معركة مجلس النواب الأميركي... خرائط جديدة وسباقات حاسمة على الأغلبية

الديمقراطيون يسعون إلى انتزاع 218 مقعداً وسط تنافس محموم على الدوائر الانتخابية

زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز أمام الكونغرس في 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز أمام الكونغرس في 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

معركة مجلس النواب الأميركي... خرائط جديدة وسباقات حاسمة على الأغلبية

زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز أمام الكونغرس في 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز أمام الكونغرس في 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

معركة السيطرة على الكونغرس ليست معركةً واحدةً فحسب. فالسلطة التشريعية تتألف من مجلسين، هما مجلس النواب ومجلس الشيوخ، ولكل منهما تركيبته وصلاحياته الخاصة، التي تتقاطع في بعض المجالات وتختلف في أخرى. ويُعدُّ مجلس النواب الأقرب إلى ما يمكن وصفه بمجلس الشعب، ويتألف من 435 نائباً يمثلون الدوائر الانتخابية في الولايات الأميركية الخمسين، ويُنتخَبون لولاية مدتها سنتان.

وفي الكونغرس الحالي، الـ119، يتمتع الجمهوريون بأغلبية هشة في مجلس النواب. وفي هذه الجولة الانتخابية، يسعى الديمقراطيون إلى انتزاع الأغلبية، وهو ما يتطلب منهم تحقيق مكسب صافٍ بـ3 مقاعد مقارنة بنتائج انتخابات 2024، حين فاز الجمهوريون بـ220 مقعداً مقابل 215 للديمقراطيين. رقم قد يبدو صغيراً وبسيطاً، لكن تحقيقه ليس سهلاً، خصوصاً في ظلِّ خريطة انتخابية جديدة رُسمت في بعض الولايات بعد معركة محتدمة بين الحزبين حول إعادة ترسيم الدوائر.

التاريخ في مواجهة حزب الرئيس

تاريخياً، غالباً ما يخسر حزب الرئيس مقاعد في الانتخابات النصفية، لا سيما في مجلس النواب، حيث أدت هذه الخسائر في محطات سابقة إلى انتقال الأغلبية من حزب إلى آخر.

زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز مع ريبيكا بينيت المرشحة الديمقراطية في نيوجيرسي يوم 9 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ففي عام 1994، خسر الديمقراطيون أغلبيتهم في مجلس النواب خلال عهد الرئيس بيل كلينتون. وفي عام 2006، انتقلت الأغلبية إلى الديمقراطيين خلال ولاية الرئيس جورج بوش الابن، قبل أن يستعيدها الجمهوريون عام 2010، إثر خسارة الديمقراطيين أكثر من 60 مقعداً في عهد الرئيس باراك أوباما.

وتكرَّر المشهد عام 2018، عندما خسر الجمهوريون أغلبيتهم في مجلس النواب خلال ولاية الرئيس دونالد ترمب الأولى. وفي عام 2022، فقد الديمقراطيون أغلبيتهم في عهد الرئيس جو بايدن. غير أن هذه القاعدة التاريخية لا تنطبق بالضرورة على جميع الانتخابات. ومن أبرز الاستثناءات انتخابات عام 2002، حين عزَّز الجمهوريون أغلبيتهم في مجلس النواب خلال عهد جورج بوش الابن، في أعقاب هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، وسط التفاف شعبي حول الرئيس وتصدّر قضايا الأمن القومي المشهد الانتخابي.

سباقات متقاربة

أما هذا العام، فيبدو المشهد أكثر تعقيداً واختلافاً. فمن جهة، شهدت بعض الولايات إعادة ترسيم دوائرها الانتخابية وسط معارك سياسية وقانونية بين الحزبين. ومن جهة أخرى، تتصدر اهتمامات الناخب الأميركي ملفات عدة، من الاقتصاد وتكلفة المعيشة، مروراً بالحرب مع إيران، وصولاً إلى الهجرة.

وقد انعكست هذه العوامل على المنافسة في عدد من الدوائر الانتخابية الـ435. وبحسب تصنيفات «كوك بوليتيكال ريبورت»، يُصنَّف 21 سباقاً ضمن فئة «المنافسة المتكافئة»، ما يسلّط الضوء على الدور الحاسم الذي قد تؤديه مجموعة محدودة من الدوائر في تحديد هوية الأغلبية المقبلة.

وتبرز نيويورك في مقدمة الولايات الجديرة بالمتابعة، وتحديداً دائرتها الانتخابية الـ17. فهذه الدائرة، التي صوّتت للمرشحة الديمقراطية كامالا هاريس في انتخابات 2024، تشكّل اختباراً مهماً للديمقراطيين، إذ يمثلها النائب الجمهوري مايك لاولر منذ عام 2023، ويواجه في السباق الحالي المرشحة الديمقراطية كايت كونلي. وإذا تمكَّن لاولر من الاحتفاظ بمقعده، فسيثير ذلك تساؤلات بشأن قدرة الديمقراطيِّين على استعادة المقاعد في الدوائر المتأرجحة.

وتأتي بنسلفانيا في مقدمة الولايات الأخرى الجديرة بالمراقبة، وتحديداً 3 دوائر يدافع فيها الجمهوريون عن مقاعدهم، هي الـ7، والـ8، والـ10، وقد صوّتت جميعها لترمب في الانتخابات الرئاسية عام 2024. وستشكّل نتائج هذه الدوائر مؤشراً على مدى قدرة الجمهوريين على الاحتفاظ بدعم ناخبي ترمب في انتخابات الكونغرس، ومدى انعكاس المزاج السياسي الوطني على خيارات الناخبين في المنافسات المحلية.

المرشحة الديمقراطية في ولاية أيوا ليندسي جايمس يوم 10 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

أما استياء الناخبين من الأوضاع الاقتصادية وتكلفة المعيشة، فيُتوقّع أن يبرز بصورة خاصة في ولاية أيوا، التي صوَّتت لصالح ترمب في انتخابات 2024. ففي هذه الولاية، تتصدَّر قضايا تكلفة المعيشة والرسوم الجمركية وأسعار الوقود والأسمدة أولويات المنافسة الانتخابية، خصوصاً في الدوائر الأولى والثانية والثالثة.

واللافت أن «كوك بوليتيكال ريبورت» عدّل تصنيفه لهذه الدوائر الـ3 في اتجاه أكثر ملاءمة للديمقراطيِّين، فنقل الدائرتين الأولى والثالثة من خانة المنافسة المتكافئة إلى خانة الميل للديمقراطيين، بينما نقل الدائرة الثانية من خانة الميل للجمهوريين إلى خانة المنافسة المتكافئة.

إعادة رسم الخرائط

تبرز أيضاً الولايات التي شهدت إعادة ترسيم دوائرها الانتخابية، وفي مقدمتها تكساس، حيث أعاد الجمهوريون رسم الخريطة سعياً إلى انتزاع 5 مقاعد إضافية في مجلس النواب.

لكن المفارقة أن 3 دوائر في جنوب تكساس ظلّت موضع منافسة رغم تعديل حدودها، وهي الدوائر الـ28 والـ34 والـ35. ولا تقتصر السباقات الجديرة بالمتابعة في هذه الولاية الجمهورية بامتياز على تلك الدوائر، إذ سيكون من المهم أيضاً مراقبة الدائرة الـ15، التي قد تعكس اتجاهات تصويت الناخبين من أصول لاتينية، خصوصاً فيما يتعلق بملف الهجرة.

حاكم تكساس غريغ أبوت ونائب الرئيس جي دي فانس في تكساس يوم 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وتشهد فلوريدا مشهداً مماثلاً، بعدما أعادت رسم خريطتها الانتخابية لتعزيز فرص الجمهوريين في انتزاع مقاعد إضافية من الديمقراطيين، في ولاية يشكّل فيها ملف الهجرة قضية أساسية لدى شريحة واسعة من الناخبين من أصول لاتينية. وفي هذا السياق، تبرز الدائرتان الـ19 والـ14، حيث يسعى الديمقراطيان دارين سوتو وكاثي كاستور إلى الاحتفاظ بمقعديهما، بعدما أصبحت الحدود الجديدة للدائرتين أكثر ملاءمة للجمهوريين.

أما الدائرة الـ27، فتختلف فيها طبيعة المنافسة، إذ تسعى النائبة الجمهورية ماريا إلفيرا سالازار إلى الاحتفاظ بمقعدها في منطقة ذات كثافة لاتينية، وسط جدل بشأن سياسات إدارة ترمب المتعلقة بالهجرة والترحيل. وقد انتقدت سالازار علناً هذه السياسات، في موقف يسلّط الضوء على التحديات التي يواجهها بعض النواب الجمهوريين في الموازنة بين توجهات الإدارة ومواقف ناخبيهم.

كاليفورنيا... الخريطة الديمقراطية المضادة

غير أنَّ إعادة رسم الخرائط الانتخابية لم تقتصر على الولايات الجمهورية. كاليفورنيا، التي تمتلك أكبر وفد في مجلس النواب بـ52 مقعداً، تليها تكساس بـ38 مقعداً، ثم فلوريدا بـ28 مقعداً، تتصدَّر ما يمكن وصفه بالتحرك الديمقراطي المضاد على صعيد إعادة ترسيم الدوائر.

حاكم كاليفورنيا غافين نيوسم في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

فقد أعادت الولاية رسم دوائرها بما يعزِّز فرص الديمقراطيين في الفوز بعدد من المقاعد التي يسيطر عليها الجمهوريون. وفي كاليفورنيا، لا ينحصر هدف الديمقراطيِّين في الحفاظ على أغلبيتهم داخل الولاية، بل يتعداه إلى توسيعها عبر استهداف 5 مقاعد يشغلها جمهوريون، في ردٍّ مباشر على الخطوات التي اتخذها الجمهوريون في تكساس.

ومن الولايات التي تستحق المتابعة أيضاً نورث كارولاينا، التي شهدت تعديلاً لحدود الدائرة الانتخابية الأولى، جعلها أكثر ميلاً للجمهوريين. هناك، يسعى النائب الديمقراطي دون ديفيس إلى الاحتفاظ بمقعده في مواجهة الجمهورية لوري باكهاوت، في سباق يشكّل اختباراً لمدى تأثير إعادة ترسيم الدوائر على موازين القوى الانتخابية، وقدرة النواب الحاليِّين على الحفاظ على تأييد ناخبيهم رغم تغيّر الحدود.

سلطة التشريع والمال والرقابة

تتجاوز أهمية السيطرة على مجلس النواب مسألة التوازن الحزبي داخل الكونغرس. فالمجلس يتمتع بصلاحيات تشريعية ورقابية واسعة، ويؤدي دوراً محورياً في إقرار القوانين والميزانية الفيدرالية، فضلاً عن تمتّعه بحق المبادرة في طرح مشروعات القوانين المتعلقة بالإيرادات والضرائب.

النائب الديمقراطي آل غرين يدعو لعزل ترمب في كلمة أمام الكونغرس يوم 14 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

ويملك أيضاً صلاحيات واسعة لمساءلة الإدارة من خلال لجانه المختصة، التي تستطيع استدعاء المسؤولين وفتح التحقيقات، إلى جانب صلاحية توجيه الاتهامات في إطار إجراءات عزل الرئيس وكبار المسؤولين.

وفي حال انتزع الديمقراطيون الأغلبية، فسيجد الرئيس دونالد ترمب نفسه أمام واقع سياسي مختلف خلال النصف الثاني من ولايته. إذ سيتمكَّن الديمقراطيون من عرقلة أولويات الجمهوريين التشريعية، والتفاوض بشأن الإنفاق الحكومي والتمويل الفيدرالي، من دون أن يعني ذلك قدرتهم على تمرير أجندتهم التشريعية منفردين، في غياب موافقة مجلس الشيوخ والرئيس.

والأهم أنهم سيتولون رئاسة لجان مجلس النواب، ما يتيح لهم تشديد الرقابة على الإدارة، وفتح تحقيقات بشأن سياساتها وقراراتها، واستدعاء مسؤولين للإدلاء بشهاداتهم. وبذلك، لا تقتصر المعركة على انتزاع الأغلبية في مجلس النواب، بل تتعداها إلى تحديد هامش المناورة السياسية المتاح لترمب في واشنطن خلال النصف الثاني من ولايته.


مقالات ذات صلة

شعبية ترمب تختبر ولاء الجمهوريين قبيل الانتخابات

تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة أمام أنصاره في تجمع انتخابي ضمن حملة انتخابات التجديد النصفي بولاية مسيسيبي (رويترز)

شعبية ترمب تختبر ولاء الجمهوريين قبيل الانتخابات

بعدما تسابق المرشحون الجمهوريون إلى استرضاء الرئيس دونالد ترمب وكسب تأييده خلال الانتخابات التمهيدية، بات بعضهم، مع اقتراب موعد الاقتراع، يسعى إلى النأي بنفسه.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

إعلانات ترمب تثير انتقادات الحزبين

أثارت إعلانات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، موجة احتجاجات من الحزبين؛ لأنها ممولة من دافع الضرائب الأميركي وتخطت تكلفتها 1.7 مليون دولار، وفق «أد إيمباكت»...

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض الأحد (أ.ب)

​ترمب في قلب المعركة الانتخابية بالكونغرس

صعّد الجمهوريون والديمقراطيون حملاتهم قبل أسابيع من الانتخابات النصفية بالكونغرس أملاً في استقطاب الناخب الأميركي.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب في المؤتمر الوطني الجمهوري في تكساس في 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

الانتخابات النصفية الأميركية وبداية العد العكسي

يستعرض «تقرير واشنطن»، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، أبرز السباقات الانتخابيّة والعوامل التي قد تحسم معركة مجلسي النواب والشيوخ.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ رئيس مجلس النواب مايك جونسون يتحدث في مؤتمر الحزب الجمهوري في تكساس في 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

مَن يقلب موازين القوى في واشنطن؟

ينتهي هذا الأسبوع موسم الانتخابات التمهيدية في الولايات المتحدة ويبدأ العد العكسي للانتخابات النصفية الحاسمة التي ستجري في الثالث من نوفمبر.

رنا أبتر (واشنطن)

«العدل الأميركية» ترسل مراقبي انتخابات إلى دوائر يغلب عليها الديمقراطيون

مبنى وزارة العدل الأميركية في العاصمة واشنطن (رويترز - أرشيفية)
مبنى وزارة العدل الأميركية في العاصمة واشنطن (رويترز - أرشيفية)
TT

«العدل الأميركية» ترسل مراقبي انتخابات إلى دوائر يغلب عليها الديمقراطيون

مبنى وزارة العدل الأميركية في العاصمة واشنطن (رويترز - أرشيفية)
مبنى وزارة العدل الأميركية في العاصمة واشنطن (رويترز - أرشيفية)

نشرت وزارة العدل الأميركية، الثلاثاء، مسؤولين في أنحاء الولايات المتحدة لمراقبة سير عملية التصويت في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في دوائر انتخابية ذات أغلبية ديمقراطية، بالتزامن مع توسيع تحقيق جنائي يتعلق بحملة انتخابية للفوز بمقعد في مجلس الشيوخ عن ولاية ألاسكا.

وأعلنت الوزارة أنها سترسل 1000 مراقب انتخابي إلى الدوائر في جميع الولايات الخمسين. وأظهر تحليل أجرته «رويترز» أن المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس هزمت الرئيس دونالد ترمب في نحو ثلثي تلك الدوائر الانتخابية في الانتخابات الرئاسية لعام 2024.

ويشكّل الناخبون من السود واللاتينيين أغلبية في كثير من تلك الدوائر الانتخابية التي تتركز في ولايات قد تحدد من سيتحكم في مجلس الشيوخ الأميركي.

واتبعت إدارة ترمب نهجاً صارماً في مراقبة الانتخابات؛ إذ ضغطت على الولايات للحصول على بيانات تسجيل الناخبين، وقالت إن هناك حاجة إلى تدابير أكثر صرامة لضمان ثقة الجمهور في عملية التصويت.

وشمل ذلك مطالبة المحكمة العليا بمنع ولاية كاليفورنيا مؤقتاً من فرز بطاقات الاقتراع المرسلة بالبريد من أكثر من 20 ألف ناخب يقول مسؤولون اتحاديون إنهم على الأرجح غير مواطنين. ورفضت المحكمة العليا هذه الدعوى، مساء الاثنين. ووصف منتقدون هذه الإجراءات وبرنامج المراقبة بأنها ترويع محتمل للناخبين.

وفي ولاية ألاسكا، سادت حالة من الاضطراب في سباق مجلس الشيوخ بعد أن أفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، الأسبوع الماضي، بأن حملة المرشحة الديمقراطية ماري بيلتولا أسهمت في استقطاب مرشح ثالث يحمل الاسم الأول واسم العائلة نفسه اللذين يحملهما منافسها الجمهوري دان سوليفان. ونفت بيلتولا أي ضلوع في ذلك.

وفتحت وزارة العدل تحقيقاً جنائياً في هذه الاتهامات، وتعمل على توسيع نطاق هذا التحقيق.

وقال مصدر مطلع، طالباً عدم نشر اسمه، إن الوزارة أرسلت خطابات إلى أكثر من 20 شخصاً لإخطارهم بأنهم يخضعون لتحقيق جنائي.

وأضاف المصدر أن أحد متلقي هذه الخطابات هو محامي حقوق التصويت مارك إلياس الذي غالباً ما تمثل شركته للمحاماة الديمقراطيين في المحاكم.


مشروع قوس النصر في واشنطن لن يكتمل قبل ترك ترمب منصبه

موقع قوس النصر الذي يقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إقامته بجوار مقبرة أرلينغتون الوطنية وجسر ميموريال فوق نهر بوتوماك كما تبدو من أعلى نصب لينكولن التذكاري في واشنطن يوم 2 نوفمبر 2026 (رويترز)
موقع قوس النصر الذي يقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إقامته بجوار مقبرة أرلينغتون الوطنية وجسر ميموريال فوق نهر بوتوماك كما تبدو من أعلى نصب لينكولن التذكاري في واشنطن يوم 2 نوفمبر 2026 (رويترز)
TT

مشروع قوس النصر في واشنطن لن يكتمل قبل ترك ترمب منصبه

موقع قوس النصر الذي يقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إقامته بجوار مقبرة أرلينغتون الوطنية وجسر ميموريال فوق نهر بوتوماك كما تبدو من أعلى نصب لينكولن التذكاري في واشنطن يوم 2 نوفمبر 2026 (رويترز)
موقع قوس النصر الذي يقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إقامته بجوار مقبرة أرلينغتون الوطنية وجسر ميموريال فوق نهر بوتوماك كما تبدو من أعلى نصب لينكولن التذكاري في واشنطن يوم 2 نوفمبر 2026 (رويترز)

قالت وزارة العدل الأميركية، الثلاثاء، إن قوس النصر الذي اقترح الرئيس دونالد ترمب تشييده في واشنطن بارتفاع 76 متراً، لن يكتمل إلا بعد انتهاء ولايته الثانية.

ومن المقرر الموافقة على المشروع، يوم الخميس المقبل، لكنه يواجه طعوناً قانونية عدة تطالب قاضياً أميركياً بوقفه. وتتوقع الوزارة أن تركز أعمال البناء في الأشهر الستة إلى الثمانية الأولى حصراً على الحفر تحت سطح الأرض وبناء الأساسات، ولا يتوقع أن تبدأ أعمال البناء فوق سطح الأرض قبل شهر مايو (أيار) على أقرب تقدير.

وذكرت الحكومة أن مدة البناء الإجمالية من المتوقع أن تستغرق ما بين 33 و39 شهراً، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.


الأميركيون يختارون بين إطلاق يد ترمب وتقييدها

ناخبان يتّجهان للإدلاء بصوتيهما في أتلانتا بولاية جورجيا في يوم 3 نوفمبر (أ.ف.ب)
ناخبان يتّجهان للإدلاء بصوتيهما في أتلانتا بولاية جورجيا في يوم 3 نوفمبر (أ.ف.ب)
TT

الأميركيون يختارون بين إطلاق يد ترمب وتقييدها

ناخبان يتّجهان للإدلاء بصوتيهما في أتلانتا بولاية جورجيا في يوم 3 نوفمبر (أ.ف.ب)
ناخبان يتّجهان للإدلاء بصوتيهما في أتلانتا بولاية جورجيا في يوم 3 نوفمبر (أ.ف.ب)

فتحت مراكز الاقتراع أبوابها أمام عشرات الملايين من الأميركيين للانتخابات النصفية للكونغرس في كل أنحاء الولايات المتحدة، حيث يتوقع أن يصل العدد إلى أكثر من 100 مليون شخص، صوت أكثر من 57 مليوناً بينهم في الاقتراع المبكر خلال الأسابيع القليلة الماضية، في عملية ستكشف خلال ساعات من يتحكم من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الغالبية بمجلسي النواب والشيوخ، فضلاً عن مستوى التجاوب الشعبي مع سياسات الرئيس دونالد ترمب في منتصف ولايته الثانية ومستقبلها خلال العامين المقبلين.

وتشمل الانتخابات كل المقاعد الـ435 لمجلس النواب، و35 مقعداً من المقاعد الـ100 لمجلس الشيوخ، بالإضافة إلى 36 منصباً لحكام الولايات وآلاف المقاعد في المجالس التشريعية للولايات.

ويحتاج الديمقراطيون إلى 3 مقاعد إضافية على الأقل للفوز بالأكثرية في مجلس النواب، أما في مجلس الشيوخ، فهم يشغلون حالياً 47 مقعداً، ويحتاجون إلى 51 مقعداً للسيطرة على الغالبية فيه، أي أنهم بحاجة إلى الفوز بأربعة مقاعد.

وبنتيجة هذه الانتخابات، يمكن لترمب أن يبقى «نسراً مزمجراً» أميركياً وعالمياً إذا احتفظ الجمهوريون بالغالبية في مجلسي النواب والشيوخ، وواصلوا إطلاق يده كما في العامين الأولين من ولايته الثانية، أو أن يتحول إلى «بطة عرجاء» إذا جاءت النتائج لمصلحة الديمقراطيين.

وتشير الاستطلاعات النهائية إلى تقدُّم الديمقراطيين. ويظهر متوسط ​​استطلاعات «سيلفر بوليتين» تقدمهم بنحو 9 نقاط في الاستطلاعات العامة للكونغرس، بينما يظهر استطلاع أجرته شبكة «إن بي سي نيوز» تقدمهم بنسبة 52 في المائة مقابل 45 في المائة بين الناخبين المسجلين. ويبلغ متوسط ​​نسبة تأييد ترمب 37.3 في المائة، وهي قريبة من أدنى مستوياتها.

ويتوقع فريق ترمب أن يحتفظ الجمهوريون بالسيطرة على المجلسين. وقال رئيس اللجنة الوطنية الجمهورية جو غروترز إنه «إذا شارك ناخبونا بكثافة، فسنفوز».

رقم قياسي

وأحصى مختبر الانتخابات بجامعة فلوريدا أكثر من 57 مليون صوت مبكر حتى ظهر الاثنين. وهذا رقم قياسي في الانتخابات النصفية، متجاوزاً بكثير الـ45.9 مليون صوت مبكر في عام 2022.

ناخبون يقترعون في مبنى بلدية مارين أون سانت كروا بمينيسوتا في يوم 3 نوفمبر (أ.ف.ب)

وامتدت هذه الزيادة إلى ولايات عدة متأرجحة. وأظهر تحليل أجرته وكالة «أسوشييتد برس» أن التصويت المبكر في الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية ارتفع بنسبة 83 في المائة في ساوث كارولينا مقارنة بالمدة نفسها من عام 2022، و44 في المائة في ماين، و34 في المائة في كانساس، و32 في المائة في ميشيغان، وسجلت تكساس وحدها 7.7 مليون صوت مبكر.

ويتفوق الديمقراطيون المسجلون على الجمهوريين المسجلين بنحو 3 ملايين صوت مبكر في الولايات الـ27 التي تعلن عن تسجيل الأحزاب، ولا يظهر هذا الرقم كيفية تصويت أي شخص.

ولا يزال عدد الأميركيين الذين سيصوتون إجمالاً غير واضح، رغم أن التوقعات تخمن أن العدد يمكن أن يصل إلى 100 مليون من عدد الناخبين الـ210 ملايين المسجلين في الولايات المتحدة.

ويتوقع نموذج أحد مواقع تحليل بيانات الاستطلاعات أن تتراوح نسبة المشاركة ما بين 47 و52 في المائة من الناخبين المؤهلين، مع ترجيح 49 في المائة. ويشير الموقع نفسه إلى أن الانتخابات النصفية لعام 2018، التي شهدت أعلى نسبة مشاركة في الانتخابات في العصر الحديث، سجلت نحو 118 مليون صوت، أي 49.3 في المائة.

وحذر مايكل ماكدونالد من مختبر الانتخابات من أن تسجيل رقم قياسي في التصويت المبكر لا يضمن بالضرورة تسجيل رقم قياسي في نسبة المشاركة، وقال: «إذا لم نشهد مشاركة الجمهوريين بنفس مستوى مشاركة المجموعات الأخرى، فقد لا تصل البلاد إلى مستوى انتخابات 2018».

الأبواب المفتوحة

لا يوجد موعد وطني موحد للتصويت؛ إذ تحدد كل ولاية موعدها الخاص، وتعمل معظم مراكز الاقتراع من الساعة السابعة صباحاً وحتى السابعة أو الثامنة مساءً بالتوقيت المحلي.

وفتحت فيرمونت أبواب مراكز الاقتراع لديها منذ الساعة الخامسة صباحاً، بينما فتحت مراكز في كونيتيكت وإيلينوي وإنديانا وكنتاكي وميسوري ونيوجيرسي ونيويورك وفيرجينيا في الساعة السادسة صباحاً. أما نيوهامشير فتفتح مراكز الاقتراع لديها بحلول الساعة الحادية عشرة صباحاً.

ويغلق أول مراكز الاقتراع في الساعة السادسة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة في معظم ولايتي إنديانا وكنتاكي، تليها جورجيا وساوث كارولينا وفيرجينيا وفلوريدا في الساعة السابعة مساءً، ثم نورث كارولينا وأوهايو في الساعة السابعة والنصف مساءً.

وتغلق مراكز الاقتراع في ماين وميشيغان وتكساس في الساعة الثامنة مساءً، وفي بعض الولايات الشرقية وأريزونا وأيوا ومينيسوتا ونيويورك وويسكونسن عند الساعة التاسعة مساءً. أما نيفادا، فتفتح أبواب مراكزها حتى الساعة العاشرة مساءً، وفي كاليفورنيا الساعة الحادية عشرة ليلاً. وفي هاواي وألاسكا، تغلق مراكز الاقتراع عند منتصف الليل، وتغلق آخر مراكز الاقتراع في تمام الساعة الواحدة بعد منتصف الليل بتوقيت شرق الولايات المتحدة، الأربعاء.

17 ألف مرشح

قدّم الحزبان الديمقراطي والجمهوري خلال العمليات الانتخابية، بما في فيها الانتخابات التمهيدية، 17205 مرشحين للكونغرس والمناصب الحكومية في الانتخابات التمهيدية العادية لهذا العام، وفقاً لموقع «بالوتبيديا»: 8824 ديمقراطياً و8381 جمهورياً.

مبنى الكابيتول الأميركي كما بدا في يوم الانتخابات النصفية بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

واستقطب مجلس النواب 2260 مرشحاً، وهو أكبر عدد منذ عام 2018، بواقع 1248 ديمقراطياً و1012 جمهورياً. وشهدت انتخابات مجلس الشيوخ العادية، البالغ عددها 33 انتخابات، ترشح 294 مرشحاً، منهم 135 ديمقراطياً و159 جمهورياً. ولا يشمل هذا العدد الانتخابات الخاصة في فلوريدا وأوهايو.

أما انتخابات المجالس التشريعية للولايات، فقد شهدت ترشح 13325 مرشحاً لشغل 6137 مقعداً. كما ترشح 1185 مرشحاً لشغل 289 منصباً تنفيذياً في الولايات، بما في ذلك منصب الحاكم، وترشح 141 مرشحاً لشغل 69 مقعداً قضائياً.

وتشمل هذه الأرقام جميع من ترشحوا في الانتخابات التمهيدية، لذا يظهر عدد أقل بكثير من الأسماء على بطاقات الاقتراع. كما أنها لا تشمل المرشحين المستقلين ومرشحي الأحزاب الأخرى.

مجلس الشيوخ

يمر مسار الديمقراطيين في مجلس الشيوخ عبر مقاعد يسيطر عليها الجمهوريون، حيث تظهر الاستطلاعات تقدمهم بفارق ضئيل. ففي ماين، يتقدم الديمقراطي تروي جاكسون على السناتورة سوزان كولينز بنسبة تراوح بين نقطتين وسبع نقاط. وتصدر السناتور السابق شيرود براون معظم الاستطلاعات في أوهايو، بينما تقدمت ماري بيلتولا في ألاسكا. وفي تكساس، تقدم جيمس تالاريكو في معظم الاستطلاعات الخريفية على كين باكستون، وفي نورث كارولينا، يتقدم روي كوبر بنحو 11 نقطة في المتوسط.

جانب من عملية الاقتراع في انتخابات الكونغرس بإيرمو في ساوث كارولاينا يوم 3 نوفمبر (أ.ف.ب)

ويتقدم الجمهوريون أو يحافظون على قدرتهم التنافسية في كل كانساس ونبراسكا وأيوا وساوث كارولينا. كما يتعين على الديمقراطيين الدفاع عن ميشيغان، حيث يواجه عبد الرحمن السيد، الذي سيكون أول سناتور مسلم في مجلس الشيوخ حال فوزه، الجمهوري مايك روجرز في سباق انتخابي تأثر بالانقسامات حول إسرائيل وغزة.

مجلس النواب

وقد يكون التنبؤ بنتائج مجلس النواب أكثر صعوبة؛ إذ يمكن أن تحد إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في الولايات الجنوبية من مكاسب الديمقراطيين حتى مع تقدمهم الكبير على المستوى الوطني، كما أن الاستطلاعات يمكن أن تخطئ، وهو ما تكرر خلال الدورات الانتخابية الماضية.

ناخب يصوّت في مكتب اقتراع ببينيت في أيوا يوم 3 نوفمبر (أ.ف.ب)

وبدأت المحاكم بالفعل في اتخاذ قرارات مهمة لهذه الانتخابات. ورفض القضاة مساعي وزارة العدل في شأن بطاقات الاقتراع البريدية في كاليفورنيا، والتصديق على نتائج ألاسكا، وحذر حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم من أن عملاء فيدراليين قد يسعون إلى مصادرة بطاقات الاقتراع.

وقد لا تعلن نتائج العديد من السباقات الانتخابية إلا بعد منتصف الليل بتوقيت شرق الولايات المتحدة. وقد يستغرق فرز الأصوات في ألاسكا أسبوعين.