إردوغان: تركيا لم تتدخل في سوريا بل ساعدتها على وضعها الحالي

أنقرة تراقب الخطوات الأميركية وتسلُّم ترمب... وعشرات القتلى في اشتباكات الفصائل و«قسد»

عناصر من الفصائل الموالية لتركيا تواصل القتال مع «قسد» على محاور جنوب شرقي منبج (أ.ف.ب)
عناصر من الفصائل الموالية لتركيا تواصل القتال مع «قسد» على محاور جنوب شرقي منبج (أ.ف.ب)
TT

إردوغان: تركيا لم تتدخل في سوريا بل ساعدتها على وضعها الحالي

عناصر من الفصائل الموالية لتركيا تواصل القتال مع «قسد» على محاور جنوب شرقي منبج (أ.ف.ب)
عناصر من الفصائل الموالية لتركيا تواصل القتال مع «قسد» على محاور جنوب شرقي منبج (أ.ف.ب)

في الوقت الذي يحتدم فيه القتال بين الفصائل الموالية لتركية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) على محاور في شرق حلب مخلِّفةً عشرات القتلي من الجانبين، ذكرت مصادر عسكرية تركية أن أنقرة تراقب كل خطوة تقوم بها أميركا في سوريا.

وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن «تركيا لم تتدخل في سوريا، لكنها أوصلتها إلى وضعها الحالي بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد».

وأضاف إردوغان في كلمة خلال مؤتمر لحزب العدالة والتنمية الحاكم في أوردو شمال تركيا، ليل السبت - الأحد، أن «تركيا جعلت سوريا في وضعها الحالي بعد دراسة الأمر من جميع الجوانب، وهناك واقع جديد الآن في سوريا».

إردوغان متحدثاً خلال مؤتمر لحزبه في أورودو شمال تركيا (الرئاسة التركية)

ولفت إلى أهمية المرحلة الجديدة لوحدة سوريا وسلامة أراضيها، مؤكداً أن تركيا ستواصل العمل من أجل سوريا خالية من الإرهاب باستخدام جميع الوسائل المتاحة.

في السياق ذاته، قالت مصادر عسكرية تركية إن تركيا تواصل اتصالاتها الدبلوماسية لضمان السلام والهدوء في سوريا والحفاظ على بنيتها الوحدوية، وتعلِّق أهمية كبيرة على الموقف الذي سيتخذه الرئيس الأميركي المنتخب، دونالد ترمب، عندما يتولى منصبه في 20 يناير (كانون الثاني) الحالي.

مراقبة الموقف الأميركي

وأضافت المصادر، حسبما نقلت صحيفة «تركيا» القريبة من الحكومة التركية، أنه إذا قرر ترمب سحب القوات الأميركية، فسيترك (تنظيم وحدات حماية الشعب الكردية)، أكبر مكونات «قسد»، وحيداً، وسوف يكون هناك قدر كبير من الارتياح في سوريا والمنطقة، إذ إن روسيا تعيش معضلة حول ما إذا كانت ستخرج من سوريا أم لا، وإيران، التي تحاول فرض هيمنتها، لم تعد تتمتع بالقوة التي كانت تتمتع بها في السابق، بينما تواصل تركيا معركتها ضد تنظيمي حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب الإرهابية دون انقطاع.

قوات روسية في سوريا (المرصد السوري لحقوق الإنسان)

وعن احتمال شن تركيا عملية عسكرية كبيرة ضد القوات الكردية في سوريا، قالت المصادر إن «العمليات الكبرى عبر الحدود تتوقف على السياسة التي سيتبعها ترمب، لكن القوات المسلحة التركية مستعدة دائماً لعملياتها».

واستبعدت المصادر قيام القوات الأميركية بإنشاء قاعدة عسكرية في مدينة عبن العرب (كوباني)، التي تسيطر عليها «قسد»، مضيفةً أن ما تقوم به هو إنشاء «نقطة تفتيش» لتوصيل رسالة إلى الوحدات الكردية، مفادها: «نحن معكم». وأشارت إلى أن مصادر المخابرات في المنطقة، تؤكد أنه لا توجد حركة حتى الآن.

كان «المرصد السوري لحقوق الإنسان» قد أشار، السبت، إلى إرسال القوات الأميركية رتلاً من 13 شاحنة تحمل عربات عسكرية وكتلاً إسمنتية ومواد لوجيستية، إلى عين العرب، بهدف استكمال إقامة قاعدة عسكرية لها هناك، بعد أن كانت قد أقامت نقطة مؤقتة للإشراف على تنفيذ وقفٍ لإطلاق النار بين القوات التركية وفصائل «الجيش الوطني السوري» الموالية لتركيا، و«قسد»، في شرق حلب. ونفت أنقرة وجود مثل هذا الاتفاق.

القوات الأميركية أرسلت تعزيزات من الحسكة إلى عين العرب خلال الأسام القليلة الماضية (أ.ف.ب)

في السياق نفسه، أكدت وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) عدم وجود أي خطط أو نية لإقامة قاعدة أميركية في عين العرب، التابعة لمحافظة حلب شمال سوريا. وتعليقاً على الأنباء المتداولة، قالت نائبة المتحدث باسم البنتاغون، سابرينا سينغ: «اطّلعنا على بعض تلك الأخبار، لا توجد خطة لبناء قاعدة عسكرية في كوباني (عين العرب)، لست متأكدة من مصدر هذه الأخبار».

وأكدت سينغ أن الجنود الأميركيين موجودون في سوريا لهزيمة تنظيم «داعش» الإرهابي، وعين العرب لا يوجد فيها جنود أميركيون. وشددت على أن الولايات المتحدة تدعم سلامة الأراضي السورية وعملية الاستقرار السياسي، لكنّ هذا لن يكون ممكناً إلا من خلال القضاء على «داعش» والجماعات الإرهابية الأخرى.

وتنتشر في سوريا 9 قواعد أميركية، واحدة في منطقة التنف بريف حمص الشرقي، واثنتان في ريف دير الزور، و6 في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، ويبلغ عدد الجنود الأميركيين في سوريا 2000 جندي حسب آخر إحصاء صادر عن البنتاغون.

دوافع عدم الانسحاب

في السياق ذاته، رأى الكاتب التركي المخضرم، أورهان بورصلي، في مقال بصحيفة «جمهورييت»، الأحد، أن احتمال اتخاذ ترمب قرارات بسحب القوات الأميركية والتخلي عن المصالح الأميركية والاستثمارات التي قامت بها في شمال شرقي سوريا «يبقى احتمالاً ضعيفاً».

ورأى أن «آفة داعش» قد تنتعش في سوريا، لأنها موجودة بالفعل، وهناك آلاف العناصر في السجون التي تسيطر عليها الوحدات الكردية في شمال شرقي سوريا، مع الأخذ في الاعتبار أن محبي شبح «داعش» بدأوا يتحولون إلى قتلة إرهابيين في أميركا، حيث يؤدي الانقسام الاجتماعي الحاد، وبيئة الصراع، وعدم المساواة الكبيرة في الولايات المتحدة وأوروبا، إلى خلق «ذئاب منفردة» مستقلة لا ترتبط بشكل مباشر بتنظيم «داعش».

وضرب المثال على ذلك بحادثتي أعياد الميلاد في سوق بألمانيا، وفي نيو أورليانز في أميركا.

وعبَّر بورصالي عن اعتقاده بأن إسرائيل تشكل أكبر عائق أمام إمكانية الانسحاب الأميركي من سوريا، وأن هناك اتصالات من حزبي العمال الكردستاني، والاتحاد الديمقراطي السوري، لمنع الانسحاب الأميركي، مضيفاً أن البنتاغون يستطيع إقناع ترمب بسهولة بأن القوات الأميركية موجودة في سوريا دون انخراط في القتال.

قوات من «قسد» في تدريب مشترك مع القوات الأميركية شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

ورأى أن الخطر الثالث الذي قد يؤدي إلى عدم اتخاذ ترمب قرار الانسحاب هو إيران، التي يشكل ملفها النووي مصدر قلق، وسيكون على أجندة ترمب بشكل أو بآخر. ولفت إلى أن بعض قادة الرأي في أميركا يكتبون أنه قد تكون هناك حاجة لتدمير قدرات إيران النووية بالكامل، وإجراء التحليلات وتقديم التوجيه السياسي العسكري لترمب.

وأضاف أن الأمريكيين سيتولون مهمة خلق أرضية لصالحهم في تركيا، بالقول إن إيران تشكل أيضاً خطراً عليها، وسيدرجون أيضاً احتمال نشوب صراع محتمل بين إيران وتركيا على جدول أعمالهم، وأن مثل هذا الاحتمال سيكون أكبر كارثة على المنطقة وعلى تركيا، لا ينبغي لأحد حتى أن يفكر فيه.

دعم واسع ومشروعات

من جانب آخر، قالت المصادر العسكرية التركية إن سوريا تعد، جغرافياً، بوابة مهمة إلى البحر المتوسط، وبمجرد إنشاء السلطة الجديدة هناك، ستتغير التوازنات ​​مع اتفاقية تحديد المناطق الاقتصادية في شرق البحر المتوسط، المزمع توقيعها مع سوريا في المستقبل.

ولفتت إلى أن تركيا تشعر بالأمل بشأن العلاقات الدبلوماسية التي أقامتها في المنطقة، فضلاً عن أن لبنان، الذي يتمتع بساحل على البحر المتوسط، يخطط للعمل معها، وبالتالي أصبحت البلدان، التي كانت عيونها على موارد الطاقة في حوض البحر المتوسط وتفكر في تقاسمها، قلقة، حيث دمَّرت حساباتها، ومن شأن مثل هذا الاتفاق مع دمشق أن يزيد من فاعلية وكفاءة كل من سوريا وتركيا.

وقالت المصادر التركية إن الإدارة الجديدة في سوريا التي يرأسها أحمد الشرع، تتصرف بحسن نية وتعمل على استعادة استقرار البلاد في وقت قصير، وستقدم تركيا جميع أنواع الدعم والمساعدة لتنشيط الحياة الاقتصادية والتجارة وإعادة إعمار وبناء البلاد وإقامة نظام الدولة، إذا طُلب منها ذلك، ولن تدّخر أي جهد لدعم الهيكل العسكري الجديد.

وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو (حسابه في إكس)

وتستعد تركيا لدعم سوريا في مختلف المجالات، وبخاصة فيما يتعلق بإعادة الإعمار، وتشمل الخطط تنفيذ مشاريع كبيرة تهدف إلى تحسين البنية التحتية وتعزيز التعاون بين البلدين، حسبما سبق وأعلن وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو.

وقالت مصادر بوزارة النقل التركية إن الإدارة السورية الجديدة أجرت محادثات مع الشركات التركية حول مشاريع، تتضمن إعادة تأهيل السكك الحديدية القديمة التي تعود إلى الحقبة العثمانية، وإنشاء خطوط قطارات سريعة لتسهيل التنقل بين المدن، وإنشاء خطوط مترو أنفاق حديثة في كل من دمشق وحلب لتلبية الاحتياجات المتزايدة للنقل داخل المدن.

وحسبما نقلت صحيفة «تركيا» عن المصادر، تشمل المشاريع تطوير النقل البحري بين أنطاكيا ومرسين في جنوب تركيا مع مدينة اللاذقية السورية، مما يسهم في تعزيز حركة التجارة والتواصل الإقليمي.

وإلى جانب ذلك، يجري التركيز على معالجة النقص في البنية التحتية لـ5 مطارات سورية، مع إعطاء الأولوية لمطاري دمشق وحلب، حسب تقرير أعدَّه فريق متخصص زار سوريا لتقييم الوضع.

اشتباكات منبج

بالتوازي، وقعت اشتباكات عنيفة، الأحد، على محاور سد تشرين وجسر قره قوزاق بريف حلب الشرقي، بين فصائل «الجيش الوطني السوري» الموالية لتركيا و«قسد»، بدعم من الطائرات المسيّرة والمدفعية التركية.

اشتباكات عنيفة بين الفصائل الموالية لتركيا و«قسد» على أطراف منبج الجنوبية (المرصد السوري)

وقُتل في الاشتباكات 15 عنصراً من الفصائل، بالإضافة إلى تدمير آليات عسكرية عدة، كما قُتل 4 عناصر من «قسد» جراء غارات جوية نفَّذها الطيران التركي المسيَّر، حسب المرصد السوري.

واستهدفت قذائف المدفعية التركية والفصائل، التي انطلقت من بلدة الهوشرية بريف جرابلس في شرق حلب، مواقع لـ«قسد» مع استمرار المعارك في ريف منبج. وأحصى المرصد مقتل 85 من الفصائل الموالية لتركيا، و16 من قوات «قسد» وتشكيلاتها العسكرية، على مدى يومين من الاشتباكات التي تتركز في ريفي منبج الجنوبي والشرقي.

في الوقت ذاته، شن الطيران التركي المسيّر 9 غارات استهدفت مواقع متعددة في بلدة الجرنية بريف الطبقة، بما في ذلك منشآت عسكرية ومحطة كهرباء، مما أدى إلى مقتل 4 من عناصر «قسد» وإصابة اثنين آخرين، فضلاً عن وقوع أضرار مادية كبيرة في المنطقة.


مقالات ذات صلة

الجيش السوري: إحباط هجوم بمسيّرات انطلقت من العراق على قاعدة التنف

المشرق العربي قاعدة التنف في جنوب شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ب)

الجيش السوري: إحباط هجوم بمسيّرات انطلقت من العراق على قاعدة التنف

تمكّنت وحدات الجيش العربي السوري من التصدي لهجوم بطائرات مسيّرة استهدف قاعدة التنف العسكرية جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قوات من الجيش السوري تغلق أحد الشوارع في بلدة الصنمين في درعا خلال حملة عسكرية واسعة النطاق لحفظ الأمن الأربعاء والخميس (أ.ف.ب)

«رجل روسيا في درعا» و«مهندس التسويات» يسلِّم نفسه للدولة خوفاً على حياته

سلَّم القيادي السابق في الجنوب السوري، أحمد العودة «رجل التسويات» نفسه إلى السلطات السورية وظهر في شريط مصور، الأحد،

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
المشرق العربي مقاتلون من «قسد» يرحبون بقافلة تابعة لوزارة الداخلية السورية إلى القامشلي في شمال شرقي سوريا (أ.ب)

دمشق تتحرك لتنفيذ اتفاقها مع «قسد» وسط دعم إقليمي ودولي

تواصل دمشق خطواتها لتنفيذ اتفاق مع «قسد»، تشمل دمجاً تدريجياً لعناصرها وانتشاراً في شمال شرقي سوريا واستعادة منشآت حيوية، وسط دعم إقليمي ودولي.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)
المشرق العربي عناصر من القوات السورية يحرسون منطقة قرب سجن الأقطان على مشارف مدينة الرقة شمال شرق سوريا (ا.ف.ب)

«قسد» تنسحب من سجن الأقطان باتجاه عين العرب شرق حلب

أعلن الجيش السوري، بدء انسحاب مقاتلي «قسد» من سجن الأقطان في ريف الرقة باتجاه عين العرب (كوباني).

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق يوم 10 مارس الماضي (إ.ب.أ) p-circle

قائد «قسد»: قبلنا الاتفاق مع دمشق لوقف حرب «فرضت» علينا

أعلن قائد قوات سوريا الديموقراطية «قسد» مظلوم عبدي، الأحد، أنه قبل بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس السوري أحمد الشرع، لوقف حرب «فرضت» على الأكراد.

«الشرق الأوسط» (القامشلي)

الجيش الإسرائيلي يعلن قصف بنى تحتية لـ«حزب الله» في البقاع

تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن قصف بنى تحتية لـ«حزب الله» في البقاع

تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الاثنين، استهداف مواقع تابعة لـ«حزب الله» في سهل البقاع وفي مناطق أخرى في جنوب لبنان.

ويأتي هذا في الوقت الذي تبادلت فيه إسرائيل و«حزب الله» اتهامات جديدة بخرق الهدنة الهشة، حيث قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الجيش يستهدف حزب الله «بقوة»، بينما تعهد الحزب المدعوم من إيران بمواصلة الرد على «الانتهاكات».

ودخل اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان) بعد جولة مفاوضات بين سفيري إسرائيل ولبنان في واشنطن. وبينما كان من المقرر أن يمتد عشرة أيام، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 23 منه، تمديده لثلاثة أسابيع إضافية، وذلك بعد جولة محادثات ثانية عُقدت في البيت الأبيض.

وتتواجد القوات الإسرائيلية داخل «الخط الأصفر» الذي أعلنت عنه إسرائيل بعمق نحو 10 كيلومترات على طول الحدود مع لبنان، حيث تم تحذير السكان من عدم العودة.


عون: لن أقبل باتفاقية ذلّ مع إسرائيل... والخيانة يرتكبها من جرّ البلاد للحرب

صورة نشرتها الرئاسة اللبنانية في 17 أبريل 2026 تُظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون وهو يلقي خطاباً متلفزاً للشعب اللبناني من قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت (أ.ف.ب)
صورة نشرتها الرئاسة اللبنانية في 17 أبريل 2026 تُظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون وهو يلقي خطاباً متلفزاً للشعب اللبناني من قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت (أ.ف.ب)
TT

عون: لن أقبل باتفاقية ذلّ مع إسرائيل... والخيانة يرتكبها من جرّ البلاد للحرب

صورة نشرتها الرئاسة اللبنانية في 17 أبريل 2026 تُظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون وهو يلقي خطاباً متلفزاً للشعب اللبناني من قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت (أ.ف.ب)
صورة نشرتها الرئاسة اللبنانية في 17 أبريل 2026 تُظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون وهو يلقي خطاباً متلفزاً للشعب اللبناني من قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت (أ.ف.ب)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، الاثنين، أن الهدف من التفاوض المباشر مع إسرائيل هو إنهاء الحرب، عادَّاً أن من جرّ البلاد إليها هو من يرتكب «الخيانة»، في إشارة ضمنية إلى «حزب الله» الذي وصف التفاوض المباشر بـ«خطيئة».

وخلال استقباله وفداً من منطقة حاصبيا في جنوب لبنان، قال عون وفق الرئاسة: «هدفي هو الوصول إلى إنهاء حالة الحرب مع إسرائيل، على غرار اتفاقية الهدنة» التي وقّعها البلدان عام 1949، متسائلاً: «هل اتفاقية الهدنة كانت ذلاً؟ أؤكد لكم أنني لن أقبل بالوصول إلى اتفاقية ذل»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح عون رداً على اتهامات «حزب الله» من دون أن يسميه: «مَن جرّنا إلى الحرب في لبنان يحاسبنا اليوم لأننا اتخذنا قرار الذهاب إلى المفاوضات بحجة عدم وجود إجماع وطني، وسؤالي لهم هو: هل عندما ذهبتم إلى الحرب، هل حظيتم أولاً بالإجماع الوطني؟»، مضيفاً: «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية.

وأكّد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، في وقت سابق، الاثنين، رفض حزبه تفاوض السلطات اللبنانية المباشر مع إسرائيل، الذي وصفه بأنه «خطيئة خطيرة»، محذّراً بأن مِن شأن ذلك أن يُدخل البلاد في «دوامة عدم استقرار»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال قاسم، في بيانٍ بثّته وسائل الإعلام التابعة لـ«الحزب»: «نرفض التفاوض المباشر رفضاً قطعياً. وليعلم أصحاب السلطة بأن أداءهم لن ينفع لبنان ولن ينفعهم»، وعَدَّ أن مِن مسؤولية السلطة أن «تتراجع عن خطيئاتها الخطيرة التي تضع لبنان في دوامة عدم الاستقرار، وهي مسؤولة أن تُوقف المفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي وتعتمد غير المباشِرة».

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)

وأضاف قاسم: «هذه المفاوضات المباشرة ومُخرجاتها كأنها غير موجودة بالنسبة إلينا، ولا تعنينا من قريب ولا بعيد». وأكد: «نحن مستمرون بمقاومتنا الدفاعية عن لبنان وشعبه... وسنردُّ على العدوان الإسرائيلي، ونواجهه»، مشدداً على أنه «مهما هدّد العدو فلن نتراجع، ولن ننحني، ولن ننهزم».

بعد اندلاع الحرب الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي بدأت في 2 مارس (آذار) الماضي، عقد سفيرا لبنان وإسرائيل في واشنطن جولتَيْ مباحثات مباشرة هي الأولى بين البلدين منذ عقود. إثر الجولة الأولى، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن وقف لإطلاق النار بدأ سريانه في 17 أبريل (نيسان) الحالي لمدة 10 أيام، قبل أن يعلن تمديده 3 أسابيع بعد جولة المحادثات الثانية. وتكرر السلطات اللبنانية أن هدف المفاوضات التي تعقد برعاية أميركية هو وقف الحرب وانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان وإعادة النازحين إلى مناطقهم، بعدما شرّدت المواجهات أكثر من مليون شخص.

ورغم وقف إطلاق النار، فإن إسرائيل تواصل تنفيذ قصف جوي ومدفعي، خصوصاً على جنوب لبنان، وتنفذ قواتها عمليات هدم وتفجير واسعة النطاق في كثير من البلدات الحدودية، حيث أعلنت إقامة «خط أصفر» يفصل عشرات القرى عن بقية الأراضي اللبنانية.

من جهته، يعلن «الحزب» تنفيذ عمليات تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال إسرائيل. وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار، الذي نشرت وزارة الخارجية الأميركية نصه وقالت إن حكومتَي لبنان وإسرائيل وافقتا عليه، «تحتفظ» إسرائيل «بحقها في اتخاذ التدابير الضرورية كافة للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات... ولا يتأثر هذا الحق بوقف الأعمال العدائية». ويثير هذا البند رفضاً قاطعاً من «حزب الله» الذي يقول إن نص الاتفاق لم يُعرض على الحكومة، الممثل فيها «الحزب» وحلفاؤه.

وقتل 2509 أشخاص وأصيب 7755 على الأقل في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية، منذ بدء الحرب في 2 مارس الماضي، وفق وزارة الصحة.


أعنف يوم منذ وقف النار... 14 قتيلاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

أعنف يوم منذ وقف النار... 14 قتيلاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الاثنين، أن الغارات الإسرائيلية على جنوب البلاد، الأحد، أسفرت عن مقتل 14 شخصاً، وهو اليوم الأعنف منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» قبل أكثر من أسبوع، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

يأتي هذا في الوقت الذي تبادلت فيه إسرائيل و«حزب الله» اتهامات جديدة بخرق الهدنة الهشَّة، حيث قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن الجيش يستهدف الحزب «بقوة»، بينما تعهَّد «الحزب» المدعوم من إيران بمواصلة الرد على «الانتهاكات».

ودخل اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان) الحالي بعد جولة مفاوضات بين سفيري إسرائيل ولبنان في واشنطن. وبينما كان من المقرر أن يمتد 10 أيام، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 23 منه، تمديده 3 أسابيع إضافية، وذلك بعد جولة محادثات ثانية عُقدت في البيت الأبيض.

وتوجد القوات الإسرائيلية داخل «الخط الأصفر» الذي أعلنت عنه إسرائيل بعمق نحو 10 كيلومترات على طول الحدود مع لبنان، حيث جرى تحذير السكان من العودة.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن من بين القتلى امرأتين وطفلين، مضيفة أن 37 شخصاً آخرين أصيبوا بجروح.

وأسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل من لا يقلون عن 36 شخصاً منذ بدء الهدنة، وفقاً لإحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» التي تستند إلى أرقام وزارة الصحة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، مقتل جندي «في معارك» بجنوب لبنان جُرح خلالها ضابط و5 عناصر.

من جانبه، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أن «لواء جولاني» دمر أكثر من 50 موقعاً تابعاً لـ«حزب الله» جنوب الخط الأصفر في لبنان خلال الأيام الماضية. ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن المتحدث باسم الجيش القول إنه قد جرى خلال العملية تدمير مجمع تحت الأرض، «كان يستخدمه التنظيم الإرهابي لمهاجمة الجنود والمدنيين». وأضاف المتحدث: «كما عثرت القوات على متفجرات وأسلحة وقنابل وصواريخ ومعدات قتالية أخرى داخل غرفة أطفال». كما أفادت تقارير بأنه قد جرى، الأحد، اعتراض طائرة مسيرة مفخخة أُطلقت باتجاه القوات.

«حرية العمل»

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية بشن غارات جوية إسرائيلية على مواقع عدة في جنوب البلاد الأحد، شملت مناطق أصدرت إسرائيل تحذيراً بإخلائها.

وأفاد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» برصد نزوح أعداد كبيرة من سكان المناطق المشمولة بالإنذارات وبازدحام للسير باتجاه الشمال.

وقال نتنياهو خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة: «يجب أن يكون مفهوماً أن انتهاكات (حزب الله) تقوض وقف إطلاق النار»، مضيفاً: «سنفعل كل ما يلزم لإعادة إرساء الأمن».

وجرَّ «حزب الله» لبنان إلى حرب الشرق الأوسط بعد إطلاقه في 2 مارس (آذار) الماضي صواريخ على إسرائيل «ثأراً» لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في مطلع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران يوم 28 فبراير (شباط) الماضي.

وأضاف نتنياهو الأحد: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة؛ وبالمناسبة؛ أيضاً، مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات، وهو أمر بديهي، بل أيضاً لإحباط التهديدات الفورية وحتى التهديدات الناشئة».

وبموجب نص الاتفاق الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية، فإن إسرائيل تحتفظ بحرية اتخاذ «كل التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات المخطط لها والوشيكة والمتواصلة».

وقال نتنياهو: «هذا يعني حرية التصرف ليس فقط للرد على الهجمات... ولكن أيضاً لاستباق التهديدات المباشرة وحتى التهديدات الناشئة».

في لبنان، شدَّد «حزب الله»، المدعوم من إيران، في بيان على أن «مواصلة المقاومة استهداف تجمعات العدو الإسرائيلي على أرضنا التي يحتلها، وقصفها» شمال إسرائيل، هي «ردّ مشروع على خروقاته المتمادية لوقف إطلاق النار منذ اليوم الأول».

أكثر من 2500 قتيل

وأنذر الجيش الإسرائيلي سكان 7 قرى شمال نهر الليطاني بالإخلاء «العاجل والفوري» تمهيداً لضربها، مشيراً إلى خرق «حزب الله» اتفاق وقف إطلاق النار.

وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن الطائرات الحربية الإسرائيلية قصفت قرية كفرتبنيت؛ ما أسفر عن سقوط ضحايا، وبعد ذلك بوقت قصير، أفادت «الوكالة» أيضاً بقصف إسرائيلي على بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان؛ ما أسفر عن وقوع إصابات، في حين دمرت غارة على قرية زوطر الشرقية مسجداً ومبنى دينياً آخر.

كما أفادت «الوكالة» بقصف إسرائيلي على قرى حدودية عدة أخرى.

وأفاد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» بتصاعد الدخان من النبطية الفوقا ومناطق أخرى بعد ضربات إسرائيلية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه هاجم «خلايا إطلاق صواريخ ومستودعات وسائل قتالية» تابعة لـ«حزب الله».

وأضاف أنه هاجم «من الجو وبنيران مدفعية مخربين وبنى تحتية عسكرية» استخدمها «حزب الله» شمال خط الدفاع الأمامي، في إشارة إلى «الخط الأصفر» الفاصل الذي أعلنت إسرائيل إقامته بعمق نحو 10 كيلومترات في جنوب لبنان.

وبعيد تصريحات نتنياهو، أعلن الجيش أنه اعترض 3 طائرات مسيَّرة قبل اختراقها الأجواء الإسرائيلية.

وقتل 2509 أشخاص وأصيب 7755 في لبنان جرَّاء الهجمات الإسرائيلية منذ 2 مارس (آذار) الماضي، وفق أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة.

وأقامت «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)» مراسم تكريم في بيروت لجندي إندونيسي قضى الجمعة بعدما أُصيب الشهر الماضي في انفجار وقع بجنوب لبنان، خلص تحقيق أولي للأمم المتحدة إلى أنه نجم عن قذيفة دبابة إسرائيلية.