اعترافات عميل لإسرائيل تكشف عن مدى اختراق بنية «حزب الله»

زوّد «الموساد» بإحداثيات عسكرية ومواقع مستودعات صواريخ ومصانع مسيّرات

لبنانيتان تسيران قرب موقع استهدفته إسرائيل كان لباحة صيانة جرافات ببلدة أنصار جنوب لبنان خلال سبتمبر 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)
لبنانيتان تسيران قرب موقع استهدفته إسرائيل كان لباحة صيانة جرافات ببلدة أنصار جنوب لبنان خلال سبتمبر 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

اعترافات عميل لإسرائيل تكشف عن مدى اختراق بنية «حزب الله»

لبنانيتان تسيران قرب موقع استهدفته إسرائيل كان لباحة صيانة جرافات ببلدة أنصار جنوب لبنان خلال سبتمبر 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)
لبنانيتان تسيران قرب موقع استهدفته إسرائيل كان لباحة صيانة جرافات ببلدة أنصار جنوب لبنان خلال سبتمبر 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)

كشفت التحقيقات مع الموقوف «أ.م»؛ ابن بلدة أنصار الجنوبية الذي أُلقي القبض عليه الأسبوع الماضي بتهمة التعامل مع إسرائيل، عن أن الموقوف لم يكتفِ بتنفيذ المهام المطلوبة منه وفق الأجندة الإسرائيلية فقط، بل كان مبادراً إلى تزويدهم بمعلومات عن مواقع دقيقة دُمّرت، وبلغ به الأمر حدّ تقديم إحداثيات مواقع عسكرية بعضها يعود إلى مستودعات صواريخ «الحزب» ومصانع مسيّراته.

وبيّنت التحقيقات التي خضع لها الموقوف مدى الجهد الذي يبذله جهاز «الموساد» في تجنيد العملاء، بحيث يجنَّد الخطرون في الخارج قبل نقلهم إلى إسرائيل وتكليفهم المهام الدقيقة.

دورات تدريب على مراحل

اللافت في قضية «أ.م» أن «الموساد» جنّده في عام 2020 وأخضعه لدورات تدريب على مراحل متعددة، ثم استخدمه في ذروة الحرب الأخيرة وحتى بعد وقف إطلاق النار، وهذا مؤشرٌ على أن واقع هذا الموقوف يسري على عملاء آخرين؛ بعضهم قُبض عليهم، وبعضهم ما زالوا يتحركون على الأراضي اللبنانية بحريّة.

مناصرو «حزب الله» خلال تشييع القيادي حسين ياغي في البقاع بشرق لبنان (أ.ف.ب)

يكاد ملف الموقوف الأخير يكون الأخطر بالنظر إلى المهام التي نفذها، وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر أمنية أن الموقوف الحائز إجازة الماجستير من جامعة تورينو في إيطاليا، شكّل تجنيده صيداً ثميناً لأحد ضباط «الموساد» الذي استخدم اسم «رامي مراد» وجنّده في دولة أوروبية عام 2020 وبقي على تواصل دائم معه، ومن ثمّ عرّفه على مشغّل جديد يدعى «مايكل ليفا» الذي عرف عن نفسه بأنه ضابط في «الموساد» وطلب من اللبناني التعامل معه وجمع معلومات أمنية لمصلحته لقاء مبالغ مالية، وعندما وافق على العرض، أخضعه لاختبار الكشف عن الكذب، وبالفعل نجح فيه الموقوف الذي بدأ يزوده بمعلومات عنه وعن عائلته، وأيضاً معلومات أمنية تتعلق بلبنان، ومن بعدها بدأ الاستحصال منه على معلومات عن وجود عناصر «حزب الله».

في ألمانيا

وأفادت المصادر الأمنية بأن الموقوف «أ.م» التقى «مرات عدّة بمشغله (مايكل) في ألمانيا، ووفّر له معلومات عن عناصر من (حزب الله) وأرقام هواتفهم، كما حدد له أنواع الجرافات والآليات الثقيلة التي يستخدمها (حزب الله) في الجنوب اللبناني، وبأسماء أصحابها وأرقام هواتفهم وأنواع تلك الآليات». وخلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2021 التقى «أ.م» مجدداً بمشغّله مايكل في مدينة كولن الألمانية، وأُخضع لاختبار الكشف عن الكذب مرة ثانية، كما استحصل منه على معلومات تتعلق بأبناء بلدته أنصار وعناصر «حزب الله»، وفي أواخر عام 2022 انتقل الموقوف «أ.م» برفقة «مايكل» من ألمانيا إلى داخل إسرائيل، ولما وصلا إلى هناك أخذ ضابط «الموساد» هاتف «أ» وأعلمه بأنه سيبقى في إسرائيل 3 أيام، وفي اليوم التالي لوصوله إلى إسرائيل جرى نقله إلى غرفة منفردة في مبنى مجاور لمكان إقامته، وأُخضع لاختبار الكشف عن الكذب لثالث مرة، وعندما نجح في الاختبار سئل عن كثير من المواقع في جنوب لبنان كان يطّلع عليها عبر شاشات عليها خرائط ثلاثية الأبعاد، كما جرى استعراض مفصل بين الموقوف وذلك الشخص للمواقع التابعة لـ«حزب الله» التي كان «أ.م» قد زوّدها بإحداثيات، لافتة إلى أن «هذا الشاب خضع لدورات عدة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة تحت إشراف مدربين مختصين».

مهام عملية

صحيح أن مهمّة «م» كانت محصورة في جمع المعلومات، إلّا إن الوقائع على الأرض تفيد بأن دوره انتقل إلى الواقع العملاني... وفق المصادر، فإن هذا الشخص «زوّد مشغّليه من ضباط (الموساد) الإسرائيلي بتقارير عن مؤسسات وأشخاص ومراكز ومعامل ومستشفيات تابعة لـ(حزب الله) أو ممولة له». كما تحدثت عن «إعداد تقارير عن أماكن وجود كاميرات المراقبة في بلدة أنصار، وتحركات سكان المناطق الجنوبية ليلاً؛ والتحركات العسكرية لعناصر (حزب الله)، ومصادر (الحزب)، بالإضافة إلى تقارير عن النازحين من أبناء القرى الحدودية جرّاء الحرب، وطريقة تعامل (حزب الله) معهم والمساعدات التي يقدمها لهم، وعن الإيجارات واشتراكات الكهرباء وغيرها من اللوازم والتكاليف التي يدفعها النازحون جرّاء التهجير».

لبناني يقف بجوار حفرة تسبب فيها قصف إسرائيلي على بلدة أنصار بجنوب لبنان في أكتوبر 2025 (د.ب.أ)

41 موقوفاً

وبتوقيف هذا الشخص يرتفع عدد العملاء الذين أُوقفوا منذ بدء الحرب الإسرائيلية على لبنان في شهر سبتمبر (أيلول) 2024 حتى الآن، إلى 41 شخصاً. وأكد مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط» أن المحكمة العسكرية «تولي أهمية قصوى لهؤلاء؛ سواء أكان أمام قضاة التحقيق، أم خلال محاكمتهم أمام المحكمة العسكرية».

النتائج العملية لدور ومهمّة «أ.م»، بعد قرار وقف إطلاق النار، ووفق المصادر الأمنية، أنه «قدّم إلى (الموساد) معلومات دقيقة عن معارض الجرافات والآليات الثقيلة في بلدات المصيلح والداوودية وأنصار في الجنوب، التي جرى قصفها وتدميرها لاحقاً، كما أعدّ تقارير مفصلة عن التجار الجنوبيين الذين يستوردون الجرافات والآليات الثقيلة وقطعها». وأكدت أنه «صوّر مواقع لـ(حزب الله) في بلدته أنصار، إضافة إلى مواقع أخرى لـ(الحزب) في صور والنبطية والبقاع الغربي». وقالت المصادر عينها إن العميل المذكور «زود مشغّليه بمعلومات تتضمن تفاصيل دقيقة عن كوادر في (حزب الله)، منهم من تم اغتياله فيما بعد من قبل إسرائيل».

معاينة الأهداف بعد قصفها

بمجرد دخول قرار وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» حيز التنفيذ، فإن «أ.م» لم يتردد، وفق المصادر المطلعة، في «معاينة أهداف وضربات، بلغ عددها نحو 30 هدفاً، أعطى تفاصيل عنها، سواء أكانت منشآت عسكرية لـ(حزب الله)، أم مخازن تموينية، أم مستودعات صواريخ وأسلحة، أم أجهزة إلكترونية، أم مصانع مسيّرات».

لم تكن مهامه تقتصر على تنفيذ ما يُطلب منه من قبل مشغله فقط؛ إنما «كان أيضاً يبادر إلى تزويد الإسرائيليين بكل ما يعرفه أو يسمعه من محيطه فيما خص أي معلومات تتعلق بـ(حزب الله) وكوادره ومراكز وطرق تمويله، كما بادر إلى تصوير عشرات الأماكن في منطقة الجنوب كانت مباني ومجمعات تجارية وطرقات ومراكز عسكرية لـ(الحزب)، كما زوّد مشغّليه بتلك الصور ومقاطع الفيديو عنها».


مقالات ذات صلة

باريس قلقة من تداعيات حرب بين الولايات المتحدة وإيران على لبنان

تحليل إخباري قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل يتفقّد موقع تفجير منشأة لـ«حزب الله» في الجنوب (أرشيفية - مديرية التوجيه)

باريس قلقة من تداعيات حرب بين الولايات المتحدة وإيران على لبنان

أهداف 3 رئيسية لـ«مؤتمر دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي»، وباريس قلقة من تداعيات أي حرب قد تنشب بين الولايات المتحدة وإيران في حال إخفاق المفاوضات...

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي رئيس الجمهورية مجتمعاً مع إيلي الفرزلي النائب السابق لرئيس البرلمان (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني يجدد تمسكه بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها

جدد رئيس الجمهورية، جوزيف عون، «تمسكّه بإجراء الانتخابات؛ لأن ذلك يتلاءم وينسجم مع صلاحياته الدستورية بامتياز».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي غارة على حرش علي الطاهر في قضاء النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)

الجيش اللبناني يوسع انتشاره في الجنوب: تلازم بين القرارين السياسي والعسكري

يعكس إصرار الجيش اللبناني تثبيت نقاط جديدة على الحدود الجنوبية والتي كان آخرها في سردة قضاء مرجعيون، تلازماً بين القرارين السياسي والعسكري.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي صورة تظهر أضراراً ناجمة عن قصف إسرائيلي على قرية الخيام قرب الحدود مع إسرائيل... جنوب لبنان 19 فبراير 2026 (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يهاجم بنى تحتية لقوة نخبة «حزب الله» شرق لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس، أنه هاجم بنى تحتية تابعة لوحدة قوة الرضوان - قوة النخبة التابعة لجماعة «حزب الله» - بمنطقة بعلبك في شرق لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس يوم 8 نوفمبر (الرئاسة اللبنانية)

تجميد المفاوضات المدنية بين لبنان وإسرائيل

تراجع دور لجنة «الميكانيزم» التي تم تشكيلها بعيْد وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» في العام 2024 إلى حدوده الدنيا في الأشهر القليلة الماضية.

بولا أسطيح (بيروت)

«الإطار التنسيقي» يحسم أمره بشأن ترشح المالكي للحكومة

 حركة رمضانية في شارع بإحدى ضواحي بغداد أمس (أ.ف.ب)
حركة رمضانية في شارع بإحدى ضواحي بغداد أمس (أ.ف.ب)
TT

«الإطار التنسيقي» يحسم أمره بشأن ترشح المالكي للحكومة

 حركة رمضانية في شارع بإحدى ضواحي بغداد أمس (أ.ف.ب)
حركة رمضانية في شارع بإحدى ضواحي بغداد أمس (أ.ف.ب)

كان من المقرر أن يعقد «الإطار التنسيقي» الشيعي في العراق الليلة الماضية اجتماعاً وُصِفَ بالحاسم، لتحديد موقفه النهائي، مما إذا كان سيمضي في ترشيح نوري المالكي لتشكيل الحكومة المقبلة، رغم «الفيتو» الأميركي، أم يكلف مرشحاً آخر للمنصب، حيث يبرز اسم رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، مع تباين في الآراء بشأنه.

ويأتي ذلك مع انتهاء المهلة التي حددتها الولايات المتحدة للقوى السياسية العراقية، بخصوص ملف تشكيل الحكومة العراقية، التي تنتهي اليوم (الجمعة).

وأصدرت الفصائل المسلحة، عبر ما يسمى «تنسيقية المقاومة العراقية»، الأربعاء، بياناً نددت فيه بما أسمته التدخل الأميركي في الشأن السياسي للعراق.

وقالت «التنسيقية» إنّ «واشنطن لا تزال تتدخل في الشأن الداخلي العراقي، بل تحدد الشخصيات السياسية التي يُسمَح لها بتسنّم المناصب الحكومية أو يُستبعَد غيرها، وفقاً لمعيار الإرادة الأميركية، في إطار نهجٍ دأبت على اتّباعه».


فصائل غزة المدعومة إيرانياً تخشى الانهيار

فصائل غزة المدعومة إيرانياً تخشى الانهيار
TT

فصائل غزة المدعومة إيرانياً تخشى الانهيار

فصائل غزة المدعومة إيرانياً تخشى الانهيار

تخشى قيادات ميدانية ونشطاء من الفصائل الفلسطينية المدعومة إيرانياً في غزة «انهياراً كاملاً»، إذ تعاني أزمة مالية متصاعدة تتواكب مع نُذر ضربة أميركية محتملة إلى طهران.

وتسبب طول أمد الحرب الإسرائيلية التي استمرت عامين تقريباً على غزة، ونطاق الضربات الذي شمل لبنان وإيران وبعض المناطق في سوريا، في الضغط على مسارات نقل الأموال واستنزاف أصول أو مدخرات تلك الفصائل.

وتعدّ حركة «الجهاد الإسلامي» أكبر فصيل مرتبط مالياً ولوجيستياً بإيران. وبدرجات أقل، تمتد الصلات مع ما يُعرف بـ«لجان المقاومة»، و«كتائب المجاهدين»، ومجموعات عسكرية أخرى.

وأجمعت مصادر من تلك المجموعات وأخرى من نشطاء في غزة على أن الظروف المالية الصعبة طالت الجميع.

وزادت العقوبات الاقتصادية المتواصلة، من قبل واشنطن على شخصيات وكيانات إيرانية، من مصاعب دعم الفصائل التي بات الحديث في أطرها القيادية والميدانية لا يتوقف بشأن أفق تلك الأزمة المستمرة.


أميركا تقر صفقة محتملة لبيع منظومة رادار للأردن مقابل 280 مليون دولار

رادار يعمل على موجة كيو باند (شركة رايثيون الأميركية)
رادار يعمل على موجة كيو باند (شركة رايثيون الأميركية)
TT

أميركا تقر صفقة محتملة لبيع منظومة رادار للأردن مقابل 280 مليون دولار

رادار يعمل على موجة كيو باند (شركة رايثيون الأميركية)
رادار يعمل على موجة كيو باند (شركة رايثيون الأميركية)

أعلنت ​وزارة الخارجية الأميركية، اليوم الخميس، موافقتها ‌على ‌صفقة ​محتملة ‌لبيع رادارات ​نظام الترددات اللاسلكية متعددة الوظائف من نوع (كيه يو باند) ‌ومعدات ذات ‌صلة ​إلى الأردن، ‌بكلفة ‌تقارب 280 مليون دولار.

وأوضحت ‌وزارة الخارجية، في بيان، أن شركة «آر تي إكس» ستكون المتعاقد الرئيسي للصفقة، وفقاً لوكالة «رويترز» للأنباء.

وتابعت: «طلبت الحكومة الأردنية شراء رادارات (KuMRFS) ونظام القيادة والسيطرة، ومولدات كهربائية، وأجهزة استقبال نظام التموضع العالمي، وقطع غيار وقطع إصلاح، وأدوات خاصة ومعدات اختبار (...) وعناصر أخرى ذات صلة بالدعم اللوجيستي ودعم البرنامج».