حميدتي يتعهّد بتنفيذ مخرجات جنيف

قال إن غياب وفد الجيش السوداني عرقل جهود الوساطة لوقف الحرب

محمد حمدان دقلو «حميدتي» (رويترز)
محمد حمدان دقلو «حميدتي» (رويترز)
TT

حميدتي يتعهّد بتنفيذ مخرجات جنيف

محمد حمدان دقلو «حميدتي» (رويترز)
محمد حمدان دقلو «حميدتي» (رويترز)

أكد قائد «قوات الدعم السريع»، الفريق محمد حمدان دقلو «حميدتي»، التزامه الكامل بمخرجات جنيف وبتعهداته في تلك المحادثات، وعلى رأسها الاستجابة لتسهيل تقديم المساعدات الإنسانية. وعبر، على حسابه بمنصة «إكس»، عن امتنانه لفريق الوساطة بقيادة الولايات المتحدة، والمملكة العربية السعودية، وسويسرا، وبمراقبة كل من الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، ومصر، والإمارات.

وقال: «نرحب بهذه الجهود وبتكوين المجموعة المشتركة بينهم التي نأمل أن تساعد في إحلال السلام والاستقرار في السودان».

وأضاف: «شارك وفدنا في مفاوضات جنيف برغبة صادقة وإرادة حقيقية من أجل التوصل إلى نتائج تسهم في تخفيف المعاناة الإنسانية عن شعبنا الذي يواجه ظروفاً كارثية. لكن غياب وفد القوات المسلحة -المختطفة من قبل الحركة الإسلامية- عن منبر التفاوض، عاق كل الجهود التي بذلتها الوساطة، وسيكون سبباً في إطالة أمد الحرب ومضاعفة معاناة السودانيين».

وتابع حميدتي قائلاً: «لا ينبغي التسامح مع مثل هذه المواقف غير المبالية بحياة السودانيين وتطلعاتهم من أجل المستقبل»، مشيراً إلى أن قواته «لن تتردد في التعاطي الإيجابي مع أي مبادرة جادة من أجل إنهاء الحرب. نحن لم نبدأ هذه الحرب ولا نرغب في استمرارها، وسنبذل قصارى جهدنا لوقفها بما يضمن أن تكون آخر حروب السودان».

وعبّر الشركاء الدوليون في محادثات جنيف، في بيان مشترك، عن تقديرهم لمشاركة «قوات الدعم السريع» بوفد رفيع المستوى في المحادثات للتفاوض مع الوسطاء.

«وسطاء جنيف» قالوا إن غياب الجيش السوداني عاق محاولات وقف إطلاق النار (إ.ب.أ)

ترحيب تنسيقية «تقدم»

من جانبها، رحّبت تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية «تقدم»، في بيان يوم السبت، بمخرجات اجتماعات جنيف؛ من أجل الوصول إلى وقف لإطلاق النار وتيسير وصول المساعدات الإنسانية. ودعا المتحدث الرسمي باسم «تقدم»، بكري الجاك، الجيش و«قوات الدعم السريع» إلى اتخاذ خطوة شجاعة بوقف كامل لإطلاق النار والعدائيات من غير شروط، لفتح المجال أمام إغاثة المكنوبين ومجابهة خطر المجاعة وشبح توسع الحرب.

وحضّ دول الوساطة والمجتمع الإقليمي والدولي على العمل بصورة متواصلة لإغاثة السودانيين، وضرورة الوصول إلى وقف كامل للحرب، وفق ترتيبات أمنية وسياسية لإنهاء النزاع. وأثنى بيان «تقدم» على التفاهمات التي تمت بين فريق الوساطة الدولية وطرفي الحرب فيما يتعلق بفتح المعابر وحماية المدنيين وضمان وصول الإغاثة إلى المدنيين في مختلف أنحاء البلاد.

وقال رئيس حزب «المؤتمر السوداني»، عمر الدقير، إن «عدم الوصول إلى اتفاق لوقف العدائيات، يمثّل خيبة لملايين السودان»، مضيفاً أن ذلك يعني «التحسب لاحتمال اشتداد المعارك وتوسيع رقعتها». وأشار إلى أنه لا غنى عن مواصلة الجهد الدولي والإقليمي لتسهيل الوصول لوقف الحرب.

متطوعون يحملون وجبات غذائية إلى مخيم نازحين في القضارف شرق السودان 13 يوليو 2024 (أ.ف.ب)

حماية المدنيين

وأفاد الوسطاء الدوليون، في بيان، بأنهم حصلوا على موافقة من الجيش و«قوات الدعم السريع» لضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وحماية المدنيين، وتطوير إطار عمل لضمان الالتزام بـ«إعلان جدة»، وأي اتفاقيات مستقبلية بين الطرفين.

ورأت دول المجموعة أن عدم مشاركة الجيش في محادثات جنيف حدّ من التوصل إلى اتفاق لوقف الأعمال العدائية.

وأكد الوسطاء أن المجموعة ستظل منفتحة على انضمام الطرفين إلى جولات مستقبلية من المحادثات؛ لتخفيف معاناة السودانيين بصورة عاجلة.

وتلقّى الشركاء، خلال المحادثات التي استمرت 10 أيام، التزامات قوية من «قوات الدعم السريع»، بإصدار توجيهات قيادية إلى جميع المقاتلين بالامتناع عن ارتكاب أي انتهاكات.


مقالات ذات صلة

هجوم كبير بمسيّرات على مواقع عسكرية في شمال كردفان

خاص نازحون من منطقة هجليج غرب السودان ينتظرون تلقي مساعدات إنسانية في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف (أ.ف.ب)

هجوم كبير بمسيّرات على مواقع عسكرية في شمال كردفان

تعرضت مدينة الأُبيّض في شمال كردفان، الجمعة، لسلسلة من الهجمات بالمسيَّرات، في واحدة من كبرى الهجمات، استهدفت مقار عسكرية وحكومية.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
الخليج تدشين المشاريع الإنسانية السعودية بقطاعات الصحة والمياه والإصحاح البيئي والحماية في السودان (واس)

السعودية تُدشِّن 9 مشاريع إنسانية حيوية في السودان

دشّن «مركز الملك سلمان للإغاثة» بمدينة بورتسودان، 9 مشاريع إنسانية بقطاعات الصحة والمياه والإصحاح البيئي والحماية في السودان.

«الشرق الأوسط» (بورتسودان)
شمال افريقيا مخيم «دالي» في بلدة طويلة التي فرَّ إليها عدد كبير من سكان مدينة الفاشر (برنامج الأغذية العالمي)

«أطباء بلا حدود»: الفاشر مدينة مُدمَّرة وخالية من السكان

وصفت منظمة «أطباء بلا حدود» مدينة الفاشر، أكبر مدن إقليم دارفور في غرب السودان، بـ«المدينة المُدمَّرة، والخالية من السكان».

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا السودان سجل أكبر عملية نزوح داخلي في العالم (رويترز)

«يونيسف»: السودان يسجل أكبر عملية نزوح في العالم

حذر فرع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، اليوم (الخميس)، من أن السودان سجل أكبر عملية نزوح داخلي في العالم.

«الشرق الأوسط» (عمان)
خاص أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مستقبلاً رئيس «مجلس السيادة» السوداني عبد الفتاح البرهان في الدوحة يوم 27 يناير 2026 (رويترز)

خاص وزيران سابقان لـ«الشرق الأوسط»: البرهان يسعى لتشكيل تحالف إقليمي داعم

قال وزيرا خارجية سودانيان سابقان إن تحركات رئيس «مجلس السيادة» عبد الفتاح البرهان في المنطقة تهدف إلى تشكيل تحالف قوي لوقف الحرب.

وجدان طلحة (الخرطوم)

تونس تمدد حالة الطوارئ حتى نهاية عام 2026

عناصر من الشرطة التونسية (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة التونسية (أ.ف.ب)
TT

تونس تمدد حالة الطوارئ حتى نهاية عام 2026

عناصر من الشرطة التونسية (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة التونسية (أ.ف.ب)

أصدرت الرئاسة التونسية، يوم الجمعة، قراراً بتمديد حالة الطوارئ في البلاد إلى يوم 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026.

ونشر التمديد، الذي يبدأ سريانه يوم السبت 31 يناير (كانون الثاني)، في «الجريدة الرسمية»، وفقا لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتستمر بذلك حالة الطوارئ في البلاد لأكثر من عشر سنوات، منذ التفجير الإرهابي الذي استهدف حافلة للأمن الرئاسي وسط العاصمة يوم 24 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2015، وأدى إلى مقتل 12 عنصراً أمنياً ومنفذ الهجوم الذي تبناه تنظيم «داعش».


البدوي يعود بصعوبة لرئاسة حزب «الوفد» المصري

رئيس حزب «الوفد» المصري المنتخب السيد البدوي لحظة الإدلاء بصوته في وقت سابق الجمعة (الصفحة الرسمية للحزب)
رئيس حزب «الوفد» المصري المنتخب السيد البدوي لحظة الإدلاء بصوته في وقت سابق الجمعة (الصفحة الرسمية للحزب)
TT

البدوي يعود بصعوبة لرئاسة حزب «الوفد» المصري

رئيس حزب «الوفد» المصري المنتخب السيد البدوي لحظة الإدلاء بصوته في وقت سابق الجمعة (الصفحة الرسمية للحزب)
رئيس حزب «الوفد» المصري المنتخب السيد البدوي لحظة الإدلاء بصوته في وقت سابق الجمعة (الصفحة الرسمية للحزب)

اقتنص السياسي المصري، السيد البدوي، رئاسة حزب «الوفد»، أحد أعرق الأحزاب في البلاد، عقب تغلّبه بصعوبة على منافسه هاني سري الدين بفارق ضئيل بلغ ثمانية أصوات فقط في الانتخابات التي أُجريت الجمعة، وانحصرت المنافسة فيها بين المرشحين بعد سلسلة من الانسحابات، كان آخرها قبل ساعات من انطلاق عملية التصويت.

وبحسب اللجنة القضائية المشرفة على الانتخابات، فقد حصد البدوي 1302 من أصوات الجمعية العمومية، مقابل 1294 صوتاً لمنافسه، في مشهد انتخابي اتسم بسخونة لافتة وتنافس حاد، رصده محللون من بينهم أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور إكرام بدر الدين، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن «سباق انتخابي صعب في ظل تقلّصه بين مرشحين اثنين».

وسبق أن ترأس السيد البدوي حزب «الوفد» في الفترة ما بين 2010 حتى 2018، وهي الفترة التي شهدت حراكاً سياسياً واسعاً في مصر. وانضم البدوي لحزب «الوفد» في عام 1983، وتدرج في المناصب القيادية داخل «الوفد»؛ سكرتيراً عاماً للحزب عام 2000، ثم عضواً في الهيئة العليا للحزب عام 2006.

البدوي هو سياسي ورجل أعمال مصري سبق أن ترأس شعبة صناعة الدواء باتحاد الغرف الصناعية المصرية، وكان يمتلك في السابق شبكة قنوات «الحياة» الفضائية، وهو من مواليد عام 1950، وخريج كلية الصيدلة بجامعة الإسكندرية عام 1973.

انسحابات أشعلت السباق

وعشية السباق الانتخابي، فوجئ أنصار «الوفد» بإعلان عضو الهيئة بالحزب حمدي قوطة انسحابه من الاقتراع، احتجاجاً على ما وصفها بـ«مخالفات تنظيمية» رأى أنها قد تمس عدالة العملية الانتخابية.

ولم يكن قوطة أول المنسحبين؛ إذ كان الأحدث من بين 5 مرشحين غادروا المشهد طوعاً منذ منتصف يناير (كانون الثاني)، أبرزهم المستشار بهاء الدين أبو شقة، رئيس الحزب الأسبق وعضو مجلس النواب، الذي أرجع قراره أيضاً إلى «مخالفات إدارية وتنظيمية» في كشوف التثبيت، في حين جرى استبعاد مرشح آخر لعدم استكمال أوراق ترشحه.

ولم تخلُ أجواء ما قبل الانتخابات من توترات أخرى؛ إذ سبق أن أعلن المرشح المنسحب عصام الصباحي تقدمه بدعوى قضائية من المقرر نظرها في 17 فبراير (شباط) 2026، للمطالبة بوقف الانتخابات، معتبراً أن العملية الانتخابية «تشوبها عيوب قانونية صريحة».

أعضاء بحزب «الوفد» المصري خلال التصويت في انتخابات رئاسته الجمعة (صفحة الحزب)

وفي خضم هذه المنافسة، اعتبر القيادي بحزب «الوفد» وعضو مجلس الشيوخ ياسر قورة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن كثرة الانسحابات أسهمت في زيادة حدة المنافسة وحيويتها، واصفاً إياها بـ«الظاهرة الصحية» التي قللت من تشتيت أصوات أعضاء الجمعية العمومية، وأتاحت لهم الاختيار السليم، بما يجنّب الحزب «مفاجآت قد لا تنسجم مع توجهات القواعد الوفدية».

إقبال ملحوظ

وشهد مقر الحزب بالدقي، في محافظة الجيزة، منذ صباح الجمعة، إقبالاً ملحوظاً من أعضاء الجمعية العمومية، البالغ عددهم 5761 عضواً وفق الكشوف الرسمية. وأفادت «وكالة أنباء الشرق الأوسط» (الرسمية) بانتظام عملية التصويت، مع الالتزام بالإجراءات التنظيمية واللائحية، وسط إشراف لجنة قضائية أكدت التزامها الكامل بضمان النزاهة والشفافية.

ورغم حدة المنافسة، سادت أجواء ودية بين المرشحين، وفق مشاهد مصورة بثتها وسائل إعلام محلية، وحرص النائب البرلماني والقيادي الوفدي محمد عبد العليم داود على إعلان تأييده الصريح للسيد البدوي، علماً بأن المرشح المنسحب ياسر حسان سبق أن أرجع قراره إلى تأييده للبدوي، في حين اكتفى القيادي البارز فخري عبد النور بدعوة أعضاء الجمعية العمومية لاختيار «القادر على لمّ الشمل ورفع راية (بيت الأمة)».

وجاءت الانتخابات في ظل تراجع الحضور البرلماني للحزب، بعد حصوله على 10 مقاعد فقط في مجلس النواب؛ ثمانية منها عبر «القائمة الوطنية من أجل مصر»، ومقعدان بنظام الفردي، وهو ما اعتبره كثيرون تراجعاً عن الأدوار التاريخية للحزب.

انتخابات ساخنة في حزب «الوفد» المصري بعد انسحابات (صفحة الحزب)

وتأسس حزب «الوفد» عام 1918 بقيادة سعد زغلول، وقاد الحركة الوطنية حتى ثورة يوليو (تموز) 1952 التي أنهت دوره بحل الأحزاب، قبل أن يعود إلى الحياة السياسية عام 1978 بقرار من الرئيس الراحل أنور السادات، ليظل أحد أقدم الأحزاب الليبرالية في مصر.

تحدي استعادة ثقة الشارع

وحتى لحظة التصويت على انتخابات رئاسة «الوفد»، انصب حديث المرشحين على استعادة حضور الحزب في المشهد السياسي، في ظل انتقادات لاذعة واجهتها ولاية الرئيس السابق عبد السند يمامة التي دامت 8 سنوات، بدت من منظورهم فترة تراجع على المستوى البرلماني والوجود في الشارع المصري.

وفي هذا السياق، رأى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إكرام بدر الدين، أن حزب «الوفد» يمتلك رصيداً تاريخياً راسخاً، عادّاً أن «التحدي الحقيقي لا يرتبط بمن فاز في الانتخابات، بل في قدرته على قيادة مرحلة جديدة توسّع التمثيل البرلماني للحزب، وتعيد له حضوره في الشارع السياسي».

ومن زاوية أوسع، يعوّل بدر الدين على أن تكون انتخابات الأحزاب خطوة على مسار إحياء الدور العام للأحزاب المصرية، وتقليص الفجوة بين ما وصفها بـ«تعدديتها المفرطة» وبين «محدودية تمثيلها البرلماني» في مصر.


مصر تعرض تجربتها في «مكافحة الإرهاب» على نيجيريا

صورة من انفجار سابق في نيجيريا (رويترز - أرشيفية)
صورة من انفجار سابق في نيجيريا (رويترز - أرشيفية)
TT

مصر تعرض تجربتها في «مكافحة الإرهاب» على نيجيريا

صورة من انفجار سابق في نيجيريا (رويترز - أرشيفية)
صورة من انفجار سابق في نيجيريا (رويترز - أرشيفية)

عرضت مصر تجربتها في «مكافحة الإرهاب» على نيجيريا. وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، «الاستعداد لتعزيز التعاون الثنائي بما يسهم في استفادة نيجيريا من التجربة المصرية الناجحة في مكافحة الإرهاب عبر بناء قدرات وكوادر المؤسسات الوطنية لمكافحة الإرهاب».

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع نظيره النيجيري، يوسف توجار، الجمعة، بشأن سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، وتبادل الآراء حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الأهمية المشتركة.

وأشاد عبد العاطي بالزخم المتنامي الذي تشهده العلاقات الثنائية بين البلدين، والحرص المتبادل على تطوير وتعزيز التعاون في شتى المجالات، مشدداً على «دعم مصر الكامل للجهود الرامية للقضاء على التنظيمات الإرهابية في وسط وغرب أفريقيا ومنطقة الساحل الأفريقي عبر مقاربة شاملة تشمل كل الأبعاد لمواجهة هذه الآفة».

ويرى الخبير الأمني في مكافحة الإرهاب الدولي، اللواء رضا يعقوب، أن «مصر يُمكن أن تقوم بعقد تدريبات للقوات النيجيرية في القاهرة، ويتم لهذه القوات التعرف على الأسلوب الخاص لمصر في مكافحة الإرهاب».

ويقول يعقوب لـ«الشرق الأوسط»، إن «القاهرة من الممكن أن تقوم بإرسال بعض من عناصرها الأمنية لتدرب القوات النيجيرية هناك على الأسلوب الخاص بمكافحة الإرهاب»، فضلاً عن «إمداد الدول، خصوصاً نيجيريا، ببعض الإمكانات الخاصة بمكافحة الإرهاب الدولي؛ مثل الأسلحة، وأسلوب المواجهة والبحث والتحري».

مشاورات سياسية بين وزيري خارجية مصر ونيجيريا بالقاهرة في يناير 2025 (الخارجية المصرية)

وتحدث يعقوب عن «أهمية التعاون بين الدول في مكافحة الإرهاب، لأن أي دولة تتعرض للإرهاب، فإن ذلك يؤثر على باقي الدول، فالإرهاب ليست له حدود وليست له قواعد»، داعياً إلى «تداول المعلومات بين جميع دول العالم للتصدي للإرهاب».

وأكدت مصر في يوليو (تموز) الماضي، أهمية تبني «مقاربة شاملة» لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة في غرب أفريقيا، تقوم على تعزيز الاستجابات الأمنية بالتوازي مع مجابهة الأبعاد الفكرية والآيديولوجية للتطرف، ودعم جهود التنمية بوصفها أداة أساسية لتحقيق الاستقرار.

وأكد بدر عبد العاطي حينها «أهمية مواصلة التنسيق والتعاون لمواجهة التهديدات المتصاعدة التي تفرضها الجماعات الإرهابية في المنطقة، والعمل على منع تمددها، لما يمثله ذلك من تهديد مباشر لاستقرار دول المنطقة».

وحول أهمية التدريبات المصرية لمكافحة الإرهاب في نيجيريا والقارة الأفريقية، أكد اللواء يعقوب أن «مصر ستقدم الدعم لنيجيريا من أجل المواجهة، حتى تتمكن القوات النيجيرية من التصدي للعناصر الإرهابية من (داعش) وتقييد حركتها». ويضيف أن «مصر أعلنت في كثير من اللقاءات الرسمية، استعدادها لمساعدة دول أفريقيا في مجال مكافحة الإرهاب عبر معاهدها المختلفة التي تدرس فيها أحدث التقنيات الخاصة بمكافحة الإرهاب الدولي». ويلفت إلى أن «مصر تقوم بهذا الدور وتدعم بعض الدول الأفريقية في هذا الملف المهم عبر التدريب».

ونيجيريا تعيش وضعاً أمنياً صعباً منذ 2009 بسبب تمرد مسلح تقوده جماعة «بوكو حرام» الموالية للتنظيمين الإرهابيين «القاعدة»، و«داعش في غرب أفريقيا».

وفي يناير (كانون الثاني) 2025، استضافت العاصمة المصرية جولة مشاورات سياسية بين مصر ونيجيريا، على مستوى وزيري خارجية البلدين، ناقشا فيها «سبل تعزيز التنسيق بين البلدين في مجالات التعاون الثنائي، والقضايا الإقليمية، وفي مقدمتها محاربة الإرهاب العابر للحدود».

وزير الخارجية المصري ثمن خلال اتصاله الهاتفي مع نظيره النيجيري، الجمعة، الحرص المتبادل على تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين البلدين، لا سيما في إطار عضوية مصر بـ«تجمع الكوميسا» وعضوية نيجيريا في «تجمع الإيكواس»، مؤكداً التطلع لمواصلة تنفيذ المشروعات الزراعية المشتركة بما يواكب خطة عمل الحكومة النيجيرية، خصوصاً في القطاعات التي تتمتع فيها الشركات المصرية بخبرة كبيرة؛ وفي مقدمتها الإنشاءات والبنية التحتية، والكهرباء والطاقة المتجددة، وصناعة الدواء، والتصنيع الزراعي والغذائي، وهي مجالات تحظى أيضاً بأولوية لدى الحكومة النيجيرية، وتأتي ضمن خططها الوطنية للتنمية بما يحقق المصالح المشتركة، وتطلعات الشعبين الشقيقين.

ووفق المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، تميم خلاف، الجمعة، تبادل الوزيران الآراء حول التحضيرات الجارية لقمة رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقي المقرر عقدها منتصف الشهر المقبل في أديس أبابا، واتفق الوزيران على مواصلة التنسيق داخل التجمعات الاقتصادية الإقليمية، والتشاور لتعزيز الأمن والاستقرار ودعم التنمية المستدامة في القارة الأفريقية اتساقاً مع أهداف أجندة الاتحاد الأفريقي للتنمية 2063.

في غضون ذلك، شارك وزير الخارجية المصري، الجمعة، في الاجتماع الافتراضي رفيع المستوى للمبادرة الرئاسية لرواد البنية التحتية في أفريقيا برئاسة رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، وأكد أن «مصر تولي أولوية خاصة لمعالجة فجوة تمويل البنية التحتية القارية، من خلال حشد الاستثمارات، وتعزيز المشروعات القابلة للتمويل، وتوطيد الشراكات مع المؤسسات المالية الإقليمية والدولية».