وصفة طبية جديدة لعلاج الضعف الجنسي لدى النساء

أقراص مذابة ودهان موضعي جديدان يصنعان من مركبات دوائية معروفة

وصفة طبية جديدة لعلاج الضعف الجنسي لدى النساء
TT

وصفة طبية جديدة لعلاج الضعف الجنسي لدى النساء

وصفة طبية جديدة لعلاج الضعف الجنسي لدى النساء

لأكثر من 25 عاماً منذ أن ظهرت حبة «فياغرا» الصغيرة الزرقاء في الأسواق، ومنذ ظهور عقار «سياليس» لمدة عقدين من الزمن، أصبح الضعف الجنسي أحد أكثر مجالات الطب ربحاً.

سباق لابتكار أنماط جديدة

وكتبت شالين غوبتا (*) أنه ومنذ أن أصبح هذان الدواءان «جنيسين»: «فياغرا» في عام 2016 و«سياليس» 2018 دخلت شركات الصحة المقدمة لمنتجات مباشرة للمستهلكين، في سباق تسلح لابتكار أدوية الضعف الجنسي، مع أشكال توصيل جديدة مثل المضغ والعلكة، ما يجعلها أسهل في الاندماج في الحياة اليومية للرجال. (يعني الدواء «الجنيس» generic، أنه لم يعد مقيداً بقوانين براءات الاختراع والملكية الفكرية، التي تسقط بعد فترة من الزمن - المحرر).

الضعف الجنسي لدى النساء

على الرغم من أن الضعف الجنسي لدى الرجال هو في الأساس أمر حتمي، فإنه يظل غير مفهوم عند النساء، ولا يتم علاجه بالشكل الكافي، ونادراً ما يتم ذكره. ومع ذلك، تشير تقديرات كليفلاند كلينك إلى أن الحالة تؤثر على 43 % من النساء، مقارنة بـ31 % من الرجال.

أقراص مذابة ودهان موضعي

وقد وجدت شركة «هلو كيك» Hello Cake الناشئة في مجال الصحة الجنسية - التي تقدم بالفعل أقراصاً مذابة للضعف الجنسي - طلباً على المنتجات التي تركز على النساء. ويقول ميتش أوركيس، المؤسس المشارك لـلشركة والمدير التنفيذي للتسويق: «لقد قمنا باستطلاع رأي زبوناتنا، وقالت سبع من كل عشر نساء إنهن بحاجة إلى المساعدة في تحسين الحالة المزاجية».

ولتلبية هذا الطلب، تقدم الشركة دواءين جديدين بوصفة طبية: أقراص «ليبيدو ليفت آر أكس» Libido Lift Rx القابلة للذوبان، و «أو- كريم» O-Cream الموضعي.

أقراص المودة الجنسية

تحتوي الأقراص على ثلاثة مكونات رئيسية: الأوكسيتوسين oxytocin، وهو هرمون «المودّة» أو «الحب» يتم إنتاجه عند إبداء المودة الجسدية؛ و«تادالافيل»، العنصر النشط في «سياليس»؛ وإل-سيترولين L-citrulline، وهو حمض أميني يعزز تدفق الدم.

وتقول الشركة إن أقراص «ليبيدو» تعمل خلال ثلاثين دقيقة، وتستمر لمدة تصل إلى 72 ساعة، ويمكن تناولها يومياً، وتكلف 54 دولاراً لستة أقراص.

دهان موضعي

أما الكريم «أو- كريم» فيحتوي على السيلدينافيل الموضعي، وهو العنصر النشط الرئيسي في الفياغرا، ومن المفترض أن يتم تطبيقه مباشرة على المهبل. وتبلغ تكلفته أيضاً 54 دولاراً لست جرعات، ويمكن استخدامه حتى مرتين يومياً، ويستغرق نحو 10 دقائق للعمل ويمكن أن يستمر لمدة 20 دقيقة تقريباً، وفقاً لـلشركة.

وينبغي أن تتشاور المريضات مع الطبيب عبر الشركة للتأكد من أن أي دواء مناسب لهن، وأنهن يحصلن على الجرعة المناسبة منه.

مركبات دوائية معروفة

تقول الدكتورة بيج كوهلمان التي وظفتها الشركة لتطوير منتجاتها، وهي اختصاصية في أمراض المسالك البولية النسائية وجراحة الحوض الترميمية: «هذه هي الأشياء التي أصفها للمرأة بشكل فردي، لذلك أصبح السؤال لماذا لا نصيغ هذه الأشياء الثلاثة من أجل الراحة؟». وعلى الرغم من أن الشركة لم تقم بإجراء تجاربها الخاصة على هذا المزيج ولم تتم إجازة هذه الأدوية المركبة من قبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية، فإنها مصنوعة حسب وصفة الطبيب من المكونات التي تم اختبارها. وتقول كولمان: «نحن نعمل مع الأطباء وشبكات الصيدليات للتأكد من أن المركبات آمنة».

حتى الآن، كما تقول الشركة، قامت 250 زبونة على الأقل بشراء منتج «ليبيدو» قبل الإطلاق. ولم يبلغ أي منها عن آثار ضارة.

وتجدر الإشارة إلى أنه لم تتم إجازة أي من الأوكسيتوسين، أو تادالافيل أو السيلدينافيل، كل لوحده، لعلاج الضعف الجنسي لدى النساء. ومع ذلك، فإن العجز الجنسي لدى النساء لديه خيارات محدودة لدرجة أن الأطباء في بعض الأحيان يصفون علاجات خارج نطاق الأدوية الموصوفة.

أسباب الضعف الجنسي

هناك عدة أسباب للخلل الجنسي لدى النساء، بدءاً من التغيرات الجسدية الناجمة عن انقطاع الطمث وحتى الصدمات السابقة أو مشكلات العلاقات. وهذه يمكن علاجها بالعلاج الهرموني والعلاج الجنسي والعلاج الطبيعي. ومع ذلك، فإن نسبة كبيرة من النساء يعانين من انخفاض الرغبة الجنسية الذي لا يرجع إلى مشكلات جسدية أو عقلية. وحتى الآن، هناك عدد قليل جداً من العلاجات الصيدلانية لهن.

تقول الدكتورة مونيكا كريسماس، الأستاذة المساعدة في طب التوليد والنسائيات ومديرة مركز الصحة المتكاملة للمرأة في جامعة شيكاغو للطب: «ليس لدينا خيارات رائعة». حالياً، يمكن للنساء في مرحلة ما قبل انقطاع الطمث اللاتي يعانين من انخفاض الرغبة الجنسية الاختيار بين «أديي» Addyi و«فايليسي» Vylessi.

وأديي هو قرص يومي له آثار جانبية مثل رفع ضغط الدم والدوخة والغثيان. بالإضافة إلى ذلك، لا يمكن للمرضى الشرب أثناء تناوله. أما «فايليسي» فعبارة عن حقنة يجب تناولها قبل ممارسة الجنس بنحو 45 دقيقة، ولها نفس الآثار الجانبية والقيود مثل «أديي».

مناقشات ومحاذير

تقول كريسماس: «عندما يقرأ كثير من المريضات نصوص الآثار الجانبية، كثيراً ما يقلن: (أفضل التعامل مع الضعف الجنسي، بنفسي)، أي من دون الأدوية. وأشارت إلى أنه على الرغم من أنها سمعت عن أطباء يصفون تادالافيل وسيلدينافيل للنساء خارج نطاق الأدوية المعهودة، فإن التجارب السريرية فشلت في إظهار التحسن. غالباً ما يقوم الأطباء الذين يصفون هذه الأدوية خارج النطاق باختبارها في العيادة أولاً ومراقبة ضغط دم المرضى لمدة نصف ساعة.

وأضافت: «أنا لا أصف ذلك بنفسي... إذ إن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لإظهار الفعالية والسلامة لدى النساء». وقالت إنه على الرغم من أنها ستصف هرمون التستوستيرون خارج النطاق، فإنها لم تصف أبداً الأوكسيتوسين لعلاج الضعف الجنسي لدى النساء، الذي أجازته إدارة الغذاء والدواء الأميركية لعلاج الانقباضات أثناء الولادة والنزيف أثناء الولادة.

وفيما يتعلق بتركيب تلك الأدوية المنفردة داخل الدواء الجديد، تقول كريسماس: «أرني موافقة إدارة الغذاء والدواء، أو على الأقل بيانات جيدة النوعية وسأصفها للمرضى بكل سرور... حتى ذلك الحين- لا».

ومع ذلك، فان الخيارات قليلة ومتباعدة في الواقع بالنسبة للعديد من النساء اللاتي يعانين من العجز الجنسي. لذا ترى شركة «هلو كيك» نفسها تتقدم لملء فجوة في السوق لا تلعب فيها شركات الأدوية الكبرى.

(*) مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».

حقائق

43 % و31 %

من النساء مقارنة بالرجال يعانين من الضعف الجنسي وفقاً لتقديرات «كليفلاند كلينك»


مقالات ذات صلة

باحث مستقل يكشف عن أخطاء محتملة في مئات دراسات السرطان

يوميات الشرق باحث مستقل يكشف عن أخطاء محتملة في مئات دراسات السرطان

باحث مستقل يكشف عن أخطاء محتملة في مئات دراسات السرطان

كشف باحث مستقل عن أخطاء محتملة في مئات الدراسات العلمية، بينها أبحاث متعلقة بالسرطان، نتيجة استخدام أجسام مضادة غير مناسبة في التجارب المخبرية، ما يثير تساؤلات

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك اضطرابات النوم وتقلبات المزاج من أبرز أعراض انقطاع الطمث لدى السيدات (جامعة فرجينيا)

ماذا يحدث عند تناول أحماض أوميغا - 3 الدهنية خلال فترة انقطاع الطمث؟

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن العديد من النساء يبحثن عن طرق طبيعية للتخفيف من أعراض انقطاع الطمث، مثل الهبات الساخنة، والتعرق الليلي، وتقلبات المزاج.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يعد الماء الساخن بديلاً للقهوة أو الشاي ويتميز بكونه خالياً من الكافيين والسعرات الحرارية (بكسباي)

ما تأثير الكافيين الزائد على ضغط الدم؟

قال موقع «كليفلاند كلينك» إن الكافيين يُحوّل المشروبات إلى مُنشّطات. لذا عندما ترتشف قهوتك أو تتناول مشروب طاقة غالباً ما تشعر بتأثيره مع تدفق الكافيين في جسمك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك ينبغي على مرضى القلب تبني عادات غذائية صحية (بيكسلز)

كيف تحافظ على صحة قلبك بعد سن الخمسين؟

قالت جمعية القلب الأميركية إن الوقاية من أمراض القلب تعني اتخاذ خيارات صحية الآن ستعود عليك بالنفع طوال حياتك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك أنبوبة لاختبار فيروس «إيبولا»

الفيروسات الناشئة... بين الحقيقة العلمية والهلع الاجتماعي

في كل مرة يظهر فيها خبر عن فيروس جديد، أو فاشيةٍ مرضية، في منطقة ما من العالم، يتكرر المشهد ذاته: عناوين مثيرة، ومقاطع متداولة على منصات التواصل الاجتماعي.

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)

4 خطوات بسيطة لمواجهة الاكتئاب الصباحي

لكلّ صباح فرصة جديدة لاستعادة التوازن (جامعة نوتنغهام)
لكلّ صباح فرصة جديدة لاستعادة التوازن (جامعة نوتنغهام)
TT

4 خطوات بسيطة لمواجهة الاكتئاب الصباحي

لكلّ صباح فرصة جديدة لاستعادة التوازن (جامعة نوتنغهام)
لكلّ صباح فرصة جديدة لاستعادة التوازن (جامعة نوتنغهام)

يُشير خبراء الصحة النفسية إلى أنّ ما يُعرف بـ«الاكتئاب الصباحي» ليس تشخيصاً طبياً رسمياً، لكنه نمط شائع وحقيقي من العوارض قد يجعل بدء اليوم أمراً صعباً جداً؛ إذ يشعر بعض الأشخاص بانخفاض في الطاقة أو الدافعية أو الإحساس باليأس خلال الساعات الأولى من الصباح.

وقالت الاختصاصية النفسية في الولايات المتحدة، الدكتورة سنام حفيظ، إن هذا النمط قد يتضمَّن صعوبة في الاستيقاظ، وانخفاض الطاقة، وتشتّت التركيز، وضعف الحافز لإنجاز المَهمّات اليومية، مشيرةً إلى أنّ بعض الأشخاص قد يعانون أيضاً تغيّرات في النوم أو الشهية، وفق مجلة «ريال سيمبل» الأميركية.

وأضافت المعالجة النفسية المتخصّصة في العلاقات الأُسرية، سابا هاروني لوري، أنّ بعض الأشخاص قد ينامون أكثر من المعتاد أو يعانون الأرق، كما قد تتغيَّر الشهية بين الإفراط في تناول الطعام أو فقدانها، إلى جانب الميل إلى الانسحاب الاجتماعي وفقدان الاهتمام بالأنشطة المعتادة.

في حين أوضحت الاختصاصية النفسية شارلين ريوان أنّ هذا النمط قد يظهر حتى لدى أشخاص لا يعانون اضطراباً اكتئابياً سريرياً، لكنه يكون أكثر وضوحاً لدى المصابين بالاكتئاب الشديد، مؤكدة أن استمرار العوارض لأكثر من أسبوعين يستدعي طلب الدعم المتخصّص.

لماذا تكون العوارض أسوأ في الصباح؟

يرى الخبراء أنّ اضطراب الساعة البيولوجية يلعب دوراً محورياً في تفاقم العوارض صباحاً؛ إذ يؤدّي اختلالها إلى زيادة مشاعر الحزن والإرهاق، خصوصاً مع ضعف جودة النوم أو الاستيقاظ المتكرّر خلال الليل.

ويشيرون أيضاً إلى أن استخدام الهاتف قبل النوم والتعرُّض للضوء الأزرق يسببان اضطراباً في النوم ويقلّلان من جودته، كما أنّ التصفح الليلي للأخبار أو المحتوى السلبي يزيد التوتّر ويؤثّر في التوازن الهرموني.

كما أوضحوا أنّ هرمون الكورتيزول يرتفع طبيعياً بعد الاستيقاظ، ممّا قد يرفع مستويات القلق لدى بعض الأشخاص، في حين تكون مستويات الدوبامين والسيروتونين منخفضة، وهما المسؤولان عن الدافعية والشعور بالسعادة.

وينصح الخبراء باتباع 4 عادات يومية قد تساعد في تخفيف حدّة العوارض وتحسين المزاج الصباحي، وهي:

روتين نوم مريح

يتضمّن تهيئة بيئة نوم هادئة ومظلمة وباردة، مع الالتزام بموعد نوم ثابت، وتجنُّب استخدام الأجهزة الإلكترونية قبل النوم بساعة على الأقل، بالإضافة إلى ممارسة أنشطة مهدّئة مثل التأمل أو كتابة الامتنان.

روتين صباحي مُنتظم

يشمل تجنُّب استخدام الهاتف فور الاستيقاظ، وشرب الماء مباشرة، وتناول إفطار متوازن يساعد على استقرار المزاج، إلى جانب بدء اليوم بتواصل اجتماعي إيجابي.

تدوين اليوميات

تساعد كتابة المشاعر في الصباح على فهم الحالة النفسية وتحديد المحفّزات، كما تتيح التعرُّف إلى أنماط التفكير السلبي وإعادة توجيهها بشكل صحي.

التعرُّض لضوء الشمس

ينصح الخبراء بفتح الستائر أو الخروج إلى ضوء الشمس لتنظيم الساعة البيولوجية وتحسين المزاج، كما يمكن ممارسة حركة خفيفة مثل التمدُّد أو المشي للمساعدة على إفراز الإندورفين وتحسين الحالة النفسية بشكل ملحوظ.


دراسة مقلقة: 10 دقائق فقط مع الذكاء الاصطناعي قد تكفي لإضعاف قدراتك الذهنية

الدراسة أظهرت أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي يضعف أداء الدماغ بشكل ملحوظ (بكسلز)
الدراسة أظهرت أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي يضعف أداء الدماغ بشكل ملحوظ (بكسلز)
TT

دراسة مقلقة: 10 دقائق فقط مع الذكاء الاصطناعي قد تكفي لإضعاف قدراتك الذهنية

الدراسة أظهرت أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي يضعف أداء الدماغ بشكل ملحوظ (بكسلز)
الدراسة أظهرت أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي يضعف أداء الدماغ بشكل ملحوظ (بكسلز)

تشير دراسة جديدة إلى أن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي قد يؤثر سلباً في القدرات المعرفية ومهارات حل المشكلات خلال فترة قصيرة لا تتجاوز 10 دقائق.

ورغم أن التأثيرات طويلة الأمد للذكاء الاصطناعي لم تُحسم بعد، فإن الدراسة أظهرت أن الاعتماد على هذه التقنية يمكن أن يضعف أداء الدماغ بشكل ملحوظ خلال فترة زمنية وجيزة، وفق ما نشرت صحيفة «نيويورك بوست».

اختبار لقياس تأثير الذكاء الاصطناعي

وأجرى الدراسة فريق من الباحثين من جامعات مرموقة، بينها جامعة كارنيغي ميلون، وجامعة أكسفورد، ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، وجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس (UCLA).

واعتمد الباحثون على اختبار رياضي قائم على الكسور لتقييم تأثير الذكاء الاصطناعي على المشاركين.

وطُلب من نصف المشاركين حل المسائل بأنفسهم، بينما أُتيح للنصف الآخر استخدام مساعد يعتمد على الذكاء الاصطناعي لمدة تقارب 10 دقائق، قبل سحب هذه المساعدة خلال الأسئلة الثلاثة الأخيرة من الاختبار.

أداء أفضل في البداية... ثم تراجع ملحوظ

كما كان متوقعاً، حقق المشاركون الذين استخدموا الذكاء الاصطناعي نتائج أفضل في الجزء الأول من التجربة.

لكن بعد حرمانهم من المساعدة، تراجع أداؤهم بصورة حادة.

وقال معدّو الدراسة: «وجدنا أن الاستعانة بالذكاء الاصطناعي تحسن الأداء الفوري، لكنها تأتي بكلفة معرفية مرتفعة. فبعد 10 دقائق فقط من حل المشكلات بمساعدة الذكاء الاصطناعي، أظهر الأشخاص الذين فقدوا إمكانية الوصول إليه أداءً أسوأ واستسلموا بصورة أكبر مقارنة بمن لم يستخدموه أساساً».

انخفاض معدل الحل وارتفاع معدل الاستسلام

وأظهرت النتائج أن معدل النجاح في حل المسائل لدى المجموعة التي استخدمت الذكاء الاصطناعي سابقاً انخفض بنسبة 20 في المائة مقارنة بالمجموعة التي لم تستخدمه مطلقاً.

كما كان أفراد المجموعة التي سُحبت منها المساعدة الذكية أكثر عرضة بمرتين لتجاوز الأسئلة أو تركها دون إجابة.

نتائج مشابهة في اختبارات القراءة

كذلك، استخدم الباحثون منهجية مماثلة لاختبار مهارات الفهم القرائي، وتوصلوا إلى نتائج متقاربة.

ورغم أن الذكاء الاصطناعي لم يمنح المشاركين تفوقاً واضحاً في الجزء الأول من اختبار القراءة، فإن الاعتماد عليه أثّر لاحقاً في قدرتهم على الاعتماد على مهارات الفهم والاستنتاج الخاصة بهم.

طريقة استخدام الذكاء الاصطناعي تحدث فرقاً

ولفت الباحثون إلى أن تأثير الذكاء الاصطناعي لم يكن متساوياً بين جميع المشاركين.

فقد أفاد 61 في المائة من المستخدمين بأنهم طلبوا من الذكاء الاصطناعي تقديم الحلول مباشرة.

أما المشاركون الذين استخدموه للحصول على تلميحات أو توضيحات أو إرشادات بدلاً من الإجابات الجاهزة، فلم يسجلوا التراجع نفسه في القدرة على الحل.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي ليس ضاراً بالقدرات الذهنية في جميع الحالات، لكن الاعتماد الكامل عليه قد يضعف مهارات التفكير المستقل وحل المشكلات.

تحذير من آثار تراكمية

وقال معدّو الدراسة: «إن 10 إلى 15 دقيقة فقط من التفاعل مع الذكاء الاصطناعي قد تؤدي إلى تراجع ملحوظ في الأداء المستقل والمثابرة، وهما من القدرات الأساسية للتعلم مدى الحياة».

وأضافوا: «إذا كان التعرض القصير لهذه الأدوات يسبب تراجعاً يمكن قياسه، فإن الآثار التراكمية للاستخدام اليومي على مدى أشهر أو سنوات قد تكون عميقة ويصعب عكسها».

هل يقود الذكاء الاصطناعي إلى أزمة معرفية؟

تأتي هذه النتائج في وقت تتزايد فيه التحذيرات من التأثيرات المحتملة للذكاء الاصطناعي على الدماغ البشري.

وكانت أبحاث سابقة قد أشارت إلى أن الإفراط في استخدام هذه الأدوات قد يضعف الأنظمة الدماغية المسؤولة عن الفضول والانتباه والتفكير المعقد والوظائف التنفيذية.

في المقابل، يشير منتقدو هذه المخاوف إلى أن العديد من الابتكارات التقنية، مثل الآلات الحاسبة وأنظمة الملاحة GPS والهواتف الذكية، غيّرت أيضاً أساليب التفكير والعمل دون أن تؤدي إلى أزمات معرفية واسعة النطاق.

لكن الباحثين يؤكدون أن أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية تختلف عن الأدوات السابقة، لأنها توفر إجابات فورية على معظم الأسئلة ونادراً ما ترفض تقديم المساعدة، ما يجعلها شكلاً جديداً من «الدعم المعرفي» الذي قد يقلل من اعتماد الإنسان على قدراته الذهنية الخاصة.


تقرير: باحثون يعملون على إنتاج أول لقاح مصمم بالذكاء الاصطناعي

اللقاحات تحمي من تفشي الأوبئة والأمراض (أ.ف.ب)
اللقاحات تحمي من تفشي الأوبئة والأمراض (أ.ف.ب)
TT

تقرير: باحثون يعملون على إنتاج أول لقاح مصمم بالذكاء الاصطناعي

اللقاحات تحمي من تفشي الأوبئة والأمراض (أ.ف.ب)
اللقاحات تحمي من تفشي الأوبئة والأمراض (أ.ف.ب)

يعمل فريق بحثي في ​​جامعة كمبردج البريطانية على إنتاج أول لقاح في العالم مصمم بالذكاء الاصطناعي، بحسب هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

وقال الباحثون إن الذكاء الاصطناعي استُخدم لتطوير نوع جديد كلياً من اللقاحات، قادر على توفير الحماية ضد مجموعة واسعة من الفيروسات والوقاية من الأوبئة.

وأكدوا أن هذه هي المرة الأولى التي يُصمم فيها المكون الرئيسي للقاح بالكامل باستخدام الذكاء الاصطناعي، ثم يُجرى اختباره على البشر.

وصُمم اللقاح ليكون فعالاً ضد جميع فيروسات كورونا، بما في ذلك جميع متحورات «كوفيد-19» والفيروسات التي تصيب الحيوانات، والتي قد تتسبب في جائحة أخرى.

ولا يزال العمل في مراحله الأولى، لكن الفريق يعمل حالياً على تطوير لقاحات منفصلة لمكافحة الإنفلونزا والإيبولا.

رجل في المكسيك يتلقى جرعة من لقاح الحصبة (رويترز)

وأوضحت «بي بي سي» أن اللقاحات تُعلّم أجسامنا كيفية اكتشاف العدوى لزيادة فرصنا في التغلب عليها لكن بعض الفيروسات بارعة في تغيير شكلها - أو التحور - مما يجعل اللقاحات تفقد فعاليتها بسرعة، ولهذا السبب يجب تحديث لقاحات «كوفيد-19» والإنفلونزا الموسمية بانتظام.

وقال البروفسور جوناثان هيني، من جامعة كمبردج: «نحن دائماً متأخرون»، مضيفاً: «ما نحاول فعله هو استباق الأحداث» والوصول إلى مرحلة متقدمة جداً تمكننا من الحماية من تفشي الأوبئة الجديدة أو الجوائح.

كيف يعمل؟

عادةً ما تُصمَّم اللقاحات باستخدام سلالة حالية من الفيروس، وأخذ باحثو «كمبردج» الشفرات الجينية المعروفة - وهي بمثابة دليل تعليمات الحياة - من مجموعة من فيروسات كورونا التي سُجِّلت بواسطة برامج مراقبة تبحث عن التهديدات الفيروسية المحتملة.

وحُلِّلت هذه الشفرات الجينية بواسطة الذكاء الاصطناعي ثم صُمِّم «مستضد فائق» هو نوع قوي من السموم قادر على تدريب الجهاز المناعي بطريقة توفر الحماية ضد عائلة الفيروسات بأكملها - حتى لو تحوَّرت أو انتقلت عدوى جديدة من الحيوانات إلى البشر.

والمستضدات هي المكونات الأساسية للقاحات لأنها ما يتعلم الجهاز المناعي مهاجمته.

وقال هيني إن هذه هي المرة الأولى التي يُجرَّب فيها مستضد مُصمَّم بواسطة الذكاء الاصطناعي على البشر، وأضاف أن هذه التقنية «تفاجئنا جميعاً، وما يمكننا فعله بها لخير البشرية أمرٌ مذهل».

وتابع: «يتعلق الأمر بتطوير لقاحات تحمينا، ليس فقط من فيروسات اليوم، بل من مسببات الأوبئة والأمراض المستقبلية، وهذا تحول جذري في كيفية استعدادنا للأوبئة».

وصُممت التجارب، التي أُجريت على 39 شخصاً، لتقييم سلامة هذه اللقاحات.

وستُجرى دراسة ثانية، تشمل حوالي 200 شخص، لفهم مدى فعاليتها في تدريب الجهاز المناعي وأشارت النتائج إلى أن تأثير اللقاح على الجهاز المناعي «متواضع»، لكنها لا تزال تُثير حماساً كبيراً.

وقال البروفسور شاول فاوست، الذي أجرى بعض التجارب في جامعة ساوثهامبتون، إن تصميم الذكاء الاصطناعي «يحمل إمكانات كبيرة» و«مثير للغاية».

وأضاف: «الأمر المثير للاهتمام حقاً هو أن هذه التقنية أصبحت أكثر كفاءة في تصميم لقاحات للأوبئة المحتملة في ظل تغير الفيروسات».

ويجري فريق «كمبردج» حالياً أبحاثاً على الحيوانات لتطوير لقاحات شاملة للإنفلونزا الموسمية لا تحتاج إلى تعديل سنوي، ولقاح إنفلونزا الطيور، تحسباً لتحوّل الفيروس الذي يُلحق حالياً أضراراً بالغة بأعداد الطيور إلى جائحة بشرية. ويبحثون أيضاً في لقاح للحمى النزفية الفيروسية، والتي قد تشمل أنواع الإيبولا.

ويُعزى التفشي الحالي في جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى نوع من الطيور لم يُطوّر له لقاح بعد.