أوروبا تخطط لإبقاء عقوبات برنامج «الباليستي» الإيراني

كبير مفاوضي طهران تلقّى رسالة الكتلة في محادثات الدوحة

صواريخ باليستية على هامش مظاهرة ذكرى الثورة في فبراير الماضي (إرنا)
صواريخ باليستية على هامش مظاهرة ذكرى الثورة في فبراير الماضي (إرنا)
TT

أوروبا تخطط لإبقاء عقوبات برنامج «الباليستي» الإيراني

صواريخ باليستية على هامش مظاهرة ذكرى الثورة في فبراير الماضي (إرنا)
صواريخ باليستية على هامش مظاهرة ذكرى الثورة في فبراير الماضي (إرنا)

تلقت إيران بلاغاً من الاتحاد الأوروبي بخطة الإبقاء على عقوبات الصواريخ الباليستية المقرر أن تنقضي في أكتوبر (تشرين الأول) بموجب الاتفاق النووي لعام 2015 في خطوة قد تستفز طهران وتدفعها للرد.

ونقلت «رويترز» عن 4 مصادر، أن إبقاء العقوبات يعود إلى 3 أسباب: استخدام روسيا طائرات إيرانية مسيّرة في حرب أوكرانيا، واحتمال نقل إيران صواريخ باليستية إلى روسيا، وحرمان إيران من المزايا التي يمنحها لها الاتفاق النووي بالنظر إلى انتهاكها الاتفاق.

ودعا القرار 2231، الذي تبنى الاتفاق النووي، إيران إلى عدم اتخاذ خطوات لتطوير صواريخ باليستية يمكنها حمل أسلحة نووية، وهي عبارة لا تتضمن أي منع إلزامي.

كما حظر القرار على أي طرف التعامل مع إيران في شراء أو بيع أو نقل الطائرات المسيّرة القادرة على التحليق لمسافة تزيد على 300 كيلومتر أو مكوناتها دون موافقة مسبقة من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وهي موافقة لم يمنحها المجلس قط.

بند الغروب

ووفق المواعيد التي يحددها بند «الغروب (Sunset)» المنصوص عليه في الاتفاق النووي، فإنه من المفترض أن ترفع الأمم المتحدة القيود المفروضة على أبحاث إيران وتطويرها وإنتاجها الصواريخ الباليستية مع حلول 18 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ولم تلتزم إيران البنود المتعلقة بالحد من تطوير الصواريخ الباليستية، ومنذ الأسابيع الأولى على دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ، اختبرت إيران عدداً من الصواريخ الباليستية وأطلقت عدة أقمار صناعية رغم القرار، وفي وقت سابق من هذا الشهر، أزاحت طهران الستار عن «صاروخ فرط صوتي» يصل مداه إلى 1400 خلال مراسم رسمية. وأطلقت في مايو (أيار) صاروخاً قد يصل مداه إلى ألفي كيلومتر.

اختبار صاروخ «خيبر» يبلغ مداه ألفي كيلومتر في 25 مايو 2023 (رويترز)

وتراجعت إيران عن الكثير من التزامات الاتفاق النووي منذ 2019 بعد عام من انسحاب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب من الاتفاق النووي، لكنّ الانتهاكات الإيرانية شهدت قفزة بعد تولي الرئيس الأميركي جو بايدن.

ومع إخفاق بايدن في إحياء الاتفاق النووي، اقتربت طهران من مستويات في تخصيب اليورانيوم تلامس النسبة اللازمة لتطوير أسلحة نووية. وتشير تقديرات أميركية إلى احتمال أن تتمكن إيران من صنع المادة الانشطارية اللازمة لقنبلة واحدة خلال 12 يوماً تقريباً.

وتدهورت علاقات إيران مع الغرب على مدى العام الماضي مع انهيار المحادثات الهادفة إلى إحياء الاتفاق النووي فعلياً، مما دفع واشنطن وحلفاءها إلى البحث عن سبل للتهدئة والسعي إذا نجحت في ذلك لإعادة فرض أحد أشكال القيود النووية.

وتنفي إيران السعي لحيازة أسلحة نووية. ويعد الغرب حصول إيران على مثل تلك الأسلحة تهديداً لدول المنطقة خصوصاً إسرائيل.

وأثارت العلاقات العسكرية المتزايدة بين طهران وموسكو قلق القوى الأوروبية، إذ يقول مسؤولون غربيون إن روسيا تستخدم الطائرات المسيّرة الإيرانية الصنع في ضرب أوكرانيا، ويشيرون إلى احتمال أن تتمكن إيران من تزويد روسيا بصواريخ باليستية.

حقائق

البرنامج الصاروخي الإيراني:

  • يدعو القرار 2231 إيران إلى تجنب تصميم صواريخ باليستية قادرة على حمل سلاح نووي.
  • القيود الأممية سارية حتى 8 سنوات من يوم اعتماد الاتفاق النووي في 18 أكتوبر 2015.
  • يعتمد البرنامج الباليستي الإيراني على تصميمات من كوريا الشمالية وروسيا ومساعدات صينية.
  • أسهمت الأنشطة الباليستية في انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتفاق النووي في 2018.
  • تتهم القوى الغربية إيران بالسعي لتطوير صواريخ عابرة للقارات تحت غطاء أنشطة الأقمار الصناعية.

أساس قانوني

ومن شأن الإبقاء على عقوبات الاتحاد الأوروبي أن يعكس رغبة الغرب في منع إيران من تطوير الأسلحة النووية وحرمانها من سبل تحقيق ذلك في ظل انهيار الاتفاق النووي.

ولم يتضح إن كانت الدول الأوروبية الثلاث الموقِّعة على الاتفاق (بريطانيا وفرنسا وألمانيا)، قد أبلغت إيران بعزمها على الإبقاء على عقوبات الاتحاد الأوروبي عندما التقى مسؤولون كبار من تلك الدول كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين علي باقري كني في 12 يونيو (حزيران) في أبوظبي.

وقال مسؤول إيراني لـ«رويترز» شريطة عدم نشر هويته، إن إنريكي مورا، مبعوث الاتحاد الأوروبي الذي ينسق المحادثات المتعلقة باتفاق 2015، أثار مسألة الإبقاء على عقوبات الاتحاد عندما التقى باقري كني في الدوحة في 21 يونيو لكن المسؤول الإيراني رفض مناقشة الأمر.

وقال دبلوماسي أوروبي إن مورا بدأ في وضع الأساس القانوني للإبقاء على العقوبات، وهو قرار يتطلب موافقة كل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وعددها 27.

وأفاد مصدران بأن الأمر لم يُطرح للنقاش بين كل دول الاتحاد حتى الآن.

وقال الدبلوماسي الأوروبي إن «رفع العقوبات كان مؤسساً على مبدأ احترام القرار 2231... لم يحدث ذلك وبالتالي هناك نقاش مع الإيرانيين لإيضاح أننا لن نرفع تلك العقوبات».

ولم تعلق وزارة الخارجية البريطانية على ما إذا كانت الدول الأوروبية الموقِّعة على الاتفاق النووي تعتزم الإبقاء على العقوبات أو إن كانت قد أبلغت إيران بأي قرارات.

لكنّ متحدثاً باسم الخارجية البريطانية قال إن محادثات 12 يونيو التي جرت في أبوظبي «تطرقت إلى عدد من الأمور التي تثير قلقنا بشأن سلوك إيران بما في ذلك تصعيدها النووي المستمر».

وصدرت تصريحات مماثلة حول تلك المحادثات من وزارتي الخارجية الفرنسية والألمانية.

تهوين إيراني

ونقلت «رويترز» عن دبلوماسي غربي، طلب عدم نشر هويته: «أُبلغ الإيرانيون بوضوح تام (بنية الإبقاء على العقوبات)، ويدور السؤال الآن حول نوعية الخطوات التي يمكن للإيرانيين اتخاذها رداً على ذلك و(كيفية) الاستعداد لها».

وقلل مسؤول إيراني آخر من احتمالية الإبقاء على العقوبات، وقال إن طهران أحرزت تقدماً في برامجها النووية والصاروخية على مدى سنوات رغم العقوبات الغربية.

وقال، مشترطاً عدم نشر هويته هو الآخر: «الإبقاء على العقوبات، بأي طريقة أو شكل، لن يعرقل التقدم الذي تحرزه إيران... إنها تذكرة بأنه لا يمكن الاعتماد على الغرب ولا الثقة به».


مقالات ذات صلة

ترمب: لا أستعجل ضرب إيران… ونشلّ اقتصادها

شؤون إقليمية  ترمب يغادر المنصة بعد إلقاء كلمة خلال تجمع انتخابي في مطار سالينا بولاية كانساس الأحد (أ.ب)
p-circle

ترمب: لا أستعجل ضرب إيران… ونشلّ اقتصادها

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إنه ليس في عجلة لاستئناف الحرب على إيران؛ لأن بلاده «تشل» اقتصادها. وأضاف أن طهران تريد اتفاقاً أكثر من أي وقت مضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية عنصر من «الحرس الثوري» يتفقد أسلحة خلال افتتاح معسكر «الفدائيين» التدريبي للتعبئة الشعبية في ساحة تجريش شمال بطهران - الاثنين (إ.ب.أ) p-circle

طهران تكثف الاتصالات... وتتحسب لتجدد الحرب

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الاثنين، إن طهران مستعدة «لكلا السيناريوهين»؛ الدبلوماسية أو المواجهة العسكرية، «بل أكثر بكثير من المرات السابقة».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
الولايات المتحدة​ تاكر كارلسون (أرشيفية - رويترز) p-circle

تاكر كارلسون يثير جدلاً بادعاء ضربة نووية أميركية وشيكة على إيران

زعم الصحافي الأميركي تاكر كارلسون أن إدارة الرئيس الأميركي قد توجّه ضربة نووية على موقع إيراني في الأيام المقبلة بضغط من رئيس الوزراء الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانية تردّد شعارات خلال تجمع مؤيد للحكومة في طهران الثلاثاء الماضي (أ.ب) p-circle

سؤال القنبلة في طهران... هل تتغير العقيدة النووية؟

قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي إن طهران لم تقرر تغيير عقيدتها النووية، لكن النقاش «مطروح» إذا اندلعت حرب جديدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)

بوتين يبحث مع محسن رضائي التطورات الإقليمية

أجرى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي اتصالاً هاتفياً بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بحثا خلاله التطورات الإقليمية والدولية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

مقتل بحّار هندي في هجوم استهدف سفينة قبالة عُمان

سفن بمضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمان (رويترز)
سفن بمضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمان (رويترز)
TT

مقتل بحّار هندي في هجوم استهدف سفينة قبالة عُمان

سفن بمضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمان (رويترز)
سفن بمضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمان (رويترز)

أعلنت نيودلهي، اليوم (الثلاثاء)، أن سفينة شحن ترفع العلم الهندي أُصيبت بـ«مقذوف جوي غير معروف» قبالة عُمان، مما أسفر عن مقتل بحّار هندي.

وقال وزير الشحن البحري الهندي سارباناندا سونوال، إن 14 بحّاراً هندياً كانوا على متن الناقلة «إم إس في آل جوسوفي» عندما تعرّضت للهجوم.

وكتب في بيان على شبكات التواصل الاجتماعي: «بينما تم إجلاء 13 من أفراد الطاقم بأمان وإنقاذهم من جهاز خفر السواحل العماني، أشعر بالحزن العميق للإعلان أن أحد بحّارتنا، وهو غندهار ناهيم عزيز من غوجارات، توفي بشكل مأساوي متأثراً بإصاباته».

وتُعد الهند كبرى الدول المزوّدة للقطاع البحري التجاري بالبحّارة على مستوى العالم، إذ تجاوز عدد البحارة النشطين من الهنود 320 ألفاً عام 2025، وذلك حسب بيانات وزارة الشحن، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.

وقُتل عدد من بحّارتها في هجمات وقعت في مضيق هرمز منذ أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران بضربات وقعت يوم 28 فبراير (شباط).

وأدانت الخارجية الهندية مراراً الضربات التي استهدفت السفن التجارية، مطالبةً بملاحة بحرية آمنة ومن دون عراقيل في المياه الدولية.


إيران تعدم رجلين بعد إدانتهما بقتل 4 من أفراد الشرطة خلال احتجاجات يناير

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران يناير الماضي (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران يناير الماضي (أ.ب)
TT

إيران تعدم رجلين بعد إدانتهما بقتل 4 من أفراد الشرطة خلال احتجاجات يناير

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران يناير الماضي (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران يناير الماضي (أ.ب)

أفادت «وكالة أنباء فارس»، شبه الرسمية، اليوم (الثلاثاء)، بأن إيران أعدمت رجلين بعد إدانتهما في قضية مقتل أربعة من عناصر الشرطة في مدينة أصفهان بوسط البلاد خلال احتجاجات في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وحُكم على أمير حسين مالكي وأمير حسين إبراهيمي بالإعدام بتهمة الضلوع في قتل أفراد من قوات الأمن في الثامن من يناير 2026. وذكرت «وكالة فارس» أن المحكمة العليا أيَّدت الأحكام الصادرة بحقهما، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومطلع أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وفي تصعيد جديد للضغوط الأمنية في إيران، نفَّذت السلطات أحكام إعدام بحق رجلين أُدينا بالضلوع في مقتل أربعة من أفراد الشرطة خلال الاحتجاجات المناهضة للحكومة مطلع العام، بالتزامن مع إعلان مسؤول إيراني رفيع أن السلطات تمكنت للمرة الأولى من تعطيل خدمة «ستارلينك» للإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية، التي استخدمها محتجون للتحايل على القيود المفروضة على شبكة الإنترنت.

وتعكس الخطوتان تشديد السلطات قبضتها الأمنية والرقمية بعد احتجاجات واسعة اندلعت على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية، وتحولت إلى واحدة من كبرى موجات الاحتجاج ضد الحكومة خلال السنوات الأخيرة.


قاليباف يرمي «الكرة بملعب واشنطن لتجنب الحرب»... وعراقجي يؤكد تمسك إيران بالحوار

عنصر من «الحرس الثوري» خلف العلم الإيراني (رويترز)
عنصر من «الحرس الثوري» خلف العلم الإيراني (رويترز)
TT

قاليباف يرمي «الكرة بملعب واشنطن لتجنب الحرب»... وعراقجي يؤكد تمسك إيران بالحوار

عنصر من «الحرس الثوري» خلف العلم الإيراني (رويترز)
عنصر من «الحرس الثوري» خلف العلم الإيراني (رويترز)

شدّد رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، اليوم (الثلاثاء)، على أن الكرة في ملعب الولايات المتحدة لـ«تجنُّب الحرب».

وقال في خطاب متلفز: «على بلدان المنطقة أن تعرف أنه في حين تقف جمهورية إيران على أهبة الاستعداد للمعركة وأصبعها على الزناد، فإنها قدّمت كذلك ردّاً قوياً وعقلانياً إلى الجانب الأميركي». وأضاف أن «الكرة الآن في ملعب أميركا لتجنُّب الحرب».

من جهته، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، على موقع «إكس»، إن بلاده لا تزال تهدف إلى الحوار والوصول إلى ترتيبات أمنية إقليمية جديدة تقوم بها دول المنطقة نفسها بعيداً عن أي وجود عسكري أجنبي، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد قال أمس، إنه ليس في عجلة لاستئناف الحرب على إيران؛ لأن بلاده «تشلّ» اقتصادها، مشدداً على أن طهران تريد اتفاقاً أكثر من أي وقت منذ بداية الحرب، لكنه أبدى شكوكاً بشأن الجهة التي تتخذ القرار في القيادة الإيرانية.

وقال ترمب لـ«القناة 12» الإسرائيلية وموقع «أكسيوس»: «لست في عجلة من أمري. نحن نشل اقتصادهم». وأضاف: «لا يوجد لدى القيادة الإيرانية شعور بالإلحاح كما توقعت. لكنهم يريدون اتفاقاً أكثر من أي وقت منذ بداية الحرب». وقال إن الإيرانيين لا يملكون المال ولا الوقود، وإن شعبهم سئم الوضع الحالي.

وعن المفاوضات الجارية بوساطة قطرية، قال ترمب: «نتحدث معهم. الأمر يتقدم بشكل جيد. المشكلة أننا لسنا متأكدين من يتخذ القرارات، ولا نريد أن يحاولوا المماطلة معنا مرة أخرى». وتأتي تصريحات ترمب بعدما أرسل نائبه جي دي فانس رسالة إلى أمين عام مجلس الأمن القومي، محسن رضائي.