«أنف إلكتروني» يكتشف فساد الطعام والحساسيات بالذكاء الاصطناعي

مستشعرات دقيقة تحلل البصمات الكيميائية للروائح

يجمع النظام بين 16 مستشعراً للغازات ونموذج للتعلم الآلي (الجامعة)
يجمع النظام بين 16 مستشعراً للغازات ونموذج للتعلم الآلي (الجامعة)
TT

«أنف إلكتروني» يكتشف فساد الطعام والحساسيات بالذكاء الاصطناعي

يجمع النظام بين 16 مستشعراً للغازات ونموذج للتعلم الآلي (الجامعة)
يجمع النظام بين 16 مستشعراً للغازات ونموذج للتعلم الآلي (الجامعة)

طور باحثون في جامعة كاليفورنيا في بيركلي شريحة استشعار تعمل كـ«أنف إلكتروني»، يمكنها التعرف إلى أنواع مختلفة من الأطعمة، ورصد مؤشرات فساد بعضها، واكتشاف كميات صغيرة من بعض مسببات الحساسية الغذائية. وتجمع التقنية بين 16 مستشعراً للغازات ونموذج للتعلم الآلي يتعلم البصمة الكيميائية للروائح المختلفة. وأظهرت الدراسة، المنشورة في دورية «ساينس أدفانسز»، قدرة النظام على تصنيف 16 حالة غذائية بدقة إجمالية بلغت 92.6 في المائة. ولا يحاول الجهاز التعرف إلى كل مركب كيميائي على حدة، بل يعتمد على مجموعة من المستشعرات التي تستجيب بطرق مختلفة للغازات المنبعثة من الطعام.

كيف تعمل الشريحة؟

تضم الشريحة 16 مادة حساسة للغازات، تتفاعل كل واحدة منها مع مزيج مختلف من الجزيئات. وتحوّل التفاعلات الكيميائية التي تحدث على سطح المستشعر إلى إشارات كهربائية، ثم يجمع نموذج التعلم الآلي هذه الإشارات ويبحث عن النمط المرتبط بكل نوع من الطعام.

وشبّهت كارلا باسيل، الباحثة الرئيسية في الدراسة، هذه المصفوفة بمجموعة من «براعم التذوق الرقمية»، إذ يقدم كل مستشعر استجابة مختلفة قليلاً، ثم تُستخدم الاستجابات مجتمعة لتكوين بصمة مميزة للرائحة.

ودُرّب النموذج على التعرف إلى الفراولة والتوت الأزرق والموز والجوز والبندق والكاجو والفول السوداني. كما اختبر الباحثون قدرته على التمييز بين الدجاج النيئ والحليب والبيض في حالتها الطازجة، وبعد تركها في درجة حرارة الغرفة لمدة 24 و48 ساعة.

صنّف الجهاز 16 حالة غذائية بدقة بلغت 92.6 في المائة (الجامعة)

رصد مسببات الحساسية

إلى جانب مراقبة فساد الطعام، اختبر الفريق إمكان استخدام الشريحة للكشف عن المكسرات التي قد تمثل خطراً على الأشخاص المصابين بحساسيات غذائية. وأظهرت التجارب أن النظام استطاع رصد 0.05 غرام من الجوز المعزول، وهي كمية تعادل تقريباً جزءاً من مائة من حبة جوز متوسطة بعد تقشيرها. لكن هذه النتيجة تحققت في ظروف تجريبية محددة. ولم يختبر الباحثون بعد قدرة الجهاز على اكتشاف الجوز عندما يكون جزءاً من طعام مركب، مثل السلطة أو الكعك، حيث تختلط رائحته بروائح مكونات أخرى. وينطبق القيد نفسه على الطعام الفاسد. فالدراسة اختبرت العينات بصورة منفصلة، وليس داخل ثلاجة ممتلئة بأطعمة متعددة وغازات وروائح متداخلة.

أنابيب كربونية بدلاً من التسخين

ليست فكرة الأنف الإلكتروني جديدة، إذ بدأ تطوير أجهزة تعتمد على مصفوفات من مستشعرات الغازات منذ عقود. لكن تصنيع عدد كبير من مواد الاستشعار المختلفة على شريحة واحدة ظل تحدياً، خصوصاً عندما تتطلب كل مادة خطوات تصنيع مستقلة.

استخدم فريق بيركلي ترانزستورات تعتمد على أنابيب الكربون النانوية بوصفها المادة الموصلة. ويمكن لهذه الأنابيب تكوين طبقات لا يتجاوز سمكها بضعة نانومترات، كما توفر مساحة سطح كبيرة تجعلها شديدة الحساسية للتفاعلات الكيميائية.

ويعمل الجهاز في درجة حرارة الغرفة، بخلاف مستشعرات أخرى تحتاج إلى التسخين. وأتاح ذلك للباحثين استخدام مواد حساسة متنوعة، منها البوليمرات التي قد تتدهور عند تعرضها لحرارة مرتفعة.

كما استخدم الفريق طريقة ترسيب بسيطة تسمح بوضع المواد المختلفة على الشريحة في خطوة واحدة، وهو ما يراه الباحثون مهماً لإمكان تصنيع هذه المستشعرات على نطاق أوسع.

قد تُستخدم التقنية مستقبلاً في الثلاجات الذكية ومراقبة سلامة الأغذية (الجامعة)

من المختبر إلى الثلاجات الذكية

ترى باسيل أن الثلاجات الذكية قد تكون من أبرز التطبيقات المحتملة لهذه التقنية، بحيث تتابع المستشعرات الروائح المنبعثة من الأطعمة وتحذر المستخدم عندما يقترب منتج ما من الفساد.

وقد طورت الباحثة، بعد انتهاء التجارب الواردة في الدراسة، نسخة محمولة يمكن تشغيلها عبر تطبيق على هاتف «آيفون». لكن هذا النموذج المحمول لم يكن جزءاً من النتائج المنشورة.

ولا يزال الجهاز بحاجة إلى اختبارات في بيئات أكثر تعقيداً، تشمل وجود عدة أطعمة وروائح في المكان نفسه، إلى جانب تحسين الحساسية والموثوقية قبل التفكير في استخدامه داخل الأجهزة المنزلية أو أنظمة مراقبة سلامة الغذاء.

تقدم الدراسة نموذجاً يجمع بين المستشعرات الدقيقة والتعلم الآلي للتعرف إلى الروائح بطريقة قابلة للقياس، لكنها لا تعني أن التقنية أصبحت جاهزة للاستخدام التجاري أو بديلاً فورياً لاختبارات سلامة الغذاء المعتمدة.


مقالات ذات صلة

تحالف أمني: الذكاء الاصطناعي قد يتجاوز قدرات الأمن السيبراني «خلال أشهر»

تكنولوجيا حروف الذكاء الاصطناعي ويد روبوت مصغرة تظهر في رسم توضيحي (رويترز)

تحالف أمني: الذكاء الاصطناعي قد يتجاوز قدرات الأمن السيبراني «خلال أشهر»

حذّر تحالف «العيون الخمس» الاستخباراتي من أن نماذج الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة فائقة، وقد تتجاوز «في غضون أشهر» القدرات الحالية في مجال الأمن السيبراني.

«الشرق الأوسط» (كانبيرا)
الاقتصاد الطرفان عقب توقيع مذكرة التفاهم (لينوفو)

تعاون بين «لينوفو» و«إن إتش سي إنوفيشن» لتطوير قطاع الإسكان في السعودية

وقّعت شركة «لينوفو» مذكرة تفاهم مع شركة «إن إتش سي إنوفيشن»؛ بهدف تعزيز التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية المرتبطة بقطاع الإسكان...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ترمب يرفع أمراً تنفيذياً موقعاً بشأن الحوسبة الكمومية في المكتب البيضاوي بواشنطن (رويترز)

ترمب يوقّع أوامر تنفيذية لدفع تطوير الحوسبة الكمية واستهداف إنجاز بحلول 2028

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أوامر تنفيذية لتسريع تطوير حاسوب كمي مخصص للأبحاث العلمية وتعزيز الجهود الرامية لحماية أنظمة الحكومة من تهديدات أمنية سيبرانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا تصاميم أنيقة بقدرات تقنية متقدمة وتكامل سلس مع نظم التشغيل المغلقة

هاتف «أونر ماجيك في 6»: حقبة جديدة للهواتف «الرشيقة» القابلة للطي

جهاز ثوري بتصميم فائق الأناقة يتحرر من قيود النظم المغلقة

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا يمكن دمج التقنية مستقبلاً في حقائب الظهر والخيام ومعدات الطوارئ والعمل الميداني (الجامعة)

سترة تجمع رطوبة الهواء وتحوّلها إلى مياه للشرب

طوّر باحثون سترة تجريبية تستخدم أليافاً مسامية لجمع رطوبة الهواء وإنتاج مياه للشرب مع تطبيقات محتملة للرحلات والطوارئ والمناطق النائية.

نسيم رمضان (لندن)

الصين تتفوق على أميركا بأسرع حاسوب عملاق في العالم

صورة تعبيرية لأشخاص مع أجهزة حواسيب وفي الخلفية لوحة كُتب عليها الذكاء الاصطناعي (رويترز)
صورة تعبيرية لأشخاص مع أجهزة حواسيب وفي الخلفية لوحة كُتب عليها الذكاء الاصطناعي (رويترز)
TT

الصين تتفوق على أميركا بأسرع حاسوب عملاق في العالم

صورة تعبيرية لأشخاص مع أجهزة حواسيب وفي الخلفية لوحة كُتب عليها الذكاء الاصطناعي (رويترز)
صورة تعبيرية لأشخاص مع أجهزة حواسيب وفي الخلفية لوحة كُتب عليها الذكاء الاصطناعي (رويترز)

تفوقت الصين على الولايات المتحدة لتتصدر قائمة أسرع الحواسيب العملاقة في العالم، لكن النتائج قد تعكس رغبة بكين في إظهار اكتفائها الذاتي في أنظمة الحوسبة أكثر من مكانتها في السباق العالمي للذكاء الاصطناعي، حسب خبراء. ويستخدم نظام «لاين شاين» LineShine في المركز الوطني للحوسبة الفائقة في شنتشن، بالصين، رقائق مصممة محلياً، وقد تصدّر قائمة «توب 500»، وهي عبارة عن تصنيف عالمي يُصدر كل عامين لأجهزة الكمبيوتر الفائقة، مسجلاً بذلك أول ظهور للصين في القائمة منذ ثلاث سنوات. ويأتي هذا التصنيف في ظل تصاعد المنافسة بين الولايات المتحدة والصين في مجال الحوسبة المتقدمة، حيث وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، أمراً تنفيذياً يهدف إلى وضع الولايات المتحدة في الصدارة قبل الصين في مجال الحوسبة الكمومية الناشئ. وفي نسخة يونيو (حزيران) 2026 من قائمة «توب 500»، تفوّق «لاين شاين» على حامل اللقب السابق، «إل كابيتان»، وهو حاسوب فائق موجود في مختبر لورانس ليفرمور الوطني، الذي تستخدمه الحكومة الأميركية لتطوير وصيانة مخزونها من الأسلحة النووية. إلا أن خبراء في التكنولوجيا والسياسة، ممن أجرت معهم «رويترز» مقابلات، أشاروا إلى أن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن الصين تمتلك أسرع حاسوب في العالم لأعمال الذكاء الاصطناعي، نظراً للتغيرات التي طرأت على صناعة الحوسبة في السنوات الأخيرة، فضلاً عن اختلاف أساليب إعداد القائمة. واحتلّ برنامج «لاين شاين» المرتبة الرابعة في اختبار معياري مصمم لمحاكاة أعمال الحوسبة المشابهة للذكاء الاصطناعي.

• الاختبارات المعيارية

لعقود، كانت الحواسيب العملاقة عبارة عن مجموعة من الأجهزة المنفصلة تعمل على حلّ مسائل علمية معقدة، مثل محاكاة تفاعل الذرات، وكانت حكراً على المختبرات الوطنية والجامعات. وللحصول على تصنيف ضمن قائمة أفضل 500 حاسوب عملاق، يجب على مشغلي هذه الحواسيب إجراء مجموعة من الاختبارات المعيارية التي تهدف إلى محاكاة هذا النوع من العمل. ولكن في السنوات الأخيرة، قامت شركات الحوسبة السحابية، مثل «مايكروسوفت»، و«أمازون» و«غوغل» التابعة لشركة «ألفابت»، ببناء حواسيب عملاقة خاصة بها، ولكنها وجّهتها نحو تطبيقات الذكاء الاصطناعي. ولا تسعى معظم هذه الشركات إلى المنافسة على مكان في قائمة أفضل 500 حاسوب عملاق. وأظهرت دراسة أجراها باحثون في سياسات الذكاء الاصطناعي، وهم كونستانتين بيلز وجيمس ساندرز وروبي رحمن ولينارت هايم، العام الماضي، أن نظام «كولوسوس» التابع لشركة «إكس إيه آي» xAI المملوكة لشركة «سبيس إكس»، كان على الأرجح أقوى من نظام «إل كابيتان» التابع للحكومة الأميركية.

وقال جيمي غودريتش، الباحث البارز في معهد الصراع والتعاون العالمي بجامعة كاليفورنيا: «لو قدمت شركات الحوسبة العملاقة أنظمتها، لما استطاع هذا النظام، الذي يُوصف بأنه (الأسرع في العالم)، أن يحتل مركزاً ضمن المراكز الخمسة الأولى».

• جهود تصميم الرقائق

ويرى الخبراء أن فوز الصين في القائمة يُرجّح رغبتها في الحصول على تقدير لجهودها في تصميم الرقائق، وهو ما يُعدّ تغييراً عن السنوات الأخيرة. فقد احتلت الصين المركز الأول في قائمة «توب 500» لأول مرة عام 2010، وتبادلت الصدارة مع الولايات المتحدة واليابان حتى عام 2023، حين توقفت عن تقديم أنظمتها بعد سنوات من فرض ضوابط على صادرات الرقائق والحوسبة في عهد الإدارة الأولى لترمب، ثم لاحقاً في عهد الرئيس جو بايدن.

وقال أديسون سنيل، الرئيس التنفيذي لشركة «إنترسكت 360 ريسيرش» المتخصصة في الحواسيب العملاقة: «لستُ متفاجئاً بكونه النظام الأول. ما يُثير استغرابي هو تقديمهم له وسعيهم إلى الحصول على التقدير... ووفقاً للتفاصيل المُرفقة بالنتائج، لا يحتوي نظام (لاين شاين) على أي رقائق ذكاء اصطناعي متطورة، على الأرجح لأن الأدوات اللازمة لتصنيع هذه الرقائق لا تزال خاضعة لضوابط التصدير الأميركية».

وقال غودريتش: «تأمل الصين في إقناع العالم بعدم جدوى ضوابط التصدير من خلال تجاهلنا للتفاصيل». ولم يُصدر المركز الوطني للحوسبة الفائقة أي تعليق فوري.


92 مليون وظيفة ستتأثر عالمياً بالذكاء الاصطناعي مقابل استحداث 170 مليون فرصة جديدة

92 مليون وظيفة ستتأثر عالمياً بالذكاء الاصطناعي مقابل استحداث 170 مليون فرصة جديدة
TT

92 مليون وظيفة ستتأثر عالمياً بالذكاء الاصطناعي مقابل استحداث 170 مليون فرصة جديدة

92 مليون وظيفة ستتأثر عالمياً بالذكاء الاصطناعي مقابل استحداث 170 مليون فرصة جديدة

في تحالف النساء المتميزات (EWA)، نتيح للنساء في المناصب القيادية العليا تبادل التوجيه والإرشاد فيما بينهن، ويشرفني أن أقدم لكم «شيلي أشويل»، التي تتمتع بخبرة قيادية تمتد لأكثر من ثلاثة عقود في شركتي «فيرايزون» (Verizon)، و«إتش سي إل تيك» HCLTech ، وغيرهما. وهي شغوفة بمجال التوجيه المهني وتطوير الموظفين في ظل إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي لمعايير القوى العاملة، كما كتبت لارين سيغل (*).

الذكاء الاصطناعي وفقدان الوظائف

* ما تأثير الذكاء الاصطناعي على القوى العاملة الحالية فيما يتعلق بفقدان الوظائف أو نموها؟

- شيلي أشويل: يؤثر الذكاء الاصطناعي على القوى العاملة اليوم، وتُعد سرعة التغيير ونطاقه أمراً لافتاً للنظر. ففي الربع الأول من عام 2026 وحده، أفادت التقارير بأن قطاع التكنولوجيا قد سرّح 80 ألف عامل على مستوى العالم، وكان نحو نصف حالات التسريح هذه مرتبطاً بالذكاء الاصطناعي أو الأتمتة. ويُقدّر خبراء الاقتصاد في بنك «غولدمان ساكس» أن الذكاء الاصطناعي يقلص نمو الوظائف في الولايات المتحدة بنحو 16 ألف وظيفة شهرياً في القطاعات الأكثر تأثراً بهذه التقنية.

*92 مليون وظيفة ستتأثر عالمياً مقابل استحداث 170 مليون فرصة جديدة*

صحيح أن هذه الأرقام تجذب الانتباه، لكنها لا تروي سوى جزء من القصة، فوفقاً للمنتدى الاقتصادي العالمي، سيؤثر الذكاء الاصطناعي على 92 مليون وظيفة عالمياً بحلول عام 2030، إلا أنه قد يتم استحداث 170 مليون وظيفة جديدة؛ وهذا يعني زيادة صافية قدرها 80 مليون وظيفة جديدة على مدى السنوات القليلة المقبلة.

وهناك عدة عوامل تدفع نحو هذا التحول؛ فالأعداد السكانية في ازدياد، ومتوسط ​​العمر يرتفع، وسيبقى الكثيرون جزءاً من القوى العاملة في مراحل متأخرة من حياتهم، فضلاً عن أن التقدم التكنولوجي يخلق أنواعاً جديدة من الأدوار الوظيفية.

وظائف جديدة

وفي مجال الذكاء الاصطناعي، تظهر وظائف جديدة تعنى بتدريب هذه الأنظمة وإدارتها وضبط حوكمتها؛ إذ تبرز أهمية أدوار مثل مدربي الذكاء الاصطناعي، وأخصائيي الحوكمة والامتثال، ومهندسي الأوامر (prompt engineers)، وذلك بالتزامن مع تبني المؤسسات للذكاء الاصطناعي بمسؤولية.

والخلاصة هنا، الذكاء الاصطناعي يُحدث تحولاً في طبيعة العمل، ولا يقتصر دوره على إلغاء الوظائف.

مستقبل العاملين في قطاع التكنولوجيا

* ماذا يعني هذا بالنسبة للموظفين العاملين في قطاع التكنولوجيا؟

- بالنسبة للموظفين في قطاع التكنولوجيا، الرسالة واضحة: على كل واحد منهم التكيف الآن! قم بإجراء تقييم ذاتي لمهاراتك وخبراتك. وأثناء سعيك إلى اقتناص فرص جديدة، اسأل نفسك: هل يمكنك توضيح كيفية استخدامك لأدوات الذكاء الاصطناعي في عملك؟ وهل تشعر بالثقة عند مناقشة خبرتك في هذا المجال خلال المقابلات الوظيفية؟ وهل حصلت على دورات تدريبية أو شهادات لتعزيز فهمك لهذه التقنيات؟

*المستقبل لمحترفين يجمعون بين المعرفة التقنية والسمات الإنسانية*

مع تطور بيئة الأعمال، تبحث الشركات عن محترفين يجمعون بين المعرفة التقنية والسمات الإنسانية؛ إذ تكتسب مهارات مثل التفكير النقدي، والإلمام بالبيانات، والذكاء العاطفي، والتواصل الواضح في أماكن العمل التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى التكيف السريع مع المتغيرات.

يجب على الموظفين الحرص باستمرار على مواكبة التطورات والحفاظ على ملاءمة مهاراتهم لمتطلبات العمل؛ فسوق العمل في حالة تغير مستمر، والنجاح سيكون حليف أولئك الذين يستثمرون بفاعلية في التعلم، والذين يُبرزون القيمة التي يضيفونها لمؤسساتهم.

تعلّم الذكاء الاصطناعي

* ما توصياتك فيما يتعلق بتعلم الذكاء الاصطناعي؟

- خصص جزءاً بسيطاً من وقتك أسبوعياً لتعلم المزيد عن الذكاء الاصطناعي. يمكن أن تكون البرامج التعليمية القصيرة والمُركّزة فعالة للغاية؛ لذا يتجه كثير من المحترفين إلى أساليب «التعلم المصغر» (micro-learning) - مثل الدورات التي تستمر 30 يوماً أو الوحدات التعليمية الموجزة - التي تتناسب مع جداول الأعمال المزدحمة. وتوفر منصات مثل «Coursera»، و«Udemy»، و«IBM» دورات تدريبية سهلة الوصول في مجال الذكاء الاصطناعي. كما تقدم النشرات الإخبارية - مثل «The Rundown AI»، و«TLDR AI» - تحديثات مفيدة حول أحدث التطورات. وعلاوة على ذلك، يمكنك إضافة الشهادات التي تحصل عليها من هذه البرامج إلى ملفك الشخصي على «لينكدإن» لإثبات التزامك بالتعلم المستمر.

خطوات عملية لبناء القدرات

عند بناء قدراتك في مجال الذكاء الاصطناعي لأغراض العمل، ركّز على بضع خطوات عملية:

- حدد المهام الروتينية: مثل صياغة رسائل البريد الإلكتروني، أو إجراء الأبحاث، أو إعداد التقارير التي يمكن للذكاء الاصطناعي المساعدة فيها.

- تعلّم كيفية كتابة «أوامر توجيهية» (prompts) فعالة من خلال تقديم تعليمات واضحة وسياق مدروس. تعامل مع الذكاء الاصطناعي كأنه شريك فكري لتبادل الأفكار، وتنقيح المسودات، واستكشاف وجهات نظر جديدة.

- قم ببناء مسارات عمل تربط المهام بعضها بعضاً لزيادة الإنتاجية عند إعداد التقارير أو التحليلات أو استخلاص الرؤى. جرب أدوات متنوعة؛ فلكل منصة نقاط قوة فريدة، ويُعد اكتشاف كيفية ملاءمتها لأسلوب عملك جزءاً أساسياً من عملية التعلم.

وبمجرد أن تصبح هذه العادات جزءاً من روتينك اليومي، ستشهد زيادة ملحوظة في الإنتاجية.

دور القادة

* كيف يمكن للقادة الحفاظ على حماس فرق عملهم في ظل التطور التكنولوجي المتسارع؟

- يؤدي القادة دوراً جوهرياً في مساعدة الموظفين على التعامل مع التغيرات التكنولوجية السريعة.

هناك حدود عملية لقدرة الأفراد على استيعاب المعلومات؛ إذ لا يمكن توقع أن يتقن الموظفون كل أداة جديدة تظهر. وما يحتاجون إليه حقاً هو قادة يرشدونهم خلال مراحل التغيير، ويضربون لهم مثالاً في حب الاستطلاع، ويوفرون بيئة تدعم التعلم المستمر.

التعلم الجماعي فعالية استراتيجية

تتمثل إحدى الاستراتيجيات الفعالة في التعلم الجماعي؛ حيث يمكن للأفراد استكشاف حالات استخدام محددة ثم مشاركة ما توصلوا إليه مع بقية أعضاء الفريق. ويسهم هذا النهج التعاوني في الحد من حالة عدم اليقين، وبناء الثقة، وتعزيز روح العمل الجماعي.

نادراً ما يكون تبني التكنولوجيا جهداً فردياً؛ فعندما تدمج الفرق معارفها ووجهات نظرها، تصبح أكثر قدرة على ابتكار حلول جديدة ومميزة.

ورغم أن الذكاء الاصطناعي سيعيد تشكيل طبيعة كثير من الأدوار الوظيفية، فإنه يفتح آفاقاً وفرصاً واعدة لأولئك الذين يتحلون بالفضول والمرونة والالتزام بالتعلم في ظل بيئة عمل دائمة التطور.

* مؤسسة ورئيسة مجلس الإدارة والرئيسة التنفيذية لتحالف «إكسبشنال وومن ألاينس»، مجلة «فاست كومباني»


تحالف أمني: الذكاء الاصطناعي قد يتجاوز قدرات الأمن السيبراني «خلال أشهر»

حروف الذكاء الاصطناعي ويد روبوت مصغرة تظهر في رسم توضيحي (رويترز)
حروف الذكاء الاصطناعي ويد روبوت مصغرة تظهر في رسم توضيحي (رويترز)
TT

تحالف أمني: الذكاء الاصطناعي قد يتجاوز قدرات الأمن السيبراني «خلال أشهر»

حروف الذكاء الاصطناعي ويد روبوت مصغرة تظهر في رسم توضيحي (رويترز)
حروف الذكاء الاصطناعي ويد روبوت مصغرة تظهر في رسم توضيحي (رويترز)

حذّر تحالف «العيون الخمس» الاستخباراتي من أن نماذج الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة فائقة، وقد تتجاوز «في غضون أشهر» القدرات الحالية في مجال الأمن السيبراني، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وبرزت المخاطر المرتبطة بالقرصنة بمساعدة الذكاء الاصطناعي منذ أن أعلنت شركة «أنثروبيك» الأميركية في أبريل (نيسان) أن اثنين من نماذجها المتطورة يمتلكان قدرات غير مسبوقة لاكتشاف نقاط الضعف في البرامج، ما دفع البيت الأبيض للتدخل ودفعها لتعليق الوصول إليهما.

من جهتها، حضّت الوكالات الأمنية في كل من المملكة المتحدة والولايات المتحدة وأستراليا وكندا ونيوزيلندا الحكومات والشركات على التحرك بسرعة للاستعداد لتطور الذكاء الاصطناعي.

وقالت دول تحالف «العيون الخمس» في بيان مشترك إن «وتيرة التطورات في الذكاء الاصطناعي المتقدم تجعل الافتراضات المتعلقة بالمخاطر السيبرانية عرضة للتقادم في غضون أشهر بدلاً من سنوات».

وأضافت أن الذكاء الاصطناعي «يُقلّص الحواجز أمام الجهات الخبيثة، ويزيد من سرعة الهجمات وتعقيدها».

وتابعت: «لا بد أن تظهر ثغرات، غير أن الاستعداد يتيح السيطرة عليها بسرعة والحيلولة دون تفاقمها لتتحول إلى أزمات تشغيلية ومالية كبرى».

وأوصى التحالف المؤسسات خصوصاً بدمج أدوات الذكاء الاصطناعي في عملياتها الأمنية، وتحديث الأنظمة القديمة، وتقييد الوصول إلى الأنظمة الحيوية.