نتنياهو يسعى لتأجيل محاكمته 9 شهور بسبب الحرب

انتقادات للقضاة لتساهلهم مع طلباته

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يسعى لتأجيل محاكمته 9 شهور بسبب الحرب

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

تقدم طاقم الدفاع عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بطلب رسمي لتأجيل مسار محاكمته تسعة شهور «لأنه مشغول في إدارة الحرب»، وبسببها لا يستطيع إعداد نفسه للإدلاء بشهادته، وذلك على الرغم من أنه كان قد أبلغ المحكمة بأنه يستطيع الظهور أمامها مثل أي متهم آخر ولا حاجة لأن يترك منصبه كرئيس حكومة.

وكان من المفترض أن تنتهي مرحلة سماع شهود النيابة في أواسط يوليو (تموز)، قبل أن تخرج المحكمة إلى العطلة الصيفية حتى أواسط سبتمبر (أيلول) القادم، حين تبدأ مرحلة سماع شهادات الدفاع، وأولها شهادة نتنياهو نفسه. لكن محامي نتنياهو طلبوا إرجاء هذه المرحلة حتى مارس (آذار) 2025، بحجة انشغاله في إدارة الحرب.

وجاء في الطلب الذي قدمه محاموه إلى المحكمة المركزية في القدس، أنه «في الأيام العادية يتطلب الإعداد لسماع شهادة متهم بهذا الحجم فترة زمنية طويلة. وفي الواقع الحالي حيث يتعين على الدفاع إعداد رئيس الحكومة للشهادة في خضم الحرب، فإن الوقت المطلوب لإعداد رئيس الحكومة للشهادة، بما لا يمس حقوقه ودفاعه، طويل جداً».

نتنياهو يصل إلى المحكمة الجزئية في يونيو 2023 (إ.ب.أ)

كما طلب محامو الدفاع عقد جلسة قبل بدء مرافعة الدفاع بشأن «طلب الحماية» الذي سيقدمونه، والذي من المتوقع أن يطالبوا فيه بـ«إسقاط لائحة الاتهام بسبب إخفاقات ومخالفات في عملية التحقيق وإنفاذ انتقائي للقانون» من قبل الشرطة وأجهزة التحقيق في ملفات فساد نتنياهو. وهذا أيضاً يتطلب عدة شهور أخرى، ما يعني أنه يرمي إلى تمديد المحاكمة ستة شهور إضافية على الأقل، وفق رأي المحامين.

والمعروف أن نتنياهو متهم بثلاث قضايا فساد كبيرة، تتعلق بتلقي الرشى وخيانة الأمانة والاحتيال. وقال محامو الدفاع عن المتهمين الآخرين في هذه القضايا، وهم شاؤول وإيريس ألوفيتش وأرنون موزيس، للمحكمة إنهم يعتقدون كذلك أن هناك حاجة إلى «فترة زمنية طويلة» للتحضير لمرافعة الدفاع في القضايا المنظورة، وإنهم يتفقون مع الحجج التي قدمها محامو رئيس الحكومة في هذا الشأن.

وإذا ما وافقت المحكمة على طلب نتنياهو، فإن مرحلة الدفاع في محاكمته في قضايا الفساد، ستبدأ بعد أكثر من أربع سنوات من بداية محاكمته في مايو (أيار) 2020، علماً أن المحاكمة توقفت عدة مرات بسبب الجدل الذي أثاره الدفاع حول مواد التحقيق وجائحة «كوفيد» وإغلاق المحاكم بسبب الحرب. وواجهت المحكمة انتقادات بسبب تساهلها مع نتنياهو بشكل عام، كما أن هناك تخوفاً من أن تستجيب المحكمة لطلبه.

محامو الادعاء بمحكمة القدس المركزية يحملون ملفات تهم فساد ضد نتنياهو في أبريل 2021 (أ.ب)

وذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أنه «في الأسابيع الأخيرة، لم تعقد جلسات استماع في محاكمة نتنياهو، ولم يستغل القضاة هذا الوقت، ولم يحددوا جدولاً زمنياً لمرافعات الدفاع، ولم يطلب القضاة من محامي الدفاع تحديد مواعيد للجلسات إلا بعد تقديم طلب بهذا الشأن من النيابة العامة. وكان مقرراً عقد جلسة الاستماع في هذا الشأن في 9 يوليو المقبل».

وتتهم المعارضة نتنياهو باتباع سياسات تخدم مصالحه الشخصية للاستمرار في منصبه، كما تتهمه بالعمل على إطالة أمد الحرب على قطاع غزة إلى أجل غير مسمى بهدف البقاء في السلطة وأيضاً المماطلة في المحكمة. وتقول المعارضة: «لقد توجهت جهات قضائية إلى المحكمة العليا بطلب إخراج نتنياهو من منصبه إلى حين انتهاء المحكمة؛ إذ سيكون صعباً عليه أن يدير شؤون الدولة ويتفرغ للمحكمة في ذات الوقت. غير أن نتنياهو ظهر أمام المحكمة وتعهد بأن يعطيها كل ما تحتاجه من وقت، وتعهد بألا يؤثر عمله (كرئيس للوزراء) على سير المحاكمة».


مقالات ذات صلة

مقتل جندي إسرائيلي بنيران صديقة في قطاع غزّة

شؤون إقليمية جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أ.ف.ب - أرشيفية)

مقتل جندي إسرائيلي بنيران صديقة في قطاع غزّة

قُتل جندي إسرائيلي في جنوب قطاع غزّة، الأربعاء، بحسب ما أعلن الجيش، فيما أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه قضى بـ«نيران صديقة».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي امرأة فلسطينية نازحة تعيش قرب مسجد دُمر خلال القصف الإسرائيلي على مدينة غزة (رويترز)

رمضان يحل على غزة وسط أنقاض المساجد المدمرة

مع حلول شهر رمضان على قطاع غزة، الأربعاء، توجه فلسطينيون إلى أنقاض المساجد المدمرة، بينما يتملكهم الأسى على من فقدوا وعلى المساجد والجوامع التي دُمرت.

«الشرق الأوسط» (غزة)
آسيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وهو يتحدث عقب التوقيع الرسمي على المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة خلال قمة بشرم الشيخ (رويترز)

تقرير: رئيس وزراء باكستان يسعى لتوضيح حول دور قوة استقرار غزة

أفادت 3 مصادر لـ«رويترز» بأن باكستان تريد ضمانات من واشنطن بأن قواتها التي يحتمل ​أن ترسلها إلى غزة في إطار قوة الاستقرار الدولية ستكون ضمن مهمة لحفظ السلام.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
المشرق العربي مسجدٌ دُمّر خلال العدوان الإسرائيلي الذي استمر عامين مُحاط بخيام لإيواء الفلسطينيين النازحين بمدينة غزة (رويترز)

وثيقة تكشف: الاتحاد الأوروبي يدرس دعم اللجنة الوطنية لإدارة غزة

أظهرت وثيقة ​لجهاز العمل الخارجي الأوروبي أن الاتحاد الأوروبي يدرس إمكانية تقديم ‌الدعم للجنة ‌الوطنية ​لإدارة ‌غزة، وفق «رويترز».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شؤون إقليمية جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة يناير 2024 (رويترز)

مقتل جندي إسرائيلي بـ«نيران صديقة» جنوب قطاع غزة

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، مقتل جندي، ليلة أمس، بنيران صديقة، جنوب قطاع غزة، بعد أن جرى التعرف عليه خطأً كتهديد، خلال عمليات قرب خان يونس.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

الجزائر وفرنسا تفتحان مجدداً باب إعادة «تطبيع» علاقاتهما الثنائية المضطربة

اجتماع الوفدين الجزائري والفرنسي يوم الاثنين بالعاصمة الجزائرية (أ.ف.ب)
اجتماع الوفدين الجزائري والفرنسي يوم الاثنين بالعاصمة الجزائرية (أ.ف.ب)
TT

الجزائر وفرنسا تفتحان مجدداً باب إعادة «تطبيع» علاقاتهما الثنائية المضطربة

اجتماع الوفدين الجزائري والفرنسي يوم الاثنين بالعاصمة الجزائرية (أ.ف.ب)
اجتماع الوفدين الجزائري والفرنسي يوم الاثنين بالعاصمة الجزائرية (أ.ف.ب)

قد يكون من المبكر الحكم على النتائج التي أفضت إليها زيارة اليومين (الاثنين والثلاثاء)، التي قام بها وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز إلى الجزائر بدعوة من نظيره سعيد سعيود. إلا أن الثابت، وفق القراءة الفرنسية، أنها «فتحت كوة في حائط العلاقات الثنائية بين البلدين»، التي وصلت خلال العام الماضي إلى أسوأ حقباتها.

محاولة إعادة «تطبيع» العلاقات

ثمة ثلاثة عوامل رئيسية أسهمت في «استرخائها»: الأول رحيل برونو روتايو، رئيس حزب «الجمهوريون» اليمين الفرنسي عن حكومة سيباستيان لوكورنو. والسبب أن روتايو، وفق أكثر من مصدر في باريس «جعل من العلاقات مع الجزائر حصاناً انتخابياً؛ لأنه أراد الظهور بمظهر الشخصية الحديدية، التي لا تنحني أمام مطالب الجزائر، وتريد تطبيق مبدأ السيادة الفرنسية» في المسائل المتنازع عليها بين الجانبين.

وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز خلال الاجتماع الذي ضمه في الجزائر يوم الاثنين مع نظيره الجزائري سعيد صعيود (أ.ف.ب)

وروتايو الذي أعلن ترشحه مؤخراً لمنصب رئاسة الجمهورية في الانتخابات القادمة ربيع عام 2027، يمثل الجناح المتشدد في حزبه. وخلال فترته الوزارية، دعا علناً إلى اتباع نهج «لي الذراعّ مع الجزائر في مسائل الهجرات، واستعادة الجزائر مواطنيها الذين يفقدون حقهم في البقاء على الأراضي الفرنسية، وإعادة النظر بالاتفاقيات المبرمة بين فرنسا والجزائر منذ الحقبة التي أعقبت استقلال الجزائر في ستينات القرن الماضي».

ويتمثل العامل الرئيسي الثاني في وصول نونيز إلى وزارة الداخلية؛ إذ إنه، من جهة، نقيض سلفه، ويحرص على البقاء في الإطار التقني لوزارته فيما يخص الملفات العالقة مع الجزائر. ومن جهة ثانية، فإن نونيز، وبفضل المناصب السابقة التي تولاها (مدير الإدارة العامة للأمن الداخلي، أي المخابرات الداخلية ومنسق الأجهزة المخابراتية بين عامي 2020 و2022، ومحافظ العاصمة والمسؤول الأمني الأول فيها...). وبفضل هذه المهمات؛ كان نونيز على تواصل دائم مع نظرائه الجزائريين.

أما العامل الثالث، فهو أن فرنسا في حاجة إلى الجزائر والعكس صحيح. وتتناول المصالح المشتركة المجال الأمني الخارجي (الوضع في بلدان الساحل، حيث مصالح البلدين مهددة)، والملف الديبلوماسي (فرنسا طرف رئيسي في الاتحاد الأوروبي، ويمكنها الدفع بالملفات التي تخص الجزائر إلى الأمام. كما أن باريس في حاجة إلى الجزائر ليبقى لها حضور وازن في المغرب العربي ومنطقة الساحل).

وفي المجال الاقتصادي، هناك (الغاز، القمح، الاستثمارات، البنوك، صناعة السيارات، الطاقة، والمبادلات التجارية...). وفضلاً عن ذلك، لا يمكن القفز فوق الحضور الإنساني المتبادل للجانبين، وضرورة تطبيع الأمور اليومية، مثل منح التأشيرات أو التعاون الأمني، خصوصاً في ملفات محاربة الإرهاب، واستعادة الجزائر مواطنيها ومحاربة التهريب والمهربين.

وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز (يمين) يتجول في مدينة مرسيليا بمعية وزير الإسكان فإنسان جونبران 13 الحالي (أ.ف.ب)

ثمة قناعة متجذرة في باريس تفيد بأن النتائج التي حققتها زيارة نونيز لن تعيد العلاقات بين الدولتين إلى عصرها الذهبي، أو حتى للأجواء التي سادت إبان زيارة الدولة التي قام بها الرئيس ماكرون إلى الجزائر صيف 2022؛ ذلك أن الصدمة التي أحدثتها رسالة ماكرون إلى العاهل المغربي نهاية يوليو (تموز) من عام 2024، والتي اعترف فيها بالسيادة المغربية على الصحراء لم تمح من أذهان القيادة الجزائرية، التي رأت فيها تخلي فرنسا عن مواقف باريس التقليدية إزاء ملف الصحراء، والتزامها بما تقوله الأمم المتحدة.

الكاتب الجزائري - الفرنسي بوعلام صنصال (رويترز)

بيد أن الجزائر، وكما تقول مصادر فرنسية، تعي أن ماكرون لم يعد بإمكانه التراجع عن خطوته. ومن هنا؛ فالبحث بين الطرفين عن كيفية تطويق تبعاتها، خصوصاً وأن ما أقدمت عليه باريس يندرج في السياق «الأكثري» للمواقف الدولية إزاء هذا الملف. وبكلام آخر، فإن الجزائر راغبة في تخطي مفاعيل هذه الأزمة، وتريد من باريس أن توفر لها الحجج والمعطيات لتسهيل عملية إعادة التطبيع بين الجانبين. والحال، أن عامي 2024 و2025 شهدا تصعيداً للمواقف، ومبادرات «عدائية» متبادلة، تمثلت في استدعاء السفيرين المعتمدين، وطرد ديبلوماسيين والتهديد بإلغاء اتفاقيات سابقة، والتضييق على الحاملين للجوازات الديبلوماسية، ثم اعتقال الكاتب الجزائري - الفرنسي بوعلام صنصال، وبعده على الصحافي الرياضي كريستفر غليز.

* ذوبان جليد العلاقات

مع انطلاق عام 2026، بدأت معالم ذوبان الجليد بين الطرفين، وأفضل مؤشر على ذلك العفو الذي أصدره الرئيس عبد المجيد تبون عن صنصال بفضل الوساطة الألمانية، التي رأت فيها باريس مؤشراً على رغبة الجزائر في التقارب مجدداً معها. وثمة معلومات متداولة فرنسيا تفيد أن الصحافي غليز الذي قضت محكمة الاستئناف بسجنه لسبع سنوات يمكن أن يصدر أيضاً عفو رئاسي عنه، بعد أن تبت محكمة التمييز في الأمر، وتصدر حكمها النهائي بحقه. وبعدها يستطيع الرئيس تبون إصدار عفو رئاسي عنه. كما أن هناك مؤشراً آخر على الرغبة التصالحية من الجانب الجزائري؛ إذ إن الجزائر عمدت مؤخراً إلى شراء كميات من القمح الفرنسي بعد أن قاطعته في العامين السابقين.

يعدّ توصل البلدين إلى اتفاق أمني يقضي، وفق نونيز، بـ«إعادة تشغيل آلية تعاون أمني رفيعة المستوى للغاية» أمراً بالغ الأهمية، بالنظر إلى تداعياته الداخلية في فرنسا، وإمكانية استغلاله في النقاش السياسي الداخلي. فالبلاد قادمة على انتخابات بلدية الشهر المقبل، والأهم على الانتخابات الرئاسية ربيع عام 2027. ولا شك أن السلطات الجزائرية تراقب من كثب الميزان السياسي الداخلي في فرنسا، والتقدم الكبير الذي حققه اليمين المتطرف ممثلاً بـ«التجمع الوطني»، الذي يقوده الثنائي مارين لوبن وجوردان بارديلا. وتبين استطلاعات الرأي بصورة متواترة تقدمهما الكبير على منافسيهما؛ ما يعني أنه لم يعد من المستبعد أن يصل اليمين المتطرف إلى السلطة في فرنسا عبر صناديق الاقتراع. ويعرف الجزائريون برنامج «التجمع الوطني» إزاء الهجرات والإرهاب والإسلام وأيضاً إزاء العلاقات مع الجزائر.

الصحافي الفرنسي المسجون في الجزائر (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

يقول المثل الشائع إن طائر السنونو وحده لا يحمل الربيع، وهذا المثل يصح على العلاقات المعقدة بين باريس والجزائر التي تتخطى الثنائية لتصبح علاقات مثلثة مع المغرب. ومن المتعارف عليه أن التقدم الذي تحقق خلال زيارة نونيز لن يحل المشاكل الصعبة كافة بين البلدين (ملفات الذاكرة وتعويضات التجارب النووية الفرنسية في الصحراء الجزائرية، والهجرات والأصول التي تشغلها باريس في الجزائر...). إلا أنها تبقى خطوة مهمة تفتح الباب لخطوات لاحقة، تدفع إليه بقوة ضرورة العمل المشترك بين الطرفين لمواجهة الأزمات التي تهددهما معاً.


ليبيا: صراع محتدم بشأن مقر المجلس الأعلى للقضاء

القاضي نوري عبد العاطي في مقر المحكمة العليا بطرابلس (حسابه الرسمي)
القاضي نوري عبد العاطي في مقر المحكمة العليا بطرابلس (حسابه الرسمي)
TT

ليبيا: صراع محتدم بشأن مقر المجلس الأعلى للقضاء

القاضي نوري عبد العاطي في مقر المحكمة العليا بطرابلس (حسابه الرسمي)
القاضي نوري عبد العاطي في مقر المحكمة العليا بطرابلس (حسابه الرسمي)

شهد القضاء الليبي، الأربعاء، تصاعداً جديداً في التوتر حول تنفيذ حكم قضائي سابق، يخص هيكل وصلاحيات المجلس الأعلى للقضاء، امتد إلى النزاع حول مقره في العاصمة طرابلس، وهو ما أعاد مجدداً النقاش حول وحدة واستقلال المؤسسة القضائية في بلد يعاني انقسامات سياسية وعسكرية مزمنة، تهدد فاعلية القضاء.

بدأ التصعيد صباح الأربعاء، حين أعلن أحد القضاة الليبيين تكليفه بما وصفه بـ«منصب أمين عام المجلس الأعلى للقضاء»، وتسلّم مقر المجلس استناداً إلى تكليف صادر عن رئيس المحكمة العليا عبد الله أبو رزيزة، ونشر القاضي نوري عبد العاطي صورة له في مكتبه عبر حسابه على موقع «فيسبوك».

غير أن المجلس الأعلى للقضاء، برئاسة المستشار مفتاح القوي، وصف ما حدث بأنه «واقعة اقتحام» من قبل جهات محسوبة على محكمة النقض، عادّاً أن الحدث «يمثل تجاوزاً للصلاحيات، ويطرح تحديات على وحدة واستقلال السلطة القضائية»، مؤكداً عزمه على اتخاذ «الإجراءات القانونية اللازمة حيال الواقعة».

ودعا المجلس أعضاء الهيئات القضائية في مختلف أنحاء البلاد إلى الالتفاف حوله، مشدداً على «أهمية الحفاظ على وحدة الجهاز القضائي»، ومطالباً «بعدم التعامل مع الجهات المعتدية»، كما أعلن عن «اجتماع مرتقب لأعضائه سيُحدد موعده ومكانه لاحقاً».

ويرتبط النزاع بحكم صدر عن المحكمة العليا في يناير (كانون الثاني) الماضي، قضى ببطلان تعديلات أقرها مجلس النواب على قانون النظام القضائي، وهو حكم أعاد فتح النقاش حول الأساس القانوني لتشكيل المجلس الأعلى للقضاء، ومدى انعكاساته على شرعية القرارات الصادرة عنه.

وانحازت «الجمعية الليبية لأعضاء الهيئات القضائية» إلى تنفيذ حكم المحكمة العليا، عادّة أن ما جرى يعكس احترام حجية الأحكام القضائية، ومبدأ خضوع الجميع للقانون، ودعت أعضاء الهيئات القضائية إلى دعم «التشكيل الجديد للمجلس الأعلى للقضاء برئاسة المحكمة العليا»، مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على وحدة المؤسسة القضائية وتحييدها عن أي تجاذبات.

وسبق أن حذرت الأمم المتحدة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي من خطورة النزاع على القضاء الدستوري، مشيرة إلى أن «القضاء يُعد ركيزة أساسية للحفاظ على وحدة الدولة الليبية»، محذرة أيضاً من أن أي انقسام داخله قد ينعكس على جميع جوانب الحياة في البلاد.

الدبيبة خلال افتتاح الفندق البلدي في طرابلس الأربعاء (مكتب الدبيبة)

على الصعيد المالي، سعى رئيس حكومة الوحدة المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، لمواجهة «الإنفاق الموازي»، الذي وصفه بـ«العدو الأول لاستقرار الدينار وقوت المواطن»، معلناً اتفاقاً مالياً جديداً «برعاية أميركية» لتجفيف منابع الصرف خارج سلطة المصرف المركزي في طرابلس.

بلقاسم نجل المشير خليفة حفتر (أ.ف.ب)

واتهم الدبيبة الجهات التي تضخ ميزانيات خارج الميزانية العامة، في إشارة للجنة الإعمار التابعة لبلقاسم نجل المشير خليفة حفتر، وحكومة الاستقرار الموازية برئاسة أسامة حماد في الشرق، مؤكداً أن حجم هذا الإنفاق تجاوز 303 مليارات دينار، وأُدرجت ديناً عاماً أثقل كاهل العملة المحلية، محذراً من أن استمرار صرف 70 مليار دينار كإنفاق موازٍ في 2025 سيشكل «انتحاراً اقتصادياً».

وكشف الدبيبة عن «اتفاق البرنامج التنموي الموحد»، الذي يمنح المصرف المركزي وحده حق وضع «سقوف الإنفاق»، ويمنع أي صرف على التنمية دون موافقته، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق يهدف إلى توحيد السيطرة المالية، وتحويل طرابلس إلى «المحاسب الوحيد» على أي ميزانية في الشرق، في خطوة قد تعقّد مشاريع الإعمار التابعة لحفتر وتزيد من التوترات.

وفي محاولة لتهدئة الرأي العام، أعلن الدبيبة عن تعديل وزاري مرتقب الأسبوع المقبل، مؤكداً أن الهدف هو ضخ دماء جديدة وتحسين الخدمات، مع التأكيد على أن التغيير لا يغني عن المطلب الأساسي، وهو الوصول إلى الانتخابات لإنهاء كل الأجسام الانتقالية.

كما حاول الدبيبة جذب أنصار النظام السابق بالتأكيد على مسؤولية حكومته في كشف ملابسات اغتيال سيف الإسلام، النجل الثاني للعقيد الراحل معمر القذافي، داعياً جميع القوى السياسية إلى «كلمة سواء» تحت مظلة القانون، مؤكداً أن «عقارب الساعة لن تعود للوراء».

الدبيبة أكد مسؤولية حكومته في كشف ملابسات اغتيال سيف الإسلام القذافي (متداولة)

وفي ظل غياب قانون ملزم بتوزيع العائدات النفطية، تظل آلية تقسيم الإيرادات محور الخلاف، حيث يتدفق النفط إلى المصرف المركزي في طرابلس، الذي يتولى صرف الرواتب والدعم بنسب تقديرية: 60 في المائة للغرب، و40 في المائة للشرق والجنوب.

وبحسب مراقبين، يسعى الدبيبة من خلال «الاتفاق المالي الموحد» إلى إنهاء هذا الفصل، وتحويل طرابلس إلى «السلطة المحاسبة الوحيدة»، ما قد يعرقل مشاريع الإعمار في الشرق، ويزيد من حدة الخلافات بين الأطراف الليبية.


الأمم المتحدة تنجح في إيصال مساعدات إنسانية إلى كردفان

شاحنات برنامج الأغذية العالمي تنقل إمدادات غذائية من تشاد إلى مخيم زمزم في دارفور بالسودان 9 نوفمبر 2024 (رويترز)
شاحنات برنامج الأغذية العالمي تنقل إمدادات غذائية من تشاد إلى مخيم زمزم في دارفور بالسودان 9 نوفمبر 2024 (رويترز)
TT

الأمم المتحدة تنجح في إيصال مساعدات إنسانية إلى كردفان

شاحنات برنامج الأغذية العالمي تنقل إمدادات غذائية من تشاد إلى مخيم زمزم في دارفور بالسودان 9 نوفمبر 2024 (رويترز)
شاحنات برنامج الأغذية العالمي تنقل إمدادات غذائية من تشاد إلى مخيم زمزم في دارفور بالسودان 9 نوفمبر 2024 (رويترز)

وصلت قافلة مساعدات نظمتها عدّة وكالات تابعة للأمم المتحدة إلى مدينتين منعزلتين في كردفان حيث تشتدّ وطأة الحرب التي تمزّق السودان منذ ثلاث سنوات، وفق ما أعلن برنامج الأغذية العالمي، الأربعاء.

وجاء في البيان الصادر عن البرنامج الأممي أنها «أوّل دفعة مساعدات كبيرة تصل إلى المنطقة منذ ثلاثة أشهر» وهي تشمل منتجات غذائية ومستلزمات طبية موجّهة إلى سكان الدلنج وكادقلي في جنوب كردفان، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

عانت المدينتان طوال عامين من حصار فرضته «قوات الدعم السريع» والمجموعات المتحالفة معها قبل أن يخترقه الجيش السوداني.

وأكّدت الأمم المتحدة العام الماضي أن المجاعة انتشرت في كادقلي، وأشارت إلى نقص مماثل في المواد الغذائية في الدلنج.

وبسبب المعارك بين الجيش و«قوّات الدعم السريع» والاضطرابات على طول المحور الرئيسي الممتدّ من الأبيض إلى كادقلي مرورا بالدلنج، اضطر موكب المساعدات الإنسانية إلى «التوقّف لأكثر من 40 يوماً قبل السير في طريق أطول وأكثر وعورة»، بحسب البيان.

وشدّدت ماكينا ووكر وهي المديرة بالإنابة لفرع برنامج الأغذية العالمي في السودان على ضرورة أن «تبقى الطرقات مفتوحة وحركتها متوقعة كي تصل المساعدات الحيوية إلى السكان من دون انقطاع، بمن فيهم الفئات المنقطعة عن العالم منذ فترة طال أمدها».

ويتحارب الجيش و«قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023، ما تسبب في مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 11 مليوناً في أسوأ أزمة إنسانية في العالم، بحسب الأمم المتحدة.

وأصبحت منطقة كردفان خط المواجهة الرئيسي في السودان منذ أحكمت «قوات الدعم السريع» قبضتها على إقليم دارفور بعد سقوط الفاشر في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، لتتوسع بعد ذلك إلى منطقة كردفان المجاورة التي تفصلها عن العاصمة الخرطوم.

وتعدّ كردفان، الغنية بالنفط والأراضي الزراعية، نقطة عبور محورية بين دارفور في الغرب الذي تسيطر عليه «الدعم السريع»، والخرطوم ومدن شرق السودان الواقعة تحت سيطرة الجيش.

وفيما لا تزال المباحثات بشأن هدنة إنسانية متعثّرة، دعت الأمم المتحدة مراراً الأطراف المتنازعة إلى احترام القانون الدولي الإنساني وتسهيل نفاذ العاملين في المجال الإنساني.