إسرائيل تلاحق قياديي وعناصر «حزب الله» بتكتيكات «غير تقليدية»

إسرائيل تلاحق قياديي وعناصر «حزب الله» بتكتيكات «غير تقليدية»
TT

إسرائيل تلاحق قياديي وعناصر «حزب الله» بتكتيكات «غير تقليدية»

إسرائيل تلاحق قياديي وعناصر «حزب الله» بتكتيكات «غير تقليدية»

منذ انتهاء الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان ودخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، واصلت إسرائيل استهداف مسؤولين وعناصر في «حزب الله» من دون توقف.

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن قبل نحو أسبوعَين أن العدد الإجمالي لقتلى الحزب منذ وقف إطلاق النار تجاوز خلال هذه الفترة فقط 300 شخص، علماً بأنها كانت قد اغتالت وقتلت ما بين 4 و5 آلاف قائد وعنصر، وأصابت نحو 9 آلاف آخرين خرجوا من دائرة القتال.

واللافت أن معظم عمليات الاغتيال تتم خلال تنقّل العناصر على الطرقات وبشكل أساسي في مناطق جنوب لبنان، مما يطرح أكثر من علامة استفهام بخصوص أسباب عدم نجاح «حزب الله» طوال العام الماضي في الالتفاف على التقنيات الإسرائيلية المعتمدة لتحديد مواقع عناصره لاغتيالهم، وما إذا كانت إسرائيل أدخلت تقنيات جديدة إلى ساحة المعركة.

تحديث «الداتا» عبر الذكاء الاصطناعي

ويعدّ الخبير العسكري والاستراتيجي العميد المتقاعد إلياس حنا، أن ما يحصل لجهة قدرة إسرائيل على مواصلة تحديد مواقع عناصر «حزب الله» واغتيالهم «متوقع وغير مستغرب، فهي وفي مرحلة ما قبل حرب الإسناد جمعت (الداتا) بشكل كامل وشامل عن العناصر، مستفيدة وبشكل أساسي من مشاركتهم في الحرب السورية، مما أدى إلى انكشافهم أمنياً بشكل كامل، خصوصاً بعد انخراط قسم كبير منهم في عالم الأعمال والتجارة»، لافتاً إلى أن «(الداتا) تُحدَّث باستمرار باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي».

نعوش رمزية ترمز إلى القتلى في الضربة الإسرائيلية التي استهدفت نصر الله ومعاونيه بالضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

ويعدّ حنا، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك «أكثر من مصدر لإنتاج المعلومة التي تحتاج إليها إسرائيل، ولعل أبرز هذه المصادر الاستعلام البشري من خلال شبكة عملائها التي لا تزال قائمة فعلياً على الأرض، كما التنصت عبر كل الطرق، ووسائل التواصل الاجتماعي، وإن كان عناصر الحزب لا يستخدمونها كثيراً»، لافتاً إلى أن أخطر هذه المصادر العملاء. كما أن عمليات التنصت تحصل خلال 24 ساعة يومياً». ويضيف: «كما أن بصمات الوجه والعين والصوت والـ(biometrics)، أي نظام القياسات الحيوية؛ كلها تلعب دوراً أساسياً في هذا المجال».

«تكتيكات غير تقليدية»

ويشير حنا إلى أنه «ومنذ تفجيرات (البيجر)، كل وسيلة اتصال مشبوهة بالنسبة إلى الحزب، وبالتالي هناك مشكلة في إيصال التعليمات، وبالتالي تضطر العناصر إلى التنقل»، لافتاً إلى أنه «من الصعب جداً إنتاج قيادات أساسية جديدة، بعدما باتت القيادات الحالية مكشوفة أمنياً، فالوقت ضيق والمعركة مفتوحة». وقال: «الحزب استعمل اللاتماثلية (تكتيكات غير تقليدية) خصوصاً العدد والحشد، كي يضرب التقدم التكنولوجي لإسرائيل. أما إسرائيل فاستخدمت التقدم التكنولوجي عاملاً لاتماثلياً لضرب (حزب الله) والدليل عملية (البيجر)».

أي تكنولوجيا تستخدمها إسرائيل؟

من جهته، يعدّد الخبير في تقنيات التكنولوجيا والاتصالات، عامر الطبش، بعض الوسائل التي قد لا تزال تتيح لإسرائيل ملاحقة عناصر الحزب واغتيالهم، لافتاً إلى أنها «تقوم بتتبعهم عن طريق (الساتلايت)، كما إذا كانوا يستخدمون ترددات غير معتادة فيمكنها التنصت عليها»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنها «تعتمد أيضاً على «الميكروفونات المزروعة عبر عملاء؛ إذ إن مداها قوي جداً وعلى أجهزة تنصت تعمل بالليزر وبواسطة الذكاء الاصطناعي».

ويرى الطبش أن «البصمة الصوتية لا تزال عاملاً أساسياً لتحديد الهدف، وإسرائيل تستخدم المسيّرات لتأكيد هذا الهدف، وبالتالي هو حتى لو ارتدى قناعاً فإن الطائرات قادرة على تحديده؛ لأنها لا تعتمد حصراً على صورة الوجه إنما على حركة الجسم ككل، و(الداتا) الموجودة لدى الإسرائيلي تكبر يوماً بعد يوم».

ولا يستبعد الطبش أن تكون هناك «قلة انضباط لدى عناصر الحزب لجهة عودتهم إلى استخدام هواتفهم، كما أن هناك عملاء على الأرض لا يزالون فعّالين بعد الحرب كما كانوا خلالها».

أعداد القتلى

وتشير تقديرات وزارة الصحة العامة اللبنانية إلى أن عدد القتلى منذ 8 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 (تاريخ انخراط «حزب الله» في حرب إسناد غزة) وحتى دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، فاق 4047 قتيلاً و16 ألفاً و638 جريحاً، فيما يزيد عدد الضحايا جراء الاستهدافات والقصف منذ ذلك التاريخ وحتى 19 سبتمبر (أيلول)، على 270 قتيلاً و540 جريحاً.


مقالات ذات صلة

تهديد قاسم بالتدخل هل يقتصر على التضامن مع خامنئي؟

تحليل إخباري نعيم قاسم متحدثاً عبر الشاشة في تجمع دعا له «حزب الله» بالضاحية الجنوبية لبيروت دعماً لإيران (رويترز)

تهديد قاسم بالتدخل هل يقتصر على التضامن مع خامنئي؟

تدخُّل «حزب الله» عسكرياً بجانب إيران يفترض أن يضعه أمام مساءلة حاضنته الشعبية، قبل أن تتخطاها، كما يقول مصدر سياسي لـ«الشرق الأوسط»، لتشمل عموم اللبنانيين.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي نعيم قاسم متحدثاً في تجمع دعا له «حزب الله» في الضاحية الجنوبية مساء الاثنين دعماً لإيران (أ.ف.ب)

تهديد قاسم بحرب إسناد جديدة: ورقة إضافية لإسرائيل!

أثار كلام الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، حول رفض الحزب الحياد في أي عدوان يستهدف إيران، وربط جبهة لبنان بساحات الصراع الإقليمي، موجة استياء واسعة.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي عسكريون متقاعدون وموظفون في القطاع العام يشاركون في احتجاجات واسعة في وسط بيروت بالتزامن مع مناقشة البرلمان لمشروع الموازنة (إ.ب.أ)

لبنان: احتجاجات مطلبية تحاصر جلسات مناقشة موازنة 2026 في البرلمان

حاصرت الاحتجاجات في وسط بيروت جلسات البرلمان اللبناني خلال مناقشة مشروع قانون الموازنة العامة للعام 2026.

نذير رضا (بيروت)
تحليل إخباري متطوع في الدفاع المدني يتفقد ركام سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بمنطقة الزهراني جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تنتقل إلى مستوى جديد من الاغتيالات للضغط على بيئة «حزب الله»

كان لافتاً في الأسبوع الماضي انتقال إسرائيل إلى مستوى جديد من الاغتيالات بعدما كانت تحصرها إلى حد كبير في شخصيات بمواقع قيادية.

بولا أسطيح (بيروت)
الاقتصاد منظر عام لوسط بيروت (رويترز)

350 مليون دولار من «البنك الدولي» لدعم الحماية الاجتماعية والتحول الرقمي في لبنان

وافق «مجلس المديرين التنفيذيين» لـ«البنك الدولي»، الاثنين، على تمويل جديد بقيمة 350 مليون دولار لمساعدة لبنان على تلبية الاحتياجات الأساسية للفئات الفقيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

حديث أميركي عن «فجر جديد» في الشرق الأوسط

شاحنات محملة بمواد غذائية وطبية تنتظر عند الجانب المصري من معبر رفح (رويترز)
شاحنات محملة بمواد غذائية وطبية تنتظر عند الجانب المصري من معبر رفح (رويترز)
TT

حديث أميركي عن «فجر جديد» في الشرق الأوسط

شاحنات محملة بمواد غذائية وطبية تنتظر عند الجانب المصري من معبر رفح (رويترز)
شاحنات محملة بمواد غذائية وطبية تنتظر عند الجانب المصري من معبر رفح (رويترز)

أفاد المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، أمس (الثلاثاء)، بأن عودة رفات آخر محتجز إسرائيلي من قطاع غزة، تمهد الطريق لمستقبل جديد يسوده السلام لا الحرب. وقال ويتكوف: «إنه فجر جديد في الشرق الأوسط»، مؤكداً التزام الولايات المتحدة «تحقيق السلام والازدهار المستدامين للجميع في المنطقة».

وتابع المبعوث الأميركي عبر حسابه على منصة «إكس»: «الآن، عاد جميع الرهائن العشرين الأحياء وجثث جميع الرهائن الثماني والعشرين الموتى إلى عائلاتهم... إنجاز تاريخي عظيم لم يكن يتوقعه الكثيرون».

في موازاة ذلك، ربط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إعادة إعمار غزة بنزع السلاح فيها. وقال خلال جلسة في الكنيست بعد استعادة جثمان ران غويلي: «المرحلة التالية ليست إعادة الإعمار. المرحلة التالية هي نزع سلاح (حماس) ونزع السلاح من قطاع غزة». وأضاف أن من مصلحة إسرائيل «المضي قدماً في هذه المرحلة، وعدم تأخيرها... ذلك (نزع السلاح) سيحدث بالطريقة السهلة أو بالطريقة الصعبة».


ترمب يؤكد ارتياحه لتطورات الأوضاع في سوريا

عناصر من قوات "قسد" مصطفون لتسوية أوضاعهم مع الحكومة السورية في الرقة أمس (رويترز)
عناصر من قوات "قسد" مصطفون لتسوية أوضاعهم مع الحكومة السورية في الرقة أمس (رويترز)
TT

ترمب يؤكد ارتياحه لتطورات الأوضاع في سوريا

عناصر من قوات "قسد" مصطفون لتسوية أوضاعهم مع الحكومة السورية في الرقة أمس (رويترز)
عناصر من قوات "قسد" مصطفون لتسوية أوضاعهم مع الحكومة السورية في الرقة أمس (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (‌الثلاثاء)، أنه ‌أجرى ‌«محادثة رائعة» مع ​الرئيس ‌السوري أحمد الشرع، وعبر عن ارتياحه للتطورات في سوريا قائلاً: «تسير بشكل جيد للغاية».

وتبذل واشنطن جهوداً مكثفة للتوصل إلى ‌وقف دائم للنار وحل سياسي بين «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي كانت حليف واشنطن الأبرز في سوريا، وحكومة الشرع التي أصبحت الآن شريكها المفضل.

في الأثناء، نقل التلفزيون السوري أمس، انتهاء الاجتماع بين الحكومة وممثلين عن «قسد» برئاسة مظلوم عبدي، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، إلهام أحمد في دمشق، وجرى التوصل إلى تفاهم يتضمن بقاء عناصر «قسد» داخل قراهم ومناطق انتشارهم الحالية. كما يشمل التفاهم بين دمشق و«قسد» وقف جميع العمليات العسكرية على جميع خطوط الاشتباك، وبدء تنفيذ الاتفاق الجديد خلال اليومين المقبلين. وأضافت المصادر أنه سيجري البدء في ترتيبات دمج «قسد» في مؤسسات الدولة وفق إطار سيتم الإعلان عن تفاصيله لاحقاً.


«مجلس الأمن» ينهي مهمة الأمم المتحدة في مدينة الحديدة اليمنية

 أكدت واشنطن أن تعنت الحوثيين أدى إلى إفراغ مهمة «أونمها» الأممية في الحديدة من جدواها (أرشيفية - الأمم المتحدة)
أكدت واشنطن أن تعنت الحوثيين أدى إلى إفراغ مهمة «أونمها» الأممية في الحديدة من جدواها (أرشيفية - الأمم المتحدة)
TT

«مجلس الأمن» ينهي مهمة الأمم المتحدة في مدينة الحديدة اليمنية

 أكدت واشنطن أن تعنت الحوثيين أدى إلى إفراغ مهمة «أونمها» الأممية في الحديدة من جدواها (أرشيفية - الأمم المتحدة)
أكدت واشنطن أن تعنت الحوثيين أدى إلى إفراغ مهمة «أونمها» الأممية في الحديدة من جدواها (أرشيفية - الأمم المتحدة)

أيد مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، إنهاء مهمة الأمم المتحدة لدعم وقف إطلاق النار في مدينة الحديدة الساحلية اليمنية.

وصوت 13 عضوا من اصل 15 في المجلس لصالح إنهاء عمل البعثة المعروفة اختصارا باسم «أونمها»، بينما امتنعت روسيا والصين عن التصويت.

وقالت نائبة السفير الأميركي لدى مجلس الأمن تامي بروس: «أدى تعنت الحوثيين إلى إفراغ المهمة من جدواها، ولذا يجب إنهاؤها».

ومن المقرر أن يتم خلال شهرين إنهاء بعثة «أونمها» التي أنشئت عام 2019 للاشراف على دعم تطبيق اتفاق الحديدة.

وتتألف الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا من أطراف تجمعها معارضتها للحوثيين المدعومين من إيران الذين أطاحوا بها من العاصمة صنعاء عام 2014 ويسيطرون الآن على معظم شمال البلاد، بما في ذلك مدينة الحديدة.

ويخوض الحوثيون حربا ضد الحكومة المدعومة من تحالف تقوده السعودية منذ عام 2015، حيث أودى هذا النزاع بحياة مئات الآلاف من اليمنيين وتسبب بأزمة إنسانية حادة.

ومنذ عام 2021، قام الحوثيون باحتجاز موظفي الأمم المتحدة بشكل دوري، ولا يزال بعضهم محتجزا حتى الآن.

ويطلب القرار الذي قدمت مشروعه بريطانيا، من الأمين العام للأمم المتحدة أن يعد بالتشاور مع الأطراف اليمنية خطة انتقال وتصفية للبعثة التي انشئت عام 2019.

وقالت الممثلة الدنماركية كريستينا ماركوس لاسن: «على مدى ست سنوات، مثلت بعثة الأمم المتحدة في الحديدة قوة استقرار حيوية في المنطقة وساهمت بفعالية في ردع ومنع عودة الصراع الشامل».

وأضافت: «ديناميكيات النزاع تطورت وتقلصت بيئة العمل بشكل ملحوظ، حيث أصبح موظفو الأمم المتحدة هدفا للاعتقالات التعسفية من قبل الحوثيين».

وتقول الأمم المتحدة إن الحرب في أفقر دولة في شبه الجزيرة العربية قد تسببت بأسوأ أزمة إنسانية في العالم.

وتتوقع المنظمة الأممية أن تتفاقم الأوضاع في عام 2026، حيث سيواجه اليمنيون صعوبة أكبر في الحصول على الغذاء مع انخفاض المساعدات الدولية.