إردوغان: تركيا لم تتدخل في سوريا بل ساعدتها على وضعها الحالي

أنقرة تراقب الخطوات الأميركية وتسلُّم ترمب... وعشرات القتلى في اشتباكات الفصائل و«قسد»

عناصر من الفصائل الموالية لتركيا تواصل القتال مع «قسد» على محاور جنوب شرقي منبج (أ.ف.ب)
عناصر من الفصائل الموالية لتركيا تواصل القتال مع «قسد» على محاور جنوب شرقي منبج (أ.ف.ب)
TT

إردوغان: تركيا لم تتدخل في سوريا بل ساعدتها على وضعها الحالي

عناصر من الفصائل الموالية لتركيا تواصل القتال مع «قسد» على محاور جنوب شرقي منبج (أ.ف.ب)
عناصر من الفصائل الموالية لتركيا تواصل القتال مع «قسد» على محاور جنوب شرقي منبج (أ.ف.ب)

في الوقت الذي يحتدم فيه القتال بين الفصائل الموالية لتركية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) على محاور في شرق حلب مخلِّفةً عشرات القتلي من الجانبين، ذكرت مصادر عسكرية تركية أن أنقرة تراقب كل خطوة تقوم بها أميركا في سوريا.

وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن «تركيا لم تتدخل في سوريا، لكنها أوصلتها إلى وضعها الحالي بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد».

وأضاف إردوغان في كلمة خلال مؤتمر لحزب العدالة والتنمية الحاكم في أوردو شمال تركيا، ليل السبت - الأحد، أن «تركيا جعلت سوريا في وضعها الحالي بعد دراسة الأمر من جميع الجوانب، وهناك واقع جديد الآن في سوريا».

إردوغان متحدثاً خلال مؤتمر لحزبه في أورودو شمال تركيا (الرئاسة التركية)

ولفت إلى أهمية المرحلة الجديدة لوحدة سوريا وسلامة أراضيها، مؤكداً أن تركيا ستواصل العمل من أجل سوريا خالية من الإرهاب باستخدام جميع الوسائل المتاحة.

في السياق ذاته، قالت مصادر عسكرية تركية إن تركيا تواصل اتصالاتها الدبلوماسية لضمان السلام والهدوء في سوريا والحفاظ على بنيتها الوحدوية، وتعلِّق أهمية كبيرة على الموقف الذي سيتخذه الرئيس الأميركي المنتخب، دونالد ترمب، عندما يتولى منصبه في 20 يناير (كانون الثاني) الحالي.

مراقبة الموقف الأميركي

وأضافت المصادر، حسبما نقلت صحيفة «تركيا» القريبة من الحكومة التركية، أنه إذا قرر ترمب سحب القوات الأميركية، فسيترك (تنظيم وحدات حماية الشعب الكردية)، أكبر مكونات «قسد»، وحيداً، وسوف يكون هناك قدر كبير من الارتياح في سوريا والمنطقة، إذ إن روسيا تعيش معضلة حول ما إذا كانت ستخرج من سوريا أم لا، وإيران، التي تحاول فرض هيمنتها، لم تعد تتمتع بالقوة التي كانت تتمتع بها في السابق، بينما تواصل تركيا معركتها ضد تنظيمي حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب الإرهابية دون انقطاع.

قوات روسية في سوريا (المرصد السوري لحقوق الإنسان)

وعن احتمال شن تركيا عملية عسكرية كبيرة ضد القوات الكردية في سوريا، قالت المصادر إن «العمليات الكبرى عبر الحدود تتوقف على السياسة التي سيتبعها ترمب، لكن القوات المسلحة التركية مستعدة دائماً لعملياتها».

واستبعدت المصادر قيام القوات الأميركية بإنشاء قاعدة عسكرية في مدينة عبن العرب (كوباني)، التي تسيطر عليها «قسد»، مضيفةً أن ما تقوم به هو إنشاء «نقطة تفتيش» لتوصيل رسالة إلى الوحدات الكردية، مفادها: «نحن معكم». وأشارت إلى أن مصادر المخابرات في المنطقة، تؤكد أنه لا توجد حركة حتى الآن.

كان «المرصد السوري لحقوق الإنسان» قد أشار، السبت، إلى إرسال القوات الأميركية رتلاً من 13 شاحنة تحمل عربات عسكرية وكتلاً إسمنتية ومواد لوجيستية، إلى عين العرب، بهدف استكمال إقامة قاعدة عسكرية لها هناك، بعد أن كانت قد أقامت نقطة مؤقتة للإشراف على تنفيذ وقفٍ لإطلاق النار بين القوات التركية وفصائل «الجيش الوطني السوري» الموالية لتركيا، و«قسد»، في شرق حلب. ونفت أنقرة وجود مثل هذا الاتفاق.

القوات الأميركية أرسلت تعزيزات من الحسكة إلى عين العرب خلال الأسام القليلة الماضية (أ.ف.ب)

في السياق نفسه، أكدت وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) عدم وجود أي خطط أو نية لإقامة قاعدة أميركية في عين العرب، التابعة لمحافظة حلب شمال سوريا. وتعليقاً على الأنباء المتداولة، قالت نائبة المتحدث باسم البنتاغون، سابرينا سينغ: «اطّلعنا على بعض تلك الأخبار، لا توجد خطة لبناء قاعدة عسكرية في كوباني (عين العرب)، لست متأكدة من مصدر هذه الأخبار».

وأكدت سينغ أن الجنود الأميركيين موجودون في سوريا لهزيمة تنظيم «داعش» الإرهابي، وعين العرب لا يوجد فيها جنود أميركيون. وشددت على أن الولايات المتحدة تدعم سلامة الأراضي السورية وعملية الاستقرار السياسي، لكنّ هذا لن يكون ممكناً إلا من خلال القضاء على «داعش» والجماعات الإرهابية الأخرى.

وتنتشر في سوريا 9 قواعد أميركية، واحدة في منطقة التنف بريف حمص الشرقي، واثنتان في ريف دير الزور، و6 في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، ويبلغ عدد الجنود الأميركيين في سوريا 2000 جندي حسب آخر إحصاء صادر عن البنتاغون.

دوافع عدم الانسحاب

في السياق ذاته، رأى الكاتب التركي المخضرم، أورهان بورصلي، في مقال بصحيفة «جمهورييت»، الأحد، أن احتمال اتخاذ ترمب قرارات بسحب القوات الأميركية والتخلي عن المصالح الأميركية والاستثمارات التي قامت بها في شمال شرقي سوريا «يبقى احتمالاً ضعيفاً».

ورأى أن «آفة داعش» قد تنتعش في سوريا، لأنها موجودة بالفعل، وهناك آلاف العناصر في السجون التي تسيطر عليها الوحدات الكردية في شمال شرقي سوريا، مع الأخذ في الاعتبار أن محبي شبح «داعش» بدأوا يتحولون إلى قتلة إرهابيين في أميركا، حيث يؤدي الانقسام الاجتماعي الحاد، وبيئة الصراع، وعدم المساواة الكبيرة في الولايات المتحدة وأوروبا، إلى خلق «ذئاب منفردة» مستقلة لا ترتبط بشكل مباشر بتنظيم «داعش».

وضرب المثال على ذلك بحادثتي أعياد الميلاد في سوق بألمانيا، وفي نيو أورليانز في أميركا.

وعبَّر بورصالي عن اعتقاده بأن إسرائيل تشكل أكبر عائق أمام إمكانية الانسحاب الأميركي من سوريا، وأن هناك اتصالات من حزبي العمال الكردستاني، والاتحاد الديمقراطي السوري، لمنع الانسحاب الأميركي، مضيفاً أن البنتاغون يستطيع إقناع ترمب بسهولة بأن القوات الأميركية موجودة في سوريا دون انخراط في القتال.

قوات من «قسد» في تدريب مشترك مع القوات الأميركية شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

ورأى أن الخطر الثالث الذي قد يؤدي إلى عدم اتخاذ ترمب قرار الانسحاب هو إيران، التي يشكل ملفها النووي مصدر قلق، وسيكون على أجندة ترمب بشكل أو بآخر. ولفت إلى أن بعض قادة الرأي في أميركا يكتبون أنه قد تكون هناك حاجة لتدمير قدرات إيران النووية بالكامل، وإجراء التحليلات وتقديم التوجيه السياسي العسكري لترمب.

وأضاف أن الأمريكيين سيتولون مهمة خلق أرضية لصالحهم في تركيا، بالقول إن إيران تشكل أيضاً خطراً عليها، وسيدرجون أيضاً احتمال نشوب صراع محتمل بين إيران وتركيا على جدول أعمالهم، وأن مثل هذا الاحتمال سيكون أكبر كارثة على المنطقة وعلى تركيا، لا ينبغي لأحد حتى أن يفكر فيه.

دعم واسع ومشروعات

من جانب آخر، قالت المصادر العسكرية التركية إن سوريا تعد، جغرافياً، بوابة مهمة إلى البحر المتوسط، وبمجرد إنشاء السلطة الجديدة هناك، ستتغير التوازنات ​​مع اتفاقية تحديد المناطق الاقتصادية في شرق البحر المتوسط، المزمع توقيعها مع سوريا في المستقبل.

ولفتت إلى أن تركيا تشعر بالأمل بشأن العلاقات الدبلوماسية التي أقامتها في المنطقة، فضلاً عن أن لبنان، الذي يتمتع بساحل على البحر المتوسط، يخطط للعمل معها، وبالتالي أصبحت البلدان، التي كانت عيونها على موارد الطاقة في حوض البحر المتوسط وتفكر في تقاسمها، قلقة، حيث دمَّرت حساباتها، ومن شأن مثل هذا الاتفاق مع دمشق أن يزيد من فاعلية وكفاءة كل من سوريا وتركيا.

وقالت المصادر التركية إن الإدارة الجديدة في سوريا التي يرأسها أحمد الشرع، تتصرف بحسن نية وتعمل على استعادة استقرار البلاد في وقت قصير، وستقدم تركيا جميع أنواع الدعم والمساعدة لتنشيط الحياة الاقتصادية والتجارة وإعادة إعمار وبناء البلاد وإقامة نظام الدولة، إذا طُلب منها ذلك، ولن تدّخر أي جهد لدعم الهيكل العسكري الجديد.

وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو (حسابه في إكس)

وتستعد تركيا لدعم سوريا في مختلف المجالات، وبخاصة فيما يتعلق بإعادة الإعمار، وتشمل الخطط تنفيذ مشاريع كبيرة تهدف إلى تحسين البنية التحتية وتعزيز التعاون بين البلدين، حسبما سبق وأعلن وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو.

وقالت مصادر بوزارة النقل التركية إن الإدارة السورية الجديدة أجرت محادثات مع الشركات التركية حول مشاريع، تتضمن إعادة تأهيل السكك الحديدية القديمة التي تعود إلى الحقبة العثمانية، وإنشاء خطوط قطارات سريعة لتسهيل التنقل بين المدن، وإنشاء خطوط مترو أنفاق حديثة في كل من دمشق وحلب لتلبية الاحتياجات المتزايدة للنقل داخل المدن.

وحسبما نقلت صحيفة «تركيا» عن المصادر، تشمل المشاريع تطوير النقل البحري بين أنطاكيا ومرسين في جنوب تركيا مع مدينة اللاذقية السورية، مما يسهم في تعزيز حركة التجارة والتواصل الإقليمي.

وإلى جانب ذلك، يجري التركيز على معالجة النقص في البنية التحتية لـ5 مطارات سورية، مع إعطاء الأولوية لمطاري دمشق وحلب، حسب تقرير أعدَّه فريق متخصص زار سوريا لتقييم الوضع.

اشتباكات منبج

بالتوازي، وقعت اشتباكات عنيفة، الأحد، على محاور سد تشرين وجسر قره قوزاق بريف حلب الشرقي، بين فصائل «الجيش الوطني السوري» الموالية لتركيا و«قسد»، بدعم من الطائرات المسيّرة والمدفعية التركية.

اشتباكات عنيفة بين الفصائل الموالية لتركيا و«قسد» على أطراف منبج الجنوبية (المرصد السوري)

وقُتل في الاشتباكات 15 عنصراً من الفصائل، بالإضافة إلى تدمير آليات عسكرية عدة، كما قُتل 4 عناصر من «قسد» جراء غارات جوية نفَّذها الطيران التركي المسيَّر، حسب المرصد السوري.

واستهدفت قذائف المدفعية التركية والفصائل، التي انطلقت من بلدة الهوشرية بريف جرابلس في شرق حلب، مواقع لـ«قسد» مع استمرار المعارك في ريف منبج. وأحصى المرصد مقتل 85 من الفصائل الموالية لتركيا، و16 من قوات «قسد» وتشكيلاتها العسكرية، على مدى يومين من الاشتباكات التي تتركز في ريفي منبج الجنوبي والشرقي.

في الوقت ذاته، شن الطيران التركي المسيّر 9 غارات استهدفت مواقع متعددة في بلدة الجرنية بريف الطبقة، بما في ذلك منشآت عسكرية ومحطة كهرباء، مما أدى إلى مقتل 4 من عناصر «قسد» وإصابة اثنين آخرين، فضلاً عن وقوع أضرار مادية كبيرة في المنطقة.


مقالات ذات صلة

قائد «قسد»: قبلنا الاتفاق مع دمشق لوقف حرب «فرضت» علينا

المشرق العربي الرئيس أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق يوم 10 مارس الماضي (إ.ب.أ) play-circle

قائد «قسد»: قبلنا الاتفاق مع دمشق لوقف حرب «فرضت» علينا

أعلن قائد قوات سوريا الديموقراطية «قسد» مظلوم عبدي، الأحد، أنه قبل بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس السوري أحمد الشرع، لوقف حرب «فرضت» على الأكراد.

«الشرق الأوسط» (القامشلي)
المشرق العربي جندي سوري يقف على دبابة (أ.ف.ب)

القوات السورية تسيطر على حقلَي نفط وغاز في شرق البلاد

أفادت 3 مصادر أمنية، اليوم ‌(الأحد)، ‌بأن القوات ⁠السورية سيطر ت على حقل «العمر» النفطي، وهو الأكبر في سوريا، وحقل «كونيكو» للغاز في شرق البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب) play-circle

الجيش السوري يعلن سيطرته على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات

ذكرت ​وكالة الأنباء السورية، ‌أن ‌الجيش ‌السوري ⁠استعاد السيطرة ​على ‌مدينة الطبقة في الشمال والسد المجاور لها، وهو أكبر سد ⁠في البلاد، ‌من المقاتلين ‍الأكراد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي حافلة تقلّ عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» تغادر حي الشيخ مقصود في حلب (إ.ب.أ)

«قسد» تسحب مقاتليها من الأشرفية والشيخ مقصود في حلب

ذكر التلفزيون السوري، مساء أمس (السبت)، أن حافلات دخلت حي الشيخ مقصود بمدينة حلب؛ لإخراج مَن تبقَّى من عناصر «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية أكراد تركيا في مسيرة تضامنية مع قوات سوريا الديمقراطية في مدينة دياربكر جنوب شرق تركيا (ا.ف.ب)

أكراد يحتجون في تركيا على الاشتباكات في حلب السورية

احتشد متظاهرون لليوم الثاني على التوالي في مدن رئيسية في تركيا، للمطالبة بوقف العملية التي تنفذها القوات السورية الحكومية في حلب في مواجهة «قسد».

«الشرق الأوسط» (دياربكر (تركيا))

الداخلية السورية: جاهزون لاستلام وتأمين سجون «داعش» في الحسكة

عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز - أرشيفية)
عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز - أرشيفية)
TT

الداخلية السورية: جاهزون لاستلام وتأمين سجون «داعش» في الحسكة

عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز - أرشيفية)
عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز - أرشيفية)

أكدت وزارة الداخلية السورية اليوم الاثنين جاهزيتها الكاملة لاستلام إدارة وتأمين سجون عناصر تنظيم داعش في محافظة الحسكة بشمال شرق البلاد، بما يضمن منع أي خرق أمني أو محاولات فرار.

كما أعلنت الوزارة في بيان استعدادها للتنسيق المباشر مع الجانب الأميركي في إطار الجهود المشتركة لمنع عودة الإرهاب وضمان أمن المنطقة واستقرارها.

وحمل البيان قوات سوريا الديمقراطية (قسد) «المسؤولية الكاملة عن أي حالات هروب أو إطلاق سراح لعناصر تنظيم داعش من السجون الواقعة تحت سيطرتها، ولا سيما ما جرى في سجن الشدادي، وتعتبر ذلك خرقا أمنيا خطيرا يهدد الأمن السوري والإقليمي والدولي».

سجن يضم عناصر من «داعش» في القامشلي بالحسكة تحت حراسة قوات «قسد» (رويترز)

وقالت الوزارة إنها أتمت تجهيز قوة خاصة مشتركة من إدارة المهام الخاصة وإدارة السجون، مهمتها استلام وتأمين محيط السجن وإدارته الداخلية، وضمان تطبيق أعلى معايير الحراسة والاحتجاز، ومنع أي محاولات تسلل أو تهريب.

وأكدت الوزارة رفضها القاطع لما وصفتها «محاولات قسد استخدام ملف معتقلي داعش كورقة ابتزاز سياسي وأمني ضد الدولة السورية، أو ربط استعادة سيادة الدولة وبسط القانون بما يسمى ‘خطر السجون‘».

كان الجيش السوري أعلن قبل قليل السيطرة على مدينة الشدادي، وبدء عمليات لتأمين المنطقة واعتقال عناصر داعش الفارين الذين أطلقت «قسد» سراحهم.

وقالت قسد في وقت سابق إن سجن «الشدادي»، الذي يضم آلاف السجناء من عناصر تنظيم داعش، خرج عن سيطرتها بعد هجمات متكررة نفذتها فصائل مسلحة تابعة للحكومة المركزية في دمشق. وذكرت أيضا أن 9 من مقاتليها قتلوا وأصيب 20 آخرون في اشتباكات مع فصائل تابعة للحكومة قرب سجن «الأقطان» بالرقة الذي يضم معتقلي تنظيم داعش.


استنفار للجيش اللبناني عند الحدود الجنوبية

عناصر الجيش اللبناني يُنشئون نقطة ميدانية عند الحدود الجنوبية (قيادة الجيش)
عناصر الجيش اللبناني يُنشئون نقطة ميدانية عند الحدود الجنوبية (قيادة الجيش)
TT

استنفار للجيش اللبناني عند الحدود الجنوبية

عناصر الجيش اللبناني يُنشئون نقطة ميدانية عند الحدود الجنوبية (قيادة الجيش)
عناصر الجيش اللبناني يُنشئون نقطة ميدانية عند الحدود الجنوبية (قيادة الجيش)

سُجّل استنفار للجيش اللبناني عند الحدود الجنوبية إثر استفزازات إسرائيلية للضغط عليه للانسحاب من نقاط تموضع فيها، في ظلّ تصعيد ميداني وغارات جوية متواصلة على الجنوب.

وفي سياق مواصلة الجيش اللبناني تعزيز انتشاره الميداني وتثبيت نقاط تموضع جديدة في بلدات الحافة الأمامية، عمد الاثنين إلى تثبيت نقطة جديدة في منطقة خلة المحافر جنوب بلدة عديسة، مقابل الجدار الحدودي لمستعمرة مسكاف عام، وذلك بعد تثبيت نقطة سابقة في وسط بلدة كفركلا.

عسكري لبناني إلى جانب جرافة عسكرية تقوم بإزالة العوائق بمنطقة حدودية في جنوب لبنان (قيادة الجيش)

وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إنه أثناء عملية تثبيت النقطة الجديدة، أقدم الجيش الإسرائيلي على استفزاز مباشر تمثّل في تحريك دبابة «ميركافا» خارج الجدار الحدودي وتوجيه مدفعها نحو الجنود اللبنانيين، في محاولة واضحة للضغط عليهم ودفعهم إلى الانسحاب من المواقع المتقدمة، إلا أن الجيش اللبناني واجه هذا التهديد باستنفار مماثل رافضاً التراجع، وعمد إلى تثبيت مركز له في المنطقة.

تصعيد جوي إسرائيلي

ويأتي هذا التوتر الميداني بالتوازي مع تصعيد جوي؛ إذ شنّ الجيش الإسرائيلي، يوم الاثنين، سلسلة غارات على جنوب لبنان، حيث قال إنها تستهدف مواقع يستخدمها «حزب الله» لتدريب عناصره. وقال في بيان إنه يهاجم «أهدافاً تابعة لـ(حزب الله) في الجنوب»، مشيراً إلى أن «هذه المواقع كانت تُستخدم لإجراء تدريبات تمهيداً لمهاجمة قوات إسرائيلية ومدنيين»، من دون أن يحدد مواقع هذه الغارات.

تصاعد الدخان جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

في المقابل، أفادت «الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام» بأن الطيران الحربي الإسرائيلي نفّذ سلسلة غارات جوية عنيفة استهدفت بلدات أنصار والزرارية، ومجرى نهر الشتى عند أطراف بلدة اللويزة في منطقة إقليم التفاح، إضافة إلى بلدة كفرملكي، ما أدى إلى حالة من الخوف والقلق في صفوف الأهالي.

وتواصل إسرائيل شن غاراتها على لبنان رغم وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 بعد حرب استمرت أكثر من عام، وتقول إن اعتداءاتها تستهدف «حزب الله»، وأحياناً حركة «حماس» الفلسطينية.

ويأتي ذلك في وقت أعلن فيه الجيش اللبناني الأسبوع الماضي إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع السلاح التي أقرتها الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة، إلا أن إسرائيل شككت بهذه الخطوة واعتبرتها «غير كافية بتاتاً»، مجددة مطالبتها بنزع سلاح الحزب في كل لبنان.


بعد أكثر من عام على الحرب... نازحون لبنانيون مهددون بخسارة سكنهم المؤقت

آلية للجيش اللبناني في بلدة ميس الجبل جنوب لبنان تعبر قرب أبنية متضررة جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)
آلية للجيش اللبناني في بلدة ميس الجبل جنوب لبنان تعبر قرب أبنية متضررة جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)
TT

بعد أكثر من عام على الحرب... نازحون لبنانيون مهددون بخسارة سكنهم المؤقت

آلية للجيش اللبناني في بلدة ميس الجبل جنوب لبنان تعبر قرب أبنية متضررة جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)
آلية للجيش اللبناني في بلدة ميس الجبل جنوب لبنان تعبر قرب أبنية متضررة جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)

مرّ أكثر من عام على انتهاء الحرب التي شنتها إسرائيل على لبنان، ولا يزال عدد كبير من اللبنانيين نازحين؛ يعيشون ظروفاً حياتية صعبة للغاية، خارج قراهم الجنوبية؛ نتيجة الوضع الأمني الهشّ وعدم حصولهم على أموال إعادة الإعمار، وهم اليوم مهددون بخسارة سكنهم المؤقت إذا لم يحصلوا على بدل إيواء جديد؛ مما سيضاعف معاناتهم أكثر.

وبدل الإيواء هو مبلغ مالي دفعه «حزب الله» للنازحين الذين دُمرت منازلهم؛ كي يتمكنوا من دفع إيجار مسكنهم المؤقت لمدة عام، وهم الآن يحتاجون إلى مبلغ مالي إضافي حتى تؤمَّن عودتهم إلى قراهم وتُبنى منازلهم الخاصة من جديد.

في انتظار العودة البعيدة

«محمد.ح» (56 سنة) أحد هؤلاء النازحين، الذين نزحوا قبل عامين، أيّ منذ دخول «حزب الله» حرب «الإسناد» في 8 أكتوبر (تشرين الأول) 2023... يقول لـ«الشرق الأوسط»: «نزحت وعائلتي المؤلفة من 6 أشخاص، ولا نزال ننتظر عودتنا حتّى اللحظة؛ لدينا أمل، ولكنه ضئيل راهناً. أعتقد أن العودة وإعادة الإعمار تحتاجان مزيداً من الوقت!».

آلية للجيش اللبناني في بلدة ميس الجبل جنوب لبنان تعبر قرب أبنية متضررة جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)

ومحمد ابن بلدة شيحين الجنوبية التي تقع على الحدود اللبنانية الجنوبية، وهو أب لأربعة أولاد، ونازح يقيم في مدينة صور (جنوب لبنان)، دمرت إسرائيل منزله... يقول: «خسرت منزلي. أدفع نحو ثلثي راتبي؛ بدل إيجار وخدمات أساسية؛ الوضع الاقتصادي، كما الأمني، صعب للغاية هنا».

ومحمد أحد الآلاف من أبناء قرى حدودية عدة ما زالوا نازحين قسراً خارج قراهم؛ يعانون ظروفاً حياتية صعبة وغير طبيعية، وهم مهددون اليوم بخسارة مأواهم إذا لم يحصلوا على بدل إيواء مرة أخرى.

ووفق أرقام «اتحاد بلديات صور»، فإن أعداد النازحين المسجلين لديه تبلغ 15 ألفاً و600 شخص؛ هم 4500 عائلة. في حين تشير أرقام «مجلس الجنوب» إلى أن عدد النازحين من القرى الحدودية والخلفية بلغ 9585 عائلة، من أصل 17 ألفاً و106 عائلات، كانت تسكن بلدات الحافتين الأمامية والخلفية وعددها 40.

يروي محمد كيف تبدو البلدة راهناً: «مدمرة بنسبة 90 في المائة، ولا يقطنها أحد؛ غالبية أهلها نازحون قسراً ويقيمون في صور وضواحيها». ويقول: «محزِن جداً أننا لا نقصد بلدتنا سوى للضرورة؛ لدفن أحد موتانا أحياناً كثيرة»، علماً بأن بعض الأهالي يقصدون البلدة لأخذ حاجياتهم التي لم تتضرر جراء الاستهدافات الإسرائيلية.

ويضيف: «وُعدنا ببدل إيواء جديد، ربما في الأشهر الثلاثة المقبلة؛ صرفنا أموال الإيواء في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ولم يبق منها أي شيء».

حُرمنا أبسط متطلبات الحياة

وعن المساعدات العينية التي تصل إلى النازحين، يقول محمد: «عادة ما نحصل عليها من جمعيات بالتنسيق مع (اتحاد بلديات صور)؛ لكنها باتت شحيحة للغاية في الأشهر الأخيرة، وغير ذلك، فهي عبارة عن مواد غذائية (كالمعلبات والحبوب) وأدوات تنظيف، ولا تكفي وحدها».

ويُعلق: «بالتأكيد نعاني راهناً من تبعات النزوح... بعض الناس حُرم أبسط متطلبات الحياة والأساسية منها، كاللباس الجيد والطعام الجيد، بحيث بات معظمهم يأكلون ويلبسون بهدف البقاء على قيد الحياة؛ ليس أكثر».

جانب من مبنى مستهدف في الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)

ويضيف: «نأمل دائماً أن نعود إلى قرانا وحياتنا السابقة رغم الوضع الأمني المأزوم»، علماً بأن عودة النازحين تحتاج إلى أموال لإعادة الإعمار وتجهيز بنى تحتية، من مياه وكهرباء وطرقات؛ كي تكون الحياة ممكنة في تلك البلدات والقرى. ويختم: «نعلم أن منح لبنان الأموال اللازمة لإعادة الإعمار أمرٌ مشروط، ويتطلب تنازلات جمّة؛ لذا لا يمكننا تحميل الدولة مسؤولية ما نحن عليه اليوم، إذ إن هناك واقعاً يفرض نفسه».

من جانبه، يقول محسن عقيل، نائب رئيس بلدية جبين، إحدى قرى قضاء صور: «مرّ أكثر من عام وأنا أعيش تجربة النزوح مع عائلتي، وعائلة ابني أيضاً، وعددنا 9 أفراد». ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «نسكن جميعاً في منزل واحد بمنطقة برج الشمالي (صور)؛ بسبب بدلات الإيجار المرتفعة نسبياً بالنسبة إلينا».

مناطق جنوب لبنان تتعرض لقصف إسرائيلي دائم رغم اتفاق وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)

وعقيل عسكري متقاعد في الجيش اللبناني... «بنيتُ منزلي في قريتي عام 2009، وبقيت منذ ذلك هناك أنا وزوجتي وخلال (حرب الإسناد)، إلى أن خرجنا منها قبل قليل من بدء الحرب الإسرائيلية على لبنان». ويقول: «نهاية العام قبل الماضي حصلنا على بدل إيواء؛ لا نعلم أين ستذهب الناس في حال لم يُدفع هذا البدل مرة أخرى».

أمنية العودة ولو إلى خيام...

ويتحدث عقيل عن أقصى أمنياته وأمنيات جميع النازحين في العام الجديد بالقول: «نتمنى أن تحمل لنا السنة الجديدة عودة قريبة، حتى ولو اضطر بعضنا إلى السكن في خيام بقريته»... سئم النازحون العيش حياة غير مستقرة ومؤقتة بعيداً عن أرضهم: «كنا نعيش حياة كريمة في منازل واسعة شيدناها من طوابق عدّة، وكانت لنا متاجر وممتلكات خاصة، لكن للأسف أعادتنا إسرائيل إلى نقطة الصفر راهناً».

وعن البلدة المهجورة حالياً، التي لطالما اشتهرت بزراعة التبغ والحنطة سابقاً، يقول عقيل: «تمّ جرف جميع منازل البلدة المهدمة بالتنسيق مع (مجلس الجنوب)، باستثناء 13 منزلاً بقيت على حالها قيد الإنشاء؛ لأنها كانت سكناً للجيش الإسرائيلي»...

يزور عقيل البلدة بشكل شبه يومي، وحينما تتطلب الحاجة، بمؤازرة الجيش، ويقول: «نعوّل على الدولة اللبنانية، خصوصاً رئيس مجلس النواب، نبيه بري؛ كي تتأمن عودة الأهالي إلى قراهم الحدودية... دمرت إسرائيل منازلنا وقرانا وهجرت سكانها، حتى إننا حُرمنا أولادَنا الذين سافروا خارج البلاد بحثاً عن مكان أفضل أماناً».