إيران تتعهد لحلفائها في لبنان شمولهم في أي صفقة محتملة لوقف الحرب

برّي لـ«الشرق الأوسط»: نأمل باتفاق شامل... ونتمسك بجسور التواصل

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الرئاسة اللبنانية)
TT

إيران تتعهد لحلفائها في لبنان شمولهم في أي صفقة محتملة لوقف الحرب

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الرئاسة اللبنانية)

كشفت مصادر لبنانية واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط» أن إيران أبلغت قيادات في بيروت «تعهداً واضحاً» بشمول لبنان في أي صفقة تنهي الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وقالت المصادر إن مسؤولين لبنانيين تبلغوا عبر قنوات غير دبلوماسية أن طهران أبلغت عدداً من حلفائها في لبنان أن أي اتفاق ينهي الحرب «سيشمل لبنان بالتأكيد».

ويخشى لبنان انتقال إسرائيل بثقلها العسكري إليه بعد انتهاء الحرب مع إيران، خصوصاً أن المناورات الميدانية العسكرية التي يقوم بها جيشها في لبنان توحي بأنه يقوم بتثبيت «رؤوس جسور» في الأراضي اللبنانية قد تكون منطلقاً لعمليات أوسع.

وانعكست المعلومات المتداولة عن تقدم في مساعي وقف القتال في إيران، اهتماماً لبنانياً واسعاً بشمول لبنان في أي صفقة مرتقبة. وشهد القصر الجمهوري كثافة اتصالات أبرزها لقاءات جمعت رئيس الجمهورية جوزيف عون برئيس البرلمان نبيه بري، ثم برئيس الحكومة نواف سلام، كما بالزعيم الدرزي وليد جنبلاط وقائد الجيش العماد رودلف هيكل.

جسر القاسمية الذي يربط جنوب الليطاني بمدينة صور بعدما استهدفته إسرائيل بقصف صاروخي (إ.ب.أ)

«جسور التواصل»

وأعرب الرئيس بري في اتصال مع «الشرق الأوسط» عن أمله أن تصح المعلومات التي تسربت عن اتفاق إيراني - أميركي قريب، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه يتمنى «اتفاقاً شاملاً يتضمن نهاية للحرب الإسرائيلية على لبنان».

ورداً على سؤال عما إذا كان رئيس الجمهورية أثار معه قضية تسمية عضو شيعي للوفد اللبناني الذي يُفترض به أن يفاوض إسرائيل، قال بري: «من جهتي، ركزت على موضوع النازحين، الذي يجب أن نعالجه بجدية فائقة»، مبدياً تخوفه من «استغلال إسرائيل لهذا الواقع من أجل بث الفتن». وقال: «إسرائيل تقصف الجسور في الجنوب، وعلينا ألا نفقد جسور التواصل في الداخل، فهذا أقصى ما تريده إسرائيل منا».

وقال بيان صدر عن الرئاسة اللبنانية إن عون وبري توقفا «عند التصعيد الإسرائيلي واستهداف الجسور التي تربط الجنوب ببقية المناطق اللبنانية، وما قد يترتّب على ذلك من تداعيات. كما تطرّق الرئيسان عون وبري إلى الأوضاع الاجتماعية والإنسانية الصعبة الناتجة عن نزوح نحو مليون مواطن جنوبي من البلدات والقرى التي تعرّضت للقصف والتدمير». وقيّم الرئيسان «إيجابياً الاحتضان الشعبي للنازحين، والمتابعة التي تؤمّنها لهم الإدارات الرسمية والهيئات الإنسانية والاجتماعية. وشدّد الرئيسان عون وبري على الوحدة الوطنية والتضامن بين اللبنانيين في هذه الظروف الدقيقة، وأهمية الحفاظ على السلم الأهلي وعدم التأثر بالشائعات التي تطلقها جهات لا تريد الخير للبنان، لا سيّما في ظل إجماع وطني على رفض التجارب القاسية الماضية، خصوصاً رفض العودة إلى الحرب الأهلية». وبعد اللقاء، سُئل رئيس مجلس النواب عن طبيعة الاجتماع، فأشار إلى أنه جرى تقييم الأوضاع من مختلف جوانبها. وعندما سُئل عمّا إذا كان مطمئناً للوضع الداخلي، أجاب: «بوجود فخامة الرئيس أنا مطمئن».

وبعد لقائه رئيس الجمهورية قال رئيس الحكومة نواف سلام خلال مغادرته قصر بعبدا: «أنا على تواصل يومي مع فخامة الرئيس، ونعمل جميعاً لوقف الحرب في أسرع وقت ممكن».

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط والنائب تيمور جنبلاط (الرئاسة اللبنانية)

واستقبل الرئيس عون، الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي النائب والوزير السابق وليد جنبلاط، والرئيس الحالي للحزب النائب تيمور جنبلاط. وبعد اللقاء، تحدث جنبلاط إلى الصحافيين قائلاً: «لقد تم تخوين فخامته ودولة الرئيس نواف سلام. التفاوض مشروع إذا كان مبنياً على أسس معروفة. وخطاب القسم لرئيس الجمهورية مبني على اتفاقية الهدنة، واتفاق الطائف، والقرارات الدولية. والتفاوض هو من الوسائل المشروعة عالمياً. أما رفض التفاوض من أجل الرفض واستخدام لبنان ساحة قتال فهو المرفوض».

ورداً على سؤال حول ترك لبنان معزولاً وحده بعد توقف الحرب مع إيران، أجاب: «في السابق لم يكن هناك أي مبرر للعدوان أو الهجوم الأميركي على إيران. وأنا أبني كلامي على ما قاله منذ نحو أسبوعين وزير الخارجية العماني، فلقد أكد بصراحة أننا كدنا نتوصل إلى اتفاق. لماذا إذن حصل العدوان؟ هذا أمر غريب». وعمّا إذا كانت هناك فِرَق مسلَّحة من المشايخ الدروز مستعدّين للتصدي، أجاب: «نحن نحتمي بالدولة والأجهزة الأمنية، وليس هناك أحد مسلَّح».

الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل (رئاسة الجمهورية)

من جهة ثانية، اطلع الرئيس عون من قائد الجيش العماد رودولف هيكل على الأوضاع الأمنية عموماً والوضع في الجنوب، خصوصاً في ضوء المعطيات التي توافرت عن التصعيد الإسرائيلي الراهن، وطلب رئيس الجمهورية تعزيز الإجراءات الأمنية في مختلف المناطق اللبنانية، لا سيما في بيروت والسهر على سلامة أمن مراكز إيواء النازحين.


مقالات ذات صلة

لبنان يطلب مؤازرة ترمب قبل لقائه نتنياهو

أوروبا الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمة في مؤتمر صحافي في يناير الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)

لبنان يطلب مؤازرة ترمب قبل لقائه نتنياهو

طلب الرئيس اللبناني جوزيف عون مؤازرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لـ«طيّ صفحة الحروب والمآسي والألم»، وذلك قبل لقاء مرتقب بين ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبنانية تبكي في موقع استهداف إسرائيلي لبلدة قناريت بجنوب لبنان في يونيو الماضي (أ.ب)

إجراءات حكومية لمواكبة عودة النازحين إلى جنوب لبنان

فعّلت الحكومة اللبنانية إجراءاتها لمواكبة مسار العودة إلى جنوب لبنان والتعافي بعد الحرب، إذ أعلنت عن حزمة مساعدات نقدية لـ130 ألف أسرة نازحة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني تنتشر في بلدة بئر السلاسل بجنوب لبنان بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ الشهر الماضي (رويترز)

«اتفاق الإطار» محاصَر بإصرار إسرائيل و«حزب الله» على شراء الوقت

كشف مصدر وزاري مواكب لأجواء المحادثات التي أجراها كوبر في بيروت عن أنَّ نتنياهو ليس مستعجلاً لتسهيل انتشار الجيش اللبناني في المنطقة التجريبية.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمة في مؤتمر صحافي في يناير الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)

عون يستبق لقاء ترمب - نتنياهو بدعوة الرئيس الأميركي لدعم لبنان

دعا الرئيس اللبناني جوزيف عون نظيره الأميركي دونالد ترمب للاستمرار في الوقوف إلى جانب قضايا لبنان المحقة ومؤسساته وجيشه وشعبه، بهدف طي صفحة الحروب والمآسي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يحيي مستقبليه في مدينة طرابلس بشمال لبنان (أ.ف.ب)

زيارة الشيباني تؤسس لشراكة استراتيجية مع لبنان

بدت زيارة الشيباني بمثابة إعلان سوري واضح بأن دمشق الجديدة تسعى إلى إعادة بناء علاقتها مع لبنان على أسس مختلفة تماماً.

يوسف دياب (بيروت)

إسرائيل تخفي هوية فلسطيني ظهر مقيّداً وسيدتان من غزة تؤكدان أنه ابنهما

ناقلة جند إسرائيلية تغادر غزة بينما يتجمع جنود قرب تلة متاخمة للقطاع (أ.ف.ب)
ناقلة جند إسرائيلية تغادر غزة بينما يتجمع جنود قرب تلة متاخمة للقطاع (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تخفي هوية فلسطيني ظهر مقيّداً وسيدتان من غزة تؤكدان أنه ابنهما

ناقلة جند إسرائيلية تغادر غزة بينما يتجمع جنود قرب تلة متاخمة للقطاع (أ.ف.ب)
ناقلة جند إسرائيلية تغادر غزة بينما يتجمع جنود قرب تلة متاخمة للقطاع (أ.ف.ب)

ظهر رجل من قطاع غزة في صورة وهو معصوب العينين، وقد جُرّد من ملابسه باستثناء ملابسه الداخلية، وتم تقييده على سرير صغير ووجهه نحو الأرض في أثناء احتجازه لدى إسرائيل.

وقالت إسرائيل إن الصورة حقيقية، وأقرّت بأن هذه المعاملة «لا تتماشى» مع قيم جيشها، لكنها لم تكشف بعد عن هوية الرجل أو مكان احتجازه.

وزاد ذلك من معاناة والدتين فلسطينيتين، هما رنا أبو نصار وجودة الغول؛ إذ تؤكد كل منهما أن الرجل الذي يتعرض لسوء المعاملة في الصورة هو ابنها المفقود.

وفي لقطة شاشة لمنشور على «إنستغرام»، تظهر يدا الرجل مقيدتين خلف ظهره وقد رُبطت قدمه اليمنى بالزاوية السفلية من السرير.

كما رُبط قضيب خشبي على ظهره ممتداً من قدمه اليمنى حتى رقبته، ولم تظهر معظم معالم وجهه.

وكان هذا المنشور، الذي رفعه مستخدم يبدو أن حسابه حُذف، يتضمن عبارة «صباح الخير» بالعبرية مكتوبة فوق الصورة.

وقال الجيش إنه رصد الواقعة، وإن تحقيقاً يجري «وسيُتعامل مع الضالعين فيها وفقاً للنتائج».

ولم يكشف متحدث باسم الجيش عن اسم الرجل أو مكان احتجازه.

قالت رنا إنها منذ اللحظة التي رأت فيها الصورة قبل يومين عرفت أنه ابنها أسامة.

وأكدت أنها تعرف تفاصيل جسده؛ إذ إنه يعاني من تورم في قدمه وندوب في ساقه، وهو التورم نفسه في ساقه اليسرى الذي رأته في الصورة.

وقالت إن هذه كانت أول صورة تراها له منذ اعتقاله في مارس (آذار) في منطقة قريبة من خط الهدنة بين إسرائيل ومسلحي حركة «حماس».

وحظي اعتقال أسامة في 19 مارس باهتمام دولي؛ لأنه احتُجز مع طفله البالغ من العمر عاماً واحداً، والذي أُفرج عنه في اليوم نفسه، وقالت أسرته إن قدميه كانت عليهما آثار حروق سجائر.

وقالت والدته إن أسامة يعاني مشكلات نفسية، وإن أي شخص عادي لا يمكن أن يصطحب ابنه إلى تلك المنطقة القريبة التي تُعرف باسم «الخط الأصفر»، حيث كثيراً ما تفتح القوات الإسرائيلية النار على الفلسطينيين.

ورفض الجيش الإسرائيلي اتهامات بأن قواته أساءت معاملة نجل أسامة، وقال إن العلامات على ساقي الطفل نتجت عن طلقات تحذيرية أطلقها الجنود لإجبار أسامة على عدم الاقتراب من «الخط الأصفر».

ولم يتسن لـ«رويترز» التحقق بشكل مستقل من ملابسات اعتقاله.

وقالت جودة، التي اعتُقل ابنها أمين في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 في أثناء محاولته الانتقال من جنوب غزة إلى شمال القطاع، إنها تعرفت أيضاً على الرجل في الصورة منذ اللحظة التي رأتها فيها.

وأضافت من داخل مخيم للنازحين في مدينة غزة أن الشاب الموجود في الصورة هو ابنها وأنها تعرفت عليه من شعره وذقنه، مشيرة إلى أن قلبها لا يمكن أن يخطئ. وقالت إنها احتضنت الهاتف المحمول، وبدأت في البكاء بمجرد رؤيته.

يُحتجز نحو 1200 فلسطيني من غزة في إسرائيل بموجب قانون احتجاز المقاتلين غير الشرعيين، الذي يسمح بالاحتجاز لفترة غير محددة للأشخاص الذين يُعتقد أنهم شاركوا بصورة مباشرة أو غير مباشرة في أعمال قتالية.

وقالت أماني سراحنة، من نادي الأسير الفلسطيني، إن المنظمة قدمت اسمي الرجلين إلى الجيش منذ نشر الصورة في محاولة لترتيب زيارات لهما من قبل محامييْن. وأضافت سراحنة أن الزيارات يسمح بها بالفعل، لكن بصعوبة كبيرة، وتستغرق عملية التنسيق وقتاً طويلاً للغاية.


مجلس الشعب السوري يلتئم الاثنين في أولى جلساته بعد الإطاحة بالنظام السابق

مقر مجلس الشعب السوري (سانا)
مقر مجلس الشعب السوري (سانا)
TT

مجلس الشعب السوري يلتئم الاثنين في أولى جلساته بعد الإطاحة بالنظام السابق

مقر مجلس الشعب السوري (سانا)
مقر مجلس الشعب السوري (سانا)

تنطلق، الاثنين، أولى جلسات مجلس الشعب السوري بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد، في ظل تحديات كبرى أبرزها التحدي الأمني الذي عاد ليفرض نفسه، بعد انفجار دموي استهدف محيط القصر العدلي، وسلسلة هجمات على قوى الأمن في مناطق متفرقة بدت كرسائل متزامنة مع استكمال البناء القانوني لمؤسسات الدولة الجديدة، وصولاً إلى اعتماد دستور دائم وإجراء ‏انتخابات تشريعية جديدة للبلاد.

سيدة في حلب تدلي بصوتها في أول انتخابات لمجلس الشعب السوري بعد الإطاحة ببشار الأسد (رويترز)

ومرّ تشكيل مجلس الشعب بظروف استثنائية، حيث شهدت البلاد حالة من الانقسام السياسي، وخروج السويداء عن سيطرة الدولة وأحداث الساحل، ومشكلة اندماج «قوات سوريا الديمقراطية»، على ما يقول الباحث السياسي عباس شريفة لـ«الشرق الأوسط»، مضيفاً إلى ذلك «المشكلة التي ورثتها سوريا منذ سقوط نظام الأسد من دمار المدن واللجوء، وهو ما شكل تحديات حالت دون عقد انتخابات مباشرة، وتشكيل مجلس الشعب بناء على الانتخاب غير المباشر والتعيين من قبل رئيس الجمهورية».

وبحسب الباحث، فإن هذا «يفرض المزيد من التحديات على المجلس تتعلق بدوره بناء على مقررات الإعلان الدستوري الذي أناط به مهمة التشريع والمصادقة على مراسم رئيس الجمهورية».

ويضيف أن «المجلس قادر على تخفيف حدة الظروف الداخلية والخارجية» من خلال مناقشة كل القضايا المصيرية داخل قبة البرلمان، وتطوير البنية التشريعية التي من شأنها تنظيم المشهد الاقتصادي والإداري والسياسي، وكذلك مهمة كتابة الدستور الدائم الذي سينقل سوريا من مرحلة الانتقال السياسي إلى مرحلة الاستقرار السياسي».

وبحسب «الإعلان الدستوري» لعام 2025، يتولى مجلس الشعب السلطة ‏التشريعية خلال المرحلة الانتقالية لمدة ثلاثين شهراً قابلة للتجديد، إلى حين اعتماد دستور ‏دائم وإجراء انتخابات تشريعية جديدة.‏

انتخابات عين العرب - كوباني بمحافظة حلب لممثليها في مجلس الشعب 24 مايو الماضي (مجلس الشعب السوري الصفحة الرسمية)

وتشمل المهام الدستورية للمجلس اقتراح القوانين وإقرارها، وتعديل التشريعات النافذة أو ‏إلغاءها، والمصادقة على المعاهدات الدولية، وإقرار الموازنة العامة للدولة، والعفو العام، ‏وعقد جلسات استماع للوزراء، إضافة إلى ممارسة الصلاحيات المنصوص عليها في «الإعلان الدستوري» ونظامه الداخلي.‏

ويستند المجلس في أداء مهامه خلال المرحلة الانتقالية إلى الصلاحيات الممنوحة له ‏بموجب «الإعلان الدستوري»، بما يشمل مراجعة التشريعات القائمة وإقرار القوانين ‏والأنظمة اللازمة للمرحلة، وتشكيل لجنة لإعداد مسودة دستور جديد، إلى جانب تحديث ‏المنظومة القانونية بما ينسجم مع متطلبات إعادة الإعمار والتنمية.‏

وسيدير الجلسة الأولى المنتظرة، الاثنين، أكبر أعضاء المجلس سناً، يعاونه أصغر الأعضاء سناً بصفة أميناً ‏للسر، ثم يؤدي الأعضاء القسم الدستوري، لاكتساب الصفة القانونية ‏الكاملة لممارسة مهامهم التشريعية.‏ وينص النظام الانتخابي المؤقت، على أنه في حال تعذر على أحد الأعضاء أداء القسم، يمكنه ذلك في جلسة لاحقة يحددها رئيس المجلس، لكن في حال امتنع العضو عن أداء القسم أو ‏رفضه، يتم إسقاط عضويته وتسمية بديل وفق الأحكام القانونية النافذة.

عضوات منتخبات لمجلس الشعب السوري (الصفحة الرسمية)

كما يجري في الجلسة الأولى انتخاب رئيس للمجلس ونائبه وأميني سر بالاقتراع السري، ثم تنتقل ‏إدارة الجلسة إلى الرئيس المنتخب، ليباشر إدارة أعمال المجلس بتحديد موعد ‏الجلسة التالية، ودعوة رئيس الجمهورية إلى حضورها لإلقاء كلمته خلالها، وبذلك تستكمل إجراءات مباشرة المجلس أعماله الدستورية بصورة رسمية. ‏والبدء بإعداد النظام الداخلي خلال الشهر الأول من انعقاده، تمهيداً لتنظيم أعماله ولجانه الدائمة وآليات مناقشة ‏مشروعات القوانين وممارسة صلاحياته الرقابية والتشريعية.

ويبلغ عدد أعضاء مجلس الشعب 210 عضواً، ومع أن الثلث المكمل جاء ليرمم الفجوات التي ظهرت في نتائج عملية الانتخابات غير المباشرة، لا سيما رفع حصة التمثيل النسائي من ست عضوات إلى 21، فإن عشرات السيدات في حلب نظمن وقفة أمام «جامعة حلب»، احتجاجاً على تدنّي نسبة تمثيل النساء، لا سيما في محافظة حلب والتي لم تتجاوز نسبة 1 في المائة، وهو ما يعّد اجحافاً بحقهن.

من الوقفة الاحتجاجية النسائية في حلب احتجاجاً على ضعف تمثيل النساء في مجلس الشعب (فوكس نيوز حلب)

ويشار إلى أنه وبعد أقل من 24 ساعة على إعلان استكمال تشكيل مجلس الشعب للفترة الانتقالية بتعيين رئيس الجمهورية قائمة الثلث المكمل، الأربعاء الماضي، شهد محيط القصر العدلي وسط العاصمة انفجاراً في «مقهى المشيرية» الذي يرتاده عادة المحامون، فيما اعتبر رسالة من أطراف تعمل على زعزعة الاستقرار وعرقلة مسار العدالة الانتقالية الذي انطلق في الفترة الماضية بمحاكمة عدد من رموز النظام السابق.

وللجلسات الأولى للمجلس أهمية خاصة كأساس لبدء ممارسة السلطة التشريعية ضمن الفترة الانتقالية. وينص النظام الانتخابي المؤقت للمجلس، وفق المرسوم رقم /143/ لعام 2025، على أن يدعو رئيس «اللجنة العليا للانتخابات» في الجلسة الأولى، الأعضاء إلى الاجتماع في مقر المجلس خلال ‏المدة القانونية المحددة بعد صدور مرسوم تسمية الأعضاء، وتكون هذه آخر المهام ‏الموكلة إلى «اللجنة العليا» قبل انتقال المسؤولية إلى مجلس الشعب الجديد.


«التحقيق الوطنية بأحداث السويداء»: المحاسبة ستطال من أشعل الفتنة وحرّض

صورة جوية لمدينة السويداء وسط الاشتباكات في يوليو 2025 (د.ب.أ)
صورة جوية لمدينة السويداء وسط الاشتباكات في يوليو 2025 (د.ب.أ)
TT

«التحقيق الوطنية بأحداث السويداء»: المحاسبة ستطال من أشعل الفتنة وحرّض

صورة جوية لمدينة السويداء وسط الاشتباكات في يوليو 2025 (د.ب.أ)
صورة جوية لمدينة السويداء وسط الاشتباكات في يوليو 2025 (د.ب.أ)

أكدت «لجنة التحقيق الوطنية» في أعمال العنف التي شهدتها محافظة السويداء السورية العام الماضي أن المحاسبة «ستطال من أشعل الفتنة ومن حرّض عليها، ولن يكون هناك تسامح مع أي شخص ارتكب انتهاكاً».

وكانت وزارة العدل قد أعلنت بدء جلسات محاكمة المتهمين، اعتباراً من الأول من يوليو (تموز) الحالي. ورأت مصادر محلية في السويداء أن المحاسبة «إذا سارت بشكل قانوني لتحقيق العدل والإنصاف، فإن ذلك سيكون خطوة مهمة على طريق حل مشكلة السويداء»، في حين شككت مصادر أخرى في «جدية الحكومة في محاكمة المتهمين».

إجراءات أمنية إضافية في محيط قصر العدل بعد التفجير (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم «لجنة التحقيق»، المحامي عمار عز الدين، لقناة «الإخبارية السورية»، إن اللجنة حرصت على التقيد بشروط المحاكمات العادلة، مؤكداً أهمية علنية المحاكمات.

وأعلن أن الجلسة الثانية من المحاكمات ستكون في 13 يوليو (تموز) الحالي، وحضور جلسات المحاكمات متاح للراغبين في ذلك، مشيراً إلى أن عدد المتهمين في أحداث السويداء «غير قابل للحصر في المرحلة الحالية بسبب استمرار التحقيقات».

وشدد على أن الدولة «جادة في موضوع المحاسبة لجميع مرتكبي الانتهاكات، وأن القبض على أي شخص لا يعني ثبوت ارتكابه للانتهاكات قبل استكمال التحقيقات».

وبيّن عز الدين أن عشرات المتهمين من مختلف الأطراف «يخضعون حالياً لإجراءات المحاكمة، وسيادة القانون تطبق على الجميع دون استثناء مهما كانت الرتبة أو المنصب». وأضاف: «المحاسبة ستطال من أشعل الفتنة ومن حرّض عليها، ونشدد على أنه لن يكون هناك تسامح مع أي شخص ارتكب انتهاكاً، ونحرص على أن تكون المحاكمة عادلة للضحايا والمتهمين».

وشهدت محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية الواقعة جنوب سوريا في يوليو 2025، أعمال عنف أسفرت عن مقتل أكثر من 2000 شخص، بينهم 789 مدنياً درزياً، وفق وسائل إعلام سورية. ووثّقت «لجنة التحقيق الوطنية» التي شكلتها السلطات السورية مقتل 1760 شخصاً على الأقل، وفق ما جاء في تقرير عرضته في مارس (آذار) الماضي.

عناصر من المسلحين الموالين للشيخ حكمت الهجري خلال دورية في السويداء (أرشيفية - أ.ف.ب)

وكانت اللجنة قد أعلنت، عقب تشكيلها، عن إعداد «قائمة مشتبه بهم من (وزارتي) الدفاع والداخلية وفصائل درزية ومدنيين بينهم بدو وعشائر، بارتكاب جرائم وانتهاكات جسيمة».

ويوم الجمعة، قال رئيس «لجنة التحقيق»، القاضي حاتم النعسان، في تصريح نشرته وزارة العدل على معرفاتها: «إن النيابة العامة العسكرية باشرت إحالة عدد من الأشخاص إلى قاضي التحقيق»، مشيراً إلى أن بعض القضايا أحيلت إلى «محكمة الجنايات العسكرية في دمشق».

وأضاف النعسان أن المحكمة بدأت النظر فيها «بجلسات علنية بدايةً من 1 يوليو بحضور المتهمين ووكلائهم ووفق الإجراءات المنصوص عليها في القوانين النافذة وضمانات المحاكمة العادلة»، موضحاً أن الغاية من هذه الإجراءات «التحقق من الوقائع ومساءلة كل من تثبت مسؤوليته عن أي انتهاكات... بصرف النظر عن صفته أو الجهة المنسوبة إليها الأفعال».

من جهته، رأى ناشط سياسي في السويداء، فضل عدم الكشف عن اسمه، في إعلان الحكومة «محاولة لا بأس بها، لكنها ليست على مستوى الحدث لأن القضية أعقد من مسألة محاكمات جنائية، والمشهد سياسي أكثر مما هو جنائي».

الشيخ حكمت الهجري يتوسط أتباعه من عناصر «الحرس الوطني» (السويداء 24)

وأضاف الناشط لـ«الشرق الأوسط»: «ما حصل في السويداء كان نتيجة خلل وجميع الأطراف تتحمل المسؤولية فيه، وسلطة الأمر الواقع في السويداء تتحمل جزءاً كبيراً من هذه المسؤولية، لكن الجزء الأكبر تتحمله الدولة بصفتها الراعي لكل المواطنين في البلاد».

وعدّ الناشط أن تطبيق «خريطة الطريق» التي أٌعلن عنها في سبتمبر (أيلول) الماضي من دمشق لحل أزمة السويداء بدعم أميركي وأردني، «مسألة لا بد منها، ولكن تطبيق الخريطة يخضع لمعايير الصراع مع إسرائيل التي تتخذ من المحافظة ورقة للمساومة حول مواضيع تتعلق بجبل الشيخ، وانتهاكاتها في جنوب سوريا».

مصدر محلي في مدينة السويداء مناهض لسياسات رئيس طائفة الموحدين الدروز، الشيخ حكمت الهجري، وما يُعرف بـ«الحرس الوطني» الذي سيطر على أجزاء واسعة من السويداء إثر تفجر الأزمة، أكد «أننا مع محاسبة المتورطين بالأحداث الأخيرة من الجانبين مع استثناء من كان يدافع عن بيته وأهله وبلده».

لكن المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه، أضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لا نرى أن الحكومة جادة في محاسبة ومساءلة المسؤولين عن الجرائم التي ارتكبت في السويداء، والأمر لا يتجاوز الإعلام فقط»، مشيراً إلى أن من «ألقي القبض عليهم هم جزء بسيط من الجناة وقد أدانوا أنفسهم بمقاطع الفيديو التي انتشرت من هواتفهم المحمولة، ورغم مضي نحو عام على الأحداث، لم نسمع بمحاكمة أحد». وفي الوقت نفسه عدّ المصدر أن المحاسبة «إذا سارت بالشكل القانوني العادل، ولتحقيق العدل والإنصاف يكون الأمر خطوة مهمة على طريق حل مشكلة السويداء».

قوات الأمن السورية بالقرب من لافتة طريق مدينة السويداء يوم 15 يوليو 2025 (رويترز)

ومن جانبها، شككت السيدة ميساء العبد الله، المقيمة في مدينة السويداء، في «جدية الحكومة السورية بمحاكمة المتهمين بارتكاب أعمال العنف في المحافظة».

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «موقفي وتوجهي مما يجري في السويداء معروف بأنني ضد موقف الفصائل هنا، وفي الوقت نفسه السلطة لم تقم بأي خطوة تجعل الأهالي هنا يثقون بها، وهي تساهم بإبعاد السويداء عنها وعن دمشق وعن السوريين، ومن غير المعروف إن كان ذلك يتم بشكل مقصود أو غير مقصود»، على حد تعبيرها.