يزال نادراً إجمالاً بين الشباب، إلا أن عدد الحالات يرتفع بوتيرة أسرع لدى الأجيال الأحدث، حسب روبر. وأوضح أن معدل الإصابة بسرطان المستقيم بين المولودين عام 2001 (جيل زد) أعلى منه لدى مواليد 1991 (جيل الألفية)، وهو بدوره أعلى من المعدل لدى مواليد 1981.

وأضاف روبر: «حتى في تقرير حديث عُرض خلال مؤتمر علمي تناول معدلات سرطان القولون والمستقيم لدى المراهقين، ورغم أن الأعداد المطلقة لا تزال منخفضة، فإن وتيرة الارتفاع لافتة للغاية».

أظهرت الأبحاث أن معدلات الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بين البالغين دون سن الخمسين ارتفعت بنسبة 63 في المائة منذ عام 1988، وفقاً للدكتور فوت. فقد ارتفع عدد الإصابات من 8 حالات لكل 100 ألف شخص دون الخمسين عام 1988 إلى 13 حالة لكل 100 ألف حالياً.

ورغم أن المعدلات الإجمالية لا تزال منخفضة نسبياً، فإن هذا الارتفاع يثير القلق، حسب الدكتور روبر؛ لأنه «يعزز احتمال وجود عامل في بيئتنا أو نظامنا الغذائي لم نتمكن بعد من تحديده، يزيد من خطر الإصابة لدى صغار السن. وإلى أن نعرف ماهية هذا العامل، سيكون من الصعب جداً التعامل مع المشكلة».

عوامل تفسر الارتفاع

في حين لا تزال الأبحاث جارية، يعتقد الخبراء أن هناك عدداً من العوامل التي قد تفسر الارتفاع في معدلات الإصابة بسرطان المستقيم.

وأوضح الطبيبان أن السمنة تُعد عامل خطر للإصابة بسرطان القولون والمستقيم لدى الصغار والكبار على حد سواء، لكن الدكتور فوت أشار إلى أن «معظم المصابين بسرطان القولون والمستقيم في سن مبكرة ليسوا مصابين بالسمنة». وأضاف أن داء السكري يُعد أيضاً من عوامل الخطر، إلا أن معظم المرضى الأصغر سناً لا يعانون منه كذلك.

وقال فوت إن ارتفاع معدلات الإصابة بين الشباب بدأ على الأرجح في الفترة الممتدة بين خمسينات وتسعينات القرن الماضي، ثم تسارع منذ ذلك الحين.

ويرجح الخبراء أن يكون هناك تغير طرأ على البيئة أو نمط الحياة خلال تلك الفترة، ولا يعتقدون أن ارتفاع معدلات الإصابة يعود ببساطة إلى زيادة عمليات الفحص والكشف المبكر.

وأشار فوت إلى أن الأمر قد يكون مرتبطاً بالنظام الغذائي الغربي، الذي يعتمد على كميات كبيرة من الدهون الحيوانية والكربوهيدرات، مع استهلاك أقل للخضراوات، والإكثار من اللحوم الحمراء والمصنّعة، والحبوب المكررة والسكريات المصنعة.

وأضاف أنه بين عامي 1950 و1990 شهد النظام الغذائي تغيرات كبيرة، مع انتشار مطاعم الوجبات السريعة، وزيادة استخدام المواد الحافظة، وحتى شيوع العبوات البلاستيكية لحفظ الطعام، التي تحتوي على جزيئات بلاستيكية دقيقة (ميكروبلاستيك).

من جانبه، أشار الدكتور روبر إلى أن من الأسباب المحتملة أيضاً التغيرات في ميكروبيوم الأمعاء، أي البكتيريا الطبيعية التي تعيش في الجهاز الهضمي، موضحاً أن هذه التغيرات قد تكون ناجمة عن تبدل العادات الغذائية أو أنماط ممارسة الرياضة خلال العقود الأخيرة، لكنه أكد أن السبب لا يزال غير واضح حتى الآن.


مقالات ذات صلة

«الغذاء والدواء الأميركية» توافق على دواء جديد لسرطان البنكرياس

صحتك عبوة دواء داراكسونراسيب الجديد لعلاج سرطان البنكرياس (ا.ب)

«الغذاء والدواء الأميركية» توافق على دواء جديد لسرطان البنكرياس

وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية، الأربعاء، على دواء جديد رائد لعلاج سرطان البنكرياس المتقدم، ما يوفر للمرضى في الولايات المتحدة علاجا أكثر فاعلية.

صحتك فواكه وخضراوات بأحد المتاجر في لندن (رويترز)

مضادات الأكسدة تقلل احتمالات الإصابة بسرطان عنق الرحم

كشفت دراسة جديدة أجريت في الصين، عن أن تناول المأكولات الغنية بمضادات الأكسدة تقلل مخاطر إصابة المرأة بسرطان عنق الرحم.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
صحتك عالج مرضى سرطان المستقيم عادةً بإجراء جراحي معقد يُسمى استئصال المساريق الكلي (TME) (بيكساباي)

تجربة سريرية تقدم أملاً في العلاج غير الجراحي لسرطان المستقيم

أظهرت دراسة سريرية واسعة النطاق أن مرضى سرطان المستقيم قد يتمكنون من تجنب الجراحة الكبرى والحاجة إلى كيس فغر القولون.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم «مفاتيح وراثية رئيسية» تقود نمو السرطان

«مفاتيح وراثية رئيسية» تقود نمو السرطان

لطالما ركزت أبحاث السرطان على الجينات نفسها بصفتها المحرك الرئيس لنشوء الأورام، إلا أن العلماء يدركون اليوم أن تشغيل هذه الجينات أو إيقافها لا يقل أهمية عن الجي

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
يوميات الشرق مرّت الحياة من غرفة العمليات (جامعة ليفربول)

إنقاذ الثعبان «جودي فوستر» من السرطان

احتفت حديقة حيوانات بريطانية، الجمعة، بشفاء ثعبان من نوع البايثون الشبكي، سُمّي تيمناً بنجمة هوليوود «جودي فوستر»، من السرطان...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

كيف يؤثر الصيام المتقطع في صحة الدماغ؟

تناول الطعام خلال 8 ساعات فقط قد يؤدي إلى استهلاك سعرات حرارية أقل (بكسلز)
تناول الطعام خلال 8 ساعات فقط قد يؤدي إلى استهلاك سعرات حرارية أقل (بكسلز)
TT

كيف يؤثر الصيام المتقطع في صحة الدماغ؟

تناول الطعام خلال 8 ساعات فقط قد يؤدي إلى استهلاك سعرات حرارية أقل (بكسلز)
تناول الطعام خلال 8 ساعات فقط قد يؤدي إلى استهلاك سعرات حرارية أقل (بكسلز)

قد يكون للصيام المتقطع، الذي يتبعه كثيرون للتحكم في الوزن، فوائد تتجاوز خسارة الوزن لتشمل صحة الدماغ. ويقوم أحد أنماطه الشائعة على الصيام لمدة 16 ساعة وتناول الطعام ضمن نافذة زمنية من 8 ساعات.

وتشير أدلة حديثة إلى أن تقييد تناول الطعام بساعات محددة قد يؤثر أيضاً في جوانب أخرى من الصحة، بما فيها صحة الدماغ.

ووفق موقع «verywellhealth»، يقول الدكتور صهيب امتياز إن الصيام المتقطع، أو ما يُعرف بـ«الأكل المقيّد زمنياً»، وخصوصاً تناول الطعام خلال نافذة من 8 ساعات تتوافق مع الساعة البيولوجية للجسم، يؤدي غالباً إلى استهلاك سعرات حرارية أقل، ما قد يساعد في تحسين التحكم في سكر الدم وربما خسارة الوزن.

ويمكن أن يسهم هذان العاملان في خفض الالتهابات في الدماغ، أو ما يُعرف بـ«الالتهاب العصبي».

كما أن حصر تناول الطعام ضمن فترة نهارية ثابتة يساعد على مزامنة الساعات البيولوجية المرتبطة بعمليات الأيض في مختلف أعضاء الجسم مع الساعة البيولوجية المركزية التي تنظم دورة النوم والاستيقاظ.

وأشار امتياز إلى أن تناول الطعام في وقت متأخر، عندما يكون الجسم أكثر استعداداً للراحة والهضم، قد يؤدي إلى ارتفاع أكبر في سكر الدم مقارنة بتناول الطعام نفسه في وقت مبكر من اليوم.

ماذا يحدث لسكر الدم خلال الصيام المتقطع؟

حسب امتياز، فإن تناول الطعام خلال 8 ساعات فقط قد يؤدي إلى استهلاك سعرات حرارية أقل، كما قد يحسن حساسية الجسم للإنسولين، خصوصاً مع تجنب الوجبات الخفيفة العشوائية في وقت متأخر من الليل، ما يعني أن البنكرياس لا يضطر إلى إفراز الإنسولين باستمرار.

وأشار إلى أن مقاومة الإنسولين تعد من العوامل المهمة المرتبطة بشيخوخة الدماغ، وبالتالي فإن تحسين حساسية الإنسولين قد يساعد في إبطاء هذه العملية.

كما أن الامتناع عن الطعام خلال الساعات الـ16 المتبقية يمنح الجسم فترة لإعادة التكيف وتنظيم مستويات الغلوكوز بصورة أفضل.

هل الصيام المتقطع أفضل نظام غذائي لصحة الدماغ؟

يرى امتياز أن الصيام المتقطع ليس بالضرورة أفضل نهج لصحة الدماغ، لكنه قد يكون خياراً جيداً.

وأشار إلى تجربة عشوائية قارنت بين نظام الصيام المتقطع «5:2»، الذي يتضمن تناول الطعام بصورة معتادة خمسة أيام والصيام يومين، ونظام غذائي صحي لدى كبار السن. ورغم أن الصيام المتقطع أدى إلى خسارة أكبر في الوزن، فإن النظامين حققا نتائج متقاربة في خفض مؤشرات شيخوخة الدماغ.

ويشير ذلك إلى أن جودة النظام الغذائي لا تقل أهمية عن توقيت تناول الطعام. فتناول أطعمة غير صحية خلال نافذة الساعات الثماني قد يحد من الفوائد الصحية المحتملة للصيام.

وينصح بالتركيز على أطعمة عالية الجودة وغنية بمضادات الأكسدة والبوليفينولات، مثل التوت الأزرق والشوكولاته الداكنة، إضافة إلى الدهون الصحية الموجودة في الجوز والأسماك الدهنية وزيت الزيتون. كما يُنصح بتناول مجموعة متنوعة من الفواكه والخضراوات والبقوليات والمكسرات، والحد من اللحوم المصنعة والسكريات المضافة.

وتشير دراسات رصدية إلى ارتباط أنظمة غذائية مثل «MIND» والمتوسطي و«DASH» بتباطؤ التراجع الإدراكي وانخفاض خطر الإصابة بمرض ألزهايمر.

ويخلص امتياز إلى أن الأكل المقيّد زمنياً يمكن أن يشكل استراتيجية إضافية إلى جانب النظام الغذائي الصحي، لكن جودة الطعام تبقى العامل الأكثر أهمية.


7 عادات يومية تساعدك في الحفاظ على ذاكرتك طويلة المدى

ترتبط الذاكرة طويلة المدى ارتباطاً وثيقاً بصحة الدماغ (بيكسباي)
ترتبط الذاكرة طويلة المدى ارتباطاً وثيقاً بصحة الدماغ (بيكسباي)
TT

7 عادات يومية تساعدك في الحفاظ على ذاكرتك طويلة المدى

ترتبط الذاكرة طويلة المدى ارتباطاً وثيقاً بصحة الدماغ (بيكسباي)
ترتبط الذاكرة طويلة المدى ارتباطاً وثيقاً بصحة الدماغ (بيكسباي)

الذاكرة طويلة المدى تعني قدرة عقلك على تخزين المعلومات على مدى فترة طويلة من الزمن واسترجاعها عند الحاجة إليها.

ويمكن أن تتضمن هذه الذكريات أحداثاً وتجارب من حياتك، وحقائق شائعة وأجزاء من المعلومات، ومهارات سلوكية مثل ربط حذائك.

ووفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة، ترتبط الذاكرة طويلة المدى ارتباطاً وثيقاً بصحة الدماغ؛ لذا فإن الحفاظ على صحة دماغك هو أسهل طريقة للحفاظ على ذاكرتك طويلة المدى.

وفيما يلي سبع عادات وتمارين قد تساعدك:

حرك جسمك

يعمل النشاط البدني المنتظم على تحسين صحة دماغك عن طريق تحفيز التغييرات الإيجابية في دماغك، مثل زيادة الأكسجين وتدفق الدم.

وتقلل التمارين الرياضية أيضاً من خطر الإصابة بالاضطرابات المعرفية مثل الخرف، بالإضافة إلى الحالات الصحية الأخرى التي يمكن أن تساهم في ضعف صحة الدماغ، مثل أمراض القلب والسكري وبعض أنواع السرطان.

ويجب أن يهدف البالغون إلى ممارسة نشاط بدني متوسط الشدة لمدة 150 دقيقة أو 75 دقيقة من النشاط القوي كل أسبوع.

وإذا كنت تريد تعظيم الاستفادة من نشاطك البدني، ففكر في ممارسة الرياضة في الهواء الطلق، فقد وجدت دراسة أجريت عام 2023 أن الأشخاص يكون لديهم وظائف إدراكية أفضل عندما يمشون لمدة 15 دقيقة خارج المنزل مقارنة بالداخل.

احصل على قسط كافٍ من النوم

يلعب النوم دوراً مهماً في الحفاظ على صحة دماغك، مما يمنح عقلك وقتاً لإنشاء ذكريات جديدة وإزالة السموم الضارة المحتملة. كما أن الحصول على قسط كافٍ من النوم يتيح لعقلك العمل بشكل حاد، مما يساعدك على التركيز بشكل أفضل وتذكر الحقائق بسرعة أكبر.

وتظهر الأبحاث أن اضطرابات النوم لها تأثير سلبي على صحة الدماغ. وقد تتغير احتياجات نومك مع تقدمك في السن، ولكن بشكل عام، يحتاج معظم البالغين من سبع إلى تسع ساعات من النوم في الليلة.

العب ألعاب العقل

تماماً كما يحتاج جسمك إلى النشاط البدني، يحتاج عقلك إلى النشاط العقلي، فتحدي عقلك يجبره على البقاء مرناً وحاداً. وهناك مجموعة واسعة من الألعاب التي يمكن تطبيقها، مثل: الألعاب الورقية واللوحية، وألعاب تدريب الدماغ عبر الإنترنت، وألغاز الكلمات والأرقام، وألغاز الصور المقطوعة.

كن شخصاً اجتماعياً

إن وجود شبكة اجتماعية قوية مفيد لصحة دماغك، مما يقلل من خطر الإصابة بالخرف وغيره من الحالات الصحية المزمنة التي يمكن أن تقلل من صحة الدماغ، مثل الاكتئاب وأمراض القلب. وتشير الأبحاث إلى أن الانخراط في الأنشطة الاجتماعية له تأثير وقائي على الدماغ، مما يساعدك على الحفاظ على المهارات المعرفية مثل الذاكرة والتفكير.

تناول الأطعمة الصحية للدماغ

النظام الغذائي المتوازن مفيد لجسمك بالكامل، ولكن تم ربط الأطعمة التي تحتوي على مضادات الأكسدة والفلافونويد وأحماض «أوميغا 3» الدهنية وفيتامينات «ب» بصحة معرفية أفضل.

ويفضل تناول المزيد من الخضراوات الورقية الداكنة، والتوت، والحبوب الكاملة، والبروتينات الخالية من الدهون مثل الدجاج والأسماك، والبقوليات، والمكسرات وزيت الزيتون.

تعلم شيئاً جديداً

يمكنك تدريب عقلك من خلال تعلم مهارة أو هواية جديدة. فبمجرد أن تتقن مهارة ما، لن يحتاج عقلك إلى العمل بجد للقيام بها، وإذا كنت تريد أن يصبح عقلك أقوى، فسوف تحتاج إلى تحديات جديدة.

يمكنك تعلم لغة أجنبية أو آلة موسيقية، أو حضور دروس في الفن أو الطبخ، أو التسجيل في دورة تدريبية لنوع جديد من برامج الكمبيوتر.

إدارة الحالات الصحية المزمنة

ترتبط العديد من الحالات الصحية المزمنة، مثل ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والكلى والسكري والسمنة، بالتدهور المعرفي. ومن خلال إدارة هذه الحالات، يمكنك تقليل خطر التدهور المعرفي. وإذا كنت تعاني من حالة صحية مزمنة، فتأكد من مراجعة مقدم الرعاية الصحية بانتظام.


لماذا نؤجل المهام السهلة رغم توفر الوقت؟

المماطلة ليست سلوكاً عشوائياً بل تقف وراءها عمليات نفسية يمكن التنبؤ بها وتتكرر غالباً بأنماط متشابهة (بكسلز)
المماطلة ليست سلوكاً عشوائياً بل تقف وراءها عمليات نفسية يمكن التنبؤ بها وتتكرر غالباً بأنماط متشابهة (بكسلز)
TT

لماذا نؤجل المهام السهلة رغم توفر الوقت؟

المماطلة ليست سلوكاً عشوائياً بل تقف وراءها عمليات نفسية يمكن التنبؤ بها وتتكرر غالباً بأنماط متشابهة (بكسلز)
المماطلة ليست سلوكاً عشوائياً بل تقف وراءها عمليات نفسية يمكن التنبؤ بها وتتكرر غالباً بأنماط متشابهة (بكسلز)

تكشف سيكولوجية المماطلة سبب تأجيل كثير منا للمهام المهمة، وهو أمر لا يرتبط بالكسل. فغالباً ما تكون المماطلة استجابة مكتسبة تتشكل وفق الطريقة التي نتعامل بها مع المشاعر غير المريحة، وكيف يبحث الدماغ عن الراحة، وطبيعة علاقتنا بذواتنا المستقبلية.

ويبدأ فهم المماطلة بإدراك أنها في كثير من الأحيان مشكلة مرتبطة بتنظيم المشاعر أكثر من كونها مشكلة في إدارة الوقت.

ما المماطلة فعلياً؟

المماطلة ليست مجرد نفاد الوقت أو عدم القدرة على تنظيم اليوم، بل هي التأجيل المتعمد لمهمة كنت تنوي القيام بها، رغم معرفتك بأن تأخيرها سيجعلك على الأرجح تشعر بسوء أكبر لاحقاً.

وفي اللحظة التي تؤجل فيها المهمة، غالباً ما تختار الراحة الآنية على حساب التقدم على المدى الطويل. فقد تتصفح هاتفك، أو ترتب مكتبك، أو تتناول وجبة خفيفة، أو تقنع نفسك بأنك «بحاجة إلى مزيد من البحث» قبل البدء.

وتمنح هذه الأنشطة شعوراً مؤقتاً بالراحة أو السيطرة، لكنها في الوقت نفسه تعزز عادة تجنب المهام التي تبدو مملة أو مرهقة أو مخيفة. ومع مرور الوقت، يغذي هذا التجنب حلقة من التوتر والشعور بالذنب والشك في النفس، ما يجعل البدء بالمهمة أكثر صعوبة في المرة التالية.

المماطلة: لماذا نتجنب المهام ونؤجلها؟

المماطلة ليست سلوكاً عشوائياً، بل تقف وراءها عمليات نفسية يمكن التنبؤ بها وتتكرر غالباً بأنماط متشابهة. وفهم هذه الأنماط قد يساعد على التعامل معها بطريقة مختلفة.

1- البحث عن الراحة الفورية

تميل أدمغتنا إلى البحث عن المكافآت السريعة وتجنب الشعور بعدم الارتياح. فعندما تثير مهمة ما القلق أو الملل أو الإحباط أو الشك في النفس، يبحث العقل تلقائياً عن شيء يجعله يشعر بتحسن في اللحظة نفسها.

وتوفر وسائل التواصل الاجتماعي والتسوق عبر الإنترنت والألعاب أو الدردشة مع الأصدقاء إشباعاً فورياً، في حين تبدو المهمة الأساسية ثقيلة ومرهقة نفسياً. وقد تنجح استراتيجية «تحسين المزاج» هذه مؤقتاً، لكنها تكون مكلفة لاحقاً.

2- الشعور بالإرهاق والنفور من المهمة

نكون أكثر ميلاً إلى تأجيل المهام التي تبدو غامضة أو معقدة أو غير محببة. فإذا بدا المشروع ضخماً أو لم تعرف من أين تبدأ، قد يتعامل الدماغ معه بوصفه مصدر تهديد، ويصبح التجنب وسيلة سريعة لتخفيف التوتر.

ولهذا، غالباً ما تُؤجَّل المهام المملة أو المربكة أو ذات الأهمية الكبيرة، مثل الامتحانات والتقارير المهمة والمحادثات الصعبة، بسبب العبء النفسي المرتبط بها، وليس بسبب عدم القدرة على إنجازها.

3- الخوف من الفشل والسعي إلى الكمال

ترتبط المماطلة لدى كثير من الأشخاص بالسعي إلى الكمال. فعندما يكون المعيار الداخلي هو «يجب أن يكون هذا العمل مثالياً»، يصبح مجرد البدء مصدراً للقلق.

وإذا كنت تخشى الحكم عليك أو الرفض أو الشعور بخيبة الأمل تجاه نفسك، فقد يبدو عدم البدء أكثر أماناً من إنجاز عمل قد لا يرقى إلى توقعاتك. وهنا تظهر مفارقة مؤلمة: اهتمامك الشديد بتحقيق نتيجة جيدة قد يكون هو نفسه ما يمنعك من البدء.

4- ضعف الثقة بالنفس والحديث السلبي مع الذات

إذا كنت تشك أصلاً في قدراتك، فقد تتحول حتى المهام البسيطة إلى اختبارات لقيمتك الشخصية. فقد تصبح رسالة بريد إلكتروني في العمل أو مهمة جامعية أو مكالمة هاتفية موقفاً شديد الضغط في ذهنك.

عندها يبدأ القلق والإفراط في التفكير، ويتبعهما التجنب. وفي كل مرة تؤجل فيها المهمة، قد يترسخ لديك الاعتقاد بأنك «سيئ في إنجاز ما تبدأه»، بينما قد تكون المشكلة الحقيقية مرتبطة بضعف الثقة بالنفس وصعوبة التعامل مع المشاعر المصاحبة للمهمة.

5- ضعف الارتباط بذاتك المستقبلية

غالباً ما نفترض أن «نسختنا غداً» ستكون أكثر حماساً وانضباطاً مما نحن عليه اليوم، فتتحول الذات المستقبلية إلى مكان نلقي فيه المهام الصعبة أو غير المريحة.

ولأننا نشعر بأن هذه النسخة المستقبلية منا بعيدة، فإن الضغط الذي ستواجهه لا يبدو حقيقياً بعد. لذلك نؤجل، رغم معرفتنا بأن ضغوط الغد والشعور بالذنب والقلق تتراكم في الوقت نفسه.

6- كيمياء الدماغ والمكافآت السريعة

تحفز المشتتات الممتعة نظام المكافأة في الدماغ وترتبط بإفراز مواد كيميائية مثل الدوبامين. ومع تكرار اختيار الأنشطة السهلة والممتعة بدلاً من المهام التي تتطلب جهداً، يتعلم الدماغ اللجوء إلى التجنب والإشباع الفوري بصورة تلقائية.