«هدنة غزة» أمام «ساعات حاسمة» لاستئناف المفاوضات

مصر تتحدث عن سعي حثيث لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار

طفل يحمل لافتة مكتوباً عليها «أطفال فلسطين: بدنا نعيش» خلال مظاهرة تدعو لإنهاء الحرب في بيت لاهيا (أ.ف.ب)
طفل يحمل لافتة مكتوباً عليها «أطفال فلسطين: بدنا نعيش» خلال مظاهرة تدعو لإنهاء الحرب في بيت لاهيا (أ.ف.ب)
TT

«هدنة غزة» أمام «ساعات حاسمة» لاستئناف المفاوضات

طفل يحمل لافتة مكتوباً عليها «أطفال فلسطين: بدنا نعيش» خلال مظاهرة تدعو لإنهاء الحرب في بيت لاهيا (أ.ف.ب)
طفل يحمل لافتة مكتوباً عليها «أطفال فلسطين: بدنا نعيش» خلال مظاهرة تدعو لإنهاء الحرب في بيت لاهيا (أ.ف.ب)

محاولات الوسطاء لاستئناف الهدنة في قطاع غزة التي انهارت قبل نحو أسبوع، تقف في مفترق طرق، قبيل أيام من حلول عيد الفطر، خاصة مع اجتماع أميركي إسرائيلي بواشنطن، وحديث مصري عن «سعي حثيث» لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع.

ذلك الترقب الحذر الذي تعززه احتجاجات بإسرائيل وقطاع غزة ضد حكومة بنيامين نتنياهو و«حماس» بشأن الحرب، يراه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، يضيق من السيناريوهات المحتملة، فإما أن تقود الساعات الحاسمة المقبلة لحلحلة الخلافات بين طرفي الحرب وبدء إقرار المقترح المصري أو مقترح مبعوث واشنطن للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف مع تعديله، وإما الاستمرار في التصعيد والتوسع الإسرائيليين، في حال لم تضغط واشنطن على إسرائيل بشكل حقيقي.

مشيعون يحملون جثمان طفل فلسطيني قُتل في غارة إسرائيلية على مخيم البريج للاجئين وسط غزة (أ.ف.ب)

وكان ويتكوف قدّم في 13 مارس (آذار) الحالي، اقتراحاً «مُحدَّثاً» لتمديد وقف إطلاق النار في غزة حتى 20 أبريل (نيسان) المقبل، يتضمن إطلاق عدد من الرهائن، وقبلت «حماس» بإطلاق الرهينة الأميركي - الإسرائيلي، عيدان ألكسندر فقط. وعدَّ المبعوث الأميركي رد الحركة «غير مقبول»، قبل أن يتحدث، الجمعة، عن أن «هناك مفاوضات جارية» لوقف الغارات الإسرائيلية.

ونقلت وكالة «أسوشييتد برس»، الاثنين، عن مسؤول مصري قوله إن هناك مقترحاً مقدماً من القاهرة ينص على أن تفرج «حماس» عن 5 رهائن أحياء، من بينهم أميركي - إسرائيلي، مقابل سماح إسرائيل بإدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، وتوقف القتال لمدة أسبوع، كما ستفرج إسرائيل عن مئات الأسرى الفلسطينيين، وقال مسؤول في الحركة الفلسطينية وقتها إنها «ردت بشكل إيجابي».

وسط هذا الترقب، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في كلمة الأربعاء، «السعي الحثيث من القاهرة لتثبيت وقف إطلاق النار، والمضي في تنفيذ باقي مراحله»، داعياً «الشركاء والأصدقاء لحشد الجهود من أجل وقف نزيف الدم، وإعادة الهدوء والاستقرار إلى المنطقة».

بالتزامن، بحث وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، ورئيس وزراء قطر، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، هاتفياً «الجهود المصرية - القطرية الدؤوبة والصادقة للعمل على تثبيت وقف إطلاق النار، والعودة لاتفاق 19 يناير (كانون الثاني)، وضمان تنفيذ مراحله الثلاث، واستمرار الجهود المشتركة للتنسيق مع الجانب الأميركي اتصالاً بجهود الوساطة»، وفق بيان للخارجية المصرية، الأربعاء.

كما استعرض عبد العاطي هاتفياً مع رئيس الوزراء الفلسطيني، محمد مصطفى، «الجهود التي تبذلها مصر بالتعاون مع قطر من أجل التوصل لتهدئة وتثبيت وقف إطلاق النار»، وفق بيان ثانٍ للخارجية المصرية.

وجاءت تلك التحركات المصرية بعد ساعات من حديث هيئة البث الإسرائيلية عن لقاء بين ويتكوف ورئيس وفد التفاوض الإسرائيلي رون ديرمر بواشنطن، فيما نقل موقع «i24NEWS» الإسرائيلي، الأربعاء، عن مسؤولين أن إسرائيل «لن توافق على صفقة تؤدي إلى إطلاق سراح خمسة مختطفين فقط، وفقاً لمخطط ويتكوف».

ويعتقد الخبير الاستراتيجي والعسكري، اللواء سمير فرج، أن استئناف الهدنة في غزة أمامه «ساعات حاسمة جداً»، موضحاً أن جهود مصر تتواصل لوقف إطلاق النار قبل أيام عيد الفطر، «وهناك تصميم مصري على أهمية تنفيذ ذلك، بخاصة أن المساعدات الإغاثية تتلاشى، وتريد القاهرة إدخال المزيد منها سريعاً، مقابل إطلاق سراح رهائن وأسرى فلسطينيين».

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أن القاهرة تبذل مع الدوحة جهوداً كبيرة نحو استئناف الهدنة، لكن لم تنضج الأمور بعد، خاصة أن الأميركيين والإسرائيليين لم يبدوا أي مرونة نحو الذهاب لصفقة قبل عيد الفطر، داعياً «لمزيد من الانتظار على أمل أن تقدم الساعات المقبلة تفاصيل أكثر عن الفرصة الأخيرة المحتملة بشأن الصفقة».

في المقابل، لا يزال التصعيد الإسرائيلي سيد الموقف منذ استئناف إسرائيل هجماتها على قطاع غزة، في 18 مارس (آذار) الماضي.

وحذرت حركة «حماس» إسرائيل، في بيان، الأربعاء، أنه «كلما جرّب الاحتلال استعادة أَسراه بالقوة، عاد بهم قتلى في توابيت»، بالمقابل قال نتنياهو خلال جلسة مشحونة في الكنيست الإسرائيلي: «كلما طال رفض (حماس) إطلاق سراح رهائننا، ستتزايد الضغوط التي سنفرضها، وهذا يشمل السيطرة على أراض وإجراءات أخرى».

وجاء تحذير «حماس» وتهديد نتنياهو، مع خروج المئات من سكان بلدة بيت لاهيا، شمال قطاع غزة، الثلاثاء، في مسيرات احتجاجية هاجمت الحركة، فيما تتواصل المظاهرات في إسرائيل ضد رئيس الحكومة.

ويرجح اللواء فرج أن «حماس» مستعدة لصفقة جزئية بشأن الرهائن، لكن إسرائيل تريدهم مرة واحدة دون أي ضمانات، مستدركاً: «لكن الجهود المصرية مكثفة لتحقيق وقف إطلاق النار بأي طريقة قبل يوم الجمعة على الأقل قبل عيد الفطر».

ويعتقد الرقب «أن إسرائيل تريد احتلال المزيد من أراضي غزة للضغط على (حماس)، وليس في أولوياتها صفقة مع قرب عيد الفطر، على خلاف الحركة الفلسطينية التي أظهرت مرونة مع موافقتها على مقترح مصر».


مقالات ذات صلة

مناطق انتشار العصابات بغزة تتحول لملاذ آمن للمجرمين والقتلة

خاص فلسطينيون يتفحصون خيمة مدمرة وآثار دماء بعد غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)

مناطق انتشار العصابات بغزة تتحول لملاذ آمن للمجرمين والقتلة

قالت مصادر إن مناطق العصابات المسلحة في قطاع غزة، والتي تنتشر بالأساس في أجزاء تقع تحت سيطرة القوات الإسرائيلية، تحولت إلى ملاذ آمن لمرتكبي الجرائم الجنائية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشاركون في جنازة الطفل الفلسطيني يامن صقر البالغ من العمر 8 سنوات الذي قُتل بغارة جوية إسرائيلية داخل مجمع ناصر الطبي بخان يونس جنوب قطاع غزة أمس (د.ب.أ) p-circle

مقتل 8 فلسطينيين بينهم طفل في غارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

قُتل ثمانية فلسطينيين بينهم طفل، وأُصيب نحو عشرين آخرين بجروح في غارتين جويتين إسرائيليتين، ظُهر الأحد، في قطاع غزة، حسبما أفاد به الدفاع المدني ومصادر طبية.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي طفل يملأ وعاء بماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة السبت (د.ب.أ)

إسرائيل تلوّح مجدداً باحتلال مدينة غزة... وقلق من استخدام «حماس» طائرات التهريب

نقل موقع «واللا» العبري، عن ضباط في قيادة المنطقة الجنوبية بالجيش الإسرائيلي، قولهم إن قواتهم تستعد لتنفيذ مناورة برية تهدف إلى احتلال مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا علم مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» يرفرف في ميناء بورغاس على ساحل البحر الأسود في بلغاريا حيث تقام النسخة الـ71 من المسابقة عام 2027 (أ.ب)

هولندا تنسحب من «يوروفيجن» 2027 بسبب مشاركة إسرائيل

أعلنت هيئة الإذاعة والتلفزيون العامة الهولندية «إن بي أو» انسحاب هولندا من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» 2027، عازية القرار إلى الجدل حول مشاركة إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (أمسترادم)
تحليل إخباري مشاركون في حملة انتخابية لصالح الليكود في مدينة القدس (أ.ب)

تحليل إخباري أربعة ملفات تحدد مسار الانتخابات الإسرائيلية اليوم

يحسم الناخبون الإسرائيليون الثلاثاء مواقفهم بشأن ملفات رئيسية، لعلّ أبرزها التحقيق في الإخفاقات التي سمحت بوقوع هجوم حماس والتجنيد الإجباري للمتدينين والاقتصاد.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

السودان يطالب الجامعة العربية بالتحقيق في «هجمات الجوار»

الأمين العام للجامعة العربية مستقبلاً وزير خارجية السودان الثلاثاء (الجامعة)
الأمين العام للجامعة العربية مستقبلاً وزير خارجية السودان الثلاثاء (الجامعة)
TT

السودان يطالب الجامعة العربية بالتحقيق في «هجمات الجوار»

الأمين العام للجامعة العربية مستقبلاً وزير خارجية السودان الثلاثاء (الجامعة)
الأمين العام للجامعة العربية مستقبلاً وزير خارجية السودان الثلاثاء (الجامعة)

طالب السودان جامعة الدول العربية، الثلاثاء، بالمشارَكة في الإشراف على تحقيق دولي في هجمات تنطلق من دول بالجوار، بالتزامن مع إعلان الأمين العام للجامعة، نبيل فهمي، تعيين مبعوث شخصي لشؤون السودان.

واستقبل فهمي وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم، وتناول اللقاء، بحسب إفادة رسمية للجامعة العربية، «طلب السودان إجراء تحقيق دولي مستقل تحت إشراف الجامعة العربية والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، للتحقُّق من ملابسات الهجمات والادعاءات المتعلقة بانطلاق الطائرات المُسيّرة من إحدى دول جوار السودان، في ضوء الأدلة المتوافرة لدى السلطات السودانية المختصة، مع مواصلة التنسيق والتشاور في هذا الشأن».

نبيل فهمي خلال لقائه وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم (الجامعة العربية)

ويجيء هذا وسط توترات متصاعدة مع إثيوبيا، حيث أعلن السودان، الأحد، تقدمه بشكوى ضدها أمام مجلس الأمن الدولي ومجلس السلم والأمن الأفريقي، على خلفية ما وصفه بـ«الاعتداء السافر» على مرافق مدنية بطائرات مسيّرة انطلقت من الأراضي الإثيوبية، بحسب بيان لوزارة الخارجية السودانية.

من جانبه، أدان الأمين العام للجامعة العربية «الهجمات المتكرِّرة التي تشنُّها (قوات الدعم السريع) باستخدام الطائرات المسيّرة على الأعيان المدنية والبنية التحتية الحيوية ومنشآت الطاقة»، مؤكداً أن «استهداف مقومات الحياة والأنشطة الإنتاجية يفاقم الكارثة الإنسانية التي يعاني منها الشعب السوداني، ويشكل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني».

وشدَّد فهمي على «ضرورة حماية المدنيِّين والمنشآت المدنية»، مجدِّداً «الإدانة العربية لهذه الاعتداءات، اتساقاً مع قرار مجلس الجامعة رقم 9246 الصادر في 11 مايو (أيار) الماضي»، ومؤكداً «موقف الجامعة الثابت الداعم لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، والحفاظ على مؤسساته الوطنية، ورفض التدخل في شؤونه الداخلية».

وأشار الأمين العام إلى «مواصلة الجهود التي تبذلها الجامعة وتشارك فيها لإنهاء الأزمة واستعادة السلام».

وعدَّ نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، السفير صلاح حليمة، مطالبة السودان بتدخل الجامعة في التحقيق بمثابة تصعيد في تحركه ضد إثيوبيا، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «السودان يتحرَّك على الأصعدة الدولية كافة لوقف الاعتداء على أرضه».

وقال: «السودان عضو في الجامعة العربية، والاعتداء على سيادته يؤثر في الأمن القومي العربي كله».

وكانت القاهرة قد احتضنت، الاثنين، اجتماعاً رباعياً، مصرياً - سودانياً، لوزراء الخارجية والري بالبلدين، وأكدت استعدادها الكامل «لاتخاذ جميع التدابير والإجراءات اللازمة التي يكفلها القانون الدولي، واتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين الشقيقين لدعم السودان، وضمان عدم المساس بهذه الخطوط الحمراء أو تجاوزها».

وتزامن اللقاء مع إعلان فهمي تكليف زيد الصبان مبعوثاً شخصياً له لشؤون السودان، بهدف «تعزيز جهود الجامعة للمساهمة في إنهاء الحرب في السودان وتخفيف معاناة شعبه، من خلال تكثيف الاتصالات مع الأطراف السودانية المعنية، وتقريب وجهات النظر، والمساعدة في تهيئة الظروف لإطلاق حوار وطني جامع بقيادة وملكية سودانيَّتين، بالتنسيق مع الشركاء الإقليميِّين والدوليِّين، وفي مقدمتهم أطراف الآلية الخماسية»، بحسب إفادة رسمية للجامعة، الثلاثاء.

وترى مديرة البرنامج الأفريقي في «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتورة أماني الطويل، أن «تحركات الحكومة السودانية تأتي في سياق البحث عن نقاط ارتكاز تدعم تحرُّكاتها الدبلوماسية الطبيعية ضد إثيوبيا».

وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن التَّحرُّكات السودانية الأخيرة من شأنها حشد الدعم والضغط على إثيوبيا.

وأشادت بتعيين مبعوث للسودان، وعدَّت القرار «خطوة عظيمة كانت مطلوبة، لأن الدور العربي من خلال مبعوث أكثر فاعلية وقدرة على التفاعل على الأرض».

ويتولى الصبان منذ عام 2017 مهام مدير إدارة السودان والقرن الأفريقي بالأمانة العامة للجامعة العربية، وشارك على مدار سنوات في جهود الجامعة لدعم الحوار والتواصل مع مختلف المكونات السودانية.

وكان الأمين العام للجامعة العربية قد زار الخرطوم في 26 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وأكد أن الجامعة «منفتحة على تقديم الدعم في مراحل محددة، على أن يظلَّ الحوار سودانياً، ولصالح السودان».


مصر والبحرين تؤكدان دعم جهود حل الأزمة الإيرانية سلمياً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى في العلمين أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى في العلمين أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر والبحرين تؤكدان دعم جهود حل الأزمة الإيرانية سلمياً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى في العلمين أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى في العلمين أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر والبحرين «ضرورة خفض التوتر الإقليمي الراهن»، وكذا «دعم الجهود الرامية لإيجاد حل سلمي للأزمة الإيرانية وتجنب التصعيد بما يحول دون التأثير على استقرار المنطقة».

وجدد الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال اتصال هاتفي تلقاه من عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة، مساء الثلاثاء، «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار مملكة البحرين الشقيقة، وسائر الدول الخليجية الشقيقة»، مؤكداً على أن «أمن الدول العربية يعد جزءاً من الأمن القومي المصري».

وبحسب إفادة للمتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية محمد الشناوي تناول الاتصال الهاتفي العلاقات الأخوية المتميزة التي تجمع بين مصر والبحرين، وأشار الرئيس السيسي إلى أهمية مواصلة العمل على تطويرها والارتقاء بها في مختلف المجالات، وبالأخص في المجالات التجارية والاستثمارية.

من جانبه، أشاد ملك البحرين بالعلاقات الراسخة والممتدة التي تجمع البلدين الشقيقين، لافتاً في هذا الإطار إلى أهمية تعميق التعاون الثنائي بين البلدين، بما يحقق تطلعات الشعبين الشقيقين نحو المزيد من التقدم والرخاء.

وتم الاتفاق خلال الاتصال على تكثيف التشاور والتنسيق السياسي القائم بين مصر والبحرين من أجل دعم مساعي الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليميين.

وتجدِّد مصر بشكل متكرر تضامنها الكامل مع دول الخليج الشقيقة ووقوفها إلى جانبها في مواجهة كل ما يمس أمنها وسلامة أراضيها. كما تؤكد على «رفض أي اعتداءات تستهدف المساس بسيادة دول الخليج واستقرارها».

في غضون ذلك، أكد السيسي «ضرورة التزام جميع الأطراف بتنفيذ اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، بما في ذلك عبر تيسير نفاذ المساعدات الإنسانية لقطاع غزة، وسرعة البدء في مرحلة إعادة إعمار القطاع».

وشدد خلال اتصال هاتفي تلقاه من نظيره الفنلندي ألكسندر ستوب، مساء الثلاثاء، على أنه «لا يوجد سبيل لتحقيق السلام الدائم في المنطقة إلا بتهيئة المجال لعملية سياسية جادة تفضي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وفق مقررات الشرعية الدولية، وبناءً على حل الدولتين».

وجددت مصر مراراً التأكيد على أهمية الحفاظ على مقومات الدولة الفلسطينية ودعم مؤسسات السلطة. وتشدد على أهمية مواصلة الجهود المبذولة لتنفيذ استحقاقات خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام في قطاع غزة. وتتضمن «خطة ترمب» 20 نقطة لإنهاء الصراع في غزة، وتنتقل من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، والحكم التكنوقراطي، وإعادة الإعمار، والانسحاب الإسرائيلي من القطاع.

الرئيس السيسي أكد أن أمن الدول العربية يعد جزءً من الأمن القومي المصري (الرئاسة المصرية)

وتناول الاتصال الهاتفي بين السيسي وستوب، مساء الثلاثاء، التطورات في منطقة الشرق الأوسط، وأشار الرئيس المصري إلى الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر، بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية، من أجل خفض التوتر الإقليمي الراهن، والدفع بأهمية قيام جميع الأطراف بمنح الفرصة للتفاهم والحوار، وذلك بهدف التوصل إلى توافق سياسي يُنهي الأزمة الراهنة ويجنب المنطقة المزيد من انعدام الاستقرار.

فيما أعرب الرئيس الفنلندي عن تقديره للجهود التي تبذلها مصر من أجل تيسير التوصل إلى حل سياسي للأزمة الراهنة وخفض التصعيد، لافتاً إلى اتفاقه مع ما ذكره الرئيس السيسي من ضرورة دعم جهود الوسطاء في تهيئة المجال للتوصل إلى تسوية سياسية للأزمة وتجنيب منطقة الشرق الأوسط والعالم تداعيات عدم الاستقرار.

ووفق المتحدث الرئاسي، مساء الثلاثاء، فإن الرئيسين تناولا كذلك مستجدات الأزمة الأوكرانية، حيث تم التأكيد على «ضرورة العمل الحثيث على سرعة التوصل إلى حل سياسي شامل للأزمة». أيضاً تناول الاتصال مجمل العلاقات الثنائية بين مصر وفنلندا، وأهمية مواصلة تطوير وتعزيز هذه العلاقات في مختلف المجالات.


برلمان الجزائر يبحث موازنة ضخمة وسط تحفظات شديدة

الفريق الحكومي في المقدمة مع النواب خلال مناقشة الخطة المالية السنوية (البرلمان)
الفريق الحكومي في المقدمة مع النواب خلال مناقشة الخطة المالية السنوية (البرلمان)
TT

برلمان الجزائر يبحث موازنة ضخمة وسط تحفظات شديدة

الفريق الحكومي في المقدمة مع النواب خلال مناقشة الخطة المالية السنوية (البرلمان)
الفريق الحكومي في المقدمة مع النواب خلال مناقشة الخطة المالية السنوية (البرلمان)

بدأ النواب في الجزائر، منذ يوم الاثنين، مناقشة «مشروع قانون المالية لسنة 2027»، وسط تحفظات شديدة على النص، تتلخص في 5 مسائل أساسية: انعكاس مراجعة أسعار الوقود على معيشة المواطنين، وتبعية الميزانية لإيرادات المحروقات، وتوسيع الضغط الجبائي وفرض رسوم إضافية، ومحدودية أثر الإعفاءات والتخفيضات الجبائية على القدرة الشرائية، وتحسين نجاعة الإنفاق العمومي مع توجيه الموارد نحو الاستثمار المنتج.

تطرح مناقشة «مشروع قانون المالية»، التي ستتواصل حتى الخميس، ملاحظات وتحفظات اقتصادية ومالية، توقف عندها أعضاء «المجلس الشعبي الوطني» (الغرفة البرلمانية السفلى) في تدخلاتهم، بالنظر إلى انعكاساتها المحتملة على الاقتصاد الوطني، والقدرة الشرائية للمواطنين، ومناخ الاستثمار.

وزير المالية خلال عرض «قانون موازنة 2027» (البرلمان)

وقبل انطلاق هذه المناقشة أعدت «لجنة المالية والميزانية» في البرلمان مقترحات لتعديلات جوهرية على المشروع، يتضمن بعضها استحداث أحكام جديدة. ومن بين التدابير المقترحة تأطير أسعار الوقود، حيث اقترح أعضاؤها إخضاع أي زيادة فيها للموافقة المسبقة من البرلمان، من خلال تعديل «المادة218» من مشروع القانون التي تمنح الحكومة حق زيادة أسعار الوقود ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2027.

* جدل أسعار الوقود

تكمن الإشكالية بهذا الشأن في أن أي زيادة في أسعار الوقود قد تنعكس مباشرة على تكاليف النقل والإنتاج والتوزيع، بما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية والخدمات، ويؤثر بالتالي على القدرة الشرائية للمواطنين، حتى في ظل استمرار الدعم الحكومي.

ويرى أصحاب هذا المقترح أن كل إجراء من شأنه رفع الضرائب أو الرسوم يجب أن يخضع لدراسة البرلمان. ويهدف هذا التوجه، وفق التقرير التمهيدي لـ«مشروع قانون المالية»، إلى تعزيز الرقابة البرلمانية على كل التدابير التي يترتب عليها رفع الضرائب أو الرسوم.

غير أن هذا المقترح يطرح إشكالاً قانونياً؛ وفق قطاع من النواب، يتعلق بمدى انسجامه مع أحكام «قانون المحروقات»، الذي يمنح «سلطة ضبط المحروقات» صلاحيات في مجال تحديد أسعار المنتجات البترولية.

وزير المالية (وسط) خلال مناقشة «قانون موازنة 2027» (البرلمان)

كما اقترحت «لجنة المالية» البرلمانية تحفيز عودة كفاءات وأبناء الجالية الجزائرية من الخارج نهائياً، عبر استحداث نظام جمركي خاص يسهل نقل استثماراتهم وأنشطتهم الاقتصادية إلى الجزائر. وتمنح «الآلية المستحدثة (المادة 169 مكرر)» حقَّ استيراد المعدات والتجهيزات المهنية، مع الإعفاء التام من الضريبة والحقوق الجمركية، وفق اشتراطات محددة، تشمل الإقامة في الخارج مدة لا تقل عن 3 سنوات متتالية، وممارسة النشاط سنتين حداً أدنى، وتثبيت التسجيل التجاري محلياً، مع حظر التصرف في المعدات المستوردة لمدة 5 سنوات.

من جهة أخرى، لا تزال مسألة التبعية للمحروقات في تمويل الميزانية تطرح نفسها بقوة، رغم الخطاب الرسمي بشأن تنويع الاقتصاد الوطني، حيث لا تزال موارد الدولة مرتبطة بدرجة مهمة بتقلبات أسواق النفط والغاز. وهذه القضية طُرحت في النقاشات بالبرلمان، وتتعلق بمدى واقعية التقديرات المالية وقدرتها على الصمود في حال تراجع أسعار المحروقات. كما طرحت إشكالية بطء تنويع مصادر الإيرادات، خصوصاً الجباية خارج المحروقات، وضرورة إيجاد موارد بديلة ومستدامة، تسمح بتقليص هشاشة المالية العمومية أمام التقلبات الخارجية.

* مخصصات دعم تتجاوز 17.7 مليار دولار

خلال عرضه مشروع القانون، أكد وزير المالية، محمد الأمين لبّو، أن الحكومة تتوقع تحقيق نمو اقتصادي نسبته 4.2 في المائة بنهاية سنة 2027، مع تسجيل إيرادات ميزانية تفوق 9.251.1 مليار دينار (نحو 68.2 مليار دولار)، مقابل نفقات تقدر بـ17.251.6 مليار دينار (نحو 127 مليار دولار) بوصفها مبالغَ مرصودة للتعهد بالنفقات، و17.882.6 مليار دينار (نحو 131.7 مليار دولار) بوصفها مبالغ مخصصة لتسديد النفقات فعلياً.

ترقب ارتفاع أسعار مشتقات النفط في مطلع 2027 (الشرق الأوسط)

وأوضح الوزير أن إعداد المشروع «تم في ظل وضع دولي يتسم بعدم الاستقرار؛ نتيجة التوترات الجيوسياسية، واستمرار التضخم، وتقلبات أسواق الطاقة»، مشيراً إلى أنه يرتكز على 8 محاور أساسية، منها تشجيع الاستثمار المنتِج، وتوسيع الوعاء الجبائي، وتبسيط الإجراءات الإدارية، وتعزيز الشفافية الجبائية، ومكافحة الغش والتهرب الضريبي، إلى جانب تدابير جمركية، وأخرى تتعلق بأملاك الدولة.

وبشأن القدرة الشرائية، أعلن الوزير عن تمديد الإعفاء من الرسم على القيمة المضافة حتى 31 ديسمبر (كانون الأول) 2029، بالنسبة إلى عدد من المواد الغذائية، تشمل البقولَ الجافة، والخضراوات والفواكه الطازجة المنتجة محلياً، والبيضَ الموجه للاستهلاك، والدجاجَ والديك الرومي المحليين.

وأكد الوزير أن هذا الإجراء يندرج ضمن جهود الدولة لحماية القدرة الشرائية، كما شدد على أن المشروع لا يتضمن أي زيادات ضريبية.

نواب يستمعون عرض وزير المالية بشأن «مشروع قانون الموازنة» (البرلمان)

وبخصوص حصيلة سنة 2026، أشار لبّو إلى أن النمو الاقتصادي المتوقع سيبلغ نحو 4.3 في المائة، مدفوعاً أساساً بنمو القطاعات خارج المحروقات بنسبة 4.8 في المائة، فيما يُتوقع أن يسجل قطاع المحروقات نمواً إيجابياً بنسبة واحد في المائة. كما ستتجاوز إيرادات الميزانية 8.611 مليار دينار (نحو 63.4 مليار دولار)، مقابل نفقات تفوق 17.636 مليار دينار (نحو 130 مليار دولار).