رسمياً... علي لاريجاني أميناً عاماً لمجلس الأمن القومي الإيراني

إيران: بزشيكان دعاه إلى رصد التهديدات المستجدة وإعادة صياغة المفاهم الاستراتيجية

صورة نشرها حساب لاريجاني على «تلغرام» الشهر الماضي
صورة نشرها حساب لاريجاني على «تلغرام» الشهر الماضي
TT

رسمياً... علي لاريجاني أميناً عاماً لمجلس الأمن القومي الإيراني

صورة نشرها حساب لاريجاني على «تلغرام» الشهر الماضي
صورة نشرها حساب لاريجاني على «تلغرام» الشهر الماضي

أصدر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مرسوماً بتعيين علي لاريجاني أميناً عاماً للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في إطار تغييرات تشهدها أعلى هيئة أمنية في البلاد.

وجاء في المرسوم، الذي نشره موقع الرئاسة الإيرانية، أن قرار التعيين يتماشى مع المادة الـ176 من الدستور الإيراني. وقال: «نظراً لالتزامكم الراسخ وسجلكم الحافل، وخبرتكم الواسعة في المجال الإداري، نقرر بموجب هذا المرسوم تعيينكم أميناً لمجلس الأمن القومي».

ويترأس الرئيس الإيراني مجلس الأمن القومي، لكن الأمين العام يلعب الدور الأساسي في وضع السياسات، والإشراف على تنفيذ قرارات المجلس، التي تصبح نافذة بعد مصادقة المرشد علي خامنئي.

وحضّ بزشكيان حليفه لاريجاني على «تعزيز التنسيق بين المؤسسات ذات الصلة، ورصد أولويات قضايا الأمن القومي ومخاطره، ولا سيما التهديدات المستجدة والتقنية».

وقال بزشكيان: «نتوقع منكم إعادة صياغة المفاهيم الاستراتيجية، وتبني منهج ذكي قائم على المشاركة الشعبية، بما يتناسب مع منظومة الأمن القومي لتحقيق السياسات العامة، وتنفيذ توجيهات المرشد (علي خامنئي)، وصولاً إلى أمن مستدام على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية».

وأضاف: «الهدف الأسمى هو حماية الثورة الإسلامية، وصون المصالح الوطنية بعزة وكرامة، والحفاظ على الوحدة الوطنية وسيادة البلاد وسلامة أراضيها».

ويشدد البيان على مراجعة جميع القضايا المتعلقة بالأمن القومي، واتخاذ القرار بشأنها حصرياً عبر الأمانة العامة للأمن القومي.

ونشط لاريجاني خلال العام الأخير في منصب مستشار المرشد، وتوجه إلى لبنان وسوريا قبل سقوط بشار الأسد. وحمل رسالة مؤخراً من خامنئي إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وسبق أن تحدثت تقارير عن محاولة بزشكيان لإعادة لاريجاني إلى منصبه السابق. وعمل الاثنان في البرلمان عندما كان بزشكيان نائباً لرئيس البرلمان لمدة 3 سنوات.

وكانت وسائل إعلام إيرانية قد أكدت، في وقت سابق من هذا الأسبوع، مصادقة المرشد الإيراني علي خامنئي على مرسوم تعيين مستشاره لاريجاني، بعد طلب بزشكيان. ومن المرجح أن يصدر المرشد الإيراني مرسوماً بتعيين لاريجاني ممثلاً له في مجلس الأمن القومي.

أول إقالة بعد الحرب

ويأتي الإعلان الرسمي بعد يومين من الكشف عن تشكيل لجنة عليا للدفاع الوطني، تحت خيمة المجلس الأعلى للأمن القومي، لتكون مجلساً مصغراً يركز على التطورات الأمنية.

ويخلف لاريجاني، الجنرال علي أكبر أحمديان، الذي سيتولى ملف «المهام الاستراتيجية» في لجنة الدفاع الوطني، التي تم إحياؤها لأول مرة منذ الحرب الإيرانية - العراقية في ثمانينات القرن الماضي. وذكرت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن أحمديان سيحصل على منصب في حكومة بزشكيان أيضاً.

وکان أحمديان قد شغل المنصب في مايو (أيار) 2023، خلفاً للأدميرال علي شمخاني، الذي تولى مهام الأمين العام للأمن القومي لمدة 10 سنوات. وفي السابق، شغل أحمديان منصب الرئيس السابق للمركز الاستراتيجي في «الحرس الثوري».

وبذلك، فإن أحمديان أول عسكري تجري إقالته من منصب رفيع، في ظل التغييرات المتوقعة، في هزة ارتدادية لزلزال الحرب الجوية الـ12 يوماً مع إسرائيل في يونيو (حزيران)، ما شكّل أكبر تحدٍ عسكري لإيران منذ حربها مع العراق في الثمانينات.

لاريجاني يشارك في مراسم حضرها خامنئي في أول ظهور علني له بعد الحرب الـ12 مع إسرائيل الشهر الماضي (موقع المرشد)

وقضى نحو 50 قيادياً رفيعاً في القوات المسلحة خلال حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل، وكان من بينهم أبرز أعضاء «الأمن القومي» قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، ورئيس الأركان محمد باقري، وقائد غرفة العمليات المشتركة غلام علي رشيد، وخليفته الجنرال علي شادماني.

وقال عضو اللجنة الداخلية في البرلمان، النائب كامران غضنفري، إن تشكيل اللجنة الجديدة للدفاع «كان ضرورياً في الظروف الحربية الراهنة». وأرجع التغيير بشكل أساسي إلى «ضعف المجلس الأعلى للأمن القومي وأمانته العامة». وقال محللون سياسيون في إيران إن تسمية لاريجاني رسالة إلى الغرب.

وقالت الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي إن الهيئة الدفاعية الجديدة «ستتولى مراجعة الخطط الدفاعية، وتعزيز قدرات القوات المسلحة الإيرانية بطريقة مركزية».

وكانت إيران قد أنشأت مجلساً مشابهاً خلال حرب الثمانينات بين إيران والعراق، وترأسها حينذاك الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، الذي كان يشغل منصب رئيس البرلمان في فترة الحرب.

مسيرة عسكرية وسياسية

شغل لاريجاني عدة مناصب حساسة في إيران، ويعدّ أحد أبرز الشخصيات السياسية في البلاد، وتولى رئاسة البرلمان لمدة 12 عاماً بين عامي 2008 و2020. وهو ثاني أبناء ميرزا هاشم آملي من مراجع الدين الشيعة، الذي كان متنفذاً في حوزة النجف بالعراق.

وسبق للاريجاني أن تولى إدارة منصب الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي لمدة عامين، في بداية الولاية الأولى للرئيس محمود أحمدي نجاد، قبل استقالته من المنصب إثر اختلافات مع الرئيس بشأن كيفية التعامل مع النزاع النووي للبلاد مع الغرب. وكانت المفاوضات حينها على عاتق الأمن القومي، قبل أن تنتقل صلاحيات التفاوض إلى وزارة الخارجية، مع إبقاء القرار النهائي بيد «الأمن القومي».

لاريجاني وفريق حمايته خلال مراسم تشييع رئيس الأركان محمد باقري الشهر الماضي (تلغرام)

وذكرت وكالة «نور نيوز»، المنصة الإعلامية لمجلس الأعلى للأمن القومي، أنه يعود للهيئة بعد 5 سنوات من الغياب. وکان لاریجاني عضواً في المجلس الأعلى للأمن القومي لمدة 25 عاماً.

ويأتي تعيين لاريجاني (67 عاماً)، في المنصب الحساس بعد نحو عام من رفض مجلس صيانة الدستور طلبه للترشح للانتخابات الرئاسية المبكرة، وذلك للمرة الثانية بعد انتخابات الرئاسة لعام 2021. وسبق له أن خسر السباق الرئاسي عام 2005. وحينها لم يحصل سوى 1.7 مليون صوت، واحتل الرتبة السادسة بين 7 مرشحين.

بدأ لاريجاني مسيرته في صفوف «الحرس الثوري»، إذ تولى في مطلع التسعينات، وهو في الثانية والثلاثين، منصب نائب قائد أركان «الحرس». وفي منتصف الثلاثينات من عمره، انتقل إلى المجال الثقافي، في خطوة عدّت ضمن مشروع «الحرس الثوري» لصناعة رجال سياسيين، حيث عُين وزيراً للثقافة لمدة عام، خلفاً لمحمد خاتمي، بعد استقالته تحت ضغوط «الحرس الثوري»، وذلك في نهاية الحكومة الأولى لعلي أكبر هاشمي رفسنجاني، قبل أن يعينه خامنئي في منصب رئاسة هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، وهو المنصب الذي شغله لـ10 سنوات.

سياسياً، ينتمي لاريجاني للجناح المعتدل في التيار المحافظ، وتدهورت علاقاته مع المحافظين في السنوات الأخيرة، بسبب دفاعه عن المفاوضات النووية، وتمرير الاتفاق الذي أبرمته حكومة حسن روحاني في صيف 2015.

وربطت لاريجاني البراغماتي علاقات وثيقة بقادة «الحرس الثوري»، وكان أقرب حلفاء قائد «فيلق القدس» الأسبق، قاسم سليماني، الذي لعب دوراً بارزاً في حشد دعم للمحافظين لتمديد ولاية لاريجاني على رئاسة البرلمان، بعد إبرام الاتفاق النووي لعام 2015.

ويترأس شقيقه صادق لاريجاني في الوقت الحالي «مجلس تشخيص مصلحة النظام». وكان رئيساً للقضاء الإيراني، وبرز اسمه في بعض الفترات كمرشح محتمل للمرشد الإيراني، لكن حظوظه تراجعت تدريجياً. وتمثل عودة لاريجاني لمنصب حساس في البلاد عودة قوية لأخوة لاريجاني.


مقالات ذات صلة

هجوم إيراني على مقر لحزب «كومله» الانفصالي في كردستان العراق

شؤون إقليمية الدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)

هجوم إيراني على مقر لحزب «كومله» الانفصالي في كردستان العراق

استهدفت القوات المسلحة الإيرانية، بطائرات مسيّرة، قواعد تابعة لحزب «كومله» الكردي الانفصالي في منطقة كردستان العراق، بحسب ما أفادت وسائل إعلام إيرانية الأحد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية 
طلاب باكستانيون يعبرون الحدود الإيرانية عائدين إلى بلدهم خلال حرب يونيو 2025 بين إسرائيل وإيران (أ.ف.ب)

تضييق الحصار البري على إيران يزيد عزلتها

تواجه إيران ضغوطاً متزايدة على جبهتي الاقتصاد والأمن، مع تعطل حركة التجارة البرية عبر عدد من حدودها، وتكدس آلاف الشاحنات.

«الشرق الأوسط» (إسلا آباد - طهران)
شؤون إقليمية قارب صغير يمر بجوار سفن شحن راسية بمضيق هرمز قبالة بندر عباس في إيران أمس (أ.ب) p-circle

تحذيرات أميركية تُنذر بتجدد الضربات على إيران

تتصاعد المؤشرات على احتمال تجدد المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران، مع تشديد الولايات المتحدة إجراءاتها الأمنية في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
رياضة عالمية عقوبات أميركية على شركات طيران إيرانية بينها «آتا» (شركة آتا)

العقوبات الأميركية تهدد مشاركة تراكتور الإيراني أمام العين آسيوياً

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية في 8 سبتمبر فرض عقوبات على شركات طيران إيرانية بينها «آتا» التي يسعى نادي تراكتور لاستخدامها في رحلته لمواجهة العين.

بدر بالعبيد (الرياض)
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)

أميركا تستعد لحرب طويلة... وإيران تعيد تسليح نفسها

بينما يرى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الحرب يمكن أن تنتهي سريعاً، تحذر مؤشرات صادرة عن مسؤولين أميركيين من احتمال الانزلاق إلى صراع طويل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)

هجوم 7 أكتوبر يزعزع الأمل بالسلام في كيبوتس «ناحال عوز» الإسرائيلي

أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية يحضرون درساً في حقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)
أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية يحضرون درساً في حقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)
TT

هجوم 7 أكتوبر يزعزع الأمل بالسلام في كيبوتس «ناحال عوز» الإسرائيلي

أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية يحضرون درساً في حقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)
أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية يحضرون درساً في حقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

ما زال داني رحاميم يؤمن بفكرة السلام، بخلاف كثيرين من جيرانه في كيبوتس ناحال عوز الإسرائيلي المعروف بتأييده التقليدي لليسار، والذين فقدوا الأمل بتحسُّن العلاقات مع سكان قطاع غزة بعد هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وهذا الرجل البالغ 72 عاماً، والذي أمضى 50 عاماً منها في ناحال عوز، هو المتحدث باسم هذا الكيبوتس الواقع على بُعد بضع مئات من الأمتار فقط من غزة.

على طول الحدود مع القطاع، كانت تجمُّعات عدّة من الكيبوتسات المؤيدة تقليدياً لليسار، في الخطوط الأمامية لهجوم «حماس» في 7 أكتوبر 2023. ويشكِّل اليسار أقليةً محدودةً في إسرائيل منذ سنوات، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

يظهر أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية في كنيس مؤقت أُقيم داخل موقع استيطاني مُنشأ حديثاً بحقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

قُتل 16 شخصاً من أصل 400 هم سكان ناحال عوز. ويقول داني رحاميم إن وجود قاعدة عسكرية قريبة أسهم في الحدّ من عدد القتلى مقارنة بكيبوتسَي كفار عزة وبئيري المجاورَين، حيث قُتل 64 شخصاً في الأول و102 في الثاني.

ويشير إلى أنّ «الناس تغيّروا. معظمهم لم يتحوَّلوا إلى اليمين، لكنهم لم يعودوا يؤمنون بإمكان تحسُّن العلاقات مع جيراننا» في غزة.

ويأتي حديثه قبل أيّام من أوّل انتخابات تشريعية تُنظَّم منذ الهجوم الذي عزَّز التَّشدُّد في صفوف الرأي العام الإسرائيلي.

ويكرّر هذا الناشط الذي لطالما دعا إلى السلام: «أنا لا أستسلم»، جالساً تحت عريشة مزهرة في منزله، حيث غطَّت طبقة جديدة من الطلاء آثار الرصاص على الجدران. وغالباً ما يردّ عليه أبناؤه بالقول: «أنت ساذج».

يكاد معسكر السلام يغيب عن المشهد السياسي الإسرائيلي. ويتصدَّر منع قيام دولة فلسطينية وعود رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو الانتخابية، في حين يتعهّد منافسه الرئيسي، الوسطي غادي آيزنكوت، باتخاذ موقف أشدّ معارضة لقيامها.

«أعرف لمَن لن أصوّت»

على بُعد بضعة ممرّات من منزل داني رحاميم، تسكن ابنته مع صديقتها وابنيها. ويتنقّل أكبر الطفلين، الذي سيبلغ الرابعة قريباً، بدراجته بين الممرّات، بينما تختلط زقزقة العصافير بالطنين المتواصل لطائرات المراقبة المسيّرة.

وتقول صديقة ابنته: «يبدو المكان هادئاً، لكن الجثث كانت منتشرة في كل مكان».

إسرائيليون يتجمعون لحضور مراسم وضع حجر الأساس لبناء حي جديد في كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

ترتدي نعمة صادوق رحاميم (37 عاماً) قميصاً أسود تكريماً لأحد جيرانها الذين قُتلوا، وتضع قلادة تحمل نجمة داود، ويظهر الغضب في عينيها.

وتقول: «ما أريده ممّن سيتولّون قيادة بلدنا هو أمن حقيقي. أريد شخصاً يضمن ألّا يتكرّر ما حدث».

في كل جولة عنف سابقة، حين كانت الصواريخ تسقط على الكيبوتس والقنابل على غزة، كانت تفكّر في معاناة «جيرانها». أما اليوم، فتقول: «بات من الصعب عليّ التمييز بين (حماس) وبقية السكان».

ويمرّ نداف بيريز (44 عاماً)، وهو موظف في مستشفى لطالما صوّت لأحزاب اليسار أو أقصى اليسار. وقبل الهجوم، كان يشارك في مشروع لإنشاء عيادة لعلاج مرضى من غزة، على غرار مبادرات مماثلة في أماكن أخرى من المنطقة. لكن المسؤول في المجلس الإقليمي الذي أطلق المبادرة قُتل في الهجوم.

ويقول نداف بيريز: «تساءلت إن كان الإرهابيون الذين قتلوه يدركون أنهم برصاصهم يقتلون أيضاً فكرة مستقبل أفضل».

ويشرح بيريز أن مشاعره «تجاههم» باتت ملتبسة منذ ذلك الحين. ويضيف: «هذا محزن، لكنني لم أعد أكترث كثيراً بما يحدث في غزة».

إسرائيليون يسيرون بجوار منزل بُني حديثاً في كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

وفي القطاع الذي دمَّرته 3 سنوات من الحرب، يواصل الجيش الإسرائيلي شنَّ ضربات دامية بصورة شبه يومية، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم قبل عام.

أما بشأن انتخابات الثلاثاء، فيقول نداف بيريز إنه «لم يحسم قراره بعد». ويضيف بغضب مكتوم، من دون أن يسمّي بنيامين نتانياهو: «أعرف لمَن لن أصوِّت. لن أصوِّت لرئيس الوزراء الذي كان في منصبه يوم 7 أكتوبر، ولم يأتِ إلى هنا قط، ولم يتحمَّل مسؤوليته يوماً، ولم يعتذر أبداً».

أمّا داني رحاميم، فسيصوِّت للمرشح اليساري يائير غولان، «الوحيد الذي يقول إن علينا العمل مع الأحزاب العربية».

ومن نقطة مراقبة تطلّ على غزة، يشير إلى السياجات التي اخترقها المهاجمون بسهولة بالغة في 7 أكتوبر، ثم إلى أقرب منازل القطاع، على بُعد 750 متراً، وقد تحوَّلت إلى ركام، وإلى مدينة غزة المُدمَّرة في البعيد. ويتردَّد صوت رصاص.

قبل أكثر من 10 سنوات، أُصيبت ابنته الصغرى، وكانت مراهقة آنذاك، بنوبة هلع في أثناء قصف. وسألته: «إذا كان دويّ القصف يصلنا بهذه القوة، فكيف يتحمّله أطفال غزة؟». ويقول: «قلت لنفسي يومها إنني ربما أحسنت» في تربيتها.

لكنها تغيّرت هي أيضاً، ولم تعد تتحدث عن الأطفال في غزة، حيث قُتل أكثر من 21 ألفاً و500 طفل منذ أكتوبر 2023، بحسب «يونيسف».


نتنياهو: إيران تجدد برنامجها النووي وتريد تدميرنا خلال فترة زمنية قصيرة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدَّث في سوق «بن يهودا» خلال زيارة انتخابية بالقدس يوم 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدَّث في سوق «بن يهودا» خلال زيارة انتخابية بالقدس يوم 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو: إيران تجدد برنامجها النووي وتريد تدميرنا خلال فترة زمنية قصيرة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدَّث في سوق «بن يهودا» خلال زيارة انتخابية بالقدس يوم 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدَّث في سوق «بن يهودا» خلال زيارة انتخابية بالقدس يوم 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في فيديو دعائي تم بثُّه مساء أمس (السبت)، إن إيران تجدِّد برنامجها النووي.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، اليوم (الأحد)، عن رئيس الوزراء الإسرائيلي القول، إن النظام الإيراني «يريد تدميرنا خلال فترة زمنية قصيرة»، مضيفاً: «ما هو على المحك هو وجود دولة إسرائيل، والحيلولة دون تدميرها».

ومن المقرر أن تجري إسرائيل انتخاباتها العامة، بعد غدٍ (الثلاثاء).

وفي السياق، توعَّد رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، ما وصفهم بـ«الأعداء» في حال ارتكابهم عدواناً ضد إيران، بجعل إسرائيل غير صالحة للسكن في أقل من ساعة، وفقاً لما «ذكرته وكالة الأنباء الألمانية».

وقال عزيزي، في منشور باللغة العبرية على مواقع التواصل الاجتماعي: «اعلموا أنه في حال وقوع أي عمل ضد أمننا ومصالحنا الوطنية، فإنَّ جعل الأراضي المحتلة غير صالحة للسكن لن يستغرق أكثر من ساعة»، حسبما ذكرت وكالة أنباء «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

ونشر عزيزي خريطة توضح جميع البنى التحتية للأراضي المحتلة.

وفي وقت سابق اليوم، قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن أي استئناف للحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة لن يغيِّر مواقف بلاده.

وتأتي هذه التصريحات في ظلِّ تصاعد التهديدات الأميركية والإسرائيلية بشنِّ هجمات جديدة على إيران، بعدما قال الرئيس دونالد ترب، الجمعة، إن واشنطن «قد تنفِّذ عمليةً أخرى صغيرة من (إبيك فيوري)»، في إشارة إلى الحملة الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران التي بدأت في 28 فبراير.

وقال عراقجي خلال فعالية بثَّها التلفزيون في طهران: «في الآونة الأخيرة، جرى الحديث عن حرب جديدة، لكنني أفكر بالفعل في مرحلة ما بعد الحرب. وسواء اندلعت حرب أم لا، فإن سياساتنا ستبقى على حالها».

وأضاف: «لقد فعلوا ذلك بالفعل مرتين ورأوا النتائج. وإن أرادوا المحاولة مرة أخرى، فهم يعلمون أنهم لن يحقِّقوا نتيجةً مختلفةً عن تلك التي حقَّقوها في السابق».

وأنهى وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في 8 أبريل (نيسان) بين إيران والولايات المتحدة، أعنف مراحل القتال، باستثناء تبادل متقطع لإطلاق النار في مضيق «هرمز» الاستراتيجي ومحيطه، الذي يُعدُّ ممراً رئيسياً لإمدادات الطاقة العالمية. وشهدت هذه المواجهات العسكرية هدوءاً في الأسابيع الأخيرة.


هجوم إيراني على مقر لحزب «كومله» الانفصالي في كردستان العراق

الدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

هجوم إيراني على مقر لحزب «كومله» الانفصالي في كردستان العراق

الدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)

استهدفت القوات المسلحة الإيرانية، بطائرات مسيّرة، قواعد تابعة لحزب «كومله» الكردي الانفصالي في منطقة كردستان العراق، بحسب ما أفادت وسائل إعلام إيرانية الأحد.

وأفادت وكالة «مهر» للأنباء بأن «الحرس الثوري استهدف الليلة الماضية المقرَّ الرئيسي لجماعة كومله الإرهابية والانفصالية، الواقع في منطقة باليسان».

وكانت إيران استأنفت ضرباتها الدامية على مجموعات المعارضة الكردية المتمركزة منذ سنوات في شمال العراق منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط في نهاية فبراير (شباط)، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتتهم إيران هذه المجموعات بالضلوع في هجمات بالداخل الإيراني، وخدمة مصالح إسرائيل ودول غربية مناهضة لها.

وفي 17 يوليو (تموز)، أسفرت إحدى الضربات عن مقتل 9 من أعضاء حزب «كومله» بالقرب من مدينة السليمانية.