نتنياهو يسعى لتأجيل محاكمته 9 شهور بسبب الحرب

انتقادات للقضاة لتساهلهم مع طلباته

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يسعى لتأجيل محاكمته 9 شهور بسبب الحرب

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

تقدم طاقم الدفاع عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بطلب رسمي لتأجيل مسار محاكمته تسعة شهور «لأنه مشغول في إدارة الحرب»، وبسببها لا يستطيع إعداد نفسه للإدلاء بشهادته، وذلك على الرغم من أنه كان قد أبلغ المحكمة بأنه يستطيع الظهور أمامها مثل أي متهم آخر ولا حاجة لأن يترك منصبه كرئيس حكومة.

وكان من المفترض أن تنتهي مرحلة سماع شهود النيابة في أواسط يوليو (تموز)، قبل أن تخرج المحكمة إلى العطلة الصيفية حتى أواسط سبتمبر (أيلول) القادم، حين تبدأ مرحلة سماع شهادات الدفاع، وأولها شهادة نتنياهو نفسه. لكن محامي نتنياهو طلبوا إرجاء هذه المرحلة حتى مارس (آذار) 2025، بحجة انشغاله في إدارة الحرب.

وجاء في الطلب الذي قدمه محاموه إلى المحكمة المركزية في القدس، أنه «في الأيام العادية يتطلب الإعداد لسماع شهادة متهم بهذا الحجم فترة زمنية طويلة. وفي الواقع الحالي حيث يتعين على الدفاع إعداد رئيس الحكومة للشهادة في خضم الحرب، فإن الوقت المطلوب لإعداد رئيس الحكومة للشهادة، بما لا يمس حقوقه ودفاعه، طويل جداً».

نتنياهو يصل إلى المحكمة الجزئية في يونيو 2023 (إ.ب.أ)

كما طلب محامو الدفاع عقد جلسة قبل بدء مرافعة الدفاع بشأن «طلب الحماية» الذي سيقدمونه، والذي من المتوقع أن يطالبوا فيه بـ«إسقاط لائحة الاتهام بسبب إخفاقات ومخالفات في عملية التحقيق وإنفاذ انتقائي للقانون» من قبل الشرطة وأجهزة التحقيق في ملفات فساد نتنياهو. وهذا أيضاً يتطلب عدة شهور أخرى، ما يعني أنه يرمي إلى تمديد المحاكمة ستة شهور إضافية على الأقل، وفق رأي المحامين.

والمعروف أن نتنياهو متهم بثلاث قضايا فساد كبيرة، تتعلق بتلقي الرشى وخيانة الأمانة والاحتيال. وقال محامو الدفاع عن المتهمين الآخرين في هذه القضايا، وهم شاؤول وإيريس ألوفيتش وأرنون موزيس، للمحكمة إنهم يعتقدون كذلك أن هناك حاجة إلى «فترة زمنية طويلة» للتحضير لمرافعة الدفاع في القضايا المنظورة، وإنهم يتفقون مع الحجج التي قدمها محامو رئيس الحكومة في هذا الشأن.

وإذا ما وافقت المحكمة على طلب نتنياهو، فإن مرحلة الدفاع في محاكمته في قضايا الفساد، ستبدأ بعد أكثر من أربع سنوات من بداية محاكمته في مايو (أيار) 2020، علماً أن المحاكمة توقفت عدة مرات بسبب الجدل الذي أثاره الدفاع حول مواد التحقيق وجائحة «كوفيد» وإغلاق المحاكم بسبب الحرب. وواجهت المحكمة انتقادات بسبب تساهلها مع نتنياهو بشكل عام، كما أن هناك تخوفاً من أن تستجيب المحكمة لطلبه.

محامو الادعاء بمحكمة القدس المركزية يحملون ملفات تهم فساد ضد نتنياهو في أبريل 2021 (أ.ب)

وذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أنه «في الأسابيع الأخيرة، لم تعقد جلسات استماع في محاكمة نتنياهو، ولم يستغل القضاة هذا الوقت، ولم يحددوا جدولاً زمنياً لمرافعات الدفاع، ولم يطلب القضاة من محامي الدفاع تحديد مواعيد للجلسات إلا بعد تقديم طلب بهذا الشأن من النيابة العامة. وكان مقرراً عقد جلسة الاستماع في هذا الشأن في 9 يوليو المقبل».

وتتهم المعارضة نتنياهو باتباع سياسات تخدم مصالحه الشخصية للاستمرار في منصبه، كما تتهمه بالعمل على إطالة أمد الحرب على قطاع غزة إلى أجل غير مسمى بهدف البقاء في السلطة وأيضاً المماطلة في المحكمة. وتقول المعارضة: «لقد توجهت جهات قضائية إلى المحكمة العليا بطلب إخراج نتنياهو من منصبه إلى حين انتهاء المحكمة؛ إذ سيكون صعباً عليه أن يدير شؤون الدولة ويتفرغ للمحكمة في ذات الوقت. غير أن نتنياهو ظهر أمام المحكمة وتعهد بأن يعطيها كل ما تحتاجه من وقت، وتعهد بألا يؤثر عمله (كرئيس للوزراء) على سير المحاكمة».


مقالات ذات صلة

اختبار أميركي لنتنياهو بين غزة والضفة والانتخابات

شؤون إقليمية كوشنر في الوسط خلال مصافحة بين نيكولاي ملادينوف (يمين الصورة) وستيف ويتكوف في دافوس 22 يناير 2066 (أ. ف. ب)

اختبار أميركي لنتنياهو بين غزة والضفة والانتخابات

يقوم المفاوض الأميركي، جاريد كوشنر، صهر الرئيس دونالد ترمب، بجولة تشمل إسرائيل ومصر، لن تكون لإنعاش خطة متعثرة في غزة وحسب؛ إذ سيرافقه الممثل الأعلى

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم العربي منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

زيارة كوشنر المرتقبة للمنطقة تعزز رهان «وسطاء غزة» على ضغوط واشنطن

زيارة مرتقبة للمبعوث الأميركي جاريد كوشنر إلى المنطقة هذا الأسبوع لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الموقع في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية جاريد كوشنر يتحدث في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

كوشنر في المنطقة... اختبار أميركي لنتنياهو بين غزة والضفة والانتخابات

من المقرر أن يصل جاريد كوشنر ونيكولاي ملادينوف وتوني بلير إلى إسرائيل، الأحد، قبل الانتقال إلى القاهرة.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الكونغرس (أرشيفية - إ.ب.أ)

تقرير: لجنة أميركية تزعم دعم الصين لاحتجاجات ضد إسرائيل في بريطانيا

قالت صحيفة «تلغراف» البريطانية، الخميس، إن لجنة في الكونغرس الأميركي تجري تحقيقاً في مزاعم الدعم الصيني السري لمنظمة «كود بينك».

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي جاريد ​كوشنر مبعوث الرئيس ⁠الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

كوشنر يعتزم زيارة إسرائيل الأسبوع المقبل لبحث ملف غزة

نقل موقع «أكسيوس» عن خمسة مصادر ‌مطلعة قولها ‌يوم ​الخميس ‌إن ⁠جاريد ​كوشنر، يعتزم زيارة ⁠إسرائيل الأسبوع ‌المقبل لإجراء ‌محادثات بشأن ​الوضع ‌في ‌غزة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تونس تمدّد المنطقة الحدودية العازلة لدواعٍ أمنية

قرار تمديد المنطقة الحدودية العازلة جاء لدواعٍ أمنية (أ.ف.ب)
قرار تمديد المنطقة الحدودية العازلة جاء لدواعٍ أمنية (أ.ف.ب)
TT

تونس تمدّد المنطقة الحدودية العازلة لدواعٍ أمنية

قرار تمديد المنطقة الحدودية العازلة جاء لدواعٍ أمنية (أ.ف.ب)
قرار تمديد المنطقة الحدودية العازلة جاء لدواعٍ أمنية (أ.ف.ب)

أعلنت تونس التمديد في قرار الإعلان عن منطقة عازلة جنوب البلاد، وهو قرار ساري منذ عام 2013 لدواعٍ أمنية.

وبحسب تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، فقد نشر القرار الرئاسي بالتمديد سنة إضافية، بدءاً من تاريخ 29 أغسطس (آب) الحالي، في الجريدة الرسمية أمس الجمعة.

وتشمل المنطقة العازلة المناطق الصحراوية في الجنوب على الحدود الغربية والشرقية وأقصى الجنوب، وهي مناطق تحدها الحدود الجزائرية غرباً والليبية شرقاً.

ولا يسمح بالدخول إلى المنطقة إلا بتراخيص مسبقة من السلطات.

وأعلن لأول مرة قرار المنطقة العازلة في 2013، بعد سلسلة من الهجمات الإرهابية، والاغتيالات التي استهدفت دوريات للأمن والجيش. كما استهدفت السياسيين شكري بلعيد ومحمد البراهمي.

ويجري التمديد في القرار بشكل دوري.

وتهدف السلطات التونسية من وراء التمديد الدوري السنوي لهذه المنطقة، إلى إحكام قبضة الأجهزة الرسمية في مواجهة التحديات الأمنية الإقليمية، ومن أبرزها

مكافحة تهريب السلاح والسلع والمواد المحظورة، التصدي لشبكات الهجرة غير النظامية والتسلل خلسة عبر الحدود. إضافة إلى منع تحركات العناصر الإرهابية والمتطرفة في الممرات الصحراوية.

وبموجب هذا القرار، يحق للسلطات داخل المنطقة العازلة استعمال جميع الوسائل المشروعة، بما فيها استعمال السلاح لإجبار الأشخاص على التوقف، أو الخضوع للتفتيش في صورة عدم الامتثال.

وينص الفصل 10 من القرار الجمهوري على أن تتعامل العناصر العسكرية والأمنية والجمارك مع حالات الوجود غير المرخص فيه، والتجمهر التي قد تحصل بالمعابر الحدودية، أو المنشآت الواقعة داخل هذه المنطقة طبقاً لموجبات حفظ النظام العام.

كما يجيز الفصل 11 من الأمر الرئاسي للسلطة العسكرية، كلما اقتضت الحاجة ذلك وبعد إعلام رئيس الجمهورية، أن تمنع الدخول والتنقل دون إذن منها داخل المنطقة الحدودية العازلة أو جزء منها.


تقرير حكومي يكشف تغول الفساد في موريتانيا

الرئيس ولد الغزواني أكد أن مواجهة الفساد مسؤولية مشتركة تتطلب مشاركة الجميع (الرئاسة)
الرئيس ولد الغزواني أكد أن مواجهة الفساد مسؤولية مشتركة تتطلب مشاركة الجميع (الرئاسة)
TT

تقرير حكومي يكشف تغول الفساد في موريتانيا

الرئيس ولد الغزواني أكد أن مواجهة الفساد مسؤولية مشتركة تتطلب مشاركة الجميع (الرئاسة)
الرئيس ولد الغزواني أكد أن مواجهة الفساد مسؤولية مشتركة تتطلب مشاركة الجميع (الرئاسة)

أعلنت المفتشية العامة للدولة في موريتانيا، اليوم السبت، رصد اختلالات مالية بقيمة 2.3 مليار أوقية، أي ما يعادل 6 ملايين دولار أميركي، خلال عمليات تفتيش لقطاعات حكومية في العامين الماضيين (2024-2025).

وقالت المفتشية في تقريرها السنوي إنها أجرت خلال العامين الماضيين 28 مهمة تفتيش في قطاعات الإسكان والعمران، والمعادن، والطاقة، والصحة، ودققت ما يزيد على 32 مليار أوقية (82 مليون دولار أميركي)، ورصدت اختلالات في نسبة 7 في المائة منها.

وأعلنت المفتشية العامة للدولة، التي تتبع لرئاسة الجمهورية مباشرة، وتعد أهم جهاز حكومي لمحاربة الفساد، أنه بناء على عمليات التفتيش تمت إحالة 4 ملفات إلى الجهات القضائية المختصة؛ ملفان أُحيلا إلى النيابة العامة، وملفان إلى محكمة الحسابات.

كما أكدت المفتشية أنها اتخذت إجراءات تأديبية في حق موظفين عموميين من مختلف المستويات، حيث تمت إقالة 20 مسؤولاً، والتحويل التلقائي لثلاثة موظفين، وتوجيه إنذارات لـ11 آخرين، بناءً على مسؤوليتهم الثابتة عن الاختلالات المرصودة، وفق نص التقرير.

رئيس محكمة الحسابات حميد ولد أحمد طالب (رئاسة الجمهورية)

وقالت المفتشية إن أكثر من نصف مليار أوقية (نحو 1.2 مليون دولار) قيد الاسترجاع، منها 45 مليون أوقية (115 ألف دولار) استرجعت بالفعل نقداً للخزينة، فيما استعادت الدولة 141 مليون أوقية (351 ألف دولار) عن طريق إلزام المقاولين بتنفيذ الأشغال الناقصة، و139 مليون أوقية (326 ألف دولار) عبر الاقتطاع من المستحقات.

وأوضحت المفتشية العامة للدولة أن الصفقات العمومية هي «المجال الأكثر خطورة»، حيث استحوذت على 60 في المائة من الأثر المالي للاختلالات، مشيرة إلى أن أنماط هذه الاختلالات تمثلت في «تجزئة النفقات، واللجوء غير المبرر للتفاهم المباشر، وغياب المنافسة، وضعف متابعة تنفيذ الأشغال».

بالإضافة إلى الفساد المالي، تحدثت المفتشية عن فساد في مسابقات الاكتتاب في الدولة، حيث قالت إن التحقيق كشف عن اختلالات في مسطرة اكتتاب بإحدى المؤسسات العمومية، تمثلت في «منح نقاط للمترشحين دون فتح أغلفة الإجابات، أو تصحيحها. كما تبين أن نظام تنقيط الاختبارات الشفوية لم يطابق المعايير المعتمدة، ما أدى إلى إلغاء المسابقة بالكامل، وإعادة تنظيمها».

ورصدت المفتشية العامة للدولة مشكلات في وزارة الصحة، تمثلت في «اقتناء أدوية قاربت تواريخ صلاحيتها على الانتهاء، وتراكم مخزونات كبيرة من الأدوية منتهية الصلاحية لسنوات». كما كشف تقرير المفتشية عن «فوترة خدمات صيانة وهمية غير منفذة، واقتناء معدات طبية مستعملة، أو غير مطابقة للمعايير الفنية التعاقدية».

وخلص التقرير إلى أنه رصد مشاريع حكومية «على الورق» فقط، مشيراً إلى أن المعاينات الميدانية كشفت عن صرف مبالغ مقابل أشغال غير منفذة نهائياً، أو أشغال تم تنفيذها جزئياً فقط. كما تم رصد منشآت وبنى تحتية مرتفعة التكلفة، لكنها غير مستغلة، وتدهور مبكر لبعض المباني، نتيجة عدم احترام المواصفات الفنية، وفق نص التقرير.

وسبق أن قال الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، خلال مؤتمر صحافي نهاية يوليو (تموز) الماضي، إن «الفساد يمثل إحدى أخطر الآفات التي تواجه الدول»، مشدداً على أن مكافحته «تشكل أولوية، لأن أي سياسة عمومية تتسامح معه، أو توفر له الحماية، فإنه لا يمكن أن تحقق التنمية، أو العدالة»، وفق تعبيره.

ورفض ولد الغزواني أي حديث عن ارتفاع مستوى الفساد خلال حكمه، مؤكداً أن «المؤشرات المتوفرة لدى الدولة تدل على تراجعه وانحساره»، وشدد على أنه «لا يتدخل في أي ملف يتعلق بأي شخص، سواء كان وزيراً، أو مسؤولاً إدارياً»، وقال إن «تحديد المسؤوليات وإصدار الأحكام من صلاحيات القضاء وحده».

وشدد الرئيس الموريتاني على ضرورة تعزيز دور المؤسسات، وتمكينها من أداء مهامها، موضحاً أن لكل مؤسسة صلاحياتها التي حددها الدستور، والقانون؛ فالحكومة تضطلع بمهامها التنفيذية، والقضاء يمارس سلطته المستقلة، والبرلمان يختص بالتشريع.

وأكد ولد الغزواني أن «مواجهة الفساد لا يمكن أن تكون مسؤولية فردية، بل هي مسؤولية جماعية تتطلب مشاركة الجميع، كلٌّ من موقعه»، داعياً الصحافيين وهيئات المجتمع المدني إلى المشاركة في الحرب على الفساد، من خلال الإبلاغ عن أي شبهة.


هل تُسرِّع الاضطرابات الأمنية في ليبيا «المبادرة الأميركية» أم تُجهضها؟

من جلسة مجلس الأمن الأخيرة لبحث تطورات الأزمة الليبية (المجلس)
من جلسة مجلس الأمن الأخيرة لبحث تطورات الأزمة الليبية (المجلس)
TT

هل تُسرِّع الاضطرابات الأمنية في ليبيا «المبادرة الأميركية» أم تُجهضها؟

من جلسة مجلس الأمن الأخيرة لبحث تطورات الأزمة الليبية (المجلس)
من جلسة مجلس الأمن الأخيرة لبحث تطورات الأزمة الليبية (المجلس)

عاد الحديث مجدداً في ليبيا عن مصير «المبادرة الأميركية» لتوحيد البلاد المنقسمة، في ظل الاضطرابات الأمنية التي وقعت في مدينة الزاوية غرباً، إلى جانب اغتيال قيادة أمنية رفيعة في بنغازي شرقاً.

وكانت الزاوية قد شهدت اضطرابات وأحداثاً دامية، نجمت عن اشتباكات مسلحة، استخدمت فيها طائرات مسيرة استهدفت مصفاة النفط بالمدينة، بالإضافة إلى اغتيال اللواء فوزي المنصوري، مدير الاستخبارات العسكرية بـ«الجيش الوطني»، بتفجير سيارته في بنغازي.

كبير مستشاري الرئيس الأميركي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط مسعد بولس (أ.ف.ب)

وبات التساؤل: هل ستربك هذه الاضطرابات الميدانية «المبادرة الأميركية»، التي يقودها مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط، وتجهضها؟ أم ستدفع نحو تسريعها والمضي قدماً بها، باعتبارها «الحل الوحيد» لكبح الفوضى الأمنية المتصاعدة؟

ووفقاً لقراءة المحلل السياسي الليبي، حسام الدين العبدلي، فإن تصاعد العنف المتزامن في شرق البلاد وغربها «يعكس محاولات أطراف داخلية وخارجية لعرقلة المبادرة، إما لغياب ثقتها بالراعي الأميركي، وإما لعدم وجود ضمانات تحمي مصالحها بالبلاد حال إقرارها».

وقال العبدلي لـ«الشرق الأوسط» إن «الخروقات الأمنية في مناطق نفوذ القوتين، اللتين ترتكز عليهما المبادرة - القيادة العامة للجيش بقيادة المشير خليفة حفتر، وحكومة (الوحدة) برئاسة عبد الحميد الدبيبة - ستؤدي إلى انشغالهم بالمعالجة، وبالتالي تأجيل إقرارها بشكل مؤقت».

ويستند العبدلي في رؤيته لبيان وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة»، الذي وصف استهداف منشآت الزاوية بأنه «عمل عدائي ممنهج» مدعوم من جهات خارجية.

ويقول بولس إنه يسعى إلى إنهاء الانقسام في ليبيا. وتقوم المبادرة «على تشكيل سلطة تنفيذية موحدة تقود إلى الانتخابات. وتتداول أوساط سياسية أن المقترح يُبقي الدبيبة رئيساً للحكومة، مقابل تولي نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، صدام حفتر، رئاسة المجلس الرئاسي.

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية (الوحدة)

ويرجح العبدلي أن هدف التشكيلات المسلحة في الزاوية هو «استمرار إضعاف الدبيبة وحكومته تدريجياً، وإفقاد أي شرعية لها، وهو ما يعني تغييب طرف رئيسي في المبادرة»، لافتاً إلى تصاعد غضب الشارع تجاه «الوحدة» في ظل تواصل أزمة الوقود والكهرباء، وارتفاع الدولار، خاصة بعد استقالة محافظ المصرف المركزي المتزامنة مع هذه الحوادث.

وتعيش ليبيا منذ سنوات انقساماً بين حكومتين؛ الأولى «الوحدة»، والأخرى مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد تدير الشرق وأجزاء من الجنوب، وتحظى بدعم «الجيش الوطني».

بالمقابل، يرى مدير المركز الليبي للدراسات الأمنية، أشريف عبد الله، أنه «لا رابط فعلياً بين الحوادث المتفرقة رغم تزامنها»، متوقعاً أن «تدفع نحو تسريع المبادرة، باعتبارها الحل المثالي لوجود حكومة ومؤسسة أمنية وعسكرية موحدة، تضبط الأمن بالبلاد».

وذكر عبد الله في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن التوترات في الزاوية باتت أمراً معتاداً «بسبب تنافس التشكيلات على عوائد التهريب»، مشيراً إلى «رصد 23 اشتباكاً مسلحاً خلال العامين الماضيين، إلا أن التطور الخطير هذه المرة هو دخول المسيّرات إلى مسرح العمليات وتوجيهها لاستهداف منشآت الطاقة والكهرباء».

واستبعد عبد الله أن يستجيب بولس لأي رسائل تذهب إلى أن «الاضطرابات الراهنة هي رسائل من أطراف ترفض إقصاءها من مبادرته، وأن من اختارهم ليسوا أكفاء، وبالتالي يتوجب عليه تعديلها، أو يؤجل المفاوضات برمتها».

وكان بولس قد أعرب عن قلق بلاده إزاء أعمال العنف في الزاوية وبنغازي، مؤكداً أن هذه الهجمات المتكررة تؤكد ضرورة وجود مؤسسات عسكرية وأمنية موحدة ومهنية، قادرة على توفير الأمن والحماية للشعب.

صدام حفتر (أ.ف.ب)

بدوره، رجح الناشط السياسي الليبي، حسام القماطي، استئناف اللقاءات المتعلقة بالمبادرة خلال فترة وجيزة. واعتبر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الأخيرة لطرابلس وبنغازي تأتي في إطار تحريك المواقف الليبية تجاه المبادرة». ورأى أن «الاضطرابات الأمنية الأخيرة قد تتحول إلى محفز يُبنى عليه الاتفاق، عبر الترويج لفكرة أن المبادرة تستهدف إنهاء نشاط التشكيلات المنفلتة».

ورغم اتفاقه مع من يرى أن موقع الدبيبة في المفاوضات قد يتراجع، جراء الأحداث التي شهدتها الزاوية وطرابلس، يشير القماطي إلى أن اغتيال شخصية كالمنصوري يشكل ضربة أقوى؛ لأنه يقوض فرضية استقرار الشرق، التي رُوِّجَ لها طوال أكثر من عقد. ولفت إلى أن «المبادرة ترتكز على استقرار الأوضاع في طرابلس وبنغازي معاً».

وطرح المحلل السياسي الليبي، محمد محفوظ، رؤية مغايرة، وقال إن «المبادرة تمر أصلاً بحالة تعثر قوية بسبب استمرار الخلاف بين القوى الفاعلة حول تقاسم السلطة بينهما والقوانين الانتخابية».

وأضاف محفوظ لـ«الشرق الأوسط» أن «التوترات الأخيرة عززت أصواتاً ترى أنه لا يمكن الحديث عن منح سلطات فشلت في إدارة الدولة، اقتصادياً وسياسياً وأمنياً، شرعية جديدة وفرصة أخرى للحكم». ورأى أن المبادرة «أضعفت التحالفات القائمة، خاصة غرب البلاد»، مشيراً إلى أن «كل طرف بات يبحث عن مصالحه بمعزل عن توجه الحكومة، باعتبار أن الأخيرة تخوض المفاوضات بمفردها، دون ضمانات واضحة لأي تشكيل موال لها، وبالتالي بات الجميع يعمل منفرداً، وهو ما ظهر جلياً في أحداث الزاوية الأخيرة».