جدل «شكري - ليفني» حول «حماس» يلقى تفاعلاً واسعاً

وزير الخارجية المصري تساءل عن «أسباب تمكين الحركة» في غزة

شكري يشارك في جلسة نقاشية حول السلام والاستقرار في الشرق الأوسط بمؤتمر ميونيخ (الخارجية المصرية)
شكري يشارك في جلسة نقاشية حول السلام والاستقرار في الشرق الأوسط بمؤتمر ميونيخ (الخارجية المصرية)
TT

جدل «شكري - ليفني» حول «حماس» يلقى تفاعلاً واسعاً

شكري يشارك في جلسة نقاشية حول السلام والاستقرار في الشرق الأوسط بمؤتمر ميونيخ (الخارجية المصرية)
شكري يشارك في جلسة نقاشية حول السلام والاستقرار في الشرق الأوسط بمؤتمر ميونيخ (الخارجية المصرية)

أثار تصريح لوزير الخارجية المصري سامح شكري، تطرَّق خلاله إلى الأسباب التي مكّنت حركة المقاومة الإسلامية «حماس» من إحكام السيطرة على قطاع غزة، تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط حالة من الانقسام بين فريقٍ عدَّ تصريحه حقائق تاريخية معروفة، وآخرين انتقدوا توقيت الحديث.

وكان شكري يردّ على سؤال من وزيرة خارجية إسرائيل السابقة تسيبي ليفني، خلال جلسة نقاشية ضمن مؤتمر «ميونيخ للأمن 2024» حول مستقبل دولة فلسطينية، في ظل وجود حركة «حماس»، وقال إن الحركة بالفعل «خارج الأغلبية المعترَف بها من قِبل الشعب الفلسطيني والسلطة الفلسطينية، ويصعب الوصول لأي تسوية تفاوضية في ظل رفض (حماس) التنازل عن دعم العنف».

وكانت ليفني وصفت الحركة بأنها «جزء من المشكلة وليس الحل».

وأضاف: «أعتقد في الظروف والأهداف الراهنة هناك غياب للاتساق، وهذا أمر غير مسبوق، فهذا أول صراع يكون فيه تردد بالدعوات لوقف الأعمال العدائية، في كل الصراعات الأخرى تكمن المهمة الفورية في وقف الأعمال العدائية، ثم يكون هناك حل لأي أبعاد كانت للمشكلات عبر التفاوض».

وحمّل الوزير المصري إسرائيل مسؤولية وصول «حماس» إلى غزة، متسائلاً عن تمكين حركة «حماس» من القطاع، وقال: «من المسؤول؟»، و«لماذا تُموَّل في غزة؟»، معتبراً أن الهدف من البداية كان «تعميق الانقسام» بين «حماس» والتيار الرئيسي للكيانات الفلسطينية ممثلة في السلطة الفلسطينية أو منظمة التحرير الفلسطينية أو الرأي العام، التي وصفها بأنها كيانات «تصنع السلام».

واستنكر شكري، خلال حديثه، هدف إنهاء آيديولوجية «حماس» بالكامل، ورهَن الهدف بـ«توفير بديل يزرع الأمل»، ويستجيب للتطلعات الشرعية؛ التي تتمثل في حق الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي في العيش بأمان وسلام.

حديث وزير الخارجية المصري قُوبل بتفاعل واسع، وعدّ الدكتور السيد أمين شلبي، دبلوماسي وسفير مصري سابق، حديث شكري «واقعاً يعرفه كل من قرأ تاريخ حركة المقاومة الإسلامية»، وقال، لـ«الشرق الأوسط»: «ليس من المستغرب أن نتحدث عن دور إسرائيل في بزوغ قوة حركة حماس، تاريخياً وسياسياً، تحديداً رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فهو أحد الداعمين من الجذور لخروج الحركة، بل سمح بوصول المساعدات المالية من بعض الدول بهدف إضعاف السلطة الفلسطينية». وأوضح: «خلال العقدين الماضيين تحديداً، عملت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة على تعزيز الهدف عينه؛ وهو إضعاف السلطة الفلسطينية من خلال تفتيت القوى وتعزيز الصراع».

وقال السفير المصري السابق: «ما ذكره شكري وقائع دوَّنت سياسياً ولا مجال لغض الطرف عنها الآن في تحليل الصراع الراهن». غير أنه اعتبر أن دعم إسرائيل لـ«حماس» في البدايات لا يقلل من شأن الحركة الآن، وقال: «على مدار السنوات الماضية تحولت حماس إلى مقاومة فلسطينية لها ثقل، حتى وإن اختلف البعض مع أساليبها وأدواتها».

غير أن شلبي قال إن «استحضار التاريخ في اللحظة الراهنة لا يناقض الدور الدبلوماسي الذي قامت به مصر على مدار سنوات بهدف توحيد الصف الفلسطيني». وقال: «مصر تبنّت مفاوضات عدة، حتى قبل حرب السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، واستضافت جميع الفصائل الفلسطينية على طاولة مفاوضات واحدة». ورهن وطنية «حماس» الآن بإعلاء المصلحة الفلسطينية، موضحاً «وطنية حماس الآن تقتضي أن تطوي ملف الخلافات مع الفصائل الفلسطينية، وتعلن أنها جزء من النسيج الوطني، وأن يكون القادم هو حكومة تكنوقراط تزيح الخلافات وتُصلح ما خلّفته الحرب».

وانتقد آخرون توقيت حديث شكري. وكتب حسابٌ على منصة «إكس» يحمل اسم ياسر الزعاترة: «لو جاء هجوم سامح شكري على حماس في أجواء أخرى لتركناه».

وتعليقاً على حساسية تصريحات شكري في هذا الوقت، اعتبر الدكتور عمرو الشوبكي، مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن تحليل وضع «حماس» في هذا الوقت الحساس «غير مناسب»، وقال، لـ«الشرق الأوسط»: «صحيح القول إن وزير الخارجية ذكر حقائق، غير أنه لا داعي مع احتدام الأزمة استدعاء أخطاء الماضي لأي فصيل فلسطيني الآن».

وأردف: «حين يسقط قرابة 30 ألف فلسطيني؛ بينهم أطفال ونساء، فإنه لا حديث دبلوماسياً يعلو على محاولات وقف إطلاق النار، وطرح حلول للكارثة الإنسانية الواقعة في غزة، وإن كان ثمة مَن يستحق الهجوم فهي إسرائيل التي ضربت بالإنسانية عرض الحائط».

وأشار المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، أحمد أبو زيد، عبر الصفحة الرسمية للوزارة على «فيسبوك»، إلى حديث شكري حول الأزمة الإنسانية في غزة، وضرورة التوصل إلى تهدئة عاجلة، مشيراً إلى تحذيرات شكري من العواقب الجسيمة التي تكتنف أية عمليات عسكرية في مدينة رفح.


مقالات ذات صلة

مصادر غزّية: اتصالات بين «حماس» و«فتح» بشأن الانتخابات

خاص فلسطينية تدلي بصوتها في الانتخابات المحلية ببلدة بيرزيت الفلسطينية شمال رام الله بالضفة الغربية 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مصادر غزّية: اتصالات بين «حماس» و«فتح» بشأن الانتخابات

كشفت مصادر مطلعة في غزة عن وجود جهود عربية ودولية للدفع باتجاه إحداث توافق فلسطيني شامل بشأن إجراء الانتخابات التشريعية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يحملون جثمان محمد عودة القائد في الجناح العسكري لحركة «حماس» خلال جنازته بمدينة غزة يوم 27 مايو 2026 (أ.ف.ب)

خاص اغتيالات لا تتوقف في غزة... إسرائيل تلاحق كل رموز «حماس»

تحاول إسرائيل القضاء على أي رمز يظهر في «حماس» إعلامياً أو غير ذلك، في إطار محاولاتها للقضاء على جميع قيادات الحركة ونشطائها البارزين في مختلف المستويات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يستقبل وفداً من «حماس» برئاسة خليل الحية في إسطنبول (حركة «حماس») p-circle

خاص «حماس» تحرك ثقلها نحو تركيا... وتسعى للتقارب مع سوريا

أظهرت أنشطة لحركة «حماس»، نقلها جانباً من ثقلها التنظيمي نحو تركيا، بعد سنوات من النأي عن ممارسة أنشطتها هناك، وتواكب ذلك مع مساعٍ للتقارب مع سوريا.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون قتيلاً سقط بهجوم إسرائيلي في منطقة المواصي بخان يونس يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

قتلى وجرحى غزّيون بنيران إسرائيلية

تواصل قوات الجيش الإسرائيلي خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، عبر قصف مدفعي واستهدافات برية وغارات جوية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية فتاة فلسطينية تملأ أوعيةً بالماء المستخرج من بقايا أنابيب تحت الأرض بمخيم للنازحين جراء الحرب في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة (أ.ف.ب)

ثُلث البالغين الأميركيين يعتقدون أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في غزة

هل تراجع الدعم الأميركي لإسرائيل بعد حربها في غزة؟... استطلاع رأي جديد يكشف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

توترات أمنية في الزاوية الليبية بعد مقتل 4 أشخاص

من مخلفات اشتباكات مسلحة شهدتها مدينة الزاوية (أرشيفية - رويترز)
من مخلفات اشتباكات مسلحة شهدتها مدينة الزاوية (أرشيفية - رويترز)
TT

توترات أمنية في الزاوية الليبية بعد مقتل 4 أشخاص

من مخلفات اشتباكات مسلحة شهدتها مدينة الزاوية (أرشيفية - رويترز)
من مخلفات اشتباكات مسلحة شهدتها مدينة الزاوية (أرشيفية - رويترز)

تواصلت الاشتباكات المسلحة والتوترات الأمنية في مدينة الزاوية، غرب العاصمة طرابلس، عقب مقتل أربعة أشخاص، مساء السبت، جراء استهداف سيارتهم بوابل من الرصاص، ما دفع أهالي الضحايا إلى إغلاق بعض الشوارع وإشعال النيران في الطريق الساحلي بالمدينة.

وقالت «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان»، في بيان لها، مساء السبت، إنها وثّقت واقعة مقتل أربعة أشخاص بالقرب من «جامعة الزاوية»، إثر تعرض سيارتهم لوابل من الرصاص أطلقه مسلحون خارجون عن القانون، مما أدى إلى اشتعال النيران في المركبة بالكامل.

وفقاً للمعلومات المتداولة، فقد تم التعرف على أسماء ثلاثة من الضحايا، فيما لم تُعرف هوية الضحية الرابعة بعد، وسط مطالبة سكان المدينة لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة بضرورة إخلائها من التشكيلات المسلحة.

ورصدت وسائل إعلام محلية مشاهد من أجواء التوتر الأمني الجاري وسط غضب شعبي متصاعد ضد الجماعات المسلحة، حيث أغلق أهالي القتلى جنوب المدينة الطرق، وأشعلوا الإطارات في الطريق الساحلي.

وطالبت «المؤسسة الوطنية»، النائب العام والأجهزة الأمنية، بفتح تحقيق شامل في ملابسات الواقعة، وتكثيف جهود البحث والتحري لضبط المتورطين، كما أعربت عن قلقها حيال تصاعد معدلات جرائم القتل خارج نطاق القانون، والاختطاف، والاعتقال التعسفي، وعزت ذلك إلى «الفوضى الأمنية وغياب دور وزارة الداخلية والجهات الأمنية في ضمان سلامة المواطنين».

مدخل مدينة الزاوية (صفحات معبرة عن الزاوية)

والتقى عضو «المجلس الرئاسي»، موسى الكوني، الأحد، بعضاً من أعيان ومشايخ مدينة الزاوية الكبرى، وأفاد مكتبه بأن الحاضرين «أكدوا دعمهم الكامل للمواقف الوطنية للسيد موسى الكوني، والهادفة إلى حماية الوطن من الانقسامات والتحديات التي تستهدف وحدته، والمحافظة على مؤسساته السيادية»، مؤكدين أن «أي انقسام يطول هذه المؤسسات ستكون له انعكاسات خطيرة على وحدة ليبيا واستقرارها».

من جانبه، ثمّن الكوني «الروح الوطنية» التي أبداها بعض من أعيان ومشايخ الزاوية الكبرى، مؤكداً أن «المرحلة الراهنة تتطلب تضافر جهود جميع الليبيين والوقوف صفاً واحداً في مواجهة أي محاولات تستهدف تعميق الانقسام، والعمل على توحيد المواقف الوطنية وجمع الأطراف السياسية، بما يسهم في الوصول بليبيا إلى بر الأمان وتحقيق الاستقرار المنشود».

وتعد الزاوية، التي تقع على بعد نحو 42 كيلومتراً غرب العاصمة طرابلس، من أبرز مدن المنطقة الغربية، وتضم ثاني أكبر مصفاة نفطية في ليبيا، وميناء تجارياً، فضلاً عن موقعها الاستراتيجي على طرق الاتصال بين طرابلس والحدود التونسية، ما يجعلها هدفاً رئيسياً للمجموعات المسلحة التي تسعى للسيطرة على الموارد النفطية وطرق التهريب والنفوذ الاقتصادي.

وتشهد المدينة صراعاً متكرراً بين تشكيلات مسلحة متنافسة للسيطرة على مناطق النفوذ في غرب البلاد، بما في ذلك جولات عنف خلال الأشهر الماضية، أسفرت عن سقوط قتلى مدنيين وإغلاق مؤقت للمصفاة، وسط تحذيرات متكررة من البعثة الأممية من خطر انزلاق البلاد نحو مزيد من الفوضى، في وقت يطالب ناشطون محليون بتدخل عاجل لوقف الاقتتال، الذي يعوق أي تقدم نحو الاستقرار أو إجراء الانتخابات في ليبيا.

وحسب وسائل إعلام محلية، فقد ارتفع عدد ضحايا جرائم القتل في المدينة إلى 62 قتيلاً منذ مطلع العام الحالي، كمؤشر على حالة الانفلات الأمني وانتشار السلاح خارج سلطة الدولة.


ليبيا: اجتماع في سرت يُقرّب بين أفرقاء السلاح

قائد «أفريكوم» الجنرال أندرسون يتوسط النمروش (يميناً) وخالد حفتر خلال مؤتمر رؤساء الأركان الأفارقة في لواندا 3 يوليو (رئاسة الأركان العامة)
قائد «أفريكوم» الجنرال أندرسون يتوسط النمروش (يميناً) وخالد حفتر خلال مؤتمر رؤساء الأركان الأفارقة في لواندا 3 يوليو (رئاسة الأركان العامة)
TT

ليبيا: اجتماع في سرت يُقرّب بين أفرقاء السلاح

قائد «أفريكوم» الجنرال أندرسون يتوسط النمروش (يميناً) وخالد حفتر خلال مؤتمر رؤساء الأركان الأفارقة في لواندا 3 يوليو (رئاسة الأركان العامة)
قائد «أفريكوم» الجنرال أندرسون يتوسط النمروش (يميناً) وخالد حفتر خلال مؤتمر رؤساء الأركان الأفارقة في لواندا 3 يوليو (رئاسة الأركان العامة)

احتضنت مدينة سرت الليبية لقاءً هو الثاني من نوعه بين أطراف عسكرية متنافسة، في خطوة عدّها سياسيون ومحللون ليبيون جزءاً من جهود توحيد المؤسسة العسكرية المنقسمة بين شرق البلاد وغربها.

واجتمع الفريق خالد حفتر، رئيس الأركان العامة لـ«الجيش الوطني» الليبي، والفريق صلاح النمروش، رئيس أركان قوات حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، الأحد، للمرة الأولى في مدينة سرت.

خالد حفتر مستقبلاً النمروش في سرت الأحد (من مقطع فيديو نشره مقربون من القيادة العامة بشرق ليبيا)

ووصل النمروش إلى سرت على رأس وفد عسكري؛ حيث عقد لقاءً يُنظر إليه بوصفه خطوة تُعزز الآمال في توحيد المؤسسة العسكرية وتقريب وجهات النظر بين طرفي شرق ليبيا وغربها.

ورحّب صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، بلقاء خالد حفتر والنمروش في سرت، التي وصفها بأنها «مدينة الوطن الجامعة». وضم الاجتماع عدداً من القيادات العسكرية الليبية، من بينهم الأمين العام للقيادة العامة الفريق خيري التميمي، بحضور أعضاء لجنتي: العسكرية المشتركة «5+5» و«3+3»، وبمشاركة البعثة الأممية.

وأشاد صدام حفتر، في منشور عبر حساب شخصي منسوب إليه على «فيسبوك»، بـ«الأجواء الإيجابية التي سادت اللقاء، وما عكسته من روح المسؤولية الوطنية، والحرص الصادق على تغليب المصلحة العليا للوطن».

وقال إن اللقاء يأتي «في سياق المساعي الوطنية الرامية إلى توحيد المؤسسة العسكرية وإنهاء حالة الانقسام، بدعم من الشركاء الدوليين».

كما ثمّن «الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة، بما في ذلك القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، إلى جانب البعثة الأممية، في مساندة المساعي الهادفة إلى بناء مؤسسة عسكرية ليبية موحدة ومهنية، بما يُعزز أمن ليبيا واستقرارها، ويحفظ سيادتها ووحدة أراضيها».

قوات «كتيبة السلام» التابعة لـ«الجيش الوطني» خلال انتشار في جنوب شرقي ليبيا (الجيش الليبي)

وأكد أن «توحيد المؤسسة العسكرية على أسس وطنية ومهنية يُمثل هدفاً أساسياً لحماية الوطن وصون سيادته». وأضاف: «سنواصل العمل بكل جدية ومسؤولية من أجل بناء مؤسسات قوية وفاعلة، وحماية أراضي ليبيا وحدودها، وترسيخ وحدة الصف الوطني، وصولاً إلى جيش ليبي موحد وقادر على أداء مهامه في الدفاع عن الوطن والمواطن».

ويأتي اجتماع خالد حفتر والنمروش في ظل تحركات دبلوماسية وعسكرية أميركية تهدف إلى توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية والاقتصادية في ليبيا، وفق مبادرة يرعاها مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وسبق أن تقاتل «الجيش الوطني» مع «قوات غرب ليبيا»، في حرب دامت نحو 13 شهراً، وانتهت على الأبواب الجنوبية لطرابلس، قبل أن تتراجع قوات الجيش إلى محور سرت-الجفرة، خارج الحدود الإدارية للعاصمة في منتصف 2020.

واحتفى سياسيون ليبيون ونشطاء ومدوّنون بلقاء خالد حفتر والنمروش، عادين أنه «خطوة جيدة تحمل دلالات قوية» من شأنها تعزيز فرص توحيد المؤسسة العسكرية المنقسمة، مشيرين إلى أهمية الانتقال «من مرحلة الجفاء إلى لغة الحوار البنّاء، وقطع الطريق أمام أي تدخلات خارجية».

ووصف المحلل السياسي عمر بو أسعيدة لقاء خالد حفتر والنمروش في سرت بأنه «خطوة قيادية كبرى نحو تنسيق عسكري موحد يحمي سيادة ليبيا واستقرارها».

وتقع سرت على بُعد نحو 450 كيلومتراً من طرابلس، وفي منتصف المسافة تقريباً بينها وبين بنغازي، وهي مسقط رأس الرئيس الراحل معمر القذافي. وقد سبق أن سيطر عليها تنظيم «داعش» عام 2015، واتخذها أحد أبرز معاقله في شمال أفريقيا.

وكان مصدر عسكري قد تحدث لـ«الشرق الأوسط»، الجمعة الماضي، عن لقاءات عسكرية تستضيفها سرت هذا الأسبوع، من بينها اجتماع خالد والنمروش، متوقعاً لقاءً آخر يجمع قريباً صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، وعبد السلام الزوبي، وكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة».

عنصران من الجيش الليبي في العاصمة طرابلس (رويترز - أرشيفية)

وكان اللقاء الأول الذي احتضنته سرت قد جمع صدام والزوبي على هامش تمرين «فلينتلوك 2026» في 14 أبريل (نيسان) الماضي، في خطوة غير مسبوقة لاقت تفاعلاً واسعًا بين الليبيين، الذين عدّوها «بداية محتملة» نحو توحيد المؤسسة العسكرية المنقسمة.

كما التقى صدام والزوبي مرة ثانية في مايو (أيار)، خلال مشاركتهما في فعالية بمدينة إسطنبول التركية.

وتضم سرت مقر اللجنة العسكرية المشتركة «5+5»، ما يُفسر عقد لقاءات عسكرية بين طرفي شرق ليبيا وغربها في المدينة، التي تتمركز قوات لـ«الجيش الوطني» في محيطها منذ تراجعها عن دخول العاصمة طرابلس في يونيو (حزيران) 2020.

وأثار ظهور النمروش وخالد حفتر معًا في مؤتمر رؤساء أركان الدفاع الأفارقة، الذي عُقد في الثاني من الشهر الحالي بالعاصمة الأنغولية لواندا، واجتماعهما مع قائد «أفريكوم»، داغفين أندرسون، تكهنات بشأن الدفع بالجهود الأميركية نحو توحيد المؤسسة العسكرية الليبية.

وإبان «ثورة 17 فبراير (شباط)» 2011، كانت سرت آخر مدينة شهدت معركة حاسمة بين «كتائب القذافي» وقوات المعارضة، وفيها كُتبت النهاية الدامية للقذافي في أكتوبر (تشرين الأول) 2011؛ حيث قُتل في ضواحيها، ما تسبّب في تعرض أجزاء كبيرة منها لدمار واسع خلال المعارك، لكنها بدأت راهناً «تنهض عمرانياً»، وفق ما تعكسه الحكومة وأطياف مختلفة من سكانها.


صور وصول جماعي لمهاجرين سرّيين جزائريين إلى إسبانيا تثير جدلاً

مهاجرون على متن أحد «قوارب الموت» أُنقذوا من قِبل خفر السواحل الإسباني (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون على متن أحد «قوارب الموت» أُنقذوا من قِبل خفر السواحل الإسباني (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

صور وصول جماعي لمهاجرين سرّيين جزائريين إلى إسبانيا تثير جدلاً

مهاجرون على متن أحد «قوارب الموت» أُنقذوا من قِبل خفر السواحل الإسباني (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون على متن أحد «قوارب الموت» أُنقذوا من قِبل خفر السواحل الإسباني (أرشيفية - أ.ف.ب)

أثار تداول مقاطع فيديو، السبت، لظاهرة وصول دفعات من المهاجرين الجزائريين غير النظاميين إلى إسبانيا، جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي. وانصب النقاش تحديداً حول الاستخدام المتزايد للقوارب فائقة السرعة من نوع «فانتوم»، وهي نوعية متطورة تضاهي الآليات التي تعتمدها أجهزة الأمن وخفر السواحل في عملياتها.

ووصل نحو خمسين شخصاً، غالبيتهم من الجنسية الجزائرية، صباح السبت، إلى أحد شواطئ منطقة مرسيا بجنوب إسبانيا على متن قارب «فانتوم»، وهو نوع من الزوارق السريعة التي باتت تشكل البصمة المميزة لشبكات تهريب المهاجرين الناشطة انطلاقاً من الغرب الجزائري. وحلقت مروحية تابعة للحرس المدني الإسباني فوق المنطقة أثناء تقدم المهاجرين وسط المياه، وهي اللحظات التي وثقتها ونقلتها وسائل إعلام محلية إسبانية.

صورة وصول المهاجرين الجزائريين (حسابات ناشطين)

وشارك عدد كبير من الناشطين صور «الوصول الجماعي» للمهاجرين، التي أثارت موجة كبيرة من التفاعل. وكتب الصحافي الجزائري فريد عليللات، الذي سبق أن أجرى تحقيقاً في مسارات الهجرة بين الجزائر وإسبانيا: «هذه ليست صورة لإنزال قوات الحلفاء في النورماندي في يونيو (حزيران) 1944، بل هم جزائريون نزلوا هذا السبت في مرسيا، جنوب إسبانيا، على متن قارب سريع من نوع (فانتوم). هنا، يوجد ما لا يقل عن 50 مهاجراً سرّياً. وبناءً على تحقيقات أجريتها حول هذا النشاط غير المشروع في ألميريا وأليكانتي (مدينتان في الجنوب الإسباني)، فإنه من المستحيل ألا يكون لمالك هذا القارب شركاء وحماة»، وهو يقصد الأجهزة المعنية بمحاربة الهجرة السرّية ومراقبة السواحل.

من جهتها، كتبت أستاذة الجامعة والناشطة السياسية المعروفة نسمية بوزمي: «المشهد ليس لعملية إنزال بحري لجنود، وإنما نقله الناشط الحقوقي الإسباني فرانشيسكو خوسيه كليمنتي مارتين على صفحته، وقال عنه إنه عملية إنقاذ خمسين شخصاً من الجزائر وصلوا إلى السواحل الإسبانية على متن قارب (فانتوم)، ولحسن حظهم فهم جميعاً بصحة جيدة».

مهاجران سرّيان يتلقيان الإسعافات بعد إنقاذهما من الغرق في عرض «المتوسط» (أرشيفية - وزارة الدفاع الجزائرية)

وتأتي عملية وصول هؤلاء بالتزامن مع صدور إحصاءات لوزارة الداخلية الإسبانية و«الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل»، المعروفة اختصاراً بـ«فرونتكس»، أظهرت قفزة نوعية في تدفقات الهجرة غير النظامية القادمة من الجزائر خلال عام 2026.

ووفق مراقبين، فإن «حادثة السبت، تجدد الشكوك بشأن وجود تسهيلات محليّة في مناطق الانطلاق، حيث تبدو قوارب (فانتوم) كأنها تحظى بغطاء وتغاضٍ لافت».

وتكشف التحقيقات التي أجرتها الصحافة الإسبانية، بناءً على بيانات الحرس المدني، أن تكلفة المقعد الواحد على متن قارب «فانتوم» تصل إلى قرابة 10 آلاف يورو. وتنفذ أكثر الشبكات نشاطاً رحلتين يومياً، ما يتيح لمالكي القوارب تحقيق أرباح تفوق المليون يورو في غضون 24 ساعة فقط.

وتؤكد الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية الإسبانية لعام 2026 تسجيل ارتفاع بنسبة 44 في المائة بشأن تدفقات الهجرة غير النظامية نحو إسبانيا خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وتضاعفت أعداد المهاجرين القادمين من الجزائر مرتين على طول الواجهة المتوسطية الإسبانية التي تشمل مرسيا، وألميريا، وأليكانتي.

الدفاع المدني الإسباني خلال عملية إنقاذ مهاجرين بـ«المتوسط» (أرشيفية - الدفاع المدني الإسباني)

وفي السياق ذاته، توضح بيانات «فرونتكس» للنصف الأول من عام 2026، أن الجزائريين يمثلون ما بين 35 في المائة إلى 40 في المائة من إجمالي الواصلين بحراً إلى جنوب إسبانيا، حيث تم رصد أكثر من 300 انطلاق لقوارب سريعة من الجزائر منذ مطلع العام، مع اعتماد متزايد على قوارب «فانتوم» القادرة على قطع المسافة البحرية في أقل من ساعتين، حسب تقديرات خبراء.

وتشهد الخريطة السياسية والأمنية لطرق الهجرة تحولاً متسارعاً، حسب الموقع المتخصص «مهاجر نيوز»؛ فبينما تظل جزر الكناري الوجهة الأساسية للمهاجرين المنحدرين من دول جنوب الصحراء، تحول المسار البحري الجزائري نحو مرسيا، وألميريا، وأليكانتي، إلى الطريق الأسرع والأكثر ربحية للشبكات الإجرامية. وتتخوف السلطات الإسبانية حالياً من زيادة احترافية شبكات التهريب، وارتفاع نسبة القاصرين بين المهاجرين، فضلاً عن توسع هذا النشاط ليمتد إلى شواطئ كتالونيا وجزر البليار.