هل يملك الذكاء الاصطناعي العصا السحرية لسلاسل الإمداد؟

«سيلونيس» لـ«الشرق الأوسط»: الاضطرابات حتمية... والاختبار الحقيقي في جاهزية الشركات

الاضطرابات في سلاسل الإمداد أصبحت أمراً حتمياً لكن ضعف الشركات يظهر في بطء فهم أثرها والتعامل معها (أدوبي)
الاضطرابات في سلاسل الإمداد أصبحت أمراً حتمياً لكن ضعف الشركات يظهر في بطء فهم أثرها والتعامل معها (أدوبي)
TT

هل يملك الذكاء الاصطناعي العصا السحرية لسلاسل الإمداد؟

الاضطرابات في سلاسل الإمداد أصبحت أمراً حتمياً لكن ضعف الشركات يظهر في بطء فهم أثرها والتعامل معها (أدوبي)
الاضطرابات في سلاسل الإمداد أصبحت أمراً حتمياً لكن ضعف الشركات يظهر في بطء فهم أثرها والتعامل معها (أدوبي)

يبدو أن الأزمة الأساسية في سلاسل الإمداد لم تعُد في وقوع الاضطرابات بحد ذاتها. فالتأخير في الموانئ، وإعادة توجيه الشحنات، وتقلبات الطلب، والقيود اللوجستية، كلها أصبحت جزءاً من البيئة التشغيلية التي تتحرك فيها الشركات. السؤال الأكثر إلحاحاً اليوم، خصوصاً في أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا، هو ما إذا كانت الشركات تملك القدرة العملية على فهم أثر هذه الاضطرابات بسرعة، واتخاذ قرارات منسقة قبل أن تتحول المشكلة المحدودة إلى سلسلة من التعطيلات المتتالية.

ضعف الرؤية الداخلية

في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، يقول كريستوف شيتلر، المسؤول عن استراتيجية الذهاب إلى السوق لسلاسل الإمداد لدى شركة «سيلونيس»، إن «الاضطرابات الخارجية نفسها حتمية»، لكن الضعف الحقيقي يظهر في «عدم القدرة على التفاعل معها». بهذه العبارة، ينقل النقاش من فكرة السيطرة على العالم الخارجي، إلى سؤال يتناول كيفية فهم الشركة ما يجري داخل عملياتها عندما يقع الخلل. فالضعف لا يبدأ دائماً من الميناء أو الطريق أو المورد؛ بل من غياب الرؤية الكافية داخل المؤسسة نفسها.

ويرى شيتلر أن ضعف الرؤية هو في كثير من الأحيان «عرض لعمليات مجزأة وغير مترابطة»، ما يجعل أثر أي اضطراب غير واضح مسبقاً، ويؤخر زمن الاستجابة».

تفسر هذه النقطة سبب عدم كفاية الاستثمار في أدوات الذكاء الاصطناعي وحده؛ فالشركات التي تتحدث عن سلاسل إمداد مدعومة بالذكاء الاصطناعي، قد تجد نفسها أمام واقع مختلف يشمل بيانات موزعة بين إدارات وأنظمة متعددة، ومؤشرات أداء لا تعكس الصورة الكاملة، وقرارات يومية تتخذ بناء على أجزاء من الحقيقة التشغيلية. وبرأيه، عندها لا يصبح الذكاء الاصطناعي أداة للتحول؛ بل تصبح مشروعاً تجريبياً جديداً يضاف إلى قائمة طويلة من المبادرات غير المكتملة.

كريستوف شيتلر المسؤول عن استراتيجية الذهاب إلى السوق لسلاسل الإمداد لدى «سيلونيس»

فخ المشاريع التجريبية

يصف شيتلر هذه الحالة بوضوح، قائلاً إن مؤسسات كثيرة «تشرع اليوم في تحويل سلاسل إمدادها بالذكاء الاصطناعي»، لكن معظم المشاريع التجريبية ينتهي في ما يسميه «Pilot Purgatory»، أي منطقة معلقة بين التجربة والتطبيق الفعلي. والسبب، بحسب طرحه، أن الطموح في الذكاء الاصطناعي يجب أن ينطلق من حالات استخدام ذات قيمة عالية، لا من الرغبة العامة في استخدام التقنية. كما أن التجربة يجب أن تجعل العمل أبسط للمستخدمين النهائيين، لا أن تضيف طبقة جديدة من التعقيد فوق عمليات معقدة أصلاً.

وفي التشغيل اليومي، تبدو هذه المشكلة أقل تجريداً مما توحي به المصطلحات التقنية. فشيتلر يعدّ سلسلة الإمداد «شبكة معقدة من العمليات المترابطة»، حيث تتحول كل عملية منفردة إلى ما يشبه «رسم السباغيتي» من المسارات والاستثناءات والتغيرات. وعندما تتضاعف هذه التعقيدات عبر سلسلة الإمداد من البداية إلى النهاية، تصبح النتيجة أن فرق التشغيل تنفق الوقت والمال في تحسين ما كان يمكن تنسيقه بكفاءة منذ البداية.

المثال الذي يقدمه هنا بسيط لكنه كاشف، ويتمثل في تعديل جدول تحميل أنشأه نظام إدارة النقل بعد اكتشاف قيود تشغيلية جديدة. في الظاهر، يبدو الأمر مجرد تعديل عادي على جدول، لكنه عملياً يعكس مشكلة أعمق: النظام أنشأ خطة بناء على معطيات معينة، ثم اكتشفت الفرق لاحقاً أن الواقع التشغيلي لا يطابق الخطة. كل تعديل من هذا النوع قد يكون محدوداً، لكن تراكمه عبر المشتريات والمخزون والنقل والإنتاج، يحول سلاسل الإمداد إلى بيئة تفاعلية متأخرة، لا استباقية.

السياق قبل الخوارزميات

من هنا تأتي أهمية ما يسميه شيتلر «السياق التجاري» أو «business context». فالنماذج والخوارزميات لا تحتاج فقط إلى تعريفات للمؤشرات أو المعايير؛ بل إلى فهم أعمق لما يصفه بـ«الفيزياء التشغيلية لسلسلة الإمداد بين الماضي والحاضر والمستقبل». المقصود هنا أن يعرف النظام ليس فقط ما هي السعة المخططة؛ بل كيف تتغير فعلياً، وأين تظهر القيود، وكيف ترتبط خطوة في الإنتاج أو النقل بخطوات أخرى لاحقة.

وفي هذا السياق، يصبح الذكاء الاصطناعي أقل شبهاً بأداة تتنبأ أو تجيب عن سؤال، وأكثر قرباً من طبقة تحليل وتشغيل تفهم العلاقات بين العمليات. ويشرح شيتلر أن الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى ذاكرة تاريخية وفهم دلالي للعلاقات والقواعد والقيود، بناء على المعاملات الفعلية داخل سلسلة الإمداد، «وليس فقط ما تمت نمذجته». وهذا ما يميز بين صورة مثالية للعمليات كما تتخيلها المؤسسة، والصورة الحقيقية كما تحدث يومياً داخل الأنظمة والقرارات والاستثناءات.

فعالية الذكاء الاصطناعي تعتمد على فهم السياق التشغيلي الحقيقي لسلسلة الإمداد لا على المؤشرات والنماذج النظرية فقط (أدوبي)

الذكاء ليس عصا سحرية

في التخطيط للإنتاج، مثلاً، يمكن لوكيل ذكاء اصطناعي يعمل فوق هذا النوع من الفهم أن يحدد القيود الحقيقية في الطاقة الإنتاجية، والفروق بين الطاقة المخططة والواقع الفعلي، ثم يتعامل مع الانحرافات عبر إعادة الجدولة عندما تسوء الأمور. لكن قيمة هذا النوع من التطبيقات لا تأتي من كونه «ذكاء اصطناعياً» فقط؛ بل من قدرته على استخدام السياق التشغيلي الصحيح في الوقت المناسب.

هذا يضع حدوداً واقعية لما يمكن أن يفعله الذكاء الاصطناعي اليوم. فشيتلر لا يقدمه بوصفه حلاً سحرياً؛ بل يقول إن الذكاء الاصطناعي «تحويلي بدرجة كبيرة، وسيعيد ابتكار عمليات سلاسل الإمداد»، لكنه «ليس عصا سحرية ستزيل وجود الاضطرابات أو التقلبات». ويوضح أن قوته تأتي من قدرته على تفسير البيانات السياقية على نطاق واسع، وتشغيل السيناريوهات بسرعة لتقييم الحلول الممكنة عند وقوع اضطراب.

وفي حالة تأخر الموانئ أو تغيير مسارات الشحن، يظهر الفارق العملي؛ فالأنظمة التقليدية قد تنبه إلى وجود تأخير، لكن الذكاء الاصطناعي، عندما يكون مدعوماً بفهم سياقي للعمليات، يمكنه تحليل الأثر المتسلسل لحاوية أو سفينة عالقة على الشبكة بأكملها.

ويذكر شيتلر أن وكيلاً مدعوماً بأدوات فهم العمليات «لا يكتفي بتنبيهك إلى التأخير»؛ بل يفهم «التموجات اللاحقة» التي يسببها التأخير عبر الشبكة. هنا تنتقل فرق سلاسل الإمداد من حالة الإطفاء اليدوي للحرائق إلى الإشراف الاستراتيجي على قرارات يتم تحليلها وتنفيذها بشكل أسرع داخل الأنظمة المعنية.

كسر صوامع التشغيل

يصرح شيتلر بأن العقبة الكبرى ليست تقنية بحتة، وأن «التحدي ليس التكنولوجيا؛ بل الحصول على البيانات والسياق المرتبط بها». فالمشكلة داخل كثير من المؤسسات أن سلسلة الإمداد، رغم كونها في الواقع «عملية واحدة عملاقة»، فإنه تم تقسيمها إلى صوامع إدارية؛ منها المشتريات، والمخزون، واللوجستيات، وكل منها يستخدم لغة تقنية مختلفة ويعمل أحياناً وفق مؤشرات أداء متعارضة.

لذلك لا يكفي أن تحسن كل إدارة أداءها بشكل منفصل. فقد يؤدي تحسين المخزون في جهة إلى ضغط على النقل في جهة أخرى، أو يؤدي قرار في المشتريات إلى أثر غير محسوب على الإنتاج. ما تحتاجه الشركات هو الانتقال من تحسين الصوامع إلى نموذج تشغيلي تقوده العملية الكاملة. ويقول شيتلر إن التكنولوجيا لا تكون فعالة إلا بقدر ما توفر «النسيج الرابط» بين هذه الصوامع.

وبالنسبة إلى الشرق الأوسط وأفريقيا، تبرز هذه المسألة في قطاعات ذات تدفقات مادية معقدة وقيود خارجية كبيرة. ويشير شيتلر خصوصاً إلى قطاع لوجستيات الطاقة، الذي يواجه ضغطاً متزايداً للانتقال من الطموح إلى معالجة واقع العمليات المجزأة التي قد تعيق سرعة الاستجابة. وهذا لا يعني أن القطاعات الأخرى بعيدة عن التحدي؛ لكنه يعكس حساسية القطاعات التي تتداخل فيها الأصول المادية والنقل والتوقيت والطلب العالمي والقيود التشغيلية.

شروط الذكاء الفعلي

يلفت شيتلر إلى ضرورة بناء أساس بيانات واضح، وفهم كيفية اتخاذ قرارات سلسلة الإمداد اليوم، وأين توجد البيانات وأين تغيب. كما يشدد على اختيار حالات استخدام عالية القيمة، وعلى رسم ما يسميه «الفيزياء التشغيلية» للعملية قبل محاولة توسيع الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع.

وبهذا المعنى، لا يدور النقاش حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيغير سلاسل الإمداد؛ بل حول من يملك الشروط التشغيلية التي تسمح له باستخدامه فعلاً. فالذكاء الاصطناعي يستطيع تسريع التحليل، ومحاكاة السيناريوهات، وربط القرارات بأثرها عبر الشبكة. لكنه لا يعوض تلقائياً عن بيانات مبعثرة، ولا يصلح وحده عمليات لا تعرف المؤسسة كيف تعمل في الواقع.


مقالات ذات صلة

سباق التسلّح الجديد... أين آليات التحقق والضوابط الإنقاذية؟

تحليل إخباري رسم توضيحي مُولَّد بالذكاء الاصطناعي

سباق التسلّح الجديد... أين آليات التحقق والضوابط الإنقاذية؟

يجد العالم نفسه أمام سباق تسلّح جديد يختلف في أدواته عن سباقات القرن العشرين، لكنه لا يقل خطورة عنها...

أنطوان الحاج
تكنولوجيا يجمع النظام بين هيكل خارجي قابل للارتداء وذراع روبوتية تعاونية لتخفيف الأعباء الجسدية على عمال المصانع (الجامعة)

نظام روبوتي قابل للارتداء يقلل الجهد العضلي لعمّال المصانع بـ65 %

يجمع النظام هيكلاً خارجياً بذراع روبوتية لتحديد وزن القطع وضبط الدعم وتقليل الجهد العضلي في المصانع بنسبة 65 في المائة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا رفعت «أبل» أسعار عدد من أجهزة «ماك» و«آيباد» ومنتجاتها المنزلية في السوق الأميركية (أبل)

«أبل» ترفع أسعار «ماك» و«آيباد»... و«آيفون» خارج الزيادة حتى الآن

رفعت «أبل» أسعار أجهزة «ماك» و«آيباد» ومنتجات أخرى مع ارتفاع تكاليف الذاكرة، بفعل الطلب المتزايد من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تختبر النرويج روبوتات ذاتية يمكنها البقاء في قاع البحر وتنفيذ مهام تفتيش متكررة (الجامعة)

روبوتات «مقيمة» في الأعماق لمراقبة الأنابيب والكابلات البحرية

تختبر النرويج روبوتات بحرية ذاتية تعود إلى محطات شحن في الأعماق لمراقبة الأنابيب والكابلات، وتقليل الاعتماد على سفن الدعم.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تسمح البنية الجديدة بدمج نحو 100 مليار ترانزستور في شريحة بحجم ظفر الإصبع «آي بي إم»

دعماً لحوسبة الذكاء الاصطناعي...«آي بي إم» تدخل عصر الشرائح دون النانومتر

تكشف «آي بي إم» لأول مرة عن تقنية شرائح دون النانومتر تعد بأداء أعلى وكفاءة طاقة أكبر لدعم الجيل المقبل من حوسبة الذكاء الاصطناعي.

نسيم رمضان (لندن)

استطلاع: 9 من كل 10 أشخاص لا يستطيعون تحديد المحتوى الحقيقي من المزيف

صورة مصنَّعة بتقنية الذكاء الاصطناعي (بيكساباي)
صورة مصنَّعة بتقنية الذكاء الاصطناعي (بيكساباي)
TT

استطلاع: 9 من كل 10 أشخاص لا يستطيعون تحديد المحتوى الحقيقي من المزيف

صورة مصنَّعة بتقنية الذكاء الاصطناعي (بيكساباي)
صورة مصنَّعة بتقنية الذكاء الاصطناعي (بيكساباي)

بعد أن فرض الذكاء الاصطناعي نفسه على كل شيء في العالم تقريباً، حتى ظهر تعبير «نهاية العالم» بسبب الذكاء الاصطناعي، أظهر استطلاع للرأي شمل 1500 شخص في النمسا وبريطانيا وألمانيا وسويسرا والولايات المتحدة، أن الذكاء الاصطناعي يُحدِث فوضى عارمة، نتيجة تقليص قدرة الناس على تحديد المحتوى الحقيقي من المزيف على الأقل على الإنترنت، بسبب التقنيات الجديدة.

وحسب الاستطلاع الذي نشرت شركة «ميل وير بايتس» للأمن السيبراني نتائجه خلال الشهر الحالي، قال 9 من بين كل 10 أشخاص إنهم أحياناً يصبحون غير قادرين على تحديد ما هو حقيقي وما هو مزيف.

وقالت الشركة إن احتمال تشكيك الناس في قدرتهم على اكتشاف تعرضهم لعمليات احتيال عبر هواتفهم الذكية، مقارنة برأيهم في هذه القدرة ازداد خلال العام الماضي.

وذكرت الشركة أن «88 في المائة ممن شملهم الاستطلاع يقولون إنه أصبح من الصعب عليهم القول إن هذا المحتوى حقيقي أو مصطنع».

وقالت النسبة نفسها تقريباً إنهم يجدون صعوبة في تحديد الاتصالات الاحتيالية من الاتصالات الحقيقية التي تصل إليهم، وهو ما وصفته الشركة بأنه زيادة كبيرة مقارنة بالعام الماضي، عندما كان 66 في المائة يقولون إنهم يجدون صعوبة في تمييز الاتصالات الاحتيالية من الاتصالات الحقيقية.

وقال واحد من بين كل 4 أشخاص شملهم المسح، إنهم تلقوا رسالة احتيال «شخصية» على الأقل خلال الـ12 شهراً الماضية.

وذكرت الشركة أن «المحتالين يستخدمون الذكاء الاصطناعي لاستغلال البيانات الشخصية والعلاقات الوثيقة للضحايا في عمليات الاحتيال، مما يؤدي إلى انتشار الخوف من الإضرار بالهوية الشخصية»، موضحة أن استخدام برامج محادثة الذكاء الاصطناعي الآلية يطمس «الخط الفاصل بين الحقيقي والمزيف».


أستراليا تشدد حظر استخدام الأطفال لوسائل التواصل وتزيد الغرامات

أطفال يستخدمون هواتفهم خلال جلوسهم خارج مدرسة في سيدني (أرشيف - أ.ب)
أطفال يستخدمون هواتفهم خلال جلوسهم خارج مدرسة في سيدني (أرشيف - أ.ب)
TT

أستراليا تشدد حظر استخدام الأطفال لوسائل التواصل وتزيد الغرامات

أطفال يستخدمون هواتفهم خلال جلوسهم خارج مدرسة في سيدني (أرشيف - أ.ب)
أطفال يستخدمون هواتفهم خلال جلوسهم خارج مدرسة في سيدني (أرشيف - أ.ب)

قالت أستراليا، يوم السبت، إنَّها ستضاعف الحدَّ الأقصى للغرامة التي يمكن فرضها على شركات التكنولوجيا التي يثبت عدم التزامها بحظر غير مسبوق لاستخدام الأطفال وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك في ظل ازدياد الأدلة على أن الحظر لم يكن له تأثير يذكر على استخدام الأطفال هذه الوسائل.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، ستزيد الحكومة صلاحيات جمع المعلومات الممنوحة لمفوضية السلامة الإلكترونية، وهي الهيئة المعنية بتنظيم الإنترنت، مما سيسمح لها بإجبار شركات وسائل التواصل الاجتماعي على تقديم أدلة على الإجراءات التي اتخذتها لمنع مَن هم دون الـ16 عاماً من إنشاء حسابات.

وبموجب هذه التعديلات، ترتفع الغرامة القصوى في حالة تكرر عدم الالتزام بالحظر من 49.5 مليون دولار أسترالي إلى 99 مليوناً (68 مليون دولار أميركي).

وأكدت الحكومة مجدداً أن مفوضية السلامة الإلكترونية تحقق حالياً بنحو مكثف في احتمال عدم امتثال 5 منصات، وهي «إنستغرام» و«فيسبوك» التابعتان لشركة «ميتا»، و«يوتيوب» التابعة لـ«غوغل»، و«سناب شات» المملوك لشركة «سناب»، بالإضافة إلى «تيك توك».


نظام روبوتي قابل للارتداء يقلل الجهد العضلي لعمّال المصانع بـ65 %

يجمع النظام بين هيكل خارجي قابل للارتداء وذراع روبوتية تعاونية لتخفيف الأعباء الجسدية على عمال المصانع (الجامعة)
يجمع النظام بين هيكل خارجي قابل للارتداء وذراع روبوتية تعاونية لتخفيف الأعباء الجسدية على عمال المصانع (الجامعة)
TT

نظام روبوتي قابل للارتداء يقلل الجهد العضلي لعمّال المصانع بـ65 %

يجمع النظام بين هيكل خارجي قابل للارتداء وذراع روبوتية تعاونية لتخفيف الأعباء الجسدية على عمال المصانع (الجامعة)
يجمع النظام بين هيكل خارجي قابل للارتداء وذراع روبوتية تعاونية لتخفيف الأعباء الجسدية على عمال المصانع (الجامعة)

طوّر باحثون في الجامعة التقنية في ميونيخ نظاماً يجمع بين هيكل خارجي يرتديه العامل وذراع روبوتية تعاونية، بهدف تخفيف الجهد العضلي خلال رفع الأجسام ومناولتها داخل المصانع.

وأظهرت الاختبارات أن النظام يستطيع خفض الجهد الواقع على عضلات الذراعين بنسبة تصل إلى 65 في المائة، من خلال تنسيق المساعدة التي يقدمها الهيكل الخارجي مع المعلومات التي تجمعها الذراع الروبوتية عن وزن الجسم وطريقة توزيعه.

تعاون أقرب بين الإنسان والروبوت

تعمل الروبوتات في كثير من المصانع داخل مناطق منفصلة أو خلف حواجز أمان؛ حيث تنفذ مرحلة من العمل قبل أن ينتقل المنتج إلى العامل لإكمال المرحلة التالية. لكن هذه الآلية لا تلغي الحاجة إلى تنفيذ مهام جسدية متكررة، مثل رفع المكونات ووضعها خلال فحوص الجودة. وقد تؤدي هذه الحركات المتكررة إلى زيادة الإجهاد البدني؛ خصوصاً عندما تكون القطع ثقيلة أو غير متوازنة.

ويحاول النظام الجديد، الذي يحمل اسم «ويراكوب» «WearaCob»، جعل التعاون بين الإنسان والروبوت أكثر اتصالاً. ويجمع الاسم بين مفهوم الأجهزة القابلة للارتداء والروبوتات التعاونية؛ إذ يعمل الهيكل الخارجي الذي يرتديه العامل بالتنسيق مع ذراع روبوتية ذات مفصل واحد.

تقيس الذراع الروبوتية وزن القطعة ومركز كتلتها ثم ترسل البيانات إلى الهيكل الخارجي لضبط مستوى الدعم (الجامعة)

هيكل يُرتدى مثل حقيبة الظهر

صُمم الهيكل الخارجي للجزء العلوي من الجسم، ويُرتدى بطريقة تشبه حقيبة الظهر. ويضم محركاً كهربائياً مثبتاً خلف المستخدم، تتصل به أسلاك رفيعة عالية المتانة تمر فوق الكتفين وترتبط بدعامات تشبه وسادات المرفق. وعندما يسحب المحرك هذه الأسلاك، فإنها تتحمل جزءاً من الجهد الذي تؤديه عادة عضلات العضد أثناء رفع الذراعين أو حمل الأجسام. وفي الوضع الأساسي، يعوض الهيكل وزن ذراعي المستخدم. لكنه يستطيع تقديم مساعدة إضافية عند حمل جسم، بناءً على البيانات التي ترسلها الذراع الروبوتية. وتلتقط الذراع الروبوتية الجسم المطلوب نقله وتحدد وزنه قبل تسليمه إلى العامل، ثم ترسل هذه المعلومة لاسلكياً إلى الهيكل الخارجي.

وبناءً على الوزن، يضبط النظام مقدار الدعم الذي يحصل عليه المستخدم، بحيث ترتفع المساعدة عندما تكون القطعة أثقل. ولا يقتصر الأمر على قياس الوزن، إذ يستطيع الروبوت أيضاً تحديد مركز كتلة الأجسام غير المتناظرة. وتتيح هذه الخاصية توزيع الدعم بصورة مختلفة بين ذراعي العامل. فإذا كان أحد جانبي القطعة أثقل من الآخر، يمكن للهيكل تقديم مساعدة أكبر للذراع التي تتحمل الحمل الأعلى، بما يساعد على موازنة الجسم خلال المناولة.

يستطيع النظام توزيع المساعدة بصورة مختلفة بين ذراعي العامل عندما يكون وزن القطعة غير متوازن (الجامعة)

بديل عملي لقياس نشاط العضلات

يمكن للهيكل الخارجي أن يعمل بصورة مستقلة عن الذراع الروبوتية، لكن ذلك يتطلب عادة استخدام مستشعرات تقيس النشاط العضلي في الذراعين لتحديد مقدار الدعم المطلوب.

وتتميز هذه الطريقة بدقة مرتفعة، إذ يتراوح هامش الخطأ في تقدير الحمل بين 0.5 وكيلوغرام واحد. إلا أن تثبيت المستشعرات على ذراع العامل قبل كل استخدام قد يكون غير عملي في بيئة المصنع.

أما النظام المشترك فيعتمد على المعلومات التي تجمعها الذراع الروبوتية مباشرة عن الجسم؛ ما يسمح بتعديل المساعدة من دون الحاجة إلى إعداد مستشعرات العضلات في كل مرة.

سهولة تعليم الذراع الروبوتية

استخدم الباحثون ذراعاً روبوتية تعاونية مزودة بسبعة مفاصل، ما يمنحها مرونة في الحركة داخل مساحة العمل. كما يمكنها إبطاء حركتها تلقائياً عند الاقتراب من الأشخاص، وهي خاصية تساعد على جعل التعاون المباشر أكثر أماناً في البيئة البحثية.

ومن المزايا الأساسية للنظام سهولة تعليم الذراع الروبوتية مهام جديدة. فبدلاً من كتابة تعليمات برمجية، يستطيع المستخدم توجيه الذراع بيده عبر المسار المطلوب، لتتعلم الحركة من خلال العرض العملي.

ويرى الباحثون أن هذه الطريقة قد تقلل من التعقيد المرتبط بإعادة برمجة الروبوتات الصناعية، خصوصاً في خطوط الإنتاج التي تتغير فيها المهام أو المكونات باستمرار.

أظهرت الاختبارات أن التقنية تخفض الجهد الواقع على عضلات الذراعين بنسبة تصل إلى 65 % (الجامعة)

نحو تقليل الأعباء الجسدية

لا يهدف النظام إلى استبدال العامل، بل إلى توزيع العمل بين قدرات الإنسان والروبوت. فالذراع الروبوتية تتولى حمل الجسم وقياس خصائصه، بينما يقدم الهيكل الخارجي دعماً يتناسب مع احتياجات العامل خلال تسلُّمه وفحصه أو نقله. وتشير النتائج إلى إمكانية استخدام هذا النوع من التعاون لتخفيف الأعباء الجسدية في المهام الصناعية المتكررة، مع الحفاظ على دور العامل في العمليات التي تحتاج إلى التقدير البشري والمرونة. لكن النظام لا يزال مشروعاً بحثياً، ولم يذكر الباحثون موعداً لطرحه تجارياً. وتتمثل الخطوة الحالية في إثبات إمكانية ربط الروبوتات التعاونية بالأجهزة القابلة للارتداء ضمن إطار واحد، بحيث تتبادل المعلومات وتوفر دعماً يتكيف مع كل جسم ومهمة.