طهران متمسكة برفع «جميع عقوبات التسلح» رغم تعثر إحياء «النووي»

الرئيس إبراهيم رئيسي ووزير دفاعه محمد رضا أشتياني خلال مراسم الكشف عن مسيّرة «مهاجر 10» الشهر الماضي (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس إبراهيم رئيسي ووزير دفاعه محمد رضا أشتياني خلال مراسم الكشف عن مسيّرة «مهاجر 10» الشهر الماضي (الرئاسة الإيرانية)
TT

طهران متمسكة برفع «جميع عقوبات التسلح» رغم تعثر إحياء «النووي»

الرئيس إبراهيم رئيسي ووزير دفاعه محمد رضا أشتياني خلال مراسم الكشف عن مسيّرة «مهاجر 10» الشهر الماضي (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس إبراهيم رئيسي ووزير دفاعه محمد رضا أشتياني خلال مراسم الكشف عن مسيّرة «مهاجر 10» الشهر الماضي (الرئاسة الإيرانية)

قال وزير الدفاع الإيراني محمد رضا أشتياني: إن جميع العقوبات على التسلح الإيراني ستنتهي في 18 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، مع حلول بند الغروب المنصوص عليه في الاتفاق النووي الهش، منذ انسحاب دونالد ترمب من الاتفاق حتى تعثر جهود إدارة جو بايدن لإنعاشه بإعادة طهران إلى القفص النووي.

وأعلن أشتياني استعداد وزارته لإقامة علاقات واسعة النطاق في المجالات الدفاعية والاستراتيجية مع الدول المستقلة كافة، والتي تشارك بلاده في التوجهات، خصوصاً الجوار الإقليمي، والدول الإسلامية، حسبما أوردت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري».

وقال أشتياني: إن «جميع العقوبات الظالمة ستنتهي الشهر المقبل». وكانت وكالة «الحرس الثوري» تقتبس من مقال نشرته صحيفة حكومية إيرانية في وقت سابق من هذا الأسبوع بمناسبة يوم الصناعات العسكرية الإيرانية.

وقبل ذلك بيومين، أدلى قائد قوة الدفاع الجوي في الجيش الإيراني، علي رضا صباحي فرد بتصريحات مماثلة، معلناً استعداد إيران للتعاون العسكري مع دول المنطقة.

وكانت تقارير صحافية قد ذكرت في يونيو (حزيران) الماضي، أن طهران تلقت بلاغات منفصلة من الاتحاد الأوروبي والترويكا الأوروبية الثلاثة، بشأن خطط أوروبية للإبقاء على عقوبات الصواريخ الباليستية والمسيّرات، التي تنتهي بعض قيودها حسب الجدول الزمني للاتفاق النووي في أكتوبر.

ويعود إبقاء العقوبات في الأساس إلى ثلاثة عوامل: استخدام روسيا طائرات إيرانية مسيّرة في حرب أوكرانيا، واحتمال نقل إيران صواريخ باليستية إلى روسيا، وحرمان إيران من المزايا التي يمنحها لها الاتفاق النووي بالنظر إلى انتهاكها الاتفاق.

والشهر الماضي، أبرمت واشنطن وطهران، اتفاقاً لتبادل السجناء، ويتضمن إطلاق أصول إيران المجمدة في كوريا الجنوبية. وذكرت تقارير أن هناك «تفاهماً غير مكتوب» أوسع نطاقاً بين الجانبين لخفض التوترات. ويشمل خفض طهران لإنتاج اليورانيوم.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» نقلاً عن مصادر مطلعة في 16 أغسطس (آب)، أن الولايات المتحدة تضغط على إيران للتوقف عن بيع طائرات مسيّرة مسلحة إلى روسيا في إطار مباحثات على التفاهم المحدود.

ويتضمن القرار 2231، بنوداً تدعو إيران إلى عدم اتخاذ خطوات لتطوير صواريخ باليستية، يمكنها حمل أسلحة نووية، أو يمكن تطويرها لاحقاً لحمل سلاح نووي. ويحظر القرار أي معاملات أو نقل الطائرات المسيّرة التي تتخطى 300 كيلومتر، دون موافقة مسبقة من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

غير أن إيران لم تلتزم بقيود الحد من تطوير الصواريخ الباليستية، ومنذ الأسابيع الأول على سريان الاتفاق النووي، اختبرت صواريخ باليستية، وأطلقت أقماراً اصطناعية إلى الفضاء، وهي أنشطة تثير توجساً لدى الدول الغربية من احتمال استخدامها لتطوير صواريخ عابرة للقارات.

ولا تلتزم إيران بالكثير من بنود الاتفاق النووي، بعد اتخاذ مرحلتين من خفض التزامات الاتفاق، بدأت الأولى في مايو (أيار) 2019 بعد عام من فرض العقوبات الأميركية. وباشرت طهران المرحلة الثانية، في الأسابيع الأولى من عهد الرئيس الأميركي جو بايدن، بموجب قانون أقرّه البرلمان الإيراني مطلع ديسمبر (كانون الأول) 2020.

وفي المرحلة الثانية، رفعت طهران تخصيب اليورانيوم إلى 20 في المائة، ثم 60 في المائة بمنشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم، ولاحقاً في منشأة فوردو الواقعة تحت الأرض. وأوقفت العمل بالبروتوكل الإضافي لمعاهدة حظر الانتشار النووي، بإغلاق كاميرات المراقبة الإضافية التي تراقب أنشطتها الحساسة.

وخلال فترة حسن روحاني، قالت الحكومة الإيرانية: إن تلك الخطوات ستتراجع عنها إذا ما عادت الولايات المتحدة للاتفاق ورفعت العقوبات عن طهران. ولكن حكومة إبراهيم رئيسي تعهدت بالإبقاء على قانون «الخطوة الاستراتيجية»، خصوصاً في ظل مطالبة المرشد الإيراني علي خامنئي باستمرار القانون، واصفاً إياه بأنه أنقذ البرنامج الإيراني من الضياع.

وأكدت تقارير سرية للوكالة الدولية للطاقة الذرية تباطؤ نمو تخصيب اليورانيوم الإيراني القريب من المستوى المستخدم في صناعة القنبلة الذرية، إلى نحو الثلث، أي من تسعة كيلوغرامات في كل شهر، تنتج حالياً ثلاثة كيلوغرامات بنسبة 60 في المائة.

ولا تزال طهران، لديها مخزون كبير من اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، بما يصل 121.6 كيلوغرام، ما يعادل الكمية المطلوبة لتطوير ثلاث قنابل. ويقول الخبراء: إن المخزون قد ينخفض إذا رُفع التخصيب إلى نحو 90 في المائة.

وأعربت الوكالة الدولية عن أسفها أن طهران لم تحرز تقدماً في التحقيق المفتوح بشأن موقعين سريين، وكذلك، عدم حصولها على تسجيلات كاميرات المراقبة، التي عطلت طهران بعضها قبل عامين.

ورفض المتحدث باسم الخارجية الأميركية، فيدانت باتيل، التعليق على ما ذكرت التقارير الصحافية نقلاً عن تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وقال للصحافيين مساء الثلاثاء: إن «إنتاج إيران اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، ليس له غرض سلمي موثوق به». وأضاف «لا توجد دولة أخرى في العالم اليوم تستخدم اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة لغايات مزعومة».

وتأمل طهران في توصل المحادثات النووية إلى نتيجة للتوصل إلى تسوية سياسية لإغلاق الملف المفتوح بشأن المواقع السرية.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، ألقى وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، المسؤولية على الأطراف الغربية، في تعثر آخر محاولات مسؤول السياسية الخارجية للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل في سبتمبر (أيلول) العام الماضي، لإحياء الاتفاق النووي.

وتركت طهران الباب مفتوحاً لإجراء مفاوضات نووية، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، في وقت لاحق من هذا الشهر؛ وهو ما يضعف احتمال اتخاذ إجراءات ضدها في الاجتماع الفصلي للوكالة الدولية في فيينا الأسبوع المقبل.

وليس من الواضح بعد ما إذا كانت الدول الأوروبية ستمضي قدماً في الإبقاء على قيود برنامج التسلح الإيراني. وهذه المرحلة الثانية من القيود المدرجة على جدول أعمال الاتفاق النووي. وكانت الأولى في أكتوبر 2020، حينها حاولت إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، أن تدفع مجلس الأمن إلى تمديد حظر السلاح المفروض على طهران.


مقالات ذات صلة

«أكسيوس»: ترمب يقترب من حرب كبرى مع إيران

شؤون إقليمية مقاتلات أميركية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال عمليات جوية في مياه الشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

«أكسيوس»: ترمب يقترب من حرب كبرى مع إيران

أفاد موقع «أكسيوس» نقلاً عن مصادر مطلعة بأن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب باتت أقرب إلى اندلاع حرب كبرى مع إيران مرحجاً حدوثها قريباً إذا فشلت المفاوضات

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية زوارق تحوم حول ناقلة نفط خلال مناورة عسكرية لعناصر من «الحرس الثوري» في مضيق هرمز (أ.ف.ب) p-circle

إيران وروسيا تُجريان غداً مناورات في بحر عمان وشمال المحيط الهندي

تُجري إيران مناورات مشتركة، غداً الخميس، مع حليفتها روسيا في بحر عمان، وفق ما نقلت وكالة أنباء «إسنا» الإيرانية عن متحدث عسكري، اليوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (د.ب.أ)

فانس: الإيرانيون غير مستعدين بعد لقبول بعض الخطوط الحمر

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن إيران لا تزال غير مستعدة للإقرار ببعض «الخطوط الحمر» التي حددها الرئيس دونالد ترمب.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية متظاهرون مناهضون للسلطات الإيرانية يرفعون لافتات وصوراً أمام مكتب الأمم المتحدة قبيل بدء المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف بوم 17 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

إيرانيون يهتفون بشعارات مناوئة للقيادة في أربعينية ضحايا الاحتجاجات

ردد إيرانيون شعارات مناهضة للسلطة، الثلاثاء، في أثناء إحياء أربعينية محتجين قتلوا في حملة قمع التظاهرات التي خلفت آلاف الضحايا.

«الشرق الأوسط» (باريس )
شؤون إقليمية مدخل السفارة العمانية قبل انعقاد الجولة الثانية من المحادثات الإيرانية في جنيف اليوم (رويترز) p-circle

محادثات واشنطن وطهران تتجاوز جنيف بـ«مبادئ توجيهية»

اختتمت الولايات المتحدة وإيران، الثلاثاء، جولة مكثفة من المحادثات، بعد أن استغرقت نحو 3 ساعات، وسط تأكيد مسؤول إيراني رفيع أن المفاوضات دخلت مراحل فنية.

«الشرق الأوسط» (لندن - جنيف)

البرلمان التركي يؤيد تقريراً يدعم السلام مع حزب «العمال الكردستاني»

خلال اجتماع لجنة برلمانية تركية للتصويت على مسودة تقرير يهدف إلى تسهيل نزع سلاح حزب «العمال الكردستاني» المحظور وهي خطوة من شأنها أن تدفع عملية السلام لإنهاء أكثر من أربعة عقود من الصراع... في أنقرة 18 فبراير 2026 (رويترز)
خلال اجتماع لجنة برلمانية تركية للتصويت على مسودة تقرير يهدف إلى تسهيل نزع سلاح حزب «العمال الكردستاني» المحظور وهي خطوة من شأنها أن تدفع عملية السلام لإنهاء أكثر من أربعة عقود من الصراع... في أنقرة 18 فبراير 2026 (رويترز)
TT

البرلمان التركي يؤيد تقريراً يدعم السلام مع حزب «العمال الكردستاني»

خلال اجتماع لجنة برلمانية تركية للتصويت على مسودة تقرير يهدف إلى تسهيل نزع سلاح حزب «العمال الكردستاني» المحظور وهي خطوة من شأنها أن تدفع عملية السلام لإنهاء أكثر من أربعة عقود من الصراع... في أنقرة 18 فبراير 2026 (رويترز)
خلال اجتماع لجنة برلمانية تركية للتصويت على مسودة تقرير يهدف إلى تسهيل نزع سلاح حزب «العمال الكردستاني» المحظور وهي خطوة من شأنها أن تدفع عملية السلام لإنهاء أكثر من أربعة عقود من الصراع... في أنقرة 18 فبراير 2026 (رويترز)

صوتت لجنة برلمانية تركية، الأربعاء، بالموافقة بأغلبية كبيرة على تقرير يتضمن إصلاحات قانونية بالتزامن مع إلقاء جماعة حزب «العمال الكردستاني» المحظورة سلاحها، وهو ما من شأنه أن يدفع عملية السلام الرامية إلى إنهاء صراع دام أكثر من 40 عاماً وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأوقف حزب «العمال الكردستاني» العام الماضي هجمات استمرت لعقود، وقال إنه سيحل نفسه، ودعا أنقرة إلى اتخاذ خطوات للسماح لأعضائه بالمشاركة في الحياة السياسية. وتصنّفه تركيا، والولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي تنظيماً إرهابياً.

وتنتقل بذلك عملية السلام إلى الساحة التشريعية، إذ يسعى الرئيس رجب طيب إردوغان، الذي يقود البلاد منذ أكثر من عقدين، إلى إنهاء الصراع الذي أودى بحياة أكثر من 40 ألف شخص، وأسفر عن خلافات شديدة في الداخل، وشهد امتداد العنف عبر الحدود إلى العراق، وسوريا.

ويقترح التقرير الذي يتألف من نحو 60 صفحة خريطة طريق للبرلمان لسن القوانين، وهو ما يشمل إطاراً قانونياً مشروطاً يحث السلطة القضائية على مراجعة التشريعات، والامتثال لأحكام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، والمحكمة الدستورية.

أفراد من المجتمع الكردي في تركيا يشاركون في احتجاج يدعو إلى إطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» المدان عبد الله أوجلان في ديار بكر- تركيا 15 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

التحقق من نزع السلاح

الأهداف الرئيسة المعلنة للتقرير هي جعل تركيا «خالية من الإرهاب»، وتعزيز الديمقراطية. وحظي التقرير بموافقة 47 نائباً في اللجنة، بينما رفضه نائبان، وامتنع نائب واحد عن التصويت.

ويشير التقرير إلى اتفاق الأحزاب السياسية على ضرورة أن يمضي التقدم بشكل متبادل، وعلى التوازي بالنسبة لتطبيق الإصلاحات، ونزع السلاح.

مقاتلون من حزب «العمال الكردستاني» يصطفون خلال مراسم نزع سلاح في جبال قنديل بالعراق 26 أكتوبر 2025 (رويترز)

غير أن الجزء الخاص بالإصلاحات القانونية يربط التطبيق بالتحقق من نزع سلاح حزب «العمال الكردستاني»، ويقترح إطاراً قانونياً منفصلاً، ومؤقتاً، وتعيين مسؤول تنفيذي خاص للإشراف على التطبيق، واستمرار الرقابة القضائية، لتجنب أي تصورات بشأن عفو عام.

ويتضمن جزء خاص بمقترحات التحول الديمقراطي توصية بالامتثال لأحكام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، والمحكمة الدستورية. ويدعو أيضاً إلى تعريفات أوضح لقانون مكافحة الإرهاب، لاستبعاد الأفعال غير العنيفة، وإلى توسيع نطاق حريات التعبير، والصحافة، والتجمع.

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في أديس أبابا 17 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

صراع منذ 1984

وسعى حزب «العمال الكردستاني» من خلال التمرد الذي كان يشنه منذ 1984 إلى إقامة دولة مستقلة في جنوب شرقي تركيا، لكنه تحوّل في السنوات القليلة الماضية إلى المطالبة بمزيد من الحقوق للأكراد، وبحكم ذاتي محدود.

ودفع الجيش التركي الجماعة المسلحة إلى عمق المناطق الجبلية في شمال العراق، ما ضغط عليها للسعي إلى السلام.

وأحرق حزب «العمال الكردستاني» بعض الأسلحة في خطوة رمزية، وأعلن أنه سيسحب أي مقاتلين متبقين من تركيا في أول خطوة نحو إعادة دمجه قانونياً في المجتمع، وذلك استجابة لدعوة زعيمه المسجون عبد الله أوجلان.


«أكسيوس»: ترمب يقترب من حرب كبرى مع إيران

مقاتلات أميركية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال عمليات جوية في مياه الشرق الأوسط (سنتكوم)
مقاتلات أميركية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال عمليات جوية في مياه الشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

«أكسيوس»: ترمب يقترب من حرب كبرى مع إيران

مقاتلات أميركية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال عمليات جوية في مياه الشرق الأوسط (سنتكوم)
مقاتلات أميركية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال عمليات جوية في مياه الشرق الأوسط (سنتكوم)

أفاد موقع «أكسيوس» نقلاً عن مصادر مطلعة بأن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب باتت أقرب إلى اندلاع حرب كبرى مع إيران، مرحجاً حدوثها قريباً إذا فشلت الجهود الدبلوماسية الجارية.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن إيران والولايات المتحدة توصلتا إلى تفاهم بشأن «مبادئ إرشادية» رئيسية خلال الجولة الثانية من المحادثات النووية في جنيف أمس، لكن لا يزال ​أمام الطرفين مسائل يتعين العمل عليها.

وقال مسؤول أميركي إن إيران ستقدم مقترحات مفصلة خلال الأسبوعين المقبلين لسد ثغرات في المفاوضات النووية. وأضاف المسؤول، الذي رفض الكشف عن هويته: «لقد أُحرز تقدم، لكن لا تزال هناك تفاصيل كثيرة تتعين مناقشتها».

وقبل المحادثات قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيشارك «بشكل غير مباشر» في محادثات جنيف، ​وعبّر عن اعتقاده بأن طهران ترغب في التوصل إلى اتفاق.

وأضاف ترمب للصحافيين: «لا أعتقد أنهم يرغبون في تحمل عواقب عدم إبرام اتفاق... كان بإمكاننا التوصل إلى اتفاق بدلاً من ‌إرسال قاذفات (بي 2) لتدمير قدراتهم النووية. اضطررنا لإرسالها».

لكن «أكسيوس» أفاد اليوم نقلاً عن مصادر مطلعة لم يحدد هويتها بأن فشل المسار الدبلوماسي قد يدفع بعملية عسكرية أميركية ضد إيران يُرجَّح أن تتحول إلى حملة واسعة تستمر أسابيع، أقرب إلى حرب شاملة منها إلى عمليات محدودة.

وأشار إلى أنها قد تكون حملة مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، في نطاق أوسع وتأثير أكبر من حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) عندما شنت إسرائيل هجوماً مباغتاً على منشآت عسكرية ونووية إيرانية، قبل أن تنضم إليها واشنطن لاستهداف منشآت نووية تحت الأرض.

وحسب المصادر، فإن مثل هذه الحرب ستكون لها تداعيات واسعة على مجمل الإقليم، كما ستؤثر بشكل كبير على السنوات الثلاث المتبقية من ولاية ترمب.

وأشار تقرير «أكسيوس» إلى غياب نقاش عام واسع في الولايات المتحدة حول احتمال تدخل عسكري قد يكون الأهم في الشرق الأوسط منذ عقد على الأقل، في ظل انشغال الكونغرس والرأي العام بقضايا أخرى.

وبدأت المحادثات بعد أقل من شهر على ذروة موجة احتجاجات مناهضة لنظام الحكم في إيران، ورافقتها حملة أمنية غير مسبوقة أودت بحياة الآلاف، حسب جماعات حقوقية.

وكان ترمب قد لوّح في البداية بعمل عسكري ضد طهران بسبب قمع الاحتجاجات، بل قال للمتظاهرين إن «المساعدة في الطريق».

غير أن خطاب ترمب في الأيام الأخيرة انصب على كبح البرنامج النووي الإيراني، بالتوازي مع تحريك الولايات المتحدة حاملة طائرات ثانية باتجاه المنطقة بعدما أرسلت مجموعة بحرية تقودها حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» إلى المنطقة.

ولا تزال القيادة الإيرانية تشعر بقلق بالغ من احتمال تنفيذ ترمب تهديداته بضرب إيران. وحذّرت إيران من أنها ستستهدف القواعد الأميركية في المنطقة، ومن إمكانية إغلاق مضيق هرمز في حال تعرضت لهجوم.

وأشار التقرير إلى أن الحشد العسكري الأميركي يشمل حالياً حاملتي طائرات، ونحو اثنتي عشرة سفينة حربية، ومئات الطائرات المقاتلة، إضافة إلى أنظمة دفاع جوي متعددة، فيما نُفذت أكثر من 150 رحلة شحن عسكرية لنقل أسلحة وذخائر إلى الشرق الأوسط. وخلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، وصلت 50 طائرة مقاتلة إضافية من طراز «إف 35» و«إف 22» و«إف 16» إلى المنطقة.

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي - إكس)

وتسعى واشنطن إلى توسيع نطاق ⁠المحادثات ليشمل قضايا غير نووية مثل مخزون إيران من الصواريخ. وتتمسك طهران بأنها تعتزم فقط بحث القيود على برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات، وأنها لن تقبل بوقف كامل لتخصيب اليورانيوم، وأن مسألة قدراتها الصاروخية غير مطروحة للنقاش.

وتقول طهران إنها ليست مستعدة إلا لمناقشة القيود المفروضة على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، وإنها لن تتخلى عن تخصيب اليورانيوم بشكل كامل أو تناقش برنامجها الصاروخي.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، إنه أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن أي اتفاق مع إيران يجب أن يشمل تفكيك البنية التحتية النووية، وليس الاكتفاء بوقف التخصيب.

وأضاف نتنياهو أنه متشكك في فرص التوصل إلى اتفاق، مؤكداً ضرورة إخراج جميع المواد المخصبة من إيران، وقال: «يجب ألا تكون هناك أي قدرة على التخصيب، ليس مجرد وقف العملية، بل تفكيك المعدات والبنية التحتية التي تتيح التخصيب من الأساس».


مقتل جندي إسرائيلي بـ«نيران صديقة» جنوب قطاع غزة

جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة يناير 2024 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة يناير 2024 (رويترز)
TT

مقتل جندي إسرائيلي بـ«نيران صديقة» جنوب قطاع غزة

جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة يناير 2024 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة يناير 2024 (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، يوم الأربعاء، مقتل جندي، ليلة أمس، بنيران صديقة جنوب قطاع غزة، بعد أن جرى التعرف عليه خطأً كتهديد، خلال عمليات قرب خان يونس.

ووفقاً لصحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، جرى إعلان هوية الجندي، وهو الرقيب أول عفري يافي (21 عاماً)، وكان يخدم في لواء المظليين.

وأظهر تحقيقٌ أولي أن يافي أُصيب بنيران أسلحة قوات إسرائيلية كانت تُجري عمليات هندسية لهدم مبانٍ، خلال نشاط ليلي في شرق خان يونس، في منطقة مواقع عازلة بالقرب من الحدود، وكانت قوات المظليين قد وصلت إلى القطاع قبل نحو أسبوع.

3 جنود إسرائيليين في قطاع غزة (رويترز)

ووفقاً للصحيفة، فإن يافي هو خامس جندي إسرائيلي يُقتل في غزة، منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ومنذ بدء حرب إسرائيل على القطاع في 7 أكتوبر 2023، قُتل 925 جندياً إسرائيلياً، وفقاً للأرقام العسكرية، حيث قال الجيش إن إجمالي عدد القتلى بلغ 2013 شخصاً، منذ بداية الحرب.