إيران تنتشل جثامين رئيسي ومرافقيه من حطام المروحية

عملية البحث والتحقيق من فرق الإنقاذ انتهت

TT

إيران تنتشل جثامين رئيسي ومرافقيه من حطام المروحية

حطام المروحية صباح الاثنين (مهر)
حطام المروحية صباح الاثنين (مهر)

انتهت حالة الغموض التي لفّت مصير الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، على أثر سقوط مروحيته، ظُهر أمس (الأحد)، برفقة عدد من المسؤولين في شمال غربي البلاد، وذلك بعد إعلان مصرعه وكل من كانوا على متنها، اليوم.

وأكد نائب الرئيس الإيراني للشؤون التنفيذية محسن منصوري، اليوم، مصرع رئيسي بتحطم مروحيته التي فُقدت، أمس، في منطقة جبلية قرب الحدود مع أذربيجان، في حين نقلت وكالة «إرنا» عن رئيس «الهلال الأحمر الإيراني» قوله إن عملية البحث والتحقيق من فرق الإنقاذ في حادث سقوط مروحية الرئيس انتهت.

وأضافت الوكالة أنه جرى العثور على جثامين كل من كانوا على متن مروحية الرئيس، وجارٍ نقلها إلى «روضة الشهداء» بتبريز.

وقال المتحدث باسم «مجلس صيانة الدستور» في إيران، اليوم، إنه ينبغي إجراء الانتخابات الرئاسية في غضون 50 يوماً، حسبما أوردته وكالة أنباء «تسنيم» الإيرانية.

وأضاف المتحدث أن الدستور نص على مثل هذه الحالات، بعد موافقة المرشد، على تولي النائب الأول للرئيس صلاحيات الحكومة. وأوضح: «كما سيتم تشكيل مجلس من رئيس مجلس الشورى ورئيس السلطة القضائية وغيرهم من المسؤولين، ويكلف هذا المجلس بتوفير ظروف انتخاب رئيس الجمهورية خلال 50 يوماً على الأكثر... لا توجد مشكلة، وسوف يحدث ذلك وفقاً للدستور».

وأكدت الحكومة الإيرانية، في بيان، اليوم، أنها ستواصل العمل «دون أدنى خلل»، بعد وفاة الرئيس إبراهيم رئيسي في حادث تحطم مروحية، أمس.

وجاء في البيان الحكومي: «تؤكد الحكومة للشعب الإيراني الوفي والمقدَّر والعزيز، أن طريق العزة والخدمة سيستمر، وبفضل روح آية الله رئيسي البطل وخادم الشعب والصديق الوفي للقيادة التي لا تعرف الكلل (...) لن يكون هناك أدنى خلل أو مشكلة في الإدارة الجهادية للبلاد».

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن المروحية حملت أيضاً وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان، وآية الله آل هاشم إمام جمعة تبريز، ومالك رحمتي محافظ أذربيجان الشرقية، وسيد مهدي موسوي رئيس وحدة حماية الرئيس، وعنصراً من «الحرس الثوري» من «فيلق أنصار المهدي»، إضافة إلى الطيار ومساعد الطيار ومسؤول فني.

وكانت مُسيَّرة تركية مشارِكة في البحث عن المروحية التي أقلّت الرئيس الإيراني، قد رصدت في البداية مصدراً للحرارة، أفادت تقارير بأنه من المعتقد أنه حطامها. وأرسلت تركيا مُسيَّرة من طراز «أقينجي» للمساعدة في عمليات البحث والإنقاذ. وقالت «وكالة أنباء الأناضول» إن المُسيَّرة شاركت السلطات الإيرانية إحداثيات مصدر الحرارة.

حطام المروحية صباح الاثنين (مهر)

وأكدت وكالة أنباء «مهر» الإيرانية أن جميع ركاب الطائرة الهليكوبتر التي كانت تُقلّ الرئيس، لقوا حتفهم.

وعقد مجلس الوزراء الإيراني جلسة طارئة على ضوء حادث المروحية، وفقاً لما أفادت به وسائل إعلام إيرانية.

وترأّس محمد مخبر، النائب الأول للرئيس، الاجتماع، في وقت متأخر من الليل، وفقاً لوكالة الأنباء الإيرانية «إرنا».

وشرع مخبر في تنفيذ مزيد من الإجراءات من أجل عملية الإنقاذ. ووفقاً للبروتوكول، فإن مخبر سوف يكون رئيس البلاد المؤقت خلفاً لرئيسي.

واستمر عمال الإنقاذ في البحث سيراً على الأقدام، بعد حلول الظلام في الموقع المحتمل لحادث المروحية، في ظروف طقس سيئة.

وكان المرشد الإيراني علي خامنئي قد دعا مواطنيه إلى «عدم القلق»، قبل تأكيد مصرع رئيسي، وقال: «ينبغي للشعب الإيراني ألا يقلق، فلن يكون هناك أي خلل في عمل البلاد... ندعو الله -عز وجل- أن يعيد رئيسنا العزيز ورفاقه بكامل صحتهم إلى أحضان الأمة».

وبالتزامن مع تصريحات المرشد، أعلن محسن منصوري، مسؤول الشؤون التنفيذية في الرئاسة الإيرانية الذي توجه إلى تبريز، تشكيل لجنة حكومية برئاسته لتتابع الحادث. وأضاف -في تصريح للتلفزيون الرسمي- أن «ما يدعو للتفاؤل أن أحد أفراد طاقم المروحية وأحد الركاب أجريا اتصالات، مما يدل على أن خطورة الحادث لم تكن كبيرة».

وفي حدود العاشرة وخمسين دقيقة مساء بالتوقيت المحلي (الثامنة وعشرين دقيقة بتوقيت غرينتش)، أعلن «الحرس الثوري» تحديد موقع المروحية بدقة. وقال القائد المحلي لـ«الحرس» في محافظة أذربيجان الشرقية، الجنرال عباس قليزاده: «تلقينا إشارات من المروحية وهاتف أحد مرافقي الرئيس». وتوجه قائد «الحرس» الجنرال حسين سلامي إلى موقع الحادث. كما أُعلن عن إرسال وحدة من فرقة «صابرين»، قوات النخبة في برية «الحرس».

وأعلنت وسائل إعلام إيرانية في الساعات الأولى من صباح اليوم (الاثنين)، انقطاع الاتصالات السلكية واللاسلكية والهاتفية في منطقة الحادث.

واكتفت وسائل الإعلام الإيرانية، في الساعات الأولى، بتقديم معلومات عن سوء الأحوال الجوية في المنطقة الجبلية، المكتظة بالغابات، دون الإشارة إلى وقوع خسائر. وأمر رئيس هيئة الأركان المشتركة، محمد باقري، بحشد جميع موارد الجيش و«الحرس الثوري» في عمليتي البحث والإنقاذ.

وقالت «إرنا»، الوكالة الرسمية، إن المروحية هبطت في منطقة ورزقان جراء «هبوط صعب». وأشارت الوكالة إلى أن وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان، وإمام جمعة تبريز محمدي علي آل هاشم، وحاكم محافظة أذربيجان الشرقية مالك رحمتي، كانوا على متن مروحية الرئيس الإيراني الذي أجرى مباحثات مع نظيره الأذربيجاني إلهام علييف، على هامش افتتاح سد «قيز قلعة سي»؛ وهو مشروع مشترك بين الدولتين.

من جهتها، أشارت «إرنا» إلى إرسال 16 فرقة إنقاذ إلى المنطقة؛ لكنها شددت على أن «عمليات الإنقاذ ستستغرق وقتاً نظراً إلى أن الحادث بسبب سوء الأحوال الجوية في المنطقة الوعرة». وفي وقت لاحق، أعلنت اللجنة الوطنية لإدارة الطوارئ في «الهلال الأحمر» رفع عدد فرق الإنقاذ إلى 73 فرقة، مع حلول صباح اليوم.

صورة وزّعتها وكالة «إرنا» للمروحية بعد إقلاعها (إ.ب.أ)

وأوقف التلفزيون الحكومي جميع البرامج المعتادة من أجل عرض الصلوات التي تُقام من أجل سلامة رئيسي في أنحاء البلاد، وظهرت في زاوية من الشاشة تغطية حية لفرق الإنقاذ، وهي تبحث في المنطقة الجبلية سيراً على الأقدام، وسط ضباب كثيف.

بدوره، قال وزير الداخلية الإيراني، أحمد وحيدي، لقناة «خبر» الإيرانية، إن مجموعات مختلفة من فرق الإمداد توجهت إلى المنطقة الواقعة على بُعد 65 كيلومتراً من مدينة تبريز، مركز محافظة أذربيجان الشرقية، في شمال غربي إيران.

وقال وحيدي إن طائرة الهليكوبتر التي كانت ضمن موكب مؤلف من 3 طائرات واجهت صعوبة في الهبوط، وإن السلطات تنتظر مزيداً من التفاصيل.

وبعد تقارير متضاربة في وسائل إعلام محلية، بشأن العثور على حطام الطائرة، قال «الهلال الأحمر» إنها مجرد تكهنات غير دقيقة.

ونقلت وكالة «تسنيم» عن سكان محليين أنه «بسبب الضباب وسوء الأحوال الجوية في المنطقة، فإن وضع المروحية لا يزال مجهولاً». في حين قال مسؤول بمحافظة أذربيجان، لـ«شبكة شرق» الإيرانية، إنه لم يتضح بعدُ عدد المصابين المحتملين وأسباب الحادث.

وقالت وكالة «إيسنا» الحكومية إن «بعض المصادر غير الرسمية تتحدث عن استشهاد مرافقي الرئيس؛ لكن المصادر الرسمية لم تعلّق بعدُ على هذه الأنباء».

وذكرت المواقع أن بعض مرافقي الرئيس تمكنوا من إجراء اتصالات، وأضافت أن «الأمل زاد في انتهاء الحادث دون خسائر في الأرواح». من جهتها، قالت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن بعض الأشخاص تمكنوا من الاتصال بمرافقي الرئيس.

رئيسي ونظيره الأذربيجاني إلهام علييف على هامش افتتاح سد في حدود البلدين (الرئاسة الإيرانية)

وقال مسؤول إيراني، لوكالة «رويترز»، إن طائرة الرئيس الإيراني سقطت، الأحد، في أثناء تحليقها عبر منطقة جبلية يحيط بها ضباب كثيف. وذكر المسؤول أن حياة رئيسي وعبداللهيان «في خطر بعد سقوط الطائرة الهليكوبتر»، والذي حدث في أثناء العودة من زيارة إلى حدود إيران مع أذربيجان.

وأضاف المسؤول الذي تحدّث شريطة عدم الكشف عن هويته: «ما زال يحدونا الأمل؛ لكن المعلومات الواردة من موقع التحطم مقلقة للغاية».

ونفى ممثل تبريز في البرلمان، النائب أحمد علي رضا بيغي، إجراء أي اتصالات مع مرافقي الرئيس الإيراني، مؤكداً أن «فرق الإنقاذ لم تتمكن من الوصول إلى مكان الحادث بسبب سوء الأحوال الجوية». وأضاف: «قوات الإنقاذ لم تتمكن بعدُ من تحديد المنطقة التي تحطمت فيها مروحية الرئيس بسبب الأمطار والضباب الكثيف».

وقال بيغي للصحافيين، إن «فرق الإنقاذ تحاول استكشاف موقع الحادث والتحرك باتجاهه»، لافتاً إلى أن مروحية الرئيس الإيراني «تحطمت في غابة بمنطقة ديزمار الجبلية». وأضاف: «جميع الاتصالات مقطوعة مع الأشخاص الذين كانوا على متن المروحية».

وأكد بيغي سلامة وزير الطاقة علي أكبر محرابيان، ووزير الطرق والتنمية الحضرية مهرداد بذرباش، اللذين كانا على متن مروحية أخرى.

فرق الإنقاذ والبحث في طريقها إلى منطقة حادث المروحية (رويترز)

وتُظهر الصور على موقع الرئاسة الإيرانية أن غلام حسين إسماعيلي، مدير مكتب الرئيس الإيراني، كان ضمن الوفد الإيراني المشارك في مراسم افتتاح السد الحدودي، ولم يتضح ما إذا كان يرافق الرئيس على متن المروحية نفسها أم لا.

وقال الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، أمس، إنه «منزعج للغاية إزاء أنباء عن هبوط طائرة الرئيس الإيراني رئيسي اضطرارياً... بعد توديع رئيسي، اليوم، دعواتنا له الآن ووفده». وأضاف: «بصفتنا بلداً مجاوراً وصديقاً وشقيقاً لإيران، أذربيجان مستعدة لتقديم أي مساعدة تُطلَب منها».

وانتُخب رئيسي (63 عاماً) في 2021، وأمر منذ توليه منصبه بتشديد قوانين الأخلاق، كما أشرف على حملة قمع دموية على الاحتجاجات المناهضة للحكومة، ومارس ضغوطاً قوية في المحادثات النووية مع القوى العالمية.

وينقسم النظام السياسي في إيران بين المؤسسة الدينية والحكومة، ويكون للمرشد الإيراني وليس الرئيس القول الفصل في جميع السياسات الرئيسية. لكن كثيرين يرون أن رئيسي منافس قوي لخلافة المرشد الإيراني علي خامنئي (85 عاماً) الذي يؤيد بقوة سياساته الرئيسية.

وأدى فوز رئيسي في انتخابات 2021 إلى سيطرة المحافظين المتشددين على جميع أفرع السلطة، وذلك بعد 8 سنوات من حكم الرئيس حسن روحاني الذي تَفاوض على اتفاق نووي مع واشنطن. لكن مكانة رئيسي ربما تكون قد تأثرت باحتجاجات حاشدة مناهضة لحكم رجال الدين، وإخفاقه في تحسين الوضع الاقتصادي الذي تضرر بشدة جراء العقوبات الغربية.


مقالات ذات صلة

العقوبات الأميركية تهدد مشاركة تراكتور الإيراني أمام العين آسيوياً

رياضة عالمية عقوبات أميركية على شركات طيران إيرانية بينها «آتا» (شركة آتا)

العقوبات الأميركية تهدد مشاركة تراكتور الإيراني أمام العين آسيوياً

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية في 8 سبتمبر فرض عقوبات على شركات طيران إيرانية بينها «آتا» التي يسعى نادي تراكتور لاستخدامها في رحلته لمواجهة العين.

بدر بالعبيد (الرياض)
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)

أميركا تستعد لحرب طويلة... وإيران تعيد تسليح نفسها

بينما يرى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الحرب يمكن أن تنتهي سريعاً، تحذر مؤشرات صادرة عن مسؤولين أميركيين من احتمال الانزلاق إلى صراع طويل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
شؤون إقليمية ناقلة نفطية تمر بمضيق هرمز في وقت سابق من شهر مايو 2026 (رويترز)

تحقيق أميركي في تداولات نفط مشبوهة مرتبطة بحرب إيران

قال مدير قسم إنفاذ اللوائح في لجنة تداول السلع الآجلة الأميركية ديفيد ميلر، الخميس، إن اللجنة تحقق في أنشطة تداول نفط مشبوهة مرتبطة بالحرب الأميركية على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية طلاب باكستانيون يعبرون الحدود الباكستانية الإيرانية سيراً على الأقدام بعد عودتهم من إيران في تفتان بإقليم بلوشستان الباكستاني 19 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

نائب إيراني يلوّح بإغلاق الحدود مع باكستان

لوّح نائب إيراني بإغلاق الحدود البرية مع باكستان إذا واصلت إسلام آباد منع عبور الشاحنات الآتية من إيران في وقت تكدست مئات الشاحنات بالمعابر الحدودية

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية سفينة شحن تُبحر باتجاه مضيق هرمز (أ.ب)

«الحرس الثوري» يعلن إصابة 7 ناقلات… ويهدد القوات الأميركية

أعلن «الحرس الثوري»، الخميس، إصابة 7 ناقلات نفط بضربات وألغام بحرية في مضيق هرمز، وهدد باستهداف القوات الأميركية إذا واصلت واشنطن مرافقة السفن عبر المضيق.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

استعداد إيراني لإعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار الأميركي

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

استعداد إيراني لإعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار الأميركي

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

قال السفير الإيراني لدى إسلام آباد، اليوم السبت، إن طهران لا تزال منفتحة على إجراء محادثات مع الولايات المتحدة بموجب اتفاق مؤقت توسطت فيه باكستان في يونيو (حزيران) لإنهاء الصراع، متهماً واشنطن بتقويض الجهود الدبلوماسية وإطالة أمد المواجهة بشأن مضيق هرمز، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال السفير رضا أميري مقدم إن طهران أبلغت باكستان مؤخراً باستعدادها لإعادة فتح مضيق هرمز إذا رفعت واشنطن الحصار البحري المفروض على موانئ إيران، لكنه اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفض المقترح، من خلال إصراره على استمرار الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.

وساعدت باكستان وقطر في التوصل إلى اتفاق يونيو (حزيران)، الذي استهدف استئناف حركة الملاحة عبر المضيق، ورفع الحصار البحري الأميركي، وبدء مفاوضات للتوصل إلى اتفاق أوسع يتناول البرنامج النووي الإيراني.

وقال مقدم، خلال ندوة في إسلام آباد، إن مسؤولين إيرانيين أبلغوا رئيس أركان الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، خلال زياراته إلى طهران، استعدادهم لإعادة فتح المضيق، شريطة أن تنهي واشنطن حصارها.

وقال مقدم أيضاً إن طهران ستدرس اتفاق مكة للدفاع المشترك، الذي يضم باكستان والسعودية وتركيا، قبل اتخاذ قرار بشأن دعمه، واصفاً إياه بأنه قد يشكل أداة لتعزيز الوحدة. وأضاف: «سندرس اتفاق مكة، وإذا كان جيداً، فسندعمه».


«شيطانٌ يعرفه»... لماذا يدعم ترمب نتنياهو رغم اعتراض مستشاريه؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

«شيطانٌ يعرفه»... لماذا يدعم ترمب نتنياهو رغم اعتراض مستشاريه؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أفاد مسؤولون أميركيون موقع «أكسيوس» الإخباري بأن الرئيس دونالد ترمب أعرب عن دعمه لبنيامين نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية، المقررة يوم الثلاثاء، إلا أن بعض مستشاريه يرون في تشكيل حكومة يقودها شخص آخر «فرصة أفضل» لتعزيز أجندته المتعلقة بالشرق الأوسط.

ووفق «أكسيوس»، لم يسبق لترمب أن تعامل مع أي رئيس وزراء إسرائيلي آخر غير نتنياهو، كما أنه لا يعرف أياً من المرشحين الآخرين على المستوى الشخصي. وقد جمعت الرجلَين «علاقة وثيقة»، لكنها اتسمت في كثير من الأحيان بالاضطراب.

وقال أحد مستشاري ترمب عن نظرة الرئيس إلى نتنياهو في هذا الخصوص: «إنه شيطانٌ يعرفه».

«تفصيل هامشي»

وبعد أسابيع من التردّد، أعلن ترمب، يوم الأحد، تأييده لنتنياهو، بل لمّح إلى أن هزيمته قد تكون لها تداعيات على العلاقات الأميركية-الإسرائيلية. وقد وصف مسؤول أميركي هذا التأييد بأنه مكسبٌ لترمب في كلتا الحالتَين، بغض النظر عن النتيجة.

فإذا فاز نتنياهو -أو ظل في السلطة رئيس وزراء تصريف أعمال- فقد ينسب ترمب الفضل إلى نفسه في إنقاذه سياسياً، ويستخدم هذه الورقة للضغط من أجل الحصول على تنازلات.

أما إذا خسر نتنياهو وشكّل خصومه حكومة جديدة، فسيظل لدى القادة الإسرائيليين الجدد كل الدوافع لبناء علاقات طيبة مع ترمب؛ وحينها، سيصبح تأييده لمنافسهم «مجرد تفصيل هامشي سرعان ما يُنسى»، وفق «أكسيوس».

خيبة أمل

وخلف الكواليس، عارض العديد من أقرب مستشاري ترمب قراره بدعم نتنياهو، معتبرين أنه كان ينبغي على الرئيس النأي بنفسه عن الانتخابات الإسرائيلية، وذلك وفقاً لمصادر مطلعة على تلك النقاشات.

وامتنع نائب الرئيس جي دي فانس علانية عن تبني موقف ترمب عندما سُئل عن الانتخابات الإسرائيلية، وقال: «أنا لا أهاجم نتنياهو، ولا أعلن تأييدي له».

ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن فانس يُعدّ من بين كبار مسؤولي إدارة ترمب الذين أُصيبوا بخيبة أمل تجاه نتنياهو خلال الحرب مع إيران.

ويرى فانس ومساعدون بارزون آخرون أن التقديرات التي قدّمها نتنياهو إلى البيت الأبيض قبل الحرب كانت خاطئة، مما يثير تساؤلات متزايدة حول ما إذا كان لا يزال يمثّل الشريك الأمثل لتحقيق أجندة ترمب الخارجية.

قرار حاسم

وبمجرد انتهاء الانتخابات الإسرائيلية وانتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، سيواجه ترمب قراراً حاسماً فيما يتعلق بأجندته في الشرق الأوسط: هل سينضم إلى نتنياهو في عملية عسكرية كبرى أخرى ضد إيران؟

ويتطلّع نتنياهو إلى المضي قدماً في هجوم جديد، لكن نتائج الانتخابات في تل أبيب وواشنطن قد تؤثر في قرار ترمب، أو على الأقل على توقيت اندلاع أي مواجهات واسعة النطاق مجدداً.

ويرغب ترمب في تجاوز ملف الحرب مع إيران، والمضي قدماً في أجندة دبلوماسية طموحة تشمل تنفيذ خطته للسلام في قطاع غزة، والوساطة لإبرام اتفاقيات بين إسرائيل من جهة، ولبنان وسوريا من جهة أخرى.

وتعتمد قدرة ترمب على إحراز تقدم في هذه الأهداف، جزئياً، على هوية الجهة التي ستحكم إسرائيل، وطبيعة الائتلاف الذي سيتشكّل بناء على انتخابات يوم الثلاثاء.

استياء متزايد

وعلى مدى الأشهر الستة الماضية، تزايد استياء عدد من كبار مستشاري ترمب تجاه نتنياهو فيما يتعلق بأولويات إقليمية رئيسية.

فقد أبدى مبعوثا ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إحباطهما من تردد نتنياهو في المضي قدماً بتنفيذ خطة الرئيس للسلام في غزة.

وفي سوريا، يساور توم براك، مبعوث ترمب، مخاوف مماثلة بشأن نهج حكومة نتنياهو تجاه دمشق، واستمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل سوريا.

وفي لبنان والضفة الغربية، يرى وزير الخارجية ماركو روبيو أن بإمكان إسرائيل القيام بالمزيد من العمل مع الحكومة اللبنانية. كما يشعر بالإحباط إزاء تقاعس نتنياهو عن اتخاذ إجراءات كافية للحد من هجمات المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.

لذلك، يرى بعض المسؤولين الأميركيين أن التعامل مع حكومة إسرائيلية جديدة -تخلو من حلفاء نتنياهو المنتمين إلى اليمين المتطرف- قد يكون أكثر سهولة.


تركيا: مسيرات حاشدة ضد اعتقال الصحافيين وإغلاق قنوات المعارضة

إحدى المسيرات الحاشدة التي خرجت في تركيا السبت دعماً لحرية الصحافة واحتجاجاً على اعتقال الصحافيين وإغلاق قنوات المعارضة (اتحاد الصحافيين الأتراك)
إحدى المسيرات الحاشدة التي خرجت في تركيا السبت دعماً لحرية الصحافة واحتجاجاً على اعتقال الصحافيين وإغلاق قنوات المعارضة (اتحاد الصحافيين الأتراك)
TT

تركيا: مسيرات حاشدة ضد اعتقال الصحافيين وإغلاق قنوات المعارضة

إحدى المسيرات الحاشدة التي خرجت في تركيا السبت دعماً لحرية الصحافة واحتجاجاً على اعتقال الصحافيين وإغلاق قنوات المعارضة (اتحاد الصحافيين الأتراك)
إحدى المسيرات الحاشدة التي خرجت في تركيا السبت دعماً لحرية الصحافة واحتجاجاً على اعتقال الصحافيين وإغلاق قنوات المعارضة (اتحاد الصحافيين الأتراك)

خرجت مسيرات بالشوارع دعماً لحرية الصحافية والصحافيين في 10 ولايات بأنحاء تركيا في تحرك مشترك ضد اعتقال الصحافيين واحتجازهم بسبب ممارسة عملهم أو التعبير عن آرائهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي. واستهدفت المسيرات، التي خرجت السبت بالتزامن في 10 ولايات في أنحاء مختلفة من تركيا في مقدمتها إسطنبول وإزمير وأنقرة، تعيين الحكومة أوصياء على القنوات التلفزيونية والمؤسسات الإعلامية، وحجب الوصول إلى المواقع الإخبارية وحسابات التواصل الاجتماعي المعارضة لها.

الصحافة ليست جريمة

ونظم اتحاد الصحافيين الأتراك وفروعه في الولايات العشر مسيرات حاشدة انضم إليها العديد من الأحزاب السياسية، ومنظمات المجتمع المدني المعنية بالديمقراطية والحريات، والنقابات العمالية، ونقابات المحامين، ومنظمات النساء والشباب، والمواطنين، تعبيراً عن التضامن مع رفض الممارسات التي تنتهك حرية الصحافة.

إحدى المسيرات الاحتجاجية على اعتقال الصحافيين وإغلاق قنوات المعارضة (اتحاد الصحافيين الأتراك)

ورفعت خلال المسيرات لافتات مثل «الصحافة ليست جريمة»، «لا لتكميم الصحافة»، «الحرية للصحافيين» و«كفي... نريد أن نتنفس» وصور ولافتات تحمل أسماء الصحافيين المعتقلين، وآخرهم، الصحافي في صحيفة «بيرغون» المستقلة الذي أعيد اعتقاله للمرة الثانية خلال هذا العام، والصحافي الاستقصائي الكاتب في صحيفة «جمهورييت» المعارضة، مراد أغيريل، الذي قبض عليه وهو رهن الحبس المنزلي.

واعتقل الصحافي أغرييل من منزله فجر الثلاثاء الماضي بسبب عدم نشر وثائق تتعلق بجرائم غسل أموال تورطت فيها عائلة النائب مصطفى صاري غل، الذي انتقل من حزب «الشعب الجمهوري» إلى «الحزب الجديد»، الذي أسسه أوزغور أوزيل.

الكاتب في صحيفة «جمهورييت» المعارضة، اعتقل من منزله بينما كان رهن الإقامة الجبرية (إعلام تركي)

وقال أغيريل في مقال لصحيفة «جمهورييت» من محبسه الاحتياطي، إنه اعتقل كثيراً بسبب الأخبار التي يكتبها، لكنه هذه المرة يعتقل بسبب أخبار لم يكتبها بعد، في سابقة لم يشهدها العالم.

ولفت إلى أنه تلقى وثائق من شركتين ومحامين في ألمانيا وبريطانيا تتعلق بقضية عائلة صاري غل، لكنه لم يرد أن ينشرها أو يتدخل في القضية قبل أن يتأكد من صحة الوثائق، واعتقل وهو لا يزال يدرسها، نافياً أن تكون له أي علاقة مع عائلة النائب مصطفى صاري غل.

وقبل اعتقاله احتجز أغيريل مع الصحافي إسماعيل سايماز الذي يعمل في مجموعة «سوزجو» المعارضة، وكذلك مسؤول النشر الإلكتروني وأحد الصحافيين في صحيفة «بيرغون»، بسبب نشر أخبار عن التحقيقات الجارية في «قضية التلاعب بأموال صناديق الاستثمار»، وتم الإفراج المشروط عن أغيريل وسايماز ومنعهما من السفر مع فرض الإقامة الجبرية عليهما في منزليهما، فيما تقرر حبس الصحافيين الآخرين.

اعتقالات وقف بث

كما اعتقل الصحافي في «بيرغون»، إسماعيل آري، للمرة الثانية هذا العام بتهمة «إهانة موظف عام» بموجب شكوى سابقة من رئيس مجلس الإذاعة والتليفزيون التركي، أبو بكر شاهين، تبادلها على تطبيق «واتساب» قبل أن يغادر منصبه قبل سنوات، وسبق احتجازه لأشهر بسبب اتهامه بإهانة الرئيس رجب طيب إردوغان.

الصحافي في صحيفة «بيرغون» المستقلة،إسماعيل آري، اعتقل للمرة الثانية هذا العام (موقع الصحيفة)

وجاء ذلك بعد أيام قليلة من وقف بث قناة «خلق تي في»، أكبر القنوات المعارضة للحكومة وتعيين وصي عليها بدعوى تورط صاحبها في جرائم فساد ورشوة وغسل أموال، وحجب موقع «تي 24» الإخباري المستقل واسع الانتشار. وانطلقت المسيرات المطالبة بحرية الصحافة في الذكرى الأولى لإغلاق قناة «تيلي 1» المعارضة وتعيين وصي حكومي.

وأكدت الاتحادات والمنظمات الصحافية التركية في، بيان مشترك، رفضها التام لعرقلة حق الجمهور في الحصول على المعلومات وتجريم الصحافة، واعتقال الصحافيين واحتجازهم أو وضعهم تحت الإقامة الجبرية أو ضع الكلبشات الإلكترونية في أرجلهم لتتبعهم، بسبب عملهم في نقل الأخبار، أو الأسئلة التي يطرحونها، والحقائق التي يكشفونها، حتى في غياب أي شبهة على فرارهم أو تلاعبهم بالأدلة.

إحدى مسيرات «حرية الصحافة» في إسطنبل السبت (اتحاد الصحافيين الأتراك)

وأكد البيان أن الصحافة ليست جريمة، وأن نقل الأخبار، وطرح الأسئلة، والنقد، وممارسة الرقابة نيابةً عن الجمهور، هي حقوقٌ مكفولةٌ دستورياً، مستنكرة إسكات القنوات التلفزيونية والمواقع الإخبارية، وتعيين أوصياء حكوميين على المؤسسات الإعلامية، وحجب الوصول إلى حسابات التواصل الاجتماعي للصحافيين والخبراء والمواطنين الذين ينشرون الأخبار.

وشدد على ضرورة أن تكون الصحافة في صف الشعب، لا الحكومات أو السياسيين أو أصحاب رؤوس الأموال، لافتاً إلى أن الصحافيين يُستهدفون ويُحتجزون ويُعتقلون، وأن أمنهم المهني مُهدد بسبب أخبارهم، وأنه في بيئة تُعتبر فيها الصحافة جريمة، والأخبار تهديداً، والحقيقة خطراً، لا يمكن الحديث عن حرية الصحافة أو الديمقراطية.

أوزيل يدعم الصحافيين

وانضم ممثلون للأحزاب ونقابات العمال والمحامين والمنظمات المدنية في المدن التي انطلقت فيها المسيرات في إسطنبول وإزمير وأنقرة وإسكي شهير وأنطاليا وأضنة وكوجا إيلي ووان وديار بكر، استجابة لدعوة اتحاد الصحافيين، تحت شعار: «الصحافة حرة، ولا يمكن إسكاتها».

أوزيل يتقدم مسيرة شارك فيها الآلاف في مدينة إزمير دعما للصحافيين («الحزب الجديد» - «إكس«)

وشارك زعيم المعارضة رئيس «الحزب الجيد» أوزغور أوزيل، في المسيرة التي انطلقت في مدينة إزمير (غرب) وانضم إليها الآلاف من أنصار الحزب، وقال في تصريح خلال سيره مع الصحافيين والمواطنين، إنه انضم إلى المسيرة دعماً لتحرك الصحافيين للمطالبة بحقوقهم، لن أتحدث كثيراً اليوم، وكل ما أقوله هو أننا نقف إلى جانب الصحافيين، الذين هم ضامنون لحقنا في تلقي الأخبار، حتى النهاية. أهنئهم على وحدتهم المنظمة، «جئت لدعمهم، ولن أدلي بأي تصريحات سياسية».