هل يتوسَّع التوطين الدوائي في السعودية من الإنتاج المحلي إلى الجينوم والطب الدقيق؟

«لايفيرا»: نستهدف تلبية 65 % من احتياجات المملكة من الإنسولين محلياً

من المتوقع أن يحصل أكثر من 60 متخصصاً سعودياً على تدريب دولي متقدم ضمن شراكة «لايفيرا» مع «نوفو نورديسك» لنقل المعرفة وبناء القدرات المحلية (أدوبي)
من المتوقع أن يحصل أكثر من 60 متخصصاً سعودياً على تدريب دولي متقدم ضمن شراكة «لايفيرا» مع «نوفو نورديسك» لنقل المعرفة وبناء القدرات المحلية (أدوبي)
TT

هل يتوسَّع التوطين الدوائي في السعودية من الإنتاج المحلي إلى الجينوم والطب الدقيق؟

من المتوقع أن يحصل أكثر من 60 متخصصاً سعودياً على تدريب دولي متقدم ضمن شراكة «لايفيرا» مع «نوفو نورديسك» لنقل المعرفة وبناء القدرات المحلية (أدوبي)
من المتوقع أن يحصل أكثر من 60 متخصصاً سعودياً على تدريب دولي متقدم ضمن شراكة «لايفيرا» مع «نوفو نورديسك» لنقل المعرفة وبناء القدرات المحلية (أدوبي)

يستهدف برنامج تعمل عليه مجموعة «لايفيرا» لتوطين إنتاج الإنسولين في السعودية تغطية نحو 65 في المائة من احتياجات السوق المحلية عند وصوله إلى كامل طاقته التشغيلية. والمقصود بذلك أن جزءاً كبيراً من الكميات التي يحتاج إليها المرضى في المملكة يمكن أن يأتي مستقبلاً من إنتاج محلي، بدلاً من الاعتماد الكامل على الإمدادات القادمة من الخارج.

ويكتسب الإنسولين أهمية خاصة في هذا السياق لأنه دواء يحتاج إليه المرضى بصورة مستمرة ولا يمكن تأجيل استخدامه عند حدوث اضطراب في سلاسل الإمداد. لذلك يرتبط توطينه، وفق الدكتور فادي بن صالح البحيران، الرئيس التنفيذي لمجموعة «لايفيرا»، بمفهوم أوسع للأمن الدوائي يقوم على ضمان توفر المنتجات الأساسية حتى عند تعرض الإمدادات العالمية لضغوط.

وينطبق جانب من هذه المعادلة على اللقاحات أيضاً، إذ تدخل في برامج الوقاية الاعتيادية، بينما ترتفع أهميتها خلال الأوبئة والطوارئ الصحية عندما يزداد الطلب العالمي وتتراجع مرونة سلاسل الإمداد.

لا تحصر مجموعة «لايفيرا» التوطين في الإنسولين أو اللقاحات. فالمسألة الأوسع تتعلق بمدى قدرة المملكة على الانتقال من تنفيذ مراحل نهائية من الإنتاج إلى امتلاك خبرات تشمل تطوير العمليات، والتصنيع الحيوي، ومراقبة الجودة، والدراسات السريرية والبيانات الجينومية.

الدكتور فادي بن صالح البحيران الرئيس التنفيذي لمجموعة «لايفيرا» (المجموعة)

التوطين يبدأ من التعبئة ولا ينتهي عندها

تُعد التعبئة والتغليف من أكثر نقاط الدخول شيوعاً إلى التصنيع الدوائي المحلي، لأنها تسمح ببناء خبرة في الجودة والتشغيل وسلاسل الإمداد المنظمة. غير أن البحيران يرى في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» أنها يجب أن تمثل بداية المسار وليس نهايته.

برأيه، يتحقق التوطين الأعمق عندما تصبح فرق تعمل داخل المملكة قادرة على التعامل مع مراحل أوسع من دورة حياة المنتج، تشمل التركيب والتعبئة والفحص والاختبار وإطلاق المنتج وتحسينه، إضافة إلى مراقبة الجودة والهندسة والصيانة وإعداد الملفات التنظيمية والمشتريات وإدارة الإمدادات.

ومع تراكم الخبرة وتوفر الجدوى الفنية والاقتصادية، يمكن أن تنتقل الصناعة إلى مراحل أكثر تعقيداً مثل التصنيع الأولي للمواد الدوائية والعمليات الحيوية التي تقع في بداية سلسلة القيمة.

ويشير البحيران إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب ربط هذه القدرات بصورة أوثق مع البحث العلمي والرعاية الصحية والتنظيم والمواهب والأسواق، بدلاً من تطوير كل عنصر بصورة منفصلة.

ليس كل دواء مرشحاً للتصنيع المحلي

لا يعني توسيع التوطين، وفق البحيران، أن تستهدف السعودية تصنيع جميع الأدوية التي تستخدمها محلياً. فالاختيار يحتاج إلى موازنة بين عدة عوامل منها أهمية الدواء للصحة العامة، ومدى حساسية سلسلة إمداده، وحجم الطلب المحلي، وإمكان إنتاجه تقنياً، وإمكانية تشغيل المصنع على نطاق يوفر له استدامة تجارية.

ويقول البحيران إن القدرات التي تخدم الأمن الدوائي ولكنها لا تمتلك نموذجاً اقتصادياً قابلاً للاستمرار ستظل بحاجة إلى دعم، بينما قد لا تحقق المنشآت المجدية تجارياً وحدها الأهداف الصحية الوطنية إذا ركزت على منتجات لا تمثل أولوية من ناحية الإمداد أو الطلب. ويجعل ذلك استشراف الطلب المحلي على المدى الطويل عاملاً مؤثراً في قرارات الاستثمار، لأنه يساعد على تحديد المنتجات التي يمكن أن تجمع بين الأولوية الصحية والقدرة على الإنتاج المستدام.

تشمل أكثر مراحل التوطين تعقيداً زراعة الخلايا والتنقية وإنتاج المادة الدوائية والتعبئة المعقمة وهي مجالات تحتاج إلى سنوات من الخبرة المتراكمة (SPA)

المراحل الأصعب

يضع البحيران التصنيع الحيوي الأولي بين أكثر المراحل صعوبة في التوطين، خصوصاً العمليات المرتبطة بزراعة الخلايا وتنقيتها وإنتاج المادة الدوائية، إذ تحتاج هذه العمليات إلى مستوى مرتفع من التحكم والدقة. وتزداد الصعوبة عندما تنتقل العملية من نطاق المختبر إلى الإنتاج التجاري، لأن زيادة الحجم يجب ألا تؤثر في جودة المنتج أو استقرار العملية.

كما تمثل التعبئة النهائية المعقمة مرحلة شديدة الحساسية، بسبب الارتباط المباشر بين أي انحراف في بيئة الإنتاج وسلامة المنتج. ولذلك تحتاج هذه الأنشطة إلى معدات متخصصة، ومشغلين ذوي خبرة، وأنظمة دقيقة لمراقبة بيئة التصنيع، ومختبرات تحليلية وآليات لإجازة الدفعات قبل وصولها إلى السوق. وتحتاج مجالات أخرى، مثل الدراسات السريرية والعلوم التنظيمية والوصول إلى الأسواق، إلى فترة مشابهة لبناء المعرفة المؤسسية، حتى إذا أمكن إنشاء البنية التحتية المادية خلال وقت أقصر.

تدريب أكثر من 60 متخصصاً سعودياً

يشكل نقل المعرفة أحد المسارات التي تعتمد عليها الصناعة لبناء هذه الخبرات. وتشير «لايفيرا» إلى أن شراكتها مع «نوفو نورديسك» تشمل توطين التصنيع ونقل المعرفة وبناء القدرات، ومن المتوقع أن يحصل أكثر من 60 متخصصاً سعودياً على تدريب دولي متقدم في إطارها. لكن البحيران يفرّق بين إدراج نقل التقنية في اتفاقية وبين تحوله فعلياً إلى قدرة محلية. ويصرح بأن ذلك يحتاج إلى أهداف محددة يمكن قياسها، وإلى تدريب عملي داخل مرافق الشركاء، وعمل مباشر مع فرق لديها خبرة تشغيلية متقدمة. كما يشير إلى أهمية نموذج «تدريب المدربين»، بحيث تنتقل المعرفة لاحقاً إلى أعداد أكبر داخل السوق المحلية ولا تبقى محصورة في الأفراد الذين تلقوا التدريب الأولي.

الجينوم يضيف بعداً جديداً للصناعة

المرحلة التالية لا ترتبط بالتصنيع وحده، بل بكيفية استخدام بيانات مرتبطة بسكان المملكة لفهم الأمراض بصورة أكثر دقة. ويوضح البحيران أن تفسير النتائج الجينومية يعتمد على قواعد بيانات مرجعية. وعندما تكون مجموعة سكانية ممثلة بدرجة محدودة في هذه القواعد، قد يصعب تفسير بعض المتغيرات الجينية، وتصبح النتيجة أقل حسماً بالنسبة إلى الطبيب والمريض.

ومن هنا تأتي أهمية بناء بيانات جينومية أكثر ارتباطاً بسكان السعودية، لأنها قد تساعد على معرفة المتغيرات الأكثر انتشاراً أو ارتباطاً بحالات مرضية معينة، وتحسين تفسير الفحوص وربطها بالسياق السريري. ومع تراكم البيانات، يمكن أن تتوسع الاستخدامات إلى الفحص المبكر والوقاية وعلم الصيدلة الجيني، الذي يبحث في تأثير الاختلافات الجينية على استجابة الأشخاص للأدوية، إضافة إلى تصميم الدراسات السريرية واكتشاف أهداف علاجية جديدة.

يمكن للبيانات الجينومية والذكاء الاصطناعي دعم تشخيص أدق واكتشاف أهداف دوائية جديدة وتصميم دراسات سريرية أكثر ارتباطاً باحتياجات سكان المملكة (أدوبي)

الذكاء الاصطناعي وتحليل طبقات البيانات

لا يقدم الجينوم وحده صورة مكتملة عن المرض، حيث إن العمليات البيولوجية تتأثر أيضاً بنشاط الجينات والبروتينات والعمليات الخلوية، إلى جانب البيانات السريرية المتعلقة بتطور المرض والاستجابة للعلاج.

ويلفت البحيران إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في تحليل هذه الطبقات المتعددة من البيانات، واكتشاف أنماط يصعب الوصول إليها يدوياً، وتحسين تفسير المتغيرات الجينية وتقسيم الأمراض إلى مجموعات أكثر دقة. كما يمكن استخدامه في البحث عن أهداف دوائية محتملة والمساعدة في تحديد المرضى الأنسب للمشاركة في الدراسات السريرية. ويكتسب ذلك أهمية في المنطقة نظراً إلى محدودية تمثيل بعض سكانها تاريخياً في قواعد البيانات والأبحاث العالمية، مما يجعل زيادة البيانات السعودية والإقليمية عاملاً يمكن أن يحسن دقة الأبحاث المرتبطة بالاحتياجات المحلية. وفي الوقت نفسه، يشدد البحيران على أن دور الذكاء الاصطناعي يجب أن يبقى داعماً للأطباء والعلماء، وليس بديلاً عن التقييم الطبي أو العلمي.

الخصوصية جزء من البنية الأساسية

كلما اتسع استخدام البيانات الصحية والجينومية، أصبح موضوع الثقة أكثر ارتباطاً بقدرة هذه المنظومة على الاستمرار. ويرى البحيران أن الحوكمة يجب أن تبدأ قبل جمع البيانات، من خلال توضيح ماهية المعلومات التي يجري جمعها، وأسباب استخدامها، والجهات التي تستطيع الاطلاع عليها، وما إذا كان يمكن توظيفها لاحقاً في البحث.

ويشمل ذلك الحصول على موافقة واضحة من الأفراد، وتقليل كمية البيانات التي يتم جمعها إلى ما هو ضروري، واستخدام إخفاء الهوية أو الترميز عند الحاجة، إلى جانب التشفير والتخزين الآمن وتحديد صلاحيات الوصول وتسجيل العمليات التي تتم على البيانات.

أما استخدام البيانات للأبحاث، فيحتاج إلى مراجعة أخلاقية وعلمية وإجراءات واضحة للأمن السيبراني والاستجابة للحوادث. ويشير البحيران إلى أن الالتزام بنظام حماية البيانات الشخصية السعودي والمعايير البحثية ذات الصلة يمثل الحد الأدنى، بينما تعتمد الثقة طويلة الأجل على الحوكمة والشفافية في الاستخدام.

من خطوط الإنتاج إلى سلسلة قيمة مترابطة

منذ توليه منصب الرئيس التنفيذي للمجموعة في يناير (كانون الثاني) 2026، يضع البحيران الحوكمة وكفاءة الأعمال وترتيب الأولويات ضمن محاور عمله، قائلاً إنه يركز على تحويل المشروعات والشراكات إلى قدرات تشغيلية محلية يمكن الاعتماد عليها.

ويكشف أن اختبار المرحلة المقبلة في قطاع الصناعات الدوائية الحيوية لن يكون فقط في عدد خطوط الإنتاج التي يتم توطينها. فالوصول إلى صناعة أعمق يعتمد على تكامل التصنيع والبحث والدراسات السريرية والتنظيم والمهارات والبيانات.

ولهذا لا تمثل نسبة 65 في المائة المستهدفة من احتياجات الإنسولين مجرد رقم للإنتاج المحلي، بل مثالاً على السؤال الأوسع الذي يواجه القطاع: إلى أي مدى يمكن تحويل توطين منتج أساسي إلى خبرة صناعية وعلمية قابلة للتوسع نحو أدوية حيوية أكثر تعقيداً، ثم ربط هذه الخبرة مستقبلاً بالجينوم والبيانات والذكاء الاصطناعي لتطوير علاجات أكثر ارتباطاً باحتياجات المرضى في المملكة.


مقالات ذات صلة

السيادة على البيانات والأمن يوجهان قرارات المؤسسات السعودية في تشغيل الذكاء الاصطناعي

خاص تنتقل المؤسسات السعودية من تجربة الذكاء الاصطناعي إلى تشغيله الفعلي ومراقبة وكلائه (أدوبي)

السيادة على البيانات والأمن يوجهان قرارات المؤسسات السعودية في تشغيل الذكاء الاصطناعي

تتجه المؤسسات السعودية إلى تشغيل الذكاء الاصطناعي بتركيز أكبر على الأمن والسيادة على البيانات ومراقبة الوكلاء داخل بيئات العمل.

نسيم رمضان (دنفر (الولايات المتحدة))
خاص أصعب التحديات تكمن في اكتشاف الوكلاء أو الأنظمة غير المعروفة داخل بيئة المؤسسة (أدوبي)

خاص «سبلانك» لـ«الشرق الأوسط»: تحدي الذكاء الاصطناعي المقبل هو معرفة ما يفعله الوكيل ولماذا

تنتقل شركة «سبلانك» من مراقبة الأنظمة إلى مراقبة وكلاء الذكاء الاصطناعي وحوكمتهم مع التركيز على الأمن والتكلفة والسيادة على البيانات.

نسيم رمضان (دنفر (الولايات المتحدة))
خاص تقدم «خرائط هدهد» تفاصيل محلية غنية غير موجودة في تطبيقات الخرائط الأخرى

خاص خرائط جغرافية بعقول سعودية خالصة: كيف تُعيد «خرائط هدهد» صياغة مفهوم السيادة الرقمية والتنقل الذكي؟

منصة وطنية متكاملة تدمج الذكاء الاصطناعي وتوطين المحتوى وسيادة البيانات لتقديم تجربة ملاحة وأعمال تتجاوز التطبيقات التقليدية

خلدون غسان سعيد (جدة)
خاص تربط الشركة نجاح برامج التدريب بقدرة المشاركين على تطبيق المهارات في وظائف ومشروعات فعلية وإنشاء منتجات أو خدمات وأعمال جديدة (غيتي)

خاص «سناب» لـ«الشرق الأوسط»: نستهدف تمكين أكثر من 20 ألف موهبة سعودية بحلول 2030

تستهدف «سناب» تمكين أكثر من 20 ألف موهبة سعودية بحلول 2030 وربط التدريب بالوظائف والابتكار والواقع المعزز وريادة الأعمال.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أطلقت الشركة منصة ذاتية تتيح للشركات والوكالات إدارة الحملات الإعلانية مباشرة داخل «ChatGPT» (رويترز)

«أوبن إيه آي» توسع إعلانات «ChatGPT» إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

توسع «أوبن إيه آي» إعلانات «ChatGPT» إلى المنطقة مع منصة ذاتية للمعلنين وفصل واضح بين المحتوى المدفوع وإجابات النموذج.

نسيم رمضان (لندن)

داخل مراكز قيادة تراقب شرايين الذكاء الاصطناعي حول العالم (صور)

مركز التحكم في بيانات شركة «ديجيتال ريالتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)
مركز التحكم في بيانات شركة «ديجيتال ريالتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)
TT

داخل مراكز قيادة تراقب شرايين الذكاء الاصطناعي حول العالم (صور)

مركز التحكم في بيانات شركة «ديجيتال ريالتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)
مركز التحكم في بيانات شركة «ديجيتال ريالتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)

يطرح العمل في مراكز القيادة المسؤولة عن حماية الذكاء الاصطناعي ضغطاً شديداً على الموظفين المكلفين بمراقبة مئات مراكز البيانات حول العالم، التي تعد الشريان الأساسي للتبادلات المصرفية عبر الإنترنت والتراسل وخدمات الذكاء الاصطناعي، بحيث تصبح القدرة على ضبط النفس شرطاً لا غنى عنه.

في سنغافورة، وتحديداً في مركز قيادة تابع لشركة «ديجيتال ريالتي» الأميركية، التي تشغل مراكز بيانات حول العالم، يجلس المحللون محاطين بخرائط رقمية وشاشات لمراقبة المراكز الشبيهة بمستودعات تملؤها خوادم تصدر طنيناً مستمراً.

ولا تقتصر مهمة العاملين على الاستجابة للأعطال لدى وقوعها، بل رصد أي مؤشرات مبكرة مثل الارتفاع المفاجئ في درجات الحرارة، لتجنب أي توقف في الخدمات.

ويتلقى دانيال ناينغ (37 عاماً) وزملاؤه آلاف الإنذارات أسبوعياً. وقال لوكالة الصحافة الفرنسية: «إذا ظهرت عليّ علامات الخوف، فسيتملك الذعر أعضاء فريقي أيضاً. لذا، حتى لو كنت أشعر بالتوتر، فأنا أحرص على إخفاء ذلك».

ويتولى مركز القيادة هذا، إلى جانب مركزين آخرين في أوروبا والولايات المتحدة، مراقبة أكثر من 300 مركز بيانات تتوزع على قارات العالم الست على مدار الساعة.

دانيال ناينغ رئيس مركز القيادة لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في شركة «ديجيتال ريالتي» (أ.ف.ب)

وتقدم «ديجيتال ريالتي» خدمات لنحو 6 آلاف شركة كبيرة وصغيرة، فيما يعد انقطاع التيار الكهربائي والأعطال التي تصيب المعدات من المشاكل الأكثر شيوعاً. وللشركة أيضاً بروتوكولات تفصيلية للتعامل مع الزلازل والأعاصير، إذ إن رصد عاصفة على بعد آلاف الكيلومترات كافٍ لوضع الفريق بأكمله في حالة من التأهب.

ومع ازدياد الحاجة إلى إنشاء مزيد من مراكز البيانات، يزداد الجدل السياسي المحيط بها في العديد من مناطق العالم مع احتدام السباق على تطوير أدوات الذكاء الاصطناعي والذي يتطلب قدرات حوسبة هائلة.

وتقول سيرين ناه، المديرة التنفيذية والمسؤولة عن منطقة آسيا والمحيط الهادئ في «ديجيتال ريالتي» إنه من دون هذه المراكز «سيتوقف كل شيء عن العمل» في عالم أصبح يعتمد على التكنولوجيا الفائقة إلى حد كبير.

وحسب ناه، فإن مراكز البيانات أصبحت بمثابة بنية تحتية أساسية ومسألة «لا تقل أهمية ربما عن الأمن القومي»، مضيفة: «علينا أن نضمن على الدوام عدم توقف هذه المراكز عن العمل». وأشارت ناه إلى أن «هناك الكثير من سوء الفهم يحيط بعملنا» وسط معارضة من الرأي العام الذي يرى أن مراكز البيانات تتسبب في انبعاث «كميات كبيرة من الكربون والحرارة وتستهلك كثيراً من المياه».

صفوف من خزانات رفوف الخادم في مركز بيانات (ديجيتال رياليتي) في سنغافورة (أ.ف.ب)

وتابعت: «وفي نفس الوقت، الجميع يتصفح هاتفه يومياً»، ومع كل مرة يضغطون فيها على الشاشة «لا بد للبيانات أن تذهب إلى مكان ما»، مشيرة إلى أن الشركة «تعطي الأولوية للطاقة المتجددة مثل الألواح الشمسية وأنظمة تبريد الخوادم المغلقة التي تعيد تدوير المياه بشكل مستمر».

إنذارات كاذبة

وعلى الرغم من اعتماد البشرية على مراكز البيانات، اتضح أن مخاطر عدة تحدق بهذا القطاع، لاسيما بعدما تعرضت مراكز بيانات يديرها الفرع المتخصص في تقديم خدمات الحوسبة التابع لشركة «أمازون» لضربات خلال الحرب في الشرق الأوسط.

وحول العالم، تتسابق شركات التكنولوجيا العملاقة مثل «مايكروسوفت» و«علي بابا» لبناء مراكز البيانات الخاصة بها بهدف تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها، في سباق عالمي تقدر تكاليفه بترليونات الدولارات.

ويتخذ مركز القيادة العالمي التابع ل«ديجيتال ريالتي» من سنغافورة مقرا له، وهو يقع داخل واحد من ثلاثة مراكز بيانات تديرها الشركة هناك.

شعار شركة «ديجيتال ريالتي» الأميركية التي تشغل مراكز بيانات حول العالم (أ.ف.ب)

ويحظر الدخول إلى معظم أقسام مركز البيانات لأسباب أمنية. إلا أن صحافيي وكالة الصحافة الفرنسية شاهدوا خلال جولة لهم في إحدى الغرف خزائن خوادم سوداء تحيط بممرات ضيقة طويلة وحزما من الكابلات الصفراء، وسط صوت هدير خفيف قادم من المراوح فائقة السرعة المستخدمة للتبريد.

سيرين ناه المديرة التنفيذية والمسؤولة عن منطقة آسيا والمحيط الهادئ في «ديجيتال ريالتي» (أ.ف.ب)

ويسهم الذكاء الاصطناعي في تسريع نمو مراكز البيانات وإدخال تقنيات معقدة على عملها. ومع ذلك، لا يزال من غير الممكن الاستغناء عن العنصر البشري في قيادة هذه المراكز، حسب تيرنس تانغ، مسؤول منطقة آسيا والمحيط الهادئ في مركز القيادة العالمي التابع لـ«ديجيتال ريالتي»، وأوضح تانغ لوكالة الصحافة الفرنسية: «ما زلنا بحاجة إلى تدخل بشري للتحقق من وجود خلل فعلي وما إذا كانت هذه الإنذارات حقيقية، لأن الأنظمة التي تعمل أوتوماتيكياً أو تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد تعطي أحيانا إنذارات كاذبة».


دعوى قضائية تتهم عمالقة الذكاء الاصطناعي بإبرام اتفاق غير قانوني لإبطاء وتيرة تطويره

داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب)
داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب)
TT

دعوى قضائية تتهم عمالقة الذكاء الاصطناعي بإبرام اتفاق غير قانوني لإبطاء وتيرة تطويره

داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب)
داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب)

رُفعت دعوى قضائية جديدة تزعم أن شركات «أنثروبيك»، و«أوبن إيه آي»، و«سبيس إكس إيه آي»، و«غوغل»، أبرمت صفقة غير قانونية لإبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي لديها.

وتزعم الدعوى، التي رُفعت يوم الجمعة في محكمة المقاطعة الشمالية لولاية كاليفورنيا، أن شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة انتهكت قوانين مكافحة الاحتكار عندما اتفقت على تنسيق جهود إبطاء وتيرة التطوير، وأن ذلك سيقلل من القيمة التي يحصل عليها المستهلكون مقابل اشتراكات الذكاء الاصطناعي المدفوعة، حسبما أوردت وكالة «أسوشييتد برس».

وتشير الدعوى إلى أن التنسيق جرى في معظمه في 12 سبتمبر (أيلول)، عندما نشر داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، مقالاً يحث فيه على تعاون القطاع بأكمله في إبطاء وتيرة التطوير لصالح تعزيز إجراءات السلامة. وفي اليوم نفسه، رد كل من سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، وإيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس إيه آي»، وديميس هاسابيس، المؤسس المشارك ورئيس مجلس إدارة «غوغل ديب مايند»، علناً على مقترحات أمودي مؤيدين لها.

مزاعم بأن التنسيق بدأ يتشكل منذ أشهر

غير أن الدعوى القضائية تزعم أيضاً أن هذا التنسيق بدأ يتشكل قبل ذلك بأشهر؛ إذ تشير إلى بيان صدر في يوليو (تموز) 2026 وقّعه موظفون رفيعو المستوى في العديد من مختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة، أقروا فيه بوجود «ضغط تنافسي شديد يحول دون إبطاء» وتيرة التطوير بشكل أحادي الجانب. وقد دعا ذلك البيان الحكومة إلى دعم جهود عالمية لإبطاء تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي الآلية.

ويجادل المدعون بأنه من الواضح أن التوصل إلى اتفاق بين المنافسين الرئيسيين في مجال الذكاء الاصطناعي - يقضي بأن يكون تقدمهم «أبطأ مما كانت ستفرزه المنافسة الطبيعية» - ينطوي على أثر يحد من المنافسة ويضر بالمستهلكين.

ويتولى محامون يمثلون أربعة مدعين محددين - وهم مشتركون يدفعون مقابل خدمات «شات جي بي تي» أو «كلاود» أو «غروك» أو «جيميناي» - رفع هذه الدعوى نيابةً عن فئة مقترحة تشمل مشتركين آخرين في تلك الخدمات على مستوى البلاد.

ولا يعترض المدّعون على أن تقرر الشركات، كلٌّ على حدة، إبطاء وتيرة تقدمها لصالح تعزيز السلامة. لكنهم يجادلون في الدعوى بأن قوانين مكافحة الاحتكار تمنعها من اتخاذ هذا «الاختصار» المتمثل في الاتفاق على «استبدال المسؤولية الفردية بقيود جماعية». وتؤكد الدعوى أن وجود سوق تنافسية يتيح تحمّل المسؤولية وتحقيق تقدم حقيقي.

معايير مشتركة بين الشركات التقنية

وقال نيك رولي، المحامي الرئيسي للمدّعين: «سيفلت الذكاء الاصطناعي سريعاً من سيطرة البشر، وقد يقضي علينا جميعاً إذا سمحنا بأن تخضع سلامة الذكاء الاصطناعي وبروتوكولاته لاتفاقات خاصة تخدم مصالح أطرافها، تبرمها أقوى شركات التكنولوجيا الربحية في العالم».

وفي مقاله الأول الذي اقترح فيه إبطاء وتيرة التطوير، أقر أمودي بإمكانية ظهور تحديات تتعلق بقوانين مكافحة الاحتكار، وكتب أنه سيكون من المفيد أن تتوسط الحكومة الأميركية في هذه المناقشات بين مختبرات الذكاء الاصطناعي، «أو على الأقل تتيحها». وأوضح أن الحكومة لن تحتاج إلى المشاركة فيها، لكنها ستحتاج إلى «إصدار إعفاء محدود لأنواع معينة من المناقشات المتعلقة بالسلامة».

ورد ألتمان عبر وسائل التواصل الاجتماعي قائلاً إن «أوبن إيه آي ترحب بفكرة وجود إطار اتحادي يضع متطلبات موحدة للسلامة»، لكنه أضاف: «لا نعتقد أننا بحاجة إلى انتظار الحصول على إعفاء من قوانين مكافحة الاحتكار أو صدور تشريع للبدء في العمل على توفير هذه الثقة».

وفي حين جاءت المناقشات الأخيرة بشأن إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي مدفوعة بتزايد المخاوف من إفلاته من السيطرة البشرية، تحدث عدد من قادة قطاع الذكاء الاصطناعي منذ فترة طويلة عن وضع مجموعة مشتركة من المعايير، أو تنسيق الجهود بطرق أخرى، لضمان بقاء إجراءات السلامة على رأس الأولويات.

ويؤكد المدّعون في الدعوى أنهم لا يعارضون طلب شركات الذكاء الاصطناعي من الكونغرس أو البيت الأبيض أو أي جهة حكومية أخرى وضع لوائح لتنظيم الذكاء الاصطناعي، كما أنهم لا يعارضون طلب الشركات للحصول على إعفاء من قوانين مكافحة الاحتكار، لكن تحقيق هذا النوع من التعاون مع الحكومة الفيدرالية قد يكون مهمة شاقة.

رفض ترمب

ورفض الرئيس دونالد ترمب الدعوات إلى تنظيم القطاع عبر منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي، زاعماً أن أي جهود للحد من هذه التكنولوجيا تندرج ضمن «مؤامرة». وتساءل عن سبب دعوة قادة القطاع إلى فرض تنظيمات قال إنها، «إذا طُبقت بشكل صارم، ستقودهم إلى الزوال والإفلاس». وقال ترمب، (السبت)، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إنه يشكل فريق عمل للذكاء الاصطناعي وسيعيّن «قيصراً للذكاء الاصطناعي»، لكنه لم يقدم تفاصيل تُذكر.

وكانت إدارة ترمب قد عبَّرت صراحة عن رغبتها في أن تتفوق مختبرات الذكاء الاصطناعي الأميركية على نظيراتها الصينية وأن تحقق تقدماً أكبر منها. وفي حين دعا عدد من القادة والمرشحين الديمقراطيين إلى اتخاذ إجراءات واسعة لتنظيم الذكاء الاصطناعي، اتخذ الجمهوريون إلى حدٍ كبير موقفاً مماثلاً لموقف ترمب.

وفي هذا الصدد، قال السيناتور جوش هاولي، «الجمهوري» عن ولاية ميزوري، خلال جلسة استماع حديثة في مجلس الشيوخ، إنه «لا يوجد عالم» يمكن أن يوافق فيه على منح «أقوى الشركات في تاريخ العالم» إعفاءً من قوانين مكافحة الاحتكار للتعاون فيما بينها، بحجة أن ذلك قد يتيح لها التواطؤ وخنق المنافسة.


ترمب يعتزم تشكيل «قوة للذكاء الاصطناعي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يعتزم تشكيل «قوة للذكاء الاصطناعي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

كتب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، يوم السبت، أنه بصدد تشكيل «قوة للذكاء الاصطناعي» للإشراف على تنظيم هذا المجال، وفقاً لوكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال»: «لن نعرقل أو نكبح بأي حال من الأحوال نمو هذه الصناعة المذهلة؛ بل سنحتضنها وندعمها ونرعاها في أثناء نموها ومع ذلك، سنراقب أيضاً أي ممارسات سيئة، ويمكننا القيام بذلك بسهولة تامة من خلال نظام العدالة الجنائية والمدنية القائم لدينا بالفعل».

وتابع ترمب في مواجهة تزايد الشكوك العامة بشأن الذكاء الاصطناعي والتحذيرات الخطيرة المتعلقة بالسلامة الصادرة عن قادة في المجال، إن الليبراليين يريدون «القضاء على الذكاء الاصطناعي أو تدميره».

وأوضح أنه بصدد تشكيل فريق خاص بالذكاء الاصطناعي مهمته «رصد المساوئ»، وأنه سيعلن قريبا عن تعيين منسق حكومي لشؤون الذكاء الاصطناعي.

جاءت تصريحات ترمب عن الذكاء الاصطناعي رغم إظهار استطلاعات الرأي معارضة واسعة النطاق بين الأميركيين لإنشاء مراكز البيانات التي تستهلك كميات هائلة من الطاقة وتُعد المحرك الأساسي للذكاء الاصطناعي.
يتبنى ترمب هذه التكنولوجيا بقوة، رغم التحذيرات الواسعة النطاق من أن وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي تتسارع بشكل مفرط، وأن هذه التقنية قد تهدد البشر قريبا مع تكرر حوادث خروج البرمجيات التي تزداد ذكاء عن سيطرة مصمميها.

واعتبر الرئيس الجمهوري أن الولايات المتحدة لا يمكنها تحمل خسارة السباق التكنولوجي أمام الصين، مشددا على أن الضمانات الوحيدة اللازمة هي وجود «رئيس قوي وذكي (يتمتع بمعدل ذكاء مرتفع!)، وهو ما تمتلكه الولايات المتحدة وبوفرة هائلة!».

وفي منشور آخر على وسائل التواصل الاجتماعي السبت، تساءل ترمب عما إذا كان مصطلح «الذكاء الاصطناعي» دقيقا، وطرح ثلاثة بدائل في ما وصفه بأنه استطلاع للرأي، وطلب من الناس إبداء آرائهم.
كتب ترامب أن البدائل الثلاثة هي: الذكاء المتفوق، والذكاء الفائق، والذكاء الأسمى.

وأضاف «هذا استطلاع للرأي، وسأكون ممتنا لمشاركة الجميع في التصويت! ما هو الاسم الأفضل لهذه (الثورة) التي تتنامى باستمرار؟».

لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)

وصرح مسؤولون أميركيون بأنهم سيطرحون موضوع الذكاء الاصطناعي خلال المحادثات مع الصين، في الوقت الذي يستعد فيه الرئيس الأميركي للقاء نظيره الصيني شي جينبينغ، الأسبوع المقبل.

وتنظر كل من واشنطن وبكين إلى التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي بوصفها أمراً حاسماً لتنافسيتهما الاقتصادية والعسكرية، إلا أنهما لا تزالان على خلاف بشأن قضايا تشمل الوصول إلى الرقائق الإلكترونية المتقدمة، ومزاعم نسخ التكنولوجيا، وتنظيم صناعة الذكاء الاصطناعي.