إردوغان: تركيا لم تتدخل في سوريا بل ساعدتها على وضعها الحالي

أنقرة تراقب الخطوات الأميركية وتسلُّم ترمب... وعشرات القتلى في اشتباكات الفصائل و«قسد»

عناصر من الفصائل الموالية لتركيا تواصل القتال مع «قسد» على محاور جنوب شرقي منبج (أ.ف.ب)
عناصر من الفصائل الموالية لتركيا تواصل القتال مع «قسد» على محاور جنوب شرقي منبج (أ.ف.ب)
TT

إردوغان: تركيا لم تتدخل في سوريا بل ساعدتها على وضعها الحالي

عناصر من الفصائل الموالية لتركيا تواصل القتال مع «قسد» على محاور جنوب شرقي منبج (أ.ف.ب)
عناصر من الفصائل الموالية لتركيا تواصل القتال مع «قسد» على محاور جنوب شرقي منبج (أ.ف.ب)

في الوقت الذي يحتدم فيه القتال بين الفصائل الموالية لتركية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) على محاور في شرق حلب مخلِّفةً عشرات القتلي من الجانبين، ذكرت مصادر عسكرية تركية أن أنقرة تراقب كل خطوة تقوم بها أميركا في سوريا.

وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن «تركيا لم تتدخل في سوريا، لكنها أوصلتها إلى وضعها الحالي بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد».

وأضاف إردوغان في كلمة خلال مؤتمر لحزب العدالة والتنمية الحاكم في أوردو شمال تركيا، ليل السبت - الأحد، أن «تركيا جعلت سوريا في وضعها الحالي بعد دراسة الأمر من جميع الجوانب، وهناك واقع جديد الآن في سوريا».

إردوغان متحدثاً خلال مؤتمر لحزبه في أورودو شمال تركيا (الرئاسة التركية)

ولفت إلى أهمية المرحلة الجديدة لوحدة سوريا وسلامة أراضيها، مؤكداً أن تركيا ستواصل العمل من أجل سوريا خالية من الإرهاب باستخدام جميع الوسائل المتاحة.

في السياق ذاته، قالت مصادر عسكرية تركية إن تركيا تواصل اتصالاتها الدبلوماسية لضمان السلام والهدوء في سوريا والحفاظ على بنيتها الوحدوية، وتعلِّق أهمية كبيرة على الموقف الذي سيتخذه الرئيس الأميركي المنتخب، دونالد ترمب، عندما يتولى منصبه في 20 يناير (كانون الثاني) الحالي.

مراقبة الموقف الأميركي

وأضافت المصادر، حسبما نقلت صحيفة «تركيا» القريبة من الحكومة التركية، أنه إذا قرر ترمب سحب القوات الأميركية، فسيترك (تنظيم وحدات حماية الشعب الكردية)، أكبر مكونات «قسد»، وحيداً، وسوف يكون هناك قدر كبير من الارتياح في سوريا والمنطقة، إذ إن روسيا تعيش معضلة حول ما إذا كانت ستخرج من سوريا أم لا، وإيران، التي تحاول فرض هيمنتها، لم تعد تتمتع بالقوة التي كانت تتمتع بها في السابق، بينما تواصل تركيا معركتها ضد تنظيمي حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب الإرهابية دون انقطاع.

قوات روسية في سوريا (المرصد السوري لحقوق الإنسان)

وعن احتمال شن تركيا عملية عسكرية كبيرة ضد القوات الكردية في سوريا، قالت المصادر إن «العمليات الكبرى عبر الحدود تتوقف على السياسة التي سيتبعها ترمب، لكن القوات المسلحة التركية مستعدة دائماً لعملياتها».

واستبعدت المصادر قيام القوات الأميركية بإنشاء قاعدة عسكرية في مدينة عبن العرب (كوباني)، التي تسيطر عليها «قسد»، مضيفةً أن ما تقوم به هو إنشاء «نقطة تفتيش» لتوصيل رسالة إلى الوحدات الكردية، مفادها: «نحن معكم». وأشارت إلى أن مصادر المخابرات في المنطقة، تؤكد أنه لا توجد حركة حتى الآن.

كان «المرصد السوري لحقوق الإنسان» قد أشار، السبت، إلى إرسال القوات الأميركية رتلاً من 13 شاحنة تحمل عربات عسكرية وكتلاً إسمنتية ومواد لوجيستية، إلى عين العرب، بهدف استكمال إقامة قاعدة عسكرية لها هناك، بعد أن كانت قد أقامت نقطة مؤقتة للإشراف على تنفيذ وقفٍ لإطلاق النار بين القوات التركية وفصائل «الجيش الوطني السوري» الموالية لتركيا، و«قسد»، في شرق حلب. ونفت أنقرة وجود مثل هذا الاتفاق.

القوات الأميركية أرسلت تعزيزات من الحسكة إلى عين العرب خلال الأسام القليلة الماضية (أ.ف.ب)

في السياق نفسه، أكدت وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) عدم وجود أي خطط أو نية لإقامة قاعدة أميركية في عين العرب، التابعة لمحافظة حلب شمال سوريا. وتعليقاً على الأنباء المتداولة، قالت نائبة المتحدث باسم البنتاغون، سابرينا سينغ: «اطّلعنا على بعض تلك الأخبار، لا توجد خطة لبناء قاعدة عسكرية في كوباني (عين العرب)، لست متأكدة من مصدر هذه الأخبار».

وأكدت سينغ أن الجنود الأميركيين موجودون في سوريا لهزيمة تنظيم «داعش» الإرهابي، وعين العرب لا يوجد فيها جنود أميركيون. وشددت على أن الولايات المتحدة تدعم سلامة الأراضي السورية وعملية الاستقرار السياسي، لكنّ هذا لن يكون ممكناً إلا من خلال القضاء على «داعش» والجماعات الإرهابية الأخرى.

وتنتشر في سوريا 9 قواعد أميركية، واحدة في منطقة التنف بريف حمص الشرقي، واثنتان في ريف دير الزور، و6 في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، ويبلغ عدد الجنود الأميركيين في سوريا 2000 جندي حسب آخر إحصاء صادر عن البنتاغون.

دوافع عدم الانسحاب

في السياق ذاته، رأى الكاتب التركي المخضرم، أورهان بورصلي، في مقال بصحيفة «جمهورييت»، الأحد، أن احتمال اتخاذ ترمب قرارات بسحب القوات الأميركية والتخلي عن المصالح الأميركية والاستثمارات التي قامت بها في شمال شرقي سوريا «يبقى احتمالاً ضعيفاً».

ورأى أن «آفة داعش» قد تنتعش في سوريا، لأنها موجودة بالفعل، وهناك آلاف العناصر في السجون التي تسيطر عليها الوحدات الكردية في شمال شرقي سوريا، مع الأخذ في الاعتبار أن محبي شبح «داعش» بدأوا يتحولون إلى قتلة إرهابيين في أميركا، حيث يؤدي الانقسام الاجتماعي الحاد، وبيئة الصراع، وعدم المساواة الكبيرة في الولايات المتحدة وأوروبا، إلى خلق «ذئاب منفردة» مستقلة لا ترتبط بشكل مباشر بتنظيم «داعش».

وضرب المثال على ذلك بحادثتي أعياد الميلاد في سوق بألمانيا، وفي نيو أورليانز في أميركا.

وعبَّر بورصالي عن اعتقاده بأن إسرائيل تشكل أكبر عائق أمام إمكانية الانسحاب الأميركي من سوريا، وأن هناك اتصالات من حزبي العمال الكردستاني، والاتحاد الديمقراطي السوري، لمنع الانسحاب الأميركي، مضيفاً أن البنتاغون يستطيع إقناع ترمب بسهولة بأن القوات الأميركية موجودة في سوريا دون انخراط في القتال.

قوات من «قسد» في تدريب مشترك مع القوات الأميركية شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

ورأى أن الخطر الثالث الذي قد يؤدي إلى عدم اتخاذ ترمب قرار الانسحاب هو إيران، التي يشكل ملفها النووي مصدر قلق، وسيكون على أجندة ترمب بشكل أو بآخر. ولفت إلى أن بعض قادة الرأي في أميركا يكتبون أنه قد تكون هناك حاجة لتدمير قدرات إيران النووية بالكامل، وإجراء التحليلات وتقديم التوجيه السياسي العسكري لترمب.

وأضاف أن الأمريكيين سيتولون مهمة خلق أرضية لصالحهم في تركيا، بالقول إن إيران تشكل أيضاً خطراً عليها، وسيدرجون أيضاً احتمال نشوب صراع محتمل بين إيران وتركيا على جدول أعمالهم، وأن مثل هذا الاحتمال سيكون أكبر كارثة على المنطقة وعلى تركيا، لا ينبغي لأحد حتى أن يفكر فيه.

دعم واسع ومشروعات

من جانب آخر، قالت المصادر العسكرية التركية إن سوريا تعد، جغرافياً، بوابة مهمة إلى البحر المتوسط، وبمجرد إنشاء السلطة الجديدة هناك، ستتغير التوازنات ​​مع اتفاقية تحديد المناطق الاقتصادية في شرق البحر المتوسط، المزمع توقيعها مع سوريا في المستقبل.

ولفتت إلى أن تركيا تشعر بالأمل بشأن العلاقات الدبلوماسية التي أقامتها في المنطقة، فضلاً عن أن لبنان، الذي يتمتع بساحل على البحر المتوسط، يخطط للعمل معها، وبالتالي أصبحت البلدان، التي كانت عيونها على موارد الطاقة في حوض البحر المتوسط وتفكر في تقاسمها، قلقة، حيث دمَّرت حساباتها، ومن شأن مثل هذا الاتفاق مع دمشق أن يزيد من فاعلية وكفاءة كل من سوريا وتركيا.

وقالت المصادر التركية إن الإدارة الجديدة في سوريا التي يرأسها أحمد الشرع، تتصرف بحسن نية وتعمل على استعادة استقرار البلاد في وقت قصير، وستقدم تركيا جميع أنواع الدعم والمساعدة لتنشيط الحياة الاقتصادية والتجارة وإعادة إعمار وبناء البلاد وإقامة نظام الدولة، إذا طُلب منها ذلك، ولن تدّخر أي جهد لدعم الهيكل العسكري الجديد.

وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو (حسابه في إكس)

وتستعد تركيا لدعم سوريا في مختلف المجالات، وبخاصة فيما يتعلق بإعادة الإعمار، وتشمل الخطط تنفيذ مشاريع كبيرة تهدف إلى تحسين البنية التحتية وتعزيز التعاون بين البلدين، حسبما سبق وأعلن وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو.

وقالت مصادر بوزارة النقل التركية إن الإدارة السورية الجديدة أجرت محادثات مع الشركات التركية حول مشاريع، تتضمن إعادة تأهيل السكك الحديدية القديمة التي تعود إلى الحقبة العثمانية، وإنشاء خطوط قطارات سريعة لتسهيل التنقل بين المدن، وإنشاء خطوط مترو أنفاق حديثة في كل من دمشق وحلب لتلبية الاحتياجات المتزايدة للنقل داخل المدن.

وحسبما نقلت صحيفة «تركيا» عن المصادر، تشمل المشاريع تطوير النقل البحري بين أنطاكيا ومرسين في جنوب تركيا مع مدينة اللاذقية السورية، مما يسهم في تعزيز حركة التجارة والتواصل الإقليمي.

وإلى جانب ذلك، يجري التركيز على معالجة النقص في البنية التحتية لـ5 مطارات سورية، مع إعطاء الأولوية لمطاري دمشق وحلب، حسب تقرير أعدَّه فريق متخصص زار سوريا لتقييم الوضع.

اشتباكات منبج

بالتوازي، وقعت اشتباكات عنيفة، الأحد، على محاور سد تشرين وجسر قره قوزاق بريف حلب الشرقي، بين فصائل «الجيش الوطني السوري» الموالية لتركيا و«قسد»، بدعم من الطائرات المسيّرة والمدفعية التركية.

اشتباكات عنيفة بين الفصائل الموالية لتركيا و«قسد» على أطراف منبج الجنوبية (المرصد السوري)

وقُتل في الاشتباكات 15 عنصراً من الفصائل، بالإضافة إلى تدمير آليات عسكرية عدة، كما قُتل 4 عناصر من «قسد» جراء غارات جوية نفَّذها الطيران التركي المسيَّر، حسب المرصد السوري.

واستهدفت قذائف المدفعية التركية والفصائل، التي انطلقت من بلدة الهوشرية بريف جرابلس في شرق حلب، مواقع لـ«قسد» مع استمرار المعارك في ريف منبج. وأحصى المرصد مقتل 85 من الفصائل الموالية لتركيا، و16 من قوات «قسد» وتشكيلاتها العسكرية، على مدى يومين من الاشتباكات التي تتركز في ريفي منبج الجنوبي والشرقي.

في الوقت ذاته، شن الطيران التركي المسيّر 9 غارات استهدفت مواقع متعددة في بلدة الجرنية بريف الطبقة، بما في ذلك منشآت عسكرية ومحطة كهرباء، مما أدى إلى مقتل 4 من عناصر «قسد» وإصابة اثنين آخرين، فضلاً عن وقوع أضرار مادية كبيرة في المنطقة.


مقالات ذات صلة

الجيش السوري: إحباط هجوم بمسيّرات انطلقت من العراق على قاعدة التنف

المشرق العربي قاعدة التنف في جنوب شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ب)

الجيش السوري: إحباط هجوم بمسيّرات انطلقت من العراق على قاعدة التنف

تمكّنت وحدات الجيش العربي السوري من التصدي لهجوم بطائرات مسيّرة استهدف قاعدة التنف العسكرية جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قوات من الجيش السوري تغلق أحد الشوارع في بلدة الصنمين في درعا خلال حملة عسكرية واسعة النطاق لحفظ الأمن الأربعاء والخميس (أ.ف.ب)

«رجل روسيا في درعا» و«مهندس التسويات» يسلِّم نفسه للدولة خوفاً على حياته

سلَّم القيادي السابق في الجنوب السوري، أحمد العودة «رجل التسويات» نفسه إلى السلطات السورية وظهر في شريط مصور، الأحد،

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
المشرق العربي مقاتلون من «قسد» يرحبون بقافلة تابعة لوزارة الداخلية السورية إلى القامشلي في شمال شرقي سوريا (أ.ب)

دمشق تتحرك لتنفيذ اتفاقها مع «قسد» وسط دعم إقليمي ودولي

تواصل دمشق خطواتها لتنفيذ اتفاق مع «قسد»، تشمل دمجاً تدريجياً لعناصرها وانتشاراً في شمال شرقي سوريا واستعادة منشآت حيوية، وسط دعم إقليمي ودولي.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)
المشرق العربي عناصر من القوات السورية يحرسون منطقة قرب سجن الأقطان على مشارف مدينة الرقة شمال شرق سوريا (ا.ف.ب)

«قسد» تنسحب من سجن الأقطان باتجاه عين العرب شرق حلب

أعلن الجيش السوري، بدء انسحاب مقاتلي «قسد» من سجن الأقطان في ريف الرقة باتجاه عين العرب (كوباني).

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق يوم 10 مارس الماضي (إ.ب.أ) p-circle

قائد «قسد»: قبلنا الاتفاق مع دمشق لوقف حرب «فرضت» علينا

أعلن قائد قوات سوريا الديموقراطية «قسد» مظلوم عبدي، الأحد، أنه قبل بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس السوري أحمد الشرع، لوقف حرب «فرضت» على الأكراد.

«الشرق الأوسط» (القامشلي)

«مجلس الدفاع اليمني» يجدد تقديره لما تقدمه المملكة من دعم ثابت للشعب اليمني

الدكتور رشاد محمد العليمي يرأس اجتماع مجلس الدفاع الوطني (سبأنت)
الدكتور رشاد محمد العليمي يرأس اجتماع مجلس الدفاع الوطني (سبأنت)
TT

«مجلس الدفاع اليمني» يجدد تقديره لما تقدمه المملكة من دعم ثابت للشعب اليمني

الدكتور رشاد محمد العليمي يرأس اجتماع مجلس الدفاع الوطني (سبأنت)
الدكتور رشاد محمد العليمي يرأس اجتماع مجلس الدفاع الوطني (سبأنت)

أعرب مجلس الدفاع الوطني في اجتماعه اليوم برئاسة الرئيس الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، عن اعتزازه بأداء القوات المسلحة، وما أظهرته من كفاءة وانضباط وجاهزية في حماية المواطنين والمنشآت السيادية والحيوية، مشيداً على نحو خاص بالعمليات النوعية لسلاح الجو المسيّر، وضرباته الدقيقة والموجعة ضد القدرات والمواقع العسكرية للمليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الايراني.

وجدد المجلس تقديره العالي للدور الريادي للمملكة العربية السعودية، وما تقدمه من دعم ثابت للشعب اليمني وقيادته السياسية على كافة المستويات، إضافة الى دورها القيادي في تعزيز أمن واستقرار اليمن والمنطقة، وقيادة جهود التحالفات الإقليمية والدولية لمواجهة مصادر التهديد والإرهاب، وحماية أمن الملاحة والممرات المائية الدولية.

كما أشاد مجلس الدفاع الوطني بوحدة المجتمع الدولي ومواقفه الواضحة في تحميل المليشيات الحوثية مسؤولية التصعيد وتهديد أمن اليمن والمنطقة والممرات المائية، مؤكداً أهمية ترجمة هذه المواقف إلى إجراءات أكثر فاعلية لردع المليشيات وتجفيف مصادر تمويلها وتسليحها.
وشدد المجلس على إبقاء حالة الجاهزية العسكرية والأمنية في مختلف الجبهات والمحاور عند أعلى مستوياتها، وتعزيز منظومة الإنذار المبكر، ورفع مستوى حماية المنشآت الحيوية والسيادية والأعيان المدنية.
كما أمر بتوسيع عمليات الردع الجوي والصاروخي ضد مصادر التهديد، بالتنسيق بين مختلف المحاور والتشكيلات العسكرية، وتكثيف العمل الاستخباراتي والأمني لملاحقة الخلايا وشبكات التهريب والإمداد والدعم الداخلي للمليشيات، وربط هذه الجهود بمسار قضائي سريع وفعال، بما يعزز تكامل أدوات الدولة العسكرية والأمنية والقانونية في مواجهة التهديدات الإرهابية.


إيران تدين الهجوم «المشبوه» بمسيّرتين على مكتب رئيس حكومة كردستان العراق

مسرور بارزاني رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان العراق يعقد مؤتمراً صحافياً في أربيل عاصمة الإقليم 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
مسرور بارزاني رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان العراق يعقد مؤتمراً صحافياً في أربيل عاصمة الإقليم 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
TT

إيران تدين الهجوم «المشبوه» بمسيّرتين على مكتب رئيس حكومة كردستان العراق

مسرور بارزاني رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان العراق يعقد مؤتمراً صحافياً في أربيل عاصمة الإقليم 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
مسرور بارزاني رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان العراق يعقد مؤتمراً صحافياً في أربيل عاصمة الإقليم 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

أدان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الاثنين، الهجوم بمسيّرتَين على مكتب رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني ومقرّ إقامة مدير الاستخبارات في أربيل خلال الليل، حسبما أفادت وكالة الأنباء الرسمية «إرنا».

ووفق بيان نقلته الوكالة، فقد أدان بقائي الهجوم واصفاً إياه بأنّه «تطور مشبوه بشدّة يتطلّب الاهتمام الدقيق».

وأبلغ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي نظيره العراقي أن «لا معلومات» عن انطلاق الهجوم على إقليم كردستان من إيران حسبما أفادت الخارجية العراقية.

إلى ذلك، وجّه رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي، مساء الاثنين، بالتحقيق في الهجوم بمسيّرتَين على مكتب رئيس حكومة إقليم كردستان ومقرّ إقامة مدير الاستخبارات في أربيل، وذلك بعدما اتهمت السلطات الكردية إيران بتنفيذه، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء في بيان للمكتب الإعلامي للزيدي أن رئيس الوزراء «وجّه... بتشكيل لجنة تحقيق تتولى كشف مصادر ومنطلقات الاعتداء... وبإعلان نتائج التحقيق للرأي العام بأسرع وقت، والكشف عن كل ملابسات الاعتداء والجهات التي تقف وراءه».


فلسطيني-أميركي يخشى العودة إلى منزله الذي يحاصره مستوطنون في الضفة الغربية

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلّحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلّحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

فلسطيني-أميركي يخشى العودة إلى منزله الذي يحاصره مستوطنون في الضفة الغربية

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلّحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلّحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال فلسطيني-أميركي يملك منزلاً يحاصره مستوطنون إسرائيليون في الضفة الغربية المحتلة، الاثنين، إنه «خائف» على سلامته، وذلك قبيل عودته إلى داره، وطالب الولايات المتحدة بتوفير حماية له.

يملك لؤي أبو ريدة واحداً من ثلاثة منازل يحاصرها منذ أكثر من أسبوع مستوطنون إسرائيليون في بلدة قُصرة القريبة من نابلس، مانعين وصول الإمدادات إلى قاطنيها، في تطوّر استدعى إدانات دولية.

ويروي شقيقه قصي أبو ريدة المحاصر داخل أحد المنازل، ما يجري للعالم.

وأطلع، الاثنين، «وكالة الصحافة الفرنسية» على تسجيلات فيديو تظهر مستوطنين يستقلّون دراجات رباعية الدفع قرب المنزل المنتشرة أمامه قوات إسرائيلية.

وقال لؤي أبو ريدة في تصريح لصحافيين لدى وصوله إلى مطار بن غوريون قرب تل أبيب: «تابعت مدى أيام عدة ما يحدث مباشرة، وأنا عاجز عن النوم للأسبوع الثاني».

وشدّد على أنه لن يسمح للمستوطنين بالاستيلاء على منزله.

وأعرب عن أمله بأن يبيت في المنزل ليل الاثنين، مشدّداً في الوقت نفسه على أن «الأمر مرعب».

وقال: «أطالب السلطات الأميركية، السفارة، بتوفير حماية لي».

وتابع: «خفت كثيراً على شقيقي وابنه، وعلى سلامتهما. والآن أخاف على سلامتي أنا أيضاً لا أعرف ما سأواجهه من صعوبات للوصول إلى هناك. وإذا وصلت، فهل سيسمحون لي بالدخول إلى منزلي والخروج منه بحرية؟ سأعرف ذلك اليوم».

وقال: «لقد حان الوقت لكي يتحرك الجميع»، وأشار إلى «إدانات على شبكات للتواصل الاجتماعي» مشدّداً على ضرورة «ترجمة الأقوال إلى أفعال» و«اتّخاذ إجراءات على الأرض».

الفلسطيني-الأميركي لؤي أبو ريدة متحدثاً لصحافيين لدى وصوله إلى مطار بن غوريون (أ.ف.ب)

والخميس قال السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي الذي يعد من أشد المؤيدين للاستيطان، في منشور على «إكس» إنه «لا مبرر لمثل هذا السلوك البلطجي». وأضاف: «إن تصرفات من نفذوا عمل الترهيب المروع هذا الرامي إلى تخويف هذه الأسرة ومضايقتها، هي تصرفات مقيتة».

بدأ الحصار قبل أكثر من أسبوع عندما أقام عدد من المستوطنين خيمة مؤقتة قرب منازل في بلدة قُصرة في جنوب نابلس، ما أدى إلى منع دخول الإمدادات إلى المنطقة.

في الأسبوع الماضي قال الجيش الإسرائيلي في بيان إن «قوات حرس الحدود أزالت الخيمة وتعمل على إخلاء المدنيين الذين كانوا يمكثون هناك»، مضيفاً أن «الحادث لا يزال مستمراً».

ولاحقا، أفاد مصور الوكالة في الموقع بأن الجيش غادر وأن الخيمة أزيلت، لكن المستوطنين ما زالوا موجودين في المكان.

ويرتكب مستوطنون إسرائيليون أعمال عنف بحق فلسطينيين في الضفة الغربية منذ سنوات، وغالباً دون تبعات قانونية تُذكر، لكن الأشهر الأخيرة شهدت تصاعداً في الهجمات.

وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967.

وباستثناء القدس الشرقية، يعيش نحو ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية، إضافة إلى أكثر من 500 ألف إسرائيلي يقيمون في مستوطنات تعد غير قانونية بحسب القانون الدولي.

واستناداً إلى بيانات من وزارة الصحة الفلسطينية، قتل الجيش أو المستوطنون الإسرائيليون ما لا يقل عن 1097 فلسطينياً، بينهم مسلحون ومدنيون منذ بدء الحرب في غزة.

وتشير الإحصاءات الإسرائيلية الرسمية إلى مقتل ما لا يقل عن 48 إسرائيلياً، بينهم مدنيون وعناصر أمن، في هجمات فلسطينية أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية منذ اندلاع الحرب في غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.