بعد يومين على «كارثة واشنطن»... مصرع 6 أشخاص في تحطم طائرة إسعاف بفيلادلفيا

ترمب أعرب عن الحزن والأسف لفقدان «مزيد من الأرواح البريئة»

حطام الطائرة ملقاة على الأرض في موقع تحطمها بفيلادلفيا (رويترز)
حطام الطائرة ملقاة على الأرض في موقع تحطمها بفيلادلفيا (رويترز)
TT

بعد يومين على «كارثة واشنطن»... مصرع 6 أشخاص في تحطم طائرة إسعاف بفيلادلفيا

حطام الطائرة ملقاة على الأرض في موقع تحطمها بفيلادلفيا (رويترز)
حطام الطائرة ملقاة على الأرض في موقع تحطمها بفيلادلفيا (رويترز)

تحطمت طائرة صغيرة بالقرب من مركز تجاري في فيلادلفيا بشرق الولايات المتحدة، مما تسبب في مقتل 6 أشخاص كانوا على متنها، بعد يومين فقط على الكارثة الجوية التي أودت بحياة 67 شخصاً في واشنطن.

وأعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن أسفه لفقدان «مزيد من الأرواح البريئة». وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «كم من المحزن رؤية الطائرة تتحطم في فيلادلفيا ببنسلفانيا. مزيد من الأرواح البريئة التي فُقدت». ورجّحت السلطات أن يكون الركاب الستة قد قضوا في الحادث.

6 ضحايا

قالت الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم، إن جميع الأشخاص الستة الذين كانوا على متن الطائرة الطبية التي تحطمت في فيلادلفيا لقوا حتفهم. وكان من بين الضحايا طفل يتلقى العلاج في مستشفى بفيلادلفيا ووالدته. وأصيب 6 أشخاص آخرين على الأرض على الأقل إثر التحطم، الذي وقع مساء الجمعة.

وأعربت شينباوم عن تعازيها السبت، في بيان عبر منصة «إكس». وقالت الرئيسة بالإسبانية: «أنعى وفاة 6 مكسيكيين في حادث الطيران بفيلادلفيا بالولايات المتحدة. وتتواصل السلطات القنصلية باستمرار مع الأسر، كما طلبت من وزير الخارجية أن يقدم أي دعم مطلوب. (وأعرب عن) تضامني مع أحبائهم وأصدقائهم». من جهتها، قالت رئيسة بلدية المدينة، شيريل باركر، في مؤتمر صحافي، إن «كثيراً من المنازل والمركبات تضرر» جراء حادث التحطم الذي وقع في إحدى مناطق شمال شرقي فيلادلفيا. وقالت إدارة الطيران الفيدرالية إن الطائرة كانت قد أقلعت من مطار بفيلادلفيا متجهة إلى سبرينغفيلد بولاية ميسوري (وسط). وكانت تُستخدم لنقل مرضى، وفقاً لموقع تتبع الرحلات الجوية «فلايت أوير» (FlightAware).

حاكم ولاية بنسلفانيا جوش شابيرو في موقع الحادثة (أ.ب)

وكتب حاكم ولاية بنسلفانيا، جوش شابيرو، على منصة «إكس»: «نحن نقدّم كل الموارد، في حين يستجيب عمال الإنقاذ لحادث تحطم طائرة خاصة صغيرة في شمال شرقي فيلادلفيا». وانتشرت خدمات الطوارئ في مكان الحادث. وقال وزير النقل الأميركي الجديد شون دافي، على منصة «إكس»، إنه «يراقب» الوضع. وأشارت إحدى خدمات الطوارئ في المدينة، على منصة «إكس» إلى «حادث كبير» في الشمال الشرقي، مقابل مركز تجاري، دون إعطاء مزيد من التفاصيل. وحضت الناس على «تجنب المنطقة». وأظهرت مقاطع فيديو تم تداولها على شبكات التواصل الاجتماعي كرة نارية أعقبتها حرائق عدة على الأرض في منطقة حضرية.

حادث واشنطن

ووقع حادث فيلاديلفيا بعد يومين فقط على اصطدام طائرة ركاب بهليكوبتر في واشنطن، ما أسفر عن مقتل 67 شخصاً. وبينما لا تزال التحقيقات جارية في أسباب الحادث، قال مسؤولون إن الطائرة المروحية كانت في رحلة تدريبية على أحد المسارات الرئيسية لمهمة عسكرية نادراً ما يتم الحديث عنها لإجلاء كبار المسؤولين إلى بر الأمان في حالة وقوع هجوم على الولايات المتحدة.

رجال إنقاذ يتوجهون لموقع الحادث بعد حادث تحطم طائرة في فيلادلفيا (أ.ب)

وتهدف المهمة العسكرية، المعروفة باسم «استمرارية الحكومة» و«استمرارية العمليات»، إلى الحفاظ على قدرة الحكومة الأميركية على العمل. وفي معظم الأوقات، تنقل طواقم مثل ذلك الطاقم الذي لقي أفراده حتفهم يوم الأربعاء، كبار الشخصيات حول واشنطن، التي تعجُّ بحركة المروحية، وفقاً لوكالة «رويترز».

حطام طائرة تجارية اصطدمت بمروحية تابعة للجيش الأميركي في واشنطن (إ.ب.أ)

لكن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، كشف عن علاقة الطاقم بالمهمة خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض، قائلاً إنهم «كانوا في تدريب روتيني سنوي للرحلات الليلية على مسار اعتيادي ضمن مهمة استمرارية الحكومة». وكان الجنود الثلاثة الذين لقوا حتفهم في الحادث جزءاً من «الكتيبة الجوية 12» في فورت بلفوار في فرجينيا، التي تشمل مسؤولياتها إجلاء مسؤولي البنتاغون في حالة وقوع أزمة وطنية.


مقالات ذات صلة

العثور على جثة شخص قرب حطام الطائرة المنكوبة في شرق إندونيسيا

آسيا غواصون في «البحرية الإندونيسية» يبحثون عن حطام طائرة منكوبة بحادث سابق (أرشيفية - أ.ف.ب)

العثور على جثة شخص قرب حطام الطائرة المنكوبة في شرق إندونيسيا

أعلنت فرق الإنقاذ الإندونيسية الأحد أنها عثرت على حطام طائرة صغيرة غداة فقدان الاتصال بها في شرق البلاد، من دون ظهور أي أثر للركاب العشرة الذين كانوا على متنها.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
شمال افريقيا عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة (الوحدة)

«الوحدة» الليبية: ملتزمون بإبراز نتائج تحقيق طائرة الحداد المنكوبة بشفافية

أكد وزير المواصلات الليبي، محمد الشهوبي، أن الوصول إلى الحقيقة في حادثة طائرة الحداد المنكوبة «مسؤولية وطنية لا بد منها».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا من مراسم تشييع الحداد وقادة عسكريين في مدينة مصراتة الليبية (بلدية مصراتة)

مصرع الحداد يستحضر إرث أزمات الطيران الليبي منذ سقوط القذافي

أعاد حادث سقوط طائرة «فالكون 50» الذي أودى بحياة المشير محمد الحداد وعدد من القيادات العسكرية فتح ملف إرث الأزمات المتراكمة التي يعاني منها قطاع الطيران بليبيا

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا تركيا أقامت مراسم عسكرية رسمية لوداع جثامين ضحايا طائرة الحداد ومرافقيه قبل نقلها إلى طرابلس السبت (الدفاع التركية - إكس)

تركيا تودّع ضحايا طائرة الحدّاد بمراسم عسكرية... وطرابلس تقيم تأبيناً رسمياً

تم نقل جثامين رئيس أركان الجيش الليبي محمد على الحداد ومرافقيه الذين كانوا على متن طائرة تحطمت ليل الثلاثاء الماضي عقب مباحثات رسمية في أنقرة

«الشرق الأوسط» (أنقرة - القاهرة)
شؤون إقليمية يؤدي المسؤولون الصلاة بجوار نعوش رئيس أركان الجيش الليبي محمد علي أحمد الحداد وسبعة مسؤولين آخرين الذين لقوا حتفهم إثر تحطم طائرتهم بعد نحو 30 دقيقة من إقلاعها من أنقرة متجهة إلى طرابلس وذلك خلال مراسم نقل الجثامين إلى ليبيا من أنقرة (رويترز) play-circle 00:32

وصول جثامين رئيس الأركان الليبي ومرافقيه إلى طرابلس

أفادت وزارة الدفاع التركية بأنّ جثامين رئيس الأركان الليبي ومرافقيه الذين قضوا في حادث تحطم طائرة قرب أنقرة ستُعاد إلى البلاد اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

كرادلة كاثوليك أميركيون يحثون إدارة ترمب على «تبنّي بوصلة أخلاقية» في السياسة الخارجية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

كرادلة كاثوليك أميركيون يحثون إدارة ترمب على «تبنّي بوصلة أخلاقية» في السياسة الخارجية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

حثّ ثلاثة كرادلة كاثوليك أميركيين إدارة الرئيس دونالد ترمب اليوم (الاثنين) على استخدام بوصلة أخلاقية في متابعة سياستها الخارجية، قائلين إن العمل العسكري الأميركي في فنزويلا، والتهديدات بالاستيلاء على غرينلاند، وخفض المساعدات الخارجية... تهدد بمعاناة واسعة النطاق بدلاً من تعزيز السلام.

ووفقاً لوكالة الأنباء الألمانية، ففي بيان مشترك حذر الكرادلة: بليز كوبيتش من شيكاغو، وروبرت ماكلروي من واشنطن، وجوزيف توبين من نيوارك بولاية نيوجيرسي، من أنه دون رؤية أخلاقية فإن النقاش الحالي بشأن سياسة واشنطن الخارجية غارق في «الاستقطاب والحزبية والمصالح الاقتصادية والاجتماعية الضيقة».

وقال ماكلروي لوكالة «أسوشييتد برس»: «معظم الولايات المتحدة والعالم ينجرفون أخلاقياً فيما يتعلق بالسياسة الخارجية. ما زلت أعتقد أن الولايات المتحدة لها تأثير هائل على العالم».

وهذا البيان غير معتاد، وهو البيان الثاني خلال شهرين الذي يتحدث فيه أعضاء التسلسل الهرمي الكاثوليكي في الولايات المتحدة ضد إدارة ترمب التي يعتقد الكثيرون أنها لا تحترم المبادئ الأساسية للكرامة الإنسانية.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) أدان مؤتمر الأساقفة الكاثوليك في الولايات المتحدة برمته عمليات الترحيل الجماعي للمهاجرين و«تشويه سمعتهم» في الخطاب العام.


ترمب: على أوروبا التركيز على الحرب الروسية الأوكرانية وليس على غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (رويترز)
TT

ترمب: على أوروبا التركيز على الحرب الروسية الأوكرانية وليس على غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (رويترز)

ذكرت محطة تلفزيون «إن بي سي نيوز»، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض التعليق على سؤال حول إمكانية اللجوء إلى القوة للاستيلاء على جزيرة غرينلاند، وذلك مع تصاعد التوتر بعد تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية على بعض الدول الأوروبية إلى حين التوصل إلى اتفاق بشأن الجزيرة الدنماركية التي تتمتع بحكم ذاتي.

وقالت «إن بي سي نيوز» إن ترمب انتقد خلال المقابلة القادة الأوروبيين الذين عارضوا مساعيه لضم غرينلاند، التي يقول إنها ضرورية لحماية الأمن القومي الأميركي من التهديدات الخارجية.

وقال الرئيس الأميركي: «على أوروبا أن تركّز على الحرب مع روسيا وأوكرانيا، لأنكم ترون ما آلت إليه الأمور. هذا ما يجب أن تركز عليه أوروبا، وليس غرينلاند».

كان ترمب قد أعلن هذا الأسبوع فرض رسوم جمركية بنسبة 10 في المائة على بعض الدول الأوروبية بدءاً من أول فبراير (شباط) المقبل على أن تزيد إلى 25 في المائة اعتباراً من الأول من يونيو (حزيران) القادم.

وعندما سُئل عما إذا كان سينفّذ خططه لفرض رسوم جمركية على الدول الأوروبية في حال عدم التوصل إلى اتفاق بشأن غرينلاند، قال ترمب لـ«إن بي سي نيوز»: «سأفعل ذلك، بنسبة 100 في المائة».

من جهته، حذّر وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الدول الأوروبية، الاثنين، من فرض رسوم جمركية مضادة رداً على الرسوم التي هدّد بها الرئيس دونالد ترمب من أجل الاستحواذ على إقليم غرينلاند الدنماركي الشاسع.

وقال بيسنت للصحافيين في اليوم الأول من المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس: «أعتقد أن ذلك سيكون خطوة غير حكيمة بتاتاً». وأضاف أن ترمب يريد السيطرة على الإقليم الدنماركي المتمتع بحكم ذاتي لأنه يعتبره «أصلاً استراتيجياً»، و«لن نوكل أمن نصف الكرة الأرضية الغربي لأي طرف آخر».


مطالبة ترمب بغرينلاند تعمِّق الهوّة الأطلسية وأزمة «الناتو»

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعلم الاتحاد الأوروبي (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعلم الاتحاد الأوروبي (أ.ف.ب)
TT

مطالبة ترمب بغرينلاند تعمِّق الهوّة الأطلسية وأزمة «الناتو»

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعلم الاتحاد الأوروبي (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعلم الاتحاد الأوروبي (أ.ف.ب)

جدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مطالبته باستحواذ الولايات المتحدة على غرينلاند، مُوسّعاً بذلك نطاق الخلافات مع الدنمارك وبقية الدول في أوروبا، ليواجه حلف شمال الأطلسي «الناتو» أزمة لا سابق لها منذ إنشائه قبل 77 عاماً.

ورغم الرفض القاطع من رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، التي تقع غرينلاند ضمن سيادة بلدها، والزعماء الغرينلانديين، وكذلك من كبار المسؤولين الأوروبيين وبينهم الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، جدد الرئيس ترمب حملته الكلامية للمطالبة بالحصول على أكبر جزيرة في العالم، فكتب على منصته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي: «لطالما طالب حلف الناتو الدنمارك، طوال 20 عاماً، بضرورة إبعاد التهديد الروسي عن غرينلاند». وأضاف: «للأسف، لم تتمكن الدنمارك من فعل أي شيء حيال ذلك. والآن حان الوقت، وسيتم ذلك!».

وهو كان يشير في هذا المنشور إلى أن أعضاء «الناتو» لم يستثمروا بشكل كافٍ في أمن القطب الشمالي لسنوات، في وقت تتحوّل فيه المنطقة - التي تشهد ذوباناً للأنهار الجليدية ونشاطاً بحرياً متزايداً لكل من الصين وروسيا وممراً لكابلات الاتصالات البحرية الحيوية - إلى بيئة خصبة لتجدد الصراع بين القوى العظمى.

ولم يُبدِ ترمب حتى الآن أي اهتمام بالبحث عن حلول دبلوماسية، أو بنوع الشراكات الدفاعية التي لطالما عززها «الناتو»، بما في ذلك بناء المزيد من القواعد الأميركية لمراقبة الشحن الصيني والروسي، وتوسيع مشروع «القبة الذهبية» للدفاع الصاروخي الذي لا يزال في مراحله الأولى، ليشمل غرينلاند البالغة مساحتها 836 ألف ميل مربع، أي نحو ثلاثة أضعاف مساحة تكساس.

وكذلك لم يعر ترمب أي اهتمام حتى الآن بمعاهدة استراتيجية وقّعتها الدنمارك عام 1951 لمنح الولايات المتحدة حقوقاً تشمل فتح نحو 16 قاعدة عسكرية في غرينلاند، علماً بأنها أُغلقت لاعتقاد الإدارات الأميركية السابقة بأن عصر التنافس الاستراتيجي على القطب الشمالي انتهى بانهيار الاتحاد السوفياتي في التسعينات من القرن الماضي. ولم يبقَ من هذه القواعد سوى واحدة حالياً. وصرح ترمب مراراً بأن بلاده بحاجة إلى غرينلاند الشاسعة والغنية بالمعادن من أجل «الأمن القومي» للولايات المتحدة.

أكبر من صفقة ألاسكا

أرشيفية لنائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال جولة عسكرية في قاعدة بيتوفيك الفضائية في غرينلاند (أ.ف.ب)

وإذا تمكن ترمب من الوصول إلى غايته، فستكون هذه أكبر صفقة استحواذ على أراضٍ في التاريخ الأميركي، وحتى أكبر من صفقة وزير الخارجية سابقاً ويليام سيوارد، قبل أكثر من 150 عاماً، عندما اشترى ألاسكا من روسيا عام 1867 مقابل سنتين تقريباً لكل فدّان.

وبدلاً من السعي إلى تسوية دبلوماسية، لجأ ترمب إلى سلاحه المفضل: الرسوم الجمركية. وزاد عليه أخيراً ربط مساعيه للسيطرة على غرينلاند بعدم منحه جائزة نوبل للسلام، معلناً أنه لم يعد يفكر بـ«السلام حصراً» لتحقيق غايته. وكتب في رسالة خطية وجهها لرئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستوير: «بما أن بلدكم قرر عدم منحي جائزة نوبل للسلام لجهودي في وقف أكثر من 8 حروب، لم أعد أشعر بالتزام بالتفكير في السلام حصراً، مع أنه سيظل دائماً هو الأهم، بل يمكنني الآن التفكير فيما هو خير ومناسب للولايات المتحدة». وكرر اتهام الدنمارك بأنها عاجزة عن حماية غرينلاند من روسيا أو الصين. وإذ تساءل: «لماذا لديهم حق الملكية، على أي حال؟»، أضاف: «لا توجد وثائق مكتوبة، كل ما في الأمر أن سفينة رست هناك قبل مئات السنين، ونحن لدينا سفن هناك أيضاً». واعتبر أن «العالم لن يكون آمناً ما لم نحكم سيطرة كاملة وشاملة على غرينلاند».

جنود دنماركيون ينزلون من سفينة في ميناء نوك بغرينلاند الأحد (أ.ف.ب)

وقاد ترمب حملة علنية لنيل جائزة نوبل، التي منحت خلال العام الماضي لزعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو. وقدمت ماتشادو ميداليتها الذهبية لترمب الأسبوع الماضي على الرغم من أن اللجنة أكدت أن الجائزة غير قابلة للتحويل أو المشاركة أو الإلغاء.

وكان الرئيس الأميركي قد تعهد، السبت، بفرض موجة من الرسوم الجمركية المتزايدة اعتباراً من الأول من فبراير (شباط) المقبل على 8 دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي: الدنمارك والسويد وفرنسا وألمانيا وهولندا وفنلندا وبريطانيا والنرويج، إلى أن يُسمح للولايات المتحدة بشراء غرينلاند. وتهدد استراتيجيته بتقويض «الناتو» الذي شكل ركيزة الأمن الغربي لعقود، والذي كان يعاني أصلاً ضغوطاً بسبب الحرب في أوكرانيا ورفض ترمب حماية الحلفاء الذين لا ينفقون ما يكفي على الدفاع.

وهذا ما عكسه رئيس الوزراء الغرينلاندي ينس فريدريك نيلسن الذي أكد أن تهديد ترمب بالتعريفات الجمركية لا يُغيّر من رغبة غرينلاند في تأكيد سيادتها. وكتب في منشور على «فيسبوك»: «لن نرضخ للضغوط»، مضيفاً أن الإقليم المتمتع بالحكم الذاتي «مجتمع ديمقراطي له الحق في اتخاذ قراراته بنفسه».

وفي رد مباشر على رسالة ترمب، عبّر رئيس الوزراء النرويجي، في بيان أصدره مع الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، عن «معارضتهما» لتهديدات ترمب بفرض تعريفات جمركية. وذكّر بأن جائزة نوبل للسلام لا تُمنح من الحكومة النرويجية.