إسرائيل تجدد محاولات التمدد جنوب لبنان

بري يسعى لفتح مسار تفاوض موازٍ مع واشنطن

سكان يفرون أمام سيارات محترقة بعد هجوم إسرائيلي على مدينة صيدا في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
سكان يفرون أمام سيارات محترقة بعد هجوم إسرائيلي على مدينة صيدا في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
TT

إسرائيل تجدد محاولات التمدد جنوب لبنان

سكان يفرون أمام سيارات محترقة بعد هجوم إسرائيلي على مدينة صيدا في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
سكان يفرون أمام سيارات محترقة بعد هجوم إسرائيلي على مدينة صيدا في جنوب لبنان أمس (أ.ب)

جدّد الجيش الإسرائيلي، أمس، محاولات التمدد في جنوب لبنان خارج «الخط الأصفر» الذي رسمه في وقت سابق، على محورين. لكن توغلاته المحدودة تعرضت لضربات بمسيّرات وصواريخ موجهة أطلقها «حزب الله»، فاستعاض عن ذلك بقصف جوي عنيف أدى إلى تدمير واسع في القرى المحيطة.

وشن الجيش الإسرائيلي هجمات جديدة أمس في مسعى للتوسع في محيط قلعة الشقيف في النبطية، باتجاه كفرتبنيت وتلة علي الطاهر الاستراتيجية، كما حاول التقدم في القطاع الغربي باتجاه بيوت السياد ومجدول زون. وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن محيط المنطقتين، بات «محتلاً بالنار»، إذ «لا يوجد أثر لسكانهما، بينما ينتشر الدمار فيهما».

بالموازاة، يسعى رئيس البرلمان نبيه بري لفتح مسار تفاوضي موازٍ لذلك الذي يتبعه الرئيس جوزيف عون مع واشنطن وطهران، بعدما كان «معتكفاً»، علماً بأنه يعلب دور الوسيط أيضاً بين الدولة اللبنانية و«حزب الله». وقالت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن الملف اللبناني حاضر في مفاوضات باكستان أيضاً.


مقالات ذات صلة

محاولة جديدة في الكنيست لإعفاء اليهود المتشددين من الخدمة العسكرية

شؤون إقليمية «الحريديم» خلال مظاهرة في القدس ضد قرار تجنيدهم بالجيش الإسرائيلي يوم 30 يونيو 2024 (أ.ب)

محاولة جديدة في الكنيست لإعفاء اليهود المتشددين من الخدمة العسكرية

وافق النواب الإسرائيليون، الأربعاء، على مناقشة مشروع قانون يسمح لغالبية اليهود المتشددين بتجنّب التجنيد الإجباري، رغم انتقادات حادة من المعارضة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي شرطيان إسرائيليان يقفان في منطقة «إي 1» قرب مستوطنة «معاليه أدوميم» خارج القدس في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle 11:06

تهديد ألماني يُعرقل «مؤقتاً» مسار إقامة مستوطنات «إي 1» بالقدس

اعترفت جهات إسرائيلية بأن موقفاً ألمانياً ظهر مؤخراً عرقل «مؤقتاً» مشروع البناء الاستيطاني المعروف باسم «إي – 1» على الأقل لعدة شهور مقبلة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سكان محليون في موقع استهداف إسرائيلي لسيارة في مدينة صيدا بجنوب لبنان (أ.ب)

إسرائيل تحاول التوغل شمال الخط الأصفر عبر محورين بجنوب لبنان

يسعى الجيش الإسرائيلي للتقدم على محورين على الأقل خارج «الخط الأصفر» الذي سبق أن أعلنه في جنوب لبنان، عبر توغلات محدودة تعرضت لضربات بمسيرات «حزب الله»

نذير رضا (بيروت)
خاص فلسطينيون داخل مدرسة تؤوي نازحين في مخيم جباليا للاجئين شمال غزة يتابعون مباراة لكرة القدم يوم الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle

خاص «الشرق الأوسط» تنشر نص تعديل الفصائل على «البند الثامن» من اتفاق غزة

يعول وسطاء اتفاق وقف إطلاق النار في غزة والفصائل الفلسطينية على موقف إدارة ترمب في الضغط على إسرائيل، لقبول الصياغة الجديدة حول بنود خريطة الطريق للاتفاق.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فهد أبو هيكل يحمل جثمان ابنه الرضيع سام بعد مقتله على يد جنود إسرائيليين الجمعة الماضي (أ.ب)

منظمة حقوقية تدحض رواية الجيش الإسرائيلي عن مقتل رضيع فلسطيني

وثّق فيديو جديد نشرته منظمة «بتسيلم» الحقوقية لحظة إطلاق جنود إسرائيليين النار على سيارة مدنية ما أدى إلى مقتل رضيع فلسطيني بين ذراعي والدته، ودحض رواية الجيش.

كفاح زبون (رام الله)

القرار السعودي استئناف صادرات لبنان ينعش الآمال الاقتصادية والزراعية

صورة للعلمين اللبناني والسعودي (الوكالة الوطنية للإعلام)
صورة للعلمين اللبناني والسعودي (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

القرار السعودي استئناف صادرات لبنان ينعش الآمال الاقتصادية والزراعية

صورة للعلمين اللبناني والسعودي (الوكالة الوطنية للإعلام)
صورة للعلمين اللبناني والسعودي (الوكالة الوطنية للإعلام)

أنعش قرار السعودية استئناف استقبال الصادرات اللبنانية آمال الأوساط الاقتصادية والزراعية اللبنانية بعودة إحدى أهم الأسواق الخارجية للمنتجات اللبنانية، وذلك بعد 5 سنوات من الانقطاع الذي ترك آثاراً عميقة على القطاعات الإنتاجية، والتصديرية.

ويُنظر إلى الخطوة السعودية بوصفها مؤشراً يتجاوز بعدها التجاري المباشر، لتشكل محطة جديدة في مسار الثقة بالدولة اللبنانية في عهد الرئيس جوزيف عون، وحكومة الرئيس نواف سلام، ونافذة إنقاذ لقطاعات عانت طويلاً من تقلص الأسواق الخارجية، وتراجع القدرة على تصريف الإنتاج، في ظل الأزمة الاقتصادية والمالية التي يعيشها لبنان منذ سنوات.

وقالت وزارة الزراعة اللبنانية في بيان، إن هذا القرار لا يُعدّ مجرد إجراء تجاري، بل خطوة اقتصادية وتنموية ذات بعد وطني، ومن شأنها الإسهام في دعم صمود المزارعين اللبنانيين، وإعادة تنشيط الدورة الإنتاجية الزراعية، وتحريك سلاسل التوضيب، والتسويق، والتصدير، بما ينعكس بشكل مباشر على آلاف العائلات التي تعتمد على القطاع الزراعي على أنه مصدر رزق أساسي.

صدمة إيجابية للاقتصاد اللبناني

يرى خبراء اقتصاديون أن انعكاسات القرار السعودي ستظهر سريعاً على القطاعات الإنتاجية اللبنانية، ولا سيما الصناعة، والزراعة، فضلاً عن مساهمته في تعزيز تدفق العملات الأجنبية إلى البلاد.

ويقول الخبير الاقتصادي الدكتور وليد أبو سليمان لـ«الشرق الأوسط»: إن «انعكاس هذه الخطوة جيد جداً اقتصادياً، وسياسياً. ومن الناحية الاقتصادية هذه الخطوة مهمة جداً لأن المملكة العربية السعودية كانت واجهة مهمة للصادرات اللبنانية».

ويضيف أن السعودية «كانت تتبوأ المرتبة الثالثة بين الدول المستوردة من لبنان»، مشيراً إلى أن قيمة الصادرات اللبنانية إليها بلغت نحو 240 مليون دولار في عام 2020.

ويصف أبو سليمان إعادة فتح السوق السعودية بأنها «صدمة إيجابية للاقتصاد اللبناني»، موضحاً أن أهمية القرار «لا تقتصر على تنشيط التصدير، بل تمتد إلى دعم الاستقرار النقدي في بلد يعاني شحاً حاداً في العملات الأجنبية».

ويقول: «هذه الخطوة مهمة جداً للوضع النقدي أيضاً، لأنه كلما زادت الصادرات، دخلت إلى لبنان عملة أجنبية أكثر. ونحن نعرف حجم المعاناة التي يعيشها لبنان اليوم للحفاظ على ما تبقى من الدولارات، والعملات الصعبة».

ويشير إلى أن أهمية السوق السعودية لا ترتبط فقط بحجمها، بل أيضاً بموقعها المحوري داخل المنظومة العربية، قائلاً: «يجب ألا ننسى أن السوق السعودية تشكل نحو 85 في المائة من أسواق الخليج. وإذا تم تحسين منتجاتنا، ونجحنا في تقديم إنتاج ذي جودة وأسعار تنافسية، يمكن أن نحصل على حصة أكبر من هذه السوق، وأن نزيد حجم صادراتنا».

شاحنات لبنانية تنقل البضائع عبرها عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا (أ.ف.ب)

وبحسب أبو سليمان، فإن فرص النمو لا تزال واسعة أمام المنتج اللبناني، لافتاً إلى أنه «من الممكن أن ترتفع الصادرات من نحو 240 مليون دولار إلى أرقام أكبر بكثير، لأن السوق السعودية كبيرة جداً. وبالتالي فإن فرص التوسع أمام المنتجات اللبنانية تبقى كبيرة إذا أُحسن استثمار هذه الفرصة».

ويؤكد أن المستفيدين الرئيسين من القرار سيكونون في القطاعين الصناعي والزراعي، خصوصاً الصناعات الغذائية، والمشروبات».

ويختم بالقول: «نتمنى أن تُستكمل هذه الخطوة بإجراءات عملية، وأن تسير الأمور في الاتجاه الصحيح، لما لذلك من أثر إيجابي على الاقتصاد اللبناني، والقطاعات الإنتاجية، والتصديرية».

الزراعة اللبنانية تستعد للعودة

في القطاع الزراعي، بدا الترحيب كبيراً، بالنظر إلى حجم الخسائر التي تكبدها المزارعون اللبنانيون منذ إغلاق السوق السعودية عام 2021. ويصف رئيس الاتحاد الوطني للفلاحين اللبنانيين إبراهيم ترشيشي القرار بأنه «يوم تاريخي في حياة الاقتصاد اللبناني»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط»: أن «قرار المملكة العربية السعودية رفع العوائق أمام الصادرات الزراعية اللبنانية أعاد للبنان حيويته الاقتصادية، وفتح مجدداً أبواب التواصل الطبيعي مع المملكة والأسواق الخليجية بعد سنوات من الانقطاع».

ويشير ترشيشي إلى أن العلاقات التجارية الزراعية بين البلدين تمتد لأكثر من نصف قرن، موضحاً أن المملكة «كانت لعقود طويلة الوجهة الأولى للصادرات الزراعية اللبنانية، وكانت تستحوذ وحدها على نحو 50 في المائة من إجمالي الصادرات الزراعية اللبنانية المتجهة إلى الدول العربية».

وفي مؤشر إلى الاستعدادات الجارية لإعادة تنشيط حركة التصدير، يكشف ترشيشي أن وزارة الزراعة ستعقد اجتماعاً تنسيقياً يضم الجمارك، و«إيدال»، وغرف التجارة، وشركات المراقبة، والمصدرين، وأصحاب الشاحنات المبردة، والنقابات الزراعية، لوضع الآليات التنفيذية لاستئناف التصدير، وتنظيم حركة الشحن البري، والبحري، وإجراءات العبور إلى الأسواق الخليجية».

ألفا طن يومياً كانت تتجه إلى الخليج

ويستعيد ترشيشي صورة الحركة التجارية التي كانت قائمة قبل إقفال السوق السعودية، قائلاً إن لبنان «كان يصدّر قبل إقفال السوق السعودية أكثر من 30 شاحنة يومياً محمّلة بالخضار والفاكهة، أي ما يقارب ألف طن يومياً من المنتجات الزراعية إلى المملكة، إضافة إلى نحو ألف طن أخرى كانت تعبر الأراضي السعودية ترانزيت إلى بقية دول الخليج».

ويضيف أن المنتجات اللبنانية التي كانت تحظى بطلب مرتفع في السوق السعودية «تشمل العنب، والإجاص، والدراق، والخوخ، وسواها من الفواكه الموسمية التي يتميز بها لبنان»، موضحاً أن المملكة «كانت تشكل المنفذ الرئيس لهذه المنتجات خلال مواسم الإنتاج».

حاويات معدّة للتصدير في مرفأ بيروت (متداول)

خسائر تجاوزت مليار دولار

ولا يخفي ترشيشي حجم الضرر الذي أصاب القطاع الزراعي خلال السنوات الماضية، ويقول إن لبنان «كان يصدّر منتجات زراعية بقيمة تقارب 200 مليون دولار سنوياً، ما يعني أن القطاع الزراعي تكبد خلال السنوات الخمس الماضية خسائر تتجاوز مليار دولار نتيجة إقفال السوق السعودية، والأسواق المرتبطة بها».

وبحسب ترشيشي، فإن انعكاسات استئناف التصدير لن تقتصر على المزارعين فحسب، بل ستشمل سلسلة طويلة من الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالقطاع الزراعي.

ويشرح أن القرار سيؤدي إلى «تثبيت المزارعين في أراضيهم، وإعادة تشغيل مراكز الفرز والتوضيب، ومعامل الكرتون والخشب والبلاستيك، وقطاع النقل، وصولاً إلى تحسين أسعار المنتجات الزراعية، والحد من فائض الإنتاج الذي أدى خلال السنوات الماضية إلى بيع كثير من المحاصيل بأسعار تقل عن تكلفة إنتاجه».


الرئيس اللبناني: الانسحاب ووقف الاعتداءات لإنهاء العداء مع إسرائيل

الرئيس اللبناني جوزيف عون
الرئيس اللبناني جوزيف عون
TT

الرئيس اللبناني: الانسحاب ووقف الاعتداءات لإنهاء العداء مع إسرائيل

الرئيس اللبناني جوزيف عون
الرئيس اللبناني جوزيف عون

كرر الرئيس اللبناني جوزيف عون تمسكه بالمفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل رغم الضغوط الداعية إلى الانسحاب منها، مشدداً على أن لبنان ماضٍ في هذا المسار حتى نهايته، بصفته «الخيار الوحيد المتاح» في مواجهة الحرب والتصعيد، في حين حدد شروط بلاده لأي انتقال مستقبلي نحو السلام مع إسرائيل، وفي مقدمها الانسحاب الإسرائيلي ووقف الاعتداءات وانتشار الجيش اللبناني وعودة النازحين والأسرى.

وجاء موقف عون خلال استقباله، الخميس، وفداً من مؤسسة «ثقافة وحرية» برئاسة الوزير السابق إبراهيم نجار في قصر بعبدا، في وقت واصل فيه وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي حشد الدعم الفرنسي للمسار التفاوضي خلال لقاءات أجراها في باريس، في حين صعّدت إسرائيل لهجتها تجاه «حزب الله»، متهمة إياه بخدمة المصالح الإيرانية على حساب لبنان.

عون: الدولة تحمي الجميع

وأكد عون أن «خيارنا يبقى الدولة؛ كونها تحمينا كلنا»، مضيفاً أن «الدولة هي التي تحمي الطوائف اللبنانية وليس العكس».

وشدد الرئيس اللبناني على أن «وضع البلد لم يعد يتحمل»، موضحاً أن قرار الذهاب إلى المفاوضات اتُّخذ «عن قناعة ولمصلحة لبنان»، وأضاف: «أعطينا فرصة، ولكن عندما وصلنا إلى ما وصلنا إليه كان قرارنا بالذهاب إلى المفاوضات». وسأل: «ألم نرَ ويلات الحروب وإلى ماذا تؤدي؟ فكيف إذا كانت الحروب تضاعف خساراتنا؟ لذلك؛ نحن ضدها وقرارنا حر، وأكرر لمصلحة لبنان».

لا انسحاب من المفاوضات

وأضاف: «نحن نتجه معاً إلى هدف واضح: إنهاء حالة الحروب في لبنان. وعلى الرغم من الضغوط للانسحاب من المفاوضات، لن ننسحب منها وسنكمل الطريق حتى بلوغ خواتيم لمصلحة وطننا، وإلى جانبنا الدعم العربي والأوروبي والأميركي».

وأقرّ بأن المفاوضات ليست سهلة، لكنه أكد أنها «الخيار الوحيد المتاح بوجه آلة الدمار والتعدي والقتل»، عادَّاً أن «أغلبية اللبنانيين إلى جانب خيارنا».

وفيما يتعلق بالعلاقة مع إسرائيل، أكد عون أن لبنان «مع القضية الفلسطينية، ولكن ليس على حساب لبنان الذي دفع الكثير ثمن هذه القضية».

وقال: «نحن نطالب بإنهاء حالة العداء مع إسرائيل وفق النقاط التالية التي باتت معروفة: الانسحاب الإسرائيلي، ووقف الاعتداءات، وانتشار الجيش، وعودة النازحين والأسرى. بعد ذلك نفكر في السلام، ولكن لا يمكن أن نذهب إليه إذا لم يتم حل هذه الأمور قبل».

وكشف عن أنه أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا الموقف بشكل مباشر، مضيفاً: «كنت واضحاً مع الرئيس الأميركي ترمب وقلت له ذلك، وجاء البيان الأول لوزارة الخارجية الأميركية متضمناً بنداً أساسياً يقضي باحترام سيادة لبنان ضمن حدوده الدولية المعترف بها».

وأكد أن هذا المسار لا يشكل مخالفة للدستور، قائلاً: «ما أقوم به لجهة المفاوضات لا ينطوي على مخالفة للدستور، لكنه يصب ضمن إطار القيام بالواجب تجاه لبنان ومستقبل شعبه».

وردّاً على الانتقادات التي تطال مسار التفاوض، قال: «للبعض الذي يشكك وينحو صوب تخويننا، فلينتظر نتيجة المفاوضات وإلى ماذا ستؤول إليه ليصدر أحكامه».

وزير خارجية لبنان يوسف رجي (الوكالة الوطنية للإعلام)

دعم فرنسي للمسار التفاوضي

في باريس، التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي جيرار لارشيه بحضور رئيسة لجنة الصداقة اللبنانية - الفرنسية كريستين لافارد وسفير لبنان لدى فرنسا ربيع الشاعر.

وتركز البحث على التطورات الميدانية والدبلوماسية في ظل المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، إضافة إلى العلاقات الثنائية والدور الفرنسي الداعم للبنان.

وأكد لارشيه أن «مصير لبنان لا يجوز أن يُقرر في باكستان أو إيران»، مشدداً على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار ودعم الجيش اللبناني لتمكينه من بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.

كما انتقد منع المواطنين اللبنانيين من العودة إلى قراهم الجنوبية، مؤكداً أهمية معالجة هذا الملف في إطار تثبيت الاستقرار.

من جهته، أكد رجي أن لبنان أقدم على خيار التفاوض المباشر «بكل شجاعة وعن قناعة راسخة»، عادَّاً أن «الحل الدبلوماسي هو السبيل الوحيد للخروج من الأزمة»، ومثمناً الدعم الفرنسي المستمر للبنان.

إسرائيل: «حزب الله» لا يخدم لبنان

في المقابل، علقت وزارة الخارجية الإسرائيلية على الهجمات الأخيرة التي نفذها «حزب الله» ضد شمال إسرائيل، عادَّة أن الحزب «أطلق مسيّرات على إسرائيل من لبنان، مساء الأربعاء وصباح الخميس، في انتهاك صارخ لوقف إطلاق النار».

وأضافت الخارجية الإسرائيلية في بيان أن «(حزب الله) لا يخدم لبنان، بل يخدم مصالح النظام الإيراني»، عادَّة أن الحزب «يدفع الشعب اللبناني ثمن سياساته وتحركاته العسكرية».

وتأتي هذه المواقف فيما تتواصل المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية وسط رهانات لبنانية على تحقيق تقدم يفضي إلى وقف الاعتداءات الإسرائيلية وتثبيت الاستقرار على الحدود الجنوبية، في ظل دعم عربي وغربي متزايد للمسار الدبلوماسي الذي تتبناه بيروت.


الزيدي يدعو الشرع إلى رفع التنسيق بين بغداد ودمشق

رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (مكتب رئيس وزراء العراق)
رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (مكتب رئيس وزراء العراق)
TT

الزيدي يدعو الشرع إلى رفع التنسيق بين بغداد ودمشق

رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (مكتب رئيس وزراء العراق)
رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (مكتب رئيس وزراء العراق)

وجَّه رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، رسالة إلى الرئيس السوري أحمد الشرع، حملها مدير جهاز المخابرات العراقي حميد الشطري، دعا فيها إلى تعزيز العلاقات الثنائية والتنسيق الأمني والاقتصادي بين البلدين، في خطوة تعكس توجهاً عراقياً لإعادة بناء علاقاته الإقليمية بالتوازي مع تحركات داخلية تستهدف حصر السلاح في يد الدولة والاستعداد لزيارة مرتقبة إلى الولايات المتحدة.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي، مساء الأربعاء، إن رسالة الزيدي أكدت أهمية تطوير العلاقات بين بغداد ودمشق ورفع مستوى التنسيق لمواجهة التحديات والأزمات التي تشهدها المنطقة، ولا سيما في المجالين الأمني والاقتصادي، وبما يخدم المصالح المشتركة للبلدين.

وأضاف البيان أن «الشرع أعرب عن شكره للزيدي وللحكومة العراقية»، مؤكداً «التزام سوريا بالتعاون مع العراق في مواجهة التحديات المشتركة التي فرضتها التطورات الأخيرة في المنطقة»، ومشدداً على «أهمية تعزيز التعاون الثنائي، خصوصاً في المجالين الأمني والاقتصادي».

تأتي الرسالة في وقت تسعى فيه الحكومة العراقية إلى إعادة ترميم علاقاتها مع محيطها العربي، في إطار رؤية أوسع تقوم على ثلاثة مسارات متوازية تشمل تعزيز سلطة الدولة عبر ما تسميه «حصر السلاح في يد الدولة»، والانفتاح الإقليمي، وتنويع الاقتصاد وجذب الاستثمارات الأجنبية.

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)

الزيدي إلى واشنطن

في المقابل، لم تعلن بغداد حتى الآن عن موعد محدد لزيارة الزيدي إلى الولايات المتحدة، التي تأتي تلبية لدعوة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، غير أن الحكومة العراقية تؤكد أن الزيارة ترتبط بحزمة من الملفات التي بدأت العمل عليها وفق جداول زمنية محددة، وفي مقدمتها ملف حصر السلاح في يد الدولة.

وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة حيدر العبودي، خلال مؤتمر صحافي، إن السقف الزمني لتنفيذ خطة حصر السلاح في يد الدولة ينتهي بحلول سبتمبر (أيلول) المقبل، بالتزامن مع الموعد المحدد لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق.

ويكتسب هذا الموعد أهمية خاصة باعتباره يمثل استكمالاً لترتيبات اتفقت عليها الحكومة السابقة، شملت إنهاء مهمة التحالف الدولي الذي تشكل لمحاربة تنظيم «داعش»، وتحويل العلاقة بين بغداد وواشنطن إلى إطار ثنائي يستند إلى اتفاقية الإطار الاستراتيجي الموقعة عام 2009، فضلاً عن إنهاء عمل بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق «يونامي».

وتأمل الحكومة العراقية تحقيق تقدم ملموس في ملف السلاح قبل زيارة واشنطن، إلا أن مواقف بعض الفصائل المسلحة المدعومة من إيران تفرض تحديات إضافية. فقد أعلن كل من «كتائب حزب الله» و«حركة النجباء»، وهما من أبرز الفصائل المسلحة في العراق، مواقف أثارت تساؤلات بشأن مستقبل إجراءات حصر السلاح.

وكان «الإطار التنسيقي» قد منح رئيس الوزراء تفويضاً بشأن آليات وإجراءات حصر السلاح، في خطوة فُسرت على أنها رفع للغطاء السياسي الذي كانت تتمتع به بعض الفصائل المسلحة، ما قد يضعها في مواجهة مباشرة مع الحكومة.

ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه قوى نافذة داخل الإطار التنسيقي، تمتلك نحو 80 مقعداً برلمانياً، إلى تعزيز حضورها داخل الحكومة والحصول على حصص وزارية بعد تراجع التحفظات الأميركية السابقة تجاه مشاركتها.

وتؤكد الحكومة أن إدارتها لهذه الملفات تستند إلى «رؤية وطنية» تحظى بدعم البرلمان. وقال العبودي إن الحكومة ملتزمة بالكامل بحصر السلاح في يد الدولة وفق الجداول الزمنية المحددة في البرنامج الحكومي.

تشتعل مشاعل حرق الغاز في حقل الرميلة النفطي أثناء دورية مسلحة لـشرطة الطاقة العراقية في البصرة يوم 8 يونيو 2026 (رويترز)

انفتاح إقليمي من أجل التنمية

في الجانب الاقتصادي، تراهن بغداد على مشاريع استثمارية واسعة النطاق لتعزيز الاستقرار طويل الأمد. وأوضح العبودي أن «صندوق التنمية» يمثل وعاءً استثمارياً مستقلاً عن الموازنة العامة للدولة، ويعتمد على مساهمات دولية من دول صديقة بضمانات تتراوح بين 100 و150 مليار دولار، بهدف دعم التنمية والاستقرار المستدام.

ويرى مراقبون أن هذه الملفات الثلاثة (الأمن والانفتاح الإقليمي والتنمية الاقتصادية) تشكل الإطار العام للتحرك العراقي الحالي داخلياً وخارجياً.

وقال أستاذ العلوم السياسية طالب محمد كريم، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن زيارة الزيدي المرتقبة إلى واشنطن لا يمكن فصلها عن التحولات التي يشهدها العراق والمنطقة، موضحاً أن بغداد تعمل على ثلاثة مسارات متوازية تتمثل في تعزيز سلطة الدولة عبر حصر السلاح، والانفتاح الإقليمي بما في ذلك تطوير العلاقات مع سوريا، وتنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط من خلال جذب الاستثمارات.

وأضاف أن أهمية الزيارة تكمن في توقيتها، في ظل إعادة تشكل موازين القوى في الشرق الأوسط بعد سنوات من الصراعات، معتبراً أن الفرصة أصبحت متاحة أمام العراق للانتقال من موقع التأثر بالتطورات الإقليمية إلى موقع المساهمة في صناعة الاستقرار، مستفيداً من موقعه الجغرافي وعلاقاته المتوازنة مع مختلف الأطراف.

العلاقة مع واشنطن

في سياق متصل، دعا رئيس الوزراء الأسبق عادل عبد المهدي إلى تعزيز العلاقات العراقية الأميركية مع الحفاظ على الاتفاقيات المبرمة بين البلدين.

وقال عبد المهدي إنه يأمل نجاح الزيدي في مهمته، مشيراً إلى أنه من المبكر الحكم على أداء الحكومة الحالية التي لا تزال في بدايات ولايتها الممتدة لأربع سنوات.

وأضاف أن العراق يحتاج إلى علاقات صداقة مع الولايات المتحدة ومع مختلف دول العالم، مع ضرورة الالتزام بالاتفاقيات القائمة بين بغداد وواشنطن، مؤكداً أن نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل ستشكل محطة حاسمة مع اكتمال انسحاب قوات التحالف الدولي من الأراضي العراقية.

وأشار إلى أن تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية بين العراق والولايات المتحدة يمثل مصلحة متبادلة، لافتاً إلى أهمية الدور الأميركي على المستوى الدولي والدور العراقي في محيطه الإقليمي، وما يمكن أن يحققه تطوير العلاقات بين البلدين من فوائد مشتركة.