«ServiceNow» لـ«الشرق الأوسط»: «عصر المساعد الذكي أصبح وراءنا بشكل كبير»

ضاري أبوحيمد: التحول الحاسم في الذكاء الاصطناعي هو تحول في المساءلة

يعيد هذا التحول تعريف الإنتاجية من عدد المهام المنجزة إلى جودة المخرجات وسرعة القرار ومعدل التصعيد ودور الإنسان في الحكم
يعيد هذا التحول تعريف الإنتاجية من عدد المهام المنجزة إلى جودة المخرجات وسرعة القرار ومعدل التصعيد ودور الإنسان في الحكم
TT

«ServiceNow» لـ«الشرق الأوسط»: «عصر المساعد الذكي أصبح وراءنا بشكل كبير»

يعيد هذا التحول تعريف الإنتاجية من عدد المهام المنجزة إلى جودة المخرجات وسرعة القرار ومعدل التصعيد ودور الإنسان في الحكم
يعيد هذا التحول تعريف الإنتاجية من عدد المهام المنجزة إلى جودة المخرجات وسرعة القرار ومعدل التصعيد ودور الإنسان في الحكم

لسنوات، جرى تقديم الذكاء الاصطناعي في المؤسسات بوصفه أداة تساعد الموظفين على كتابة الرسائل والبحث عن المعلومات وتلخيص المستندات واقتراح الخطوات التالية. لكن ما يُطرح اليوم من شركات البرمجيات المؤسسية أكثر أهمية من ذلك بكثير. فالتحول لم يعد من مساعد أضعف إلى مساعد أقوى، بل من المساعدة إلى التنفيذ. والفكرة التي تبرز الآن هي أن الذكاء الاصطناعي بدأ ينتقل إلى داخل سير العمل نفسه، ليتولى مهام منظمة من البداية إلى النهاية، بدلاً من الاكتفاء بمساعدة البشر على إنجازها. وهذه هي الفكرة التي يجري تأطيرها بشكل متزايد تحت اسم «القوى العاملة الذاتية».

وحسب الدكتور ضاري أبوحيمد، نائب الرئيس الإقليمي لقسم استشارات الحلول في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا لدى «سيرفس ناو»، فإن هذا الانتقال لا يتعلق أساساً بنماذج أكثر قدرة، بل بتحول في المسؤولية. ويقول أبوحيمد في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إن «التحول الحاسم هو تحول في المساءلة. فمساعدو الذكاء الاصطناعي منحوا الموظفين معلومات أفضل، لكن المتخصصين الذاتيين المعتمدين على الذكاء الاصطناعي باتوا يمتلكون النتيجة نفسها». ومن وجهة نظره، فإن التغيير الحقيقي هو أن أنظمة الذكاء الاصطناعي تنتقل من التوصية بالإجراءات إلى تنفيذها «من البداية إلى النهاية، بالصلاحية المناسبة، والسياق الصحيح، وسجل التتبع الذي تتطلبه العمليات المؤسسية».

ضاري أبوحيمد نائب الرئيس الإقليمي لقسم استشارات الحلول في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا لدى «سيرفس ناو».

من المساعدة إلى التنفيذ

تكمن أهمية هذا التحول في أنه ينقل النقاش من مجرد أدوات إنتاجية إلى قلب النموذج التشغيلي للمؤسسة. فالمساعد الكتابي قد يوفر دقائق، لكن سير العمل الذاتي يمكن أن يغير طريقة توزيع العمل، وآلية تصعيد الاستثناءات، وكيفية قياس النتائج، وكيفية فرض الحوكمة. ولهذا يصف أبوحيمد هذا التحول بأنه «تغيير هيكلي»، لا مجرد تطوير تدريجي. ويرى أبوحيمد أن «الذكاء الاصطناعي الذي كان يعيد العمل إلى البشر بات ينجزه الآن بشكل مستقل».

تقول الشركة إنها باتت تحل 90 في المائة من طلبات الدعم التقني من المستوى الأول داخلياً بشكل ذاتي، وبسرعة تزيد 99 في المائة على سرعة الوكلاء البشريين. وهذه من أوضح الإشارات الرقمية في الموجز؛ لأنها تُستخدم لإثبات أن عصر «المساعد» بدأ يُستبدل، على الأقل في بعض الوظائف المؤسسية ذات الحجم الكبير، بأنظمة تنفذ بدلاً من أن تكتفي بالنصح. ويعبّر أبوحيمد عن ذلك بوضوح قائلاً: «عصر المساعد أصبح وراءنا بشكل كبير».

ويضيف أبوحيمد أن النمط نفسه يظهر في إشارات الطلب من المؤسسات. «أوضح إشارة على نضج الذكاء الاصطناعي هي إلى أين تتجه الميزانيات»، كما يقول. فالمؤسسات، حسب روايته، تنتقل من تمويل التجارب الأولية إلى تمويل النتائج الفعلية. ولم يعد العملاء يسألون عما إذا كان الذكاء الاصطناعي يستطيع القيام بشيء ما نظرياً، بل من هو المسؤول عن النتيجة عندما يقوم به عملياً. وهذا سؤال أكثر جدية؛ لأنه يعكس انتقالاً من التجريب إلى تغيير في النموذج التشغيلي.

ينتقل الذكاء الاصطناعي في المؤسسات من دور المساعد الذي يوصي إلى دور الأنظمة التي تنفذ العمل داخل سير العمل نفسه

النمو يقود التنفيذ

تشير «ServiceNow» إلى أن استهلاك «AI Agent Assist» نما 55 مرة خلال خمسة أشهر، وأن منتجاتها المعتمدة على الذكاء الاصطناعي تتجه لتتجاوز مليار دولار من قيمة العقود السنوية في 2026. وتلفت إلى أن منصتها تشغّل أكثر من 80 مليار سير عمل سنوياً. وبمجملها، تهدف هذه الأرقام إلى الإشارة إلى أن الذكاء الاصطناعي المؤسسي لا ينمو فقط في مستوى الحضور، بل ينتقل أيضاً إلى مرحلة تصبح فيها القدرة على التنفيذ، والحوكمة، والثقة أهم من عنصر الجِدة نفسه.

ويصبح هذا التحول أكثر وضوحاً في الوظائف التي تعمل أصلاً من خلال سير عمل منظم. ويقول أبوحيمد إن «تقنية المعلومات والموارد البشرية هما المجالان اللذان تظهر فيهما المكاسب بشكل أكثر مباشرة وقابلية للقياس». وبرأيه، السبب بسيط لأن الوظيفتين تتميزان بحجم معاملات مرتفع، وتوقعات خدمة واضحة، ومنطق عملياتي متكرر. وهذا تحديداً ما يجعل التنفيذ الذاتي أكثر سهولة من حيث الحوكمة وأكثر قابلية للقياس. ويضيف أن الشؤون المالية والمشتريات قد تكونان تاليتين، لكن تقنية المعلومات والموارد البشرية هما المجالان اللذان ينبغي للمؤسسات أن تبدأ بهما.

يصعب توسيع «القوى العاملة الذاتية» من دون حوكمة مدمجة تقوم على الرؤية والتحكم والمساءلة وتربط الذكاء والتنفيذ والثقة داخل سير عمل واحد (شاترستوك)

التحول في المملكة

وتكتسب هذه الأمثلة أهمية خاصة للسياق السعودي. ومن أوضح هذه الأمثلة شركة «STC» حيث تقول «ServiceNow» إن تنفيذ طلبات تقنية المعلومات الذي كان يستغرق أسابيع أصبح يستغرق ساعات، وإن التطبيق توسع من 11 خدمة إلى 100 خدمة على المنصة. وهذه ليست مجرد قصة إنتاجية، بل قصة تنفيذ فعلي. فهي توحي بأن قيمة سير العمل الذاتي لا تكمن في تقديم واجهة أذكى فحسب، بل في تقليص الاختناقات داخل الطبقة التشغيلية نفسها.

ويضرب أبوحيمد مثالاً آخر متعلقاً بوزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، مشيراً إلى أن 3 وزارات جرى توحيدها على منصة واحدة، تخدم 22 ألف موظف وأكثر من 30 مليون مستفيد. وحتى من دون المبالغة في ربط هذه النتيجة بالذكاء الاصطناعي مباشرة، فإن حجم هذا الانتشار مهم؛ لأنه يوضح كيف تتقاطع أسئلة أتمتة سير العمل، والحوكمة، وتقديم الخدمات، مع مسارات التحول الحكومي.

وهنا تكتسب الزاوية السعودية وزناً أكبر. فالمملكة لا تتبنى هذا التحول متأخرة، بل ربما تتوافق معه هيكلياً في بعض الجوانب وأن المملكة لا تلحق بالركب، بل تقود، ويربط ذلك بأجندة تحول القوى العاملة في «رؤية 2030». كما ينوه بأن «ServiceNow» التزمت باستثمار 500 مليون دولار في السعودية، وهي سوق تتحرك فيه المنصات على نطاق واسع والحوكمة والتحول الوطني وإعادة تصميم القوى العاملة معاً.

تظهر المكاسب الأكثر وضوحاً حالياً في مجالي تقنية المعلومات والموارد البشرية حيث تكون العمليات أكثر تنظيماً وأسهل قياساً وحوكمة (شاترستوك)

إعادة تعريف الإنتاجية

هذا يقود مباشرة إلى سؤال الإنتاجية. فإذا بدأت أنظمة الذكاء الاصطناعي في تنفيذ مهام كان يؤديها العاملون المعرفيون، فكيف ينبغي للمؤسسات أن تقيس الأداء؟

إجابة أبوحيمد هنا شديدة الوضوح معتبراً أن «عدد المهام في الساعة كان دائماً وحدة قياس خاطئة». وفي نموذج تشغيلي تقوده أنظمة ذكاء اصطناعي منفذة، يصبح القياس الأكثر أهمية هو جودة المخرجات، وسرعة اتخاذ القرار، ومعدل التصعيد أي مدى سرعة اتخاذ القرار الصحيح، وعدد المرات التي يعرف فيها النظام أنه ينبغي أن يعيد القرار إلى الإنسان، ومقدار الوقت الذي ينتقل من التنفيذ الروتيني إلى الحكم الأعلى قيمة.

وهذا مهم لأنه يعيد تعريف الإنتاجية بعيداً عن منطق الإحلال البشري البسيط. وفي السياق السعودي، يدفع أبوحيمد الفكرة إلى أبعد من ذلك، حين يعتبر أن المقياس الأهم هو ما يمكن تسميته «رفع مستوى القوى العاملة»؛ أي كم عدد الموظفين الذين ينتقلون من الأعمال التكرارية إلى أدوار تتطلب الحكم والإبداع والقيادة والاستراتيجية. ويقول إن الذكاء الاصطناعي «لا يهدد هذه الأجندة، بل يسرّعها عبر إزالة العمل التكراري». وهذه صياغة ذات دلالة مهمة في المملكة؛ لأنها تربط مفهوم «القوى العاملة الذاتية» ليس فقط بكفاءة المؤسسة، بل أيضاً بطموح وطني لبناء كفاءات سعودية أعلى قيمة.

وهكذا يرى أيضاً العلاقة المستقبلية بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، شارحاً أن «العلاقة ستستقر على تقسيم واضح للعمل... الذكاء الاصطناعي يمتلك التنفيذ، والإنسان يمتلك الحكم». فالذكاء الاصطناعي، وفق هذا المنظور، يتفوق في السرعة، والاتساق، والنطاق داخل سير العمل المنظم. أما البشر، فيبقون مسؤولين عن التفكير الأخلاقي، وفهم سياق أصحاب المصلحة، والقرارات التي تحمل مساءلة طويلة الأجل. ويرى أن هذا الخط الفاصل سيصبح أكثر وضوحاً، لا أكثر غموضاً.

مؤشرات على تحسّن أفضل نماذج الذكاء الاصطناعي رغم توقعات البعض بأن تطوره قد يصل إلى طريق مسدود (رويترز)

الحوكمة تصنع الثقة

لكن أياً من ذلك لا يمكن أن يتوسع من دون حوكمة. فالحجة الأساسية لـ«ServiceNow» هي أن الثقة لا يمكن أن تُضاف إلى الذكاء الاصطناعي المؤسسي لاحقاً، بل يجب بناؤها في طبقة سير العمل نفسها منذ البداية. وترى الشركة أن «المنصة هي المكان الذي تُبنى فيه الثقة، لا المكان الذي تُضاف إليه لاحقاً». كما يجادل بأن كثيراً من مبادرات الذكاء الاصطناعي المؤسسي تتعثر لأن الحوكمة تُركب بعد وقوع الأمر، بينما تقوم «ServiceNow» بدمج «الرؤية، والتحكم، والمساءلة مباشرة داخل طبقة سير العمل»، اعتماداً على ما تصفه بأكثر من 20 عاماً من الذكاء التشغيلي المؤسسي.

ويختصر أبوحيمد تحدي الحوكمة هذا في 3 كلمات: الرؤية، والتحكم، والمساءلة. ويقول: «عندما ينفذ الذكاء الاصطناعي العمل ذاتياً، يجب أن يكون كل قرار قابلاً للتتبع، وقابلاً للتدقيق، وقابلاً للعكس». وبهذا يعرف أبوحيمد «القوى العاملة الذاتية» ليس بوصفها مشكلة نماذج فقط، بل بوصفها مشكلة نظم وسير عمل. فالسؤال لم يعد فقط: هل يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يتصرف؟ بل: هل يمكن رؤية كل تصرف، وشرحه، والتحكم فيه، وإلغاؤه إذا لزم الأمر؟

الضغوط الأمنية تتصاعد مع توسع بيئات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء ما يرفع تكلفة الحوادث ويزيد الحاجة إلى نماذج حماية أكثر حداثة (رويترز)

لماذا تتعثر التجارب؟

يستشهد أبوحيمد ببحث يفيد بأن 78 في المائة من مديري المعلومات يرون أن الأمن والامتثال والتحكم في البيانات هي أبرز العوائق أمام توسيع الذكاء الاصطناعي الذاتي. كما يشير إلى أن درجة نضج الذكاء الاصطناعي في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا هبطت من 44 إلى 34 من 100 خلال عام واحد، في إشارة إلى أن التبني يسبق الحوكمة. وهذه واحدة من أكثر النقاط الرقمية دلالة في المادة؛ لأنها توحي بأن المؤسسات قد تتحرك أسرع في التجريب وتبني الأدوات مما تتحرك في بناء الضوابط، وقابلية التدقيق، وهياكل الملكية التي تجعل التنفيذ الذاتي جديراً بالثقة.

ولهذا أيضاً يقول أبوحيمد إن الشركات العالقة في مرحلة التجارب تواجه غالباً «مشكلة حوكمة، لا مشكلة تقنية». ومن وجهة نظره، فإن أكبر عائق ليس جودة النماذج، بل الملكية العابرة للوظائف. ويشرح: «الشركات العالقة في التجارب لا تستطيع الإجابة عن سؤال بسيط: من يملك قرار الذكاء الاصطناعي عندما يعبر حدود وظيفة واحدة؟». ويلفت إلى أن هذا الغموض لا يُحل بنماذج أفضل أو بمزيد من التجارب، بل بمنصة تربط الذكاء، والتنفيذ، والمساءلة داخل سير عمل واحد. ويضيف: «ينتهي عصر التجارب في اللحظة التي يضع فيها شخص اسمه على النتيجة».

فالتحول من مساعد ذكاء اصطناعي إلى «قوى عاملة ذاتية» ليس أساساً قصة برمجيات أذكى، بل قصة مؤسسة تقرر ما إذا كانت تثق بالذكاء الاصطناعي إلى حد يسمح له بتنفيذ عمل حقيقي، وما إذا كانت قد بنت طبقات سير العمل والحوكمة والملكية بالدرجة الكافية لدعم هذا القرار. والمؤسسات التي تتحرك أسرع، على ما يبدو، هي تلك التي توقفت عن التعامل مع الحوكمة بوصفها مسار عمل منفصلاً، وبدأت بدمجها في العمليات اليومية.


مقالات ذات صلة

زيادة سرعة إنشاء الصور بنسبة 50 في المائة وصور بصيغة «GIF» في «شات جي بي تي»

تكنولوجيا «شات جي بي تي» يتيح إنشاء صور متحركة وتعديلها بسهولة (الشركة)

زيادة سرعة إنشاء الصور بنسبة 50 في المائة وصور بصيغة «GIF» في «شات جي بي تي»

التحديث يتيح إنشاء الصور المتحركة وتصدير التصاميم بصيغ جديدة وسط إنتاج 4 مليارات صورة أسبوعياً

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا يستطيع الذكاء الاصطناعي تحليل الصور والمنشورات العامة لإنشاء رسائل احتيالية تستند إلى اهتمامات الأفراد وتجاربهم اليومية (أدوبي)

بحث جديد: منشوراتك على مواقع التواصل قد تتحول إلى أدوات للاحتيال بالذكاء الاصطناعي

كشفت دراسة أميركية عن أن الذكاء الاصطناعي يستغل منشورات التواصل لإنشاء رسائل احتيالية مخصصة تبدو أكثر إقناعاً وأقل إثارة للشك.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا  أظهرت الدراسة تفاوتاً بين 4 نماذج لغوية في استعدادها لتقديم توصيات انتخابية للمستخدمين (أدوبي)

دراسة أميركية: 36 % من المشاركين استعانوا بالذكاء الاصطناعي لاختيار مرشحي مجلس الشيوخ

الدراسة بيّنت أن 36 في المائة من المشاركين طلبوا مساعدة روبوتات الذكاء الاصطناعي لاختيار مرشحيهم مع تفاوت استجابات النماذج.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أظهرت النماذج اللغوية قدرة على إنتاج أنماط كتابة تعكس سمات شخصية بشرية دون أن يثبت ذلك امتلاكها شخصية فعلية (غيتي)

هل يمتلك الذكاء الاصطناعي شخصية؟

أظهرت دراسة ألمانية تفوّق البشر في تمييز النصوص الآلية رغم قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي على محاكاة سمات الشخصية البشرية واستنتاجها.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أطلقت «إنستغرام» تطبيق «Edits» لأجهزة «ماك» بعد استخدامه من 50 مليون شخص (ميتا)

لأول مرة... «إنستغرام» تطلق «Edits» لتحرير الفيديو على أجهزة «ماك»

أطلقت «إنستغرام» نسخة مجانية من «Edits» لأجهزة «ماك»، توفر أدوات تحرير متقدمة ونشراً مباشراً وتصدير فيديو بدقة 4K دون علامة مائية.

نسيم رمضان (لندن)

زيادة سرعة إنشاء الصور بنسبة 50 في المائة وصور بصيغة «GIF» في «شات جي بي تي»

«شات جي بي تي» يتيح إنشاء صور متحركة وتعديلها بسهولة (الشركة)
«شات جي بي تي» يتيح إنشاء صور متحركة وتعديلها بسهولة (الشركة)
TT

زيادة سرعة إنشاء الصور بنسبة 50 في المائة وصور بصيغة «GIF» في «شات جي بي تي»

«شات جي بي تي» يتيح إنشاء صور متحركة وتعديلها بسهولة (الشركة)
«شات جي بي تي» يتيح إنشاء صور متحركة وتعديلها بسهولة (الشركة)

أعلنت شركة «أوبن إيه آي» عن إطلاق الإصدار الجديد من نموذج توليد الصور بالذكاء الاصطناعي «Images 2.6»، الذي يقدم مجموعة من التحسينات تشمل زيادة سرعة إنشاء الصور، وإمكانية إنتاج الصور المتحركة بصيغة (GIF)، إلى جانب أدوات أكثر دقة لتعديل التصاميم والحفاظ على تفاصيلها.

ويتوفر الإصدار الجديد عبر «ChatGPT» و«Codex» وواجهة برمجة التطبيقات (API)، في خطوة تستهدف تسهيل إنشاء المحتوى المرئي للأفراد وصناع المحتوى والمصممين والمطورين.

تحسين سرعة توليد الصور ودقة التفاصيل

أبرز التحسينات التي يقدمها النموذج الجديد زيادة سرعة توليد الصور بنسبة تصل إلى 50 في المائة مقارنة بالإصدار السابق، مع تطوير قدرات النموذج على إنشاء التصاميم الاحترافية وإجراء التعديلات المتكررة.

ويتميز التحديث بقدرته على الحفاظ على اتساق الشخصيات والمنتجات والألوان والتفاصيل البصرية عند إجراء تعديلات متكررة، ما يتيح للمستخدم إجراء تغييرات محددة دون الحاجة إلى إعادة إنشاء التصميم بالكامل في كل مرة.

وأطلقت الشركة للمطورين نموذجين جديدين؛ الأول «GPT-Image-2.6 Flare»، الذي يركز على السرعة ويمكنه إنشاء الصور خلال 6 ثوانٍ عند اختيار الجودة المنخفضة، والثاني «GPT-Image-2.6 Sunburst»، المخصص لإنتاج الصور عالية الجودة مع دقة أكبر في التفاصيل واتساق أفضل أثناء التعديل المتكرر.

بإمكان المستخدمين الآن إنشاء الصور بسرعة أعلى بنسبة 50 % في «شات جي بي تي» (الشركة)

تحويل الصور الثابتة إلى صور متحركة

تُعدّ إمكانية إنشاء الصور المتحركة بصيغة «GIF» إحدى أبرز الإضافات الجديدة؛ إذ أصبح بإمكان المستخدم وصف الحركة المطلوبة نصياً أو الاستعانة بصورة لتحويلها إلى مشهد متحرك. وتتيح الميزة إنتاج رسوم متحركة للشخصيات والشعارات والمنتجات، إضافة إلى الصور التعبيرية المستخدمة في منصات التواصل الاجتماعي، دون الحاجة إلى برامج متخصصة في تحريك الصور. كما يمكن للمستخدم تحديد تسلسل الحركة وعدد الإطارات وسرعة عرضها، مع إمكانية إنشاء مشاهد متكررة بسلاسة، ما يوفر خيارات جديدة لصناع المحتوى الرقمي والحملات الإعلانية، بالإضافة إلى القدرة على تحويل الرسومات الأولية البسيطة إلى شخصيات متحركة، مع الحفاظ على مظهر الشخصية وتفاصيل المشهد عبر الإطارات المختلفة.

دعم تصدير التصاميم بصيغة (SVG)

من الإضافات المهمة للمطورين والمصممين دعم تصدير الصور بصيغة «SVG» عبر واجهة برمجة التطبيقات (API)، وهي صيغة تُستخدم في الرسومات المتجهة (الفيكتور) وتدعمها برامج التصميم الاحترافية، ومنها «Adobe Illustrator».

وتتيح هذه الصيغة استخدام التصاميم في المواقع الإلكترونية والتطبيقات والمطبوعات، مع إمكانية تكبير الرسومات المتجهة دون فقدان جودتها. لكن دعم تصدير (SVG) لا يعني بالضرورة تحويل الصور إلى طبقات مستقلة قابلة للتعديل بالكامل؛ إذ يعتمد ذلك على كيفية إنشاء عناصر الملف ومساراته. كذلك أضافت الشركة إلى واجهة المطورين إمكانية تحديد مواضع معينة داخل الصور لإجراء تعديلات دقيقة عليها، إلى جانب إعداد جديد للتحكم في درجة تعقيد المشهد ومستوى التفاصيل المطلوبة.

4 مليارات صورة أسبوعياً

كشفت شركة «أوبن إيه آي» عن رقم جديد يعكس النمو الهائل في استخدام أدوات إنشاء الصور بالذكاء الاصطناعي؛ إذ أوضحت أن المستخدمين حول العالم ينشئون نحو 4 مليارات صورة أسبوعياً عبر خدمات «ChatGPT» و«Codex» وواجهة برمجة التطبيقات، ويعادل هذا الرقم أكثر من 570 مليون صورة يومياً في المتوسط، ما يعكس التوسع المتسارع في الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي لإنتاج المحتوى المرئي.

التوفر وإتاحة التحديث للمستخدمين والمطورين

أكدت «أوبن إيه آي» (OpenAI) أن الإصدار الجديد «Images 2.6» أصبح متاحاً عالمياً بدءاً من 4 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، عبر «ChatGPT» و«Codex» لجميع فئات الاشتراك، على أجهزة الكمبيوتر والهواتف الجوالة والويب. أما نموذجا «Flare» و«Sunburst» فيتوفران للمطورين عبر واجهة برمجة التطبيقات (API) فقط، مع اختلاف إمكانات الاستخدام بحسب النموذج وإعدادات الجودة.

ويمثل التحديث خطوة إضافية نحو تحويل أدوات الذكاء الاصطناعي من مجرد وسائل لإنشاء الصور إلى بيئات متكاملة لإنتاج المحتوى المرئي وتعديله وتحريكه، بما يقلل الوقت والجهد اللازمين لإنجاز التصاميم الرقمية.


بحث جديد: منشوراتك على مواقع التواصل قد تتحول إلى أدوات للاحتيال بالذكاء الاصطناعي

يستطيع الذكاء الاصطناعي تحليل الصور والمنشورات العامة لإنشاء رسائل احتيالية تستند إلى اهتمامات الأفراد وتجاربهم اليومية (أدوبي)
يستطيع الذكاء الاصطناعي تحليل الصور والمنشورات العامة لإنشاء رسائل احتيالية تستند إلى اهتمامات الأفراد وتجاربهم اليومية (أدوبي)
TT

بحث جديد: منشوراتك على مواقع التواصل قد تتحول إلى أدوات للاحتيال بالذكاء الاصطناعي

يستطيع الذكاء الاصطناعي تحليل الصور والمنشورات العامة لإنشاء رسائل احتيالية تستند إلى اهتمامات الأفراد وتجاربهم اليومية (أدوبي)
يستطيع الذكاء الاصطناعي تحليل الصور والمنشورات العامة لإنشاء رسائل احتيالية تستند إلى اهتمامات الأفراد وتجاربهم اليومية (أدوبي)

كشفت دراسة أميركية عن أن أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي تستطيع استغلال المعلومات المنشورة علناً على شبكات التواصل الاجتماعي لإنشاء رسائل احتيالية مخصصة للأفراد، تستند إلى اهتماماتهم وتجاربهم اليومية وصورهم الشخصية. وأظهرت التجارب أن هذه الرسائل قد تبدو أكثر إقناعاً وأقل إثارة للشك من نماذج التصيد التقليدية، وفق معايير التقييم المستخدمة، في حين أخفقت بعض أدوات الحماية في التعرف إلى معظم الطلبات المستخدمة لإنشائها. وأجرى الدراسة باحثون من جامعة تكساس في أرلينغتون وجامعة ولاية لويزيانا بعنوان: «التصيد الاحتيالي الموجه حسب السياق».

من الصور إلى الرسائل الاحتيالية

تعتمد هجمات التصيد الاحتيالي الموجه عادة على معلومات محددة عن الشخص المستهدف، مثل وظيفته أو جهة عمله. لكن الدراسة تناولت أسلوباً أكثر تخصيصاً، يعتمد على تحليل النشاط اليومي للأفراد، بما يشمل منشورات السفر والمناسبات والاهتمامات والعلاقات الاجتماعية.

واختبر الباحثون قدرة النماذج التوليدية على استخراج هذه المعلومات من المنشورات والصور المتاحة للجمهور، ثم استخدامها لإنشاء رسائل بريد إلكتروني تبدو مرتبطة بتجارب حقيقية مر بها الشخص المستهدف.

وقد تتخذ الرسالة، على سبيل المثال، شكل عرض من فندق زاره المستخدم مؤخراً، أو إشعار يتعلق بحفل موسيقي أبدى اهتماماً به. وتوضح هذه الأمثلة آلية الهجوم المحتملة، ولا تمثّل وقائع احتيال موثقة ضد أشخاص بعينهم. وتشير الدراسة إلى أن النماذج التوليدية تقلّل الجهد اللازم لإعداد هذه الرسائل، إذ يمكن استخدامها لإنتاج محتوى مخصص استناداً إلى المعلومات المتاحة عن كل شخص، بدلاً من صياغة الرسائل يدوياً.

سجلت بعض الأنظمة معدلات كشف تراوحت بين صفر و19 % وارتفعت إلى 98.7 % بعد تحسين التعليمات الأمنية (أدوبي)

آلاف الرسائل قيد الاختبار

اعتمد الباحثون على بيانات منشورة علناً في حسابات 200 مستخدم على «إنستغرام»، وأظهرت تجاربهم أن نحو عشرة منشورات من الحساب الواحد قد توفّر معلومات كافية لإنشاء رسائل احتيالية مرتبطة بالسياق الشخصي. وشملت الاختبارات توليد نحو 18 ألف رسالة باستخدام نماذج ذكاء اصطناعي متعددة، ثم تقييمها وفق ثمانية معايير، من بينها ارتباط المحتوى بالمعلومات الشخصية، وقوة الإقناع، والمصداقية، والتأثير العاطفي.

ولإجراء المقارنة، استخدم الباحثون قاعدة بيانات تضم 6 آلاف رسالة تصيد احتيالي حقيقية، وحددوا من بينها 3937 رسالة تندرج ضمن التصيد الموجه، الذي يستهدف أفراداً أو جهات محددة بدلاً من إرسال رسائل عامة إلى أعداد كبيرة من المستخدمين. وأظهرت النتائج تفوق الرسائل المولدة بالذكاء الاصطناعي في عدة معايير تتعلق بالتخصيص والارتباط بتجارب الأشخاص المستهدفين، ما يعكس قدرة النماذج على تحويل معلومات متفرقة إلى محتوى يبدو موجهاً إلى شخص بعينه.

رسائل أقل إثارة للشك

لم يقتصر التقييم على تحليل النصوص باستخدام النماذج اللغوية، بل شمل تجربة بشرية شارك فيها 70 شخصاً من الولايات المتحدة، قُسّموا عشوائياً إلى مجموعتين. قيّمت المجموعة الأولى رسائل احتيالية مولّدة بالذكاء الاصطناعي، فيما قيّمت الأخرى رسائل تصيد حقيقية، إلى جانب رسائل سليمة للمقارنة.

وسجلت الرسائل المنتجة بالذكاء الاصطناعي متوسطاً بلغ 2.75 نقطة على مقياس الشك المؤلف من خمس درجات، مقابل 4.44 نقطة للرسائل الاحتيالية الحقيقية، ما يعني أن المشاركين اعتبروا الرسائل الآلية أقل إثارة للريبة ضمن ظروف التجربة. لكن الباحثين لم يقيسوا عدد الأشخاص الذين قد ينقرون فعلياً على الروابط الاحتيالية أو يفصحون عن كلمات المرور والبيانات المالية. فقد استند التقييم إلى صور ثابتة للرسائل، بعد إزالة الروابط النشطة والمعلومات التي قد تكشف هويات الأفراد. وتوضح هذه النتائج تصورات المشاركين لمصداقية الرسائل ومدى الشك فيها، ولا تمثّل قياساً مباشراً لمعدلات نجاح عمليات الاحتيال في الواقع.

دعا الباحثون إلى تعزيز قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي على اكتشاف الطلبات الاحتيالية ومنع إنشاء الرسائل قبل استخدامها في الهجمات (أدوبي)

قصور أدوات الحماية

اختبر الفريق أيضاً قدرة أنظمة الحماية المستخدمة مع نماذج الذكاء الاصطناعي على اكتشاف الطلبات المصممة لإنشاء رسائل التصيد الموجه. وشملت الاختبارات أدوات «Llama Guard»، و«ShieldGemma»، و«WildGuard»، التي سجلت بإعداداتها الافتراضية معدلات اكتشاف تراوحت بين صفر و19 في المائة من الطلبات الهجومية المختبرة.

وعندما أضاف الباحثون تعليمات أمنية مخصصة للتعرف إلى هذا النوع من الاستخدامات، تحسّنت النتائج، وبلغت أعلى نسبة كشف 98.7 في المائة لدى إحدى الأدوات وفي ظروف اختبار محددة، دون أن تحقق جميع الأنظمة المستوى نفسه. وتتعلق هذه النسب بقدرة أدوات الحماية على رصد طلبات إنشاء المحتوى الاحتيالي، وليس بكفاءة برامج البريد الإلكتروني في حجب الرسائل أو منع وصولها إلى المستخدمين.

وتبرز النتائج أهمية السياق الذي يُقدَّم فيه الطلب إلى النموذج اللغوي، إذ قد تبدو بعض التعليمات منفردة وكأنها طلبات عادية لصياغة رسائل، في حين يكشف تحليل الغرض منها والمعلومات المستخدمة فيها عن طبيعتها الاحتيالية.

حماية قبل إنشاء المحتوى

يركز الجانب الدفاعي من الدراسة على اكتشاف النوايا الاحتيالية في الطلبات المقدمة إلى النماذج اللغوية، قبل أن تتمكّن من إنتاج الرسائل. واختبر الباحثون أساليب تعتمد على تحليل صياغة الطلبات والسياق المرتبط بها، بدلاً من الاقتصار على البحث عن كلمات أو عبارات قد ترتبط بالاحتيال. كما امتنع الفريق عن نشر التعليمات التفصيلية المستخدمة لإنشاء الرسائل الهجومية، بهدف الحد من إمكانية إعادة استخدامها لتنفيذ عمليات مشابهة.

وتوضح الدراسة كيف يمكن للمعلومات العامة المنشورة على شبكات التواصل الاجتماعي أن تصبح مصدراً لإنشاء رسائل تصيد شديدة التخصيص، دون الحاجة إلى اختراق حسابات المستخدمين أو الوصول إلى بياناتهم الخاصة. ويركز الباحثون على تحسين قدرة أنظمة الحماية على التعرف إلى هذا النوع من الطلبات، مع استمرار الحاجة إلى تقييم فاعليتها في ظروف استخدام مختلفة، والتمييز بين نجاح أدوات الكشف في التجارب وقدرتها على منع الهجمات الاحتيالية الفعلية.


دراسة أميركية: 36 % من المشاركين استعانوا بالذكاء الاصطناعي لاختيار مرشحي مجلس الشيوخ

 أظهرت الدراسة تفاوتاً بين 4 نماذج لغوية في استعدادها لتقديم توصيات انتخابية للمستخدمين (أدوبي)
أظهرت الدراسة تفاوتاً بين 4 نماذج لغوية في استعدادها لتقديم توصيات انتخابية للمستخدمين (أدوبي)
TT

دراسة أميركية: 36 % من المشاركين استعانوا بالذكاء الاصطناعي لاختيار مرشحي مجلس الشيوخ

 أظهرت الدراسة تفاوتاً بين 4 نماذج لغوية في استعدادها لتقديم توصيات انتخابية للمستخدمين (أدوبي)
أظهرت الدراسة تفاوتاً بين 4 نماذج لغوية في استعدادها لتقديم توصيات انتخابية للمستخدمين (أدوبي)

كشفت دراسة أجراها باحثون من جامعة «ييل» الأميركية أن 36 في المائة من المشاركين في تجربة لاستخدام روبوتات المحادثة طلبوا مساعدتها على اختيار مرشحين للتصويت في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، بينما أظهرت النتائج اختلافات بين النماذج في استعدادها لتقديم توصيات انتخابية، خصوصاً بعد اطلاعها على آراء المستخدمين وأولوياتهم السياسية.

وشملت الدراسة نحو 2500 شخص من 35 ولاية أميركية شهدت سباقات لعضوية مجلس الشيوخ، وأُجريت خلال أسابيع من أكتوبر (تشرين الأول) 2026، قبيل الانتخابات التي جرت في 3 نوفمبر (تشرين الثاني). وشارك فيها بالغون يستخدمون روبوتات المحادثة مرة واحدة أسبوعياً على الأقل، عبر 4 أنظمة هي «تشات جي بي تي» و«كلود» و«غروك» و«جيميناي».

الذكاء الاصطناعي والاختيار الانتخابي

أظهرت الدراسة أن معظم المشاركين استخدموا روبوتات المحادثة للحصول على معلومات أساسية تتعلق بالانتخابات، بما في ذلك أسماء المرشحين الذين يتنافسون في ولاياتهم، لكن جزءاً منهم تجاوز الاستفسارات المعلوماتية إلى طلب المساعدة في تحديد المرشح الأنسب للتصويت.

ولجأ بعض المستخدمين إلى شرح أولوياتهم ومواقفهم من القضايا المختلفة، ثم طلبوا من روبوت المحادثة مقارنة هذه المواقف ببرامج المرشحين، ومساعدتهم على تحديد مدى التوافق بينها.

وتختلف هذه الأسئلة عن الاستفسار عن أسماء المرشحين أو مواعيد الانتخابات؛ لأنها تتطلب تفسير المواقف السياسية والموازنة بين القضايا، وليس مجرد استرجاع معلومات أساسية متاحة عن الانتخابات والمرشحين.

ومن الأمثلة التي تناولها التقرير طلب أحد المستخدمين من «تشات جي بي تي» عرض إيجابيات وسلبيات كل مرشح في ولاية فرجينيا، وهو نوع من الأسئلة الذي تتأثر إجابته بطريقة اختيار المعلومات وترتيبها وعرضها.

طلب 36 % من المشاركين مساعدة الذكاء الاصطناعي لاختيار مرشحي مجلس الشيوخ (أدوبي)

اختلافات بين النماذج

رصد الباحثون تفاوتاً في استجابات الأنظمة الأربعة عندما طُلب منها تقديم توصيات انتخابية. ففي المحادثات التي طلب فيها المستخدم اختيار مرشح دون أن يقدم معلومات عن آرائه الشخصية، كان «غروك» النموذج الوحيد الذي قدّم توصيات بصورة منتظمة نسبياً، وذلك في 14 في المائة من المحادثات التي شملتها هذه الحالة.

لكن النتائج اختلفت بعد أن شارك المستخدمون مواقفهم السياسية مع الأنظمة. ففي هذه الحالات، قدم «تشات جي بي تي» توصية بمرشح في 79 في المائة من المحادثات، مقابل 40 في المائة لدى «كلود»، بينما جاءت نتائج «غروك» و«جيميناي» بين هاتين النسبتين. وتتعلق هذه الأرقام باستجابات النماذج ضمن ظروف الدراسة، ولا تعني أن النسب نفسها تنطبق على جميع المحادثات الانتخابية أو على الاستخدام اليومي للأنظمة.

ولم تتناول هذه المرحلة من البحث قياس دقة التوصيات الانتخابية أو انحيازها السياسي، بل ركزت على طبيعة أسئلة المستخدمين، واختلاف استجابات النماذج، ومدى استعدادها لتقديم اقتراحات بشأن المرشحين.

أهمية الحوار المتواصل

من الجوانب التي ركز عليها الباحثون تأثير تتابع الأسئلة والأجوبة داخل المحادثة الواحدة في طبيعة التوصيات التي يقدمها النظام؛ فبدلاً من الاكتفاء بسؤال منفرد، تتيح المحادثات متعددة المراحل للنموذج طرح أسئلة إضافية، والحصول على معلومات عن المستخدم، ثم تعديل استجاباته وفق الإجابات التي يتلقاها. وأشار الباحثون إلى أن الأسئلة التي يختارها النموذج تؤثر في نوع المعلومات التي يقدمها المستخدم، ومن ثم في التوصيات اللاحقة.

وتختلف هذه المقاربة عن دراسات سابقة تعتمد على توجيه مجموعة ثابتة من الأسئلة إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي؛ إذ سمحت التجربة للمشاركين بالتفاعل مع الروبوتات بالطريقة التي يستخدمونها عادة للحصول على المعلومات. ويرى الباحثون أن دراسة هذه التفاعلات يمكن أن تساعد على تطوير اختبارات تقيس سلوك النماذج استناداً إلى الأسئلة التي يطرحها المستخدمون فعلياً، بدلاً من الاقتصار على سيناريوهات معدّة مسبقاً.

شملت الدراسة نحو 2500 مشارك من 35 ولاية أميركية يستخدمون روبوتات المحادثة أسبوعياً (أدوبي)

استخدام محدود على مستوى الناخبين

رغم اهتمام المشاركين في التجربة بالمعلومات الانتخابية، تشير بيانات منفصلة لمركز «بيو» للأبحاث إلى أن استخدام روبوتات المحادثة لهذا الغرض لا يزال محدوداً بين الأميركيين عموماً.

ففي استطلاع أجراه المركز خلال فبراير (شباط) 2026، أفاد 42 في المائة من البالغين الأميركيين باستخدام روبوتات المحادثة للبحث عن المعلومات بوجه عام. وفي استطلاع آخر أجراه خلال أكتوبر، قال 8 في المائة إنهم استخدموا هذه الأدوات للحصول على معلومات مرتبطة بالانتخابات خلال الدورة الانتخابية لعام 2026.

وتختلف هاتان النسبتان من حيث مدة جمع البيانات والغرض من السؤال، كما تختلفان عن عينة دراسة «ييل»، التي اقتصرت على أشخاص يستخدمون روبوتات المحادثة أسبوعياً؛ ولذلك لا يمكن تعميم نسبة 36 في المائة المسجلة في التجربة على جميع الناخبين الأميركيين.

وفي تحليل منفصل، قالت شركة «أنثروبيك» إنها فحصت 250 ألف محادثة مع نموذجها «كلود» خلال أكتوبر، ووجدت أن 0.51 في المائة منها تناولت الانتخابات أو التصويت، بينما بلغت نسبة المحادثات التي تضمنت طلبات مخالفة لسياساتها المتعلقة بنزاهة الانتخابات نحو 0.002 في المائة. وأوضحت الشركة أن المستخدمين كانوا يسألون في الغالب عن مواقف المرشحين من قضايا محددة، بدلاً من طلب تحديد الشخص الذي ينبغي التصويت له.

أسئلة حول الدقة والتأثير

لم تتناول دراسة «ييل» بصورة حاسمة مدى صحة المعلومات التي قدمتها روبوتات المحادثة، أو ما إذا كانت التوصيات قد أثرت فعلياً في قرارات التصويت لدى المشاركين.

ويحدد الباحثون مجالات عدة للبحث اللاحق، تشمل تقييم دقة إجابات النماذج ومدى توازنها، والمعلومات التي تستخلصها عن المستخدمين خلال المحادثات، وما إذا كانت توصياتها تتوافق مع احتياجاتهم وأولوياتهم المعلنة، كما يبرز التمييز بين تقديم معلومات تساعد الناخب على فهم مواقف المرشحين، وبين اقتراح مرشح محدد، بوصفه أحد الجوانب التي يمكن دراستها عند تقييم دور أنظمة الذكاء الاصطناعي في الحصول على المعلومات السياسية. وتوفر التجربة بيانات عن كيفية تفاعل مستخدمين فعليين مع أربعة من أبرز روبوتات المحادثة خلال مرحلة انتخابية، بينما تبقى مسألة تأثير هذه التفاعلات في اختياراتهم النهائية موضوعاً لأبحاث إضافية.